إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [143]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لصلاة العيد أحكام شرعية منها: أنها تصلى ركعتان بغير أذان ولا إقامة ولا لفظ يدعو إليها، ويشرع فيها التكبير سبعاً في الركعة الأولى غير تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وخمساً في الركعة الثانية غير تكبيرة القيام وتكبيرة الركوع، وتسن القراءة فيها بالأعلى والغاشية أو بـ (ق) و(اقتربت)، وأما خطبتها فبعد صلاتها، وللمرء أن يستمع إليها وله أن ينصرف.

    1.   

    ترك الأذان في العيد

    شرح حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد بلا أذان ولا إقامة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ترك الأذان في العيد.

    حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس أنه قال: (سأل رجل ابن عباس رضي الله عنهما: أشهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذاناً ولا إقامة، قال: ثم أمر بالصدقة، قال: فجعلن النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن، قال: فأمر بلالاً فأتاهن ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم) ].

    أورد أبو داود [ باب ترك الأذان في العيد ]، فليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة، وإنما يحضر الناس المصلى، وإذا جاء الوقت صلى الإمام بالناس ثم خطب الناس، من غير أن يكون هناك أذان ولا إقامة، فإذا ثبت العيد فإن الناس يخرجون إلى المصلى مبكرين، وبعدما ترتفع الشمس قيد رمح يقوم الإمام فيصلي بالناس ثم يخطب الناس بدون أذان ولا إقامة، ولم يأت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه يشرع الأذان والإقامة، فلا أذان ولا إقامة لصلاة العيد.

    وأورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قيل له: [ أشهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر ] يعني: لكونه قريباً من النبي صلى الله عليه وسلم قرب منه، فهو ابن عمه، والصغار قد يذهبون وقد لا يذهبون، ولكنه ذهب لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وكان مع ذهابه قريباً من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان معه لما ذهب إلى النساء ووعظهن وذكرهن.

    قوله: [ (فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى) ] العلم هو علامة واضحة إما جبل وإما شيء منصوب أو شيء موضوع، وكان عند دار كثير بن الصلت ، وهي دار كانت في قبلة المصلى الذي كان يصلي الرسول صلى الله عليه وسلم فيه العيد.

    قوله: [ (ثم خطب ولم يذكر أذاناً ولا إقامة ثم أمر بالصدقة، قال: فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن) ].

    يعني: يشرن إلى آذانهن وحلوقهن لأخذ الأقراط من الآذان، وكذلك لأخذ القلائد التي في الحلوق، وقيل: المقصود بالحلوق الحلق، أي: حلقهن مثل الخواتيم وما إلى ذلك، يحتمل هذا، ويحتمل هذا، لكن الذي جاء منصوصاً عليه في الروايات هو الخواتيم، وكذلك الأقراط، والإشارة إلى حلوقهن يحتمل أن يكون لأخذ القلائد المعلقة فيه أو أن المقصود بالحلوق الخواتيم وما يشبهها.

    قوله: [ (فأمر بلالاً فأتاهن ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم) ].

    أي رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالذي في ثوبه من الصدقات التي تصدقن بها.

    تراجم رجال إسناد حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد بلا أذان ولا إقامة

    قوله: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان ].

    محمد بن كثير مر ذكره، وسفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الرحمن بن عابس ].

    عبد الرحمن بن عابس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [ عن ابن عباس ].

    مر ذكره.

    شرح حديث صلاة رسول الله العيد وأبي بكر وعمر بغير أذان ولا إقامة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبو بكر وعمر أو عثمان) شك يحيى.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهناد -لفظه- قالا: حدثنا أبو الأحوص عن سماك -يعني ابن حرب - عن جابر بن سمرة أنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين العيدين بغير أذان ولا إقامة) ].

    سبق حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في هذا المعنى، وفيه أنه قال: (ولم يذكر أذاناً ولا إقامة) ولكن في هذين الحديثين التصريح: (بأنهم صلوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم العيد بدون أذان ولا إقامة). فعن ابن عباس [ (أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبو بكر وعمر أو عثمان) شك يحيى ] أي أن ابن عباس رضي الله عنهما يروي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه صلى العيد بلا أذان ولا إقامة، وأن أبا بكر وعمر -أو عثمان- صليا العيد بلا أذان ولا إقامة، والشك من يحيى بن سعيد القطان هل قال: عمر أو عثمان ؟ فـأبو بكر ليس فيه شك، وإنما الشك في عمر أو عثمان.

