إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [139]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لخطبة الجمعة أحكام تتعلق بالخطيب وأحكام تتعلق بالمستمعين، فمن أحكامها المتعلقة بالخطيب أن يقصر الخطبة ولا يطيل الموعظة، فيجمع ما ينفع الناس قصراً في تمام، كما أنَّ له أن يقطع الخطبة بكلام من غيرها يخاطب به المستمعين، ويجوز له أن يكلم غيره ويكلمه غيره، وأما أحكام الخطبة المتعلقة بالمستمعين فمنها ترك الاحتباء لكونه داعية إلى النوم، وحرمة الكلام حال الخطبة، والإتيان بركعتي تحية المسجد حال الدخول والإمام يخطب مع التجوز فيهما، وغير ذلك من الأحكام.

    1.   

    إقصار الخطب

    شرح حديث (أمرنا رسول الله بإقصار الخطب)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إقصار الخطب.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا العلاء بن صالح عن عدي بن ثابت عن أبي راشد عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقصار الخطب) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب إقصار الخطب] أي: جعلها قصيرة غير مطولة، ويحرص فيها على الإتيان بالكلام الجامع النافع الذي يفهم ويحفظ بدون إطالة، هذا هو المقصود من الترجمة، فإن الخطب تكون قصيرة جامعة ومشتملة على المطلوب من غير تطويل.

    وأورد أبو داود رحمه الله حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه قال: [(أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقصار الخطب)] أي: أن نجعلها قصيرة ولا نطيلها، والترجمة على وفق الحديث وعلى نص الحديث؛ لأن الحديث: [(أمرنا بإقصار الخطب)] والترجمة: [إقصار الخطب] وقد جاءت أحاديث عديدة في ذلك، ومنها الحديث الذي فيه: (إن قصر خطبة الرجل وطول صلاته مئنة من فقهه)، وسبق أن مر حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت خطبته قصداً، وصلاته قصداً).

    تراجم رجال إسناد حديث (أمرنا رسول الله بإقصار الخطب)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي ].

    محمد بن عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا العلاء بن صالح ].

    العلاء بن صالح صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن عدي بن ثابت ].

    عدي بن ثابت ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي راشد ].

    أبو راشد مقبول، أخرج له أبو داود وحده.

    [ عن عمار بن ياسر ].

    عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (كان رسول الله لا يطيل الموعظة يوم الجمعة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد قال: أخبرني شيبان أبو معاوية عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة السوائي رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هن كلمات يسيرات) ].

    أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يطيل الموعظة يوم الجمعة)، يعني: في الخطبة، وقال: [إنما هن كلمات يسيرات] يعني: قليلة الألفاظ، واسعة المعاني كما هو شأنه صلى الله عليه وسلم حيث أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم، فيأتي بالكلام القليل المبنى الواسع المعنى، فكلامه عليه الصلاة والسلام جوامع.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله لا يطيل الموعظة يوم الجمعة)

    قوله: [ حدثنا محمود بن خالد ].

    هو محمود بن خالد الدمشقي، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا الوليد ]

    هو الوليد بن مسلم الدمشقي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني شيبان ].

    هو شيبان بن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سماك بن حرب ].

    سماك بن حرب صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن جابر بن سمرة ] .

    هو صحابي رضي الله تعالى عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الدنو من الإمام عند الموعظة

    شرح حديث (احضروا الذكر وادنوا من الإمام..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الدنو من الإمام عند الموعظة.

    حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه: قال قتادة : عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (احضروا الذكر، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها) ].

    أورد أبو داود رحمة الله عليه [باب: الدنو من الإمام عند الموعظة] أي: عند الخطبة، والمقصود من ذلك أن الإنسان يبكر إلى الجمعة، ويكون قريباً من الإمام حتى يسمع الخطبة، وحتى تكون واضحة عنده، ولا يفوته منها شيء، وقد ورد في هذا أحاديث، منها هذا الحديث الذي أورده أبو داود ، وهو حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(احضروا الذكر، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها)] فقوله: [احضروا الذكر] يعني الخطبة [وادنوا من الإمام] يعني: حتى تتمكنوا من السماع، وحتى تستوعبوا ما يقوله في خطبته وفي موعظته، ولا تتباعدوا منه فتتعمدون أن تختاروا مكاناً بعيداً منه؛ لأن هذا يفوت عليكم تحصيل الصفوف الأولى التي فيها الأجر العظيم، والثواب الجزيل، وأيضاً يفوت عليكم سماع الخطبة أو فوات شيء منها عندما لا يقرب أحدكم من الإمام، وقد جاء ذكر الدنو في الحديث الذي فيه قوله: (ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام)، ومر بنا الحديث الذي فيه قوله صلى الله عليه وسلم: (تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)، وهنا في هذا الحديث قال: [(فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها)] يعني: يؤخر في الدخول فلا يستفيد منها كما استفاد منها الذين دخلوها من أول وهلة، أو أنه يؤخر فيها في الدرجات فيكون متأخراً في درجات الجنة، والمقصود من ذلك أن التباعد عن الإمام، وعدم الإتيان إلى الصفوف الأول، وعدم القرب من الإمام وسماع الخطبة يفوت هذه الأمور، ويكون ذلك من أسباب التأخير، إما التأخير عن دخول الجنة وأنه لا يدخلها مع أول من يدخلها، وقد جاء في الحديث: (إن أهل الجنة إذا تجاوزوا النار ومروا على الصراط فإنهم يوقفون على قنطرة بين الجنة والنار، ويقتص من بعضهم لبعض) وهذا الاقتصاص نتيجته التفاوت في الدرجات في الجنة؛ لأن المظلوم يأخذ من حسنات من ظلمه، ويكون ذلك رفعة له، وذلك الظالم يكون الأخذ نقصاً في حقه، وقلة في درجاته، فليس هناك إلا الحسنات؛ لأن الحقوق التي تكون بين الناس التقاصص فيها إنما هو بالحسنات كما جاء في الحديث: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله! المفلس فينا من لا درهم عنده ولا متاع) فلما سئلوا هذا السؤال تبادر إلى ذهنهم مفلس الدنيا، وهو الذي ليس عنده درهم ولا متاع، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يريد المفلس حقاً وهو مفلس الآخرة، فقال: (بل هو الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار).

