إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [252]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد جعل الله تعالى لكل شيء قدراً، فجعل الطلاق بيد الرجل؛ لأنه أكمل عقلاً من المرأة، ولم يترك له الأمر هملاً، بل جعل للطلاق حداً معيناً، وهو انتهاء العلاقة الزوجية بعد الطلقة الثالثة، ورفع الإسلام عن المرأة ظلم الجاهلية، فلم يجعل الطلاق تعليقاً لها، بل جعل له مدة محدودة، ولها أن تطالب بالطلاق إن رأت ظلماً، أو لم تستطع العيش مع زوجها لسوء عشرته، وعلى المسلم أن يتقي الله في امرأته فلا يظلمها بطلاق دونما سبب معتبر، وكذلك المرأة لا يحق لها المطالبة بالطلاق دون سبب معتبر شرعاً وعقلاً.

    1.   

    نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث

    شرح أثر ابن عباس في نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث.

    حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ [البقرة:228] الآية، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً، فنُسخ ذلك وقال: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ [البقرة:229] ].

    قوله: [ باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ].

    أي: بعد استيفاء الطلقات الثلاث، فإنه لا مراجعة، فإنه قد نسخ، واستقر الأمر على أن التطليقات ثلاث، وإذا وجدت الثالثة فليس هناك مراجعة، وإنما تحل له بعد أن تنكح زوجاً غيره.

    أورد أبو داود رحمه الله أثر ابن عباس في تفسير الآية، وأنهم كانوا يراجعون وليس هناك تحديد حتى أنزل الله عز وجل: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) فنسخت المراجعة بعد الثلاث، وأما قبل الثلاث فإنه لا يزال الحكم مستمراً، ولهذا قال: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ [البقرة:229] أي: مرتان، يكون فيهما المراجعة والإمساك بمعروف أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229].

    فقوله: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) أي: الطلاق الذي تمكن معه المراجعة: مرتان، أي: طلقتان تملك معهما المراجعة، وبعد الثالثة لا مراجعة، بل حتى تنكح زوجاً غيره.

    وقد اختلف العلماء في معنى كلمة (قروء) فمنهم من رجح أنه بمعنى: الأطهار، ومنهم من رجح أنه: الحيض، وهو من الأضداد، حيث يطلق على الطُهر وعلى الحيض، والذي يبدو أنه هنا بمعنى: الحيض.

    وعلى هذا: فالحديث واضح لما ترجم له المصنف من أنه قبل ذلك كانوا يطلقون ويراجعون وليس هناك تحديد ولا تقييد بعدد، وبعد أن نزلت الآية اقتصر الحكم على أن المراجعة تكون في طلقتين؛ إذا طلق الأولى يراجع، وإذا طلق الثانية يراجع، وإذا طلق الثالثة فليس له أن يراجع، وليس له أن يتزوجها إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره زواج رغبة وليس زواج تحليل.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث

    قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد المروزي ].

    هو: أحمد بن محمد بن ثابت بن شبويه ، وهو ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ حدثني علي بن حسين بن واقد ].

    علي بن حسين بن واقد صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    وهو حسين بن واقد ، ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن يزيد النحوي ].

    وهو: يزيد بن أبي سعيد النحوي ، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

    [ عن عكرمة ].

    عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، أحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث ركانة في الطلاق ثلاثاً

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: (طلق عبد يزيد -أبو ركانة وإخوته- أم ركانة، ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة -لشعرة أخذتها من رأسها- ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمية، فدعا بـركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: أترون فلاناً يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلاناً يشبه منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لـعبد يزيد : طلقها، ففعل، ثم قال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته، قال: إني طلقتها ثلاثاً يا رسول الله! قال: قد علمت، راجعها، وتلا: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]) ].

