إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [274]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • وردت أحاديث مختلفة في الاحتجام للصائم، وقد بين العلماء الصحيح منها والضعيف، فيجب على المسلم أن يتعلم الأحكام المتعلقة بذلك حتى يعبد الله على بصيرة.

    1.   

    ما جاء في الصائم يحتجم

    شرح حديث ثوبان (أفطر الحاجم والمحجوم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الصائم يحتجم.

    حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام (ح) وحدثنا أحمد بن حنبل حدثنا حسن بن موسى حدثنا شيبان جميعاً عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي أسماء -يعني: الرحبي - عن ثوبان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) ].

    ثم أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في الصائم يحتجم أي: للصائم هل يحتجم أو لا يحتجم؟ ووردت الأحاديث في ذلك في الإفطار بها وفي فعلها، وأحاديث الإفطار بها هي الأرجح والأولى، والأخذ بها هو الأولى؛ لأن أحاديث الإفطار صريحة وواضحة في الإفطار، وأما الأحاديث الأخرى فهي محتملة.

    ثم أيضاً هي باقية على الأصل وأحاديث الإفطار ناقلة عن الأصل كما قال ذلك ابن القيم رحمه الله، والناقل أولى من المبقي على الأصل.

    أورد أبو داود حديث ثوبان ؛ لأنه بدأ بأحاديث الإفطار كونها تفطر، فأورد حديث ثوبان وهو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) يعني: حيث حجم أو حصلت الحجامة في النهار وفي حال الصيام فإن الحاجم والمحجوم كل منهما قد أفطر، المحجوم لكونه خرج منه ذلك الدم الذي يكون سبباً في ضعفه، والحاجم: لأنهم كانوا فيما مضى يمصون المحجم بأفواههم، فقد يدخل بسبب هذا المص شيء من الدم إلى حلقه، وهو إن لم يكن متحققاً إلا أنه مظنة؛ ولهذا جاء أن النوم ينقض الوضوء؛ لأنه مظنة النقض، أي: مظنة أن يخرج منه ريح وهو نائم لا يدري عنها، وكذلك المص مظنة.

    أما إذا كانت الحجامة بدون مص فإنه يفطر المحجوم دون الحاجم، كما حصل اليوم فيما بعد من وجود حجامة بدون أن يمص المحاجم، ويصل إلى جوفه شيء، فليس هناك شيء يتعلق به من حيث كونه مظنة الإفطار، وإنما الذي حصلت له الحجامة هو المحجوم، فقوله صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم) أي: على ما كان معهوداً عندهم من أن الحاجم يمص المحاجم بفمه، وأن ذلك مظنة دخول شيء إلى جوفه من الدم الذي في المحاجم.

    تراجم رجال إسناد حديث ثوبان (أفطر الحاجم والمحجوم)

    قوله: [ حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن هشام.

    مسدد ويحيى مر ذكرهما وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ (ح) وحدثنا أحمد بن حنبل ].

    أحمد بن حنبل وهو الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حسن بن موسى ].

    حسن بن موسى الأشيب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شيبان ].

    شيبان بن عبد الرحمن النحوي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ جميعاً عن يحيى ].

    يحيى هو ابن أبي كثير اليمامي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي قلابة ].

    أبو قلابة : هو عبد الله بن زيد الجرمي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي أسماء يعني: الرحبي ].

    وهو عمرو بن مرثد ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ثوبان ].

    ثوبان ، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ قال شيبان في حديثه: قال: أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ].

    يظهر والله أعلم أنه أراد التصريح؛ لأنه هنا قال شيبان قال: أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان أخبره .

    فهو نفس الإسناد، لكنه ساقه على سياق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي أولاً، وذكر بعد ذلك تصريح شيبان بسماع يحيى بن أبي كثير من أبي قلابة، لأنه مدلس فهنا صرح بالسماع.

    شرح حديث شداد بن أوس (أفطر الحاجم والمحجوم)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا حسن بن موسى حدثنا شيبان عن يحيى قال: حدثني أبو قلابة الجرمي أنه أخبره أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فذكر نحوه ].

    أورد حديثاً آخر عن شداد بن أوس رضي الله عنه وهو مثل حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، يعني: وجد رجلاً يحجم لآخر فقال: (أفطر الحاجم والمحجوم) مثل الذي قبله.

