إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [121]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الجلوس للتشهد من أركان الصلاة، وقد كان بعض الصحابة يرمقون جلوسه صلى الله عليه وسلم في التشهد حتى يفقهوا عنه صلاته، فحكوا لنا كيفية جلوسه وكيف كان يضع يديه، وكيف كان يشير بأصبعه في التشهد، وغير ذلك.

    1.   

    كيف الجلوس في التشهد

    شرح حديث وائل في جلوس التشهد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب كيف الجلوس للتشهد.

    حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه أنه قال: قلت: (لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فكبر، فرفع يديه حتى حاذتا بأذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما إلى مثل ذلك، قال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يديه: اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن، وقبض ثنتين وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا وحلق بشر الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة) ].

    التشهد هو قراءة: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، وسمي تشهداً لأنه مشتمل على التشهد وهو: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد، أن محمداً رسول الله، أي: الشهادة لله بالوحدانية، ولنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة.

    والصلاة إما أن يكون فيها تشهد واحد، وإما أن يكون فيها تشهدان، فإن كانت ثنائية ففيها تشهد واحد، وإن كانت ثلاثية أو رباعية ففيها تشهدان: التشهد الأول والتشهد الأخير الذي قبل السلام، والجلوس في الصلاة جلوسان: جلوس للتشهد الأول، وجلوس للتشهد الأخير.

    وقد اختلف العلماء في كيفية الجلوس في التشهد وغير التشهد، فمنهم من قال: إن الجلوس يكون بالافتراش مطلقاً، وهو أن يفرش رجله اليسرى ويقعد عليها، وينصب الرجل اليمنى ويجعل أصابعها متجهة إلى القبلة.

    وقال بعضهم: بالتورك مطلقاً، أي أنه يخرج رجله اليسرى من تحت ساقه الأيمن إلى جهة اليمين، ويجعل وركه على الأرض.

    وفرق بعض أهل العلم بين الجلوس بين السجدتين والجلوس في التشهد الأول، فجعل فيهما الافتراش، وجعل في التشهد الأخير في الصلاة التي لها تشهدان: التورك.

    وقد جاء الافتراش في الجلوس بين السجدتين، وجاء أيضاً الإقعاء، وهو الجلوس على العقبين، كما في حديث ابن عباس حيث قال: (سنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، أو هو من السنة)، يعني: أن ينصب قدميه، ويجعل إليتيه على العقبين.

    وأما التشهد الأول فيفترش فيه، والتشهد الأخير يتورك فيه، وهذا هو ما دل عليه الدليل.

    وإذا كانت الصلاة ثنائية فهل يتورك فيها أو يفترش؟ ألحق بعض أهل العلم الثنائية بالتشهد الأول، وقال: إنه يفترش فيها، وألحق بعضهم الثنائية بالصلاة التي لها تشهدان، وقال: إنه يتورك؛ لأن هذا الجلوس بعده التسليم، كما أن الصلاة الرباعية يتورك في آخرها في الجلوس الذي بعده التسليم وقد جاء في بعض الأحاديث: (حتى إذا كان الجلوس الذي فيه التسليم..) ، وعلى هذا فهناك قولان: القول الأول: إن الصلاة الثنائية حكمها الافتراش كالتشهد الأول، والقول الثاني: إن الصلاة الثنائية يتورك فيها؛ لأن السلام يأتي بعد ذلك الجلوس، وقد جاء في بعض الروايات أن التورك يكون في الجلوس الذي بعده التسليم، لكن الروايات التي جاء فيها ذكر الجلوس الذي بعده التسليم إنما جاء ذلك في الصلاة الرباعية، فقد ذكر الجلوس الأول ثم ذكر الجلوس الثاني الذي بعده التسليم، وعلى هذا فالقول الأرجح فيما يظهر أن الجلوس في الصلاة الثنائية كالجلوس في التشهد الأول وليس كالجلوس في التشهد الأخير في الصلاة الرباعية، لأنه جاء التنصيص على أن الجلوس في التشهد متوركاً إنما يكون في الصلاة الرباعية ومثلها الثلاثية لأن فيها تشهدين.

