إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [259]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كانت الأمة في الجاهلية يرسلها سيدها لتزني وتأتي له بالضريبة والمقابل من ذلك، فجاء الشرع ناهياً عن هذه الخصلة الذميمة، والفعلة الأثيمة. وإذا وطأ الأمة جمع من السادة أو غيرهم فقد وضع الشرع القواعد والضوابط في كيفية نسبة الولد إلى أحدهم، فشرع الأخذ بالقيافة، فإذا نسب القافة الولد إلى أي الواطئين فإنه ينسب إليه، وكذلك شرع القرعة إذا لم تستطع القافة أن تلحقه بأحد الواطئين.

    1.   

    ما جاء في ادعاء ولد الزنا

    شرح حديث ( لا مساعاة في الإسلام ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في ادعاء ولد الزنا.

    حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا معتمر عن سلم -يعني: ابن أبي الذيال - قال: حدثني بعض أصحابنا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا مساعاة في الإسلام، من ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته، ومن ادعى ولداً من غير رشدة فلا يرث ولا يورث) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب ادعاء ولد الزنا، وادعاء ولد الزنا لا يجوز في الإسلام، ولا يلحق ولد الزنا بالزاني، والأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر).

    أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا مساعاة في الإسلام)، والمساعاة هي: الزنا، وقد كانت الأمة في الجاهلية إذا كان عليها شيء لسيدها فإنه يرسلها لتزني وتأتي له بالخراج والضريبة أو الشيء الذي اتفق معها على أنها تأتيه به، وكانوا يُكرهونهن على ذلك، كما جاء في القرآن: وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور:33] يعني: غفور رحيم لهن وليس للذين أكرهوهن، فالله تعالى غفور رحيم للمكرهات، فكانت الأمة يرسلها سيدها لتجمع له، وكانت تفعل الفاحشة وتأخذ العوض على ذلك.

    قوله: [ (من ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته) ] أي: أن الأنساب التي كانت في الجاهلية لا يقرها الإسلام، فإن الإسلام اعتبرها وكل من انتسب إلى أحد فإنه بقي على ما كان عليه، مع أن أنكحة الجاهلية فيها ما هو سائغ وفيها ما ليس بسائغ، فما حصل في الجاهلية بقي على ما هو عليه، ولكن بعد الإسلام يمنع من كل نكاح لا يجوز شرعاً.

    قوله: [ (ومن ادعى ولداً من غير رشدة فلا يرث ولا يورث) ].

    أي: من جعله في الإسلام ولداً وهو من الزنا فإنه لا يرث ولا يورث، وأما إذا كان هذا شيئاً حصل في الجاهلية ومضى في الجاهلية فتبقى أنساب الجاهلية وما حصل في الجاهلية على ما هي عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا مساعاة في الإسلام...)

    قوله: [ حدثنا يعقوب بن إبراهيم ].

    هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ عن معتمر ].

    هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سلم يعني ابن أبي الذيال ].

    وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأبو داود .

    [ عن بعض أصحابنا ].

    هذا مبهم غير معروف، فيضعف به الحديث.

    [ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ].

    مر ذكرهما، والحديث غير صحيح من أجل هذا المبهم في الإسناد.

    شرح حديث ابن عمرو في الاستلحاق

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا محمد بن راشد ح وحدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن راشد -وهو أشبع- عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى أن كل مُسْتَلْحَق استُلْحِق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته، فقضى أن كل من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره، وإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهر بها، فإنه لا يلحق به ولا يرث، وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنية من حرة كان أو أمة) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: [ (إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته) ].

    أي: إذا كان من أمة يطؤها أبوهم وكان ذلك ممكناً أن يكون من أبيهم، وادعى أخوته أنه لهم، وأنه ولد أمة أبيهم؛ فيكون أخاً لهم، وهذا إذا لم يكن أبوهم قد أنكره، فيلحق في النسب به، ويكون أخاً لهم، ولكن إذا سبق أن قسم شيء من تركة أبيهم فإنه لا نصيب له فيه، وإنما له نصيب مما لم يقسم؛ وذلك لأن ثبوت النسب ما حصل إلا بالاستلحاق، وأما قبل ذلك فلم يثبت نسبه، فما قسم قبل استلحاقه فإنه لا يكون له نصيب فيه، وما بقي من مال مورثهم لم يقسم فإنه يأخذ نصيبه منه على أنه واحد من الأبناء.

    قوله: [ (فقضى أن كل من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره) ].

