إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [156]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حفت الصلوات بجملة من الرواتب التي يزيد بها الأجر ويكمل بها نقص الصلاة، ومن جملة هذه الرواتب ركعتا الفجر، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما في بيته ويضطجع بعدهما، وأقر من فاتتاه على صلاتهما بعد الفجر، ومن الرواتب صلاة أربع ركعات قبل الظهر، ويجوز للمرء أن يصلي بعدها أربعاً، ومن فعل حرمه الله على النار.

    1.   

    ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر

    شرح حديث (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الاضطجاع بعدها.

    حدثنا مسدد وأبو كامل وعبيد الله بن عمر بن ميسرة قالوا: حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه).

    فقال له مروان بن الحكم : أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ قال عبيد الله في حديثه قال: لا، قال: فبلغ ذلك ابن عمر رضي الله عنهما فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه. قال: فقيل لـابن عمر : هل تنكر شيئاً مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا، قال: فبلغ ذلك أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله: [ باب الاضطجاع بعدها ] أي: بعد ركعتي الفجر.

    والاضطجاع بعد ركعتي الفجر على الشق الأيمن جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعله، وأنه يضطجع على شقه الأيمن بعد أن يصلي ركعتين، وقد قيل في حكمة ذلك: إن المقصود به الفصل بين النفل والفرض، وقيل: إن المقصود به كونه يتهجد في الليل، فيكون في اضطجاعه شيء من الراحة بعد أن يصلي ركعتين قبل أن يصلي الفجر.

    وقد جاء في ذلك حديث عن أبي هريرة بدأ به المصنف، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه)، وهذا يدل على ما دل عليه فعله صلى الله عليه وسلم، لكن بعض أهل العلم قال: إن هذا يكون في حق من يصلي في البيت، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، وكان ابن عمر إذا رأى أحداً يفعل ذلك في المسجد يحصبه، أي: يرميه بالحصباء، وذلك أن الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو في البيت، قالوا: ومن الحكمة من كونه كان يتهجد في الليل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وجاء عنه أنه كان يترك ذلك في بعض الأحيان، كما جاء في بعض الأحاديث عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فبعض أهل العلم قال: إنه مشروع ومستحب، لاسيما إذا كان الفعل ممن يصلي بالليل، ويقوم بالليل، فإنه يفعل كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكون ذلك في البيت إذا كان صلى الركعتين في البيت كما كان صلى الله عليه وسلم يصليهما، وكان يضطجع هذا الاضطجاع في كثير من الأحيان، وفي بعض الأحيان كان لا يضطجع صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    فأورد أبو داود رحمه الله جملة من الأحاديث، أولها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: [ (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه)، فقال له مروان بن الحكم : [ أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ ].

    وكأن هذا السؤال فيه الإشارة إلى الفصل، وأن المقصود بالركعتين الفصل بين النافلة والفريضة، وأنه إذا صلى الركعتين في البيت ومشى فإن هذا فصل، قال: ألا يجزيه ذلك؟ فقال: أبو هريرة : لا يجزيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، يعني: يصلي ركعتين في بيته ويضطجع ثم يمشي.

    فالذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الاضطجاع، وحديث أبي هريرة بعض أهل العلم تكلم فيه من جهة عبد الواحد بن زياد ، ومن جهة أن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة ، لكن عبد الواحد بن زياد يحتمل تفرده ولا يضعف الحديث به، ولكن الحديث يحمل على من صلى في البيت النافلة، فإنه يضطجع، وأما من يأتي إلى المسجد ويصلي في المسجد ثم يضطجع فليس هناك شيء يدل على فعله، وهديه صلى الله عليه وسلم الذي كان يفعله هو أنه كان يفعل ذلك في البيت.

    قوله: [ فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه ].

    يعني بذلك هذا الحديث الذي حدث به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: [ أكثر أبو هريرة على نفسه ] يعني: أكثر من رواية الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما قال هذا قيل له: [ أتنكر شيئاً مما قال؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا ].