    إذاً فقول المصنف: [ باب كيف الجلوس في التشهد ] معناه بيان الهيئة التي يكون عليها الإنسان جالساً وهو في تشهده، سواء كان الأول أو الآخر، أو الجلوس في الثنائية التي ليس فيها إلا تشهد واحد، والأرجح في هذا كما ذكرت أن الغالب الافتراش بين السجدتين، ويجوز الإتيان بالجلوس على العقبين في بعض الأحيان، وفي التشهد الأول والصلاة الثنائية يكون الافتراش، وفي الصلاة الرباعية أو الثلاثية يكون التورك في التشهد الأخير.

    وأورد المصنف حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه الذي وصف فيه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ قل (لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي..) ].

    قول وائل بن حجر رضي الله عنه: [ قلت ] إما أن يكون قال ذلك في نفسه بمعنى أنه ألزم نفسه وهيأ نفسه لهذا، وأنه يريد أن يفعل ذلك حتى يعرف كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون قال ذلك لغيره، وهو دال على حرص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وأرضاهم على معرفة السنن ومعرفة الأحكام الشرعية قولاً وفعلاً، وذلك أن وائل بن حجر رضي الله عنه يريد أن يتأمل ويتحقق من كيفيتها ومن هيئتها حتى يكون مقبلاً ومستعداً ومتهيأً ليس عنده غفلة في النظر إلى صلاته صلى الله عليه وسلم، بل يكون عنده الإقبال والرغبة والحرص والتهيؤ، فهذا هو معنى قوله: (لأنظرن إلى صلاة رسول الله.).

    وعمدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الأسوة والقدوة، ولأنه عليه الصلاة والسلام قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي).

    فهذا هو الذي جعل وائل بن حجر رضي الله عنه يقول: [ (لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ] ، ثم إنه نفذ ذلك فقال: [ (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فكبر) ].

    يعني أنه لابد من القيام في الصلاة، فالإنسان يصلي قائماً إذا كان يستطيع القيام، وأما إذا كان لا يستطيع القيام فإنه يصلي على حسب حاله، كما سبق أن مر بنا في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب).

    والله تعالى يقول: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، ومر بنا أنه لو صلى الفرض قاعداً مع قدرته على القيام لم تصح صلاته، وأما في النافلة فيصح أن يصلي قاعداً مع قدرته على القيام لكن أجره على النصف من أجر القائم كما جاءت في ذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله: (قام فاستقبل القبلة) فيه أنه لابد للإنسان عند القيام للصلاة أن يستقبل القبلة، واستقبالها شرط من شروط الصلاة بالنسبة للفريضة، وكذلك بالنسبة للنافلة إلا إذا كان الإنسان راكباً فإنه يدخل في الصلاة مستقبل القبلة ثم يصلي حيثما توجهت به راحلته كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله: (وكبر) أي دخل في الصلاة، وهذه هي تكبيرة الإحرام، وهي ركن من أركان الصلاة.

    وسميت تكبيرة الإحرام لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تحريمها التكبير) أي: أن الإنسان إذا وجد منه التكبير في الإحرام حرم عليه بهذا العمل أمور كانت حلالاً له قبل ذلك، كالأكل والشرب والكلام والالتفات والذهاب والإياب والقيام والقعود وغير ذلك.

    قوله: [ (ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه) ].

    أي: أنه عندما كبر للإحرام رفع يديه حتى حاذتا أذنيه، وهذه هي السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    قوله: [ (ثم أخذ شماله بيمينه..) ].

    أي: وضع اليمنى على اليسرى على الصدر وذلك بعدما رفع يديه ودخل في الصلاة وكيفيه وضعها أن تكون على الساعد -أي: الذراع- وعلى الرسغ الذي هو المفصل وعلى الكف، فتكون اليد اليمنى على الأمور الثلاثة، ولا تكون على الكف وحده أو على الذراع وحده أو تكون على العضد وإنما تكون على الهيئة التي ذكرنا.

    قوله: [ (فلما أراد أن يركع رفعهما إلى مثل ذلك) ].

    أي: إلى حذاء الأذنين، ورفع اليدين في الصلاة ثبت في ثلاثة مواضع: عند الإحرام، وعند الركوع، وعند رفعه من الركوع، وجاء في صحيح البخاري موضع رابع وهو عند القيام من التشهد الأول في الصلاة التي لها تشهدان، فهذه المواضع الأربعة ثلاثة منها ثبتت في الصحيحين وواحد منها ثبت في صحيح البخاري .

    قوله: [ (ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضعه يده اليسرى على فخذه اليسرى) ].

    هذا فيه اختصار؛ لأنه ما ذكر الركوع.

