إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [239]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جعل الله تبارك وتعالى الزواج مودة ورحمة بين الزوجين، ولذا كان المقصود من النكاح الدوام والبقاء، ولتحقيق هذا الغرض حرم الشرع أنواعاً من الأنكحة تفضي إلى النزاع وتنتهي بالفراق غالباً، فلا تحقق المقصد الشرعي من الزواج، ومن ذلك: نكاح المتعة، ونكاح الشغار، ونكاح التحليل، وقد حث الشرع الخاطب على النظر إلى المخطوبة؛ لأن ذلك أحرى أن يؤدم بينهما.

    1.   

    نكاح المتعة

    شرح حديث سبرة في تحريم متعة النساء

    قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب في نكاح المتعة.

    حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية عن الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء، فقال له رجل يقال له: ربيع بن سبرة : أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنها في حجة الوداع ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في نكاح المتعة] أي: في تحريمه، ونكاح المتعة هو النكاح إلى أجل، فإذا جاء الأجل انتهى العقد، وقد كان ذلك سائغاً ثم نسخ وصار محرماً لا يجوز فعله.

    والنكاح المشروع هو النكاح غير المؤقت الذي يدخل فيه على التأبيد دون أن يكون له أجل ينتهي إليه، وإنما يبقى إلى أن يحصل طلاق أو تحصل وفاة، وأما أن يكون له أجل ينتهي إليه فهذا هو نكاح المتعة الذي كان حلالاً ثم حرم.

    وأورد أبو داود حديث الزهري أنهم كانوا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكروا نكاح المتعة، قال: [فقال له رجل يقال له: ربيع بن سبرة : أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها في حجة الوداع]، والمعروف والمشهور أن تحريم المتعة إنما كان عام الفتح، والشيخ الألباني رحمه الله قال: إن هذا شاذ، والمحفوظ أن ذلك عام الفتح؛ لأن هذا جاء من رواية إسماعيل بن أمية عن الزهري ، وقد خالفه غيره عن الزهري ، فذكرو أن ذلك كان عام الفتح وليس في عام حجة الوداع.

    وهذا الحديث دليل على تحريمها وأنها كانت مباحة أولاً ثم حرمت، أي: المتعة.

    حكم النكاح بنية الطلاق

    وهناك نكاح آخر هو النكاح بنية الطلاق، وهو ليس من قبيل نكاح المتعة؛ لأن نكاح المتعة يتفق فيه بين الطرفين على أن ينتهي الزواج بالأجل، وأما النكاح بنية الطلاق فهو أن الزوج قد يتزوج وهو ينوي أن يطلق، فهذا ليس من قبيل المتعة، ولكنه لا يليق ولا ينبغي، وكثيرٌ من العلماء أجازوه؛ لأنه ليس نكاح متعة، ولكن الأولى عدم فعله وعدم الإقدام عليه، فالإنسان يتزوج بنية الدوام وإذا بدا له أن يتخلص منها لأمر من الأمور فيمكنه ذلك بالطلاق.

    فالإنسان -كما هو معلوم- لا يرضى النكاح بنية الطلاق لبنته ولا لأخته، فعليه أن يعامل الناس كما يحب أن يعاملوه به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه)، فالإنسان إذا أراد أن يتزوج فليتزوج، لكن لا يضمر في نفسه عند الزواج أنه سيطلق، وإنما يكون في نفسه أنه يتزوج، ثم إن رأى أن الأمر يحتاج إلى الاستمرار لما وجده فيها من أمور تقتضي ذلك استمر وإلا طلق، وأما كونه عند العقد يضمر بأنه سيطلق، فهذا ليس من نكاح المتعة، ولكنه لا يليق بالرجل، وهو خلاف الأولى.

    تراجم رجال إسناد حديث سبرة في تحريم متعة النساء

    قوله: [حدثنا مسدد بن مسرهد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [حدثنا عبد الوارث ].

    هو عبد الوارث بن سعيد العنبري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إسماعيل بن أمية ].

    إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ فقال له رجل يقال له: ربيع بن سبرة ].

    ربيع بن سبرة ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ أشهد على أبي أنه حدث ].

    أبوه هو سبرة بن معبد ، وهو صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    شرح حديث سبرة في تحريم متعة النساء من طريق ثانية وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ربيع بن سبرة عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرم متعة النساء ].

    أورد هنا حديث سبرة بن معبد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء، وهذا اللفظ مطلق وليس فيه تقييد بالزمن الذي حصل فيه التحريم.

    قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ].

    هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [حدثنا عبد الرزاق ].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا معمر ].

    هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري عن ربيع بن سبرة عن أبيه ].

