إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [157]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصلاة شأنها عظيم، ولذا شرع للمصلي أن يصلي بين يدي الفروض نوافل تعينه على الخشوع في الفروض، وصلاة العصر من جملة الصلوات التي شرع للمصلي أن يصلي قبلها، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن صلى قبلها أربعاً، وتختص هذه الصلاة بمنع التنفل بعدها إلا بذات سبب من النوافل، ومثلها صلاة الفجر إلا أن تفوت المصلي ركعتاها فؤديهما بعد الفريضة.

    1.   

    ما جاء في الصلاة قبل العصر

    شرح حديث ابن عمر وعلي في فضل الصلاة قبل العصر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الصلاة قبل العصر.

    حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن مهران القرشي حدثني جدي أبو المثنى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً).

    حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب الصلاة قبل العصر]، والعصر ليس لها سنة راتبة قبلية كما للظهر؛ لأن الظهر لها سنة راتبة قبلية، وهي أربع كما جاء في حديث عائشة وأم حبيبة أو اثنتان كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.

    فصلاة العصر ليس قبلها سنة راتبة كالظهر، وكل الصلوات ليس لها سنة راتبة قبلها إلا الفجر والظهر، فالفجر راتبتها قبلها ركعتان والظهر أربع ركعات، والعصر ليس لها سنة راتبة، ولكن ورد في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحث على صلاة أربع ركعات.

    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)]، وجاء عن علي رضي الله عنه كما في الحديث الذي بعد هذا: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين)]، لكن جاء عن علي رضي الله عنه الصلاة أربع ركعات كما جاء في حديث ابن عمر، فيكون كل واحد منهما مقوياً للآخر.

    فحديث عبد الله بن عمر حسن، وحديث علي رضي الله عنه الذي أورده المصنف هو بلفظ ركعتين، لكن جاء عن علي نفسه -كما في مسند الإمام أحمد- أربع ركعات، وعلى هذا يكون مثل ما جاء في حديث ابن عمر ، ويكون متفقاً معه، وكون الإنسان يصلي ركعتين لا بأس بذلك كما قال ذلك بعض أهل العلم، ولكن الأربع أكمل وأفضل، وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن يصلي قبل العصر أربعاً، كما في حديث ابن عمر هذا الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: [(رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)].

    ويدل -أيضاً- على الصلاة قبل العصر وغير العصر -أعني: بين الأذان والإقامة - الحديث الذي سيأتي، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة) ثم قال: (لمن شاء)، فهذا كله يدلنا على مشروعية الصلاة قبل العصر، ولكنها ليست سنة متأكدة، وليست راتبة كالرواتب الاثنتي عشرة التي جاءت في حديث عائشة وحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنهما.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر وعلي في فضل الصلاة قبل العصر

    قوله: [ حدثنا أحمد بن إبراهيم ].

    أحمد بن إبراهيم هو: الدورقي ، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ حدثنا أبو داود ].

    أبو داود هو: سليمان بن داود الطيالسي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن مهران القرشي ].

    محمد بن مهران هو محمد بن إبراهيم بن مهران ، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثني جدي أبو المثنى ].

    أبو المثنى هو: مسلم بن المثنى -ويقال: ابن مهران بن المثنى - الكوفي ، وهو ثقة أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن ابن عمر ].

    ابن عمر هو: عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ].

    حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ عن شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إسحاق ].

    أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عاصم بن ضمرة ].

    عاصم بن ضمرة صدوق، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن علي ].

    هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    ويأتي في بعض النسخ: (عليه السلام)، أو (كرم الله وجهه)، وهذه الألفاظ التي تضاف إليه, أو تضاف إلى فاطمة ، أو إلى الحسن والحسين رضي الله تعالى عن الجميع هي من عمل النساخ، كما قال ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره عند قول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، قال: إنه يأتي عند ذكر علي وعند ذكر الحسن والحسين أن يقال: (عليه السلام) أو يقال: (كرم الله وجهه)، ويقال للباقين: (عليه السلام)، ولكن هذا من عمل النساخ، وليس من عمل المصنفين والمؤلفين، وإنما هو من عمل نساخ الكتب، فعندما يأتي ذكر الشخص يكتب عنده: (عليه السلام)، أو يكتب عند علي : كرم الله وجهه.

    ولا شك في أن معاملة الصحابة معاملة واحدة، والدعاء لهم بالترضي هو الذي درج عليه السلف، والذي اشتهر عن السلف، فالأولى أن يقال: (رضي الله عنه)، وهذا هو الذي ينبغي.

