إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [209]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يشرع للحاج وغيره الهدي إلى مكة، والتقرب إلى الله تعالى بذبحه وإطعامه لمساكين الحرم، ومن أحكام الهدي أنه يشرع إشعار الإبل والبقر، ويشرع تقليد الإبل والبقر والغنم، حتى يعرف الناس أن ذلك هدي فلا يتعرض له.

    1.   

    الهدي

    شرح حديث: (أن النبي أهدى عام الحديبية جملاً كان لأبي جهل...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الهدي.

    حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة حدثنا محمد بن إسحاق ح وحدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع عن ابن إسحاق المعنى، قال: قال عبد الله -يعني ابن أبي نجيح - قال: حدثني مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جملاً كان لـأبي جهل في رأسه برة فضة، قال ابن منهال : برة من ذهب، زاد النفيلي : يغيظ بذلك المشركين).

    قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في الهدي، وقد بدأ الإمام أبو داود رحمه الله بالأبواب المتعلقة بالهدي، والهدي يكون واجباً، ويكون تطوعاً، فالواجب هو هدي التمتع، والقران، والهدي الذي ينذره الإنسان ويوجبه على نفسه، فإنه يكون بذلك واجباً، وأما التطوع فهو الذي يأتي به الإنسان تطوعاً من غير أن يكون واجباً عليه، ككونه يزيد على الواجب، أو أن يرسل هدياً يذبح بمكة دون أن يذهب، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في الأحاديث.

    ودم هدي التمتع أو القران والتطوع هو دم شكر لله عز وجل، وهذا بخلاف الدم الذي يكون لجبر نقص، فالإنسان إذا ترك أمراً واجباً عليه كطواف الوداع، أو المبيت بمزدلفة، أو رمي الجمار، أو المبيت في منى، وغير ذلك من الأمور الواجبة في الحج؛ فإن عليه دم جبران يجبر به النقص، مثل سجود السهو بالنسبة للصلاة، فإذا ترك المصلي واجباً يجبره بسجود السهو، وهكذا ترك الواجب في الحج يُجبر بدم إن كان الإنسان قادراً، وإن لم يستطع صام عشرة أيام.

    ومن حلق رأسه يخير بين ثلاثة أشياء: يذبح شاة، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين.

    أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في جملة ما أهداه عام الحديبية) أي: الهدي الذي ساقه معه وذهب به إلى العمرة في سنة ست، وحصل أن صدهم المشركون، وتم الصلح بينه وبينهم على أن يرجعوا العام، وأن يعتمروا من العام القادم مكان هذه العمرة التي صدوا عنها، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم ما كان معه من هدي، وكذلك فعل الصحابة، وكان في جملة ما كان معهم جمل كان لـأبي جهل، وكان قد أخذ في غنائم بدر، وكان من نصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بأنفه حلقة من فضة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ذهب به ليذبحه وينحره في مكة في هذه العمرة؛ ليغيظ به المشركين، فأراد الرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصرفه إلى هذه القربة والطاعة وهي نحره بمكة في ذهابه للعمرة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وهذا يدل على جواز أن يهدي الإنسان ولو لم يحج أو يعتمر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي أهدى عام الحديبية جملاً كان لأبي جهل...)

    قوله: [ حدثنا النفيلي ].

    النفيلي هو عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن سلمة ].

    محمد بن سلمة الباهلي وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن إسحاق ].

    محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ ح وحدثنا محمد بن المنهال ].

    هو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا يزيد بن زريع ].

    يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن إسحاق المعنى، قال: قال عبد الله : يعني: ابن أبي نجيح ].

    عبد الله بن أبي نجيح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مجاهد ].

    مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    هدي البقر

    شرح حديث: (أن رسول الله نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في هدي البقر.

    حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة) ].

    أورد أبو داود رحمه الله (باب في هدي البقر) أي: أن من جملة ما يهدى: البقر، والذي يهدى لا يكون إلا من بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم، ولا شك أن أنفسه الإبل، ثم البقر، ثم الغنم.