    أي: إذا استلحقوه وادعوا أنه أخوهم وكان أبوهم قد أنكره فإن هذا الاستلحاق لا يصلح ما دام أنه قد أنكر أنه منه.

    قوله: [ (وإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهر بها؛ فإنه لا يلحق به ولا يرث) ] أي: إذا وطئ مملوكة غيره، أو من حرة زنى بها، فإنه لا يلحق به ولا توارث بينهما؛ لأنه ليس ولده، بل هو ولد زنا، ولا توارث بين الزاني وبين الولد الذي جاء عن طريق الزنا.

    قوله: [ (وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنية من حرة كان أو أمة) ].

    ولو كان الذي ينسب إليه هو الذي ادعاه فهو ولد زنية سواءً كان من حرة أو من أمة.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمرو في الاستلحاق

    قوله: [ حدثنا شيبان بن فروخ ].

    شيبان بن فروخ صدوق يهم، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا محمد بن راشد ].

    محمد بن راشد المكحولي وهو صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن.

    [ ح وحدثنا الحسن بن علي ].

    هو الحسن بن علي الحلواني، وقد مر ذكره.

    [ حدثنا يزيد بن هارون ].

    يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن راشد ].

    محمد بن راشد تقدم، وهذا الإسناد الثاني أنزل من الإسناد الأول.

    قوله: [ وهو أشبع ].

    أي: أتم، فهذا المتن الذي هو من الطريق الثانية: من طريق الحسن بن علي عن يزيد بن هارون عن محمد بن راشد أتم من متن الإسناد الأول الذي هو من طريق شيبان بن فروخ عن محمد بن راشد .

    [ عن سليمان بن موسى ].

    سليمان بن موسى وهو صدوق، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن.

    [ عن عمرو بن شعيب ].

    عمرو بن شعيب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو وهو أيضاً صدوق، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) و(جزء القراءة) وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الله بن عمرو ].

    هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    وهذا الحديث حسن.

    شرح حديث عبد الله بن عمرو في الاستلحاق من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمود بن خالد حدثنا أبي عن محمد بن راشد بإسناده ومعناه، زاد: (وهو ولد زنا لأهل أُمّه من كانوا حرة أو أمة، وذلك فيما استلحق في أول الإسلام، فما اقتُسِم من مال قبل الإسلام فقد مضى) ].

    قوله: [ (وهو ولد زنا لأهل أمة من كانوا) ].

    أي: أنه يضاف إلى الزانية ولا يضاف إلى الزاني.

    قوله: [ حدثنا محمود بن خالد ].

    هو محمود بن خالد بن يزيد الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن أبيه ].

    هو خالد بن يزيد وهو مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ عن محمد بن راشد بإسناده ومعناه ].

    محمد بن راشد تقدم ذكره.

    1.   

    ما جاء في القافة

    شرح حديث (... ألم تري أن مجززاً المدلجي رأى زيداً وأسامة... فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في القافة.

    حدثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة المعنى وابن السرح قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال مسدد وابن السرح : يوماً مسروراً، وقال عثمان : تعرف أسارير وجهه، فقال: أي عائشة ! ألم تري أن مجززاً المدلجي رأى زيداً وأسامة رضي الله عنهما قد غطيا رءوسهما بقطيفة وبدت أقدامها فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض).

    قال أبو داود : كان أسامة أسود، وكان زيد أبيض ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في القافة، والقافة: جمع قائف، وهم الذين يعرفون الشبه بين الناس، فعندهم فراسة وخبرة في ذلك، ويوجد في بعض القبائل العربية من يكون عنده حذق وفطنة وانتباه لمعرفة الأشباه، فكان يقال لهم: القافة.

    وأورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوماً وهو مسرور تبرق أسارير وجهه عليه الصلاة والسلام، فقال: (أي عائشة ! ألم تري أن مجززاً المدلجي نظر إلى أقدام زيد وأسامة وقد غطيا رءوسهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)، وكان زيد أبيض وابنه أسامة أسود ، وكان الناس يتكلمون في هذا الفرق بين الأب والابن، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكره ذلك الكلام، ولكنه لما رأى هذا القائف الذي رأى أقدامهما بادية ورءوسهما مغطاة بالقطيفة وقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض -يعني: أن هذا من هذا- فرح صلى الله عليه وسلم وسر لهذا الكلام الذي قاله القائف، وهذا دليل على اعتبار علم القيافة وقول القائف؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر ذلك وسُرّ به، وهو صلوات الله وسلامه وبركاته عليه لا يسر بباطل، فهذا إذا يدل على اعتبار القيافة، فإذا حصل اشتباه ولم يكن هناك قرينة فإن الأمر يعرض على القافة، فمن قالت: إنه يشبه فلاناً فإنه يلحق به، فإذا كان هناك مثلاً وطء من عدد وصار الولد محتملاً أن يكون من هذا أو من هذا أو من هذا، فإنهم يعرضون على القافة ومن قدمته القافة فإن الولد ينسب إليه.