    قد مر ذكر الثلاثة.

    1.   

    الشغار

    شرح حديث نهيه صلى الله عليه وسلم عن الشغار

    قال رحمه الله تعالى: [ باب في الشغار.

    حدثنا القعنبي عن مالك .

    ح: وحدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى عن عبيد الله كلاهما عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الشغار).

    زاد مسدد في حديثه: قلت لـنافع : ما الشغار؟ قال: ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق ].

    أورد أبو داود [ باب في الشغار ] أي: في نكاح الشغار، وهو الذي يكون فيه التزويج بشرط التزويج، أي: لا يُزوَّج إلا إذا زَوَّج، كأن يزوج هذا بنته على أن يزوجه الآخر بنته، فهناك شرط بين الطرفين أنه لا يُزوَّج إلا إذا وافق على أن يُزوِّج، فهو مبادلة، وهذا لا يجوز، ومن العلماء من قال: إذا كان بدون صداق فهو حرام، وأما إذا كان بصداق فإنه لا بأس به.

    والذي يظهر أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت عنه ما يدل على أن ذلك مقيد بالصداق، ومجيء التقييد بالصداق هو من تفسير نافع مولى ابن عمر أحد رواة الحديث، وأما الرسول صلى الله عليه وسلم فما جاء عنه في الأحاديث ما يدل على أنه مقيد بالصداق، وما جاء في الأحاديث فهو لفظ مطلق، فيشمل ما كان بصداق وما كان بدون صداق، ولو وجد الصداق فإن هذا فيه الإضرار بالنساء، وهو أن الإنسان يزوج من أجل رغبته لا رغبة موليته، ومن أجل مصلحته لا مصلحتها، فالولي ينظر إلى مصلحته لا إلى مصلحة موليته، فيضعها في محل غير مناسب من أجل مصلحته.

    ثم -أيضاً- قد يترتب على ذلك الخلاف في الزواج من أحد الطرفين، فيترتب على ذلك بالمقابل التخلص من الزواج الثاني بناءً على المشاكل التي حصلت في أحد الزواجين، كل ذلك يترتب على هذا الاشتراط، فكون الإنسان يزوج بدون أن يشترط، وبدون أن يكون هناك ربط زواج بزواج هو الذي يظهر جوازه، وأما تقييده بالصداق وأنه إذا وجد صداق فإنه لا بأس به فإنه ليس بصحيح؛ لأن الحديث الذي سيأتي فيه: أن معاوية رضي الله عنه أمر بالتفريق وقد جعلوا صداقاً، وهو يدل على أنه إذا كان هناك صداق فالحكم واحد فيما يبدو ويظهر.

    ولشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه رسالة في مسائل في النكاح مخالفة للشرع ومنها مسألة الشغار، وقد تكلم فيها على هذه المسألة، وبين أن الأدلة لم يأت فيها ما يدل على قصره على عدم الصداق، بل قد جاء فيها ما يدل على أنه ولو وجد الصداق فإنه يكون شغاراً، وأنه يمنع منه، وأنه يفرق بسببه الزواج وإن وجد كما جاء في حديث معاوية رضي الله تعالى عنه وأرضاه الذي سيأتي.

    قوله: [ ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق ].

    هذه أمثلة لزواج لشغار، وسواءٌ أكانت المقابلة بين أخت وأخت، أم بين بنت وبنت، أم بين أخت وبنت، فالمهم أن يكون فيه اشتراط زواج بزواج، وأنه لا يُزوِّج إلا إذا زُوِّج.

    وأما إذا خطب أناس من غيرهم وأعطوهم المهر، ثم جاء أولئك وخطبوا منهم وأعطوهم المهر دون اشتراط فهذا لا بأس به.

    تراجم رجال إسناد حديث نهيه صلى الله عليه وسلم عن الشغار

    قوله: [حدثنا القعنبي ].

    هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ ح: وحدثنا مسدد بن مسرهد ].

    قوله: [ ح ] للتحول من إسناد إلى إسناد.

    و مسدد بن مسرهد مر ذكره.

    [ عن يحيى ] .

    هو يحيى بن سعيد القطان البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله ].

    هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المصغر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع ].

    هو نافع مولى ابن عمر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث إبطال معاوية رضي الله تعالى عنه نكاح الشغار

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أن العباس بن عبد الله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقاً، فكتب معاوية رضي الله عنه إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ].

    أورد أبو داود حديث معاوية رضي الله عنه أنه لما حصل التزويج بين طرفين كل منهما قد زوج الآخر ابنته وقد جعلوا صداقاً كتب معاوية إلى مروان للتفريق بينهما، وقال: [هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم] فدل هذا على أنه ولو وجد الصداق فإن المحاذير موجودة.

