إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [279]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أمر الله عز وجل بفريضة الصيام في الحضر، وخير المرء في السفر، وجعل الشارع الأمر معلقاً بمشقة المسافر وعدمها، فإن كانت المشقة حاصلة فالفطر للمسافر أولى، وإن لم توجد مشقة فالصوم أولى له؛ لأن المبادرة إلى إبراء الذمة أولى من التراخي فيها.

    1.   

    الصوم في السفر

    شرح حديث (صم إن شئت وأفطر إن شئت)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الصوم في السفر.

    حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : (أن حمزة الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني رجل أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: صم إن شئت، وأفطر إن شئت) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى:

    [ باب الصوم في السفر ] أي: حكمه، والصوم في السفر سواء كان فرضاً أو نفلاً يسوغ ويسوغ الفطر، لكن أيهما أولى؟

    قال بعض أهل العلم: إن الصيام أولى، وقال بعضهم: الفطر أولى، وقال بعضهم: إن هذا يرجع إلى المشقة وعدم المشقة، فإذا كان يشق الصوم عليه فإن الفطر أولى له، وإن كان لا يشق عليه فالصوم أولى له، وهذا القول فيما يبدو هو الأولى والأظهر؛ لأن الأولى للإنسان في حال مشقته أن يفطر حتى يسلم من المشقة ومن الضرر، وإذا لم يكن هناك مشقة وكان الصيام عليه سهلاً، فكون الإنسان يؤدي الواجب عليه لاسيما في شهر رمضان فهو أولى حتى يحمل نفسه ديناً، ويكون قد أدى الواجب عن نفسه في وقته، وحيث لا مشقة فإن هذا يكون هو الأولى.

    وعلى هذا فإن للإنسان في السفر أن يفطر وله أن يصوم سوء كان فرضاً أو نفلاً، ولكن الأولى يرجع إلى المشقة وعدمها، فإن كان يناله مشقة ويلحقه ضرر فالأولى في حقه الإفطار، وإن كان لا يلحقه شيء من ذلك فإن الأولى في حقه الصيام.

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: أن حمزة الأسلمي رضي الله جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إني أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟

    فقال صلى الله عليه وسلم: (إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر) وهذا يدل على أن الأمر في ذلك واسع، وله أن يصوم وله أن يفطر، أي: هو مخير بين هذا وهذا، ولكن الأولى في حقه ما ذكرناه.

    قوله: [ (أسرد الصوم) ].

    يعني: يكثر من الصوم، والمقصود بهذا صوم النافلة؛ لأن النوافل هي التي يمكن للإنسان أن يقوم بها، وأما بالنسبة للفرض فإنه لازم لكل أحد، وإذا كان لم يصم في سفر فإنه يصوم أياماً أخر عوضاً عنها وبدلاً منها.

    ولا يفهم منه صيام الدهر؛ لأن المراد من السرد الإكثار منه، ولا يعني ذلك أنه يصوم الدهر كله؛ لأن صوم الدهر قد ورد ما يدل على النهي عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث (صم إن شئت وأفطر إن شئت)

    قوله: [ حدثنا سليمان بن حرب ].

    سليمان بن حرب ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ومسدد ].

    مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا عن حماد ].

    وهو حماد بن زيد ؛ لأنه إذا جاء حماد غير منسوب ويروي عنه سليمان بن حرب ، ويروي عنه مسدد فالمراد به: حماد بن زيد ، وإذا جاء حماد غير منسوب ويروي عنه موسى بن إسماعيل فالمراد حماد بن سلمة، وهكذا.

    وهناك كما سبق أن أسلفت فصل ذكره المزي في تهذيب الكمال بعد ترجمة حماد بن سلمة وحماد بن زيد ؛ لأن الترجمتين متجاورتين، وبعد ترجمة حماد بن سلمة ذكر فصلاً بيّن فيه من يكون حماد إذا أبهم، وذكر عدداً من التلاميذ، إذا روى فلان أو فلان عن فلان فهو حماد بن زيد ، وإذا روى فلان أو فلان عن فلان فهو حماد بن سلمة.

