إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [257]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من مسائل النكاح التي فصلها أهل العلم مسألة إذا أسلم أحد الزوجين، ومتى ترد المرأة إلى زوجها إذا أسلم بعدها، ومسألة من أسلم وتحته أختان، أو كان متزوجاً بأكثر من أربع نسوة، وكل هذه المسائل جاءت فيها أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    إذا أسلم أحد الزوجين

    شرح حديث: (... إنها قد كانت أسلمت معي فردها عليّ)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إذا أسلم أحد الزوجين.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رجلاً جاء مسلماً على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله! إنها قد كانت أسلمت معي فردها علي) ].

    قوله: [ (فردها علي) ] أو (فردها عليه) كما في الروايات الأخرى، حيث أخبر بأنها أسلمت معه وأنها عالمة بإسلامه وأنها تزوجت، فالنبي صلى الله عليه وسلم ردها عليه، وهذا يعني أن زواجها بالرجل الثاني غير صحيح؛ لأنها تزوجت وهي ذات زوج، ومعلوم أن من المحرمات: المحصنات من النساء كما قال الله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء:23] إلى قوله: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:24] أي: ذوات الأزواج، فلا يجوز الزواج بهن.

    وفي هذا الحديث أنها كانت عالمة بإسلام زوجها ومع ذلك تزوجت، فالنبي صلى الله عليه وسلم ردها عليه.

    أما إذا أسلم أحد الزوجين وبقي الآخر كافراً فإن البقاء والاستمرار على الزوجية السابقة لا يكون؛ لأن نكاح الكافر للمسلمة غير جائز، ونكاح المسلمة للكافر غير جائز، ليس للكافر أن يتزوج المسلمة ولا المسلمة أن تتزوج الكافر؛ ولكن إذا أسلما معاً فالزوجية باقية على ما هي عليه، وإن أسلمت الزوجة ثم أسلم زوجها بعدها وهي في عدتها فهي زوجته، وإن خرجت من العدة فلها أن تتزوج من المسلمين من شاءت، وإن أرادت أن تنتظر حتى يسلم زوجها ثم يبقيان على زواجهما فإن لها ذلك.

    والحديث الذي أورده أبو داود فيه: أن رجلاً أسلم، وأن زوجته أسلمت معه، ولكنها تزوجت، فالرسول صلى الله عليه وسلم ردها عليه؛ لأن الزوجية باقية بين الزوجين إذا أسلما معاً، وإذا أسلم في حال العدة أيضاً فليس لها أن تتزوج، ولكن لها أن تتزوج بعد خروجها من العدة، وإن أرادت أن تنتظر بعد خروجها من العدة لعل زوجها يسلم ثم يبقيان على زواجهما فإنه لا بأس بذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... إنها قد كانت أسلمت معي فردها عليّ)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي ، وإلا النسائي فإنه لم يخرج له في السنن بل في (عمل اليوم والليلة).

    [ حدثنا وكيع ].

    هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إسرائيل ].

    هو ابن يونس بن أبي إسحاق ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سماك ].

    هو سماك بن حرب ، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عكرمة ].

    عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن عباس ].

    الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    و سماك بن حرب روايته عن عكرمة مضطربة، وهذه من روايته عن عكرمة ، ولهذا ضعّف الحديث الألباني ، ولكن معنى الحديث صحيح؛ ولكنه من حيث الإسناد فيه رواية سماك بن حرب عن عكرمة، وروايته عنه خاصة مضطربة، وهو صدوق إلا في روايته عن عكرمة فإنها مضطربة.

    شرح حديث: (..فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول) وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أسلمت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتزوجت فجاء زوجها إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله! إني قد كنت أسلمت وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول) ].

    أرجعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لها إلى زوجها الأول؛ لأن عقدها مع زوجها الأول باقٍ على ما هو عليه، وهكذا إذا أسلم الزوجان فإن عقدهما باقٍ، ولا عبرة بكيفية وقوعه أو صحته عند الزواج، إلا إذا كان على هيئة لا تجوز في الإسلام، كمن جمع بين المرأة وعمتها أو تزوج بأكثر من أربع، فهذا يتم تعديله وفق الشرع الإسلامي.