    ثم إن الصداق قد يقل فيه، وقد تبخس النساء حقوقهن بسبب ذلك، فهو وإن وجد الصداق لكنه مربوط ومقيد بشرط وهو: أنه لا زواج إلا بزواج، فإنه لا يصح ولو وجد الصداق، وهذا الحديث يدل على ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث إبطال معاوية رضي الله تعالى عنه نكاح الشغار

    قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ].

    هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا يعقوب بن إبراهيم ].

    هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبي ].

    هو إبراهيم بن سعد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن إسحاق ].

    هو محمد بن إسحاق المدني ، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ].

    عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وذكر هنا باسمه ولقبه.

    والصحابي راوي الحديث هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    التحليل

    شرح حديث: (لعن الله المحلل والمحلل له)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في التحليل.

    حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثني إسماعيل عن عامر عن الحارث عن علي رضي الله عنه -قال إسماعيل : وأراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لعن الله المحلَّل والمحلَّل له) ].

    أورد أبو داود [باب في التحليل]، وهو تحليل المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول، وذلك بأن ينكحها شخص لا يريد الزواج ولكن يريد أن يرجعها أو يحللها للزوج الأول الذي طلقها ثلاثاً وحرم عليه الزواج منها حتى تنكح زوجاً غيره، فهذا هو التحليل، وقد جاءت السنة بتحريمه وأنه لا يجوز، فالزوج الثاني الذي يتزوجها لا يتزوجها للتحليل وإنما يتزوجها زواج رغبة، ثم إن بدا له أن يطلق طلق، وأما أن يتزوج من أجل التحليل -سواءٌ أكان متفقاً مع الزوج الأول أم لم يكن متفقاً معه ولكنه أراد أن يتزوج من أجل أن يحللها له - فإن هذا لا يجوز، وهو محرم، وقد جاء حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (لعن الله المحلل والمحلل له)]، والمحلل والمحلل له إذا كانا متفقين على التحليل فكل منهما ملعون؛ لأن هذا أقدم على هذا العمل المحرم، وذاك سعى إلى أن يوجد هذا العمل المحرم، أعني الزوج الأول الذي اتفق مع الثاني على التحليل.

    وأما إذا كان الزوج الأول لا يعلم بذلك وأن النية كانت مضمرة عند الزوج الثاني فإنه لم يحصل من الزوج الأول شيء يقتضي لعنه؛ لأنه لا يعرف شيئاً، وما اتفق مع الثاني ولا طلب منه ولا أشار إليه، وإنما حصل أن شخصاً تزوج ثم طلقها وهو لا يعرف أنه قصد التحليل، فلا يكون ملعوناً، وإذا علم وعرف بأنه تزوجها من أجل التحليل فلا يتزوجها، أعني الزوج الأول.

    وهناك مسألة أخرى في هذا الباب وهي: إذا تزوجها الزوج الثاني ليحللها للأول ثم أعجبته فأراد أن يمسكها فإن عليه أن يعيد العقد؛ لأن عقده الأول وزواجه الأول بها محرم لا يجوز، فيعقد عليها من جديد.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لعن الله المحلل والمحلل له)

    قوله: [حدثنا أحمد بن يونس ].

    أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا زهير ].

    هو زهير بن معاوية ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني إسماعيل ].

    هو إسماعيل بن أبي خالد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عامر ].

    هو عامر بن شراحييل الشعبي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحارث ].

    هو الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور ، وفي حديثه ضعف، وحديثه أخرجه أصحاب السنن.

    [ عن علي ].

    هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، والحديث جاء من طريق أخرى ليست من طريق الحارث.

    طريق أخرى لحديث: (لعن الله المحلل والمحلل له)، وتراجم رجالها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن حصين عن عامر عن الحارث الأعور عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم -قال: فرأينا أنه علي عليه السلام- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمعناه ].

    أورد المصنف الحديث السابق من طريق أخرى وهي بمعنى الحديث الذي قبله: (لعن الله المحلل والمحلل له).

    قوله: [حدثنا وهب بن بقية ].

    هو وهب بن بقية الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [عن خالد ]

    هو خالد بن عبد الله الواسطي الطحان ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حصين ].

    هو حصين بن عبد الرحمن ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عامر عن الحارث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ].

    الرجل هو علي ، ولذلك قال: [ فرأينا أنه علي ].

    1.   

    نكاح العبد بغير إذن مواليه

    شرح حديث: (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في نكاح العبد بغير إذن مواليه.

    حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة وهذا لفظ إسناده، وكلاهما عن وكيع حدثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر) ].