    وهنا حماد غير منسوب، وهذا يقال له في علم المصطلح المهمل، أي: الذي لم ينسب وهو يحتمل شخصين أو أكثر، كما في حماد يحتمل حماد بن زيد وحماد بن سلمة ، ومعروف أن سليمان بن حرب وكذلك مسدد إنما يرويان عن حماد بن زيد.

    [ عن هشام بن عروة ].

    هشام بن عروة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    أبوه عروة بن الزبير بن العوام ، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة ، هؤلاء هم الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    شرح حديث (أي ذلك شئت يا حمزة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن عبد المجيد المدني قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي يذكر أن أباه أخبره عن جده رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله! إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه، وإنه ربما صادفني هذا الشهر -يعني رمضان- وأنا أجد القوة وأنا شاب، فأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخره فيكون ديناً، أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: أي ذلك شئت يا حمزة) ].

    أورد أبو داود حديث حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله بالخيار بين أن يصوم وأن يفطر، وهذا الحديث فيه تنصيص على أنه شهر الصوم.

    قال: إنه يجد قدرة ويريد ألا يحمل نفسه ديناً، وهو يقدر على الصيام، فقال: (أي ذلك شئت) يعني: إن شئت أن تصوم فصم، وإن شئت أن تفطر فأفطر، وهذا مثل ما جاء في حديث عائشة في قصته، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر) وهو يدل على التخيير، ولكن كما قلت في التفصيل الذي أشرت إليه آنفاً: إن كان لا يجد مشقة ولا يصيبه تعب ومضرة فالأولى في حقه الصيام، حتى يكون قد أدى الواجب في وقته ولم يحمل نفسه ديناً، وإن كان عليه مشقة في ذلك فالأولى في حقه أن يفطر؛ لأنها رخصة رخص الله تعالى له بها، فإذا كان هناك مشقة فلا يقدم على شيء عليه فيه مشقة، وإنما يأتي بالرخصة التي رخص الله تعالى له بها بأن يفطر ويصوم عدة ما أفطر من أيام أخر.

    قوله: [ عن حمزة قال: (قلت: يا رسول الله! إني صاحب ظهر) ].

    يعني: صاحب مركوب يعني: دواب.

    (أعالجه) يعني: أستعمله وأكريه.

    قوله: [ (أسافر عليه وأكريه) ].

    يعني: أحياناً يسافر عليه لنفسه، وأحياناً يكريه.

    قوله: [ (وإنه ربما صادفني هذا الشهر -يعني رمضان- وأنا أجد القوة وأنا شاب، وأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخره فيكون ديناً أفأصوم يا رسول الله! أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: أي ذلك شئت يا حمزة) ].

    أي ذلك شئت: يعني: لك هذا ولك هذا، لك أن تصوم ولك أن تفطر، وهو كالتخيير الذي جاء عن عائشة في قصة حمزة هذا، والإسناد ضعيف، ولكنه من حيث اللفظ مطابق لما تقدم في حديث عائشة رضي الله عنها في قصته من التخيير، فهو من حيث الإسناد ضعيف، ولكنه صحيح من حيث المعنى، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها بالطريق الصحيحة الثابتة المتقدمة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خيره، وعائشة تحكي التخيير له، وهو يحكي التخيير لنفسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (أي ذلك شئت يا حمزة)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ].

    عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ، ثقة ، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن عبد المجيد المدني ].

    وهو مقبول، أخرج له أبو داود .

    [ سمعت حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي ].

    حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي ، وهو مجهول الحال، أخرج له أبو داود .

    [ يذكر أن أباه ].

    وهو مقبول، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والنسائي .

    [ عن جده ].

    جده حمزة بن عمرو رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي .

    شرح حديث ابن عباس في إفطار النبي عندما بلغ عسفان

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة إلى مكة حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فرفعه إلى فيه ليريه الناس، وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: قد صام النبي صلى الله عليه وسلم وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة إلى مكة في رمضان، وكان ذلك في عام الفتح، فكان صائماً، ولما بلغ عسفان دعا بإناء والناس يرونه، فشرب صلى الله عليه وسلم وأفطر، في أثناء اليوم حتى يعلم الناس بأنه مفطر، وكان ذلك في عام الفتح، وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدهم إلى أن يفطروا ليتقووا على العدو لما قربوا من مكة، ولما وصلوا إلى مكة أو قاربوها أمرهم بأن يفطروا ليتقووا على العدو كما سيأتي، وهنا أفطر ليراه الناس وحتى يتابعوه ويقتدوا به صلى الله عليه وسلم.

    وفي هذا أنه صام وأفطر وهو مسافر؛ لأنه كان أولاً صائماً ثم أفطر للسفر، ففيه أنه صام قبل أن يصل إلى عسفان، وأفطر بعدما وصل إلى عسفان.

    فكان ابن عباس رضي الله عنه يقول: (قد صام النبي صلى الله عليه وسلم وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر) لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام أولاً ثم أفطر آخراً، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر، يعني: للإنسان أن يصوم، وله أن يفطر.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في إفطار النبي عندما بلغ عسفان

    قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة ].

    مسدد مر ذكره.

    أبو عوانة هو وضاح بن عبد الله اليشكري ، ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن منصور ].

    منصور بن المعتمر ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مجاهد ].

    مجاهد بن جبر المكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن طاوس ].

    طاوس بن كيسان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    ابن عباس : عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، أحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام -وهم: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير- وهو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (سافرنا مع رسول الله في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة عن حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه قال (سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم) ].

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فصام بعضنا وأفطر بعضنا، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم)، يعني: أن الأمر واسع، وأن كل واحد له أن يصوم وله أن يفطر، وما عاب من صام على من أفطر، ولا عاب من أفطر على من صام، فدل هذا على أن الأمر واسع في السفر، فللإنسان أن يصوم وله أن يفطر، ولكن التفصيل الذي أشرت إليه هو المناسب.

    تراجم رجال إسناد حديث (سافرنا مع رسول الله في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ].

    أحمد بن عبد الله بن يونس ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا زائدة ].

    زائدة بن قدامة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حميد الطويل ].

    حميد بن أبي حميد الطويل ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الإسناد من الرباعيات عند أبي داود التي هي أعلى الأسانيد عنده؛ لأن بين أبي داود وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أربعة أشخاص.

    ولا أتذكر أنزل إسناد عند أبي داود ، وسبق أن مر بنا إسناد فيه تسعة أشخاص، وهو في باب الصائم يستقيء عامداً.

    وهو حديث: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسن عن يحيى قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن الوليد بن هشام أن أباه حدثه قال: حدثني معدان بن طلحة أن أبا الدرداء حدثه.

    فهذا سند فيه تسعة أشخاص.

    شرح حديث (خرجنا مع النبي في رمضان عام الفتح فكان رسول الله يصوم ونصوم...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح ووهب بن بيان المعنى قالا: حدثنا ابن وهب قال: حدثني معاوية عن ربيعة بن يزيد أنه حدثه عن قزعة قال: أتيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو يفتي الناس، وهم مكبون عليه، فانتظرت خلوته، فلما خلا سألته عن صيام رمضان في السفر، فقال: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان عام الفتح، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم ونصوم، حتى بلغ منزلاً من المنازل فقال: إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم، فأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر، قال: ثم سرنا فنزلنا منزلاً فقال: إنكم تصبحون عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت عزيمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم).