    وعن جابر بن سمرة قال: [ (صليت غير مرة ولا مرتين مع النبي صلى الله عليه وسلم العيدين بغير أذان ولا إقامة) ]، وهذا يدلنا على أن العيدين يصليان بدون أن يؤذن لهما، وبدون أن تقام الصلاة لهما، فلا يكون فيهما أذان ولا إقامة، هذه سنة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وكذلك لا يقال: الصلاة جامعة. فقول: (الصلاة جامعة، الصلاة جامعة) يقال في الكسوف من أجل أن الناس يأتون من أماكنهم، وأما العيد إذا ثبت فإن الناس يذهبون إلى المصلى، وإذا جاء الوقت لا يؤذن لها، وإذا أريد قيامها لا تقام لها الصلاة، وإنما يأتي الإمام ويطلب من الناس أن يستووا ثم يصلي بهم وإذا فرغ خطب.

    تراجم رجال إسناد حديث صلاة رسول الله العيد وأبي بكر وعمر بغير أذان ولا إقامة

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.

    [ حدثنا يحيى ].

    هو يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحسن بن مسلم ].

    هو الحسن بن مسلم بن يناق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [ عن طاوس ].

    هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [ وهناد ].

    هو هناد بن السري أبو السري، ثقة، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن.

    [ لفظه ].

    أي: اللفظ للثاني الذي هو هناد بن السري.

    [ حدثنا أبو الأحوص ].

    هو سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سماك -يعني ابن حرب- ].

    سماك بن حرب صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن جابر بن سمرة ].

    جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    التكبير في العيدين

    شرح حديث عدد التكبيرات في الفطر والأضحى في الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التكبير في العيدين.

    حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمساً) ].

    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة [ باب التكبير في العيدين ] أي: في صلاة العيدين، والمقصود من هذه الترجمة التكبيرات التي يؤتى بها في صلاة العيدين، وهذا غير التكبير الذي يكون في ليلتي العيدين ويكون في الذهاب إلى العيدين ويكون في الجلوس في انتظار صلاة العيد، كما سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج ذوات الخدور والحيض ليشهدن دعوة المسلمين ويكبرن، أي: يحصل منهن التكبير، وهذا التكبير غير التكبير الذي عقد له المصنف هذه الترجمة؛ لأن التكبير هنا المقصود به التكبيرات التي تكون في صلاة العيد في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية، والذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عنه أنه كان يكبر سبعاً في الأولى وخمساً في الثانية، غير تكبيرة الإحرام، وغير تكبيرة الانتقال، وإنما هي تكبيرات زائدة عن التكبيرات الواجبة في الصلاة، وهي تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال وتكبيرة الركوع.

    تراجم رجال إسناد حديث عدد التكبيرات في الفطر والأضحى في الصلاة

    قوله: [ حدثنا قتيبة ].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا ابن لهيعة ].

    هو عبد الله بن لهيعة، صدوق خلط لما احترقت كتبه، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن عقيل ].

    هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عروة ].

    هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ]

    هي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق ، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    حال حديث عدد التكبيرات في الفطر والأضحى في الصلاة

    الحديث فيه ابن لهيعة وقد خلط، ولكنه جاء له شاهد -كما سيذكره- المصنف من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لكن الألباني رحمه الله ذكر أن قتيبة سمع من ابن لهيعة قبل الاختلاط كما في المجلد السادس من السلسلة الصحيحة، وإذا كان قتيبة سمع منه قبل الاختلاط فالحديث صحيح ولا إشكال فيه.

    من أحكام صلاة العيد

    الاستفتاح في صلاة العيد يكون بعد الانتهاء من السبع التكبيرات قبل القراءة، والتكبيرات لا تكون متوالية سرداً، وإنما يفصل المكبر بينها فصلاً يسيراً، وبعض العلماء يقولون: يسردها سرداً، ولا أعلم أن هناك ذكراً بين التكبيرات إذا لم يسردها، وهذه التكبيرات سنة، وإذا نسيها الإمام يسبح له المأمومون ليأتي بها، وما ثبت شيء في رفع اليدين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكبيرات العيد.

    شرح حديث عدد التكبيرات في الفطر والأضحى في الصلاة من طريق ثانية وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب بإسناده ومعناه، قال: سوى تكبيرتي الركوع ].

    أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وهو بمعنى الحديث السابق أنه يكبر سبعاً في الأولى وخمساً في الثانية، وفيه زيادة [ سوى تكبيرتي الركوع ]، يعني أنها تكبيرات زوائد كما أشرت، وليست تكبيرة الإحرام ولا تكبيرة الركوع منها، وإنما هي سبع سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وخمس سوى تكبيرة الانتقال إلى الركعة الثانية وتكبيرة الركوع في الركعة الثانية.