    قوله: [ حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد ].

    أبو أحمد هو الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ].

    قد مر ذكرهم جميعاً.

    1.   

    إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها

    شرح أثر ابن عباس: (رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول ..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها؟

    حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة ح وحدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة يعني: ابن الفضل ح وحدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد المعنى، كلهم عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئاً. قال محمد بن عمرو في حديثه: بعد ست سنين. وقال الحسن بن علي : بعد سنتين) ].

    قوله: [ إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها ].

    سبق فيما مضى أن المرأة إذا أسلم زوجها وهي في العدة فإن الزوجية باقية، وإذا خرجت من العدة وهو لم يسلم فإن لها أن تتزوج أو أن تنتظر ولو طالت المدة بعد خروجها من العدة، ما دام أنها ترغب في زوجها وأن تبقى في عصمته وأن تكون زوجة له، وأرادت أن تنتظر لعله يسلم، فلها ذلك، والدليل على ذلك قصة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكونها بقيت حتى أسلم زوجها وردها عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بالنكاح الأول لم يحدث شيئاً، أي: ما ردها بعقد جديد ولا بزواج جديد ومهر، وإنما أبقى الزواج على ما هو عليه، فدل هذا على أن المرأة إذا خرجت من عدتها لها أن تنتظر زوجها الكافر لعله يسلم ويبقيان على زواجهما كما حصل لـزينب رضي الله عنها.

    وأورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم أبو العاص بن الربيع ردها عليه بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئاً، وقد كان هناك فترة طويلة بين إسلام زينب وبين إسلام زوجها، وذكر في الحديث أنه بعد ست سنين وفي بعض الروايات أنه بعد سنتين، وهذه الزيادة ضعفها الألباني التي فيها الست سنين والسنتين، والذي يبدو أنه ليس هناك حدّ، وأنها إذا أرادت أن تنتظر ولو طالت المدة.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس: (رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول..)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ].

    عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن سلمة ].

    محمد بن سلمة مر ذكره.

    [ قال: ح وحدثنا محمد بن عمرو الرازي ].

    محمد بن عمرو الرازي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة .

    [ حدثنا سلمة يعني: ابن الفضل ].

    سلمة بن الفضل صدوق كثير الخطأ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة في التفسير.

    [ ح وحدثنا الحسن بن علي ].

    هو الحسن بن علي الحلواني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.

    [حدثنا يزيد ].

    هو يزيد بن هارون ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ كلهم عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين ].

    ابن إسحاق مر ذكره، وداود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عكرمة عن ابن عباس ].

    عكرمة وابن عباس قد مر ذكرهما.

    وهنا الرواية عن عكرمة وهو ثقة إلا فيه؛ ولكن الحديث له شواهد فهو صحيح، وقد صححه الألباني .

    1.   

    في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان

    شرح حديث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان.

    حدثنا مسدد حدثنا هشيم ح وحدثنا وهب بن بقية أخبرنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن حميضة بن الشمردل عن الحارث بن قيس رضي الله عنه، قال مسدد : ابن عميرة وقال وهب: الأسدي ، قال: (أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اختر منهن أربعاً) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان] يعني: ما الحكم؟

    الحكم هو: أنه يختار أربعاً ويفارق الباقيات، والأمر يرجع إلى اختياره، فقد يختار الأخيرات وقد يختار من أولهن ومن آخرهن، ولا يكون الأمر مبنياً على أن الأُوَل هُن اللاتي يكنّ معه، ومن كان بعدهن هن اللاتي يتركن، بل الأمر راجع إليه وإلى اختياره، وكذلك من تحته أختان فإنه يختار واحدة منهما ويطلق الثانية؛ لأنه لا يجمع بين الأختين، وسواءً اختار الأولى التي تزوجها أولاً أو الثانية التي تزوجها آخراً فإن الأمر يرجع إليه، وأكثر العلماء على هذا، وهو أن الاختيار إنما يرجع إلى الزوج كما هو مقتضى الحديث.