    وأما تخصيصه أو تخصيص غيره بأشياء يخص بها دون غيره فليس من هدي السلف.

    1.   

    ما جاء في الصلاة بعد العصر

    شرح حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم راتبة الظهر بعد العصر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الصلاة بعد العصر.

    حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن كريب مولى ابن عباس : (أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة رضي الله عنهم أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما. فدخلت عليها فبلغتها ما أرسلوني به فقالت: سل أم سلمة ، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة رضي الله عنها بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة ، فقالت أم سلمة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة : يا رسول الله! أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما! فإن أشار بيده فاستأخري عنه. قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية ! سألت عن الركعتين بعد العصر؟ إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان) ].

    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي: [الصلاة بعد العصر]، وقد جاءت الأحاديث في الصلاة بعد العصر، منها ما هو نهي مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس).

    ومنها هذا الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الركعتين بعد العصر، وكان يصليهما، وجاء كذلك في هذه الترجمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة)، وقد جاءت الأحاديث في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أوجه مختلفة، فمن أهل العلم من قال بأن النهي -وهو النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر- يصار إليه، ولا يؤتى بالنوافل بعد أن تصلى العصر إلا التي لها أسباب، كصلاة الجنازة والكسوف، وكتحية المسجد عند بعض أهل العلم.

    وبعض أهل العلم يقول: وكذلك الرواتب إذا فاتت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)، وبعض أهل العلم قال: إذا نسي الإنسان راتبة الظهر بعد الظهر فإنه يصليهما بعد العصر.

    ولكن كون الإنسان لا يصلي بعد العصر أخذاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، ولا يصلي إلا ذوات الأسباب هو الذي ينبغي؛ لأن الإنسان إذا لم يصل فإن أكثر ما في الأمر أنه ترك أمراً هو سنة ليس عليه إذا تركه شيء، ولكنه إذا فعل فإنه يكون متعرضاً للوقوع في النهي الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس).

    وحديث أم سلمة هذا الذي أورده المصنف فيه أن ثلاثة هم: ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوا كريباً مولى ابن عباس إلى عائشة وطلبوا منه أن يقرأ عليها السلام، ويقول لها: إنه بلغنا أنك تصلين ركعتين بعد العصر وقد نهى عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوه إليها فجاء إليها، فقالت: سلوا أم سلمة .

    وهذا يدلنا على رجوع الصحابة إلى أمهات المؤمنين في كثير من المسائل، ورجوع الصحابة بعضهم إلى بعض، وسؤال بعضهم بعضاً في المسائل العلمية، والاستفتاء ومعرفة الأحكام الشرعية.

    ثم إن كون عائشة أرسلت إلى أم سلمة يدلنا على أن المسئول إذا كان يعلم أن أحداً عنده علم في مسألة أحال عليه، فإن هذا من الخلق الطيب، ومن الأدب الحسن، وإحالة العلماء من بعضهم على بعض أمر معروف.

    وفي الحديث أن الرسول -وهو كريب - لما أرسل إلى عائشة فأحالت عائشة إلى أم سلمة لم يذهب إلى أم سلمة رأساً بل رجع إليهم وأخبرهم، وهذا من أدب الرسول الذي يرسل بشيء، أو يرسل برسالة، وهو أنه لا يتصرف إلا وفقاً لما يرسله به المرسل، وبما يكلفه به المرسل، ذلك أن كريباً رحمة الله عليه لم يذهب إلى أم سلمة ويسألها؛ لأنهم ما أرسلوه إلى أم سلمة ، بل أرسلوه إلى عائشة ، لأنها كانت تصلي هاتين الركعتين، فجاء إليهم وأخبرهم، فأرسلوه إلى أم سلمة .

    فهذا أدب من آداب الذي يرسل في حاجة، وهو أنه يلتزم بالشيء الذي أرسل به، ولا يتصرف في شيء أكثر من ذلك إلا إذا جعل إليه ذلك، وأن عليه أن يبلغ الذي أرسله خبر من أرسله إليه، ثم بعد ذلك ينفذ ما يكلف به مرة أخرى إذا صار هناك رغبة في السؤال.

    فلما ذهب الرسول إلى أم سلمة قالت: [(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما)].