    يعني: اجترأ وكان يروي الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبنا فكثر حديثه وقل حديثنا بالنسبة لحديثه، ولما بلغ ذلك أبا هريرة رضي الله عنه قال: ما ذنبي إذا كنت قد حفظت وهم قد نسوا.

    و أبو هريرة رضي الله عنه -كما هو معلوم- هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، مع أنه لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا فترة وجيزة، وكان إسلامه عام خبير، في السنة السابعة، ولكن هذه الكثرة التي قد حصلت لها أسباب:

    أولاً: كونه كان ملازماً للنبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه، وكان غيره من الصحابة يذهبون إلى أعمالهم، ويذهبون إلى تجارتهم وإلى بساتينهم، فيحضرون ويغيبون عن مجلسه صلى الله عليه وسلم.

    وأما أبو هريرة رضي الله عنه فقد كان ملازماً لمجلسه، بل يصحبه في ذهابه وإيابه، وأكله وشربه، وكان فقيراً، وكان يتبعه من أجل الاستفادة منه، ومن أجل أن يحصل القوت، وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم جعلته يتحمل الشيء الكثير، ولو كانت المدة وجيزة بالنسبة لغيره ممن كان أسلم قديماً ولم ينقل عنه الحديث مثلما نقل عن أبي هريرة رضي الله عنه.

    ثانياً: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له، فكان ذلك من أسباب حفظه وكونه يحفظ، مع أنه ما كان يكتب، ولكن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم له كانت من أسباب حفظه الحديث، وهذا الذي كان يحصله لملازمته النبي صلى الله عليه وسلم، وكان حافظاً رضي الله عنه وأرضاه.

    الأمر الثالث: أنه كان في المدينة، بخلاف غيره من الصحابة، فإن كثيراً منهم تفرقوا في الآفاق والبلاد، ومن المعلوم أن المدينة يرد إليها الناس، ويصدرون عنها، ويأتون إليها من كل جهة، ومن المعلوم أن من كان في المدينة من الصحابة كان من يأتي من خارجها يحرص على اللقاء به، وأخذ ما عنده، وإذا كان صحابياً وعنده أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث بها أبا هريرة ، فيأخذون منه، ويعطونه، فكان ذلك من أسباب كثرة حديثه رضي الله عنه وأرضاه.

    تراجم رجال إسناد حديث (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ وأبو كامل ].

    أبو كامل هو: الفضيل بن حسين الجحدري ، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ وعبيد الله بن عمر بن ميسرة ].

    عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ قالوا: حدثنا عبد الواحد ].

    هو عبد الواحد بن زياد ، وهو ثقة، وفي حديثه عن الأعمش وحده مقال، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وهذا الحديث هو من روايته عن الأعمش .

    [ حدثنا الأعمش ].

    الأعمش هو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي صالح ].

    هو أبو صالح ذكوان السمان مشهور بكنيته واسمه ذكوان ، ولقبه السمان ، كان يجلب الزيت والسمن فقيل له: السمان ، ويقال له: الزيات ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عن أبي هريرة ، وعن الصحابة أجمعين.

    شرح حديث (كان رسول الله إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني..)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا يحيى بن حكيم حدثنا بشر بن عمر حدثنا مالك بن أنس عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني، وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين، ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح، فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قضى صلاته من الليل فإن كانت مستيقظة حدثها، أي: تحدث معها وتكلم معها، وإن كانت نائمة أيقظها، أي: لتصلي الوتر، وتصلي صلاتها في آخر الليل، والتي آخرها الوتر، ثم صلى ركعتين واضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه فيصلي ركعتين، ثم يخرج، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان يصلي ركعتين، أي: الفجر، ثم يضطجع بعدها، وإذا جاءه المؤذن خرج؛ لأنه كان يصلي ويضطجع قبل أن يأتيه المؤذن، وإذا جاء المؤذن خرج؛ لأنه قد حصل منه الاثنان: الركعتان، والاضطجاع بعدهما.

    وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان يضطجع بعد الركعتين اللتين في آخر صلاته من الليل، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس، وقد جاء في الأذان الأول أنه يستيقظ النائم ويرجع القائم، فالقائم الذي كان يتهجد يستريح استعجالاً لصلاة الفجر، والذي كان نائماً يقوم حتى يصلي وتره، ويتسحر إن كان يريد أن يصوم، حتى إذا جاء الأذان الثاني يكون قد فرغ من وتره وسحوره، وقد جاء في الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يضطجع بعد ركعتي الفجر، وجاء في بعضها -كما سيأتي- أنه كان إذا صلى ركعتين إن وجدها قائمة حدثها وإلا اضطجع.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظه حدثني..)

    قوله: [ حدثنا يحيى بن حكيم ].

    يحيى بن حكيم ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا بشر بن عمر ].

    بشر بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا مالك بن أنس ].

    هو مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سالم أبي النضر ].

    سالم أبي النضر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ].

    هو أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    هي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (كان النبي إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع وإن كنت مستيقظة حدثني)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن زياد بن سعد عمن حدثه - ابن أبي عتاب أو غيره - عن أبي سلمة قال: قالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع، وإن كنت مستيقظة حدثني) ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر فإن كانت مستيقظة حدثها وإلا اضطجع.

    وهذا يفيد أنه كان يترك الاضطجاع في بعض الأحيان؛ لأنه إن كانت مستيقظة حدثها وإلا اضطجع، وهذا فيه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر منه صلى الله عليه وسلم، ويفيد هذا الحديث بأنه كان في بعض الأحيان وليس دائماً.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع وإن كنت مستيقظة حدثني)

    قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا سفيان].

    وسفيان هو: ابن عيينة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن زياد بن سعد ].

    زياد بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عمن حدثه - ابن أبي عتاب - أو غيره ].

    يعني: لا يدرى من الذي حدثه، هل هو ابن أبي عتاب أو غير ابن أبي عتاب ؟ ومعناه أنه غير جازم بالشخص الذي حدثه به، لا يدرى هل هو هذا أو هذا، ومن المعلوم أن الأمر إذا دار بين شخصين أحدهما معروف والثاني غير معروف، وأنه يحتمل هذا وهذا فإنه لا يعتمد عليه، ولا يعول عليه، لكن الحديث جاء في صحيح البخاري بهذا اللفظ، فهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ابن أبي عتاب هو زيد ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن أبي سلمة قال: قالت عائشة ].

    أبو سلمة وعائشة قد مر ذكرهما.

    شرح حديث (خرجت مع النبي لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عباس العنبري وزياد بن يحيى قالا: حدثنا سهل بن حماد عن أبي مكين حدثنا أبو الفضل -رجل من الأنصار- عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه قال: (خرجت مع النبي صلى الله عليه وعلى وسلم لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله). قال زياد بن يحيى : قال: حدثنا أبو الفضيل ].

    أورد أبو داود حديث أبي بكرة رضي الله عنه: (أنه خرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه) يعني: ليصلي -أو حركه برجله-يعني: ليوقظه، والحديث فيه هذا الرجل المجهول الذي هو أبو الفضل رجل من الأنصار، فهو غير صحيح، وغير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن كون الإنسان ينبه النائم، ويوقظه للصلاة إذا رآه نائماً هذا أمر مطلوب، ولكن هذا الحديث بهذا الإسناد غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (خرجت مع النبي لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة..)

    قوله: [ حدثنا عباس العنبري ].

    عباس هو: ابن عبد العظيم العنبري ، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ وزياد بن يحيى ].

    زياد بن يحيى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قالا: حدثنا سهل بن حماد ].

    سهل بن حماد ، صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.

    [عن أبي مكين ].

    أبو مكين هو: نوح بن ربيعة ، صدوق أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن أبي الفضل رجل من الأنصار ].

    أبو الفضل مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده.

    [ عن مسلم بن أبي بكرة ].

    مسلم بن أبي بكرة ، صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو: أبو بكرة نفيع بن الحارث رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    قوله: [ قال زياد بن يحيى : قال: حدثنا أبو الفضيل ].