    وهذا فيما لو أن رجالاً كانوا مالكين لأمة ووطئوها في طهر واحد فحملت، ولا يجوز لهم أن يطئوها جميعاً، ولكن لو حصل أنهم وطئوها جميعاً وجاءت بولد فإنه يعرض على القافة، وإذا قالوا: إنه يشبه فلاناً يلحق به؛ لأن هذا مرجح، وسيأتي فيما بعد حديث فيه: أن ثلاثة وطئوا امرأة -يعني: مملوكة لهم- في طهر واحد وأن علياً رضي الله عنه أقرع بينهم، وألزم الذي خرجت له القرعة أن يدفع لصاحبيه ثلثي الدية -أي: ثلثي القيمة- لكن القيافة مقدمة على القرعة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتبر القيافة وأقرها، فإذا ميز القائف من يكون له الشبه وأنه يكون منه ومن سلالته فإنه يلحق به.

    تراجم رجال إسناد حديث (... ألم تري أن مجززاً المدلجي رأى زيداً وأسامة... فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ وعثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فإنه لم يخرج له في السنن وإنما أخرج له في (عمل اليوم والليلة).

    [ وابن السرح ].

    هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة ].

    سفيان هو ابن عيينة ، والزهري مر ذكره، وعروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    طريق ثانية لحديث عائشة في قصة زيد وابنه أسامة، وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب بإسناده ومعناه، قال: قالت: (دخل علي مسروراً تبرق أسارير وجهه) ].

    أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وفيه: أنها قالت: (دخل علي مسروراً تبرق أسارير وجهه) يعني: من شدة الفرح، وأسارير الوجه هي ما يكون في الجبهة.

    [ قال أبو داود : و(أسارير وجهه) لم يحفظه ابن عيينة قال أبو داود : (أسارير وجهه) هو تدليس من ابن عيينة لم يسمعه من الزهري إنما سمع الأسارير من غير الزهري ، قال: والأسارير في حديث الليث وغيره ].

    يعني: أن ابن عيينة لم يسمع من الزهري قوله: (أسارير وجهه)، وابن عيينة مدلس ولكنه لا يدلس إلا عن الثقات فقط ولا يدلس عن غيرهم، فإذا حذف أحداً فإنه يكون ثقة؛ لأنه لا يحذف إلا الثقات.

    وقوله: (تبرق أسارير وجهه) هذا ثابت من حديث الليث ، وهو في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    [ قال أبو داود : وسمعت أحمد بن صالح يقول: كان أسامة رضي الله عنه أسود شديد السواد مثل القار، وكان زيد رضي الله عنه أبيض مثل القطن ].

    ثم هذا فيه توضيح سواد هذا وبياض هذا، وأن هذا مثل القار لشدة سواده، وهذا مثل القطن لشدة بياضه، ولهذا استغرب الناس هذا الشكل وهذا التباين بين الولد والابن.

    قوله: [ حدثنا قتيبة ].

    قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الليث ].

    الليث ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    ابن شهاب قد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الرحلة إلى مدائن صالح

    السؤال: ما حكم الرحلة إلى مدائن صالح؟

    الجواب: أنا أرى أنه لا ينبغي أن يذهب إلى مدائن صالح، ولا أن تقصد بالزيارة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بها أسرع، فالأولى الإنسان لا يذهب إليها؛ لأن الرسول لما مر بها أسرع، فكيف يتعمد الإنسان أن يذهب إليها، ويتجول ويبقى فيها؟!

    حكم ملاعنة المرأة زوجها

    السؤال: إذا رأت المرأةُ امرأةً أجنبية مع زوجها فهل لها أن تلاعنه؟

    الجواب: المرأة لا تلاعن، وإنما تطلب الخلاص والفكاك منه، هذا إذا كانت متحققة من أنه زانٍ.

    حكم مظاهرة المرأة من زوجها

    السؤال: هل يصح للمرأة أن تظاهر من زوجها؟ وهل يلزمها كفارة؟

    الجواب: لا يصح أن تظاهر منه؛ لأن الظهار للرجل، ولا يلزمها شيء.