    قال أبو سعيد : ثم لقد رأيتني أصوم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك وبعد ذلك ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سأله قزعة عن الصوم في السفر، فأجابه بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه من المسالك التي يسلكها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم في الفتوى، فكانوا إذا سئلوا عن شيء أجابوا بالحديث، وفيه الجواب مشتملاً على الدليل، وقد يجيب ثم يذكر الحديث، ولكن الغالب أنه يأتي بالأثر، وأحياناً يأتي بالحديث الطويل المشتمل على جملة معينة محددة من الحديث الطويل هي محل الشاهد، ولكنه يسوق الحديث بأكمله من أجل الجملة التي فيه، ومن ذلك حديث جبريل المشهور وهو أول حديث في صحيح مسلم ؛ أن ابن عمر رضي الله عنه جاءه أناس من البصرة وأخبروه أنه خرج في بلدهم أناس يتكلمون في القدر، فـعبد الله بن عمر تبرأ منهم ثم ساق الحديث عن أبيه وأتى بحديث جبريل الطويل المشتمل على محل الشاهد، فكانوا رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم إذا سئلوا أجابوا بالأثر.

    قوله: [ أتيت أبا سعيد الخدري ، وهو يفتي الناس، وهم مكبون عليه ].

    أي وهو يفتي الناس وهم مكبون عليه يستفتون، يعني: أنهم كثيرون.

    قوله: [ فانتظرت خلوته ].

    يعني: تحين الفرصة حتى يخف عنده الزحام والناس مكبون عليه، فجاءه وسأله عن الصوم في السفر.

    قوله: [ فلما خلا سألته عن صيام رمضان في السفر، فقال: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان عام الفتح، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم ونصوم، حتى بلغ منزلاً من المنازل فقال: إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم) ].

    هنا قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في رمضان عام الفتح، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ويصومون معه، ولما كانوا في الطريق قال: (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم).

    هذا إرشاد وإيماء إلى أن يفطروا، وليس فيه عزيمة، لأنه ما أمرهم، ولكنه أرشد إلى أن هذا أقوى لهم، فلما دنوا من عدوهم قال: (إنكم تصبحون عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزيمة) معناه الأمر الأخير عزيمة، وأما الأمر الأول ففيه إرشاد؛ لأنه قال: (الفطر أقوى لكم) وفي الأخير قال: (أفطروا) لأنه قبل ذلك كان بينه وبين العدو مسافة، فكونهم يفطرون حتى يكون عندهم شيء من القوة أولى، ولكنهم بعد أن وصلوا إلى العدو وصاروا مصبحين له، أمرهم أن يفطروا حتى يكونوا على قوة ليتمكنوا مما يريدون، هذه هي العزيمة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قال أبو سعيد : [ثم لقد رأيتني أصوم مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك وبعد ذلك ].

    فدل على أن الصوم في السفر بابه واسع.

    تراجم رجال إسناد حديث (خرجنا مع النبي في رمضان عام الفتح فكان رسول الله يصوم ونصوم...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    أحمد بن صالح المصري ، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ ووهب بن بيان ].

    وهب بن بيان الواسطي ، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا ابن وهب ].

    عبد الله بن وهب المصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني معاوية ].

    معاوية بن صالح ، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ربيعة بن يزيد ].

    وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قزعة ].

    قزعة بن يحيى ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سعيد الخدري ].

    وهو سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    اختيار الفطر

    شرح حديث (ليس من البر الصيام في السفر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اختيار الفطر.

    حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن -يعني: ابن سعد بن زرارة - عن محمد بن عمرو بن حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يظلل عليه والزحام عليه، فقال: ليس من البر الصيام في السفر) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: باب اختيار الفطر

    يعني: كون الفطر أولى، ومعلوم أن الفطر يكون أولى فيما إذا كان هناك مشقة، وهو يختار في هذه الحالة، ولا شك أنه أولى وأفضل من كون الإنسان يتحمل مشقة ويتعب نفسه، والله تعالى قد يسر له ورخص وسهل، فيأخذ برخصة الله ولا يتعب نفسه ويحملها ما يشق عليها، وما يكون عليها فيه عنت ومشقة.

    أورد أبو داود رحمه الله حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فرأى رجلاً يظلل عليه، فقال: (ما هذا؟ قالوا: صائم، قال: ليس من البر الصيام في السفر) أي: الصوم الذي يؤدي إلى هذه الحال، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر، وأصحابه صاموا معه في السفر، ولكن المقصود أنه ليس من البر الصيام الذي يؤدي بالإنسان إلى المشقة.