    قوله: [ حدثنا ابن السرح ].

    هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ أخبرنا ابن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو يروي عن ابن لهيعة ، ويقال: رواية عبد الله بن وهب وغيره من العبادلة عن ابن لهيعة مقبولة، وإذا كان قتيبة أيضاً سمع منه قبل الاختلاط فهذا أيضاً يقوي الحديث، ويدلنا على سلامة الإسناد، وأن وجود ابن لهيعة فيه لا يؤثر، وأيضاً له شواهد من غير هذا الطريق كما سيأتي.

    [ أخبرني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد ].

    خالد بن يزيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب بإسناده ومعناه ].

    يعني: بإسناده إلى عائشة ، وهو مثله في المعنى وليس في الألفاظ.

    شرح حديث (التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا المعتمر قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما) ].

    أورد أبو داود حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الثانية، والقراءة بعدهما كلتيهما) ] يعني في كل ركعة تكون القراءة بعد التكبير، وليس التكبير بعد القراءة، أي أن التكبيرات الزوائد في صلاة العيد تكون بين تكبيرة الإحرام وبين القراءة.

    تراجم رجال إسناد حديث (التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الثانية)

    قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا المعتمر ].

    المعتمر هو المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ].

    عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي صدوق يخطئ ويهم، أخرج حديثه الترمذي في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [ عن عمرو بن شعيب ].

    عمرو بن شعيب صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    هو شعيب بن محمد ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وفي الأدب المفرد وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن ابن عمرو ].

    هو عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    وحديث عمرو بن شعيب مطابق لما جاء في حديث عائشة المتقدم من أن التكبيرات سبع في الأولى وخمس في الثانية، وهنا نص على الفطر ومثله الأضحى، والحديث الأول فيه الفطر والأضحى معاً.

    شرح حديث (كان يكبر في الفطر في الأولى سبعاً ثم يقرأ)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا سليمان -يعني ابن حيان - عن أبي يعلى الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر في الأولى سبعاً ثم يقرأ، ثم يكبر ثم يقوم فيكبر أربعاً ثم يقرأ ثم يركع).

    قال أبو داود : رواه وكيع وابن المبارك قالا: سبعاً وخمساً ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث عمرو بن شعيب من طريق أخرى، وفيه أن التكبيرات في الأولى سبع ولكنها في الثانية أربع، ولكنه بعد ذلك ذكر رواية عبد الله بن المبارك ووكيع أنها سبع وخمس، يعني: كالرواية السابقة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن التكبيرات سبع في الأولى وخمس في الثانية، وعلى هذا فيكون المحفوظ الثابت هو الخمس؛ لأن هذه الطريق التي فيها الخمس جاءت من طريق وكيع ومن طريق عبد الله بن المبارك .

    تراجم رجال إسناد حديث (كان يكبر في الفطر في الأولى سبعاً ثم يقرأ)

    قوله: [ حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ].

    أبو توبة الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا سليمان -يعني ابن حيان- ].

    سليمان بن حيان صدوق يخطئ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي يعلى الطائفي ].

    أبو يعلى الطائفي هو الذي مر ذكره في الإسناد السابق، وهنا ذكر بكنيته ونسبته، وفي الإسناد الأول ذكر باسمه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي .

    [ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ].

    هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وهنا ذكر الجد، وهو عبد الله بن عمرو ، وفي الرواية السابقة نص على اسم الجد وأنه عبد الله بن عمرو ، وهنا لم ينص عليه، ولكنه يراد به عبد الله بن عمرو ، وبذلك يكون متصلاً، ولو كان الجد المراد به محمد بن عبد الله لكان الحديث مرسلاً؛ لأن محمداً تابعي لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [ قال أبو داود : ورواه وكيع وابن المبارك ].

    وكيع هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وعبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (كان يكبر أربعاً تكبيره على الجنازة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن العلاء وابن أبي زياد -المعنى قريب- قالا: حدثنا زيد -يعني ابن حباب - عن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول أنه قال: أخبرني أبو عائشة جليس لـأبي هريرة : (أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى : كان يكبر أربعاً تكبيره على الجنائز، فقال حذيفة : صدق، فقال أبو موسى : كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم، قال أبو عائشة : وأنا حاضر سعيد بن العاص) ].

