إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [125]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أتت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة روايات تبين كيفية سلامه بعد انتهائه من الصلاة، وورد عنه النهي عن أن يحرك المصلي يده أو أصبعه عند السلام لمنافاة ذلك للخشوع، وكان يعقب سلامه عليه الصلاة والسلام بالاستغفار ثم بقية الأذكار.

    1.   

    تخفيف القعود

    شرح حديث تخفيف القعود

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تخفيف القعود:

    حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي عبيدة عن أبيه رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف، قال: قلنا: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم) ].

    أورد أبو داود [ باب تخفيف القعود ] أي: في قعود التشهد الأول، يعني أنه أخف من الثاني، فالتشهد الثاني يطال الجلوس فيه، ويؤتى فيه بالأدعية التي يتخيرها الإنسان، كما قال في الحديث: (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه) وهو من المواطن التي يشرع الدعاء فيها؛ لأن الدعاء يشرع الإكثار منه في السجود وفي التشهد الأخير، أما الأول فإنه يخفف ولا يطال.

    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

    وقوله: [ (في الركعتين الأوليين) ]، أي: من الصلاة التي لها تشهدان.

    وقوله: [ (كأنه على الرضف) ] هو الحجارة المحماة، ومعناه: أنه يستعجل ولا يطيل.

    والحديث غير صحيح؛ لأن فيه انقطاعاً بين أبي عبيدة وأبيه؛ فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وعلى هذا فهو غير ثابت؛ ولكن كون التشهد الأول أخف من التشهد الثاني والجلوس قبل السلام فهذا أمر واضح، لأن التشهد الأخير أمر الإنسان فيه بأن يتخير من الدعاء أعجبه إليه، وأيضاً شرع الدعاء في أدبار الصلوات، ودبر الصلاة يطلق على آخرها وعلى ما يلي آخرها، وقد جاءت أحاديث تذكر دبر الصلاة مطلقاً، وبعضها يذكر أن دبر الصلاة هو ما بعد الصلاة، كالحديث الذي قال: (تسبحون وتحمدون دبر كل صلاة) أي: بعد السلام.

    وعلى هذا فالتشهد الأخير يطال والتشهد الأول لا يطال، لكن الحديث الذي ورد بأنه يخفف على هذا الوصف وكأنه على حجارة محماة من أجل المبادرة أو السرعة لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك للانقطاع الذي بين أبي عبيدة وأبيه؛ لأنه لم يسمع من أبيه.

    تراجم رجال إسناد حديث تخفيف القعود

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]

    حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ]

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعد بن إبراهيم ].

    سعد بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي عبيدة ].

    هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    هو عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    فالرجال كلهم ثقات، ولكن الانقطاع الذي بين أبي عبيدة وبين أبيه عبد الله هو الذي يضعف به الحديث؛ لأن هناك واسطة بينهما، فهو لا يروي عن أبيه مباشرة، فروايته عنه مرسلة.

    1.   

    السلام

    شرح حديث ابن مسعود في صفة السلام من الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في السلام:

    حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان ح وحدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة ح وحدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص ح وحدثنا محمد بن عبيد المحاربي وزياد بن أيوب قالا: حدثنا عمر بن عبيد الطنافسي . ح: وحدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق -يعني ابن يوسف - عن شريك ح وحدثنا أحمد بن منيع حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل ؛ كلهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه، وقال إسرائيل عن أبي الأحوص والأسود عن عبد الله : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله).

    قال أبو داود : وهذا لفظ حديث سفيان ، وحديث إسرائيل لم يفسره.

    قال أبو داود : ورواه زهير عن أبي إسحاق ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، وعلقمة عن عبد الله .

    قال أبو داود : شعبة كان ينكر هذا الحديث -حديث أبي إسحاق - أن يكون مرفوعاً ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [ باب في السلام ] أي: السلام من الصلاة وهو ختامها ونهايتها، وهو تحليلها كما قال عليه الصلاة والسلام: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) فبدايتها بالتكبير الذي يحصل به التحريم، ونهايتها بالتسليم الذي يكون به التحليل.

    وسمي التكبير تحريماً لأن الإنسان يحرم عليه به ما كان حلالاً له قبل ذلك، كالأكل والشرب والالتفات والكلام والذهاب والإياب وغير ذلك، ويستمر كذلك إلى أن يسلم، فإذا سلم عاد ما كان حلالاً قبل التكبير إلى أن يكون حلالاً بعد التسليم، ولهذا قال: (تحليلها التسليم).