    زياد هو شيخ أبي داود الثاني، قال: [ حدثنا أبو الفضيل ]، يعني الرجل من الأنصار، فبدل أن يقول: أبو الفضل ، قال: أبو الفضيل ، وهو مجهول، سواء أكان أبا الفضل أم أبا الفضيل .

    1.   

    إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر

    شرح حديث (جاء رجل والنبي يصلي الصبح فصلى الركعتين ثم دخل مع النبي في الصلاة..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر.

    حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال: (جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح، فصلى الركعتين، ثم دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فلما انصرف قال: يا فلان! أيتهما صلاتك: التي صليت وحدك أو التي صليت معنا؟!) ].

    أورد أبو داود [ باب: إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر ]، يعني: ماذا يصنع؟

    والجواب: أنه يدخل مع الإمام ولا يصلي ركعتي الفجر، بل يصليهما بعد ذلك، كما جاءت في ذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وسيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي بعد الفجر فسأله فقال: إنه لم يصل الركعتين. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقره على صنيعه، فدل ذلك على جواز الإتيان بركعتي الفجر بعد الصلاة، فيقضيهما بعد الصلاة ولو كان ذلك وقت نهي؛ لأنه ورد استثناؤهما بهذا الدليل، وعلى هذا فالإنسان إذا دخل والإمام يصلي فإنه يدخل معه في الصلاة، ولا يجوز له أن يصلي والإمام يصلي، فلا يتشاغل بالنفل عن الفرض، بل يدخل في الفرض ويشتغل به، وقد جاءت الأحاديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي أورده أبو داود حديث عبد الله بن سرجس رضي الله عنه أنه جاء رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح، فصلى ركعتين، ثم دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وصلى معه صلاة الفجر، ثم إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (يا فلان! أيتهما صلاتك؟!) أي: الركعتان اللتان صليتهما وحدك أو التي صليت معنا، وهذا إنكار عليه؛ لأن الإنسان عندما يكون الإمام في الصلاة ليس له أن يتشاغل عن الفرض بالنفل.

    وقد نقل الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه في فتح الباري عن بعض الأكابر أنه قال: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور.

    يعني: من اشتغل بالنوافل عن الفرائض فهو مغرور، والذي تشغله الفرائض عن النوافل هو معذور؛ لأنه مشغول بالشيء الأهم والواجب، والشيء المتعين، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه..) الحديث.

    فالتشاغل بالنفل عن الفرض بأن يكون الإمام يصلي ثم يأتي من لم يصل النافلة فيتشاغل بها عن الفريضة مما أنكره الرسول صلى الله عليه وسلم على من فعله.

    وثبت عنه في الحديث الذي سيأتي أنه قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة).

    وبقي مسألة، وهي: إذا كان الإنسان قد بدأ بالنافلة قبل الإقامة، وأقيمت الصلاة وهو يصلي النافلة، فماذا يصنع؟ هل يقطعها ويدخل مع الإمام استناداً إلى ما جاء في أحاديث الباب، أو أنه يتمها خفيفة؟!

    والجواب: إذا كان الإنسان في آخرها فيتمها خفيفة ويدخل مع الإمام، ويدرك الصلاة، ويمكن أنه في حال الإقامة ينتهي ويدخل مع الإمام في الصلاة، وإن كان في أولها فعليه أن يقطعها، ولا يتشاغل بالفرض عن النفل.

    تراجم رجال إسناد حديث (جاء رجل والنبي يصلي الصبح فصلى الركعتين ثم دخل مع النبي في الصلاة..)

    قوله: [ حدثنا سليمان بن حرب ].

    سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد بن زيد ].

    هو حماد بن زيد بن درهم البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عاصم ].

    هو عاصم بن سليمان الأحول ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن سرجس ].

    هو عبد الله بن سرجس رضي الله عنه، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.

    وهذا رباعي من الرباعيات، فهو من أعلى ما يكون من الأسانيد عند أبي داود ؛ لأن أعلى الأسانيد عند أبي داود الرباعيات.

    شرح حديث (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)

    [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا حماد بن سلمة ، ح: وحدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ورقاء ، ح: وحدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج ، ح: وحدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن زيد عن أيوب ، ح: وحدثنا محمد بن المتوكل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا زكريا بن إسحاق ، كلهم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة).

