إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [123]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاءت الأحاديث النبوية بصيغ متعددة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، وأفضلها وأكملها الصلاة الإبراهيمية، وكذلك جاء التعوذ بالله من أربع بعد التشهد الأخير، وغير ذلك من الأدعية التي تقال بعد التشهد، والمشروع في التشهد الإسرار به لا الجهر.

    1.   

    ما جاء في الصلاة على النبي بعد التشهد

    شرح حديث كعب بن عجرة في الصلاة على النبي بعد التشهد من طريق حفص بن عمر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد.

    حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: (قلنا أو قالوا: يا رسول الله! أمرتنا أن نصلي عليك وأن نسلم عليك، فأما السلام فقد عرفناه فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ].

    بعد الفراغ من الكلام على التشهد وبيان صيغه من الطرق المختلفة جاء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد في الصلاة، وقد أورد فيها جملة من الأحاديث أولها حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه.

    الجمع بين النبي وآله في الصلاة

    وقد جاءت صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد بصيغ مختلفة عن كعب بن عجرة وعن غيره من الصحابة، منها ما هو في الصحيحين ومنها ما هو في أحدهما ومنها ما هو خارج الصحيحين، وحديث كعب بن عجرة أخرجه صاحبا الصحيح، وورد بصيغ متعددة، ورد بهذه الصيغة التي أوردها أبو داود هنا وهي: [ (اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ].

    في هذه الصيغة الجمع بين النبي صلى الله عليه وسلم وآله، وفي الصلاة ذكر إبراهيم بدون آله، وفي البركة ذكر آل إبراهيم بدون إبراهيم، فجمع فيها بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله في الدعاء بالصلاة والدعاء بالبركة، وبالنسبة لإبراهيم أتى به دون أهله في الصلاة وأتى بآل إبراهيم دون إبراهيم في الدعاء بالبركة.

    وقد جاء حديث كعب بن عجرة في صحيح البخاري بلفظ أكمل وأتم من هذا وهو الجمع بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وبين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله في الدعاء بالصلاة والدعاء بالبركة، حيث قال فيه: (اللهم صل على محمد وعلى آله محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد... إلخ). وهذه أكمل الصيغ التي وردت في بيان كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي ينبغي للإنسان أن يأتي بها في صلاته، وإذا أتى بالصيغ الأخرى فذلك صحيح؛ لأن أي صيغة صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي جائزة، ولكن كونه يأتي بما هو أكمل وبما هو أتم يكون هو الأولى.

    ويقول كعب بن عجرة : (قلنا أو قالوا) أي: الصحابة: (أمرتنا أن نصلي ونسلم عليك) وفي بعض الألفاظ: (أمرنا أن نصلي ونسلم عليك، أما السلام فقد عرفناه، أما الصلاة فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد).

    ذكر الصيغة التامة للصلاة على النبي وآله

    جاء في حديث كعب بن عجرة في بعض رواياته -وهي الرواية التامة- قصة في تحديث كعب بن عجرة بها، وهي أنه لقي عبد الرحمن بن أبي ليلى الراوي عنه، وقال له: (ألا أهدي لك هدية سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عبد الرحمن بن أبي ليلى : قلت: بلى، فأهدها إلي، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله! قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد). فهذه القصة التي حدث بها كعب بن عجرة عبد الرحمن بن أبي ليلى تدلنا على كمال عناية الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم بإبلاغ السنن والتحديث بها واهتمامهم بها، وأنهم عنوا بذلك غاية العناية ونصحوا غاية النصح رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فإن كون كعب بن عجرة يقدم لـعبد الرحمن بن أبي ليلى قبل أن يحدثه بهذا التقديم ويمهد له بهذا التمهيد ويعرض عليه هذا العرض ويسميه هدية، يدل على ذلك.

    قوله: (سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فعرف بأن الهدية ليست مالية وإنما هي علمية، وأنها حق وهدى من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويريد كعب رضي الله عنه من هذا الكلام أن يتشوق عبد الرحمن وأن يتهيأ وأن يستعد لتلقي ما يسمع.

    قال عبد الرحمن : (قلت: بلى) لا شك أنه عندما سمع هذا الكلام أعجبه وعرف أن وراء الهدية الشيء النفيس، وأنه أمر مهم، فبادر وقال: (بلى فأهدها إلي)، فحكى هذه القصة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم، فقالوا: (قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟) لأن الأمر بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء في القرآن بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].

    قولهم: (فقد علمنا كيف نسلم عليك)؛ لأنه علمهم في التشهد: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)، وجاء في بعض الروايات في بعض الأحاديث المتعلقة بالتشهد: (كيف نصلي عليك إذا صلينا في صلاتنا) معناه: بعد التشهد.

    الجمع بين الصلاة والسلام على رسول الله

    فإذاً: يؤتى بالصلاة التي ليس معها سلام، لأنها جمعت إلى السلام الذي قبلها، لكن الإنسان إذا كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصلاة فإنه يجمع بين الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم ولا يأتي بالصلاة وحدها، بل يقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وسلم تسليماً كثيراً)، فيأتي بالتسليم مضافاً إلى الصلاة إذا كان في غير الصلاة، أما إذا كان في الصلاة فهو سيأتي بالتشهد الذي فيه: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) وبذلك يكون جمع بين الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم.

    قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (اللهم صل على محمد) اللهم معناها: يا الله، حذفت ياء النداء وعوض عنها الميم المشددة في الآخر؛ لأن الميم المشددة في الآخر عوض عن الياء التي قبل المنادى، والمعنى: يا الله صل على محمد؛ ولهذا لا يجمع بين العوض والمعوض منه بأن يقال: يا اللهم، يقول ابن مالك في الألفية:

    والأكثر اللهم بالتعويض

    وشذ يا اللهم في قريظ

    أي: أنه جاء ذلك في الشعر شذوذاً، وإلا فإنه لا يجمع بين العوض والمعوض.

    وأحسن ما فسرت به الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التفسير الذي جاء عن أبي العالية أن معناها: الثناء من الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في الملأ الأعلى، فصلاة الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يثني عليه ويبين عظيم منزلته عند الملائكة في الملأ الأعلى.