    وبعض أهل العلم قال: إن الحكم أن يختار الأربع الأول، أو الأخت الأولى التي تزوجها، والأخيرات هن اللاتي يتم فراقهن.

    ومقتضى الحديث: أن الأمر يرجع إليه في أن يختار، وسواء اختار من الأول أو من الأخيرات، أو من الأول ومن الأخيرات معاً، أو اختار من الأختين الأولى التي تزوجها أولاً أو التي تزوجها ثانياً.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [حدثنا هشيم ].

    هو هشيم بن بشير الواسطي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا وهب بن بقية ].

    وهب بن بقية الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [أخبرنا هشيم عن ابن أبي ليلى ].

    هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو صدوق سيئ الحفظ جداً، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن حميضة بن الشمردل ].

    حميضة بن الشمردل مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ عن الحارث بن قيس ].

    الحارث بن قيس أو قيس بن الحارث ، وهو صحابي، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة .

    [ قال مسدد : ابن عميرة ، وقال وهب الأسدي ].

    الحديث حسنه الألباني أو صححه، ونحوه حديث آخر، وهو: حديث غيلان الثقفي، والقرآن قد جاء بهذا: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] يعني: اثنتين أو ثلاث أو أربع، ثم ليس هناك زيادة عليه.

    إسناد ثان لحديث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة) وتراجم رجاله

    [ قال أبو داود : وحدثنا به أحمد بن إبراهيم حدثنا هشيم بهذا الحديث فقال: قيس بن الحارث مكان الحارث بن قيس ، قال أحمد بن إبراهيم : هذا هو الصواب، يعني: قيس بن الحارث ].

    هذا طريق آخر فيه: قيس بن الحارث وهو الأقرب إلى الصواب.

    قوله: [ وحدثنا به أحمد بن إبراهيم ].

    هو أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ حدثنا هشيم ].

    [ قال أحمد بن إبراهيم : هذا الصواب يعني: قيس بن الحارث ].

    إسناد ثالث لحديث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة) وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة عن عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن حميضة بن الشمردل عن قيس بن الحارث رضي الله عنه بمعناه ].

    أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وفيه حميضة وابن أبي ليلى ، والاثنان متكلم فيهما.

    قوله: [ حدثنا أحمد بن إبراهيم عن بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة ].

    بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن عيسى بن المختار ].

    عيسى بن المختار ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن ابن أبي ليلى عن حميضة بن الشمردل عن قيس بن الحارث ].

    هذا فيه أنه قيس بن الحارث ، وهذا إسناد أحمد بن إبراهيم .

    شرح حديث: (يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يحيى بن معين حدثنا وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجيشاني عن الضحاك بن فيروز عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (قلت: يا رسول الله! إني أسلمت وتحتي أختان. قال: طلق أيتهما شئت) ].

    أورد المصنف حديث فيروز الديلمي رضي الله عنه أنه كان أسلم وتحته أختان، وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (طلق أيتهما شئت) يعني: ابق على واحدة وطلق الثانية، فواحدة تبقى على زواجها والثانية تطلق؛ لأنه لا يجوز الجمع بين الأختين في الإسلام،

    وقول الله تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23] أي: الشيء الذي كان موجوداً في الجاهلية وقد فعلوه ومضى وانتهى لا إثم عليهم فيه، أما أن يبقي في الإسلام على أختان تحت رجل واحد فلا يجوز، لأنه أمر محرم شرعاً.

    تراجم رجال إسناد حديث: (يا رسول الله إني إسلمت وتحتي أختان)

    قوله: [ حدثنا يحيى بن معين ].

    يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا وهب بن جرير ].

    هو وهب بن جرير بن حازم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    هو جرير بن حازم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ سمعت يحيى بن أيوب ].