    أورد أبو داود [باب في نكاح العبد بغير إذن مواليه] يعني أن ذلك لا يجوز؛ لأن العبد ملك لسيده، ومنافعه مملوكة لسيده، فرقبته مملوكة، ومنافعه مملوكة، فليس له أن يتصرف في نفسه بزواج ولا بغيره، وإذا حصل منه الزواج بغير إذن سيده فإنه عاهر، أي: زان، فحكمه حكم الزاني، أي أن ذلك لا يجوز.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر)

    قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ وعثمان بن أبي شيبة ].

    هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي ، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في (عمل اليوم والليلة) وابن ماجة .

    [ كلاهما عن وكيع ].

    هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحسن بن صالح ].

    هو الحسن بن صالح بن حي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الله بن محمد بن عقيل ].

    عبد الله بن محمد بن عقيل صدوق في حديثه لين، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن جابر ].

    هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (إذا نكح العبد بغير إذن مواليه فنكاحه باطل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا أبو قتيبة عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا نكح العبد بغير إذن مواليه فنكاحه باطل).

    قال أبو داود : هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما ].

    أورد حديث أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما رجل نكح بغير إذن مواليه فنكاحه باطل)]، وقال أبو داود : إنه ضعيف، وهو أيضاً موقوف، والضعف فيه من جهة عبد الله بن عمر العمري المكبر أخو عبيد الله ، فهو ضعيف.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا نكح العبد بغير إذن مواليه فنكاحه باطل)

    قوله: [حدثنا عقبة بن مكرم ].

    عقبة بن مكرم ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ حدثنا أبو قتيبة ].

    هو سالم بن قتيبة الشعري ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الله بن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر العمري المكبر، وهو ضعيف، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن نافع عن ابن عمر ].

    قد مر ذكرهما.

    1.   

    كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه

    شرح حديث أبي هريرة: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه.

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: كراهية وهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه؛ وذلك أن يتقدم شخص لخطبة امرأة ولا يردونه، وإنما يمهلونه أو يعدونه على أن يخبروه برأيهم، فإذا علم أحد بأنه تقدم للخطبة لا يجوز له أن يتقدم حتى يعرف أنه تَرك أو أنه تُرِك، فإذا لم يكن كذلك فإنه لا يجوز؛ لأن فيه سعياً للحيلولة بينه وبين ما أقدم عليه، فهم لم يرفضوه، فيكون في ذلك إفساد لما بينهم وبين ذلك الرجل، فلا يجوز لأحد علم تقدمه بالخطبة أن يخطب تلك المرأة، وأما إذا كان لا يعلم فليس هناك محذور؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل، وإنما المحذور فيما إذا كان عن علم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه)

    قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ].

    أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [حدثنا سفيان ].

    هو سفيان ابن عيينة

    ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ].

    الزهري مر ذكره.

    [عن سعيد بن المسيب ]

    سعيد بن المسيب ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله صلى الله علي وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    شرح حديث ابن عمر: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يبع على بيع أخيه إلا بإذنه) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر قال: قال عليه الصلاة والسلام: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يبع على بيع أخيه إلا بإذنه)].

    قوله: [ (لا يخطب على خطبة أخيه) ] عرفنا معناه سابقاً وهو محل الشاهد في الترجمة.

    ثم قال: (ولا يبع على بيع أخيه)] وهذا يتعلق بالبيوع، والبيع على بيع أخيه يكون فيما إذا كان هناك بيع فيه شرط خيار بينهما على أن كلاً منهما له الخيار لمدة ثلاثة أيام أو خمسة أيام وما إلى ذلك، فيأتي شخص إلى المشتري ويقول له: افسخ العقد وأنا أبيعك سلعة أخرى مثلها بأرخص منها، فهذا هو البيع على بيع الأخ، وهذا لا يجوز.

    قوله: [ (إلا بإذنه) ].

    يعني: إذا كان البائع الذي له مدة خيار قال: أنا لا أرغب في البيع وترك البيع وأراد الآخر أن يبيع للمشتري فلا بأس بذلك، ولا يعتبر أنه قد باع على بيعه؛ لأنه قد ترك وأذن له.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه...)

    قوله: [حدثنا الحسن بن علي ].

    هو الحسن بن علي الحلواني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .

    [حدثنا عبد الله بن نمير ].

    عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله ].

    هو عبيد الله بن عمر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع عن ابن عمر ].

    قد مر ذكرهما.

    1.   

    الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد أن يتزوجها

    شرح حديث: (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها.

    حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا محمد بن إسحاق عن داود بن حصين عن واقد بن عبد الرحمن -يعني ابن سعد بن معاذ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل)، قال: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها فتزوجتها ].

