إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [255]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كما جعل الله للزوج مخرجاً بالطلاق إن أبغض زوجته فقد جعل للمرأة مخرجاً بالخلع إن أبغضت زوجها، فتعطيه مالاً تفتدي نفسها به، وتخرج من عصمته، وعليها العدة بحيضة، ثم لها أن تتزوج من شاءت، وهذا الحكم من محاسن الشريعة، وفيه تظهر رحمة الشريعة بالمرأة.

    1.   

    الخُلع

    شرح حديث: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الخلع.

    حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ].

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الخلع ]، الخلع هو: إنهاء عقد الزواج على عوض تدفعه المرأة للزوج لتتخلص منه بهذا المال الذي تدفعه إليه.

    وقد أورد المصنف حديث ثوبان رضي الله عنه: [ (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ]، وهذا يدل على أنه لا يجوز للمرأة أن تسأل الطلاق إلا لأمر يقتضيه ويُحتاج إليه، أما أن تسأله من غير بأس ومن غير أمر يقتضيه ففيه هذا الوعيد الشديد الذي يدلنا على تحريمه وأنه لا يسوغ، وهو يدل على أن الطلاق ليس بمحبوب ولا مرغوب، وقد سبق حديث: (إن أبغض الحلال إلى الله الطلاق)، وهذا يبين أن الطلاق إنما يُصار إليه للحاجة، وأن المرأة إذا سألت الطلاق من غير الحاجة فهي متوعَّدة بهذا الوعيد الشديد.

    وذكره هنا في باب الخلع؛ لأن الخلع هو من قبل المرأة التي ترغب الخلاص من زوجها، وتدفع له شيئاً مقابل تخلصها منه، إما أن تدفع له مثل الذي دفعه أو أقل أو أكثر حسب ما يتفقان عليه، إلا أنه لا ينبغي ولا يليق للزوج أن يأخذ من زوجته أكثر من المهر الذي أعطاها إياه.

    ولا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إلا إذا كان لسبب من الأسباب المعتبرة، ككونها تبغضه أو أنه يعاملها معاملة سيئة فهذا من الأسباب التي تجعل المرأة تطلب الطلاق، أما مع الوئام والاتفاق وليس هناك شيء يقتضيه ففيه هذا الوعيد الشديد الذي جاء في هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [ (حرام عليها رائحة الجنة) ] قيل: إن المقصود بذلك أن هذا من أحاديث الوعيد التي يجب أن يخافها الناس وأن يرهبوا مما جاء فيها من الوعيد.

    ومن العلماء من قال: إن المقصود بذلك أنه في وقت دون وقت، بمعنى: أنه ليس حرام عليها الجنة دائماً وأبداً، وإنما لا يحصل لها ذلك كما يحصل لمن يدخل الجنة من أول وهلة، فإنها وإن دخلت النار إذا شاء الله أن تدخل النار فلا بد أن تخرج من النار وتدخل الجنة، ولا يبقى في النار إلا الكفار الذين هم أهلها، والذين لا سبيل لهم إلى الخروج منها، ولا سبيل لهم إلى دخول الجنة.

    وليس هناك دليل يدل على أن الزوج يدخل في هذا الوعيد إذا طلق زوجته من غير حاجة، لكنه لا ينبغي ولا يليق وعليه أن يتقي الله عز وجل.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس..)

    قوله: [ حدثنا سليمان بن حرب ].

    سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    هو ابن زيد بن درهم البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإذا جاء حماد غير منسوب يروي عنه سليمان بن حرب فالمراد به حماد بن زيد ، كما أن موسى بن إسماعيل إذا جاء عن حماد غير منسوب فالمراد به حماد بن سلمة ، ويُعرف تعيين أحدهما عند إهماله بمعرفة التلاميذ؛ لأن كلاً منهم اختص بتلاميذ، فعند إهماله وعدم تسمية نسبته يُعرف بتلميذه أنه فلان بن فلان.

    و المزي رحمه الله تعالى في تهذيب الكمال عقب ترجمة حماد بن سلمة -التي هي بعد ترجمة حماد بن زيد مباشرة- ذكر فصلاً بين فيه من يكون عند الإبهام وأنه يُعرف بالتلاميذ، إذا روى فلان أو فلان أو فلان عن حماد فهو فلان، وإذا روى فلان أو فلان أو فلان عن حماد فهو فلان، فذكر أشياء فيها تعيين أحد الحمَّادين.