    تراجم رجال إسناد حديث (احضروا الذكر وادنوا من الإمام..)

    قوله: [ حدثنا علي بن عبد الله ].

    علي بن عبد الله هو ابن المديني ، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير، وهو من أجل شيوخ البخاري ، وهو الذي قال عنه البخاري : ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني .

    [ حدثنا معاذ بن هشام ].

    معاذ بن هشام صدوق ربما وهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه ].

    أبوه هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذه وجادة، حيث وجد الحديث بخط أبيه، ولكنه لم يسمعه منه، والوجادة نوع من أنواع التحمل، ولكنها دون السماع ودون العرض، لكن إذا وجد ما يشهد لها وما يؤيدها فإنها تكون معتبرة.

    وهذا الراوي قد سمع من أبيه، ولكنه ما سمع منه هذا الحديث، وإنما وجده بخط يده.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن مالك ].

    يحيى بن مالك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن سمرة بن جندب ].

    هو سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث

    شرح حديث (خطبنا رسول الله فأقبل الحسن والحسين...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث.

    حدثنا محمد بن العلاء أن زيد بن الحباب حدثهم قال: حدثنا حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما فصعد بهما المنبر ثم قال: صدق الله: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15]، رأيت هذين فلم أصبر، ثم أخذ في الخطبة) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث] يعني: إذا كان هناك أمر يقتضي قطع الخطبة فإنه يسوغ قطعها، ويكون قطعها بأن ينزل من المنبر لحاجة أو بأن يأتي بكلام لا علاقة له بالخطبة بل يتعلق بالأمر الذي قطع الخطبة من أجله، ثم يعود إلى خطبته، وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة، فجاء الحسن والحسين عليهما ثوبان أحمران يعثران ويقومان، فلما رآهما النبي صلى الله عليه وسلم نزل وحملهما وصعد بهما على المنبر، وقال عليه الصلاة والسلام: [صدق الله: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15] ] ثم قال: [(رأيت هذين فلم أصبر) ثم أخذ في خطبته] فالرسول صلى الله عليه وسلم قطع الخطبة بكونه نزل من المنبر وأخذ الحسن والحسين وحملهما، ثم بين للناس الأمر الذي دفعه إلى قطع الخطبة، وأنه لم يصبر لما رآهما، وذلك من رأفته وشفقته ورحمته ولطفه صلى الله عليه وسلم، ثم عاد إلى خطبته، وواصل الخطبة بعد أن نزل وأخذ الطفلين وحملهما معه.

    وفيه كون الإنسان عندما يتضح له ظهور النص ووضوحه يقول: (صدق الله)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما حصل منه عدم الصبر والرأفة بهما والرحمة قال عليه الصلاة والسلام: [صدق الله: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15])] ، فالله تعالى قال: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15] وقال: (صدق الله)؛ لأن هذا الشيء عندما حصل سببه وعندما حصل ذلك الشيء الذي اقتضاه أظهر مدى حصوله وانطباقه، وأن الله عز وجل صادق فيما قال؛ لأن هذه القضية وهذه الواقعة مما يوضح هذا، ومما يدل بجلاء ووضوح على هذا الشيء، فالأموال والأولاد فتنة، يفتن الناس بمحبتهم وبالانشغال بهم، وهكذا يقال عند الأمور المناسبة وعند الأمور التي فيها وضوح وجلاء في انطباق النص على قضية من القضايا، وتكون في غاية الوضوح، ومثله الحديث الذي فيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سأل أميره بمكة: من وليت على أهل مكة؟ قال: وليت عليهم ابن أبزى ، قال: ومن ابن أبزى ؟ قال: مولى من الموالي، قال: وليت عليهم مولى؟! قال: إنه عالم بكتاب الله، عارف بالفرائض، قال: صدق محمد صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين).