    في الحديث: [ أن عبد يزيد أبا ركانة طلق زوجته ثلاثاً ونكح امرأة من مزينة، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: إنه ليس معه إلا مثل هذا ] تشير إلى أنه ليس له قدرة الرجال، وأنها لا تستفيد منه شيئاً؛ فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أبناءه وإخوته، وقال للحاضرين: [ (أترون هذا يشبه هذا؟ أو هذا يشبه هذا؟) ] يعني: أنهم يشبهون أباهم، وأنه رجل له القدرة على إتيان النساء وتحبيلهن، لكن هذا لا يمنع أن يكون فيما بعد أصيب بعقم أو عنة تمنعه من تحبيل النساء حسب ادعاء امرأته المزنية، وقد يكون ادعاؤها باطلاً، وأن الرجل لا زال قادراً على إتيان النساء وتحبيلهن، وأن أبناءه وإخوته من الرجال الذين عندهم القدرة على إتيان النساء وتحبيلهن، والله أعلم.

    [ فقالوا: نعم. فقال: (طلقها) -أي: طلق هذه الزوجة المشتكية- ثم قال: (انكح زوجتك) -يعني: أم ركانة - فقال: إني طلقتها ثلاثاً، قال: (قد علمتُ، راجعها) وتلا: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] ].

    هذا الحديث يدل على أن التطليقات الثلاث إذا وقعت بلفظ واحد فإنها تعتبر واحدة، وأن له حق المراجعة، والحديث يدل على هذا؛ لأن النبي قال: [ (راجعها) ]، وقد قال: [ إني طلقتها ثلاثاً ] يعني: بلفظ واحد، فدل هذا على أن المطلق ثلاثاً إذا طلق بلفظ الثلاث فله حق المراجعة، وأكثر أهل العلم على أنه ليس له حق المراجعة؛ ولكن جاء هذا الحديث وكذلك ما جاء عن ابن عباس من الحديث الذي رواه مسلم ، وسيأتي عند المصنف: أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد أبي بكر وشيء من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، ثم إن عمر قال: إن الناس قد استعجلوا في شيء فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم، فدل ذلك على اعتبار الطلاق الثلاث واحدة إذا كانت بلفظ واحد، ومراد الفقهاء: الطلاق الثلاث بلفظ واحد هو أن يقول: أنتِ طالق ثلاثاً، أما إذا كرر فإن كان يريد التأسيس فإن كل واحدة مستقلة، وإن كان يريد التأكيد بالذي بعد الأولى فإنها تكون طلقة واحدة، والخلاف غير واقع في الأولى، وأما الثانية فمن أهل العلم من قال: إنه إذا قال: أنت طالق طالق طالق، فإنها تكون واحدة؛ لأن المبتدأ واحد والخبر واحد والباقي تأكيد، وأما إذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق فمنهم من يقول: إن كل واحدة مستقلة في مبتدئها وخبرها، فتعتبر ثلاثاً ولا تعتبر واحدة.

    قوله: [ (فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها) ].

    فعلى احتمال أن شعرها كان مكشوفاً فإن هذا كان قبل نزول آية الحجاب وقد يكون شعرها غير مكشوفاً وإنما كانت قد أخذت هذه الشعرة من رأسها ووضعتها في يدها، والله أعلم.

    تراجم رجال إسناد حديث ركانة في الطلاق ثلاثاً

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    هو أحمد بن صالح المصري ، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم والترمذي في الشمائل.

    [ حدثنا عبد الرزاق ].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني بعض بني أبي رافع ].

    لا أدري من هو؛ لأن أبا رافع له عدد من الأولاد، وهو مبهم، وكأنه الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع ، وهو مقبول، أخرج له النسائي ، وهنا أخرج له أبو داود بسند متصل، وهذا احتمال أن يكون الفضل، وما هو جزم؛ ولكن إذا كان هو فرواية أبي داود موجودة كـالنسائي .

    [ عن عكرمة عن ابن عباس ].

    عكرمة وابن عباس قد مر ذكرهما.

    شرح حديث ركانة في الطلاق ثلاثاً من طريق ثانية

    [ قال أبو داود : وحديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أن ركانة طلق امرأته البتة، فردها إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصح؛ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به، إن ركانة إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم واحدة ].

    أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وهو معلق: أن ركانة كان قد طلق امرأته البتة.