    يعني: ليس للإنسان أن يشتغل بنفل بعد أن تقام الصلاة إلا بالصلاة المكتوبة، ومن كان داخلاً في الصلاة قبل الإقامة إذا كان في آخرها فإنه يتمها ويسلم ويلحق بالإمام، وإن كان في أولها فعليه أن يقطعها ويدخل مع الإمام في الصلاة من أولها، ولا يفوت على نفسه شيئاً بسبب تشاغله بالنفل.

    1.   

    من فاتته ركعتا الفجر متى يقضيهما؟

    شرح حديث (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: من فاتته متى يقضيها؟

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن سعد بن سعيد حدثني محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو رضي الله عنه قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الصبح ركعتان! فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) ].

    أورد أبو داود حديث قيس بن عمرو رضي الله عنه أن رجلاً رآه النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الفجر، فقال له: [ (صلاة الصبح ركعتان) ] وفي بعض الأحاديث: (أصلاة الفجر أربعاً؟) ومعناه أنه صلى الفجر أربعاً، فقال: [ إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما ] يعني الركعتين اللتين قبل الفجر ما صلاهما قبل الصلاة، قال: فأنا أقضيهما، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أنه أقره على ذلك.

    فدل هذا على أن ركعتي الفجر إذا لم يتمكن الإنسان من الإتيان بهما قبل الصلاة فإنه يدخل مع الإمام، ولا يتشاغل بهما والإمام يصلي، بل يدخل مع الإمام، وإذا فرغ أتى بالركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم قصد هذا الرجل سكت ولم ينكر عليه، وهذا إقرار منه صلى الله عليه وسلم، وهو لا يقر على باطل، والسنة هي قوله وفعله وتقريره؛ لأن السنة إنما تؤخذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل والتقرير، وهذا من التقرير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سكت وهو لا يسكت على باطل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وعلى هذا فيكون قضاء الركعتين بعد الفجر سائغ، وإن كان جاء النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى طلوع الشمس، إلا أن هذا استثني بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح )

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا عبد الله بن نمير ].

    ابن نمير هو: عبد الله بن نمير ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعد بن سعيد ].

    هو سعد بن سعيد الأنصاري وهو صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثني محمد بن إبراهيم ].

    هو محمد بن إبراهيم التيمي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قيس بن عمرو ].

    قيس بن عمرو رضي الله عنه هو جد سعد بن سعيد ، وأخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    شرح حديث (صلاة الصبح ركعتان) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال سفيان بن عيينة : كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد. قال أبو داود : وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلاً أن جدهم زيداً صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة ].

    كلمة (زيد) هذه التي جاءت في الحديث غير صحيحة؛ لأن جدهم هو قيس ، وهو الذي مر في الإسناد السابق، وفي بعض النسخ (جدهم) بدون ذكر (زيد)، فتكون على الصواب، فجدهم هو قيس ؛ لأن جدهم قيساً هو راو في الإسناد، وهؤلاء الثلاثة إخوة، أعني: سعد بن سعيد ويحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد .

    و يحيى بن سعيد الأنصاري المدني مشهور، وهو كثير الراوية، ويروي عنه الإمام مالك كثيراً، وعبد ربه أيضاً ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    فكلمة (زيد) هذه وهم أو خطأ، وبعض النسخ ليس فيها ذكر زيد، وإنما جدهم، وجدهم هو قيس بن عمرو.

    والحديث صحيح ثابت، وذاك وإن كان فيه كلام -أعني سعد بن سعيد - إلا أن الروايات الأخرى تؤيد ذلك.

    وقوله: [ حدثنا حامد بن يحيى البلخي ].

    حامد بن يحيى البلخي ثقة أخرج له أبو داود .

    [ قال: قال سفيان بن عيينة ].

    سفيان بن عيينة مر ذكره.

    [ كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد ].

    عطاء بن أبي رباح ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وسعد بن سعيد هو الذي مر في الإسناد السابق.