    هو يحيى بن أيوب الغافقي ، صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يزيد بن أبي حبيب ].

    يزيد بن أبي حبيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي وهب الجيشاني ].

    أبو وهب الجيشاني اسمه: الديلم ، ابن هوشع ، وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن الضحاك بن فيروز ].

    الضحاك بن فيروز مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أبيه ].

    أي: فيروز الديلمي ، وهو صحابي، أخرج له أصحاب السنن.

    1.   

    إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد

    شرح حديث: (.. وأقعد الصبية بينهما ثم قال ادعواها ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد.

    حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى حدثنا عبد الحميد بن جعفر أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان رضي الله عنه (أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع : ابنتي. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اقعد ناحية، وقال لها: اقعدي ناحية، قال: وأقعد الصبية بينهما ثم قال: ادعواها، فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم اهدها، فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها) ].

    قوله: [باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد؟ ].

    أي: إذا أسلم أحد الأبوين ولهما ولد مع من يكون ذلك الولد؟ هل يكون مع أمه أو مع أبيه أو يكون مع من أسلم منهما؟

    الجواب: أنه يكون مع من أسلم منهما؛ لأن الإسلام مقدم على غيره، وكونه يلحق بالمسلم حتى يكون مسلماً ويبقى على الإسلام أولى من أن يلحق بكافر فيلحقه بالكفر وينشئه على الكفر، كما جاء في الحديث: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه) فهما ينقلانه عن الفطرة بدعوتهما الباطلة إلى الكفر والعياذ بالله.

    فالحكم أنه إذا أسلم أحد الزوجين وبينهما ابن فإنه يكون تابعاً للمسلم منهما، إن كان المسلم هو الأب لحق به، وإن كان المسلم هي الأم لحق بها، ولا يلحق بالكافر.

    أورد أبو داود حديث رافع بن سنان رضي الله عنه : أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، وكانت بينهما صبية في حال الفطام، فجعل كلاً من الأبوين في ناحية، وجعل الصبية بينهما، وطلب منهما أن يدعواها، فمالت إلى أمها، فقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم اهدها) فمالت إلى أبيها، فدل هذا على أن من أسلم من الأبوين فهو الذي يلحق به ابنه، سواءً كان الأم أو الأب، ويُقدم الإسلام على غيره ليكون ذلك الصبي مسلماً ولا يكون كافراً.

    والنبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا التخيير للصبية من أجل أن ينظر من تلحق به، ولكنه سأل الله عز وجل أن يهديها فهداها، فدل هذا على أن الابن يتبع المسلم ولا يتبع الكافر؛ لأنه لو كان المقصود أنه يكون مع أي منهما لترك الأمر على ما هو عليه؛ لكنه دعا لها بالهداية وهي صبية صغيرة لا تعقل، فوفقها الله عز وجل بأن تلحق بأبيها، فدل هذا على أن جانب الإسلام مرجح على غيره وأن الإلحاق به أولى من الإلحاق بغيره، ليحصل لهذا الطفل الإسلام ولا يحصل له الكفر بتنشئة ذلك الكافر له وتهويده أو تنصيره له إن كان ذلك الكافر يهودياً أو نصرانياً.

    تراجم رجال إسناد حديث: ( ..وأقعد الصبية بينهما ثم قال ادعواها...)

    قوله: [ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي ].

    إبراهيم بن موسى الرازي مر ذكره.

    [ أخبرنا عيسى ].

    عيسى هو: ابن يونس بن أبي إسحاق ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الحميد بن جعفر ].

    عبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [أخبرني أبي].

    هو: جعفر بن عبد الله ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن جدي رافع بن سنان ].

    جده رافع بن سنان صحابي، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    1.   