    تراجم رجال إسناد حديث (خطبنا رسول الله فأقبل الحسن والحسين...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ].

    هو أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أنَّ زيد بن الحباب حدثهم ].

    زيد بن الحباب صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا حسين بن واقد ].

    حسين بن واقد ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثني عبد الله بن بريدة ].

    هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب ، وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه].

    هو بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الاحتباء والإمام يخطب

    شرح حديث (نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: الاحتباء والإمام يخطب.

    حدثنا محمد بن عوف حدثنا المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب) ].

    أورد أبو داود رحمه الله [باب: الاحتباء والإمام يخطب] والاحتباء المقصود به أن الإنسان يجلس على إليتيه وينصب ساقيه ثم يأتي بقطعة من القماش ويشدها على ظهره وعلى مقدم ساقيه، فيكون جالساً على هذه الهيئة، وقد تستعمل اليدان بدل القطعة من القماش بأن يضم يديه على ساقيه، فيكون محتبياً.

    وأورد أبو داود رحمه الله حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه [(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب)] والحكمة من ذلك أن هذا يجلب النوم، ويؤدي إلى انتقاض الوضوء، فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى البعد عن الشيء الذي يكون سبباً في جلب النوم، وما يترتب عليه من انتقاض الوضوء، فالنوم من أسباب نقض الوضوء، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)، فكون الإنسان يجلس على هذه الهيئة يكون سبباً في نومه، والنوم يترتب عليه انتقاض الوضوء بأن يخرج منه ريح، فيترتب على ذلك أن يقوم ويترك الخطبة ويتوضأ، فيفوت على نفسه حضور الخطبة، وقد تفوته الصلاة أو يفوته شيء من الصلاة، فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى عدم هذا الفعل، ونهى عن هذه الحبوة والإمام يخطب.

    والاحتباء له معنى آخر، وهو الذي جاء في الصحيحين وفي غيرهما من النهي عن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في الثوب الواحد، وهو أن يجلس ويلف على نفسه ثوباً واحداً، وقد نهي عن هذا لأنه قد تبدو عورته من فوق إذا لم يكن عليه لباس آخر، وهذا الاحتباء غير المنهي عنه يوم الجمعة، فهذا نهي عنه من أجل أنه يأتي بالنوم، وأما ذاك فمن أجل انكشاف العورة من فوق.

    والنهي عن الاحتباء يوم الجمعة للتنزيه، ولهذا جاء عن كثير من السلف أنهم كانوا يحتبون، فلعلهم فهموا أنه للتنزيه أو ما بلغهم الحديث.

    وفيه دليل على أن الاستناد يوم الجمعة في ذلك المقام مكروه؛ لأن الاحتباء منهي عنه حتى لا يأتي النوم، والإنسان إذا كان مستنداً فهذا أدعى إلى أن ينام وأن يستغرق في النوم، ولا شك في أن العلة في النهي عن الاحتباء موجودة في هذا وأكثر.

    تراجم رجال إسناد حديث (نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب ...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عوف ].

    محمد بن عوف ثقة أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي .

    [ حدثنا المقرئ ].

    هو عبد الله بن يزيد المقرئ المكي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا سعيد بن أبي أيوب ].

    سعيد بن أبي أيوب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي مرحوم ].

    هو أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون ، وهو صدوق أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن سهل بن معاذ بن أنس ].

    سهل بن معاذ بن أنس لا بأس به، وهذه العبارة بمعنى: [صدوق) عند الحافظ ابن حجر ، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أبيه ].

    هو معاذ بن أنس رضي الله عنه، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    شرح أثر احتباء الصحابة حال خطبة الجمعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا داود بن رشيد حدثنا خالد بن حيان الرقي حدثنا سليمان بن عبد الله بن الزبرقان عن يعلى بن شداد بن أوس أنه قال: شهدت مع معاوية رضي الله عنه بيت المقدس، فجمع بنا، فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيتهم محتبين والإمام يخطب.

    قال أبو داود : كان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب، وأنس بن مالك ، وشريح ، وصعصعة بن صوحان ، وسعيد بن المسيب ، وإبراهيم النخعي ، ومكحول ، وإسماعيل بن محمد بن سعد ، ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها.

    قال أبو داود : ولم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسي ].