    حكم إضافة لفظ (سيدنا) عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم

    قوله: (اللهم صل على محمد) وليس فيه ذكر: (سيدنا)، وهو سيدنا وسيد البشر وسيد الخلق أجمعين، ولو كانت هذه الكلمة مطلوبة في التشهد ومطلوبة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لبينها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يبين الألفاظ والصيغ التي يتعبد الله بها، وحيث لم يبينه النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لا يضاف إليه شيء آخر، وإنما يقتصر على الصيغة الواردة، كما يقتصر على الصيغة التي وردت في الأذان: أشهد أن محمداً رسول الله دون أن يضاف إليها سيدنا.

    وإطلاق السيد على الرسول صلى الله عليه وسلم جائز، وهو أحق البشر بذلك صلى الله عليه وسلم، وقد قال: (أنا سيد الناس يوم القيامة)، وقال: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) وإنما بين ذلك لأنه كان عليه الصلاة والسلام آخر الرسل، وليس هناك رسول يأتي بعده يبين عظيم منزلته عند الله، أما الرسل السابقون فكان يأتي رسل بعدهم يبينون منازلهم، مثلما بين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام منزلة إبراهيم وموسى وعيسى، وذكر أخبارهم وما يلزم لهم، أما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلا نبي بعده يبين عظيم منزلته عليه الصلاة والسلام، فبين ذلك عليه الصلاة والسلام وقال: (أنا سيد الناس يوم القيامة).

    ثم بين السبب الذي جعله ينص على يوم القيامة، مع أنه سيد الناس في الدنيا والآخرة؛ لأن يوم القيامة هو الذي يظهر فيه سؤدده وإحسانه على الجميع من آدم إلى الذين قامت عليهم الساعة، بخلاف الدنيا فإن الذين لقوه والذين اتصلوا به فيها هم أصحابه، وكذلك الذين أخذوا سنته من بعده.

    ثم بين ذلك بأن الناس يجتمعون ويموج بعضهم في بعض، ويبحثون عمن يشفع لهم إلى ربهم ليخلصهم مما هم فيه من شدة الموقف، فيأتون إلى آدم ويطلبون منه الشفاعة إلى الله عز وجل فيعتذر ويحيلهم إلى نوح، ثم يعتذر نوح ويحيلهم إلى إبراهيم، ثم يعتذر إبراهيم ويحيلهم إلى موسى، وموسى يحيلهم إلى عيسى ويعتذر، وعيسى يحيلهم إلى محمد صلى الله عليه وسلم ويعتذر، ويأتون إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فيقول: (أنا لها)، ثم يتقدم ويشفع ويشفعه الله عز وجل، ويأتي لفصل القضاء بين عباده، وينصرف الناس من المحشر، وهذا هو المقام المحمود؛ لأنه يحمده عليه الأولون والآخرون، وهو الشفاعة العظمى.

    إذاً: ظهور سؤدده وفضله على الجميع، وإحسانه على الجميع بالشفاعة لهم في تخليصهم مما هم فيه من شدة الموقف، فلذلك قال عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد الناس يوم القيامة).

    وعلى هذا فإطلاق السيد على الرسول صلى الله عليه وسلم لا بأس به، ولكن كون الإنسان يلتزمه ولا يأتي بذكر الرسول صلى الله عليه وسلم إلا قال: سيدنا فهذا ما جاء عن سلف هذه الأمة من الصحابة الذين هم خير الناس، فنحن نقرأ في الأحاديث: حدثنا فلان حدثنا فلان أن فلاناً الصحابي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال: قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه الأحاديث كثيرة بالآلاف، وليس فيها: قال سيدنا رسول الله، نعم هو سيدنا؛ لكن استعمال هذه الألفاظ دائماً وأبداً والإكثار منها ما فعله خير هذه الأمة الذين هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم.

    فهذا صحيح البخاري فيه أكثر من سبعة آلاف حديث، وصحيح مسلم كذلك، وكذلك سنن أبي داود ، وغيرها من أمهات الحديث، ومسند الإمام أحمد يشتمل على أربعين ألف حديث، كل هذه الأحاديث إذا قرأها الإنسان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا، ولم يقولوا: أمر سيدنا، نهى سيدنا، جئنا إلى سيدنا، ما كانوا يقولون هذا وهم خير الناس وأفضل الناس.

    فإذاً استعمال هذا اللفظ في بعض الأحيان لا بأس به، ولكن الشأن في اتباع خير هذه الأمة الذين كلامهم مدون بين أيدينا، وقد سبق أن مر بنا أنهم يبينون الفرق في عبارات بسيطة لا يترتب عليها اختلاف في المعنى كما يأتي في بعض الأحاديث أن بعضهم يقول: عن النبي صلى الله عليه وسلم، والشخص الثاني يقول: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا عبر بالنبي وهذا عبر بالرسول، وميزوا الفرق بين التعبيرين، فلو كانت كلمة سيدنا موجودة لنبهوا عليها وأتوا بها ولم يحذفوها؛ لأنهم لا يتركون شيئاً مما قاله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أنصح الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم خير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام.

    وكذلك مر بنا قريباً حديث المسيء صلاته، وفيه أن أحد الرواة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا، والثاني قال: إن محمداً صلى الله عليه وسلم قال كذا، ومعناه بيان الفرق بين التعبيرين، فالذين يحافظون على الألفاظ ويبينون الفروق الدقيقة في أمور لا يترتب عليها اختلاف في المعنى؛ فهذا يدل على العناية الفائقة والضبط الدقيق والإتيان بالألفاظ كما جاءت عن الرواة، فلو كان هناك استعمال سيدنا لكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين سبقوا إلى ذلك، وهم السباقون إلى كل خير والحريصون على كل خير.