    وفي قوله: (تحليلها التسليم) أي: أنه نهايتها، وأن الخروج منها يكون بالتسليم ولا يكون بغير ذلك، وهذا هو التسليم المقصود بالترجمة.

    وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) يعني: أنه يلتفت، وأن الذين عن يمينه يرون بياض خده، والذين عن يساره يرون بياض خده، ومعنى ذلك: أنه لا يسلم ووجهه للقبلة دون أن يراه من وراءه، بل الذين عن يمينه يرونه إذا التفت مسلِماً، والذين عن يساره يرون خده إذا التفت مسلماً.

    فهذا فيه بيان كيفية التسليم، وأنه يكون تسليمتين، وأنه يسلم عن اليمين وعن الشمال، وأن المصلي يلتفت عند سلامه التسليمة الأولى إلى اليمين والتسليمة الثانية إلى اليسار، وأنه يحصل منه الالتفات بحيث يرى خده من جهة اليمين ومن جهة الشمال، وهذا هو الغالب المعروف من فعله صلى الله عليه وسلم.

    وأما لفظ السلام فهو: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وقد جاء في بعض الروايات زيادة: (وبركاته) كما سيأتي، ولكن الغالب الذي جاء عن عدد من الصحابة، أنه كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في صفة السلام من الصلاة

    قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]

    هو محمد بن كثير العبدي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا سفيان ]

    وهو الثوري ، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا أحمد بن يونس ].

    هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا زائدة ].

    هو زائدة بن قدامة ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا مسدد ].

    هو ابن مسرهد البصري ، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا أبي الأحوص ].

    هو سلام بن سليم الحنفي ، إذا جاء في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود أبو الأحوص فالمراد به سلام بن سليم الحنفي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا محمد بن عبيد المحاربي ].

    وهو صدوق أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ وزياد بن أيوب ].

    وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ].

    [ حدثنا عمر بن عبيد الطنافسي ].

    وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا تميم بن المنتصر ].

    وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ أخبرنا إسحاق -يعني: ابن يوسف- ].

    إسحاق بن يوسف الأزرق ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شريك ].

    هو ابن عبد الله النخعي الكوفي ، وهو صدوق يخطئ كثيراً، واختلط لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ ح وحدثنا أحمد بن منيع ].

    وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حسين بن محمد ].

    حسين بن محمد هو ابن بهرام ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا إسرائيل ].

    إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي هو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ كلهم عن أبي إسحاق ].

    يعني: هذه الطرق الست التي فيها أولاً: سفيان الثوري ، ثم في الطريق الثانية: زائدة بن قدامة ، والطريق الثالثة: أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي ، والرابعة: عمر بن عبيد الطنافسي ، والخامسة: شريك ، والسادسة: إسرائيل ، هؤلاء الستة الذين هم نهاية هذه الأسانيد التي جاء التمييز بينها بحاء التحويل كلهم يرون عن أبي إسحاق ، ومعناه أنه تفرع من أبي إسحاق ستة فروع.

    وهذه الفروع الستة كان الأربعة الأولى منها بين أبي داود وأبي إسحاق اثنان، والطريقان الخامس والسادس بين أبي داود وأبي إسحاق فيها ثلاثة، فالطرق الأربع الأولى عالية، والطريقان الأخيرتان نازلتان؛ لأنه إذا قل الرجال يعتبر الطريق عالياً، وإذا زاد عدد الرجال عن الطرق السابقة فإنها طريق نازلة.

    والعلو يكون نسبياً، فتكون طريق عالية بالنسبة إلى طريق أخرى، فطريق رباعية عالية بالنسبة لطريق خماسية، وطريق ثلاثية عالية بالنسبة لطريق رباعية، وخماسية عالية بالنسبة لطريق سداسية، وهكذا.

    و أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ، ونسبة السبيعي إلى جزء من همدان، فهو ينسب نسبة عامة إلى همدان، ونسبة خاصة إلى سبيع، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الأحوص ].