    قوله: [ (ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين وحلق حلقة، ورأيته يقول: هكذا وحلق بشر الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة) ].

    يعني جعل الوسطى مع الإبهام حلقة، وأما الخنصر والبنصر فقد قبضهما وأشار بسبابته، وهذه الهيئة ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهناك هيئة أخرى ثبتت وهي أنه يقبض الثلاث من غير تحليق ويشير بالسبابة، وتكون الإبهام على الوسطى ولكن من غير تحليق.

    تراجم رجال إسناد حديث وائل في جلوس التشهد

    [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن بشر ].

    وهو بشر بن المفضل ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عاصم بن كليب ].

    وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    كليب بن شهاب ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن وائل بن حجر ].

    وائل بن حجر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    شرح حديث ابن عمر: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى...)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني رجلك اليسرى) ].

    قول الصحابي: سنة الصلاة كذا، أو السنة كذا، أو من السنة كذا، هو في حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصحابي إذا قال: السنة كذا، أو من السنة كذا فالمراد به سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو من الألفاظ التي لها حكم الرفع.

    ونصب اليمنى أن يجعل أصابعها متجهة إلى القبلة ويجعلها منصوبة، وأما اليسرى فإنه يثنيها، ولكن هذا الثني فيه إجمال، وقد جاء تفصيل ذلك في الأحاديث الأخرى، فجاء أنه بين السجدتين وفي التشهد الأول يثنيها مفترشاً، وفي التشهد الأخير يثنيها متوركاً.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى...)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ].

    هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المحدث الفقيه المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وهي: مذهب الإمام أبي حنيفة ، ومذهب الإمام مالك ، ومذهب الإمام الشافعي ، ومذهب الإمام أحمد ، فهؤلاء الأربعة هم أصحاب المذاهب المشهورة من مذاهب أهل السنة التي حصل لأصحابها تلاميذ عُنوا بمذاهبهم، وجمع أقوالهم، وتنظيمها وترتيبها والتأليف فيها، وهناك علماء مثلهم في العلم وفي الحديث وفي الفقه، مثل الأوزاعي فقيه الشام ومحدثها، والليث بن سعد فقيه مصر ومحدثها، وسفيان الثوري فقيه الكوفة، وإسحاق بن راهويه فقيه مرو، وغيرهم من العلماء الكبار من أمثالهم، ولكن لم يحصل لهم كما حصل لهؤلاء من التلاميذ، والإمام مالك أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الرحمن بن القاسم ].

    هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن عبد الله ].

    هو عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن عبد الله بن عمر ].

    عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس ، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم وأرضاهم.

    شرح حديث ابن عمر: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى...) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا ابن معاذ ، حدثنا عبد الوهاب ، قال: سمعت يحيى ، قال: سمعت القاسم يقول: أخبرني عبد الله بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى ].

    ثم أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أنه قال هنا: [ ( أن تضجع اليسرى) ]، وقال في الأول: (أن تثني اليسرى)، وقد عرفنا أن هذا فيه إجمال، وأن التفاصيل جاءت في الأحاديث الأخرى، فيفترش في التشهد الأول وبين السجدتين، ويتورك في التشهد الأخير من الصلاة التي لها تشهدان وهي الثلاثية أو الرباعية.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى...) من طريق ثانية

    قوله: [ حدثنا ابن معاذ ].

    هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.

    [ عن عبد الوهاب ].

    هو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى ].

    وهو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن القاسم عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ].

    القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر ثقة فقيه، وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث ابن عمر: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن يحيى بإسناده مثله ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [ عن جرير ].

    هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بإسناده مثله ].

    وهو يحيى بن سعيد.

    وقوله: [ بإسناده مثله ] يعني مثل الذي قبله، وكلمة: (مثله) إذا جاءت فالمقصود بها التماثل في اللفظ والمعنى، وأما إذا قيل: (نحوه) فالمقصود الاتفاق في المعنى مع الاختلاف في اللفظ.

    [ قال أبو داود : قال حماد بن زيد عن يحيى أيضاً: من السنة كما قال جرير ].

    حماد بن زيد هو ابن درهم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال حماد بن زيد عن يحيى أيضاً: من السنة كما قال جرير ].

    أي: أن جريراً قال: (سنة الصلاة..) وهنا قال: (من السنة).