    يقول: [ فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم ] وهنا في اللفظ الثاني: [ طلق امرأته البتة، فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة ].

    أي: أتى بلفظ (البتة)، فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة، ويحتمِل أن يكون المراد بـ(البتة) أي: ثلاثاً؛ لأن (ثلاثاً) هي التي فيها نهاية الطلاق؛ ولكن اعتبرت واحدة، والنبي صلى الله عليه وسلم ردها عليه.

    وعلى هذا يكون الحديث الأول التطليق من أبيه، وفي الحديث الثاني أن التطليق من ركانة نفسه الذي هو أحد أولاد عبد يزيد ؛ لكن الإسناد الثاني فيه ضعفاء.

    تراجم رجال إسناد حديث ركانة في الطلاق ثلاثاً من طريق ثانية

    قوله: [ وحديث نافع بن عجير ].

    نافع بن عجير : قيل: له صحبة، وذكره ابن حبان وغيره في التابعين، أخرج له أبو داود .

    [ وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة ].

    و عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة لين الحديث، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أبيه ].

    هو علي ، وهو مستور، بمعنى: مجهول الحال، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ عن جده ].

    جده يزيد ، وهو مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي . وكلا الروايتين ضعيفة، حيث إن عبد الله بن علي بن يزيد لين، وأبوه مستور، وجده مجهول، لكن أبا داود ذكر أن هذا الإسناد أصح، وعلل ذلك بقوله: [ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به ].

    شرح أثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن كثير عن مجاهد أنه قال: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما، فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثاً، قال: فسكت حتى ظننتُ أنه رادها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس ! يا ابن عباس ! وإن الله قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجَاً [الطلاق:2]، وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجاً، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، وإن الله قال: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) ].

    أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وفيه: أن الرجل كان قد طلق امرأته ثلاثاً، فقال له: (.. إنك لم تتق الله، فلم أجد لك مخرجاً، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، وإن الله قال: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] قيل: هذه قراءة لـابن عباس وهي شاذة، أي: قوله: فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] ومعناها: في أول عدتهن، أو مستقبلات عدتهن، أي: في بدايتها، ثم تحصى العدة بعد الطلاق.

    وهذا الأثر عن ابن عباس على خلاف ما تقدم عنه وما سيأتي؛ لأنه أفتى -كما في هذه الرواية- أنها تكون ثلاثاً وأنه أمضاها على ذلك، وجاء عنه أيضاً أن الثلاث واحدة، كما مر وكما سيأتي في الحديث.

    إذاً: جاء عن ابن عباس قولان متعارضان:

    قول يوافق الحديث ويطابقه، وهو أن الثلاث تعتبر واحدة.

    وقول يخالف ما جاء في الحديث، وهو ما جاء في هذه الرواية أنه أمضى الثلاث وجعلها بائنة.

    والمعول عليه ما جاء من روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن (الثلاث تكون واحدة)، وعلى هذا فيكون ما جاء في هذا الأثر من رأيه، وأنه رأي رآه، وأن الحديث جاء من روايته بأن (الثلاث تكون واحدة)، و(العبرة بما رواه الراوي لا بما رآه) كما يقول المحدّثون، من أن المحدّث إذا جاء رأيه وجاءت روايته فإن المعتبر روايته وليس رأيه، بل قد جاء في بعض الروايات عنه ما يدل على أنه يرى أن الثلاث واحدة، وعلى هذا فجاء من روايته أن الثلاث واحدة وجاء من رأيه كذلك، وجاء أيضاً من رأيه ثلاثاً كما جاء هنا، فيكون المعول عليه: ما جاء عنه من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء من رأيه أيضاً ما يوافقها.

    وقوله: [ الحموقة ] أي: الحماقة وسرعة الغضب.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث

    قوله: [ حدثنا حميد بن مسعدة ].

    هو حميد بن مسعدة البصري ، صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا إسماعيل ].

    وهو ابن علية ، واسمه إسماعيل بن إبراهيم المشهور بـابن علية ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا أيوب ].

    هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن كثير ].

    عبد الله بن كثير صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مجاهد ].

    هو مجاهد بن جبر المكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    وقد مر ذكره.

    إسناد ثان لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله

    [ قال أبو داود : روى هذا الحديث حميد الأعرج وغيره عن مجاهد عن ابن عباس ].

    قوله: [ روى هذا الحديث ] أي: الذي تقدم قبل هذا، وقد مر بإسناده، وهو أثر وليس حديثاً.

    [ حميد الأعرج وغيره ].

    وحميد بن قيس الأعرج ليس به بأس، أي: صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وغيره عن مجاهد عن ابن عباس ].

    مجاهد وابن عباس مر ذكرهما.

    إسناد ثالث لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله

    [ قال أبو داود : ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ].

    قوله: [ ورواه شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، وُصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو بن مرة ] .

    هو عمرو بن مرة الهمداني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن جبير ].

    سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ] .

    وقد مر ذكره.

    إسناد رابع لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله.

    [ قال أبو داود : وأيوب وابن جريج جميعاً عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ].

    و أيوب وابن جريج وقد مر ذكرهما.

    وعكرمة بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .

    إسناد خامس لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله.

    [ قال أبو داود : وابن جريج عن عبد الحميد بن رافع عن عطاء عن ابن عباس ].

    ابن جريج مر ذكره.

    [ عن عبد الحميد بن رافع ].

    كأنه -والله أعلم- ليس له رواية متصلة عند أصحاب الكتب، ورواية أبي داود له معلقة، ويوجد تعليق لـمحمد عوامة يقول فيه: ترجم له البخاري في التاريخ الكبير.

    [ عن عطاء ].

    وهو عطاء بن أبي رباح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    إسناد سادس لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله.

    [ قال أبو داود : ورواه الأعمش عن مالك بن الحارث عن ابن عباس ].

    [ الأعمش ] هو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مالك بن الحارث ].

    مالك بن الحارث ، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي .

    إسناد سابع لأثر ابن عباس في اعتبار طلاق الثلاث وتراجم رجاله.

    [ قال أبو داود : وابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ].

    ابن جريج : مر ذكره، وعمرو بن دينار : ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    قال أبو داود : [ كلهم قالوا في الطلاق الثلاث: إنه أجازها، قال: وبانت منك، نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير ].

    أي: هؤلاء كلهم قالوا مثلما جاء في الرواية السابقة عن إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير .

    قوله: [ إنه أجازها ] أي: أمضاها، واعتبر الثلاث ثلاثاً، وكما هو معلوم أن هذا من رأي ابن عباس .

    شرح أثر ابن عباس: ( إذا قال أنت طالق ثلاثاً بفم واحد فهي واحدة ) وتراجم رجاله

    [ قال أبو داود : وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: إذا قال: أنتِ طالق ثلاثاً بفم واحد فهي واحدة ].

    هذه رواية أخرى تقابل الرواية السابقة، وهي أنه إذا قال: أنت طالق بفم واحد -أي: بلفظ واحد- فهي واحدة، وهذا خلاف الرواية السابقة؛ لأن الرواية السابقة فيها: (أنه أمضاها ثلاثاً) .

    وهذه الرواية الأخيرة توافق ما جاء في الحديث عن ابن عباس أن (الثلاث تكون واحدة) كما في حديث عبد يزيد الأول، والثاني الذي سيأتي عن أبي الصهباء الذي رواه مسلم في صحيحه.

    قوله: [ وروى حماد بن زيد ].

    هو حماد بن زيد بن درهم البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ].

    وقد مر ذكرهم.

    إسناد آخر لأثر ابن عباس: (إذا قال أنتِ طالق ثلاثاً بفمٍ واحد فهي واحدة) وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا قوله لم يذكر ابن عباس وجعله قول عكرمة ].

    قوله: [ ورواه إسماعيل بن إبراهيم ] أي: ابن علية الذي روى الأثر المتصل السابق.

    [ عن أيوب عن عكرمة هذا قوله ] أي: قول عكرمة .