    قوله: [ قال أبو داود : وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلاً ].

    يعني: هذا الحديث مرسل وليس عن قيس بن عمرو ، فهو مضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع حذف الواسطة، لكن مجموع هذه الروايات يشد بعضها بعضاً، ويكون الحديث ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    و عبد ربه بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب، ويحيى بن سعيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    فهذا الإسناد مرسل، والإسناد الأول مرسل مثله، لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس .

    والحديث صححه الشيخ ناصر ، وأظن أن بعض المعاصرين ألف رسالة خاصة في هذا الحديث.

    1.   

    الأربع قبل الظهر وبعدها

    شرح حديث (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الأربع قبل الظهر وبعدها.

    حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا محمد بن شعيب عن النعمان عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان قال: قالت أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار).

    قال أبو داود : رواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول بإسناده مثله ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب الأربع قبل الظهر وبعدها ] يعني الأربع الركعات قبل الظهر وبعدها، وسبق أن مر معنا أن قبل الظهر أربعاً وبعدها ثنتين في حديث أم حبيبة المتقدم الذي جاء مجملاً، وحديث عائشة الذي جاء مفصلاً.

    وهذه الترجمة فيها الأربع الركعات قبل الظهر وبعدها، وقد جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شك في أن الأربع أكمل من الثنتين، والإنسان إذا أتى بأربع بعد الظهر فهو أفضل، وإذا حافظ على الثنتين اللتين بعد الظهر مع الأربع التي قبل الظهر، والتي جاءت في حديث أم حبيبة وحديث عائشة وحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم فإنه يكون أتى بتلك الرواتب التي من حافظ عليها بني له بيت في الجنة، كما جاء في حديث أم حبيبة المتقدم، وهنا فيه أن من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار، فهذا يدل على فضل هذه الركعات قبل الظهر وبعدها.

    تراجم رجال إسناد حديث (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار)

    قوله: [ حدثنا مؤمل بن الفضل ].

    مؤمل بن الفضل صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا محمد بن شعيب ].

    محمد بن شعيب صدوق أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن النعمان ].

    هو النعمان بن المنذر ، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن مكحول ].

    مكحول هو: الشامي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عنبسة بن أبي سفيان ].

    عنبسة بن أبي سفيان قيل: له رؤية. وقيل: هو تابعي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أم حبيبة ].

    هي أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها وعن أبي سفيان وعن الصحابة أجمعين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    قوله: [ قال أبو داود : رواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول بإسناده مثله ].

    العلاء بن الحارث ، صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    و سليمان بن موسى صدوق، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. ومكحول مر ذكره.

    شرح حديث (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت عبيدة يحدث عن إبراهيم عن ابن منجاب عن قرثع عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء).

    قال أبو داود : بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث. قال أبو داود : عبيدة ضعيف. قال أبو داود : ابن منجاب هو سهم ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء) ].

    وهذا يدل على صلاة أربع قبل الظهر، وفيه أنه ليس فيهن تسليم، ومعناه أنها متصلة ليس هناك تسليم فيها في الوسط، بل في آخرها، لكن الأحاديث جاءت في أن الصلاة ركعتين ركعتين، والحديث فيه هذا الرجل المتكلم فيه، والألباني حسن هذا الحديث، ولا أدري ما هو وجه التحسين؛ لأن الرجل الذي في الإسناد ضعيف، وقد اختلط، وهو عبيدة بن معتب .

    فإذا كان هناك شواهد، أو شيء يعتمد عليه غير هذا الطريق فيكون لذلك وجه، ولو صح الحديث فإن الأولى أن يؤتى بالرواتب والنوافل ركعتين ركعتين، ويجوز أن يؤتى بها مسرودة إذا صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وقد صحح الشيخ ناصر رحمه الله الحديث بلفظ: (أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر ليس بينهن تسليم يعدلن بصلاة السحر). وهو في السلسلة الصحيحة المجلد الثالث.

    وإذا صح الحديث فيجوز أن تسرد وعدم السرد أولى.