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراه جلوس في التشهد وذكر الحديث ].

    القعنبي هو عبد الله بن مسلمة الذي مر ذكره، وقد ذكره هنا بنسبته فقط، وذكره هناك باسمه واسم أبيه: عبد الله بن مسلمة .

    [ عن مالك عن يحيى بن سعيد .. ].

    مالك مر ذكره، ويحيى بن سعيد مر ذكره..

    [ أن القاسم ].

    هو القاسم بن محمد .

    [ أراهم الجلوس في التشهد فذكر الحديث ].

    يعني: أنه ينصب اليمنى، ويثني اليسرى، أو: يضجع اليسرى.

    شرح مرسل إبراهيم النخعي في اسوداد ظاهر قدم النبي من الافتراش

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن سفيان عن الزبير بن عدي عن إبراهيم أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الصلاة افترش رجله اليسرى حتى اسود ظهر قدمه)].

    أورد أبو داود هذا الحديث وهو من مراسيل إبراهيم النخعي .

    وقوله: [ (افترش رجله اليسرى حتى اسود ظاهر قدمه) ] أي: الذي يكون على الأرض، وذلك من ملاصقته للأرض، والمعنى: أنه تغير لكونه يماسّ ويباشر الأرض، وهذا غير ثابت؛ لأنه مرسل، فـإبراهيم النخعي من التابعين ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعي إذا أضاف شيئاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مرسل.

    ومن المعلوم أن إبراهيم النخعي كثيراً ما يروي عن التابعين كـعلقمة والأسود ، فالحديث هنا غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الافتراش فثابت، لكن هذا الوصف الذي ذكره من الاسوداد لظاهر قدمه صلى الله عليه وسلم لمباشرة الأرض فإنما جاء من هذه الطريق المرسلة، والمرسل في علم المصطلح من أقسام الضعيف.

    وإنما كان غير ثابت لا لكون الذي سقط فيه هو الصاحبي، فإنه لو عرف أنه لم يسقط منه إلا لصحابي فإن ذلك لا يؤثر؛ لأن الصحابة كلهم عدول رضي الله عنهم وأرضاهم، ولكن السبب احتمال أن يكون قد سقط تابعي مع الصحابي، وإذا كان الساقط تابعياً فيحتمل أن يكون ثقة وأن يكون ضعيفاً، فلهذا رُدّ المرسل واعتبر غير حجة، ولكنه إذا اعتضد بشيء يقويه، أو جاء ما يؤيده فإنه يحتج به.

    تراجم رجال إسناد مرسل إبراهيم النخعي في اسوداد ظاهر قدم النبي من الافتراش

    قوله: [ حدثنا هناد بن السري ].

    هناد بن السري أبو السري ثقة، وكنيته توافق اسم أبيه، ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدته ألا يظن التصحيف فيما إذا جاء هناد أبو السري ، فالذي لا يعرف ذلك سيقول: إن (ابن) صُحِّفت إلى (أبو)، وكلمتا (أبي وابن) قريبتان من بعض فالتصحيف ممكن، ولكن حيث يعلم بأن الكنية موافقة لاسم الأب يعرف أنه لا تصحيف، فإذا جاء هناد بن السري فهو صحيح، وإن جاء هناد أبو السري فهو صحيح لأنه هناد بن السري أبو السري ، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن وكيع ].

    وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    وهو الثوري إذا جاء سفيان يروي عنه وكيع وهو مهمل غير منسوب فالمراد به الثوري ، وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، ثقة فقيه وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزبير بن عدي ].

    وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إبراهيم ].

    وهو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ذكر التورك في الرابعة

    شرح حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي وذكر التورك

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من ذكر التورك في الرابعة.

    حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، قال: أخبرنا عبد الحميد يعني: ابن جعفر ، ح: وحدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا عبد الحميد يعني: ابن جعفر حدثني محمد بن عمرو عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: سمعته في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وقال أحمد: قال: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء أنه قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة رضي الله عنه، قال أبو حميد : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: فاعرض، فذكر الحديث قال: ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يقول: الله أكبر ويرفع، ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، فذكر الحديث قال: حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقه الأيسر.

    زاد أحمد : قالوا صدقت! هكذا كان يصلي، ولم يذكرا في حديثهما الجلوس في الثنتين كيف جلس؟ ].

    ثم أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي باب من ذكر التورك في الرابعة.