    تراجم رجال إسناد حديث شداد بن أوس (أفطر الحاجم والمحجوم)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    مر ذكره.

    [ حدثنا عن حسن بن موسى حدثنا شيبان عن يحيى قال: حدثني أبو قلابة الجرمي أنه أخبر أن شداد بن أوس ].

    قد مر ذكرهم، وشداد بن أوس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح طريق أخرى لحديث شداد بن أوس (أفطر الحاجم والمحجوم)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم) ].

    ثم أورد حديث شداد بن أوس من طريق أخرى، وفيه قوله: [ (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي) ].

    يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم آخذ بيد شداد بن أوس ، والرجل أتى عليه وهو يحتجم، وكان ذلك في رمضان.

    قوله: [ لثمان ثمان عشرة ] وهذا يدل على ضبط ما أخذه وما رواه؛ لأنه ذكر الهيئة التي كان عليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الزمان والمكان، فهذا يدل على الضبط، وأنه قد ضبط الشيء الذي يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (أفطر الحاجم والمحجوم).

    تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث شداد بن أوس (أفطر الحاجم والمحجوم)

    قوله: [ قال حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا وهيب ].

    وهيب بن خالد ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أيوب ].

    أيوب بن أبي تميمة السختياني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي قلابة عن أبي الأشعث ].

    أبو قلابة مر ذكره، وأبو الأشعث هو شراحيل بن آده .

    ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن .

    [ عن شداد بن أوس ].

    شداد بن أوس قد مر ذكره.

    [ قال أبو داود : روى خالد الحذاء عن أبي قلابة بإسناد أيوب مثله ].

    يعني: بإسناد أيوب هذا الأخير الذي مر، وهو الطريق الأخيرة من هذه الطرق.

    وقوله: (مثله) أي: ما يطابقه في اللفظ والمعنى. فإن كلمة (مثل) تعني المماثلة باللفظ والمعنى، وكلمة (نحوه) تعني المماثلة بالمعنى مع الاختلاف في اللفظ.

    وقوله: [ خالد الحذاء ].

    هو خالد الحذاء : خالد بن مهران الحذاء ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث ثوبان (أفطر الحاجم والمحجوم) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق (ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم - عن ابن جريج قال: أخبرني مكحول أن شيخاً من الحي -قال عثمان في حديثه: مصدق- أخبره أن ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبره أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) ].

    ثم أورد حديث ثوبان رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم في الطريق الأولى وما بعدها: (أفطر الحاجم والمحجوم).

    تراجم رجال إسناد حديث ثوبان (أفطر الحاجم والمحجوم) من طريق ثانية

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن بكر ].

    أحمد بن حنبل مر ذكره، ومحمد بن بكر هو البرساني ، صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وعبد الرزاق ].

    عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ (ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.

    [ حدثنا إسماعيل يعني: ابن إبراهيم ].

    هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ، المشهور بـابن علية ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن جريج ].

    ابن جريج : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: أخبرني مكحول ].

    وهو الشامي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ أن شيخاً من الحي ].

    ذكر الحافظ في المبهمات أنه يقال: إنه أبو أسماء ، وسيأتي من طريق أخرى من طريق بعده وفيه التصريح برواية مكحول عن أبي أسماء .

    [ عن ثوبان ].

    ثوبان مر ذكره.

    شرح حديث ثوبان (أفطر الحاجم والمحجوم) من طريق ثالثة وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمود بن خالد حدثنا مروان حدثنا الهيثم بن حميد أخبرنا العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) ].

    ثم ذكر الحديث من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [ حدثنا محمود بن خالد ].

    محمود بن خالد الدمشقي ، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا مروان ].

    مروان بن محمد وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا الهيثم بن حميد ].

    الهيثم بن حميد ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن.

    [ أخبرنا العلاء بن الحارث ].

    العلاء بن الحارث ، وهو صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن مكحول عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان ].

    وقد مر ذكرهم.

    رواية ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول لحديث (أفطر الحاجم والمحجوم)

    [ قال أبو داود : ورواه ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول بإسناده مثله ].

    ابن ثوبان وهو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن مكحول ].

    مكحول مر معنا.

    حكم تحليل الدم للصائم

    وتحليل الدم هو من نوع الحجامة إذا كان الدم كثيراً، وكذلك التشريط هو منها؛ لأن المجرى واحد.