    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي [باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها]، والمقصود من ذلك أن الخاطب له أن ينظر إلى المخطوبة إلى وجهها ويديها، فوجهها يعرف منه جمالها، ويداها يعرف منهما خصوبة جسمها، وسواءٌ أكان ذلك بعلمها أم بدون علمها، فكل ذلك سائغ، وقصة جابر التي أوردها المصنف فيها أنه اختبأ لها، فصار ينظر إليها وهي لا تعلم، ولكن سواءٌ أكان بعلمها أم بدون علمها فكل ذلك جائز، فلو جاء بها وليها ودخلت ورآها الخاطب فإنه يحصل المقصود، وإذا لم يحصل هذا ولكنه نظر إليها من ثقب أو من مكان معين فإنه لا بأس بذلك؛ لأن مثل هذا العمل فيه مصلحة، ولأنه قد يكون فيها شيء يقتضي التخلص منها قبل الدخول وقبل الزواج، ولا شك أن هذا أسهل وأخف من أن يكون هناك نكاح وإعلان له ثم يحصل طلاق، فهذا أهون وأخف، والشريعة جاءت بجواز ذلك.

    وقد أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) ]، وقوله: [ (فإن استطاع) ] يدل على أن الأمر للإرشاد والتوجيه وليس بلازم، فليس المعنى أنه لابد من أن ينظر إليها، بل يمكن أن يتزوجها دون أن ينظر إليها قال جابر : فخطبت امرأة فكنت أختبئ لها، فرأيتها ورأيت منها ما يدعو إلى تزوجها فتزوجتها، أي أنه نفذ ما أرشد إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل)

    قوله: [حدثنا مسدد عن عبد الواحد بن زياد ].

    عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا محمد بن إسحاق ].

    محمد بن إسحاق مر ذكره.

    [عن داود بن حصين ].

    داود بن حصين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن واقد بن عبد الرحمن ].

    هو واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ ، وقال في (تحفة الأشراف): المعروف أنه واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ .

    قال الحافظ : ورجاله ثقات، وأعله ابن القطان بـواقد بن عبد الرحمن ، وقال: المعروف واقد بن عمرو ، ورواية الحاكم فيها: واقد بن عمرو ، وكذا رواية الشافعي وعبد الرزاق .

    وفي (تحفة الأشراف): كذا قال، واقد بن عبد الرحمن ، والمعروف واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، ويؤيده سياق الحاكم في المستدرك، لكن المزي فرق بينهما في تهذيبه، وزاد التفرقة بينهما وأكدها الحافظ في (تهذيب التهذيب) أيضاً. قاله الشيخ الألباني .

    و واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ]

    قد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    اختباء جابر رضي الله عنه لرؤية من أراد خطبتها هل هو في زواجه الأول

    في الحديث أن جابراً كان يختبئ ليرى التي يريد الزواج بها، فهل هي التي سأله النبي صلى الله عليه وسلم عنها عندما قال: (تزوجت؟ قال: نعم، قال: بكراً أم ثيباً؟ قال: ثيباً يا رسول الله!)، أم أنها قصة زواج آخر لـجابر ؟

    الجواب: ليس هناك شيء يدل على أنها هي، فيمكن أن تكون هي أو غيرها.

    ما ينظر إليه من بدن المخطوبة

    السؤال: ما هو الذي ينظر إليه من المخطوبة؟ وهل يجوز النظر إلى غير الوجه والكفين؟

    الجواب: ينظر إلى الكفين والوجه فقط ولا يزيد على ذلك، وهناك خلاف، فبعض العلماء يقول: ينظر إلى شعرها، وبعضهم يرى النظر إلى أكثر من ذلك، وهو المنقول عن ابن حزم .

    حكم استئذان أبناء عم المرأة عند قصد نكاحها

    السؤال: عند بعض القبائل أن من أراد أن يتزوج امرأة فيجب عليه أن يستأذن أبناء عمومتها، فما حكم هذا؟

    الجواب: هذا من أمور الجاهلية، فأبناء عمومتها لا يملكونها، وليس لهم أن يمنعوها من الزواج ممن تريد.

    حكم كتابة بعض الآيات في إناء لتسقى بمائه من تعسرت ولادتها

    السؤال: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ويجوز أن يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيء من كتاب الله وذكره بالمداد المباح، ويغسل ويسقى كما نص على ذلك أحمد وغيره، قال عبد الله ابن الإمام أحمد : قرأت على أبي: حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا سفيان عن محمد بن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا عسر على المرأة ولادتها فليكتب: (باسم الله، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات:46]، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف:35].