    التورك: هو أن ينصب اليمنى، ويخرج اليسرى من تحت ساقه اليمنى إلى جهة يمينه، ويجعل مقعدته أو وركه على الأرض، وسمي توركاً لأنه يجلس على وركه.

    وأما الافتراش فهو أن تكون الرجل فراشاً له يقعد عليها.

    قوله: (باب من ذكر التورك في الرابعة) يعني: في الصلاة التي لها تشهدان حيث يجلس متوركاً في التشهد الأخير من الصلاة الرباعية والثلاثية.

    وأورد حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه كان في مجلس فيه عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو قتادة الأنصاري فقال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول هذا لأنه يريد أن يتلقوا عنه هذه الصفة، وهذا من حرص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تبليغ السنن وعلى بيان الأحكام الشرعية، وذلك أن الإنسان إذا بلغ السنن وأخذت عنه يكون له مثل أجور كل من استفادوا من دعوته وإرشاده وتبليغه وتعليمه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه من غير أن ينقص من آثامهم شيئاً).

    وأيضاً كانوا يريدون أن يعرفوا تمكنهم، فيريد أبو حميد أن يعرف تمكنه من معرفة كيفية صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تؤخذ عنه، وهذا يدلنا على فضل الصحابة ونبلهم وعلى علو منزلتهم وعظيم قدرهم وحرصهم على تلقي السنن وإبلاغها للناس، كما سبق أن مر بنا قول وائل بن حجر : لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهنا يقول أبو حميد : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: فاعرض! أي: صف لنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوصفها، فقالوا: صدقت، أي: أنت صادق فيما قلت، وكان هذا الذي قاله مطابق لما عندهم وموافق لما عندهم.

    قوله: [ قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: فاعرض فذكر الحديث ].

    وهنا اختصار لأنه يريد أن يبين محل الشاهد، ولا يريد أن يذكر الحديث بطوله فأشار إليه اختصاراً بقوله: فذكر الحديث، ثم أتى بالأشياء التي يريد أن يبينها والتي تتعلق بالترجمة وهي ذكر التورك في الرابعة.

    قوله: [ (قال: ويفتح أصابع رجليه إذا سجد) ].

    إذا سجد فإنه ينصب القدمين ويجعل أصابعهما متجهة إلى القبلة، والفتح قيل هو الثني، أي أنه يثنيها بحيث تكون متجهة إلى القبلة.

    قوله: [ (ثم يقول: الله أكبر ويرفع) ].

    أي: ويرفع من السجود.

    قوله: [ (ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها) ].

    هذا هو الافتراش.

    قوله: [ ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك ].

    أي: يفعل في السجدة الأخرى كما فعل في السجدة الأولى.

    قوله: [ (فذكر الحديث) ].

    وهذا أيضاً اختصار، فقد ذكر أولاً [ فذكر الحديث ]، ثم ذكر شيئاً منه ثم قال: [ فذكر الحديث ]، ومعناه أن هناك حذفاً للاختصار.

    قوله: [ (قال: حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقه الأيس) ].

    السجدة التي فيها التسليم أي الركعة التي بعدها التسليم، فإذا كان بعد الركعة التي بعدها التسليم أخر رجله اليسرى عما كانت عليه من قبل، فقد افترشت وجلس عليها المصلي، وأما في السجدة الأخيرة أخرها إلى جهة اليمين حتى دخلت من تحت الساق اليمنى، وأفضى بروكه إلى الأرض.

    وأما في السجدة الأخيرة فأخرها إلى جهة اليمين حتى دخلت من تحت الساق اليمنى، وأفضى بوركه إلى الأرض، فصار الاعتماد على الأرض وليس على الرجل، فهذا هو التورك، وهو أن يؤخرها عن موضعها الأول الذي كان في حال الافتراش إلى جهة اليمين حتى يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض ويعتمد على الأرض.

    [ وزاد أحمد قالوا: صدقت هكذا كان يصلي ].

    أحمد هو أحد الشيخين لـأبي داود في هذا الحديث الذي جاء من طريقين، وهو الإمام أحمد بن حنبل .

    قوله: [ (قالوا: صدقت) ] أي: في حديثه، فقد أيدوه في علمه، وأنه خبير بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل أيضاً على فضل الصحابة ونبلهم، والاعتراف بالفضل لصاحبه، ويدل أيضاً على تمكنه رضي الله عنه وأرضاه في معرفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [ قال: ولم يذكرا في حديثهما الجلوس في الثنتين كيف جلس ].