    أورد أبو داود رحمه الله هذا الأثر عن أبي موسى وعن حذيفة أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟

    فقال أبو موسى : [ (كان يكبر أربعاً تكبيره على الجنازة) ]، يعني: مثل التكبيرات على الجنازة أي: أربع في العدد، فقال حذيفة : صدق، قال أبو موسى : وكنت أكبر بها في البصرة عندما كنت عليهم، أي: أميراً عليهم، قال أبو عائشة : كنت حاضراً سعيد بن العاص لما سأل هذا السؤال أبا موسى الأشعري وحذيفة ، وهذا فيه أن التكبيرات تكون أربعاً في الأولى، وأربعاً في الثانية، لكن الحديث فيه أبو عائشة جليس أبي هريرة ، وهو مقبول، وقد أخرج حديثه أبو داود ، فهو غير ثابت، والثابت هو ما تقدم من أنها سبع في الأولى وخمس في الثانية، والألباني صحح هذا الحديث، ولا أدري بوجه هذا التصحيح!

    تراجم رجال إسناد حديث (كان يكبر أربعاً تكبيره على الجنازة)

    قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ].

    هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ وابن أبي زياد ].

    هو عبد الله بن الحكم بن أبي زياد، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ قال: المعنى قريب ].

    يعني: المعنى متقارب والألفاظ مختلفة.

    [ حدثنا زيد -يعني ابن حباب- ].

    زيد بن حباب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الرحمن بن ثوبان ].

    هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو صدوق يخطئ، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    هو ثابت بن ثوبان، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة

    [ عن مكحول ].

    هو مكحول الشامي، ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي عائشة ].

    أبو عائشة مقبول، أخرج حديثه أبو داود .

    [ عن أبي موسى الأشعري وحذيفة ].

    أبو موسى الأشعري هو عبد الله بن قيس الأشعري ، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وحذيفة ابن اليمان صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    حكم التكبير في أول خطبة العيد

    خطبة العيد تشتمل على التكبير، لكن كونها تبدأ بعدد معين كما ذكر بعض أهل العلم أنه يكبر تسعاً في أول الخطبة لا أعلم له دليلاً.

    1.   

    ما يقرأ في الأضحى والفطر

    شرح حديث قراءته صلى الله عليه وسلم في العيد بسورة (ق) والقمر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما يقرأ في الأضحى والفطر.

    حدثنا القعنبي عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي رضي الله عنه: ماذا كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ قال: كان يقرأ فيهما: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) و(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة [ ما يقرأ في الأضحى والفطر ] أي: ما يقرأ في الركعتين في صلاة العيدين، وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأله عما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بـ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) و(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ولعل سؤال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أجل أن يتثبت ويتأكد، أو أنه حصل له نسيان فأراد أن يتحقق، وإلا فإن عمر رضي الله عنه كان ملازماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف أحواله ويعرف سنة الصلاة.

    والحديث يدل على أن صلاة العيد يقرأ فيها بـ (ق) و(اقتربت الساعة وانشق القمر)، وسبق أن مر في باب ما يقرأ في الجمعة حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة والعيدين بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) قال: وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما) يعني: ربما وافق يوم عيد يوم جمعة فيقرأ في العيد بـ(سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية) في الصباح في أول النهار، وفي وقت الجمعة يقرأ بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية).

    وعلى هذا فقد جاءت السنة بأنه يقرأ في العيدين بـ( سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية) كما في حديث النعمان ، وفي الحديث الذي معنا أنه يقرأ فيهما بـ(ق) و(اقتربت الساعة وانشق القمر).

    وهذا الحديث صورته صورة المرسل؛ لأن عبيد الله بن عبد الله متأخر ما أدرك عمر ، ولكنه جاء من طريق أخرى ثابتة وصحيحة متصلاً، وليس صورته صورة المرسل كما هنا، وهنا يحكي عبيد الله بن عبد الله ما جرى بين عمر وأبي واقد وكأنه حاضر وصورته صورة المرسل، ولكنه جاء من طريق متصلة كما ذكر ذلك في عون المعبود، وذكر الطريق المتصلة التي فيها اتصال الحديث، وعلى هذا فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة في العيدين بهاتين السورتين (ق) و(اقتربت)، وكذلك ثبتت القراءة في العيدين بسورتي (سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية).

    تراجم رجال إسناد حديث قراءته صلى الله عليه وسلم في العيد بسورة (ق) والقمر

    قوله: [ حدثنا القعنبي ].

    هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ضمرة بن سعيد ].

    هو ضمرة بن سعيد المازني، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ].

    هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي واقد الليثي ].

    أبو واقد الليثي رضي الله عنه هو الحارث بن مالك ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الجلوس للخطبة

    شرح حديث (إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: الجلوس للخطبة.

    حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا الفضل بن موسى السيناني حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب رضي الله عنهما أنه قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب).

    قال أبو داود : هذا مرسل عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [ باب الجلوس للخطبة ] يعني: حكم جلوس المأمومين للخطبة، والحديث الذي أورده أبو داود يفيد الاستحباب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: [ (فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب) ]، وعلى هذا فالحضور للخطبة ليس بلازم، فمن أراد أن يحضر حضر، ومن أراد أن ينصرف بعد أن يصلي فله أن ينصرف، والمهم هو الصلاة، وبعض أهل العلم استدل بهذا على أن الخطبة في العيدين ليست بواجبة، وإنما هي مستحبة، وبعضهم قال: إن الترخيص لمن أراد أن يذهب لا يعني أنها لا تكون واجبة، لكن كون الرسول صلى الله عليه وسلم رخص فيها، وأن الإنسان له أن يجلس وله أن ينصرف يفيد أن الأمر واسع، وأن من أراد أن يجلس من المأمومين فله أن يجلس، ومن أراد أن ينصرف فله أن ينصرف.

    ويدل على أن الخطبة غير متأكدة أن المأمومين يخيرون بين أن يجلسوا وبين أن ينصرفوا، وهذا يدل على عدم لزومها، وليست كالجمعة؛ لأن الجمعة من شرطها وجود الخطبتين، لكن كون العيد يشبه الجمعة من جهة أن من حضر العيد له أن يتخلف عن الجمعة إذا وافق يوم عيد يفيد أهمية الخطبة، وأن وجودها أمر مطلوب، والقول بالوجوب له وجه من جهة أن حضور العيد يغني عن الجمعة.

    تراجم رجال إسناد حديث (إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس)

    قوله: [ حدثنا محمد بن الصباح البزاز ].

    محمد بن الصباح البزاز ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الفضل بن موسى السيناني ].

    هو الفضل بن موسى السيناني المروزي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عن ابن جريج عن عطاء ].

    ابن جريج مر ذكره، وعطاء هو ابن أبي رباح المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن السائب ].

    صحابي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    قوله: [ قال أبو داود : هذا مرسل عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ].

    لكن في الإسناد عبد الله بن السائب رضي الله تعالى عنه، والألباني صحح الحديث في صحيح سنن الترمذي.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الإنصات في خطبة العيد

    السؤال: هل يلزم في خطبتي العيد وخطبة الاستسقاء ما يلزم في خطبة الجمعة من الإنصات؟

    الجواب: الذي يبدو أن بينها فرقاً، فخطبة الجمعة يلزم الإنسان أن يجلس لها، وغيرها لا يلزمه أن يجلس لها، لكن من جلس ليس له أن يتحدث وينشغل عن الخطبة، إما أن يجلس ساكتاً وإما أن ينصرف.

    حكم رفع المأمومين للصوت بالتكبير في صلاة العيد

    السؤال: يحصل من الناس في صلاة العيد رفع الصوت في التكبير مع الإمام، في بداية الصلاة في السبع التكبيرات الأولى والخمس، وكذلك في الخطبة إذا بدأ في الخطبة بالتكبير يكبرون معه، فهل رفع الصوت هنا له وجه؟

    الجواب: المأمومون لا يرفعون الصوت ولا يكبرون مع الإمام في الصلاة ولا في الخطبة، وإنما إذا كبر الإنسان يكبر بينه وبين نفسه.

    حكم التكبير الجماعي

    السؤال: ما حكم التكبير الجماعي؟

    الجواب: هذا خلاف السنة، ولم يثبت التكبير الجماعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشيخ حمود التويجري رحمه الله كتب رسالة خاصة في إنكار التكبير الجماعي، وأثبت أنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حكم إضافة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع تكبيرات يوم العيد

    السؤال: ما حكم زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأزواجه في تكبيرات يوم العيد؟

    الجواب: المشروع أن يكبر كل إنسان على حدة، بدون أن يكون صوتاً جماعياً، والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم مطلوبة في غير هذا الموضع، فلا نعلم دليلاً يدل على أنها تضاف إلى التكبير، ولكن كون الإنسان يكبر ويكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين نفسه فهذا أمر مطلوب، لكن كونه يقرن ذلك بالتكبير لا نعلم شيئاً يدل عليه.

    صيغة التكبير في العيد

    السؤال: ما هي صيغة التكبير في العيدين؟

    الجواب: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وكذلك الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، وقد جاء عن بعض السلف هذا، لكن ما نعلم فيه شيئاً ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان كيفيته.