    أورد أبو داود هذا الأثر عن يعلى بن شداد بن أوس ، وهو تابعي يحكي أنه حضر بيت المقدس مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، فجمع بالناس، قال: [فرأيت جل من في المسجد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورأيتهم محتبين والإمام يخطب ] يعني: قد اتخذوا الحبوة، ثم ذكر أبو داود أن هذا فعله عبد الله بن عمر وأنس وعدد كثير من التابعين، وأنهم كانوا لا يرون بأساً بالاحتباء يوم الجمعة والخطيب يخطب، وقال أبو داود : [لم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسي ]، لكن جاء هذا عن غيره، وهؤلاء الذين جاء عنهم الاحتباء منهم عدد جاء عنهم أيضاً كراهية الاحتباء كما في عون المعبود، والذي يظهر من صنيع أبي داود أنه لا يرى النهي من الاحتباء، وأنه يرى جوازه، ولهذا بوب الترجمة بقوله: [الاحتباء والإمام يخطب] وما قال: النهي عن الاحتباء والإمام يخطب، ثم ذكر هذا العدد من الصحابة والتابعين الذين يرون أن الاحتباء لا بأس به، وروى هذا الأثر الذي فيه أن جل الحاضرين كانوا محتبين وهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي فيه النهي حديث حسن ثابت، والعمل به هو الذي ينبغي، ولعل هؤلاء الذين لم يأخذوا به ما بلغهم أو لم يصح عند أحد منهم، أو أنه بلغهم ولكنهم رأوا أنه من قبيل كراهة التنزيه، وأن الاحتباء جائز وليس بمحرم.

    تراجم رجال إسناد أثر احتباء الصحابة حال خطبة الجمعة

    تراجم من روي عنهم الاحتباء في خطبة الجمعة

    قوله: [ قال أبو داود : كان ابن عمر رضي الله عنهما يحتبي والإمام يخطب ].

    و ابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ وأنس بن مالك ].

    هو أنس بن مالك الصحابي الجليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ وشريح ].

    هو شريح بن الحارث القاضي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والنسائي ، ولم يخرج له أبو داود ، وذكره هنا إنما هو مجرد إخبار عن رأيه في مسألة فقهية، وليس هو من رجال أبي داود .

    [ وصعصعة بن صوحان ].

    صعصعة بن صوحان ثقة أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ وسعيد بن المسيب ].

    سعيد بن المسيب أحد الفقهاء السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ وإبراهيم النخعي ].

    هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ومكحول ].

    هو مكحول الشامي ، ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ وإسماعيل بن محمد بن سعد ].

    هو إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود .

    [ ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها ].

    نعيم بن سلامة ليس له رواية في الكتب الستة، والظاهر أن أولئك كلهم قالوا: لا بأس بها؛ لأنه ذكر أن ابن عمر كان يحتبي والإمام يخطب، ثم قال: وأنس بن مالك ... إلخ.

    قوله: [ قال أبو داود : ولم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسي ].

    عبادة بن نسي ثقة، أخرج له أصحاب السنن.

    1.   

    الكلام والإمام يخطب

    شرح حديث (إذا قلت أنصت والإمام يخطب ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: الكلام والإمام يخطب.

    حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قلت: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [الكلام والإمام يخطب] وهذا لا يجوز، وذلك لأنه يشغل عن الخطبة، ويجب على الإنسان أن ينصت وأن يستمع لها، وأن لا يتشاغل بأي شيء يشغل عنها حتى بأن يقول لإنسان: أنصت والإمام يخطب، فإن هذا من اللغو المذموم.

    وأورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب؛ فقد لغوت)] فهذه الكلمة التي فيها أمر بمعروف لغو في الخطبة، فدل هذا على أن ما سواها وما هو أكثر منها من باب أولى، وأن الإنسان ليس له أن يتشاغل عن الخطبة بأي شاغل، قال بعض أهل العلم: إذا كان هناك أحد يتحدث ويشوش على الناس فإنه يشير إليه إشارة حتى يسكت؛ لأن المقصود هو الاستماع للخطبة، وإذا وجد أناس يتحدثون ويشوشون على الناس فلا يحصل التمكن من استماع الخطبة إلا بإسكاتهم، فإذا كان هناك أمر يقتضي ذلك فإنه يشير إلى المتحدث إشارة، وإذا ما اندفع بالإشارة فله أن يكلمه بكلام مختصر؛ لأن الحكمة التي من أجلها نهي عن قول (أنصت) أن يسمع الناس الخطبة، فإذا ترك حصل التشويش على الناس.

    تراجم رجال إسناد حديث (إذا قلت أنصت والإمام يخطب ...)

    قوله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة ].

    تقدم ذكر هؤلاء الخمسة كلهم.

    شرح حديث ( يحضر الجمعة ثلاثة نفر ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله عز وجل يقول: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام:160]) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(يحضر الجمعة ثلاثة نفر)] وهؤلاء الثلاثة النفر كل له حالة يتميز بها عن غيره، فواحد من الثلاثة حضر يلغو، فهو منشغل عن الخطبة باللغو، فهذا هو نصيبه منها، ما حصل له إلا اللغو، وما حصل له إلا المضرة، وما حصل له إلا الإثم؛ لأنه كان يلغو في الخطبة.

    قوله: [(ورجل حضرها يدعوا فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه وإن شاء منعه)] يعني: انشغل عن الخطبة بالدعاء، وصار الخطيب في واد وهو في واد آخر، فهو مشغول بالدعاء يدعو، ولم يستمع للخطبة، فهذا سأل الله شيئاً فأمره إلى الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، وليس للإنسان أن يدعو في أثناء الخطبة، بل عليه أن يسمع، وهذا الذي يدعو أثناء الخطبة إن شاء الله لم يعاقبه وأعطاه وإن شاء منعه وعاقبه على انصرافه عن الخطبة، وانشغاله عنها بحظوظ دنيوية وحظوظ يريدها لنفسه.