    قوله: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) فيه ذكر آل الرسول صلى الله عليه وسلم، واختلف في بيان المراد بهم، فمنهم من قال: إن المقصود بهم أزواجه وذريته، ومنهم من قال: هم كل هاشمي وكل مطلبي لا تحل له الصدقة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)، والصدقة لا تحل للهاشميين ولا للمطلبيين، وهم أعم من ذريته وأزواجه صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال: إن المقصود بآله المتقون من أمته صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال: إنهم أمته كلها، أي: أمة الإجابة الذين أسلموا ودخلوا في دين الإسلام؛ لأن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم له أمتان: أمة إجابة، وأمة دعوة، فأمة الإجابة هم الذين دخلوا في الدين وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وصاروا من جملة المسلمين، أما أمة الدعوة فهم كل إنسي وجني على وجه الأرض من حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، هو داخل في أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وهم مدعوون إلى الإيمان به والدخول في دينه، ولهذا فالدعوة عامة لكل أحد وليست لواحد دون غيره، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار) أي: أن اليهود والنصارى هم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين توجه إليهم الدعوة، وهم ملزمون بأن يدخلوا في الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وأن اتباع اليهود لموسى واتباع النصارى لعيسى -كما يزعمون- باطل بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذا لم يدخلوا في دينه؛ لأن شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نسخت الشرائع السابقة، ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حق موسى في بعض الأحاديث: (لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي)، وعيسى بن مريم الذي يزعم النصارى أنهم أتباعه إذا نزل في آخر الزمان من السماء فإنه سيحكم بشريعة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    من الأمور المتعلقة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حكمها في الصلاة، فإن جمهور العلماء على أنها مستحبة بعد الإتيان بالتشهد، وذهب جماعة من أهل العلم منهم الإمام الشافعي والإمام أحمد رحمهما الله إلى أنها واجبة وأنه يتعين على الإنسان أن يأتي بها في الصلاة، ويستدلون على ذلك بما جاء في بعض الأحاديث من أن الذين سألوا النبي عليه الصلاة والسلام قالوا: (كيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا..) وذلك بعد أن ذكروا أنهم عرفوا السلام عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة.

    وجه طلب الصلاة على محمد مثل الصلاة على إبراهيم وهو أفضل منه

    هناك سؤال مشهور في صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو: أن نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام أفضل من إبراهيم, وقد جاء في هذه الصلاة أنه يطلب صلاة عليه كالصلاة على إبراهيم، حيث قال: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) مع أن الأصل أن المشبه دون المشبه به، والواقع هنا أن نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام الذي هو المشبه أفضل من المشبه به الذي هو إبراهيم، ومن المعلوم أن أفضل الرسل هم أولو العزم من الرسل، وهم خمسة: نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وإبراهيم، نوح، وموسى، وعيسى، وأفضل الرسل جميعاً نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويليه إبراهيم الخليل، وكل من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم هو خليل للرحمن، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً) فصفة الخلة ثبتت لاثنين من رسل الله هما: نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، فكيف طلب للنبي صلى الله عليه وسلم صلاة كالصلاة على إبراهيم؟

    وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة، أحسنها جوابان أو ثلاثة:

    الأول: أن قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) فيه أن محمداً وآله يقابلهم إبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله، ومن المعلوم أن آل إبراهيم فيهم الأنبياء، بخلاف آل نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فإنه لا نبي بعده، وإذاً فالذي يكون لإبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله إذا أعطي لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآله، فيأخذ آل محمد صلى الله عليه وسلم ما يناسبهم وما يليق بهم، والباقي يبقى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون الحظ الأكبر والنصيب الأكبر له صلى الله عليه وسلم.

    الثاني: أن محمداً صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم، فيكون له نصيبه من آل إبراهيم مع ما طلب له، فيكون بهذا الأمر واضحاً أن المشبه أعلى من المشبه به وأكثر حظاً من المشبه به.

    الثالث: أنه ليس المطلوب صلاة تشبه صلاة، وإنما المقصود أن الصلاة حصلت لإبراهيم وآله والمطلوب حصول الصلاة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآله، من غير أن يكون هناك مقارنة ومماثلة فيما يحصل لكل منهم من الثواب، أي: أن المقصود هو أن الصلاة حصلت على إبراهيم وآله فيطلب أن تحصل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآله؛ لأن قوله: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) طلب، (كما صليت على إبراهيم) يعني: أنه قد صلي على إبراهيم ووجدت الصلاة على إبراهيم.

    فإذاً: ليس المقصود كون المشبه دون المشبه به، وإنما المقصود هو تشبيه أصل الصلاة بأصل الصلاة، وليس تشبيه قدر الصلاة الحاصلة للرسول صلى الله عليه وسلم بالصلاة الحاصلة لإبراهيم؛ لأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم.

    هذا هو أحسن ما قيل في الأجوبة التي أجيب بها عن السؤال الذي أورد على هذا الحديث.

    الصلاة الإبراهيمية هي أفضل صيغ الصلاة على النبي

    هذه الصيغة التي هي: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم..) ذكر أهل العلم أن هذه أفضل كيفية للصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والدليل على هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سأله أصحابه الكرام وهم الحريصون على كل خير عن كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم بقوله: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، فلو كان هناك صيغة أفضل منها وأتم وأكمل لبينها أنصح الناس لخير الناس الذين سألوه عن الكيفية، فلما أجابهم على سؤالهم بهذا الجواب عرف أنه أتم جواب وأكمل جواب وأن هذه الهيئة هي أتم صلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    قال بعض أهل العلم: لو أن إنساناً حلف أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل صلاة فإنه يبر بقسمه إذا صلى الصلاة الإبراهيمية.

    سبب ذكر إبراهيم في الصلاة الإبراهيمية دون غيره

    إن إبراهيم إنما خص بالذكر دون غيره في الصلاة الإبراهيمية؛ لأن إبراهيم عليه السلام هو أفضل الرسل بعد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ليس هناك أفضل من إبراهيم بعد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فأفضل الرسل على الإطلاق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ويليه إبراهيم، وأيضاً إبراهيم هو أبوه وجده، وقد جاء في القرآن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يتبع ملة إبراهيم الحنيفية، فلعل هذا هو السر في كون إبراهيم هو الذي ينص عليه دون غيره من رسل الله الكرام عليهم الصلاة والسلام.

