إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [187]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تعتبر عروض التجارة من أوسع الأموال وأكثرها غناء، ولذا فإنها من الأموال الزكوية، وأما الحلي فقد ورد في الأحاديث الأمر بإخراج زكاتها، وذلك هو الأحوط للمؤمن على كل حال.

    1.   

    زكاة عروض التجارة

    شرح حديث (كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها من زكاة.

    حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان بن موسى أبو داود حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: (أما بعد؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله: (باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها من زكاة) والمقصود من هذه الترجمة بيان أن عروض التجارة من الأموال الزكوية، والعروض هي ما يعرض ويعد للبيع، سواء كان حيواناً أو مأكولاً أو ملبوساً أو مركوباً أو أي شيء من الأشياء المباحة التي تعرض للبيع والشراء، ويتجر بها الناس، وتتخذ للتجارة وتنمية المال وتحصيل الربح، هذه هي عروض التجارة، وهي جمع عرض، وهو ما يعرض ويعد للبيع والشراء، وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على قولين: فجماهيرهم على أن فيها الزكاة، بل هي أوسع الأموال الزكوية وأكثرها، فإن أكثر الأموال إنما هي للتجارة، فالزراعة دونها، والنقود التي تدخر دونها، وكذلك المواشي دونها؛ لأن التجارة هي أوسع الأموال التي يتعامل بها الناس.

    والجماهير من أهل العلم ومنهم الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة على القول بإيجاب الزكاة فيها، وبعض أهل العلم قال بعدم وجوبها فيها، ونقل بعض أهل العلم الإجماع على وجوبها من حيث كثرة القائلين، وقد ورد في وجوبها أحاديث وآثار، وأورد أبو داود رحمه الله حديثاً واحداً تحت هذه الترجمة، وهو حديث سمرة بن جندب ، وفي إسناده لين، فهو حديث ضعيف لا يعول عليه، ولكن النصوص الأخرى العامة التي جاءت في الزكاة في الأموال، وأن الأموال فيها حق معلوم للسائل والمحروم؛ تشمل هذا النوع من المال الذي هو أكثر وأوسع الأموال.

    وأي تجارة فيها تنمية للمال، ومعلوم أن الزكاة في الغالب هي في الأموال التي فيها نماء مثل السائمة والحبوب والثمار التي ينميها الناس ويحصل الناس على فوائدها وعلى ثمارها، فعروض التجارة من هذا القبيل، بل هي أوسع الأموال وأكثرها انتشاراً، فإن الكثير من الناس يشتغلون بهذا النوع من الأموال الزكوية ألا وهو عروض التجارة.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع)

    قوله: [ حدثنا محمد بن داود بن سفيان ].

    محمد بن داود بن سفيان مقبول أخرج أحديثه أبو داود .

    [ حدثنا يحيى بن حسان ].

    يحيى بن حسان وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا سليمان بن موسى أبو داود ].

    سليمان بن موسى أبو داود فيه لين، وأخرج حديثه أبو داود .

    [ حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة ].

    جعفر بن سعد بن سمرة وهو ليس بالقوي، أخرج حديثه أبو داود .

    [ حدثني خبيب بن سليمان ].

    خبيب بن سليمان مجهول أخرج حديثه أبو داود .

    [ عن أبيه ].

    أبوه سليمان وهو مقبول، أخرج له أبو داود .

    [ عن سمرة بن جندب ].

    سمرة بن جندب رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    هذا الإسناد فيه خمسة ممن انفرد بالتخريج لهم أبو داود من بين أصحاب الكتب، وهم:

    محمد بن داود بن سفيان وسليمان بن موسى وجعفر بن سعد ، وخبيب بن سليمان وأبوه. وبقي سمرة أخرج له أصحاب الكتب الستة ويحيى بن حسان أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    والإجماع على وجوب الزكاة في عروض التجارة حكاه بعض أهل العلم، ولكن يوجد خلاف في الحقيقة، والجمهور على وجوب الزكاة في عروض التجارة، وخالف الظاهرية.

    1.   

    زكاة الحلي

    شرح حديث (أتعطين زكاة هذا)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الكنز ما هو وزكاة الحلي.

    حدثنا أبو كامل وحميد بن مسعدة المعنى أن خالد بن الحارث حدثهم قال: حدثنا حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه: (أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟! قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالت: هما لله عز وجل ولرسوله) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: (باب الكنز ما هو والزكاة الحلي) والمقصود بهذه الترجمة شيئان:

    أحدهما: ما المراد بالكنز؟ ولعل الترجمة إشارة إلى قول الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة:34]، يعني: ما هو الكنز الذي توعد الله صاحبه؟ وما الذي يسلم من ذلك؟ والمقصود من الترجمة أن ما أخرج منه الزكاة ليس بكنز، وأنه ليس في المال حق واجب إلا الزكاة، وما سوى ذلك فهو تطوع كما أن الصلوات الخمس هي المفروضة وما زاد عليها تطوع، والحج مرة وما زاد على ذلك تطوع، وكذلك الأموال التي يجمعها الإنسان ويزكيها لا يقال لها كنز، وإنما يكون كنزاً ويعذب عليه صاحبه هو ما لا يخرج منه الزكاة، ولا يؤدي زكاته، ولهذا يعذب عليه، وأما إذا أخرج زكاته فليس بكنز.