    انتفاء الصدق عن أحد المتلاعنين

    السؤال: هل يجوز أن يكون كلا المتلاعنين صادقين بنفس الأمر؟

    الجواب: لا يكونان صادقين، فأحدهما صادق والآخر كاذب، كما قال صلى الله عليه وسلم: (الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟).

    حكم الكلام في الصحابة

    السؤال: هل النصوص الواردة فيما وقع يبن الصحابة رضي الله عنهم صحيحة، فقد يستغلها أعداء الدين فيطعنون في عدالة الصحابة، وبالتالي هل نترضى عن هؤلاء رضي الله عنهم أجمعين؟

    الجواب: لشيخ الإسلام ابن تيمية في آخر العقيدة الواسطية كلام جميل جداً في حق الصحابة، حيث يقول: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نسب إليهم من شيء فإن كان صحيحاً فهناك أعذار لهم، فقد يكونون تابوا منه، أو تحصل لهم شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فهم أحق الناس بشفاعته؛ لأنهم أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وذكر كلاماً جميلاً جداً في آخر العقيدة الواسطية.

    بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب

    السؤال: حديث: (الله يعلم أن أحدكما كاذب) ألا يدل هذا دلالة قاطعة على خطأ من يدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب؟

    الجواب: لا شك أن هذا من جملة الأدلة التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، فالغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل، وقد جاءت نصوص كثيرة تدل على أنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، فالغيب من خصائص الله، كما قال عز وجل: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم من الغيوب ما أطلعه الله عليه، وأما الشيء الذي لم يطلعه الله عليه فلا يعلمه، فهو من خصائص الله سبحانه وتعالى، ومن الأدلة أيضاً الحديث الذي فيه: (إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بشيء من ذلك فإنما أقطع له قطعة من نار، فإن شاء فليأخذها وإن شاء فليدعها)، فالرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أنه يحكم بالظاهر، فهم يختصمون لديه ولعل بعضهم أن يكون ألحن بحجته، فقد يقضي للشخص بغير حقه، ولو كان يعلم الغيب فإنه بمجرد أن يأتي إليه الخصمان يقول لهما: الحق لفلان دون فلان.

    وأيضاً قصة العِقد الذي فقدته عائشة رضي الله تعالى عنها حين كانوا في سفر، فمكث الرسول صلى الله عليه وسلم ومكث الناس معه يبحثون عنه، وأرسل أناساً يبحثون عنه، ثم بعد ذلك لما جاء الصباح ولم يجدوه وقد انتهى الماء أنزل الله آية التيمم فتيمموا وصلوا، ولما أرادوا الانطلاق أثاروا الجمل وإذا العقد تحت الجمل، فلو كان عليه السلام يعلم الغيب لعلم مكان العقد، ولقال: انظروه تحت الجمل، أو استخرجوه من تحت الجمل، فهو صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، وإنما يعلم من الغيب ما أطلعه الله عليه، وأما ما أخفاه الله عنه فلا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وهذا الحديث من جملة الأدلة الكثيرة التي تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب.

    حكم إثبات صفة الاحتجاب لله

    السؤال: هل نثبت لله صفة الاحتجاب؟

    الجواب: جاء في الحديث: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)، والله عز وجل قال: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15] يعني: محجوبون عن رؤية الله، فيخبر عن الله بأن حجابه النور، وأنه لو كشف لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، لكن لا يقال: إن من صفاته الاحتجاب.

    حكم الإتيان بدعاء الركوب على السلم الكهربائي ونحوه

    السؤال: هل من السنة قراءة أذكار الركوب على أي شيء يُركب مثل السلم الكهربائي؟

    الجواب: دعاء السفر من أوله إلى آخره لا يكون إلا في السفر، ولكن كون الإنسان عندما يركب السلم الكهربائي يتذكر تسخير الله عز وجل ذلك ويقول: (سبحان الذي سخر لنا هذا) فلا بأس بذلك، لكن أدعية السفر هذه لا تكون إلا في السفر.

    وقد جاء في القرآن هذا اللفظ بهذه الإشارة التي تصلح لكل شيء: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا [الزخرف:13]، وهذا بعدما سمى المركوب وقال: لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ [الزخرف:13] وهذا يدخل فيه السفن ويدخل فيه أي شيء يركب، فالله تعالى هو الذي سخره، فإذا قال الإنسان مثل هذا فلا بأس به.