    قال أبي: حدثنا أسود بن عامر بإسناده بمعناه، وقال: يكتب في إناء نظيف فيسقى. قال أبي: وزاد فيه وكيع : فتسقى، وينضح ما دون سرتها.

    قال عبد الله : رأيت أبي يكتب للمرأة في إجان أو شيء نظيف... إلى آخره.

    نقل هذا الكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى).

    فعلم مما نقله أنه يكتب للمرأة في إناء نظيف فتسقى وينضح به ما دون سرتها؛ لأجل تيسير الولادة، ونقله عن أحمد، فهل يصح هذا الفعل؟

    الجواب: هذا الإسناد غير صحيح عن ابن عباس ما دام أن فيه محمد بن أبي ليلى ، وأما ما جاء عن بعض السلف كما ذكر ابن تيمية وكذلك ابن القيم في كتاب (زاد المعاد) في كتابة آيات في مناسبات وفي أحوال متعددة فيبدو -والله أعلم- أن ترك ذلك هو الأولى؛ لأنه لا دليل عليه.

    مراد الحافظ ابن حجر باشتراطه الصحة أو الحسن فيما نقله من أمهات المسانيد والجوامع وغيرها في الفتح

    السؤال: قال الحافظ رحمه الله تعالى في مقدمة (هدي الساري): ثم أستخرج ثانياً ما يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية من تتمات وزيادات، وكشف غامض، وتصريح مدلس بسماع، ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك، منتزعاً كل ذلك من أمهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد بشرط الصحة أو الحسن فيما أورده من ذلك. اهـ.

    فما مراد الحافظ بقوله: بشرط الصحة أو الحسن، فهل كل ما أورده الحافظ في الفتح يحكم عليه بهذا الحكم كما هو مشتهر بين طلبة العلم أم أن الحكم مقتصر على ما فصله رحمه الله من فوائد وتتمات وزيادات متعلقة بالحديث المشروح والمتكلم عليه؟

    الجواب: هذا الكلام يفهم منه أنه إذا تكلم عليه بضعف أو بصحة فقد حصل المقصود بكلامه المحدد، ولكنه إذا سكت عنه ولم يذكر شيئاً فمقتضى هذا الكلام أنه يكون صحيحاً أو حسناً على حسب كلامه رحمه الله تعالى.

    حكم ترك المسنون لتأليف القلوب

    السؤال: هل يجوز ترك المسنون لمصلحة الدعوة، ولتأليف القلوب؟

    الجواب: تأليف القلوب يكون باتباع السنة والدعوة إليها، وليس بترك السنن من أجل أن يحصَّل شيئاً وقد لا يحصله، فيكون بذلك قد خسر هذا وهذا.

    حكم السلام على المرأة حال الحاجة إلى تكليمها

    السؤال: الرجل قد يضطر إلى أن يتكلم مع المرأة الشابة لأمر من الأمور من وراء حجاب، فهل يبدأ الحديث بالسلام ويختمه بالسلام؟

    الجواب: بداية الكلام هو السلام، لكن الكلام مع الشابة أو مع غير الشابة إنما يكون في حدود المقصود والمطلوب، مثل أن يتصل بالهاتف فترد امرأة، فأولاً يسلم، ثم يسأل عن الشخص هل هو موجود أو غير موجود؟ وينتهي عند هذا الحد، ولا يكون هناك استرسال في الكلام أخذاً وعطاءً.

    توضيح القاعدة: (لا إنكار في مسائل الخلاف)

    السؤال: ما قولكم فيمن يقول بأنه لا إنكار في مسألة الغناء بالموسيقى، وكذلك مسألة التمثيل بحجة أن اختلاف الأمة رحمة وبالقاعدة الفقهية: لا إنكار في مسائل الخلاف؟

    الجواب: ليس كل خلاف يكون معتبراً، والمعول عليه هي الأدلة، وإذا اتضح الدليل وكان موجوداً فلا تجوز مخالفته، ولا يجوز ترك الإنكار من أجل أن هناك من خالف في ذلك؛ لأن المعتبر هو ثبوت الدليل وظهور الحق ولو قال بخلافه من قال، فإنه لا يترك الحق من أجل أن فيه خلافاً، ولو كان الأمر أن كل شيء فيه خلاف لا يتكلم فيه لما كان هناك بيان للحق، بل المسائل الخلافية منها ما يكون القول الآخر ليس عليه دليل، أو هو اجتهاد في مقابل نص، أو قياس في مقابل نص واضح جلي، فلابد من الإيضاح والبيان.

    حكم ضرب الدف في الأعراس للرجال

    السؤال: هل يجوز ضرب الدفوف في حفل الزواج للرجال؟

    الجواب: لا يجوز ذلك للرجال، وإنما يجوز للنساء فقط؛ لأنه ورد في حق النساء ولم يرد في حق الرجال.