    وأورد أبو داود رحمه الله تحت هذه الترجمة حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر عن آل محمد بقرة واحدة) أي: نحر عن زوجاته، وقد كن متمتعات كلهن، وكان معه نساؤه التسع رضي الله تعالى عنهن، إلا أن عائشة حاضت، فجاء الحج وهي لم تطهر، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحرم بالحج، وتدخله على العمرة فتصير بذلك قارنة، وأما أمهات المؤمنين فبقين على تمتعهن، وطفن طوافين، وسعين سعيين، وأما عائشة رضي الله عنها وأرضاها فقد صارت قارنة، وطافت طوافاً واحداً، وسعت سعياً واحداً عن حجها وعمرتها، ثم طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن تأتي بعمرة حتى تكون مثل صاحباتها، أي: تكون قد طافت طوافين، وسعت سعيين، وإن كانت رضي الله عنها يكفيها طوافها لسعيها وعمرتها كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، فالقارن طوافه يكفي لحجه وعمرته، فهو شيء واحد يكون للاثنين، ولهذا سمي قراناً؛ لأن أعمال الحج والعمرة مقترنة، أي: غير مفصول بعضها عن بعض كما في التمتع الذي تكون فيه العمرة مستقلة بإحرامها وتحللها وما بين ذلك، والحج مستقل بإحرامه وتحلله وما بين ذلك.

    وقد جاء في بعض الروايات أنه نحر عن نسائه البقر، أي: نحر عن كل واحدة منهن بقرة، فإذا كان الأمر كذلك فليس فيه إشكال، وإن كان لم ينحر عنهن إلا بقرة واحدة فيشكل على ذلك أنهن أكثر من سبع، ومعلوم أن البدنة إنما تكون عن سبعة، والبقرة تكون عن سبعة؛ ولهذا قال بعض أهل العلم: إن البدنة والبقرة تكون عن عشرة، وهذا الحديث من جملة أدلتهم، لكن جاء ما يدل على أن البقرة تكون عن سبعة، والبدنة عن سبعة.

    قال الإمام ابن القيم رحمة الله تعالى عليه: إن كان هناك تعدد فلا إشكال، وإن كانت بقرة واحدة فيشكل على ذلك أنهن تسع، وهذا لا يتأتى إلا على قول من قال: إن البقرة أو البدنة تجزئ عن عشرة.

    تراجم رجال إسناده حديث: (أن رسول الله نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة)

    قوله: [ حدثنا ابن السرح ].

    ابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا ابن وهب ].

    ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني يونس ].

    يونس هو ابن يزيد الأيلي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرة ].

    عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (أن رسول الله ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عثمان ومحمد بن مهران الرازي قالا: حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن)، وهذا مثل الذي قبله، وقد اعتمر نساؤه جميعاً معه صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن)

    قوله: [ حدثنا عمرو بن عثمان ].

    عمرو بن عثمان الحمصي صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ ومحمد بن مهران الرازي ].

    محمد بن مهران الرازي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود .

    [ حدثنا الوليد ].

    الوليد بن مسلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأوزاعي ].

    الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى ].

    يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة ].

    أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    1.   

    الإشعار

    شرح حديث: (أن رسول الله صلى الظهر، ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الإشعار.

    حدثنا أبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر المعنى قالا: حدثنا شعبة عن قتادة ، قال أبو الوليد : قال: سمعت أبا حسان عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن، ثم سلت عنها الدم، وقلدها بنعلين، ثم أتي براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء أهل بالحج) ].

    أورد أبو داود رحمه الله باب: في الإشعار، وهو أن يشق في سنام البدنة من الجانب الأيمن حتى يسيل الدم فيسلته؛ وذلك علامة على أنها هدي، والإشعار هو وضع علامة على البدن تدل على أنها هدي، فإذا رآها راءٍ انفلتت أو ضاعت أو فقدت عرف أنها هدي، فيسوقها إلى الحرم حتى تصل إلى منتهاها.

    والإشعار سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال به جمهور أهل العلم، ولا يعرف أنه خالف في ذلك إلا أبو حنيفة رحمه الله، وقد خالفه في ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد ، وقالا بقول الجمهور بأن الهدي يشعر، وأما أبو حنيفة فقال: إنه مثلة، وما دام أن الأحاديث قد ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه حق، ولا يقال: إنه مثلة؛ لأن المثلة هي تعذيب الحيوان بأن يقطع منه شيء، كأن تقطع أليته، أو يقطع سنامه أو غير ذلك، ويكون ذلك ميتة؛ لأن ما أبين من حي فهو ميت، وأما أن تعمل هذه الهيئة -وهي الإشعار- لتكون علامة على أنه هدي، فيعرف كل من وجده أنه هدي، فإذا ضاع أو فقد سيق إلى الحرم؛ فهذا ليس من المثلة.

    ثم إن النهي عن المثلة ثابت، وهو متقدم، والإشعار إنما كان في حجة الوداع قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر.

    ثم لو كان ذلك مُثلة لكان هذا مما استثني من ذلك، لكنه في الحقيقة ليس بمثلة، وهو شيء لا يحصل به ضرر كبير، فيكون من جنس الكي والوسم والختان للمولود، فهو شيء فيه مصلحة، فلا يقال: إنه تمثيل والسنة ثابتة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    [ عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ].