    قوله: [(ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحداً، فهي كفارة له إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام)] وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، فهذا الحديث يوضح أن الإنسان إذا قام بهذه الأمور المطلوبة منه وأنصت للخطبة ولم يؤذ أحداً من الناس ولم يتخط رقاب الناس فإن ذلك يكون كفارة لما بينه وبين الجمعة السابقة وزيادة ثلاثة أيام؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها.

    تراجم رجال إسناد حديث (يحضر الجمعة ثلاثة نفر)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا أبو كامل ].

    هو الفضيل بن حسين الجحدري ، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن يزيد ].

    يزيد بن زريع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حبيب المعلم ].

    حبيب المعلم صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو بن شعيب عن أبيه ].

    عمرو بن شعيب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.

    وأبوه هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة، وأصحاب السنن.

    و عبد الله بن عمرو هو جده، وهنا فيه توضيح الجد؛ لأن كثيراً ما يأتي (عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده)، وهنا بيان أن الجد هو عبد الله بن عمرو ، وقد سبق أن مر بنا أن الحافظ ابن حجر قال: قد صح سماع شعيب بن محمد من جده عبد الله بن عمرو . وبهذا يكون الإسناد متصلاً؛ لأنه إذا كان شعيب يروي عن جده عبد الله بن عمرو فيكون متصلاً، لكن لو كان المقصود بالجد هو جد عمرو ، وهو محمد والد شعيب فهو تابعي، فيكون الحديث مرسلاً، ولكن في بعض الروايات يسمى الجد، وأن المراد به عبد الله بن عمرو كما هنا، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    استئذان المحدث الإمام

    شرح حديث (إذا أحدث أحدكم في صلاته ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: استئذان المحدث الإمام.

    حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي حدثنا حجاج حدثنا ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف).

    قال أبو داود : رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: لم يذكرا عائشة رضي الله عنها ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب: استئذان المحدث الإمام] يعني أنَّ الإنسان إذا أحدث هل يستأذن الإمام في الانصراف أو لا يستأذنه؟

    والجواب: لا يستأذنه، وإنما يفعل ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وهو أن يجعل يده على أنفه ثم ينصرف، بدون استئذان، قال بعض أهل العلم: لا يستأذن، وقول الله عز وجل: وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ [النور:62] المقصود به الجهاد، وليس المقصود به في أي مكان من الأمكنة، فالجمعة من المواضع التي لا يحتاج فيها إلى استئذان، وقد ذكر صاحب عون المعبود أن ابن أبي شيبة روى بإسناده عن محمد بن سيرين أنه قال: (إنهم كانوا يستأذنون إذا حصل من أحد منهم حدث، فلما جاء زمن زياد وكثر الناس قال: من حصل منه شيء فليضع يده على أنفه ولا يستأذن.

    وأورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة، وفيه أنه لا يحتاج من حضر الجمعة إلى استئذان، بل فيه إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان إذا أحدث في صلاته إلى أن يضع يده على أنفه وينصرف، وكونه يضع يده على أنفه من أجل أن يوري بأنه رعف، وليس المقصود من ذلك أنه حصل منه رعاف، فهذا فيه تورية وستر على الإنسان الذي حصل منه شيء لا يعجبه.

    ومن باب التورية والفطنة أن جماعةً كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج من أحدهم ريح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يستحي من الحق، ليقم المحدث وليتوضأ) فكأنه ما قام أحد، فقال أبو بكر رضي الله عنه: ألا نقوم كلنا فنتوضأ يا رسول الله؟ قال: (بلى. فقاموا وتوضئوا) وهذا فيه ستر للمحدث، وحصل المقصود من وضوئه، وغيره جددوا الوضوء، فهذا من الذكاء ومن الدهاء ومن الفطنة، ويحصل به الستر، فبعض الناس قد ينتقد ويهزأ ممن صدر منه ذلك، وقد جاء في الحديث: ( علام يضحك أحدكم مما يفعل) .

    تراجم رجال إسناد حديث (إذا أحدث أحدكم في صلاته ...)

    قوله: [ حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي ].

    إبراهيم بن الحسن المصيصي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا حجاج ].

    هو حجاج بن محمد المصيصي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني هشام بن عروة ].

    هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عروة ].

    هو عروة بن الزبير بن العوام ، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق ، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [ قال أبو داود : رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكرا عائشة رضي الله عنها ].

    حماد بن سلمة ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وقوله: [عن هشام عن أبيه، لم يذكرا عائشة] يعني أنه مرسل.

    1.   

    إذا دخل الرجل والإمام يخطب

    شرح حديث (قم فاركع)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: إذا دخل الرجل والإمام يخطب.

    حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عمرو -وهو ابن دينار - عن جابر رضي الله عنه: (أن رجلاً جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع) ].