    الأسئلة

    عدة الأمة

    السؤال: عند ذكر الأمة كم تعتد، جاء في سنن ابن ماجة أنها تعتد بثلاث حيض، وفي إرواء الغليل نجد أن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى قد صححه في الجزء السابع، قال: قالت عائشة : (أُمرت بريرة

    أن تعتد بثلاث حيض
    ) قال الألباني : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد وهو ثقة، قال البوصيري : هذا إسناد صحيح رجاله موثقون، رواه البزار في مسنده وقال: لا نعلم رواه هكذا إلا أبو معشر، فعلى صحة هذا الإسناد هل يقال: الأرجح اعتداد الأمة بثلاث حيضات؟

    الجواب: ما دام أن الإسناد صحيح، فيمكن القول بأنها تعتد ثلاث حيضات.

    سبب التفريق بين حبيبة بنت سهل وزوجها ثابت بن قيس

    السؤال: جاء في باب الخلع أن حبيبة بنت سهل رضي الله عنها أرادت أن تختلع من ثابت بن قيس لكونها اشتكته بأنه ضربها، وجاء ذكر دمامة الخلق، وراجعنا ضعيف ابن ماجة للشيخ الألباني رحمه الله تعالى فأورد الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: (كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنهما، وكان رجلاً دميماً، فقالت: يا رسول الله! لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. قال: فردت عليه الحديقة. قال: ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) فهل طلبت الطلاق بسبب دمامته؟

    الجواب: الحديث هذا ضعيف ولا يحتج به، وما جاء في سنن أبي داود من أنه كسر يدها وجاءت من الفجر أرجح من كونها اشتكته لدمامته، ومما يدل على ذلك: أنها جاءت في أقرب فرصة ممكنة بعد طلوع الصبح وذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد وجاءت تشتكيه بسبب أنه ضربها وكسر يدها.

    حكم صلاة الجنازة والصفوف ليست مكتملة

    السؤال: ما حكم صلاة الجنازة والصفوف الأولى ليست مكتملة؟

    الجواب: إن كانت الصلاة قد شرع فيها الإمام بعد صلاة الفريضة، ولا زال هناك أناس يتمون صلاة الفريضة، فلم يتيسر للناس إتمام الصفوف الأولى فلا بأس، وإن كان بإمكانهم إتمام الصفوف الأولى فتخلفوا فصلاتهم ليست باطلة، لكنهم آثمون؛ لعدم وصلهم الصفوف؛ لحديث: (إن تقدمت فأتموا بي، وليأتم منكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)، وهكذا في صلاة الفريضة.

    حكم الخلع ولم يكن مهر الزوجة إلا شيء من القرآن أو نحوه

    السؤال: مَن تزوج وكان الصداق تعليم القرآن، فكيف يخالع؟

    الجواب: لا يلزم أن تعطي المرأة زوجها نفس المهر الذي أعطاها، كتعليم القرآن، فيجوز أن تعطيه الذي أعطاها أو أكثر منه، وكونه في حدود ما أعطاها أولى، ومعنى هذا: أنها تعطيه شيئاً من المال، وليس بلازم أن يكون نفس المهر.

    حكم الزواج بالنصرانية

    السؤال: إذا أسلم الرجل وكان قبل الإسلام على النصرانية وزوجته نصرانية كذلك، وهي باقية على النصرانية فهل يبقى العقد؟

    الجواب: نعم، العقد يبقى؛ لأن الزواج بالنصرانية ابتداء جائز.

    حكم النفقة على من تزوج أكثر من أربع قبل إسلامه ثم طلق ما زاد عن الأربع

    السؤال: الذي كان متزوجاً ثمان ثم فارق أربعاً، هل يكون ذلك طلاقاً ولهن نفقة؟

    الجواب: في حديث هاتين الأختين قال له: (طلق) يعني: طلق واحدة منهما، فليست قضية مفارقة، بل تطليق.

    حكم اعتداد الكافرة

    السؤال: إذا أسلم الرجل وبقيت المرأة كافرة وفارقها، فهل تلزمها العدة؟

    الجواب: كما هو معلوم أن المرأة النصرانية إذا تزوجها مسلم وهي كافرة فإنها تعتد.