    يعني: شيخي أبي داود وهما أحمد ومسدد .

    والجلوس بين الثنتين هو جلوس التشهد الأول، فلم يذكرا في حديثهما كيفية الجلوس في التشهد الأول.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي وذكر التورك

    [حدثنا أحمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، صاحب أحد المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد ].

    وهو أبو عاصم النبيل ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من كبار شيوخ البخاري ، ولهذا يروي عنه أبو داود بواسطة، وقد روى عنه البخاري بعض الأحاديث الثلاثية؛ لأنه من كبار شيوخه.

    [ عن عبد الحميد - يعني: ابن جعفر - ].

    يعني أنه جاء في الإسنادين باسمه ولم يذكر نسبه، وقال من دون الإمام أحمد ومن دون مسدد وهو أبو داود ، أو من دون أبي داود : يعني ابن جعفر ، وكلمة (يعني) هذه يأتي بها من دون التلميذ؛ ليميز هذا الشخص، أو ليزيد في توضيح هذا الشخص، ولا يحذف القارئ كلمة (يعني) حتى يعرف أنها جاءت من غير التلميذ، ولو قيل: عبد الحميد بن جعفر لفهم أن هذا كلام التلميذ، ولكن لما قال التلميذ: عبد الحميد فقط ولم يزد عليها. أضاف من دونه ما يوضح ذلك الشخص الذي اسمه عبد الحميد وأتى بكلمة (يعني)، وكلمة (يعني) هذه فعل مضارع لها قائل ولها فاعل، ففاعلها ضمير مستتر يرجع إلى التلميذ، وقائلها من دون التلميذ.

    و عبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ ح وحدثنا مسدد ].

    لفظة: [ ح ] هي للتحول من إسناد إلى إسناد، ومسدد مر ذكره.

    [ عن يحيى ].

    هو يحيى بن سعيد القطان ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الحميد -يعني ابن جعفر - ].

    هو الذي مر في الإسناد الأول، وهو ملتقى الإسنادين.

    [ عن محمد بن عمرو ]. وهو محمد بن عمرو بن عطاء ، وهو ثقة أخرج له أصحب الكتب الستة.

    [ عن أبي حميد الساعدي ].

    واسمه المنذر بن مالك رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته.

    شرح حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري ، حدثنا ابن وهب عن الليث ، عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، ولم يذكر أبا قتادة رضي الله عنه، قال: فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى وجلس على مقعدته ].

    أورد أبو داود حديث أبي حميد من طريق أخرى، وفيه بيان الجلوس في التشهد الأول مفترشاً وفي التشهد الأخير متوركاً، وقد ذكر عن محمد بن عمرو بن عطاء التابعي أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن في هذه الرواية لم يقل: فيهم أبو قتادة كما قال في الرواية السابقة، وذكر في الرواية السابقة أنهم عشرة، وهنا قال: [نفر].

    قوله: [ قال: فإذا جلس في الركعتين ] يعني في التشهد الأول، [ جلس على رجله اليسرى ] يعني: افترشها، ومعنى ذلك: أن الجلوس في التشهد الأول يكون بالافتراش كما يكون بين السجدتين.

    وقوله: [ فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى وجلس على مقعدته ] أي: أنه قدمها إلى جهة اليمين، وهي بمعنى الرواية السابقة التي ذكرت أنه أخرها إلى جهة اليمين، وجلس على مقعدته على الأرض.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي من طريقة ثانية

    [ حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري ].

    هو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن ابن وهب ]

    هو عبد الله بن وهب المصري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الليث ]

    هو الليث بن سعد بن المصري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يزيد بن محمد القرشي ]

    وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ ويزيد بن أبي حبيب ].

    وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن عمرو بن حلحلة ].

    وهو ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد ] وقد مر ذكرهما.

    شرح حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله: [حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو العامري أنه قال: كنت في مجلس بهذا الحديث، قال فيه: فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى، فإذا كانت الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة ].

    ثم ورد حديث أبي حميد من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله في الفرق بين التشهد الأول والأخير؛ بأن التشهد الأول فيه افتراش، والتشهد الأخير فيه تورك.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي من طريق ثالثة

    [ حدثنا قتيبة ].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن لهيعة ].