    أبو الأحوص هذا هو عوف بن مالك الجشمي ، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    فإذا جاء أبو الأحوص في طبقة التابعين الذين يروون عن الصحابة فالمراد به عوف بن مالك هذا إذا كان له رواية في مسلم ونحوه، أما إذا كان أبو الأحوص غير مسمى وموصوف بأنه شيخ من أهل المدينة أو مولى بني ليث أو مولى بني غفار فهو أبو الأحوص الذي لا يروي عنه إلا الزهري وهو مجهول، وحديثه لا يصح.

    إذاً: عندنا في هذه الأسانيد أبو الأحوص اثنان: أحدهما الذي يروي عنه مسدد في الطريق الثانية وهو سلام بن سليم الحنفي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، والثاني الذي يروي عن الصحابة وهو عوف بن مالك الجشمي ، وكل منهما ثقة، والمتأخر روى له أصحاب الكتب الستة، والمتقدم روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن عبد الله ].

    هو عبد الله بن مسعود الهذلي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكره.

    [ وقال إسرائيل : عن أبي الأحوص والأسود ].

    يعني في طريق إسرائيل -وهي السادسة- زاد شخصاً آخر في الإسناد بالإضافة إلى أبي الأحوص ، وهو الأسود .

    فـأبو الأحوص مشترك بين الطرق الست، وإسرائيل زاد بالإضافة إلى أبي الأحوص الأسود ، وهو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال أبو داود : وهذا لفظ حديث سفيان ].

    أي: أن هذا اللفظ الذي ساقه هو لفظ حديث سفيان ، وهذا فيه كما ذكرت أن أبا داود أحياناً يذكر من له اللفظ في الآخر بعد ذكر المتن، فيقول: وهذا لفظ فلان.

    قوله: [ وحديث إسرائيل لم يفسره ].

    يحتمل أن قوله: [ لم يفسره ] أنه لم يفسر السلام، وإنما قال: يسلم عن يمينه وعن شماله، والتفسير الذي جاء في الطرق الأخرى أو طريق سفيان أنه يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.

    [ قال أبو داود : ورواه زهير عن أبي إسحاق ].

    وزهير هو زهير بن معاوية ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبو إسحاق هو الذي اجتمعت عنده الطرق السابقة.

    قوله: [ ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق ].

    أي: ورواه يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق ، ويحيى بن آدم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ، وقد مر ذكره، وأبو إسحاق مر ذكره.

    [ عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ].

    هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه الأسود هو الذي مر في طريق إسرائيل أنه جمع بين أبي الأحوص وبين الأسود .

    قوله: [ وعلقمة عن عبد الله ].

    أي: وأيضاً رواه علقمة مع الأسود عن عبد الله ؛ لأن الأسود وعلقمة يرويان عن عبد الله ، وعلقمة هو ابن قيس النخعي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال أبو داود : شعبة كان ينكر هذا الحديث -حديث أبي إسحاق - أن يكون مرفوعاً ].

    كلمة: [ أن يكون مرفوعاً ]، أكثر النسخ خلت منها، وإنما فيها: [ ينكر هذا الحديث ]، وجاءت كلمة: [ أن يكون مرفوعاً ]، في بعض النسخ، ويقول صاحب عون المعبود: الأولى عدمها؛ لأن الحديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس من قول ابن مسعود، وقد جاءت الطرق الكثيرة في رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يمكن أن يكون بدونها للاختلاف على أبي إسحاق فيه، وأن فيه اضطراباً، لكن كلامه في هذا الحديث لا يؤثر؛ لأن الحديث ثابت وقد جاء من طرق كثيرة، وقد جاء أيضاً من غير طريق أبي إسحاق ، فالحديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يؤثر فيه ما قاله شعبة .

    شرح حديث وائل بن حجر في صفة السلام من الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبدة بن عبد الله حدثنا يحيى بن آدم حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ].

    أورد أبو داود حديث وائل بن حجر رضي الله عنه، وفيه: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في السلام عن يمينه: [ (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ]، يعني يزيد [ (وبركاته) ] في السلام، بخلاف الأول اللفظ: السلام عليكم ورحمة الله فقط.

    فهذا يدلنا على أنه جاء في بعض الأحاديث زيادة: وبركاته، وأن ذلك صحيح وسائغ، ولكن أكثر الروايات إنما جاءت بـ: السلام عليكم ورحمة الله. وفي نسخة لـأبي داود لم تذكر [ وبركاته ] عن الشمال، وهذه النسخة هي التي ذكرها الألباني في كتاب الصلاة.

    تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر في صفة السلام من الصلاة

    قوله: [ حدثنا عبدة بن عبد الله ].

    عبدة بن عبد الله الصفار ، ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا يحيى بن آدم ].

    عن يحيى بن آدم مر ذكره.

    [ حدثنا موسى بن قيس الحضرمي ].

    موسى بن قيس الحضرمي ، صدوق أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن سلمة بن كهيل ].

    سلمة بن كهيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن علقمة بن وائل ].

    علقمة بن وائل صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    هو وائل بن حجر ، وهو صحابي أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.

    وقال في التقريب: إن علقمة لم يسمع من أبيه، والصحيح أنه سمع منه، وقد جاء في صحيح مسلم في بعض الأحاديث روايته عن أبيه، ومسلم يشترط الاتصال، وذكر أيضاً البخاري أنه سمع من أبيه، والذي لم يسمع من أبيه هو إنما عبد الجبار بن وائل ، وقد جاء في بعض الأحاديث أن عبد الجبار يروي عن أخيه علقمة عن وائل ، ومعنى هذا: أن أخاه سمع من أبيه، فقول الحافظ ابن حجر : لم يسمع من أبيه، يخالف ما جاء في صحيح مسلم من تخريجه بعض الأحاديث من روايته عن أبيه وهو يشترط الاتصال وعدم الانقطاع، وأيضاً صرح البخاري في التاريخ الكبير بأنه سمع من أبيه، وعلى هذا فهو متصل وليس فيه انقطاع.

    شرح حديث النهي عن الإشارة باليد عند السلام من الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن زكريا ووكيع عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أنه قال: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم أحدنا أشار بيده من عن يمينه ومن عن يساره، فلما صلى قال: ما بال أحدكم يرمي بيده كأنها أذناب خيل شمس، إنما يكفي أحدكم، أو ألا يكفي أحدكم أن يقول هكذا، وأشار بإصبعه، يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله) ].

    أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما الذي فيه أنهم كانوا يشيرون بأيديهم إلى جهة اليمين والشمال عند السلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [ (ما بال أحدكم يرمي بيده كأنها أذناب خيل شمس؟!) ] والمقصود الخيل التي فيها نفار، فإنك تجد ذيلها يضطرب مثل تحريك اليد عندما كانوا يسلمون.

    قوله: [ (إنما يكفي أحدكم، أو ألا يكفي أحدكم أن يقول هكذا وأشار بإصبعه، يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله) ].

    هذه إشارة إلى الهيئة التي تكون في التشهد، وأن الإنسان يضع يديه على فخذيه، وأنه يشير عند الدعاء ثم يسلم بدون إشارة، وذكر الإصبع هنا ليس المقصود أنه يشير بها؛ لأن الإشارة بالإصبع مثل الإشارة باليد، وإنما المقصود هنا الإشارة في التشهد.

    ثم قال: يسلم عن يمينه وعن شماله، أي: بعدما ينتهي من الذكر والدعاء الذي يكون في التشهد يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله، وليس المقصود أنه يشير بإصبعه أو يسلم بإصبعه؛ لأن الإشارة بالإصبع مثل الإشارة باليد منهي عنها، وإنما تبقى اليد على ما هي عليه حال السلام، والرواية التالية توضح هذا، وأن المقصود أنه يضع يديه على فخذيه ولا يحركهما بالسلام.

    قوله: [ (يسلم على أخيه) ].

    معناه: أن الإنسان يسلم على من عن يمينه ومن عن شماله، فإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه وعن شماله فإنه يدعو لمن كان على يمنيه ومن كان على شماله.

    وبالنسبة للنافلة قد لا يكون أحد عن يمينه وعن شماله، لكن ذكروا أن الملائكة تكون عن يمينه وشماله.

    تراجم رجال إسناد حديث النهي عن الإشارة باليد عند السلام من الصلاة

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا يحيى بن زكريا ].

    هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ووكيع ].

    هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مسعر ].

    هو مسعر بن كدام ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله بن القبطية ].

    عبيد الله بن القبطية ثقة، أخرج له البخاري في رفع اليدين ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن جابر بن سمرة ].

    جابر بن سمرة رضي الله عنهما، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث جابر بن سمرة في النهي عن الإشارة باليد عند السلام من طريق أبي نعيم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا أبو نعيم عن مسعر بإسناده ومعناه قال: (أما يكفي أحدكم أو أحدهم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله) ].