    [ عن أيوب ].

    هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي قلابة ].

    هو عبد الله بن زيد الجرمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي أسماء ].

    هو عمرو بن مرفد الرحبي ، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ثوبان ].

    ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    شرح حديث: (لا أنا ولا ثابت بن قيس)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية (أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماسرضي الله عنهما، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: من هذه؟ فقالت: أنا حبيبة بنت سهل ، قال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس -لزوجها-، فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هذه حبيبة بنت سهل ، وذكرَتْ ما شاء الله أن تذكر، وقالت حبيبة : يا رسول الله! كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لـثابت بن قيس : خذ منها، فأخذ منها وجلست هي في أهلها) ].

    أورد المصنف حديث حبيبة بنت سهل رضي الله تعالى عنها، وكانت تحت ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه، وثابت بن قيس بن شماسهو صاحب القصة في سبب نزول قول الله عز وجل: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] فقد وكان جهوري الصوت، فخشي أن يكون ممن نزلت فيه هذه الآية، فجلس في بيته يبكي، وفقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأل عنه، سعد بن معاذ، فقال: أنا آتيك بخبره، فذهب إليه، فأخبره ثابت بالسبب الذي جعله ينعزل في بيته، فجاء سعد بن معاذ وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: (إنه من أهل الجنة) فهو ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    قوله: [ (قال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس) ] تعني: لا نجتمع، لا أنا ولا هو ولا نبقى على ما كنا عليه، أي: تريد الخلاص منه وتريد فراقه.

    فلما جاء زوجها ثابت بن قيس بن شماس قالت ما شاء الله أن تقول مما في نفسها، ومما قالته: كل الذي أعطاني عندي، أي: الذي أعطاها من المهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [ (خذ منها، وجلست هي في أهلها) وهذا يدل على أن المختلعة ليس لها نفقة؛ لأنها جلست في بيت أهلها، فلا نفقة لها ولا سكن بعد أن انتهى عقد الزواج الذي بينهما بالفسخ الذي قد حصل على خلاف بين أهل العلم: هل الخلع يكون فسخاً أو يكون طلاقاً؟

    ولكن الأدلة واضحة في أنه فسخ وليس بطلاق، والفسخ بينونة، وإن أرادوا الرجعة فيكون بينهما زواج جديد؛ لأن العقد الأول قد انتهى بالفسخ.

    والطلاق -كما هو معلوم- له عدة، والفسخ تستبرأ بحيضة فقط حتى يُعلم براءة رحمها، مثل المسبية التي تُستبرأ بحيضة، وأما إذا كان طلقها طلاقاً فهذه يكون عليها عدة وهي ثلاث حيض إذا كانت تحيض.

    قوله: [ (وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس) ].

    أي: في صلاة الفجر، والغلس أي: الظلام.

    وإذا كان الخلع بدون عوض فلا يسمى خلعاً؛ لأنه لا يوجد خلع بدون عوض، بل لا بد من العوض.

    وإذا أراد الزوج أن يراجع زوجته المختلعة فليس له مراجعة، وإنما يحتاج إلى عقد للزواج.

    وللزوج أن يرفض طلب زوجته في الخلع، إلا إذا كانت لا تستطيع العيش معه لسوء عشرة، ورأوا الأمر ما استقام، فكما قال الله عز وجل: فَابْعَثُوا حَكَمَاً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمَاً مِنْ أَهْلِهَا [النساء:35].

    فإن كانت المختلعة حاملاً فعدتها وضع الحمل.

    تراجم رجال إسناد حديث: (.. لا أنا ولا ثابت بن قيس..)

    قوله: [ حدثنا القعنبي ].

    هو عبد الله من مسلمة بن قعنب ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    هو مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهور من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن سعيد ].

    هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرة بنت عبد الرحمن ].

    عمرة بنت عبد الرحمن ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حبيبة بنت سهل ].

    حبيبة بنت سهل رضي الله عنها، أخرج حديثها أبو داود والنسائي .