    فالرسول صلى الله عليه وسلم لما سأل، قالوا له: إنه صائم، يعني: أن هذا الذي حصل له بسبب الصيام؛ فقال عليه الصلاة والسلام: (ليس من البر الصيام في السفر).

    تراجم رجال إسناد حديث (ليس من البر الصيام في السفر)

    قوله: [ حدثنا أبو الوليد الطيالسي ].

    أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شعبة ].

    شعبة بن الحجاج الواسطي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن عبد الرحمن يعني : ابن سعد بن زرارة ].

    محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن عمرو بن حسن ].

    محمد بن عمرو بن حسن بن علي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن جابر بن عبد الله ].

    جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وعلى هذا فقد مر بنا من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الدرس عائشة وابن عباس وأنس وأبو سعيد وجابر ، بقي منهم ابن عمر وأبو هريرة .

    شرح حديث (إن الله وضع شطر الصلاة والصوم عن المسافر...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو هلال الراسبي حدثنا ابن سوادة القشيري عن أنس بن مالك رضي الله عنه رجل من بني عبد الله بن كعب إخوة بني قشير قال: (أغارت علينا خيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانتهيت، أو قال: فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يأكل، فقال: اجلس فأصب من طعامنا هذا، فقلت: إني صائم، قال: اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام، إن الله تعالى وضع شطر الصلاة -أو نصف الصلاة- والصوم عن المسافر، وعن المرضع أو الحبلى، والله لقد قالهما جميعاً أو أحدهما قال: فتلهفت نفسي ألا أكون أكلت من طعام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ].

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك من بني عبد الله بن كعب، وهو صحابي ليس له إلا هذا الحديث الواحد، وهو يوافق أنس بن مالك الصحابي المشهور أبو حمزة خادم النبي صلى الله عليه وسلم باسمه واسم أبيه، والمشهور بـأنس بن مالك هو الصحابي خادم النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا إنما جاء في هذا الحديث الواحد، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [ (أغارت علينا خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيت أو قال: فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأكل فقال: اجلس فأصب من طعامنا هذا، قلت: إني صائم، قال: اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام، إن الله وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة) ].

    يعني: شك الراوي هل قال: شطر الصلاة أو قال: نصف الصلاة، والمقصود من ذلك الصلاة الرباعية، فتقصر من أربع إلى ركعتين.

    قوله: [ (والصوم) ].

    يعني: أنه وضع الإلزام بالصوم في حال السفر، فللمسافر أن يفطر ثم يصوم أياماً أخر، وهذه أمور كلها فيها تخفيف، ولكن هي متفاوتة في نوع التخفيف، فهذه الصلاة الرباعية خففت إلى ثنتين، وبدلاً من أن يلزم المسافر بالصيام رخص له أن يفطر، وأن يقضي أياماً أخر بدل الأيام التي أفطرها، وهذا نوع من التخفيف؛ لأنه لو ألزم بالصيام لصار عليه مشقة ومضرة، ولكنه رخص له أن يفطر ويقضي أياماً أخر بدلاً من الأيام التي أفطرها.

    قوله: [ (وعن المرضع أو الحبلى) ].

    هذا شك من الراوي قال: (والله لقد قالهما جميعاً أو أحدهما) يعني: قال: المرضع والحبلى أو قال: المرضع أو الحبلى، والمرضع رخص لها أن تفطر من أجل ولدها، وكذلك الحامل تفطر من أجل ولدها، ولكنهما تقضيان وتطعمان؛ لأن الإفطار من أجل غيرهما، أما لو كان الإفطار من أجل مرضهما أو ضعفهما، فإنه ليس عليهما إلا القضاء بدون إطعام، ولكن إذا كان الإفطار من أجل مصلحة الغير فإنهما يفطران ويقضيان ويطعمان عن كل يوم مسكيناً.

    فكما وضع عن المسافر الصوم في الحال، وأنه يقضي أياماً أخر، فكذلك المرضع والحامل، ولكنهما تقضيان في أيام أخر، وإذا كان الترخيص لهما من أجل مصلحة جنينهما فعليهما الكفارة وهي إطعام مسكين مع القضاء.