    لم يذكر في الحديث الإشارة بالإصبع، فليس فيه إشارة بالسلام، ولهذا قال: [ (أما يكفي أحدكم أن يضع يده) ] أي: أن يده مهمتها أن تكون موضوعة، ولا يخلو أن تتحرك السبابة بالإشارة، وما عدا ذلك فإنها لا تحرك، وعلى هذا لا يفعل في السلام هذه الإشارة.

    قوله: [ (ثم يسلم عن يمينه وعن شماله) ] معنى هذا: أن اليدين تبقيان على الفخذين، ثم بعد ذلك يسلم عن يمينه وعن شماله.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة في النهي عن الإشارة باليد عند السلام من طريق أبي نعيم

    قوله: [ حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ].

    محمد بن سليمان الأنباري صدوق أخرج حديثه أبو داود .

    [ حدثنا أبي نعيم ].

    أبو نعيم هو الفضل بن دكين الكوفي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مسعر بإسناده ومعناه ].

    هو مسعر بن كدام .

    شرح حديث جابر في النهي عن الإشارة عند السلام من طريق تميم الطائي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم الطائي عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: (دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس رافعو أيديهم -قال زهير : أراه قال في الصلاة- فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس! اسكنوا في الصلاة) ].

    أورد المصنف حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليهم وهم في الصلاة رافعي أيديهم، يعني يومئون بها عند السلام كعادتهم -كما جاء في الروايات السابقة- فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (ما لكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس! اسكنوا في الصلاة) ] أي: لا تفعلوا هذه الهيئة.

    المقصود بهذه الرواية وما جاء في الروايات السابقة إنما هو الإشارة في السلام عن اليمين والشمال، وبعض العلماء من أصحاب أبي حنيفة استدل بهذا الحديث على أنه لا ترفع الأيدي عند الركوع والرفع منه، وحملوا الحديث على هذا، ولكن هذا لا يصح لأنه لو كان المعنى كذلك لمنع منه في تكبيرة الإحرام، وهم يقولون بالرفع فيها، والأحاديث يفسر بعضها بعضاً ويدل بعضها على بعض، والمقصود إنما هو الرفع الذي جاء مبيناً في الروايات السابقة.

    والتشبيه الذي جاء في الأحاديث السابقة هو نفس التشبيه الذي جاء في هذا الحديث، أي: أنه أنكر عليهم هذه الهيئة التي يفعلونها عند السلام، وليس المقصود من ذلك النهي من الرفع عند الركوع وعند الرفع منه، والحديث قد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر في الركوع والرفع منه، وثبت من حديث أبي حميد الساعدي عند القيام من التشهد الأول في صحيح البخاري .

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في النهي عن الإشارة عند السلام من طريق تميم الطائي

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ].

    عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا زهير حدثنا الأعمش ].

    زهير مر ذكره، والأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن المسيب بن رافع ].

    وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب.

    [ عن تميم الطائي ].

    هو تميم بن طرفة الطائي ، وهو ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن جابر ].

    جابر بن سمرة ، وقد مر ذكره.

    1.   

    الرد على الإمام

    شرح حديث الرد على الإمام في السلام

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرد على الإمام:

    حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه قال: (أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض) ].

    أورد المصنف هذه الترجمة في الرد على الإمام، يعني: رد السلام على الإمام، فإذا قال الإمام: السلام عليكم ورحمة الله، يرد عليه المأموم بأن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، هذا هو المقصود من هذه الترجمة، أي: كون الإمام يسلم ويسلم عليه، فهو يبدأ بأن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، ثم يقولون هم بعده: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، فيردون على الإمام ويسلمون على غير الإمام.

    وأورد حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام) ].

    أي: في السلام، بأن نقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.

    قوله: [ (وأن نتحاب) ].

    أي: يكون بيننا التحاب والتواد، والسلام كما هو معلوم من أسباب المودة وأسباب المحبة.

    قوله: [ (وأن يسلم بعضنا على بعض) ].

    يعني: في السلام، إذا سلم عن يمينه وعن شماله يسلم؛ لكن الحديث لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من رواية الحسن عن سمرة ، وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، وإنما يقبل منه ما صرح به، وقد جاء عنه التصريح بالسماع في حديث العقيقة، وما عدا ذلك مما فيه الرواية بغير السماع فلا يقبل.