    حكم الولائم قبل العرس

    السؤال: ما يفعله بعض الناس من الولائم قبل النكاح مما يسمى الشَّبْكة وغيرها هل يعتبر من الإسراف؟

    الجواب: لا شك أنها من التكلف ومن الأشياء التي تثقل كاهل الزوج، وعدم فعل هذه الأشياء والاكتفاء بوليمة واحدة مع عدم المبالغة فيها هو الذي ينبغي.

    مدى صحة القول بدفن عيسى عليه السلام بجوار النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: يقول بعض الناس: إن عيسى عليه الصلاة والسلام يدفن بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فما مدى صحة هذا الكلام؟

    الجواب: لا أعرف شيئاً عن صحته.

    معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (وأنا أمنة لأصحابي)

    السؤال: جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي) فما المقصود بقوله: (أنا أمنة لأصحابي)؟

    الجواب: معناه أن وجوده بينهم أمنة لهم من الخلاف الذي حصل بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، والحديث صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    الجواب عن حديث تمتع بعض الصحابة إلى عهد عمر رضي الله عنه

    السؤال: جاء في الحديث: (كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى نهى عنه عمر )، فما الجواب عن هذا الحديث؛ إذ إنه يدل على أن المتعة تأخر النهي عنها؟

    الجواب: قال ابن القيم في (زاد المعاد في هدي خير العباد رحمه الله تعالى: فإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر رضي الله عنه حتى نهى عنها عمر رضي الله عنه في شأن عمرو بن حريث ، وفيما ثبت عن عمر أنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا أنهى عنهما: متعة النساء، ومتعة الحج.

    قيل: الناس في هذا طائفتان:

    طائفة تقول: إن عمر هو الذي حرمها ونهى عنها، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باتباع ما سنه الخلفاء الراشدون، ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح، فإنه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده، وقد تكلم فيه ابن معين ، ولم ير البخاري إخراج حديثه في صحيحه مع شدة الحاجة إليه، وكونه أصلاً من أصول الإسلام، ولو صح عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به.

    قالوا: ولو صح حديث سبرة لم يخف على ابن مسعود رضي الله عنه حتى يروي أنهم فعلوها ويحتج بالآية، وأيضاً ولو صح لم يقل عمر : إنها كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنها وأعاقب عليها، بل كان يقول: إنه صلى الله عليه وآله وسلم حرمها ونهى عنها، قالوا: ولو صح لم تفعل على عهد الصديق وهو عهد خلافة النبوة حقاً.

    والطائفة الثانية رأت صحة حديث سبرة ، ولو لم يصح فقد صح حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرم متعة النساء، فوجب حمل حديث جابر على أن الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم، ولم يكن قد اشتهر حتى كان زمن عمر رضي الله عنه، فلما وقع فيها النزاع ظهر تحريمها واشتهر، وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة فيها، وبالله التوفيق.

    وهذا يوضح المقصود، وأنه يبلغهم، وبعد ذلك اشتهر وظهر في عهد عمر رضي الله عنه وأرضاه، ويشبه هذا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن) مع أنهن منسوخة، ولكن لقرب العهد كان بعض الناس بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم يقرءونها ولم يعلموا بالنسخ، فهذا من هذا القبيل كما قال ابن القيم .

    حكم اشتراط الولي على الزوج ترك الزواج على موليته

    السؤال: هل لولي المرأة أن يشترط في العقد ألا يتزوج الزوج على ابنته؟

    الجواب: لا بأس بذلك؛ لأنه يريد أن بنته لا تضار ولا يحصل لها يضرها، والإنسان الذي لا يريد هذا الشيء عليه أن يبحث عن غيرها، والأمر فيه سعة، ولكن المحذور هو أن تكون المرأة موجودة ثم تأتي امرأة وتشترط طلاق الموجودة التي حصل لها رزق وخير، وأما ما ذكر في السؤال فلا بأس به.

    حكم منع الخاطب من النظر إلى مخطوبته

    السؤال: عندنا عادة وهي أننا لا نسمح للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة، وإذا طلب نمنعه، فهل علينا شيء من الإثم؟

    الجواب: حصول الإثم لا أعلم به، والنظر ليس بلازم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن استطعت أن تنظر) يدل على أنه يمكن أن يكون زواج بدون نظر.