    تراجم رجال إسناد حديث كعب بن عجرة في الصلاة الإبراهيمية من طريق حفص بن عمر

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]

    حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ]

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحكم ]

    هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن أبي ليلى ]

    هو عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهناك شخص آخر اشتهر بـابن أبي ليلى وهو ابنه محمد وهو ضعيف، يعني: فيه كلام عند المحدثين، وهو المشهور في كتب الفقه إذا قيل: وابن أبي ليلى أو قال به ابن أبي ليلى ، أما أبوه عبد الرحمن الذي معنا في هذا الإسناد الذي يروي عنه الحكم بن عتيبة ويروي هو عن كعب بن عجرة فهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن كعب بن عجرة ]

    كعب بن عجرة رضي الله عنه صحابي جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث كعب في الصلاة على النبي من طريق يزيد بن زريع

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة بهذا الحديث قال: (صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم) ] أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن كعب بن عجرة وفيها: [ (صل على محمد وآل محمد كما صليت على آل إبراهيم) ].

    وهذه تخالف الطريق السابقة؛ لأن الطريق السابقة قال فيها: (كما صليت على إبراهيم)، بالنسبة للصلاة، فذكر إبراهيم دون آله، وأما بالنسبة للدعاء بالبركة فقد جاءت في الطريق السابقة منصوصاً على آل إبراهيم ولم ينص على إبراهيم، وهو داخل في آل إبراهيم، لكن الفرق بين هذه الرواية والرواية السابقة أن الرواية الثانية فيها ذكر آل إبراهيم في الدعاء بالصلاة أما الرواية الأولى فلم يذكروا إلا عند الدعاء بالبركة، بل جاء في رواية أخرى عن كعب بن عجرة ذكر آل إبراهيم عند ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله ثم على آل إبراهيم، فتكون بذلك مثل الرواية السابقة بالنسبة للبركة، يعني: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم).

    تراجم رجال إسناد حديث كعب في الصلاة على النبي من طريق يزيد بن زريع

    قوله: [ حدثنا مسدد ]

    هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يزيد بن زريع ]

    يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شعبة ]

    وقد مر ذكره.

    شرح حديث كعب في الصلاة الإبراهيمية من طريق مسعر عن الحكم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن بشر عن مسعر عن الحكم بإسناده بهذا قال: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ].

    أورد المصنف رحمه الله طريقاً أخرى لحديث كعب بن عجرة وهي مطابقة للطريق الأولى؛ لأن فيها ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله، والصلاة على إبراهيم، وذكر الدعاء بالبركة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآله ولآل إبراهيم، فهذه الرواية مثل الرواية الأولى التي صدر بها المصنف الباب، إلا أن في الأولى لم يذكر (اللهم) في الدعاء بالبركة، وأيضاً فإنه لم يذكر في الأولى (إنك حميد مجيد) بعد الصلاة.

    تراجم رجال إسناد حديث كعب من طريق مسعر عن الحكم

    قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ]

    هو محمد بن العلاء بن كريب البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا ابن بشر ]

    هو محمد بن بشر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مسعر ]

    هو مسعر بن كدام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحكم بإسناده بهذا ]

    أي: عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ، وقد مر ذكر الثلاثة.

    ذكر رواية الزبير بن عدي لحديث كعب بن عجرة في الصلاة الإبراهيمية

    [ قال أبو داود : رواه الزبير بن عدي عن ابن أبي ليلى كما رواه مسعر إلا أنه قال: (كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد) وساق مثله ].

    ذكر أنه جاءت رواية من طريق الزبير بن عدي كما جاء عن مسعر ، إلا أن بينها وبين رواية مسعر فرقاً وهو أنه قال: (كما صليت على آل إبراهيم)، ورواية مسعر : (كما صليت على إبراهيم).

    وقال: (وبارك على محمد) يعني: ليس فيها (اللهم).

    و الزبير بن عدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    و ابن أبي ليلى مر ذكره.

    شرح حديث أبي حميد الساعدي في الصلاة الإبراهيمية

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا القعنبي عن مالك ، ح: وحدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي أنه قال: أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا: (يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ].

    أورد أبو داود حديث أبي حميد الساعدي في كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن يقولوا: [ (اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته) ] واللفظ الآخر قال: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)، فهذا يبين لنا أن الأزواج والذرية داخلون في الآل، وقد جاء في بعض الروايات: (اللهم صل على محمد وآل محمد وأزواجه وذريته) فجاء ذكر الآل وجاء ذكر الأزواج والذرية، وهذا يدلنا على أن الأزواج والذرية داخلون دخولاً أولياً في آل محمد، سواء قيل: إنها خاصة بهم أو إنها لآله وهم منهم، أو إنها للمتقين من أمته، أو إنها لأمة الإجابة، فالأزواج والذرية داخلون، والمقصود بذلك من يكون أهلاً لها حيث يكون من المسلمين، أما من كفر منهم وإن كان من الذرية المتناسلين فيما بعد فلا يدخلون في ذلك.

    إذاً: فالأزواج والذرية داخلون دخولاً أولياً، وقد جاء ذكرهم في حديث أبي حميد الساعدي بدلاً من آل محمد.

    قوله: (وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) هذه هي صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي جاءت من طريق أبي حميد الساعدي رضي الله عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد الساعدي في الصلاة الإبراهيمية

    قوله: [ حدثنا القعنبي ].

    هو عبد الله بن قعنب القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المحدث الفقيه، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا ابن السرح ].

    ح أي: تحول من إسناد إلى إسناد، وابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ أخبرنا ابن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ].

    عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو بن سليم الزرقي ].

    عمرو بن سليم الزرقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي حميد الساعدي ].

    هو المنذر بن مالك ، وهو صحابي اشتهر بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث أبي مسعود الأنصاري في الصلاة الإبراهيمية من طريق نعيم المجمر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أن محمد بن عبد الله بن زيدعبد الله بن زيد هو الذي أري النداء بالصلاة- أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: (أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد : أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا.) فذكر معنى حديث كعب بن عجرة زاد في آخره: (في العالمين إنك حميد مجيد) ].

    أورد أبو داود حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله تعالى عنه أنهم كانوا في مجلس سعد بن عبادة فسأل بشير بن سعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام فسكت حتى تمنوا أنه لم يسأله، ثم قال لهم: قولوا: (اللهم صل على محمد)، فذكر مثل حديث كعب بن عجرة المتقدم، وزاد في آخره: (في العالمين إنك حميد مجيد).

    تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود في الصلاة الإبراهيمية من طريق نعيم المجمر

    قوله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر ].

    نعيم بن عبد الله المجمر ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ولقب المجمر ؛ لأنه كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: يأتي بالطيب الذي يوضع على الجمر فيطيبه به، فقيل له: المجمر .

    [ أن محمد بن عبد الله بن زيد ].

    محمد بن عبد الله بن زيد ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ وعبد الله بن زيد هو الذي أري النداء بالصلاة ].

    هذه جملة اعتراضية، المقصود بها بيان أبي الراوي محمد بن عبد الله وأنه هو الذي أري الأذان.

    [أخبره عن أبي مسعود الأنصاري ].

    وهو عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    قوله: (حميد مجيد) هما اسمان من أسماء الله عز وجل جاءا بعد طلب الصلاة والبركة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى مجيد: ذو المجد والعظمة، وحميد: بمعنى محمود، فهو ذو الحمد وهو صاحب الحمد المحمود على كل حال سبحانه وتعالى.

    ولعل المقصود بقوله: (في العالمين) بعد أن ذكر البركة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، أن إبراهيم جعل له لسان صدق في العالمين كما طلب ذلك، وأيضاً ذريته فيهم الأنبياء فأولئك صاروا متناسلين في أزمان متعددة، وسار ذلك الذكر وذلك الثناء والصلاة عليهم حتى اشتهرت في العالمين.

    شرح حديث أبي مسعود في الصلاة الإبراهيمية من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عقبة بن عمرو رضي الله عنه بهذا الخبر، قال: (قولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد) ].

    ذكر المصنف طريقاً أخرى لحديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه، وفيه أنه قال: (اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد) فذكر وصفه بكونه النبي وبكونه الأمي صلوات الله وسلامه وبركاته عليه عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود في الصلاة الإبراهيمية من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث

    قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ].

    هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا زهير ].

    هو زهير بن معاوية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا محمد بن إسحاق ].

    هو محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث ].

    هو محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عقبة بن عمرو ].

    محمد بن عبد الله بن زيد مر ذكره.

    وعقبة بن عمرو هو أبو مسعود الأنصاري ذكر في الطريق الأولى بكنيته وذكر في هذه الطريق باسمه، فهذا يبين لنا أن معرفة الكنى مهمة؛ لأن من لا يعرف الكنى يظن أن الشخص إذا ذكر باسمه مرة وبكنيته مرة أخرى أنه شخصان، ولكن من عرف أن عقبة بن عمرو كنيته أبو مسعود لا يلتبس عليه الأمر.

    شرح حديث أبي هريرة في الصلاة الإبراهيمية

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حبان بن يسار الكلابي حدثني أبو مطرف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز ، حدثني محمد بن علي الهاشمي عن المجمر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته) ].

    فذكر الأزواج والذرية وذكر أهل البيت، فيكون من باب عطف العام على الخاص.

    وهذه الصيغة التي جاءت عن أبي هريرة في رجالها من هو متكلم فيه، وهما حبان بن يسار وعبيد الله بن طلحة ، فـالألباني رحمه الله ضعف الحديث بسببهما، وقال: إن من صحح حديثهما فقد وهم، يعني لما فيهما من الضعف الشديد.

    تنبيه على خطأ وقع في الكلام على حديث أم محصن

    قوله: وأذكر بهذه المناسبة ما مر بنا قريباً من حديث أم قيس بنت محصن الأسدية الذي فيه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أسن وحمل اللحم اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه)، وقلت: إن الألباني رحمه الله ضعف الحديث، والواقع أنني قد وهمت في نسبة التضعيف للألباني ، فـالألباني صححه، والحديث بهذه الطريق كما ذكرت ليس بصحيح لأن فيه عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر الوابصي وهو مقبول وأبوه عبد الرحمن بن صخر مجهول، فالحديث بهما لا تقوم به حجة، لكن الشيخ الألباني رحمه الله قد ذكر أن الحديث نفسه عند الحاكم في المستدرك من غير هذه الطريق التي فيها هذان الراويان المتكلم فيهما، والحاكم في مستدركه صحح الحديث فقال: إنه صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي على ذلك، وتعقبه الألباني بأنه على شرط مسلم لأن هلال بن يساف لم يخرج له البخاري إلا تعليقاً، ولم يخرج له في الأصول فيكون على شرط مسلم ، فيكون الحديث صح من أجل الطريق التي جاءت عند الحاكم ، وأما بالنسبة لهذه الطريق فهو لا يصح منها، ولكنه إذا أضيف إلى تلك الطريق يعتبر متنه صحيحاً، وعلى هذا فأنا أنبه على الخطأ الذي حصل مني والوهم الذي حصل مني في نسبة ذلك إلى الشيخ الألباني رحمه الله، وهو قد صححه ولم يضعفه.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في الصلاة الإبراهيمية

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    هو التبوذكي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حبان بن يسار الكلابي ].

    حبان بن يسار الكلابي صدوق اختلط، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي .

    [ حدثني أبو مطرف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز ].

    وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة .

    [ حدثني محمد بن علي الهاشمي ].

    هو محمد بن علي بن الحسين الملقب الباقر أبو جعفر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن المجمر عن أبي هريرة ].

    المجَمرَ قد مر ذكره.

    و أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    1.   

    ما يقول بعد التشهد

    شرح حديث أبي هريرة في التعوذ بالله من أربع بعد التشهد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما يقول بعد التشهد:

    حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية حدثني محمد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال) ].

    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة: (ما يقول بعد التشهد) يعني: ما يقوله من الدعاء بعد التشهد، وذلك بعد ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تابعة للتشهد.

    وهذه ترجمة تتعلق بالأدعية التي يؤتى بها بعد التشهد الأخير؛ لأن التشهد الأخير هو الذي يكون فيه إطالة الدعاء والإكثار منه، بخلاف التشهد الأول.

    أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع).

    فيتعوذ بالله من عذاب جهنم وجهنم اسم من أسماء النار.

    قوله: (ومن عذاب القبر) وهو ما يحصل في البرزخ بعد الموت وقبل البعث والنشور من العذاب الذي هو واصل إلى الكفار لا محالة، ومن شاء الله أن يصل إليه من العصاة.