    والأقوال في رواية الحسن عن سمرة ثلاثة: منهم من قبلها مطلقاً، ومنهم من ردها مطلقاً، ومنهم من فصل، والتفصيل هو الصحيح؛ لأن التفصيل فيه السماع لحديث العقيقة فقط، وأما غيرها فلم يثبت ما يدل على كونه سمع منه.

    تراجم رجال إسناد حديث الرد على الإمام في السلام

    قوله: [ حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر ].

    محمد بن عثمان أبو الجماهر ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ حدثنا سعيد بن بشير ].

    وهو ضعيف، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحسن ].

    هو الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سمرة ].

    وهو صحابي جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وعلى هذا فالحديث يكون فيه تدليس؛ لأن فيه رواية الحسن ورواية قتادة وكل منهما مدلس، وأيضاً فيه رواية سعيد بن بشير وهو ضعيف، فهو غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    التكبير بعد الصلاة

    شرح حديث التكبير بعد الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التكبير بعد الصلاة:

    حدثنا أحمد بن عبدة أخبرنا سفيان عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كان يعلم انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير).

    حدثنا يحيى بن موسى البلخي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرنا عمرو بن دينار أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: (أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة؛ كان ذلك على عهد رسول الله صلى عليه وآله وسلم، وأن ابن عباس قال: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك وأسمعه) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [ التكبير بعد الصلاة ]، والمقصود من هذه الترجمة: إثبات التكبير والذكر بعد الصلاة، وأنه يرفع بهما الصوت، وذكر التكبير لأنه جاء في الرواية الأولى، وجاء في الثانية الذكر وهو أعم من التكبير؛ لأن الذكر يشمل التكبير وغير التكبير.

    فهو أتى بالترجمة على الرواية الأولى التي أوردها عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأنه [ (كان يعلم انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير) ] أي: المتأخرين عن الإمام يسمعون التكبير، والتكبير لم يأت ما يدل على أنه بعد السلام، وإنما يقول: أستغفر الله أستغفر الله، ويأتي بعد ذلك بالأذكار: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، هذا هو الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالتكبير جاء مع التسبيح والتحميد.

    فالذي جاءت به الروايات (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم استغفر ثلاثاً، ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام).

    ثم الرواية الثانية ذكرت الذكر، وهو يشمل التكبير وغير التكبير، ومعنى هذا أن لفظ الذكر يكون مطابقاً مع ما جاء في الروايات الأخرى الدالة على أنه بعد الصلاة يؤتى بالذكر الذي أوله الاستغفار، ثم: اللهم أنت السلام ومنك السلام.. إلى آخره، وجاء في هذه الرواية ذكر التكبير، فيحمل على أن المقصود من ذلك ما يكون من التكبير مع التسبيح والتحميد بعد الصلاة.

    ثم إنه ذكر في الباب حديثي ابن عباس ، وفيهما ما يدل على أنه يرفع الصوت بالذكر، وأن المأمومين يرفعون أصواتهم والإمام يرفع صوته، وقد جاء هذا الحديث -من الطريقين- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأنه كان يعلم بذلك إذا انصرفوا، فيدل على أن ذلك حاصل وواقع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: هذا هو المعمول به والمعهود في زمن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث التكبير بعد الصلاة

    قوله: [ حدثنا أحمد بن عبدة ].

    هو أحمد بن عبدة الضبي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ أخبرنا سفيان ].

    هو ابن عيينة ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو ].

    هو عمرو بن دينار ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي معبد ].

    واسمه نافع ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    هو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ حدثنا يحيى بن موسى البلخي ].

    ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا عبد الرزاق ].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس ].

    وقد مر ذكر الثلاثة في الطريق الأولى.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الصلاة على النبي في التشهد الأول

    السؤال: ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول، وهل هي واجبة مثل التشهد الأخير؟

    الجواب: نعم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول؛ لأنه جاء في الحديث: (قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟) فيأتي بعد التشهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فيصلى عليه في التشهد الأول والأخير، لكن إنما قيل بوجوبها في التشهد الأخير.