    كلمة توجيهية لطلبة العلم في أيام الإجازة

    السؤال: نظراً لانتهاء الدراسة لهذا العام وكون كل الطلبة يرجعون إلى بلدانهم نرجو توجيهكم للطلبة في الدعوة إلى الله جل وعلا؟

    الجواب: إن هذه الإجازة فرصة على الإنسان أن يغتنمها ويستفيد منها، وألا تضيع عليه بدون فائدة، وذلك بأن يفعل ما يمكنه فعله مما يعود عليه بالخير ومما يعود على غيره بالخير، وذلك بالقراءة والمطالعة وقراءة بعض الكتب النافعة المفيدة، أو القيام بالدعوة إلى الله عز وجل والدعوة إلى الخير، أو تدريس بعض الناس الذين هم بحاجة إلى تدريسه، فيعلمهم أمور دينهم ويفقههم فيها، وهذا من الدعوة إلى الله عز وجل؛ لأن الدعوة إلى الله تكون بالتعليم وتكون بالتذكير، وتكون لأناس يعلمهم ولأناس يذكرهم، فكل ذلك من الدعوة إلى الله عز وجل، فالمهم في الأمر أن الإنسان يستفيد من الإجازة، وألا يضيع الفرصة على نفسه دون أن يستغلها فيما يعود عليه وعلى غيره بالخير.

    وإذا كان الإنسان ليس عنده إمكانٌ أن يقوم بالدعوة إلى الله عز وجل وأن يعلم غيره فلا أقل من أن يقرأ بعض الكتب النافعة والمفيدة مثل كتاب (إعلام الموقعين) لـابن القيم ، وهو كتاب نفيس مشتمل على علم عظيم، وعلى ذكر قواعد في الشريعة، وعلى حكم الأحكام الشرعية، وهو مشتمل على أصول وعلى فروع، وكذلك أيضاً كتاب (زاد المعاد في هدي خير العباد)، فهو كتاب عظيم، فإذا قرأ مثل هذه الكتب وخرج من الإجازة وقد قرأ مثل هذه الكتب فإنه يكون قد خرج بربح وفائدة، وإذا لم يوطن نفسه على أن يعمل مثل هذا العمل فإن الإجازة ستنتهي ولم يربح فيها شيئاً ولم يحصَّل فيها طائلاً؛ لأنه فوت الفرصة على نفسه، ولكنه إذا عقد العزم من أول الأمر على أن يجتهد ويستفيد من العطلة فإنه سيحصل وسيستفيد دون أن تضيع عليه سدىً بلا فائدة، هذه نصيحة مختصرة أحب أن أقولها في هذه المناسبة.

    الموقف من كتاب الأساس في التفسير ومؤلفه

    السؤال: ما رأيكم في كتاب الأساس في التفسير لـسعيد حوى ، وما رأيكم في مؤلفه؟

    الجواب: لا أعرف الكتاب، لكن أعرف أن صاحب الكتاب مخلط، وأنه لا يصلح أن يقرأ شيء من كتبه لما فيها من التخليط، وعلى الإنسان أن يقرأ الكتب المأمونة والكتب النافعة التي يخرج منها بفائدة، مثل الكتابين اللذين أشرت إليهما: كتاب (إعلام الموقعين) و(زاد المعاد)، ومثل تفسير الشيخ ابن سعدي ، فالإنسان إذا أراد أن يقرأ تفسيراً مأموناً وتفسيراً واضحاً يمكنه أن يقرأه ويكمله وهو بعبارات واضحة، جلية فعليه بتفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله، فهو تفسير قيم وعظيم يصلح للعامة والخاصة؛ لأنه بعبارات واضحة يفهمها الخاص والعام، فليس فيه: (قيل كذا وقيل كذا وقيل كذا)، فهذه أشياء قد تشوش على العامة، فإن عباراته واضحة جلية، فهو يحلل الآيات ويبين معانيها بعبارات واضحة جلية مفهومة، فعلى القارئ أن يقرأ لأناس عندهم سلامة من التخليط، ويكونون أهل علم وليسوا أهل مناهج جديدة منحرفة عن الجادة.

    ما يصنع بعد زواج الشغار مع الجهل

    السؤال: إذا تزوج اثنان عن طريق الشغار مع الجهل بالحكم فهل يفرق بينهما؟

    الجواب: إذا حصل التراضي والوفاق فإن العقد يجدد.

    وقت النظر إلى المخطوبة

    السؤال: هل النظر إلى المخطوبة يكون قبل الخطبة أم بعدها؟

    الجواب: قال بعض أهل العلم: إنه يكون قبل الخطبة، فإذا عزم على أن يخطبها فإنه ينظر إليها قبل أن يخطبها، وقالوا: إنه لو خطبها ثم رآها بعد ذلك فقد لا يرغب فيها، وهذا لا يكون إلا عن طريق الاختباء، وأما عن طريق الطلب فلا سبيل إلى رؤيتها إلا أن يكون خاطباً.