    كما أن صلاة الليل مثنى مثنى ويجوز الجمع لأربع على حدة، وأربع على حدة، وثلاث على حدة، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجوز الوصل والفصل، ولكن الفصل أولى من الوصل.

    وإذا قلنا بالوصل فهل يتشهد تشهداً أوسط؟

    الجواب: الذي يبدو أنه لا يتشهد، حتى لا تصير كأنها ظهر؛ لأن الإنسان إذا فعل هذا فكأنه صلى الظهر.

    تراجم رجال إسناد حديث (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء)

    قوله: [ حدثنا ابن المثنى ].

    هو محمد بن المثنى الزمن أبو موسى ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ].

    محمد بن جعفر غندر مر ذكره، وشعبة مر ذكره.

    [ قال: سمعت عبيدة ].

    عبيدة بن معتب ضعيف اختلط، وحديثه أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن إبراهيم ].

    إبراهيم هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن منجاب ].

    ابن منجاب هو: سهم بن منجاب ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [عن قرثع ].

    قرثع صدوق أخرج له أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [ عن أبي أيوب ].

    أبو أيوب الأنصاري هو خالد بن زيد رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    قوله: [ قال أبو داود : بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث ].

    قال أبو داود : [ بلغني ] لأن يحيى بن سعيد من طبقة شيوخ شيوخه؛ لأنه يروي عنه بواسطة، فهو لم يذكر الذي حدثه بذلك، ولكنه ذكره بلاغاً وحذف الواسطة، حيث قال: [ بلغني عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث ]، ومعناه أنه لا يحدث بشيء عن عبيدة ، ولو حدث لحدث بهذا الحديث.

    قوله: [ قال أبو داود : عبيدة ضعيف ].

    أي أن أبا داود ضعف الرجل، والرجل ذكره في التقريب أنه ضعيف، وقال: إنه أيضاً اختلط.

    قوله: [ قال أبو داود : ابن منجاب هو سهم ].

    يعني: ذكر اسمه؛ لأنه جاء في الإسناد بدون ذكر اسمه، بل بنسبته، فقال: هو سهم .

    1.   

    الأسئلة

    حكم تقسيم الكذب إلى أبيض وأسود

    السؤال: هل هناك كذبة بيضاء وكذبة سوداء؟

    الجواب: الكذب لا يجوز إلا في الأمور التي أبيح فيها، وبعض أهل العلم قال: إن ذلك أيضاً من قبيل المعاريض، ومن الأشياء التي يكون فيها التورية.

    حكم تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة

    السؤال: هل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة؟

    الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (كل بدعة ضلالة)، فكيف تقسم البدعة إلى حسنة وسيئة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (كل بدعة ضلالة) ولفظ (كل) من صيغ العموم.

    حكم التنفل في أوقات الكراهة

    السؤال: جئنا زائرين إلى المسجد النبوي فصلينا بعد العصر أو بعد الفجر، فما الحكم؟

    الجواب: لا يجوز للإنسان أن يتنفل بعد الفجر وبعد العصر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس).

    حكم من انتقض وضوءه في التشهد الأخير وهو إمام

    السؤال: إمام انتقض وضوؤه في حالة التشهد الأخير وخلفه أكثر من عشرة صفوف، فماذا يصنع؟

    الجواب: يقطع الصلاة ثم يتوضأ ويستأنف.

    حكم العقيقة عن السقط

    السؤال: الولد إذا بلغ أربعة أشهر في بطن أمه ثم مات سقطاً، فهل يعق عنه ويسمى؟

    الجواب: ما دام أنه ولد ميتاً فكيف يسمى؟! وأما مسألة العقيقة فإنه إذا صلي عليه فلو عق عنه لا شك في أن ذلك خير.

    حكم النفي في قوله (فلا صلاة إلا المكتوبة)

    السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، هل النفي هنا للصحة أو للكمال؟

    الجواب: النفي هنا خبر بمعنى النهي؛ ومعناه: لا تصلوا وقد أقيمت الصلاة. فهو خبر بمعنى النهي، ولا يجوز للإنسان أن يتشاغل بالنفل عن الفرض.