    والعذاب في القبر إنما يكون بعذاب النار، كما جاء في القرآن الكريم في آل فرعون: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46] فهم يعذبون بعذاب النار قبل يوم القيامة، ثم ينتقلون من عذاب شديد إلى عذاب أشد: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46] فالبرزخ تابع للدار الآخرة؛ لأن الموت هو الحد الفاصل بين الدنيا والآخرة، ومن مات قامت قيامته، فما قبل الموت هو دار العمل وما بعد الموت هو دار الجزاء.

    والحياة البرزخية وإن كانت تختلف عن الحياة الآخرة بعد الموت، إلا أنها مثلها في الأحكام وفي الثواب والعقاب.

    قوله: (وفتنة المحيا والممات) قيل: إن فتنة المحيا كل ما يحصل من الامتحان والبلاء في الحياة الدنيا مطلقاً، وفتنة الممات ما يحصل عند الموت، من الكرب والشدة، وأضيف إلى الموت لقربه منه كما أنه يأتي أحياناً ذكر الموت ويراد به القرب من الموت، كما قال عليه الصلاة والسلام: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة) فأطلق على من كان على وشك الموت أنه ميت، لأنه في مرض الموت وهو حي يذكر الشهادة عند النزع حتى تكون آخر كلامه من الدنيا.

    وقيل: إن فتنة الممات ما يحصل بعد الموت من عذاب القبر وفتنة القبر، ويدخل في ذلك السؤال، لأن السؤال امتحان واختبار.

    قوله: (وفتنة المسيح الدجال) وهي أعظم فتن الحياة الدنيا، والدجال هو الذي تواترت الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه يخرج في آخر الزمان ويأتي بأمور مذهلة، وأنه يأتي ومعه جنة ونار، وأن جنته نار وناره جنة، ويأتي بأمور عجيبة وغريبة كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتنته فتنة عظيمة كبيرة، ولهذا جاءت الاستعاذة منها في هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في التعوذ بالله من أربع بعد التشهد

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الوليد بن مسلم ].

    هو الوليد بن مسلم الدمشقي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الأوزاعي ].

    هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وهو ثقة فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني حسان بن عطية ].

    هو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني محمد بن أبي عائشة ].

    ليس به بأس، وهي تعادل صدوقاً، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ أنه سمع أبا هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، وقد مر ذكره.

    هذا وبعض أهل العلم قال: إن قوله: (فليتعوذ) يدل على الوجوب، والجمهور قالوا: إنه على الاستحباب.

    والمسيح الدجال قيل له: مسيح؛ لأنه يمسح الأرض وينزل فيها كلها إلا مكة والمدينة؛ فإن الملائكة تحرسهما فلا يدخلهما.

    وقيل: لأنه ممسوح العين.

    وأما عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام فقيل له: المسيح؛ لأنه كان يمسح على ذي العاهة فيبرأ بإذن الله.

    وعيسى بن مريم هو مسيح الهداية، والدجال هو مسيح الضلالة، وقد شاء الله عز وجل أن ينزل مسيح الهداية عيسى بن مريم في آخر الزمان من السماء فيقتل مسيح الضلالة ، كما جاء بذلك الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    شرح حديث ابن عباس في التعوذ من أربع بعد التشهد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا وهب بن بقية أخبرنا عمر بن يونس اليمامي حدثني محمد بن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول بعد التشهد: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو مثل حديث أبي هريرة المتقدم يدل على هذه الأمور الأربعة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ منها بعد التشهد.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في التعوذ من أربع بعد التشهد

    قوله: [ حدثنا وهب بن بقية ].

    وهب بن بقية ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ أخبرنا عمر بن يونس اليمامي ].

    هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني محمد بن عبد الله بن طاوس ].

    هو مقبول، أخرج له أبو داود وحده.

    [ عن أبيه عن طاوس ].

    أبوه هو عبد الله بن طاوس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وجده طاوس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث محجن بن الأدرع في الدعاء بعد التشهد

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي أن محجن بن الأدرع حدثه قال: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد وهو يقول: اللهم إني أسألك يا الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال: قد غفر له، قد غفر له) ثلاثاً ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث محجن بن الأدرع رضي الله عنه، وهو يدل على استحباب هذا الدعاء ومشروعيته في ذلك المكان؛ لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الداعي على هذا الدعاء، وإخباره صلى الله عليه وسلم بأنه قد غفر له بعد أن سمعه يدعو بهذا الدعاء العظيم.

    وهذا فيه توسل، إلى الله عز وجل بين يدي الدعاء بالثناء على الله عز وجل، فإن هذا الدعاء المقصود منه غفران الذنوب، ولكنه قدم له بالثناء على الله وعقبه بالثناء على الله؛ لأن أوله: (اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوراً أحد) وفي آخره قال: (إنك أنت الغفور الرحيم) وهذا من أسباب قبول الدعاء، ولهذا سيأتي حديث الرجل الذي سمعه النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فقال: (عجل هذا) وأرشده إلى أن يحمد الله ويصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم بين يدي دعائه، ولهذا جاء في صلاة الجنازة بين يدي الدعاء قراءة الفاتحة التي هي حمد وثناء، وبعدها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك يأتي الدعاء للميت، فيكون الدعاء في صلاة الجنازة مسبوقاً بالحمد والثناء والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث محجن في الدعاء بعد التشهد

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر ].

    عبد الله بن عمرو أبو معمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الوارث ].

    هو عبد الوارث بن سعيد العنبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الحسين المعلم ].

    هو حسين بن ذكوان المعلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن بريدة ].

    هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حنظلة بن علي ].

    هو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.

    [ أن محجن بن الأدرع حدثه ].

    محجن بن الأدرع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي .

    1.   

    ما جاء في إخفاء التشهد

    شرح حديث: (من السنة أن يخفى التشهد)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إخفاء التشهد:

    حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي حدثنا يونس -يعني ابن بكير - عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أنه قال: (من السنة أن يخفى التشهد) ].

    قوله: (إخفاء التشهد) والمقصود الإسرار به وعدم الجهر.