    حكم تجديد العقد لمن كان لا يصلي ثم صلى

    السؤال: امرأة تزوجت وعمرها خمس عشر سنة من رجل لا يصلي، وهي أيضاً كانت تترك الصلاة أحياناً وذلك بسبب الجهل، والآن بعد أن تجاوزت الخمسين من عمرها وقد هداهما الله وأصبحا يصليان، فهل يعاد العقد؟

    الجواب: إذا كانوا لا يصلون ثم صلوا فيما بعد فإن العقد يعاد ويجدد.

    حكم الزواج بعمة الزوجة أو خالتها

    السؤال: هل تحل لي عمة زوجتي أو خالتها أن أتزوجها؟

    الجواب: نعم تحل لك بدون جمع بينها وبين زوجتك، لأن الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها ممنوع، وأما إذا تركت أو ماتت زوجتك فلك أن تتزوج عمتها أو خالتها، وإذا طلقتها لتأخذ عمتها أو خالتها لا يحل لك إلا بعد أن تخرج المطلقة من عدتها؛ لأن المطلقة الرجعية هي زوجته حتى تنتهي عدتها، فلو تزوجها في حال عدتها فإنه يكون قد جمع بين المرأة وعمتها، أو بين المرأة وخالتها.

    فالحاصل أنه لا يجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، وإذا تزوج هذه بعد وفاة هذه أو بعد خروج هذه من العدة فلا بأس بذلك.

    1.   

    من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد

    شرح حديث زيد بن أرقم في قصة إقراع علي بن أبي طالب بين ثلاثة من أهل اليمن في ولد اختصموا فيه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد.

    حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن الأجلح عن الشعبي عن عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: (كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا علياً رضي الله عنه يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين منهما: طيبا بالولد لهذا، فغليا، ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغليا، ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغليا، فقال: أنتم شركاء متشاكسون، إني مقرع بينكم فمن قرع فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية، فأقرع بينهم فجعله لمن قرع، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أضراسه أو نواجذه) ].

    أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة: باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد، أي: أن القرعة يفصل بها بين المتنازعين في الولد، ويتصور ذلك -كما جاء في الحديث- إذا وطأ ثلاثة أشخاص مملوكة لهم في طهر واحد، وهذا لا يجوز، أعني: أن يطئوها جميعاً، بل يطؤها واحد منهم، ولكن قد حصل هذا وهي ملك يمين لهم، وجاء من هذا الوطء في هذا الطهر ولد، فجاء في هذا الحديث عن علي أنه أقرع بينهم، فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك، وهو صلوات الله وسلامه وبركاته عليه لا يضحك من الباطل، أي: أنه أقر ذلك، وأن القرعة هي التي يفصل بها بين هؤلاء الذين تنازعوا في ذلك الولد، فكل واحد منهم يدعيه، فقد وطئوها جميعاً في طهر واحد، وقد طلب من كل منهم أن يتنازل عن مطالبته وعن حقه إلى شخص منهم، وذلك بأن يتنازل اثنان منهم لواحد، ثم اثنين وهكذا حتى يدور عليهم، فأبوا كلهم وتمسك كل بحقه ويريد الولد، فقال علي رضي الله عنه: أنتم شركاء متشاكسون، وإني مقرع بينكم فمن خرجت له القرعة كان له الولد، وليدفع للآخرين ثلثي الدية، أي: ثلثي القيمة؛ لأن الأمة ليس لها دية وإنما لها قيمة، فأقرع بينهم، فخرجت القرعة لواحد منهم فأعطاه الولد، وألزمه بأن يدفع لهما ثلثي القيمة، وفي هذا دليل على أنه لا يلحق الابن بأكثر من أب.

    وقد سبق أن مر عند الكلام على العزل أنه قد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من كل المني يكون الولد) أي: أنه إنما يكون من قطرة، فهو يتخلق من قطرة من مني واحد منهم، وقال ذلك في بيان أن العزل لا يرد شيئاً إذا كان الله قد قدر أن يوجد ولد، فقد تنطلق قطرة ويكون منها الولد؛ لأنه ليس من كل الماء الحمل يكون الولد. إذاً: فالولد يخلق من ماء واحد ولا ينسب إلى أكثر من أب.

    ثم إن علياً رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال لاثنين منهم: (طيبا به للآخر فغليا) يعني: أبيا وارتفعت أصواتهما وامتنعا من ذلك، يعني: صاحا في الامتناع والإباء، ومنه غلى القدر إذا ظهر صوت الغليان.