    وإذا كان التحليل يسيراً لم يضر كمعرفة فصيلة الدم.

    1.   

    الرخصة في الحجامة للصائم

    شرح حديث (أن رسول الله احتجم وهو صائم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    [ باب في الرخصة في ذلك.

    حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو صائم) ].

    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب الرخصة في ذلك يعني: في الحجامة للصائم، وبعض أهل العلم أخذ بالأحاديث التي جاءت في الرخصة وقال: إنه لا بأس بها، وإنه مرخص فيها، وبعضهم قال: إن أحاديث النهي مقدمة عليها، وأنها يحصل بها الإفطار، وهذا لا يوجد فيه تنصيص، وإنما فيه أنه حصل أنه احتجم، لكن هل ترتب على ذلك إفطار أم لا؟

    ثم أيضاً قالوا: إن هذا مبقٍ على الأصل، وهو الحل والإباحة، وذاك ناقل عن الأصل إلى التحريم، وهو الإفطار فيقدم.

    فأورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم) وهذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن ليس فيه دليل على أنه لا يحصل به الإفطار؛ لأن الحديث السابق نص في الإفطار، وأما قوله: (احتجم هو صائم) فلا يوجد فيه شيء يدل على أنه ما أفطر، وإنما حصل أنه احتجم، لكن هل أفطر أو ما أفطر؟ لا يزال الأمر فيه خفاء.

    ثم أيضاً: هذا كما قال ابن القيم : باق على الأصل، وذاك ناقل عن الأصل، والناقل أولى من المبقي.

    والأحاديث وردت على أربع حالات، فورد النهي عن الحجامة وهو صائم، وورد أنه احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم، وورد أنه احتجم وهو محرم وصائم، أربع حالات، منها: ثلاث حالات صحيحة، وحالة غير صحيحة، وأنه احتجم وهو محرم وصائم.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله احتجم وهو صائم)

    قوله: [ حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو ].

    أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الوارث ].

    عبد الوارث بن سعيد العنبري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أيوب عن عكرمة ].

    أيوب مر ذكره، عن عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ قال أبو داود : رواه وهيب بن خالد عن أيوب بإسناده مثله ].

    و وهيب بن خالد وأيوب مر ذكرهما.

    قال: [ وجعفر بن ربيعة وهشام -يعني: ابن حسان - عن عكرمة عن ابن عباس مثله ].

    و جعفر بن ربيعة هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    و هشام بن حسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (أن رسول الله احتجم وهو صائم محرم)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو صائم محرم) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس : (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم) يعني: أنه جمع الحالتين: الصيام والإحرام، وهذه الرواية ضعيفة.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله احتجم وهو صائم محرم)

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ].

    حفص بن عمر ، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ].

    شعبة بن الحجاج الواسطي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يزيد بن أبي زياد ].

    يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن مقسم ].

    مقسم مولى ابن عباس وهو صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ عن ابن عباس ].

    ابن عباس وقد مر ذكره.

    شرح حديث (أن رسول الله نهى عن الحجامة والمواصلة)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الحجامة والمواصلة، ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه، فقيل له: يا رسول الله! إنك تواصل إلى السحر، فقال: إني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني) ].

    أورد أبو داود حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحجامة) .

    قوله: [ (نهى عن الحجامة) ] يعني: للصائم، [ (والمواصلة) ] في حق الصائم.

    قوله: [ (ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه) ].

    يعني: هكذا فهم الصحابي، ولكنه جاء عنه قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) وهذا يدل على أنه يحصل الفطر، ومن اضطر إلى ذلك فإنه يباح له أن يحتجم بالنهار، ولكنه يفطر، ولكن كونه يحتجم ولا يحصل له الإفطار هذا هو الذي فيه الإشكال.

    قوله: [ (فقيل له: يا رسول الله! إنك تواصل إلى السحر؟ فقال: إني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني) ].

    وقد جاء أنه يواصل الأيام، وأنه واصل بهم أياماً في آخر الشهر، وقال: (لو تأخر الشهر لزدتكم) كالمنكل لهم، وهنا يدل على أنه كان يواصل إلى السحر، ولكنه جاء عنه الترخيص في المواصلة إلى السحر كما في صحيح البخاري وفي غيره كما مر آنفاً.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن الحجامة والمواصلة)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ].