    قوله: [ فتلهفت نفسي ألا أكون أكلت من طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم ].

    يعني: كأنه تألم وتأثر بذلك، وتمنى أنه أكل.

    تراجم رجال إسناد حديث (إن الله وضع شطر الصلاة والصوم عن المسافر...)

    قوله: [ حدثنا شيبان بن فروخ ].

    شيبان بن فروخ صدوق يهم، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا أبو هلال الراسبي ].

    أبو هلال الراسبي هو محمد بن سليم ، صدوق فيه لين، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.

    [ حدثنا ابن سوادة القشيري ].

    هو عبد الله بن سوادة القشيري ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أنس بن مالك ].

    هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرج له أصحاب السنن، وليس له إلا هذا الحديث الواحد.

    1.   

    من اختار الصيام

    شرح حديث (خرجنا مع رسول الله في بعض غزواته في حر شديد...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى:[ باب من اختار الصيام.

    حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثني إسماعيل بن عبيد الله قال: حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض غزواته في حر شديد، حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه -أو كفه على رأسه- من شدة الحر، ما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعبد الله بن رواحة ) ] .

    أورد أبو داود هذه الترجمة: باب من اختار الصيام.

    يعني: الترجمة السابقة فيمن اختار الفطر، وهنا من اختار الصيام، وأورد حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان في حر شديد، وكان الواحد منهم يضع يده على رأسه من شدة الحر، قال: (وليس فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن رواحة) رضي الله عنه، ومحل الشاهد من هذا كون النبي صلى الله عليه وسلم قد صام وصام عبد الله بن رواحة في السفر.

    وفيه أنه حصل لهم مشقة من شدة الحر، وأنه كان في يوم حر شديد، ولكن أكثرهم مفطر، ولكن فيهم من صام وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة.

    فإذاً: دل هذا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم اختار الصيام، وكذلك عبد الله بن رواحة معه، فهذا فيه دلالة على ما ترجمه المصنف، ولكن الأمر كما سبق أن أسلفت يرجع إلى المصلحة، فإذا كان هناك مضرة ومشقة فالفطر أولى، وإن لم يكن هناك مشقة فالصيام أولى.

    تراجم رجال إسناد حديث (خرجنا مع رسول الله في بعض غزواته في حر شديد...)

    قوله: [ حدثنا مؤمل بن الفضل ].

    مؤمل بن الفضل ، هو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا الوليد ].

    الوليد بن مسلم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا سعيد بن عبد العزيز ].

    سعيد بن عبد العزيز الدمشقي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثني إسماعيل بن عبيد الله ].

    إسماعيل بن عبيد الله ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن أم الدرداء ].

    أم الدرداء وهي الصغرى، وهي تابعية ثقة، اسمها هجيمة ، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.

    وأما أم الدرداء الصحابية واسمها خيرة فليس لها رواية في الكتب الستة، وإنما التي لها رواية هي الصغرى، وقد خرج حديثها أصحاب الكتب الستة، وهذه تابعية ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وكل منهما يقال لها: أم الدرداء، وهما زوجتان لـأبي الدرداء .

    [ عن أبي الدرداء ].

    وهو عويمر بن زيد رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (من كانت له حمولة تأوي إلى شبع...)

    قال المصنف رحمه تعالى: [ حدثنا حامد بن يحيى حدثنا هاشم بن قاسم ح وحدثنا عقبة بن مكرم حدثنا أبو قتيبة المعنى قالا: حدثنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي قال: حدثني حبيب بن عبد الله قال: سمعت سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي يحدث عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه) ].

    أورد أبو داود حديث سلمة بن المحبق رضي الله عنه: (من كانت له حمولة) أي: مركوب، وهو الذي يحمل عليه كالبعير والحمار.

    تأوي أي: تأوي به أو توصله.

    إلى شبع: إلى مكان فيه شبع ورفاهية واستمتاع.