    وقوله: (طيبا) يعني: أنه يترك ذلك عن طيب نفس، وعن انشراح صدر، ولكن النتيجة أن كلاً منهما امتنع حتى آل الأمر إلى الإقراع، فمن حصلت له القرعة فهو الذي ينسب إليه الولد، ويلزمه ثلثا القيمة لشريكيه، وقد جاء في مسند الحميدي أنه قال: (فغرمه للآخرين ثلثي القيمة)، أي: غرمه ثلثي قيمة الجارية، ويكون هنا عبر عن القيمة بالدية؛ لأن الأمة ليس لها دية ولكن لها قيمة؛ لأنها كالسلعة يرتفع سعرها وينخفض، ويكثر ويقل.

    فحكم علي رضي الله عنه بهذا، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن القرعة معتبرة في إلحاق الولد في مثل هذه الصورة، ولكن الذي يبدو ويظهر أن القائف ينظر إليهم ويلحقه بواحد منهم، وهذا هو الأقرب إذا أمكن، فإن لم يمكن فإنه يصار إلى القرعة؛ لأن القرعة إنما هي تمييز بين المتساويين أيهم يكون له النصيب، وأما القافة فإن بها يحصل ترجيح جانب على جانب من حيث الشبه، فتكون أقوى من القرعة، فإذا حصلت مثل هذه الصورة فأنه يرجع للقافة، فإن ألحقته بأحد فإن هذا يكون مرجحاً، وإن لم يحصل شيء من ذلك أو لم يكن هنالك قافة فإنه يصار إلى القرعة.

    وقد جاءت القرعة في أمور متعددة، فجاءت في قضية السفر: كما سبق أن مر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه، فمن خرجت القرعة لها فإنه يخرج بها، ويحسب لصاحباتها مثل المدة التي خرجت فيها تلك المرأة معه، كما سبق أن ذكرنا ذلك، وكذلك جاءت القرعة في أمور كثيرة ومتعددة، وجاءت في القرآن في قصة يونس عليه الصلاة والسلام: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [الصافات:141].

    تراجم رجال إسناد حديث زيد بن أرقم في قصة إقراع علي بن ابي طالب بين ثلاثة من أهل اليمن في ولد اختصموا فيه

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يحيى ].

    هو يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأجلح ].

    هو الأجلح بن عبد الله الكندي صدوق، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.

    [ عن الشعبي ].

    هو عامر بن شراحيل الشعبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن الخليل ].

    عبد الله بن الخليل مقبول، أخرج حديثه أصحاب السنن.

    [ عن زيد بن أرقم ].

    زيد بن أرقم رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث زيد بن أرقم في قصة إقراع علي بن أبي طالب بين ثلاثة من أهل اليمن في ولد اختصموا فيه من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا خشيش بن أصرم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن صالح الهمداني عن الشعبي عن عبد خير عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: (أتي علي رضي الله عنه بثلاثة وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين: أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعاً، فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا، فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثلثي الدية، قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه) ].

    أورد أبو داود الحديث السابق من طريق أخرى، وهو مثل الذي تقدم.

    قوله: [ حدثنا خشيش بن أصرم ].

    خشيش بن أصرم ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا عبد الرزاق ].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا الثوري ].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن صالح الهمداني ].

    هو صالح بن حي الهمداني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الشعبي عن عبد خير ].

    الشعبي مر ذكره، وعبد خير هو الكندي ، ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن زيد بن أرقم ].

    مر ذكره.

    شرح حديث زيد بن أرقم في قصة إقراع علي بن أبي طالب بين ثلاثة من أهل اليمن في ولد اختصموا فيه من طريق ثالثة، وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن سلمة أنه سمع الشعبي عن الخليل أو ابن الخليل قال: أتي علي بن أبي طالب رضي الله عنه في امرأة ولدت من ثلاثة نحوه، لم يذكر اليمن ولا النبي صلى الله عليه وسلم، ولا قوله: طيبا بالولد ].

    ذكر المصنف الحديث من طريق ثالثة، وهو مثل الذي قبله إلا أنه مرسل.

    قوله: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ ].

    هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا أبي ].

    هو معاذ بن معاذ العنبري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سلمة ].

    هو سلمة بن كهيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أنه سمع الشعبي عن الخليل أو ابن الخليل ].

    الشعبي قد مر ذكره.

    و الخليل أو ابن الخليل هو عبد الله بن الخليل الذي سبق أن مر ذكره.