    شرح حديث: (.. خذ بعض مالها وفارقها..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو حدثنا أبو عمرو السدوسي المديني عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها (أن حبيبة بنت سهل رضي الله عنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه، فضربها فكسر بعضها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد الصبح فاشتكته إليه، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثابتاً ، فقال: خذ بعض مالها وفارقها، فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فإني أصدقتُها حديقتين وهما بيدها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: خذهما وفارقها، ففعل) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها في قصة حبيبة بنت سهل وزوجها ثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنهما، وفيه: أنها جاءت بعد صلاة الصبح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه بيان السبب الذي جعلها تأتي وتشتكي، وهو أنه ضربها وكسر بعضها، وجاء في بعض الروايات (أنه كسر يدها)، فهذا هو السبب، ولعله حصل في الليل فبادرت بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم من منزله إلى الصلاة، وجاءت إليه تشتكي زوجها ثابت بن قيس بن شماس ، ففي هذا بيان السبب الذي جعلها تأتي في هذا الوقت في الغلس وفي الظلام، حيث أرادت أن تبادر بالشكوى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقرب وقت ممكن، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (خذ بعض مالها، فقال: وَيصلح ذلك؟ -يعني: هل يصلح أن آخذ منها شيئاً؟- فقال: نعم، فقال: إني أصدقتها حديقتين وهما عندها، قال: خذهما وفارقها)، فهذا فيه تعيين المهر الذي أصدقها إياه وأنه حديقتان، ويدل على أنه أخذ الحديقتين، وقوله: (خذ بعض مالها) يعني بذلك بعض ما بيدها؛ لأن الحديقتين هما بعض ما بيدها؛ ولكن الشيء الذي دفعه وسلمه إياها هو الحديقتان، فأخذهما.

    وقد جاءت في بعض الروايات أن زوجة ثابت كانت تريد مفارقته لدمامته، لكن هذا الحديث فيه أن السبب هو معاملته، حيث إنه ضربها وكسر يدها، وإن كانت أسباب اجتمع بعضها إلى بعض؛ لكن لا أدري عن ثبوت كونه كان دميماً.

    والحديث لا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر ضرب ثابت لزوجته، فعدم الذكر لا يدل على عدم الإنكار.

    تراجم رجال إسناد حديث: (.. خذ بعض مالها وفارقها..)

    قوله: [ حدثنا محمد بن معمر ].

    هو محمد بن معمر البحراني ، وهو صدوق ، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب.

    [ حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ].

    هو أبو عامر عبد الملك بن عمرو ، وهو العقدي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو عمرو السدوسي المديني ].

    هو سعيد بن سلمة بن أبي حسام ، وإلا فهو مجهول، وسعيد بن سلمة صدوق صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرة عن عائشة ].

    عمرة قد مر ذكرها، وعائشة هي: أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من السبعة الذين عُرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز حدثنا علي بن بحر القطان حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس (أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدتها حيضة).

    قال أبو داود : وهذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلاً ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن حبيبة بنت سهل اختلعت من زوجها فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة واحدة، ولم يجعل عدتها ثلاثة قروء، فهذا يدل على أنه فسخ وليس بطلاق؛ لأن الطلاق تكون فيه العدة ثلاثة أقراء.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز ].

    محمد بن عبد الرحيم البزاز هو الملقب بـصاعقة ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا علي بن بحر القطان ].

    علي بن بحر القطان ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي .

    [ حدثنا هشام بن يوسف ].

    هشام بن يوسف ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ عن معمر ].

    هو ابن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو بن مسلم ].

    عمرو بن مسلم صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن عكرمة عن ابن عباس ].

    عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    الاختلاف في رفع الحديث السابق وإرساله

    [ قال أبو داود : وهذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ].

    أورد المصنف إشارة إلى طريق أخرى فيها إرسال عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر ابن عباس .

    و عبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني اليماني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح أثر ابن عمر: (عدة المختلعة حيضة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: عدة المختلعة حيضة ].

    أورد المصنف الأثر عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: عدة المختلعة حيضة، وهو مطابق لما جاء في حديث ابن عباس المتقدم من أن عدتها حيضة واحدة.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن عمر (عدة المختلعة حيضة)

    قوله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ].

    نافع هو مولى ابن عمر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    و عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.