    عبد الله بن لهيعة المصري ، وهو صدوق ساء حفظه لما احترقت كتبه، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو العامري ].

    محمد بن عمرو العامري هو محمد بن عمرو بن عطاء نعم.

    و ابن لهيعة كما هو معلوم اختلط لما احترقت كتبه، لكن هذه الطريق موافقة للطريقة السابقة، والطريقة السابقة صحيحة وليس فيها إشكال، إذاً فهذا الذي جاء من هذا الطريق ثابت لأنه مؤيد ومتفق مع الطريق السابقة.

    شرح حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم ، قال: حدثنا أبو بدر قال: حدثني زهير أبو خيثمة ، قال: حدثنا الحسن بن الحر ، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن مالك عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه، فذكر فيه قال: فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو جالس، فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى فكبر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير، ثم ركع الركعتين الأخريين، فلما سلم سلم عن يمينه وشماله.

    قال أبو داود : لم يذكر في حديثه ما ذكر عبد الحميد في التورك والرفع إذا قام من ثنتين ].

    ثم أورد أبو داود حديث أبي حميد الساعدي من طريق أخرى وليس فيه ذكر التورك، ولكن فيه أمور أخرى غير التورك الذي ترجم له.

    قوله: [ عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه ] أي: أنه من العشرة الذين كانوا في ذلك المجلس الذي فيه أبو حميد ، والحديث مروي عن أبي حميد وليس عن أبيه سهل بن سعد ، وكان أبوه من الجالسين، فقد مر في الرواية السابقة أنهم عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم أبو قتادة ، وذكر هنا أن فيهم أيضاً سهل بن سعد الساعدي .

    قوله: [فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه]، هذا فيه وصف السجود.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي من طريق رابعة

    قوله: [حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم ].

    علي بن الحسين بن إبراهيم صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [حدثنا أبو بدر ].

    هو شجاع بن الوليد السكوني ، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني زهير أبو خيثمة ].

    هو زهير بن معاوية أبو خيثمة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا الحسن بن الحر ].

    الحسن بن الحر ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [حدثنا عيسى بن عبد الله بن مالك ].

    عيسى بن عبد الله بن مالك مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي ، أنه كان في مجلس فيه أبوه].

    هو عباس بن سهل الساعدي ، وهو ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي ، وأبوه هو سهل بن سعد الساعدي الصحابي الجليل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [قال أبو داود : لم يذكر في حديثه ما ذكر عبد الحميد في التورك والرفع].

    عبد الحميد هو عبد الحميد بن جعفر ، وهو صدوق ربما وهم، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    1.   

    الأسئلة

    عدم انحصار الحق في المذاهب الأربعة

    السؤال: ذكرتم بارك الله فيكم في الشرح أن الإمام مالكاً رحمه الله من أئمة المذاهب الأربعة المشهورة المتبوعة، ويوجد أئمة آخرون كـالأوزاعي وسفيان الثوري وغيرهما، فهل الحق مقتصر على ما ذهب إليه الأئمة الأربعة، وما عداه من الاجتهادات فباطلة ومخالفة للحق؟

    الجواب: هذا كلام غير صحيح، ومن قال إن الحق مقصور على هؤلاء الأئمة الأربعة وإنه لا يتعداهم ولا يتجاوزهم إلى غيرهم؟ فمن المعلوم أن الأئمة الأربعة مجتهدون وغيرهم من أمثالهم مجتهد كـالأوزاعي والثوري وإسحاق بن راهويه والليث بن سعد وغيرهم من المحدثين والفقهاء، ولكن الذي وقع أن هؤلاء حصل لهم أتباع، وأما أولئك فلم يحصل لهم مثل ما حصل لهؤلاء.

    وليس الحق منحصراً في كلام الأئمة الأربعة، نعم إن كثيراً من المسائل أو أكثر المسائل يكون الحق والدليل مع واحد منهم، لكن هناك بعض المسائل التي اتفقوا عليها كان الدليل فيها مع القول الآخر، وذلك مثل مسألة طلاق الثلاث، فقد كانت تعد واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وصدراً من خلافة عمر ، ثم قال عمر رضي الله عنه: إن الناس استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم، فالحديث ثابت عن رسول الله صلى لله عليه وسلم باعتباره واحدة، والأئمة الأربعة متفقون على أنه يقع ثلاثاً.

    فتح المرأة على الإمام في القراءة في الصلاة

    السؤال: إذا صليت مع زوجتي وكنت إماماً فهل تفتح علي بالقراءة أو تصفق إن أخطأت؟

    الجواب: إذا صلت الزوجة مع زوجها فوقوفها يكون وراءه، ولا يجوز أن تصف بجواره؛ لأن موقف المرأة لا يكون بجوار الرجال، وإنما يكون وراء الرجال حتى لو كانا اثنين فقط، فالرجل يصلي أمامها وهي تصلي وراءه، ولا تصلي بجواره، وإذا فتحت عليه فلا بأس بذلك؛ لأن التصفيق يكون للخطأ في غير القراءة، أي: أنه بدل من التسبيح، أما القراءة ففيها الفتح.

    قضاء المريض للصلاة إذا أغمي عليه بسبب العلاج

    السؤال: هل يجب على المريض أن يقضي الصلاة إذا أعطي البنج أو أصابه إغماء بسبب العلاج؟ وإذا كان يلزمه القضاء فهل هناك تحديد للمدة؟

    الجواب: ذكر بعض العلماء أن الإغماء إذا طال وتجاوز الثلاثة أيام فإنه لا يُقضى، ويكون شبيهاً بالجنون، فالمجنون ليس عليه قضاء، وأما إذا كان أقل من ذلك فإنه يقضى، ويقال: إنه شبيه بالنائم، وهذا هو القول الصحيح.

    حكم جمع الصلاة في حق المريض

    السؤال: هل يجوز للمريض أن يجمع بين الصلاتين؟

    الجواب: نعم يجوز له أن يجمع بين الصلاتين، فقد جاءت السنة بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ويجوز في هذا أن يكون جمع تقديم أو جمع تأخير، لكن ليس له أن يقصر.

    حكم الدعاء عند قراءة الإمام لآية (إياك نبعد وإياك نستعين)

    السؤال: ما حكم قول: (استعنا بالحي الدائم) عند قراءة الإمام: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]؟

    الجواب: لم تثبت بهذا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يصلح أن يقال.

    الراجح في مسألة الضم بعد الركوع

    السؤال: مسألة وضع اليدين بعد الرفع من الركوع أو إرسالهما موضع خلاف بين العلماء، فما الراجح في ذلك؟

    الجواب: الراجح -والله أعلم- أن توضع اليمنى على اليسرى بعد الركوع، فقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث ذكر الصحابي راوي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمين على الشمال، وكلمة (قائماً) يدخل تحتها القيام قبل الركوع والقيام بعد الركوع، لأن الكل يقال له قيام، لأن المصلي له أحوال أربعة لا خامس لها: فهو إما قائم والقيام قبل الركوع وبعده، وإما راكع، وإما ساجد، وإما جالس، والجلوس يكون بين السجدتين وفي التشهدين، فقوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمين على الشمال) يشمل ما قبل الركوع وما بعد الركوع وهذا هو الدليل على مشروعيته.

    وبعض أهل العلم يقول: إنه لا يشرع بعد الركوع، وذلك أن الذين وصفوا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتفصيل ما تعرضوا لصفة وضع اليدين بعد الركوع، بل سكتوا، فهذا هو دليل الذين قالوا بأنها لا توضع والذين قالوا بأنها توضع.

    حكم امتناع المرأة عن زوج تكرهه

    السؤال: امرأة تبغض زوجها لسوء معاملته، وهو يمسكها ضراراً مع أنها تطيق نفسياً معاشرته، فهل يجوز لها الامتناع عليه؟

    الجواب: ما دامت في عصمته وعنده فلا يجوز أن تمنع نفسها منه، ولكن إذا كانت لا تطيق البقاء معه فلها أن ترفع الأمر إلى المحكمة، والحاكم يحكم بينهما.

    حكم التسبيح بسبحة إلكترونية

    السؤال: هل يجوز التسبيح بسبحة إلكترونية، يعني بالأرقام؟

    الجواب: يكون التسبيح بالأصابع، هكذا ثبت في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما التسبيح بسبحة سواء كانت ذات خرز أو يضغط على آلة فتعد، فهذا لا نعلم شيئاً يدل عليه، وبعض أهل العلم يعتبره من البدع المحدثة، وأقل أحواله أن يكون خلاف الأولى، فعلى الإنسان أن يترك ذلك العمل ولا يشغل نفسه به، ويعد التسبيح بأصابعه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.