    الأمر الثاني: زكاة الحلي، هل فيها زكاة أو ليس فيها زكاة؟

    وقد اختلف العلماء فيها على قولين:

    القول الأول: فيها زكاة، ويستدل بهذا الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على أن الحلي يزكى، ويستدل كذلك بالعمومات التي جاءت في زكاة الذهب والفضة، فإن الحلي يطلق على الذهب والفضة، فكل ذهب وفضة يزكى، فتوجد أحاديث عامة وأحاديث خاصة تدل على وجوب الزكاة في الحلي.

    القول الثاني: لا زكاة في الحلي، ويعتبرون ذلك مثل الأشياء التي تعد للاستعمال، فالإنسان الذي عنده دواب لاستعماله لا زكاة فيها، وفي الحديث: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) فالإنسان الذي عنده خيل أو سيارة ونحوها يقتنيها ولا يعدها للبيع والشراء، وإنما هي للقنية؛ ليس فيها زكاة، قالوا: وكذلك الحلي هي من هذا القبيل، وتوجد آثار عن السلف تدل على ذلك، ولكن هذا الحديث حسن، وتوجد غيره من الأحاديث الصحيحة الثابتة التي تدل على ما دل عليه، فالقول بوجوب الزكاة في الحلي هو الأظهر، وهو الذي تبرأ به الذمة، وهو الذي فيه الاحتياط في الدين.

    وهذا الحديث الذي أورده أبو داود حديث حسن يحتج به، وتوجد غيره من الأحاديث في معناه، فالقول بوجوب الزكاة في الحلي هو الأظهر وهو الأولى وهو الذي فيه الاحتياط في الدين.

    عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: (جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنةٌ لها عليها مسكتان -وهما سواران- من ذهب فقال: أتؤدين زكاة هذا)، ومعلوم أن هذا حلي مستعمل كان على يديها، والمقصود أنه إذا كان يبلغ نصاباً فإنه يزكى، وإن كان لا يبلغ نصاباً فإنه يضم إلى الذهب الذي عندها، فإن بلغ مجموعة نصاباً وجب فيه الزكاة، وإن كان لا يبلغ نصاباً لا تجب فيه الزكاة، فالرسول صلى الله عليه وسلم بين أنه يعاقب على ترك زكاة الحلي، بأن تعذب بالنار، ويكون لها سواران من نار؛ لأنها ما قامت بأداء الزكاة عن هاتين المسكتين، (فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم). هما لله تخرجهما لوجه الله، ولرسوله: يتصرف فيهما كيف يشاء، ويضعهما حيث يريد، وليس المقصود أنهما قربة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن القرب إنما تكون لله عز وجل.

    تراجم رجال إسناد حديث (أتعطين زكاة هذا)

    قوله: [ حدثنا أبو كامل ].

    أبو كامل الفضيل بن الحسين الجحدري وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ وحميد بن مسعدة ].

    حميد بن مسعدة صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    قوله: [ المعنى ].

    يعني: أنهما متفقان في المعنى، وإن اختلفا في اللفظ.

    [ عن خالد بن الحارث ].

    خالد بن الحارث البصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حسين ].

    حسين بن ذكوان المعلم وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو بن شعيب ].

    عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    شعيب بن محمد وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.

    [ عن جده ].

    جده هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    والحديث رجاله ثقات إلى عمرو بن شعيب ، وعمرو بن شعيب إذا صح الحديث إليه واستقام الإسناد إليه فحديثه حسن؛ لأنه صدوق وأبوه صدوق.

    شرح حديث (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عتاب -يعني: ابن بشير - عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة رضي الله عنها قالت (كنت ألبس أوضاحاً من ذهب فقلت: يا رسول الله! أكنزٌ هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز) ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فقالت: يا رسول الله! أكنز هو؟ فقال: (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز) وهذا يدل على وجوب الزكاة في الذهب مطلقاً، ويدخل في ذلك الحلي؛ لأن سبب الحديث يتعلق بالحلي، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز) ] يعني إذا بلغ نصاباً وجبت فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، فإذا زكي فإنه لا يعتبر كنزاً، ولا يكون صاحبه متوعداً بالعذاب الأليم المذكور في آية سورة التوبة.

    إذاً: الكنز الذي لا تؤدى زكاته هو الذي يعذب عليه صاحبه، وأما إذا كان عنده مال يؤدي زكاته فإنه لا يعتبر كنزاً كما جاء ذلك مبيناً في هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وقولها: [ كنت ألبس أوضاحاً ].

    الأوضاح هي الحلي، وهنا قالت: (أوضاحاً من ذهب) والأصل في الأوضاح أنها من الفضة؛ لأنها بيض واضحة، لكن هنا ذكرت أنها كانت من ذهب، وليست من فضة.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عيسى ].

    محمد بن عيسى هو الطباع وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا عتاب يعني: ابن بشير ].

    عتاب بن بشير صدوق يخطئ أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن ثابت بن عجلان ].

    ثابت بن عجلان صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن عطاء ].

    عطاء بن أبي رباح ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أم سلمة ].

    أم سلمة هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    والحديث حسن الألباني المرفوع منه، ومعنى هذا أن القصة غير ثابتة.

    شرح حديث (دخل علي رسول الله فرأى في يدي فتخات من ورق)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن إدريس الرازي حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق حدثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عمرو بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق فقال: ما هذا يا عائشة ؟! فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله! قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، أو ما شاء الله. قال: هو حسبك من النار) ].

    هذا الحديث يدل على ما دل عليه الحديث السابق من وجوب الزكاة في الحلي، والفتخات من الفضة ليست نصاباً، لكن المقصود أنها تضمها إلى غيرها من الأموال الزكوية، وكل ذهب وفضة يزكى سواء كان حلياً أو غير حلي، وإذا لم يبلغ نصاباً فلا زكاة فيه، لكن إذا كان هناك فضة أخرى معه وبلغ المجموع نصاباً فإنه تجب فيه الزكاة، وأما إذا كان لا يبلغ النصاب فإنه لا زكاة فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة)، يعني: أواقي الفضة، فلا بد من اعتبار النصاب، وهذه الفتخات تضم إلى غيرها.

    تراجم رجال إسناد حديث (دخل علي رسول الله فرأى في يدي فتخات من ورق..)

    قوله: [ حدثنا محمد بن إدريس الرازي ].

    محمد بن إدريس الرازي هو أبو حاتم الرازي الإمام المشهور الحافظ المحدث الذي يأتي ذكره كثيراً في الجرح والتعديل، وكثيراً ما يقرن مع أبي زرعة الرازي في الجرح والتعديل، وهو ثقة من الأئمة الحفاظ أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة في التفسير .

    [ حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق ].

    عمرو بن الربيع بن طارق ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود .

    [ حدثنا يحيى بن أيوب ].

    يحيى بن أيوب وهو صدوق ربما أخطأ أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله بن أبي جعفر ].

    وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن عمرو بن عطاء ].

    وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن شداد بن الهاد ].

    عبد الله بن شداد بن الهاد ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره العجلي في كبار التابعين الثقات، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق وهي واحدةٌ من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (دخل علي رسول الله فرأى في يدي فتخات) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا سفيان عن عمر بن يعلى ، فذكر الحديث نحو حديث الخاتم. قيل لـسفيان : كيف تزكيه؟ قال: تضمه إلى غيره ].

    أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو نحو الحديث المتقدم فيما يتعلق بالخاتم أو الخواتيم، وفيه: (قيل لـسفيان : كيف تزكيه؟ قال: تضمه إلى غيره). يعني: أن الخاتم لا زكاة فيه؛ لأنه قليل، فقال: تضمه إلى غيره، لأن الفضة تضم إلى الفضة سواء كان ملبوساً أو مسبوكاً أو مصكوكاً عملة، فكل ذلك يضم بعضه إلى بعض ويزكى زكاة الفضة، أي: يخرج منه ربع العشر إذا بلغ مائتي درهم أو ما يساوي مائتي درهم، وذلك النصاب.

    تراجم رجال إسناد حديث (دخل علي رسول الله فرأى في يدي فتخات) من طريق ثانية

    قوله: [ حدثنا صفوان بن صالح ].

    صفوان بن صالح ثقة كان يدلس تدليس التسوية، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.

    [ حدثنا الوليد بن مسلم ].

    الوليد بن مسلم وهو أيضاً ثقة يدلس تدليس التسوية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمر بن يعلى ].

    عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ فذكر الحديث نحو حديث الخاتم ].

    يعني: نحو الحديث المتقدم.

    جواز لبس الذهب المحلق

    وفي هذه الأحاديث دلالة على جواز لبس الذهب المحلق، والأحاديث وردت فيه عامة وخاصة، والأحاديث التي جاء فيها النهي عن الذهب المحلق تعتبر في مقابل هذه الأحاديث شاذة لا يعول عليها.