    أحمد بن حنبل مر ذكره، وعبد الرحمن بن مهدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    سفيان هو الثوري مر ذكره.

    [ عن عبد الرحمن بن عابس ].

    عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ].

    عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهية الجهد)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سليمان -يعني: ابن المغيرة - عن ثابت قال: قال أنس رضي الله عنه: (ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهية الجهد) ].

    يعني: كراهية المشقة التي تحصل بسبب إخراج الدم منه، وهذا دليل على ما ترجم له المصنف من الترخيص في ذلك، وهذا كما فهمه أنس رضي الله عنه، وقد جاء عن عدد من الصحابة وأظن أنساً واحداً منهم أنهم كانوا يحتجمون بالليل ويتجنبون الحجامة في النهار، حيث ذكره في الحاشية قال: وروي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلاً منهم ابن عمر وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك .

    تراجم رجال إسناد حديث (ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهية الجهد)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن سليمان يعني: ابن المغيرة ].

    عبد الله بن مسلمة مر ذكره، وسليمان بن المغيرة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ثابت ].

    ثابت بن أسلم البناني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    دلالة أحاديث الحجامة على الإفطار بكل ما يخرج من الشخص وهو صائم

    ثم أحاديث الحجامة التي مرت، والتي فيها حصول الإفطار بالحجامة، فيها دليل على أن الإفطار يكون بما يخرج كما يكون بما يدخل؛ لأن الحجامة هي إخراج دم، فالإفطار يكون بالداخل كالأكل والشرب، ويكون بالخارج كالدم الذي يخرج سواء عن طريق الحجامة أو عن طريق الفصد أو عن طريق التشريط، وكذلك التقيؤ وكذلك يفطر الشخص بإخراج المني؛ لأن الفطر يحصل بما يخرج.

    1.   

    الأسئلة

    حكم من ترك أعمال الجوارح مع تلفظه بالشهادتين

    السؤال: من ترك أعمال الجوارح مع تلفظه بالشهادتين ووجود أصل الإيمان القلبي، هل يكفر أو لا يكفر؟

    الجواب: معلوم أن من أعمال الجوارح الصلاة، ومن يتركها فإنه يكون كافراً.

    العمل جزء من الإيمان

    السؤال: هل العمل شرط صحة أم شرط كمال في الإيمان؟

    الجواب: العمل هو جزء من الإيمان، ولكن هذا الجزء يتفاوت من حيث القوة والضعف، يعني: يوجد فيه شيء تركه لا يترتب عليه مضرة لاسيما إذا كان من المستحبات، ويوجد فيه شيء تركه يترتب عليه المضرة ويترتب على تركه الكفر.

    معنى قوله صلى الله عليه وسلم (يطعمني ويسقيني)

    السؤال: هل جاء في معنى: (يطعمني ويسقيني) أن يعطى العلم الشرعي؟

    الجواب: العلم الشرعي لا دخل له في قوة الجسم؟ وإنما الكلام في القدرة على الصيام، وهذا ما أتى ولا أظنه يأتي، والعلم الشرعي ما أتانا إلا منه صلى الله عليه وسلم، ولكن المعنى: أعطاه قوة الآكل الشارب.

    حكم من أفطر في جدة على أذان الحرم

    السؤال: رجل كان في جدة وكان صائماً في رمضان، فلما سمع أذان الحرم المكي في التلفاز أفطر، وما زال لم يؤذن في جدة إلا بعد دقيقة، فهل صيامه صحيح؟

    الجواب: صيامه صحيح، لأن الفرق يسير جداً.

    حكم من نوى الوصال إلى السحر ثم أفطر

    السؤال: من نوى أن يواصل إلى السحر، فهل يجوز له أن يفطر قبل السحر؟

    الجواب: يجوز له؛ لأنه ليس بواجب؛ وهذا شيء راجع إليه، إن أراد يواصل واصل، وإن أراد أن يفطر أفطر، والأولى له ألا يواصل، بل يعجل الفطر عند غروب الشمس.

    مقدار وقت السحور لمن أراد الوصال

    السؤال: كم يكون وقت السحور قبل الصبح للذي يريد الوصال؟

    الجواب: لا يوجد تحديد، لكن وقته مقدار ما يأكل ويشبع من الطعام.