    أورد المصنف رحمه الله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: [ (من السنة إخفاء التشهد) ] والصحابي إذا قال: من السنة كذا، فإنه في حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيعادل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فهي من الصيغ التي لها حكم الرفع إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من السنة أن يخفى التشهد)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي ].

    عبد الله بن سعيد الكندي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا يونس يعني ابن بكير ].

    هو صدوق يخطئ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

    [ عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود ].

    محمد بن إسحاق مر ذكره.

    و عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ] هو الأسود بن يزيد بن قيس وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله ].

    هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    شاب عاق يمنعه والده من حضور مجالس العلم

    السؤال: يوجد شاب عمره عشرون عاماً وهو يعمل مع أبيه طوال اليوم، وهذا الشاب عاق لوالده، يقول السائل: وأنا طالب علم طلبت من والده أكثر من مرة أن يسمح له بحضور مجالس العلماء معي، وكان جواب والده أن هذا الشاب كافر ولا يمكن أن يتغير أبداً؛ لأنه عاق، ولن يتغير وضعه إلا بالضرب، فما توجيهكم؟

    الجواب: هذا كلام ساقط لا قيمة له، فالهداية بيد الله عز وجل، فهو الذي يقلب القلوب، وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وعلى هذا الشاب الذي هو صاحب السؤال أن يحرص على الاتصال بهذا الشاب وعلى دعوته إلى حضور مجالس الذكر ومجالس العلم، وإلى الاتصال بقرناء الخير والحذر من قرناء السوء، وأيضاً يتكلم مع والده ويبين له أهمية الحضور، ويطلب منه أن يأتي به إلى مجالس العلم ومجالس الذكر ليحصل على الفائدة العظيمة والفائدة الكبيرة، وعسى الله أن يفتح عليه وأن يغير حاله من حال إلى حال، والإنسان لا ييئس من رحمة الله، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء.

    عجوة المدينة علاج للسحر

    السؤال: هل ورد في عجوة المدينة أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل صحيح أنها علاج للسحر؟

    الجواب: وردت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ألفاظ مطلقة وفيها ألفاظ أنه من تمر العجوة، وجاء من ذلك قوله: (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سحر) فهو وقاية، وهذا يدل على أن هناك أموراً تتخذ للوقاية من الأمراض ومن الأشياء التي تحصل في المستقبل، وكلها بمشيئة الله وإرادته، والله تعالى قدر الأسباب وقدر المسببات، فهذا يدلنا على أن تعاطي مثل هذه التمرات صباح كل يوم فيه وقاية من ذلك الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو السحر، وفيه أيضاً دليل على أن التطعيم والتلقيح ضد أمراض مستقبلة أو أمراض يخشى منها في المستقبل سائغ وأنه لا بأس به، وهذا الحديث يدل عليه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سحر) يعني: بتناوله تلك التمرات.

    ثم إن الحديث ورد في العجوة، لكن الإنسان إذا لم يتمكن من ذلك وأكل من تمرات بناء على ما جاء في بعض الأحاديث المطلقة، فيرجى إن شاء الله أن يكون في ذلك الفائدة.

    حكم تبليغ السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: ما الحكم إذا قال لي أحد في بلادي: بلغ سلامي للنبي صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: إذا قال لك أحد في بلادك: بلغ سلامي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأنت ترشده وتقول له: أكثر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والملائكة ستبلغه ذلك، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إن لله ملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام) وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)، فمعنى هذا أن الملائكة تبلغ السلام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من أماكن بعيدة، ولهذا ذكر أن علي بن الحسين رحمة الله عليه رأى رجلاً يأتي إلى فرجة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو، فقال له: ألا أحدثك حديثاً سمعته عن أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تتخذوا قبري عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) قال له: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء. أي: أن الملائكة هي التي تبلغ، وما على الإنسان إلا أن يكثر من الصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    حكم التبرك بجدران الحجرة النبوية

    السؤال: ما حكم التبرك بجدران حجرة النبي صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: هذا من الأمور المحدثة المنكرة؛ لأن الجدران الحقيقية التي بناها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت موجودة وما كان الصحابة يتمسحون بها.

    وهذه الجدران جدران جديدة لم يبنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تمسها يده عليه الصلاة والسلام، وكونها قريبة من قبره صلى الله عليه وسلم لا يقتضي أن يأتي الإنسان ويتبرك فيها، وإنما تطلب البركة من الله عز وجل، والإنسان إذا جاء القبر الشريف فعليه أن يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدعو له، ولا يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يطلب منه أشياء ولا يتمسح بالجدران والشبابيك، فإن الله عز وجل لم يشرع لنا أن نتمسح بجدران أو شبابيك أو حجارة إلا موضعين في الأرض أحدهما الحجر الأسود، والثاني الركن اليماني، فالحجر الأسود في الكعبة نقبله ونمسحه ونستلمه، والركن اليماني نمسحه بأيدينا ولا نقبله، لأن السنة جاءت بهذا، فنقتصر على ما جاءت به السنة، أما مسح الجدران والشبابيك وما إلى ذلك من الأمور المحدثة فلا تدل على محبة النبي عليه الصلاة والسلام؛ فإن محبة النبي صلى الله عليه وسلم لها علامة بينة واضحة قد بينها الله عز وجل في كتابه العزيز، يقول الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31] أي: أن علامة المحبة المتابعة، وليست علامة المحبة مسح الجدران والشبابيك، فإن الجدران والشبابيك يمسحها أناس ليسوا من أهل التقوى وليسوا من أهل الإيمان، بل يمسحها أناس عندهم محاربة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

    إذاً: فالخير كل الخير في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام واتباع سنته، هذه هي علامة المحبة.

    حكم الصلاة على النبي عند النسيان من أجل التذكر

    السؤال: ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عندما ينسى الإنسان شيئاً، فيقول: اللهم صل على محمد؛ حتى يتذكر؟

    الجواب: لا نعلم شيئاً يدل على أن الإنسان عند النسيان يصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم جاء لها مواضع، مثل: دخول المسجد والخروج منه، ومثل: ما بعد الأذان، وغير ذلك، ولا أعلم شيئاً يدل على أن الإنسان عند النسيان يصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم ليستذكر ما نسيه.