    أورد أبو داود [باب: إذا دخل الرجل والإمام يخطب] يعني: ماذا يفعل؟ هل يجلس أو يصلي؟

    والجواب: يصلي ركعتي تحية المسجد، وقد أورد أبو داود حديث جابر رضي الله تعالى عنه: [(أن رجلاً جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا. قال: قم فاركع)] فدل هذا على أن الداخل إذا دخل والإمام يخطب فإن عليه أن يركع ركعتين، وقد جاء في بعض الروايات -كما سيأتي- أنه يتجوز فيهما، أي: يصليهما خفيفتين حتى يفرغ منهما ويستمع للخطبة.

    وهذا فيه جواز كون الخطيب يكلم غيره، وكذلك غيره يكلمه؛ لأنه قال: [(أصليت؟ قال: لا، قال: قم فاركع)] وفيه جواز قطع الخطبة ومخاطبة الإمام أحداً من الناس، وكذلك أيضاً أن يخاطب الإمام أحد الحاضرين.

    تراجم رجال إسناد حديث (قم فاركع)

    قوله: [ حدثنا سليمان بن حرب ].

    سليمان بن حرب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    حماد غير منسوب، فهو مهمل، وسليمان بن حرب يروي عن حماد بن سلمة وعن حماد بن زيد ، وعمرو بن دينار يروي عنه حماد بن سلمة وحماد بن زيد ، ويقولون في ترجمة الشخص الذي يرويان عنه: روى عنه الحمادان، أي: حماد بن سلمة وحماد بن زيد ، وهما بصريان في طبقة واحدة، ولكن كيف يعرف أنه حماد بن زيد أو حماد بن سلمة مع أن سليمان يروي عن الاثنين، وعمرو بن دينار روى عنه الاثنان؟

    ذكر المزي بعد ترجمة حماد بن سلمة في كتابه تهذيب الكمال فصلاً ذكر فيه ما يمكن أن يعرف به هل هو حماد بن زيد أو حماد بن سلمة ، وذكر فيه أن بعض الرواة لم يرووا إلا عن واحد منهما، فإذا أهمل فمعناه أنه الذي روى عنه؛ لأنه لم يرو عن الآخر، وبعضهم روى عن الاثنين لكن ذكر أن بعض الرواة مثل عفان إذا أراد حماد بن زيد فإنه ينسبه ويقول: حماد بن زيد ، وإذا أراد حماد بن سلمة فإنه لا ينسبه أحياناً، فإذا أهمل عفان حماداً فهو حماد بن سلمة ، قال: وعلى العكس من ذلك سليمان بن حرب ، فهنا المراد به حماد بن زيد .

    [ عن عمرو بن دينار ].

    ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر ].

    تقدم ذكره.

    شرح حديث (صل ركعتين وتجوز فيهما)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم المعنى، قالا: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ، وعن أبي صالح عن أبي هريرة قالا: (جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له: أصليت شيئا؟ قال: لا، قال: صل ركعتين وتجوز فيهما) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب] أي: فإن عليه أن يصلي ركعتين تحية المسجد، ولا يجلس قبل أن يصليهما، وقد مر حديث جابر رضي الله تعالى عنه: (أن رجلاً جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له: أصليت يا فلان؟ قال:لا، قال: قم فاركع) وأورد أبو داود رحمه الله حديث جابر من طريق أخرى، وهذه الطريق جاءت أيضاً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وفيها تسمية الرجل الذي دخل، وهو سليك الغطفاني ، قالا: [(جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له: أصليت؟ قال: لا، قال: صل ركعتين وتجوز فيهما)] أي: صل ركعتين وخففهما، وذلك ليتمكن من سماع الخطبة، وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا دخل والخطيب يخطب يوم الجمعة فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتي تحية المسجد.

    وفيه جواز كلام الخطيب لبعض الحاضرين، وكلام بعض الحاضرين معه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبه وسأله وأجابه سليك رضي الله عنه، فهذا يدل على جواز الكلام من الخطيب مع غيره وكذلك كلام غيره معه، ومثل هذا ما جاء في قصة الرجل الذي دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: (هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا) فهذا فيه دليل على أن كلام الخطيب مع غيره، وكلام غيره معه غير داخل في قوله: (إذا قلت لصحابك والإمام يخطب: أنصت فقد لغوت)؛ لأن هذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل يعمل به فيما ورد، ولا تنافي بينهما، فكلاهما جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وفي هذا الحديث تأكد تحية المسجد، والحرص عليها، ويدل على أن الإنسان إذا دخل المسجد في أي وقت من أوقات النهي فإنه يصلي ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص لهذا أن يجلس دون أن يصلي ركعتين مع أن الخطيب يخطب، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على وجوب الإنصات، وما يدل على أن الإنسان لو تكلم مع غيره ولو كان آمراً بمعروف أو ناهياً عن منكر فإن ذلك لغو، فدل هذا على تأكد الإتيان بتحية المسجد في جميع الأوقات، وأن تحية من ذوات الأسباب التي لا يتركها الإنسان.

    وقوله: [(قم صل ركعتين وتجوز فيهما)] فيه دلالة على أن الإنسان لا يزيد على الركعتين إذا جاء والإمام يخطب، وقوله أيضاً: [(ركعتين)] يدل على أنه لا يصلي أقل من ركعتين؛ لأن التنفل لا يكون إلا بركعتين، والتنفل بركعة واحدة غير سائغ، ولم يرد إلا في الوتر ركعة واحدة يوتر بها العدد الذي سبقها، فأقل ما يتنفل به الإنسان ركعتين، فإذا دخل الرجل والخطيب يخطب فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين.

    وقوله في الحديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ليس المقصود من ذلك أنه لا يزيد عليهما، بل له أن يزيد عليهما ما دام أن الوقت ليس فيه خطبة، فله أن يصلي ركعتين أو أربعاً أو ستاً، كل ركعتين يسلم منهما، ولكن إذا كان الخطيب يخطب فإنه يصلي ركعتين ولا يزيد عليهما، بل يخففهما حتى يتمكن من سماع الخطبة.

    تراجم رجال إسناد حديث (صل ركعتين وتجوز فيهما)

    قوله: [ حدثنا محمد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم ].

    محمد بن محبوب ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي .

    وإسماعيل بن إبراهيم هو القطيعي ، وهو من شيوخ أبي داود ، ويأتي كثيراً إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية ، ولكنه في طبقة أعلى من طبقة شيوخ أبي داود ، فإن أبا داود يروي عنه بواسطة، وهذا يأتي قليلاً، وهو إسماعيل بن إبراهيم القطيعي ، وأما إسماعيل بن إبراهيم المشهور بـابن علية فهو من طبقة شيوخ شيوخه، ويأتي ذكره منسوباً إسماعيل بن إبراهيم ، ويأتي ذكره مهملاً فيقال: إسماعيل ، فإذا جاء في طبقة شيوخه -كما هنا- فالمراد به القطيعي ، وإذا جاء إسماعيل بن إبراهيم في طبقة شيوخ شيوخه فهو المشهور بـابن علية ، وإسماعيل بن إبراهيم القطيعي هذا ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    قوله: [ المعنى ] أي أن رواية هذين الشيخين -وهما محمد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم القطيعي - متفقة في المعنى مع اختلافها في الألفاظ.

    [ حدثنا حفص بن غياث ] .

    حفص بن غياث ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش ].

    الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سفيان ].

    أبو سفيان هو طلحة بن نافع، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر ].

    هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ وعن أبي صالح ].

    أبو صالح هو ذكوان السمان ، اسمه ذكوان ، ولقبه السمان أو الزيات ، كان يجلب السمن والزيت، فلقب بـالسمان ولقب بـالزيات ، وهي نسبة إلى مهنة ونسبة إلى حرفة، كما يقال: نجار وحداد وخباز، وما إلى ذلك، فتأتي هذه الصيغة والمراد بها الحرفة والمهنة والعمل الذي يشتغل به الإنسان.

    وأبو صالح مشهور بكنيته، ويأتي كثيراً بكنيته، واسمه ذكوان ، ولقبه السمان والزيات ، وهو مدني ثقة مكثر من الرواية عن أبي هريرة ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن أبي هريرة وعن الصحابة أجمعين.

    شرح حديث (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر عن سعيد عن الوليد أبي بشر عن طلحة أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن سليكاً جاء، فذكر نحوه، زاد: ثم أقبل على الناس قال: (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين يتجوز فيهما) ].

    أورد أبو داود حديث جابر من طريق أخرى، وهي بمعنى الطريق السابقة، ولكن فيها زيادة قوله صلى الله عليه وسلم: [(إذا دخل أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين يتجوز فيهما)] وهذه الجملة فيها رد على من يقول من أهل العلم: إن الإنسان إذا دخل المسجد والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي ركعتين، ويجيبون عن قصة سليك الغطفاني بأعذار متعددة ليست بشيء أمام هذه النصوص، ومنها قولهم: إنه كان فقيراً، وكانت ثيابه بالية، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم حتى يراه الناس من أجل أن يتصدقوا عليه، فإن هذه الجملة التي جاءت في هذا الحديث قاعدة عامة، وتشريع عام، وليس المقصود منها أن هذا الشخص يقوم حتى يراه الناس، ولهذا قال: [(إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فلا يجلس حتى يصلي ركعتين يتجوز فيهما)] وهذا واضح الدلالة على أن هذا تشريع وحكم شرعي ثابت مستقر عام، وليس خاصاً بهذا الرجل، وليس المقصود منه مراعاة فقره وتنبيه الناس إلى فقره وقلة ذات يده، فإن هذا لا يستقيم مع وجود هذه الجملة التي فيها بيان الحكم العام والتشريع العام للناس.

    تراجم رجال إسناد حديث (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين ...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا محمد بن جعفر ].

    محمد بن جعفر هو الملقب غندر البصري ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد ] .