    قوله: [(فليصم رمضان حيث أدركه)].

    يعني: لو كان ذلك في السفر، وهذا من أجل الترجمة: باب من اختار الصيام؛ لأنه أرشده إلى الصيام، فإنه يصوم الشهر حيث أدركه، ومعناه أنه يفضل الصيام، لكن الحديث ضعيف، وفي إسناده من هو متكلم فيه.

    وكون الإنسان مخير بين الصوم في السفر هذا واضح، ولكن الشأن هنا في الاستدلال على اختيار الصيام وتقديم الصيام على الإفطار، وأنه يكون أولى من الإفطار يعني: هذا الحديث مما يدل عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث (من كانت له حمولة تأوي إلى شبع...)

    قوله: [ حدثنا حامد بن يحيى ].

    وهو ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا هاشم بن قاسم ].

    هاشم بن القاسم ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا عقبة بن مكرم ].

    عقبة بن مكرم ، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ حدثنا أبو قتيبة ].

    هو سلم بن قتيبة وهو صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    وكنيته توافق اسم أبيه؛ لأنه أبو قتيبة ، واسمه: سلم بن قتيبة ، ومن أنواع علوم الحديث معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة ذلك ألا يظن التصحيف فيما لو ذكر (أبي) بدل (ابن)، لو جاء سلم أبي قتيبة ، فالذي لا يدري أن كنيته أبو قتيبة يظن أن (ابن) صحفت وصارت (أبي)، لكن من عرف أن كنيته توافق اسم أبيه، إن قيل: سلم بن قتيبة فهو صحيح، وإن قيل: سلم أبي قتيبة فهو صحيح.

    وهذا هو الذي سبق أن ذكرت الكلمة التي قالها فيه يحيى بن سعيد القطان، أعني: في توهينه له، وهي عبارة مشهورة عند العوام في هذا الزمان، قال يحيى بن سعيد القطان : ليس من جمال المحامل، معناه: أنه ليس ذلك الذي يشبه جمال المحامل، أي: الذي يحمل ويستفاد منه.

    [ حدثنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي ].

    عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي ، ضعفه أحمد ، وقال ابن معين : لا بأس به، أخرج له أبو داود .

    وكلمة: (لا بأس به) عند يحيى بن معين توثيق ، فهي تعادل ثقة.

    وذكره البخاري حيث قال: ذاهب الحديث، أو قال: منكر الحديث، فأقول: فيه كلام شديد.

    وقال أبو جعفر العقيلي : لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، يعني: هذا الحديث.

    [ حدثني حبيب بن عبد الله ].

    حبيب بن عبد الله مجهول، أخرج له أبو داود .

    [ سمعت سنان بن سلمة بن المحبق ].

    سنان بن سلمة بن المحبق ، له رؤية، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ يحدث عن أبيه ].

    أبوه سلمة بن المحبق رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.

    وعلى هذا ففيه هذا المجهول، وفيه هذا الذي تكلم فيه، ضعفه أحمد وقال البخاري : منكر ، وقال: إنه ذاهب الحديث، وقال العقيلي : لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به.

    شرح حديث (من أدركه رمضان في السفر..) وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصر بن المهاجر حدثنا عبد الصمد -يعني: ابن عبد الوارث - حدثنا عبد الصمد بن حبيب قال: حدثني أبي عن سنان بن سلمة عن سلمة بن المحبق رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أدركه رمضان في السفر..) فذكر معناه ].

    ثم أورد الحديث من طريق أخرى، ولكنه ذكر أوله وأشار إلى باقيه، قال: (من أدرك رمضان في السفر..) فذكر معناه، أي: فذكر معنى الرواية السابقة.

    قوله: [ حدثنا نصر بن المهاجر ].

    نصر بن المهاجر ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا عبد الصمد يعني: ابن عبد الوارث ].

    عبد الصمد بن عبد الوارث ، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الصمد بن حبيب قال: حدثني أبي عن سنان بن سلمة عن سلمة بن المحبق ].

    وقد مر ذكرهم جميعاً في الإسناد السابق.