    يعني في اليوم الثاني؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في اليوم الأول في المدينة، وخرج بعد الظهر، ثم صلى العصر في ذي الحليفة قصراً، وصلى أيضاً المغرب والعشاء والفجر والظهر من اليوم الثاني، ثم أحرم صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الظهر، فلما صلى الظهر أتي ببدنة فأشعرها من جانب سنامها الأيمن، فهذا يدل على أن الإشعار سنة، وأنه يكون في الجهة اليمنى من السنام.

    وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه قلدها نعلين، أي: أنه جعل في رقبتها قلادة فيها نعلان، وقيل في سبب التقليد بالنعلين: إن النعلين هما مركب الإنسان، وهذا الفعل إشارة إلى أنه ترك مركوبه من الدواب، وكذلك أيضاً ترك مركوبه من النعال، فيكون قد جمع بين المركوبين، فيكون ذلك علامة على أنه هدي، هكذا ذكر ذلك بعض أهل العلم، ومنهم شيخنا الشيخ أمين الشنقيطي رحمة الله عليه في أضواء البيان.

    قوله: (ثم أتي براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء أهل بالحج) أي: ركب دابته فلما استوت به على البيداء وارتفعت لبى بالحج، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أحرم بالحج والعمرة، أي: أنه كان قارناً بينهما، وقد جاءت عدة أحاديث في ذلك، وقد ذكر ابن القيم ثمانية عشر دليلاً على أنه قرن، وجاء في بعض الأحاديث أنه تمتع، وفي بعضها أنه حج، فيكون من ذكر الحج لعله سمع الحج ولم يسمع العمرة، ومن قال: إنه تمتع فلعله أراد بذلك أن القارن متمتع من حيث إنه جمع نسكين في سفرة واحدة، فعنده شيء من التمتع في الجملة، وإن كان التمتع الذي اشتهر يراد به أن يأتي الإنسان بعمرة مستقلة في أشهر الحج ثم يحل منها، وإذا جاء اليوم الثامن أحرم بالحج، فتكون العمرة مستقلة والحج مستقلاً، فهذا الذي اشتهر باسم التمتع.

    ولهذا استدل ابن كثير رحمه الله على أن القارن يجب عليه الهدي بقوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196]، قال: لأن القران يقال له: تمتع؛ لأنه جمع بين نسكين في سفرة واحدة، والسنة أنه إذا ركب لبى وأهل.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله صلى الظهر، ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها...)

    قوله: [ حدثنا أبو الوليد الطيالسي ].

    أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وحفص بن عمر ].

    حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ المعنى، قالا: حدثنا شعبة ].

    شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قتادة ].

    قتادة بن دعامة السدوسي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال أبو الوليد : قال: سمعت أبا حسان ].

    أي: أن قتادة عبر بسمعت.

    و أبو حسان هو الأعرج ، وهو مسلم بن عبد الله ، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن ].

    [ عن ابن عباس ].

    ابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    هل الإشعار خاص بالإبل

    السؤال: هل الإشعار خاص بالإبل؟

    الجواب: جاء النص بذلك في الإبل، وبعض أهل العلم قاس عليها البقر إذا كان لها سنام، وأما الغنم فإنها لا تشعر، لأنها غالباً ما يكون عليها الصوف، وهو يغطي الإشعار، بخلاف الإبل والبقر فإن جسدها يكون واضحاً، وليس هناك صوف يغطيه كما هو الحال بالنسبة للغنم، وأيضاً الغنم ضعيفة، فهي دون الإبل والبقر في التحمل؛ لذلك لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم الإشعار بالنسبة للغنم.

    1.   

    تابع ما جاء في الإشعار

    شرح حديث (أن رسول الله صلى الظهر ثم دعا ببدنة ..) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة بهذا الحديث بمعنى أبي الوليد ، قال: ثم سَلَت الدم بيده. قال أبو داود : رواه همام قال: سلت الدم عنها بإصبعه.

    قال أبو داود : هذا من سنن أهل البصرة الذي تفردوا به ].

    ذكر المصنف طريقاً أخرى وفيها زيادة وهي: (ثم سلت الدم بيده) أي: لما طلع الدم من الشق الذي حصل في صفحة السنام اليمنى سلته بيده، أي: بأصابعه.

    [ وقال همام : (سلت الدم عنها بإصبعه) ] أي: بدل يده، والمقصود أنه بيده وبإصبعه، ولا نعلم لهذا الشق في سنامها حداً، فالمهم أن يكون علامة واضحة، وشعاراً بيناً.