    حكم الصلاة على النبي بصيغة طلب النجاة من الكرب

    السؤال: ما حكم قول: اللهم صل على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الكروب والآثام، اللهم صل على محمد صلاة تزيل بها الهموم والغموم، أو نحو ذلك من الألفاظ؟

    الجواب: الإنسان يحرص على الألفاظ النبوية التي جاءت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ لأن فيها العصمة، والإنسان إذا أتى بصلوات أخرى من عنده قد تزل به القدم وقد يتجاوز وقد يجفو، ولكن السلامة محققة فيما جاء عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الصيغ الثابتة في الصحيحين وفي غيرهما من كتب السنة.

    حكم استئجار دار مقابل الترميم

    السؤال: هناك رجل يريد استئجار دار لمدة خمس سنوات مقابل ما يقوم به في تلك الدار من إصلاح وترميم، مع العلم أن تكلفة الترميم والإصلاح لا تعلم عند كتابة العقد وإنما تتبين في نهاية الترميم، فقد تكون كثيرة وقد تكون قليلة، فهل هذا العقد جائز؟

    الجواب: إذا حددت له الأنواع التي سيأتي بها والأعمال التي سيقوم بها وكل ما هو مطلوب فإنه يصح، وإن اتفق معه على أن يؤجرها أو أن إجارها في السنة كذا ويحدد المقدار الذي تستأجر به، وأنها تصلح من مقدار إيجارها المحدد فلا بأس بذلك أيضاً.

    نقد كتاب (الصلاة المحمدية الكبرى)

    السؤال: طبع في الآونة الأخيرة كتاب بعنوان: الصلاة المحمدية الكبرى، بدأه المؤلف بقوله: اللهم صل على غياث المستغيثين. فما رأيكم في هذه الصلاة؟ وما حكم تسميتها بالكبرى؟

    الجواب: أنا ذكرت في أثناء الكلام على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قول بعض أهل العلم: إن أفضل كيفية للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي الصلاة الإبراهيمية؛ لأن الصحابة وهم خير الناس سألوا أفضل الناس وخير الناس صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فأجابهم، فلو كان هناك صلاة أكبر من هذه الصلاة وأفضل من هذه الصلاة وخير من هذه الصلاة لبينها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فإن كونه يحدث صلوات وتكون مشتملة على غلو وتوصف بأنها كبرى؛ هذا كلام غير صحيح، ولا يقبل.

    فدل هذا على أن من أراد أن يصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل صلاة وأفضل صلاة فليصل الصلاة الإبراهيمية، وكما ذكرت عن بعض أهل العلم أنه قال: لو حلف أحد أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل صلاة، فإنه يبر بقسمه إذا صلى الصلاة الإبراهيمية.

    قوله: (غياث المستغيثين..)؛ كونه يستغاث به هذا من الشرك بالله عز وجل.

    منشور فيه قصة مكذوبة

    السؤال: هذا منشور فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فتاة تبلغ من العمر ستة عشر عاماً مريضة جداً، الأطباء عجزوا عن علاجها، وفي ليلة القدر بكت الفتاة بشدة ونامت، وفي منامها جاءتها السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها وأعطتها شربة ماء، ولما استيقظت من نومها شفيت تماماً بإذن الله، ووجدت قطعة من القماش مكتوب عليها أن تنشر هذه الرسالة وتوزعها على اثني عشر فرداً، وصلت هذه الرسالة إلى عميد بحري فوزعها فحصل على ترقية خلال اثني عشر يوماً، ووصلت إلى تاجر فأهملها فخسر كل ثروته خلال اثني عشر يوماً، ووصلت إلى عامل فوزعها فحصل على ترقية وحلت جميع مشاكله خلال اثني عشر يوماً، أرجو منك يا أخي المسلم أن تقوم بنشرها وتوزيعها على اثني عشر فرداً، الرجاء عدم الإهمال، فما قولكم في هذه القصة؟

    الجواب: هذا الكلام حكايته تغني عن بيان سقوطه وأنه لا قيمة له، وكما يقال في المثل: هذا كلام يضحك النمل في قراها والنحل في خلاياها، فهو كلام ساقط ما له قيمة، وإذا كان الربح والخسارة بهذه البساطة وبهذه السهولة، فأين أصحاب الطمع في الأموال ليحصلوا الدنيا بمجرد هذا الكلام البسيط التافه وبهذا العمل اليسير، هذا كله من الدجل وهذا كله من الإتيان بأمور ما لها قيمة.

    والمنامات لا يعول عليها، وعلى الإنسان المسلم أن يكون حذراً وأن يكون يقظاً، وألا يأخذ الكلام بمجرد نشرات وبمجرد دعايات، فإن الواجب هو الرجوع إلى أهل العلم وسؤال أهل العلم، والله سبحانه وتعالى يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، فالإنسان يكون طلبه للحق من طرقه، وهو الرجوع إلى أهل العلم واستفتاء أهل العلم والرجوع إلى الجهات المعتبرة للإفتاء لسؤالها ومعرفة الحق في ذلك، ولا يعتمد الإنسان على مجرد نشرة توزع.

    حكم زيارة المساجد السبعة ومسجد القبلتين لمن جاء إلى المدينة

    السؤال: ما حكم قصد زيارة المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها لمن جاء إلى المدينة؟

    الجواب: من جاء إلى المدينة يشرع له خمسة أمور لا سادس لها: الإتيان إلى هذا المسجد المبارك والصلاة فيه وهي بألف صلاة، والصلاة في مسجد قباء، وقد جاءت السنة في بيان فضل الصلاة فيه من فعله وقوله صلى الله عليه وسلم، وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وزيارة البقيع، وزيارة شهداء أحد، هذه هي الأماكن التي تزار في المدينة، وما عداها فإنه لا يشرع زيارته.

    حكم الحلف بالأمانة

    السؤال: ما حكم من حلف بالأمانة؟

    الجواب: لا يحلف إلا بالله، قال عليه الصلاة والسلام: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون) وقال عليه الصلاة والسلام: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فالحلف بالله عز وجل وبأسمائه وصفاته ولا يكون بشيء من مخلوقاته.

    والأمانة وغير الأمانة كل ذلك لا يحلف به. والله تعالى أعلم.