    أي: كان ينهى الإنسان عن أن يصلي بعد العصر، ثم رأته يصليهما، ولما علمت النهي ورأت منه شيئاً يخالف النهي أرسلت جارية إليه وهو يصلي، وكان عندها نسوة، فقالت للجارية: اذهبي إليه وهو يصلي، فقولي له: تقول أم سلمة: إنك كنت تنهى عن الركعتين وأنت تصليهما، فإن أشار بيده إليك فارجعي، أي: يكفي هذا الأمر، ومعنى هذا أنه إذ خوطب في الصلاة بهذا الأمر وأشار، فإنه سيبلغ وسيخبر بالحكم الشرعي بعدما ينتهي من صلاته، فذهبت وكلمته، وهذا يدلنا على أن المصلي يمكن أن يكلم في الحاجة، وله أن يجيب بالإشارة كما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أشار إليها بيده صلى الله عليه وسلم، فدل على أن مثل الإشارة لحاجة لا بأس به في الصلاة، وأن المصلي له أن يشير في صلاته بجواب يفهم عنه.

    وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تأخر عند بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وجاء وقد دخل أبو بكر في الصلاة وكان في أولها، فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى الصف الأول، فصار الناس يصفقون التفت أبو بكر وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه أن: مكانك وهو يصلي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل في الصلاة خلف أبي بكر فأشار إليه أن: مكانك، فهذا يدل على جواز الإشارة للمصلي، وكان أيضاً يشير بالسلام، يعني: يرد السلام بالإشارة وهو يصلي، فدل ذلك على أن مثل ذلك سائغ في الصلاة وأنه لا محذور فيه ولا بأس به.

    ولما فرغ من صلاته صلى الله عليه وسلم أخبر أم سلمة بأن هاتين الركعتين هما الركعتان اللتان بعد الظهر، أي: السنة الراتبة التي كانت بعد الظهر، وأنه جاءه جماعة من وفد عبد القيس فشغلوه عنهما، فلم يتمكن منهما إلا بعد أن صلى العصر، وكان عليه الصلاة والسلام من هديه أنه إذا فعل شيئاً داوم عليه، فكان يداوم على هاتين الصلاتين بعد العصر.

    وعلى هذا فالنهي قد جاء عن الصلاة بعد العصر، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم من فعله ما يدل على الجواز، ومن أهل العلم من قال: إن قصد التنفل لا يسوغ؛ لأن هذا الحديث يرشد إليه، وأما السنة الراتبة إذا كانت قد فاتت فإن بعض أهل العلم قال: إنه لا بأس بأدائها بعد العصر من ذوات الأسباب، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يفعلها، ولم يأت عنه النهي، لكن جاء عن أم سلمة رضي الله عنها في بعض الأحاديث: (أو نقضيهما إذا فاتتا؟ -تعني: في هذا الوقت-؟ فقال: لا) وهذه الزيادة ذكرها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه في تعليقه على فتح الباري، وذكر أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يصلى بعد العصر.

    تراجم رجال إسناد حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم راتبة الظهر بعد العصر

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    هو أحمد بن صالح المصري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ حدثنا عبد الله بن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب المصري ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني عمرو بن الحارث ].

    هو عمرو بن الحارث المصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن بكير بن الأشج ].

    هو بكير بن عبد الله بن الأشج ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن كريب مولى ابن عباس ].

    كريب مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أم سلمة ].

    الحديث هو عن أم سلمة ؛ لأن ابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر ويوسف بن مخرمة وعائشة إنما جاءوا في أثناء الكلام، وهؤلاء الثلاثة سائلون، وعائشة مسئولة، ولكنها أحالت إلى أم سلمة ، فـكريب يروي عن أم سلمة، فالإسناد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، وأم سلمة هي: هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    من رخص في صلاة الركعتين بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة

    شرح حديث (نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة.

    حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن علي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة]، يعني الركعتين بعد العصر؛ لأن الترجمة الأولى في النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقاً، وهنا قال: [من رخص فيهما] يعني: في الركعتين اللتين سبق أن مر ذكرهما في الحديث السابق، وهما ركعتا الراتبة المقضية التي هي سنة الظهر البعدية التي لم يتمكن الإنسان من صلاتها في وقتها، يعني: من رخص فيهما ما دامت الشمس مرتفعة.

    وأورد المصنف حديث علي رضي الله عنه قال: نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة، وهذا لفظ عام ليس خاصاً بهاتين الصلاتين، ولكن الأخذ بالأحاديث التي وردت في الصحيحين وفي غيرهما من النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقاً حتى تغرب الشمس هو الأولى، والإنسان لو ترك التنفل بعد العصر فأكثر ما في الأمر أنه ترك أمراً مستحباً، لكنه إذا صلى بعد العصر فقد يقع في أمر محرم، فكونه يسلم من الوقوع في أمر محرم ولا يفعل الشيء الذي إذا تركه لا يؤاخذ عليه أولى من أن يتنفل ويصلي بعد العصر إلى أن تكون الشمس صفراء وتقرب من الغروب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه النهي من بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، ومن طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس، ولكن النهي يتأكد عند طلوعها وعند غروبها، بل جاءت الأحاديث تدل على أنه عند الطلوع وقيام قائم الظهيرة والغروب ينهى حتى عن دفن الجنائز، فالأولى للإنسان أن لا يتنفل بعد العصر، وإن جاء عن بعض أهل العلم الترخيص في ذلك، واستدلوا بمثل هذا الحديث على ذلك، لكن الاحتياط والأولى هو عدم الصلاة في ذلك الوقت.

    تراجم رجال إسناد حديث (نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة)

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ].

    هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شعبة عن منصور ].

    شعبة بن الحجاج الواسطي مر ذكره، ومنصور هو: ابن المعتمر ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هلال بن يساف ].

    هلال بن يساف ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن وهب بن الأجدع ].

    وهب بن الأجدع ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن علي ].

    علي رضي الله عنه قد مر ذكره.

    شرح حديث (كان رسول الله يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر) ].

    أورد رحمه الله حديث علي رضي الله عنه: [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر)] .

    فقوله: [ (إلا الفجر والعصر) ] هذا الاستثناء مخالف لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي ركعتين بعد العصر، فهو كان يصلي ركعتين بعد العصر، لكنه كان يمنع من ذلك، حيث قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس) .

    وأما فعله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عنه أنه كان يصلي الركعتين بعد العصر، كما جاء في حديث أم سلمة الذي مر، وثبت أنه كان ينهى عنهما، وسئل عن صلاته مع نهيه فأجاب بأن هذه راتبة الظهر، وأنه شغل عنها فقضاها، وكان عليه الصلاة والسلام يداوم على الشيء إذا فعله، فكان لا يدع ركعتين بعد العصر، فهذا الحديث مخالف للأحاديث الثابتة الدالة على أنه كان يصلي بعد العصر.

    وأما عائشة رضي الله عنها فإنها بصلاتهما قد فعلت ما هو خاص به صلى الله عليه وسلم.

    ثانياً: لم تفهم أن هذا كان خاصاً به صلى الله عليه وسلم، وهو المداومة على الركعتين بعد العصر.

    وأما قضاء الفوائت فمنهم من قال: إنه ليس خاصاً به، وإنه يمكن أن تقضى الفوائت التي هي النوافل، لكن كون هذا من السنن المهجورة ليس هذا بواضح، بل السنة أنه لا يصلى بعد العصر حتى تغرب الشمس.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر)

    قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ].

    محمد بن كثير هو: العبدي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا سفيان ].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ].

    قد مر ذكر الثلاثة.

    شرح حديث (لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان حدثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه -وأرضاهم عندي عمر- أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس) ].

    أورد حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: [شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب وأرضاهم عندي عمر] ومعناه أنه ينقل هذا عن عدد، ولكن أرضى هؤلاء وأفضلهم عمر رضي الله عنه، فهو أفضل هؤلاء الذين تلقى وأخذ عنهم ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    يقول: [شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب وأرضاهم عمر - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس).

    تراجم رجال إسناد حديث (لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس...)

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان ].

    مسلم بن إبراهيم مر ذكره، وأبان هو: أبان بن يزيد العطار ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي العالية ].

    هو رفيع بن مهران الرياحي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    ابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (أي الليل أسمع؟...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الربيع بن نافع حدثنا محمد بن المهاجر عن العباس بن سالم عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي

    رضي الله عنهما أنه قال: (قلت: يارسول الله! أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيد رمح أو رمحين، فإنها تطلع بين قرني شيطان، ويصلي لها الكفار، ثم صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله، ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها، فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار. وقص حديثاً طويلاً، قال العباس : هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة ، إلا أن أخطىء شيئاً لا أريده فأستغفر الله وأتوب إليه) ].

    أورد أبو داود حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه.

    قوله: [ (أي الليل أسمع؟) ].

    يعني: أي ساعات الليل أرجى للإجابة، وأسمع في إجابة الدعاء، وهذا من جنس قول : (سمع الله لمن حمده) بمعنى: استجاب، فـ(سمع الله لمن حمده) يعني: استجاب الله لمن حمده، فمعنى (أسمع) أي: أقرب إجابة للدعاء.

    قال: [(جوف الليل الآخر)] وقيل: إن هذا هو السدس الخامس؛ لأن الليل ستة أسداس. وهذا معناه أنه يقوم في أول الليل ثم ينام، ثم يقوم في جوف الليل، ثم بعد ذلك يستريح في السدس الأخير من الليل فقال: [(جوف الليل الآخر)]. ومعناه أنه في آخر الليل ويكون في الثلث الآخر، في أوله؛ لأنه في آخره يستريح حتى يستعد المتهجد الذي يصلي في الليل لصلاة الفجر.

    وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، ومعناه أنَّ الثلث الذي كان يتهجد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم هو بعد نصف الليل؛ لأنه يستريح في آخر الليل حتى يتهيأ لصلاة الصبح.

    قوله: [ (أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة) ].

    معنى [(فصل ما شئت)] أي: في ذلك الوقت، [(فإن الصلاة مشهودة مكتوبة)] يعني: تشهدها الملائكة وتكتبها، فهي تكتب الأعمال الصالحة.

    قوله: [ (حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس) ].

    من المعلوم أنه بعدما يحصل أذان الصبح يصلى ركعتين خفيفتين كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فقد كان لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين.

    قوله: [(ثم أقصر عن الصلاة)] يعني: بعد صلاة الفجر، [(حتى تطلع الشمس وترتفع قيد رمح أو رمحين ثم صل فإن الصلاة مشهودة مكتوبة)] يعني: في الضحى من ارتفاع الشمس إلى قرب الزوال، فإذا قرب الزوال يمتنع الإنسان عن الصلاة حتى تزول الشمس.

    قوله: [ (حتى يعدل الرمح ظله، ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها) ].

    معنى [(حتى يعدل الرمح ظله)] أي: حتى يقرب الزوال [(ثم أقصر)] حتى يحصل الزوال، لأن الشيء الواقف ظله ينحسر شيئاً فشيئاً حتى يقرب منه، فيكون من أصله، بحيث تكون الشمس فوقه، فلا يكون له ظل من جهة الغرب؛ لأن الشمس توسطت في السماء، وهذا إذا كان في الصيف، وإن كان في الشتاء فإن الظل يذهب إلى جهة الشمال؛ لأن الشمس تكون جنوباً، فيذهب الظل إلى جهة الشمال، وإذا حصل الزوال تكون على الرأس، فيكون الظل قد انحسر من جهة الغرب، ثم يبدأ في الاتجاه إلى جهة الشرق حيث تزول الشمس إلى جهة الغرب، فإذا زالت الشمس فعند ذلك للإنسان أن يصلي، وعند قيام الشمس الذي هو استواؤها يمتنع عن الصلاة؛ لأن جهنم تسجر وتفتح أبوابها كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [ (وإذا زاغت الشمس فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر ثم أقصر حتى تغرب الشمس)].

    أي: إذا صليت العصر أقصر عن الصلاة وامتنع حتى تغرب الشمس، وهذا محل الشاهد من إيراد الحديث للنهي عن الصلاة بعد العصر؛ لأن الحديث يتعلق بالصلاة بعد العصر.

    قوله: [ (فإنها تغرب بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار) ].

    أي: فيجب الامتناع من الصلاة في ذلك الوقت.

    قوله: [ (وقص حديثاً طويلاً) ].

    يعني: لم يسقه أبو داود هنا.

    قوله: [ قال العباس : هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة ].

    العباس أحد رجال الإسناد، يقول: هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة .

    قوله: [ (إلا أن أخطئ شيئاً لا أريده فأستغفر الله وأتوب إليه) ].

    يعني: إذا حصل منه خطأ غير مقصود فإنه يستغفر الله عز وجل من ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث (أي الليل أسمع؟...)

    قوله: [ حدثنا الربيع بن نافع ].

    الربيع بن نافع ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا محمد بن المهاجر ].

    محمد بن المهاجر ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن العباس بن سالم ].

    العباس بن سالم ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أبي سلام ].

    أبو سلام هو ممطور الحبشي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي أمامة ].

    هو أبو أمامة الباهلي ، وهو صحابي رضي الله عنه، واسمه: صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو بن عبسة ].

    هو عمرو بن عبسة رضي الله عنه، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.

    شرح حديث (لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب حدثنا قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر رضي الله قال: رآني ابن عمر رضي الله عنهما وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: (ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين) ].

    أورد أبو داود حديث يسار مولى ابن عمر قال: [رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار! إن خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم: لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين) ].

    وهذا الحديث لا علاقة له بالترجمة؛ لأن الترجمة تتعلق بالصلاة بعد العصر في الترخيص بالركعتين بعد صلاة العصر، وهذا إنما يتعلق بصلاة الفجر، وقوله: [رآني وأنا أصلي بعد طلوع الفجر ] لعل المقصود من ذلك أنه كان يكرر الصلاة، فأخبره بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)].

    يعني: بعد طلوع الفجر، وهذا الذي جاء في هذا الحديث جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح أنه مسلم (كان لا يصلي الفجر إلا ركعتين خفيفتين) وهما ركعتا الفجر.

    تراجم رجال إسناد حديث (لاتصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب ].

    مسلم بن إبراهيم مر ذكره، ووهيب بن خالد ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا قدامة بن موسى ].

    قدامة بن موسى ، ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أيوب بن حصين ].

    هو محمد بن حصين التميمي ، وسماه بعضهم أيوب، وهو مجهول أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة ].

    [ عن أبي علقمة ].

    أبو علقمة هو الفارسي المصري، ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن يسار مولى ابن عمر ].

    يسار مولى ابن عمر ، ثقة أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن ابن عمر ].

    ابن عمر رضي الله عنهما، قد مر ذكره.

    شرح حديث (ما من يوم يأتي على النبي إلا صلى بعد العصر ركعتين)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود ومسروق قالا: نشهد على عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما من يوم يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا صلى بعد العصر ركعتين) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [(ما من يوم يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وصلى بعد العصر ركعتين)] أي: أنه كان يداوم على هاتين الركعتين، وهاتان الركعتان هما اللتان شغل عنهما، وهما سنة الظهر البعدية، فقضاهما ثم داوم عليهما بعد ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما من يوم يأتي على النبي إلا صلى بعد العصر ركعتين)

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود ومسروق ].

    حفص بن عمر وشعبة مر ذكرهما، والأسود هو: ابن يزيد بن قيس النخعي ، ثقة مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ ومسروق ].

    مسروق هو: ابن الأجدع ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة رضي الله عنها مر ذكرها.

    شرح حديث عائشة (أن رسول الله كان يصلي بعد العصر وينهى عنها )

    قول المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن سعد حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته: [(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها)] أي: يصلي بعد العصر وينهى عن الصلاة بعد العصر، (ويواصل وينهى عن الوصال) أي: وكان يواصل في الصيام وينهى عن الوصال، فقد ثبت في الصحيحين أنهم قالوا: (يا رسول الله! إنك تواصل! قال: إني لست كهيئتكم، إنني يطعمني ربي ويسقيني). فهذا فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر، وكان ينهى ذلك، وهو مطابق لما جاء عن أم سلمة رضي الله عنها الذي هو أول حديث في الباب الذي قبل هذا.

    قوله: [ (ويواصل وينهى عن الوصال) ].

    ذلك شفقة منه بأمته صلى الله عليه وسلم، لأنهم لا يطيقون مثلما يطيق صلى الله عليه وسلم، ولما ألحوا عليه واصل بهم ثلاثة أيام، ثم رأوا الهلال فقال: (لو تأخر الشهر لزدتكم، كالمنكل لهم).

    والدلالة على الخصوصية كونه جاء في بعض الأحاديث أنه ينهى عنها، وجاء أنه صلاهما، وجاء -أيضاً- في حديث أم سلمة قالت: (أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا). والذي أشرت إليه أن الشيخ ابن باز رحمة الله عليه ذكره في تعليقه على فتح الباري حديث أم سلمة .

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة (أن رسول الله كان يصلي بعد العصر وينهى عنها )

    قوله: [ حدثنا عبيد الله بن سعد ].

    هو عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا عمي ].

    هو يعقوب بن إبراهيم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبي ].

    أبوه هو إبراهيم بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن إسحاق ].

    ابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن محمد بن عمرو بن عطاء ].

    محمد بن عمرو بن عطاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ذكوان مولى عائشة ].

    ذكوان مولى عائشة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن عائشة ].

    عائشة قد مر ذكرها.