    [ وقال أبو داود : هذا من سنن أهل البصرة الذي تفردوا به ]؛ لأن رجال الإسناد كلهم من أهل البصرة عدا ابن عباس .

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله صلى الظهر ثم دعا ببدنة ..) من طريق ثانية

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يحيى ].

    يحيى بن سعيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شعبة بهذا الحديث بمعنى أبي الوليد ].

    أي: بمعنى أبي الوليد في الحديث السابق.

    [ قال أبو داود : رواه همام ].

    همام بن يحيى وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    فـأبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر وشعبة وقتادة وحسان الأعرج وهمام ومسدد ويحيى بن سعيد كل هؤلاء بصريون.

    شرح حديث (فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما ومروان بن الحكم أنهما قالا: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي، وأشعره، وأحرم) ].

    أورد أبو داود حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي، وأشعره، وأحرم) ومعنى قلده: أنه عمل له القلائد في رقابها، والإشعار مر ذكره في الحديث السابق، ثم دخل في الإحرام.

    وبالنسبة للباس جاء أنه عليه الصلاة والسلام صلى في المدينة الظهر بإزار ورداء، فيحتمل أن يكون ذلك استعداداً للإحرام، ويحتمل أن يكون ذلك لباساً من لباسهم كان يلبسه صلى الله عليه وسلم أحياناً.

    تراجم رجال إسناد حديث (فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم)

    قوله: [ حدثنا عبد الأعلى بن حماد ].

    عبد الأعلى بن حماد لا بأس به، وهذا بمعنى: صدوق، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا سفيان بن عيينة ].

    سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري عن عروة ].

    الزهري مر ذكره، وعروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن المسور بن مخرمة ].

    المسور بن مخرمة صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ومروان بن الحكم ].

    مروان بن الحكم هو الخليفة المشهور، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن، وقد ذكر الحافظ في التقريب أن عروة بن الزبير قال عنه: كان لا يتهم بالحديث، يعني مروان بن الحكم، والحديث بالنسبة له مرسل؛ لأنه ليس بصحابي، وهو متصل من طريق المسور بن مخرمة .

    شرح حديث (أن رسول الله أهدى غنماً مقلدة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهدى غنماً مقلدة) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى غنماً مقلدة) وفي هذا أن الغنم تقلد وتهدى، والتقليد يكون لبهيمة الأنعام كلها: الإبل والبقر والغنم.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله أهدى غنماً مقلدة)

    قوله: [ حدثنا هناد ].

    هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا وكيع ].

    وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن منصور ].

    منصور بن معتمر الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ والأعمش ].

    الأعمش هو سليمان بن مهران الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إبراهيم ].

    إبراهيم هو ابن يزيد بن قيس النخعي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأسود ].

    الأسود بن يزيد بن قيس النخعي وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة مر ذكرها.

    والإسناد كله كوفيون إلا عائشة رضي الله عنها.

    1.   

    تبديل الهدي

    شرح حديث عمر في طلبه من رسول الله أن يغير النجيب الذي أهداه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: تبديل الهدي.

    حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم -قال أبو داود : أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد ، خال محمد يعني: ابن سلمة ، روى عنه حجاج بن محمد - عن جهم بن الجارود عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: أهدى عمر بن الخطاب رضي الله عنه نجيباً فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني أهديت نجيباً، فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بُدْناً؟ قال (لا، انحرها إياها).

    قال أبو داود : هذا لأنه كان أشعرها ].

    أورد أبو داود رحمه الله باب: تبديل الهدي أي: أن يبدل شيئاً اشتراه على أنه هدي بغيره، والحكم في هذا أنه إذا كان سيبدله بما هو أحسن منه فلا بأس بذلك، وأما إذا كان سيبدله بشيء أقل منه فإنه لا يجوز.

    فلو أن إنساناً اشترى شاة ليجعلها هدياً ثم بعد ذلك أراد أن يهدي بشاة أحسن وأنفس وأسمن منها فلا بأس بذلك.

    وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر : (أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذنه عمر أن يبدل النجيب التي كان جعلها هدياً، وذلك بأن يبيعها ويشتري بثمنها بدناً، فقال: لا، انحرها إياها)، قال أبو داود : لأنه كان أشعرها، أي: أنها قد جعلت عليها علامة الهدي، وهي شق سنامها وإشعارها، فهذا هو سبب المنع عند أبي داود ، وإلا فإنها إذا أبدلت بما هو أحسن منها فإن ذلك سائغ، ويكون الإبدال بالصفة، أو بالعدد، أو بهما معاً، وهذا الحديث لم يصح؛ لأن فيه رجلاً مقبولاً، وفيه أيضاً انقطاع بين الجهم بن الجارود وبين سالم فإنه لم يسمع منه.