    هو سعيد بن أبي عروبة ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الوليد بن مسلم أبي بشر ].

    هو ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن طلحة ].

    طلحة بن نافع هو أبو سفيان الذي جاء في الإسناد السابق بكنيته، وذكر هنا باسمه، وهذا فيه إشارة إلى نوع من أنواع علوم الحديث، وهو معرفة الكنى، وفائدة معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث أن لا يظن الشخص الواحد شخصين؛ لأنه إذا ذكر مرة طلحة ومرة أبا سفيان فالذي لا يعرف أن أبا سفيان هو طلحة يظن أن أبا سفيان شخص، وأن طلحة شخص آخر، لكن من عرف أن طلحة بن نافع كنيته أبو سفيان وأنه يأتي أحياناً بكنيته، وأحياناً باسمه فإنه لا يرد عليه هذا الوهم.

    [ عن جابر بن عبد الله ].

    مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    حكم قول: (صدق الله العظيم)

    السؤال: هل يستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صدق الله: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15]) على جواز قول: (صدق الله العظيم) في نهاية تلاوة القرآن؟

    الجواب: هذه تختلف عن هذه؛ لأن هذا جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند مناسبة ظهر فيها تماماً انطباق الآية على هذه الواقعة، وهي كون النبي صلى الله عليه وسلم ما صبر على أن يرى ولديه يعثران فنزل وأشفق عليهما وحملهما، وأما قضية كونه يقال بعد انتهاء القراءة: (صدق الله العظيم) فلا يوجد شيء يدل عليه، والصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يفعلون هذا، فهذا شيء وهذا شيء، هذا ورد ما يدل عليه، وهذا لم يرد ما يدل عليه.

    حال حديث (احضروا الذكر وادنوا من الإمام ...)

    السؤال: حديث سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احضروا الذكر، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها) قال المعلق : في إسناده انقطاع. فأين الانقطاع؟

    الجواب: لعله عدم اتصاله بين معاذ بن هشام وبين أبيه.

    حكم النظر في الساعة وحك الجلد حال الخطبة

    السؤال: هل النظر في الساعة ولمس اللحية وحك الجلد والإمام يخطب يدخل في ضمن اللغو؟

    الجواب: كون الإنسان يحك جلده إذا حصل فيه حكة لا يؤثر، وإنما المحذور هو التشاغل عن الخطبة، وهكذا كونه ينظر في الساعة ليس من قبيل اللغو، وأما كونه يخرج الساعة إذا كانت في جيبه فهذا من جنس لمس الحصى، وأما كونه ينظر إلى الساعة وهي في يده فلا بأس به.

    حكم الكلام بين الخطبتين وقبل الخطبة

    السؤال: ما حكم الكلام بين الخطبتين وقبل الخطبة؟

    الجواب: الكلام بين الخطبتين لا بأس به، والكلام والخطيب على المنبر والمؤذن يؤذن لا بأس به، أي: قبل أن يبدأ في الخطبة، وإنما الممنوع الكلام أثناء الخطبة.

    حكم الزكاة على أموال اليتامى

    السؤال: هل على مال الأيتام زكاة مع أنه ليس لهم مورد سوى الضمان الاجتماعي؟

    الجواب: اليتيم الذي عنده مال وحال عليه الحول يزكي؛ لأن كل مال يزكى، سواءٌ أكان ليتيم، أم لصغير، أم لكبير، أم لمجنون، ووليه هو الذي يقوم بإخراج الزكاة منه؛ لأن الزكاة مفروضة في مال الأغنياء، ومن كان غنياً أخذ من ماله مقدار الزكاة، ولا فرق في ذلك بين كبير وصغير، وإذا كان ما يعطى هؤلاء الأيتام يأكلونه ولا يبقى عندهم منه شيء فلا زكاة عليهم، وإنما الزكاة في المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول.

    حكم من أدرك التشهد من صلاة الجمعة

    السؤال: من حضر الجمعة والإمام في التشهد هل يصليها ركعتين أم ظهراً؟

    الجواب: إذا فاته الركوع من الركعة الثانية فإنه يصليها ظهراً ولا يصليها جمعة؛ لأن الجمعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة، وأما إذا لم يدرك الركعتين معاً فإنه يدخل مع الإمام، ويحصل أجر الجماعة، ولكن يصليهما ظهراً، ولكن إذا صلى الإمام الجمعة قبل الزوال فإنه يصلي ركعتين نافلة بعد ما يسلم الإمام؛ لأن الظهر لا يجوز أن يؤتى بها قبل الزوال، وإنما يؤتى بها بعد الزوال، ولكن إذا أدرك ركعة واحدة فيضيف لها أخرى، وبذلك يكون قد أدرك الجمعة.

    أول علامات الساعة ظهوراً

    السؤال: ما هو أصح الأقوال في أول علامات الساعة ظهوراً من العلامات الكبرى؟

    الجواب: لا أعلم، لكن من أولها خروج المهدي ، وبعده ينزل عيسى ابن مريم، وكذلك تفتح يأجوج ومأجوج في زمن نزول عيسى.