    أفضلية ترك العمل بالوصال

    السؤال: هل ترك الوصال إلى السحر مطلقاً أفضل أم العمل به في بعض الأحيان إعمالاً بالسنة التي جاءت به عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: ترك العمل به أحسن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال، وقال: (أيكم أراد أن يواصل فليواصل) يعني: من كان مواصلاً فليفعل كذا وكذا، وليس بسنة، وليس معناه أنه يسن للناس أن يواصلوا إلى السحر، وإنما يجوز لهم أن يواصلوا، ولا شك أنه يثاب على ذلك إن شاء الله.

    معنى قوله صلى الله عليه وسلم (إني أطعم وأسقى)

    السؤال: ما هو الراجح في قوله: (إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى) على الحقيقة؟

    الجواب: هو محتمل، وكل من المعنيين اللذين ذكرها العلماء يحصل به المقصود، والله تعالى أعلم بالواقع.

    فقيل إنه يعطى القوة بما يكون بينه وبين ربه من المناجاة والدعاء، أي أن اشتغاله بعبادة الله عز وجل تجعل عنده قوة، وتجعله لا يفكر في الأكل والشرب، وهذا هو الذي أشار إليه ابن القيم في أبيات ذكرها على سبيل التمثيل:

    لها أحاديث من ذكراك تشغلها

    عن الطعام وتليهيها عن الزاد

    الجهر بقول (إني صائم) للحاجة لا يدخل في الرياء

    السؤال: هل الجهر بقول: (إني صائم) يدخل في الرياء إن كان الصوم تطوعاً؟

    الجواب: لا يدخل في الرياء؛ لأن هذا مأذون به شرعاً، وفيه مصلحة وفائدة له ولغيره.

    حكم استخدام فرشاة الأسنان للصائم

    السؤال: هل تقاس الفرشاة بمعجون الأسنان على السواك للصائم؟

    الجواب: الأولى للإنسان ألا يفعلها، وإن فعلها ولم يصل إلى جوفه شيء فلا بأس .

    حكم بلع الصائم الريق المخلوط ببقايا السواك

    السؤال: هل يجوز ابتلاع ما يبقى في الفم من طعم السواك الرطب؟

    الجواب: إذا كان هناك المقصود به الريق، فالريق يبلعه الإنسان، وأما إذا كان فيه حبيبات أو قطع، فالإنسان لا يبلعها وإنما يلقيها.

    حكم أكل المفطر من موائد الصائمين في الحرم

    السؤال: هل يجوز الإفطار لغير الصائم في مأدبة الصائمين في شهر رمضان وغير رمضان، الموضوعة في الحرم؟

    الجواب: هذا الأكل مبذول لمن يفطر سواء كان محتاجاً أو غير محتاج، وأما كون الإنسان غير صائم ثم يأتي يأكل، فهذا غير طيب، أولاً: لأنه يزاحم الصائمين، الأمر الثاني: لأنه يوهم الناس أنه صائم وليس بصائم، فيكون ممن يحمد بما لم يفعل.

    الجمع بين قوله (إني أطعم وأسقى) وبين فعله أنه صب على نفسه الماء من العطش وهو صائم

    السؤال: جاء أنه صلى الله عليه وسلم صب على نفسه الماء لأجل العطش، وقد سبق أنه قال: (إني أطعم وأسقى) فكيف الجمع بينهما؟

    الجواب: لا توجد منافاة؛ لأن ذاك الحديث كان في الوصال، وأما هذا فكان في شدة حر، وكان يصب على نفسه، فلا تنافي بين هذا وهذا.

    أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالإفطار لأجل الغزو لا السفر

    السؤال: أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالإفطار عام الفتح، هل كان لكونهم في سفر أم لكونهم ذهبوا في الغزو؟

    الجواب: لكونهم ذهبوا للغزو، وأما الصوم في السفر فجائز، فيجوز للإنسان أن يصوم في السفر ويجوز له أن يفطر، وهذا إذا كان يترتب عليه مشقة فالفطر أولى، وإذا كان لا يترتب عليه مشقة فالصيام أولى؛ لأنه إبقاء على الوقت وتخلص من الدين أن يقع في ذمته، لأنه قد ينشغل عنه، وقد يترتب عليه تأخيره، فيبادر بالصيام ما دام أنه ليس عليه فيه مشقة.