    وهذا مقطوع؛ لأنه انتهى إلى التابعي.

    شرح أثر ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهم سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً.

    [ قال أبو داود : وصار قول ابن عباس رضي الله عنهما فيما حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى وهذا حديث أحمد قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً، فكلهم قالوا: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ].

    أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عباس ، وهو متفق مع ما تقدم من القول بأنه أجاز الثلاث وأمضاها على من طلق ثلاثاً، فكان متفقاً مع ما تقدم من رأيه في أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد تكون ثلاثاً، مع أنه في هذه الرواية يوجد تفصيل في قضية البكر وغير البكر وأن كل ذلك يعتبر ثلاثاً، وأنها تُمضى ثلاثاً ولم تعتبر واحدة، وإذا كان هذا في البكر فإن الثيب من باب أولى.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهم سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً.

    قوله: [ وصار قول ابن عباس فيما حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى ].

    أحمد بن صالح مر ذكره.

    و محمد بن يحيى هو: الذهلي ، ثقة، أخرج أحاديثه البخاري وأصحاب السنن.

    [ وهذا حديث أحمد ].

    أحمد أي: الشيخ الأول.

    [ عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ].

    عبد الرزاق ومعمر مر ذكرهما.

    و الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ].

    أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ].

    محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان : ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن إياس ].

    محمد بن إياس ثقة، أخرج أحاديثه البخاري تعليقاً وأبو داود .

    [ أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ].

    وهؤلاء الصحابة من المكثرين في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    إسناد آخر لأثر ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهم سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً، وتراجم رجاله

    [ قال أبو داود : روى مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الأشج عن معاوية بن أبي عياش أنه شهد هذه القصة حين جاء محمد بن إياس بن البكير إلى ابن الزبير وعاصم بن عمر فسألهما عن ذلك فقالا: اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة رضي الله عنها، ثم ساق هذا الخبر ].

    قوله: [ روى مالك ].

    هو مالك بن أنس : إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن سعيد ].

    هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن بكير بن الأشج ].

    بكير بن الأشج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن معاوية بن أبي عياش ].

    معاوية بن أبي عياش لم يُترجم له.

    شرح أثر ابن عباس: (أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولاً بها وغير مدخول بها

    [ قال أبو داود : وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولاً بها وغير مدخول بها، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، هذا مثل خبر الصرف، قال فيه: ثم إنه رجع عنه، يعني: ابن عباس ].

    قوله: [ هذا مثل خبر الصرف ]، المقصود بالصرف، أي: الربا، وهو بيع الدراهم بالدراهم، والذهب بالذهب، وكذلك بيع التمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، فهو كان يرى أن ذلك جائز مع عدم التماثل، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، وأما ربا الفضل فكان لا يقول به؛ ولكن لما بلغه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه رجع وقال به، وقال: أستغفر الله وأتوب إليه، يعني: مما كان يقوله قبل أن يبلغه حديث أبي سعيد ، وهو أن (التمر بالتمر والبر بالبر .. مثلاً بمثل) أي: أن الزيادة ربا، فكان آخر الأمرين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يرى أن الربا يكون في الفضل كما يكون في النسيئة، وكان ذلك الأمر متقدماً، ولعل هذا التمثيل الذي ذكره أبو داود معناه أنه كان يقول بأن الثلاث تكون بها بائنة، وأنه بعد ذلك صار إلى ما دل عليه الحديث، وهو أن (الثلاث تكون واحدة) .

    شرح أثر ابن عباس: (كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن غير واحد عن طاوس أن رجلاً يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لـابن عباس رضي الله عنهما قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر رضي الله عنهما؟ قال ابن عباس : بلى. كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر ، فلما رأى الناسَ قد تتابعوا فيها قال: أجيزوهن عليهم ].

    أورد أبو داود أثر ابن عباس أنه قال له أبو الصهباء : [ أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ].

    فأضاف الحديث إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أن المرأة إذا كانت غير مدخول بها وقد طلقها ثلاثاً جعلوها واحدة، يعني: في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر .

    قوله: [ فلما رأى الناسَ قد تتابعوا ].

    أي: أنهم تساهلوا في هذا.

    قوله: [ قال: أجيزوهن عليهم ].

    يعني: أمضاه عليهم ثلاثاً، وهذا فيه تخصيص غير المدخول بها.

    والحديث في إسناده من هو مبهم؛ حيث إنه قال: [ عن أيوب عن غير واحد ]، وقد ضعف الألباني هذا الأثر، ولعله بسبب هذا الإبهام في السند.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ].

    محمد بن عبد الملك بن مروان ، صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ حدثنا أبو النعمان ].

    هو محمد بن الفضل السدوسي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ].

    مر ذكرهما.

    [ عن غير واحد].

    وهم غير معروفين حيث لم يُذكروا بأسمائهم.

    [ عن طاوس ].

    هو طاوس بن كيسان ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    وقد مر ذكره.

    إسناد آخر لأثر ابن عباس: (كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة) وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لـابن عباس رضي الله عنهما: أتعلم أنما كانت الثلاث تُجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وثلاثاً من إمارة عمر رضي الله عنهما؟ قال ابن عباس : نعم ].

    أورد المصنف حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الثلاث كانت واحدة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر ، سأله قال: أتعلم كذا؟ قال: نعم.

    وفي صحيح مسلم هذا الحديث بلفظ: ( إن الطلاق الثلاث كان واحدة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر ، فلما كان عهد عمر قال: إن الناس استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم) أي: فأمضى الثلاث عليهم، فهذا الحديث قد رواه مسلم في صحيحه، وهو واضح الدلالة على أن الثلاث بلفظ واحد تكون واحدة.

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن طاوس ].

    ابن طاوس هو: عبد الله بن طاوس ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه عن ابن عباس ].

    وقد مر ذكرهما.

    خلاصة مسألة الطلاق بالثلاث بلفظ واحد

    فيما يتعلق بمسألة التطليقات الثلاث، فإن كل ما مر في هذا الباب إنما هو حديث عن ابن عباس في قصة عبد يزيد أبي ركانة ، وفيه أن الثلاث تكون واحدة، وكذلك أيضاً أثر ابن عباس الأخير الذي فيه أن الثلاث تكون واحدة، وما بين ذلك آثار عن ابن عباس وعن غيره في أن الثلاث تُمضى أو أنها تكون واحدة.

    و ابن عباس رضي الله عنه جاء عنه أن رأيه أنها تُمضى، وجاء عنه من رأيه أنها تكون واحدة، وجاءت الرواية عنه أن الثلاث واحدة في الحديث الأخير الذي رواه مسلم والذي سأله أبو الصهباء وقال: (هل تعلم أنه كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر الطلاق الثلاث واحدة؟ قال: نعم)، فهذا يدل على أن الذي ثبت في الحديث وبه ثبتت الروايات مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد تكون واحدة، وقد جاء عن ابن عباس الإفتاء بهذا وبهذا، ولعل الأول الذي كان إمضاؤها ثلاثاً كان أولاً، وأنه رجع عنه كما في مسألة الصرف.

    وأما اجتهاد عمر رضي الله عنه فإنه رأى تأديب الناس لكيلا يتهاونون في ذلك، ورأى المصلحة في ذلك رضي الله عنه وأرضاه.

    والعلماء مختلفون في هذا الزمان: منهم من يفتي بأن الثلاث تعتبر ثلاثاً، ومنهم من يفتي بأن الثلاث تعتبر واحدة، والذي يطابق الحديث هو: أن الثلاث تكون واحدة.

    ولو أن المفتي وقع في منطقة أو في بيئة وحصل فيها مثلما حصل في عهد عمر رضي الله عنه من أنهم يكثرون من الطلاق ويتساهلون فيه، فلا نقول: يمضيه عليهم ثلاثاً دون رويّة، بل ينظر فيما يراه، ويتحرى المصلحة، والأخذ بما دل عليه الدليل أولى.