    تراجم رجال إسناد حديث عمر في طلبه من رسول الله أن يغير النجيب الذي أهداه

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ]

    مر ذكره.

    [ حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم ].

    أبو عبد الرحيم هو خالد بن أبي يزيد الحراني وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ خال محمد يعني: ابن سلمة ، روى عنه حجاج بن محمد ].

    هذا كله اعتراض وتوضيح وتبيين من أبي داود لـأبي عبد الرحيم ، فهي جملة معترضة لبيان من هو أبو عبد الرحيم هذا، فذكر أنه خال محمد بن سلمة الحراني ، وذكر أن اسمه خالد بن أبي يزيد ، وذكر أيضاً واحداً من تلاميذه الذين رووا عنه وهو الحجاج بن محمد المصيصي ، والحجاج بن محمد ليس من رجال الإسناد، وإنما جيء به على سبيل التبيين لهذا الشخص الذي ذكره محمد بن سلمة بكنيته فقط، فأراد أبو داود رحمه الله أن يوضح فأتى بهذه العبارة عن الجهم بن جارود وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود .

    [ عن سالم عن أبيه ].

    سالم وأبوه مر ذكرهما.

    1.   

    الرجل يبعث بهديه ويقيم

    شرح حديث: (فتلت قلائد بدن رسول الله...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: من بعث بهديه وأقام.

    حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (فتلتُ قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلاً) ].

    أورد أبو داود باب: من بعث بهديه ثم أقام، أي: ولم يذهب مع هديه، بل أقام في بلده وأرسله إلى مكة لينحر في مكة، وهو هدي يتقرب الإنسان به إلى ربه في الحرم، والمقصود من هذه الترجمة أن ذلك مشروع، وأن من فعل ذلك فليس حكمه حكم المحرمين، ولا يمتنع مما يمتنع منه المحرم، بل يحل له كل ما يحل لمن كان حلالاً؛ لأنه ما أحرم حتى يمتنع من محظورات الإحرام.

    وأورد حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها: (أنها فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قلد الهدي، وأنه بعثه وبقي فيهم، ولم يترك شيئاً كان حلاً له) أي: من الجماع ولبس المخيط وكل الأمور التي يمنع منها المحرم، فلم يمتنع منها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يكن محرماً، فإرسال الهدي لا يعتبر إحراماً، فالإحرام هو نية الدخول في النسك.

    تراجم رجال إسناد حديث: (فتلت قلائد بدن رسول الله...)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ].

    مر ذكره.

    [ حدثنا أفلح بن حميد ].

    أفلح بن حميد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن القاسم ].

    القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    مر ذكرها.

    شرح حديث (فتلت قلائد بدن رسول الله ...) من طريق ثانية وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يزيد بن خالد الرملي الهمداني وقتيبة بن سعيد أن الليث بن سعد حدثهم عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.

    قوله: [ حدثنا يزيد بن خالد الرملي ].

    يزيد بن خالد الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ وقتيبة بن سعيد ]

    قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أن الليث حدثهم ].

    الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب عن عروة وعمرة ].

    ابن شهاب وعروة وعمرة مر ذكرهم.

    [ عن عائشة ].

    قد مر ذكرها.

    شرح حديث (فتلت قلائد بدن رسول الله ...) من طريق ثالثة وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا ابن عون عن القاسم بن محمد وعن إبراهيم، زعم أنه سمعه منهما جميعاً، ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا، ولا حديث هذا من حديث هذا، قالا: قالت أم المؤمنين رضي الله عنها: (بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالهدي، فأنا فتلت قلائدها بيدي من عِهْن كان عندنا، ثم أصبح فينا حلالاً يأتي ما يأتي الرجل من أهله) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها وهو مثل الذي قبله، وقد بينتْ هنا المادة التي صنعت منها هذه القلائد، وأنها فتلتها من عهن -وهو صوف- كان عندهم، والباقي مثل ما تقدم.

    قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل ].

    بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا ابن عون ].

    هو عبد الله بن عون ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن القاسم بن محمد وعن إبراهيم ].

    القاسم بن محمد مر ذكره، وإبراهيم هو النخعي ، أي: أن ابن عون يرويه عن هذا وهذا، ولم يميز لفظ هذا من هذا، وهذا لا يؤثر إذا كان الكلام يدور على ثقتين، فسواء رواه عن هذا أو عن هذا فالنتيجة واحدة، وإنما يؤثر لو أن أحدهما ضعيف؛ لأنه يحتمل أن يكون بعضه عن الضعيف.