    حكم تسليم المأموم بعد تسليمة الإمام الأولى

    السؤال: من المصلين من إذا سلم الإمام التسليمة الأولى سلم معه أو بعده مباشرة، وإذا سلم التسليمة الثانية سلم، فهل هم على صواب؟ وكذلك إذا بقي على المأموم ركعة هل يقوم بعد تسليمة الإمام التسليمة الأولى أو ينتظره حتى يكمل التسليمتين؟

    الجواب: الخروج من الصلاة إنما يكون بالتسليمتين، فالمأموم ينتظر الإمام حتى يفرغ من السلام ثم يتابعه، وكذلك الذي بقي عليه شيء من الصلاة ينتظر حتى يسلم الإمام التسليمة الثانية ثم يقوم لقضاء ما فاته؛ لأن التسليم يكون به الخروج من الصلاة، والخروج من الصلاة إنما هو بالتسليمتين.

    وقال بعض أهل العلم: تكفي تسليمة واحدة، لكن جاءت الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالتسليمتين، وذكر ذلك ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين، وتكلم كلاماً طويلاً على أنه لا يكفي واحدة وإنما يؤتى بالاثنتين، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (تحليلها التسليم) والتسليم جاء فيها أنه اثنتان، فالتحلل من الصلاة إنما يكون بعد التسليمة الثانية وليس بعد التسليمة الأولى.

    حكم اتقاء شر الأشرار بالمال

    السؤال: رجل اعتدى على أرضي فأعطيته مالاً برضاي لأكتفي شره، فهل أنا مخطئ؟

    الجواب: لست بمخطئ ما دام أنك أعطيته برضاك من أجل أن تتخلص من شره، بل أنت محسن لكونك تخلصت منه بأن تعطيه شيئاً من المال وتكتفي شره، وقد كان لك أن تشغل نفسك بالخصومة، وتحصل حقك منه عن طريق القاضي، ولكن إن صالحته على أن تتنازل عن شيء من حقك أو تعطيه شيئاً من مالك على اعتبار أنك تكتفي من الخصومة والذهاب والإياب فلست مخطئاً في هذا.

    حكم التلفيق بين الروايات في الصلاة على النبي

    السؤال: ينقل البعض عن الإمام النووي والعراقي في كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أن الإمام النووي رحمه الله قال: ينبغي أن تجمع ما في الأحاديث الصحيحة.

    الجواب: هذا تلفيق، والتلفيق لا يصلح، فلا يصلح أن تلفق الروايات وأن يجمع بعضها إلى بعض حتى تخرج صيغة ما جاءت بها الرواية، فالرواية جاءت إما بهذا وإما بهذا، فالصلاة على النبي أنواع مثل التشهد، وكل نوع منها إذا أتى به الإنسان أصاب، ولكن كونه يبحث عن الأكمل والأتم من هذه الأنواع ويأتي به هو الأولى، أما أن يأتي بأشياء يجمعها فلا.

    جاء في حديث: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وجاء عنه رواية أخرى: (وأزواجه وذريته) فالتلفيق أن تقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، فتضيف إلى هذه الرواية: وأزواجه وذريته، هذا يسمى التلفيق، وذلك بأن تأخذ كل ما زاد في رواية من الروايات فتجمعها وتجعلها لفظاً واحداً، وهذا لم تأت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما جاءت الرواية بأنواع، يأتي الإنسان بواحد منها، وإذا صار إلى أكملها وأتمها فهذا هو الأولى والأكمل.

    أما قضية التلفيق فهذا غير صحيح.

    معنى حديث: (لن يلج النار من بكى من خشية الله)

    السؤال: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لن يلج النار من بكى من خشية الله

    الجواب: هذا يدلنا على فضل البكاء من خشية الله، وأن الله عز وجل يجعل من يكون كذلك ممن يدخل الجنة، لكن هذا لا يعني أن الإنسان إذا كان عليه ذنوب وعنده معاص وهو لم يتب منها أنه يدخل الجنة من أول وهلة، إلا أن يشاء الله التجاوز عنه، أما إذا لم يتجاوز الله عنه فإنه يعذب على كبائره وجرائمه، وكونه حصل منه أمر حسن يستحق عليه دخول الجنة، فهذا مثل من يأتي بالحج طبقاً لما أمر ولكنه مصر على الكبائر، فلا يعني ذلك أن الحج يكفر تلك الكبائر.

    وعلى هذا فيكون هذا فيه ترغيب في البكاء من خشية الله، ومعلوم أن هذا إنما يحصل من غير تكلف، وأما كون الإنسان يتكلف البكاء من غير أن يكون له داع، فهذا ليس بصحيح، ولهذا جاء في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه).