إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [151]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • السفر محل للمشاق والمتاعب، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يخفف فيه في القراءة في الفريضة، ويترك رواتب الصلوات غير راتبة الفجر والوتر، وكان صلى الله عليه وسلم يتنفل فيه على راحلته تنفلاً مطلقاً، غير أنه لم يكن يصلي عليها المكتوبة.

    1.   

    ما جاء في قصر قراءة الصلاة في السفر

    شرح حديث البراء (خرجنا مع رسول الله في سفر فصلى بنا العشاء الآخرة...)

    قال المصنف رحمه الله: [ باب قصر قراءة الصلاة في السفر.

    حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بنا العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون) ].

    أورد أبو داود رحمه الله [ باب قصر قراءة الصلاة في السفر ]، يعني: تقليلها وعدم تطويلها كما يكون في الحضر، وذلك لما في السفر من المشقة، ولما فيه -أيضاً- من الحاجة إلى التخفيف، ومن أجل التمكن من مواصلة السير، فهذا هو المقصود من الترجمة [ قصر قراءة الصلاة في السفر ].

    وأورد حديث البراء بن عازب رضي لله عنهما قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فصلى بنا العشاء، فقرأ بالتين والزيتون في إحدى الركعتين، ومعلوم أن (التين والزيتون) من قصار المفصل، وكان عليه الصلاة والسلام يقرأ في العشاء بما هو أطول من هذه السورة، ولكنه قرأ بها في السفر مع أنها من قصار المفصل، فهذا هو مقصود المصنف، أو وجه استدلال المصنف على هذه الترجمة، وهي: [ قصر قراءة الصلاة في السفر ].

    تراجم رجال إسناد البراء (خرجنا مع رسول الله في سفر فصلى بنا العشاء الآخرة...)

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ].

    حفص بن عمر ثقة، أخرج أحاديثه البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عدي بن ثابت ].

    عدي بن ثابت ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن البراء ].

    البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما صحابي جليل، صحابي ابن صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وهذا الإسناد من الرباعيات، وهي أعلى ما يكون عند أبي داود، حيث يكون بين أبي داود وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص، وهذا منها؛ لأنه ليس عنده شي من الثلاثيات، وأما سائر أصحاب الكتب الستة فـالبخاري عنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً مع المكرر، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجة عنده خمسة أحاديث ثلاثية وكلها بإسناد واحد وهو ضعيف، أما مسلم والنسائي فأعلى ما عندهما الرباعيات كـأبي داود، وهذا الذي معنا في هذا الإسناد هو إسناد رباعي، وهو أعلى ما يكون عند أبي داود .

    1.   

    ما جاء في التطوع في السفر

    شرح حديث البراء (صحبت رسول الله ثمانية عشر سفراً...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التطوع في السفر.

    حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن صفوان بن سليم عن أبي بسرة الغفاري عن البراء بن عازب الأنصاري رضي الله عنهما قال: (صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفراً، فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر) ].

    التطوع في السفر إما تطوع مطلق أو مقيد بالرواتب والنوافل التي تكون قبلها وبعدها كما كان ذلك في الحضر، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يتطوع التطوع المطلق، كما أنه ثبت عنه أنه كان يتطوع على الراحلة، وجاء في أحاديث كثيرة أنه كان يصلى على راحلته النوافل، ويتطوع على ذلك تطوعاً مطلقاً، وأما الرواتب فالذي ثبت والذي عرف مداومته عليه صلى الله عليه وسلم عليه منها إنما هو ركعتا الفجر والوتر، كما جاء ذلك عن عائشة رضي الله عنها: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحافظ على شيء في السفر محافظته على الوتر وركعتي الفجر) ولم يعرف عنه أنه كان يصلي الرواتب إلا ركعتي الفجر، فقد ثبت عنه أنه دوام عليهما صلى الله عليه وسلم مع الوتر.

    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث البراء بن عازب أنه سافر مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفراً ، قال: [ فما رأيته ترك ركعتين بعد إذا زاغت الشمس قبل الظهر ].

    ومعنى ذلك أنه كان يداوم على ركعتين قبل الظهر في السفر، لكن هذا الحديث غير صحيح وغير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي إسناده من هو متكلم فيه، فلا يكون ذلك ثابتاً، أي: مداومته على ركعتين قبل الظهر، ومعلوم أن الراتبة قبل الظهر أربع أو اثنتان، ولكن الأربع أكمل وأفضل، والذي عرف عنه مداومته عليه إنما هو ركعتا الفجر، وأما الظهر فلم يثبت عنه أنه داوم على ذلك، والحديث غير صحيح.

    تراجم رجال إسناد حديث البراء (صحبت رسول الله ثمانية عشر سفراً...)

    قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث ].

    مر ذكرهما.

    [ عن صفوان بن سليم ].

    صفوان بن سليم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي بسرة الغفاري ].

    أبو بسرة الغفاري مقبول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي .

    [ عن البراء بن عازب ].

    هو البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما.، وقد مر ذكره.

    وفي إسناد الحديث أبو بسرة الغفاري ، وهو مقبول، والمقبول في اصطلاح الحافظ ابن حجر لا يعول على حديثه إلا إذ توبع أوجاء لحديثه شاهد.

    شرح حديث (صحبت رسول الله في السفر فلم يزد على ركعتين...)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا القعنبي ، قال حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: (صحبت ابن عمر في طريق، قال: فصلى بنا ركعتين، ثم أقبل فرأى ناساً قياماً، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحاً أتممت صلاتي، يا ابن أخي! إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، وقد قال الله عز وجل: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]) ].

    أورد أبو داود حديث حفص أنه صحب عبد الله بن عمر فصلى بهم، ثم انصرف فرأى قوماً يسبحون، أي: يتنفلون؛ لأن التسبيح هو التنفل، والسبحة هي النافلة، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: يسبحون، قال: لو كنت مسبحاً لأتممت صلاتي. يعني: ما دام أن الصلاة المفروضة هي أربع ركعات ولكنها خففت إلى اثنتين، فلو كنت من المتنفلين لصليت الفرض أربعاً، لكني لا أفعل هذا ولا هذا، لا التنفل ولا الإتمام؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان هديه القصر، وكذلك -أيضاً- لم يكن يتنفل، أي: يأتي بالصلاة الراتبة التي تكون مع الفريضة، ولكن -كما هو معلوم- يستثنى من ذلك سنة الفجر، ولا وهنا ذكر الصلاة التي فيها قصر أنه كان يصليها ركعتين، وقال: لو كنت مسبحاً لأتممت، فهذا يفيد بأن التسبيح الذي هو التنفل لم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ركعة الفجر فقد ثبتت السنة بها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من حديث عائشة مع الوتر في السفر، وأنه لم يكن يدعها في حضر ولا في سفر، ثم إنه أخبر عن الدليل في ذلك فقال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزد على ركعتين. يعني أنه يصلي الفريضة الرباعية ركعتين، وما كان يصلي معها نافلة، هذا هو معنى كلامه.

    يقول: وصحبت أبا بكر كذلك، وصحبت عمر كذلك، وصحبت عثمان كذلك.

    وقوله: (وصحبت عثمان رضي الله عنه) يحمل على أنه في غير منى؛ لأنه قال: [ حتى قبضه الله ] يعني: حتى مات، فهو محمول على أنه في غير منى، وإلا فإنه في منى قد أتم رضي الله عنه، وقد قيل في تأويل إتمامه مما قيل فيه: إن الناس يحضرون في الموسم، ويحضر أناس كثيرون من جميع الأفاق، وقد يظنون أن الصلاة ركعتين مع أنها أربع، فلذا خشي عثمان أن يظن أنها ركعتان، ولكن السنن يمكن أن تبين -كما هو معلوم- بالأقوال، ويعرف الناس ذلك، وهذا حصل منه باجتهاد منه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ولهذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون وراءه ولا يتركون الصلاة وراءه، وهم يرون أنه فعل شيئاً السنة بخلافه، وهو القصر كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، وقد حصل ذلك باجتهاد منه رضي الله عنه وأرضاه.

    فإذاً: قوله: [ حتى قبضه الله ] محمول على غير الصلاة في منى؛ لأنه قصر في منى بعد مضي ست سنوات من خلافته، ومدة خلافته اثنتا عشر سنة، وكانت مدة ست سنوات يصلي فيها ركعتين ركعتين، وبعد ذلك كان يتم رضي الله عنه، ثم قال ابن عمر : وقد قال الله عز وجل: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21] يعني أنه كان يصلي ركعتين وما كان يتنفل.

    تراجم رجال إسناد حديث (صحبت رسول الله في السفر فلم يزد على ركعتين...)

    قوله: [ حدثنا القعنبي ].

    القعنبي : عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ].

    عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن أبيه ].

    هو حفص بن عاصم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    ابن عمر قد مر ذكره، وهذا -أيضاً- سند رباعي.

    جواز التنفل للزائرين في الحرم

    زائرو الحرم لهم أن يتطوعوا فيه؛ لأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وفي المسجد النبوي بألف صلاة، وكون الإنسان يدرك هذه الصلاة ويحصل هذا الفضل، بحيث يصلي ما يشاء، وما أمكنه من النوافل وغيرها غنيمة لا تفوت.

    1.   

    التطوع على الراحلة والوتر

    شرح حديث (كان رسول الله يسبح على الراحلة أي وجه توجه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التطوع على الراحلة والوتر.

    حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي المكتوبة عليها) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [ التطوع على الراحلة والوتر ]، والتطوع معناه التنفل، سواءٌ أكان وتراً أم غيره، فالتطوع المطلق والوتر كل ذلك يصح على الراحلة، وقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء ذلك عن ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته) والتسبيح: هو التنفل، أي: يصلي النافلة، ويومئ بالركوع والسجود، ويكون السجود أخفض من الركوع، ولكن جاءت السنة بأنه يدخل في الصلاة أولاً إلى جهة القبلة، ثم تتجه الراحلة إلى الوجهة التي يريدها، فيصلي النوافل وكذلك الوتر على راحلته، غير أنه لا يصلي المكتوبة، فإذا جاء وقت المكتوبة نزل وصلى، وأما النوافل -سواءٌ أكانت مطلقة أم وتراً- فإنه كان يصليها على الراحلة، فهذا يدلنا على جواز ذلك، وهذا يكون في السفر لا في الحضر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يفعل ذلك إلا في السفر، وما كان يفعل ذلك في الحضر.

    والسيارة حكمها حكم الراحلة إلا إذا كان للصلاة تأثيرٌ على قيادته، فليس له أن يفعل ذلك؛ لأنه سيخل بالقيادة، ولأن سوق الناقة وركوبها ليس مثل قيادة السيارة، فالسيارة قد يترتب على الصلاة فيها خطر، فإذا كان سيترتب عليه خطر فلا يفعل، وليس بلازم أن يحرف السيارة إلى القبلة، وإنما يقف ويدخل في الصلاة متجهاً إلى القبلة ثم يركب السيارة وهي تسير في اتجاهها، وهذا الكلام كله خاص بالسفر، أما الحضر فليس فيه تنفل على الراحلة ولا على السيارة، وإنما ينزل بنفسه ويصلي في البيت، أو يصلي في المسجد.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يسبح على الراحلة أي وجه توجه...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    أحمد بن صالح ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ حدثنا ابن وهب ].

    ابن وهب مر ذكره.

    [ أخبرني يونس ].

    هو يونس بن يزيد الأيلي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    ابن شهاب مر ذكره.

    [ عن سالم ].

    سالم بن عبد الله مر ذكره.

    [ عن أبيه ].

    هو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقد مر ذكره.

    شرح حديث أنس بن مالك في الصلاة على الراحلة في السفر

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا مسدد حدثنا ربعي بن عبد الله بن الجارود حدثني عمرو بن أبي الحجاج حدثني الجارود بن أبي سبرة حدثني أنس بن مالك : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث وجهة ركابه) ].

    هذا الحديث يدل على جواز التنقل على الراحلة، وأيضاً يدل على أن الإنسان يستحب له أن يستقبل القبلة عند دخوله للصلاة.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس بن مالك في الصلاة على الراحلة في السفر

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا ربعي بن عبد الله بن الجارود ].

    ربعي بن عبد الله بن الجارود صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود .

    [ حدثني عمرو بن أبي الحجاج ].

    عمرو بن أبي الحجاج ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ حدثني الجارود بن أبي سبرة ].

    هو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأبو داود .

    [ حدثني أنس بن مالك ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه قد مر ذكره.

    شرح حديث ( رأيت رسول الله يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: [ (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر) ] وخيبر -كما هو معلوم- من جهة الشمال، والقبلة وراءه، فكان يتنفل على حمار.

    تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر)

    قوله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني ].

    القعنبي ومالك مر ذكرهما، وعمرو بن يحيى المازني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الحباب سعيد بن يسار ].

    أبو الحباب سعيد بن يسار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    ابن عمر قد مر ذكره.

    طهارة عرق الحمار وحكم دبغ جلده

    الحمار كما هو معلوم طاهر عرقه، ولو كان نجساً لاحتيج إلى غسل الثياب بعد الركوب عليه، وما كانت تغسل الثياب، وقد كان قبل ذلك يؤكل لحمه ثم حرم، إلا أن عرقه ليس بنجس؛ لأنهم كانوا يركبونه فتقع ثيابهم عليه وما كانوا يغسلونها.

    ولكن لا يدبغ جلد الشيء الذي حرم أكله، وإنما الذي يدبغ هو جلد مأكول اللحم، والذي لا يؤكل لحمه لو ذبح فإنه لا يقال له: إنه زكي فضلاً عن أن يكون ميتة.

    شرح حديث جابر (فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق...)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، قال: فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع ) ].

    أورد أبو داود حديث جابر رضي الله عنه، وهو دال على التنفل على الراحلة، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة، أي: كان في سفر، فجاء إليه وهو يصلي على راحلته متجهاً نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع، يعني أنه يومئ في الركوع والسجود، وأن السجود أخفض من الركوع، فهذا من جملة الأحاديث الدالة على التنفل على الراحلة، وهو تنفل مطلق.

    تراجم رجال إسناد حديث (فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق...)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا وكيع ].

    هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الزبير ].

    هو أبوالزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر ].

    هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.

    1.   

    الفريضة على الراحلة من عذر

    شرح حديث (لم يرخص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: الفريضة على الراحلة من عذر.

    حدثنا محمود بن خالد حدثنا محمد بن شعيب عن النعمان بن المنذر عن عطاء بن أبي رباح أنه سأل عائشة رضي الله عنها: هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت: (لم يرخص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء) قال محمد : هذا في المكتوبة ].

    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي [ باب: الفريضة على الراحلة من عذر ]، وفي بعض النسخ: [ من غير عذر ].

    وقد سبق أن مر بنا في الباب الذي قبل هذا أنه صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على الراحلة، ويصلي الوتر، غير أنه لا يصلي المكتوبة، وجاء كذلك في بعض الأحاديث أنه كان إذا جاء وقت المكتوبة نزل فصلى، فكان لا يصلي على راحلته المكتوبة.

    ثم أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنها سألها عطاء : هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت: [ لم يرخص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء ]. تعني: في صلاة المكتوبة لم يرخص لهن أن يصلين على الرواحل، بل المسافر الراكب عندما يأتي وقت الصلاة ينزل ويصلي، سواء أكان رجلاً أم امرأة، ولعل السؤال الذي قد حصل بالنسبة للنساء لكون النساء كان حملهن في هوادج، ويكون في حملهن وإنزالهن مشقة، فقد يظن أنهن يعاملن معاملة خاصة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان ينزل جعل أمر النساء بخلاف ذلك؛ لأنهن يصعب نزولهن، والرجال قد يصلون والإبل سائرة، بخلاف النساء فإنهن لا بد من إنزالهن وبروك البعير وإخراجهن من الهودج الذي يكن فيه، ولعل هذا السبب الذي جعل عائشة تقول: [ لم يرخص لهن في شدة ولا رخاء ]، أي: أنها ما كانت تعرف أنه رخص لهن، وأنهن كن يصلين، لكن إذا كان هناك ضرورة ألجأت إلى ذلك كأن يكون هناك خوف على الإنسان، وكان نزولهم يلحق بهم ضرراً لو نزلوا فلهم أن يصلوا على الرواحل في حال الضرورة، وأما كونه من أجل المشقة ومن أجل السفر فإن المعروف من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلي المكتوبة إلا وقد نزل.

    تراجم رجال إسناد حديث (لم يرخص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء)

    قوله: [ حدثنا محمود بن خالد ].

    هو محمود بن خالد الدمشقي ، ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا محمد بن شعيب ].

    محمد بن شعيب صدوق صحيح الكتاب، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن النعمان بن المنذر ].

    النعمان بن المنذر صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن عطاء بن أبي رباح ].

    عطاء بن أبي رباح المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    لزوم استحضار النية في جمع التأخير

    السؤال: بالنسبة لجمع التأخير يذكر الفقهاء أنه لابد لمن أراد أن يجمع جمع تأخير من أن ينوي ذلك، وإلا وقع في الإثم، فما صحة هذا الكلام؟

    الجواب: الإنسان عندما يأتي وقت الصلاة إما أن ينزل ويصلي، وإما أنه يؤخر؛ لأنه لابد في وقت الصلاة من كون الإنسان يستحضر الصلاة، وأنه جاء وقت الصلاة، فإذا كان يريد أن يصلي نزل، وإن كان يريد أن يواصل يواصل ولكنه يكون قد نوى بذلك التأخير.

    مقدار المدة التي تفصل بين الصلاتين لمن أراد الجمع

    السؤال: كم مقدار المدة التي تفصل بين الصلاتين لمن أراد الجمع، خاصة في المطر، حيث يصلون المغرب ثم يتشاورن هل يجمعون أو لا؟

    الجواب: التشاور ينبغي أن يكون قبل صلاة المغرب والفاصل اليسير لا يؤثر، لكن لا يوجد تنفل، فلا يسبح بينهما.

    حكم التفضيل بين علي ومعاوية

    السؤال: هل يجوز أن نقول: أين الثرى من الثريا، وأين معاوية من علي رضي الله عنهما؟

    الجواب: لا شك في أن علياً أفضل من معاوية ، لكن لا يتنقص من معاوية ، فذلك الكلام إذا كان المقصود به التنقص من معاوية فلا يجوز، وأما أن بينهما فرقاً فذلك ثابت، وأما قوله: (أين الثرى من الثريا) فإنه يقال للشيئين المتباعدين اللذين أحدهما في غاية العلو والآخر في غاية السفل، فيقال: أين الثرى من الثريا؟

    لكن علياً ومعاوية رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعلي -بلا شك- أفضل من معاوية ، بل هو أفضل من سائر الأمة ما عدا أبا بكر وعمر وعثمان ، فهو خير من الصحابة جميعاً سوى هؤلاء الثلاثة الذين قبله، وهم أبو بكر وعمر وعثمان ، فكونه أفضل من معاوية هذا ليس فيه إشكال، ولكن لا يتنقص معاوية ولا يحط من شأنه، ولا يجوز أن يذكر معاوية بما لا يليق.

    حكم الجمع للطلاب الذين يمنعون في المدرسة من الخروج للصلاة في وقتها

    السؤال: هل يمكن الجمع في حال الدراسة في مدرسة تمنع الطلاب من الخروج إلى الصلاة فيفوت وقتها، وهذا يحدث كثيراً في بلادنا، حيث يمنعون الطلاب من الخروج من الساعة واحدة ونصف إلى المغرب؟

    الجواب: لا يجوز أبداً أن يدرس الطالب في مدراس تمنعه من أداء الصلاة في وقتها، وإذا كان الوقت قد دخل فيمكن للطالب أن يصلي الظهر قبل دخوله المدرسة، ولكن العصر إذا كان سيخرج وقتها الاختياري فلا يجوز تأخيرها عن ذلك، وإذا كان الناس يلزمونه فليبحث عن مدرسة أخرى لا تلزمه بفعل هذا الأمر المنكر.

    معنى كلمة (وهو أحد البكائين)

    السؤال: نقرأ في ترجمة بعض الصحابة: (وهو أحد البكاءين) فما مرادهم بذلك؟

    الجواب: إذا كان الأمر صحيحاً فمعناه أنه كثير البكاء، مثل: أبي بكر رضي الله عنه كان كثير البكاء، فـعائشة رضي الله عنها قالت عنه: (إنه لا يملك نفسه -تعني: إذا قام مقام الرسول صلى الله عليه وسلم- من البكاء). فالمقصود بهذا اللفظ أنه كثير البكاء من خشية الله.

    مقدار الزكاة بالعملة السعودية

    السؤال: ما هو مقدار نصاب الزكاة بالريال السعودي؟

    الجواب: ستة وخمسون ريالاً من الفضة، فإذا كانت قيمة الريال الفضي عشرة ريالات من الورق فتصير خمسمائة وستين ريالاً، وإذا كان أكثر أو أقل فالمعتبر هو القيمة.