إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [091]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصلاة شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، وقد شرعت لها أحكام خاصة تزيد من رفعة قدرها وتحقق المراد منها، ومن تلك الأحكام: اتخاذ السترة، فقد شرع للمصلي أن يتخذ سترة في صلاته وأن يدنو منها ليمر المار بعدها فلا يقطع عليه صلاته، وتتخذ السترة من شاخص كجدار أو عمود، ويصح أن يستتر بعصا، فإن لم يجد فله أن يخط خطاً ويجعله سترة لصلاته.

    1.   

    خط المصلي بين يديه إذا لم يجد عصا

    شرح حديث الخط بين يدي المصلي

    قال رحمه الله تعالى: [ باب الخط إذا لم يجد عصا.

    حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا إسماعيل بن أمية حدثني أبو عمرو بن محمد بن حريث أنه سمع جده حريثاً يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطاً، ثم لا يضره ما مر أمامه) ].

    أورد أبو داود -رحمه الله- [باب الخط إذا لم يجد عصا].

    فقوله: [باب الخط] يعني: في الأرض إذا لم يجد عصا يغرزها، والمقصود بذلك أنه يخط خطاً في الأرض، فمن يأتي ويرى الخط يعلم أن هذه سترة، وأن المصلي جعل هذا بين يديه سترة حتى يتنبه من يراه فلا يمر بين يديه، وإنما يمر من وراء ذلك الخط.

    وأورد أبو داود -رحمه الله- حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً).

    يعني بذلك شيئاً ثابتاً كجدار أو عمود، فإن لم يجد فلينصب عصا في الأرض ويغرزها بحيث تكون منتصبة قائمة، فمن يراها يعلم أنها سترة للمصلي، ومعنى هذا أن السترة بالعصا تتخذ حيث لا يوجد شيء ثابت كالجدار وكالعمود يصلي الإنسان إليه، فإن لم يكن هناك شيء ثابت يجعله سترة له فلينصب عصا، فإن لم يجد فليخط خطاً مقوساً كأنه محراب، وهذا أحسن ما قيل في تفسيره، وقيل: إنه يكون خطاً مستطيلاً بحيث يعرف من يراه أنه سترة، ولكن المشهور في تفسيره أنه الخط المقوس الذي يكون أمام المصلي كأنه محراب.

    قوله: [(فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطا ثم لا يضره ما مر أمامه)].

    أي: ثم لا يضره ما مر أمام الخط، يعني وراء الخط، وليس أمامه بينه وبين السترة.

    تراجم رجال إسناد حديث الخط بين يدي المصلي

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد هو ابن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا بشر بن المفضل ].

    بشر بن مفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا إسماعيل بن أمية ].

    إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني أبو عمرو بن محمد بن حريث ].

    أبو عمرو بن محمد بن حريث مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة ، وجده حريث كذلك مجهول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة .

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.

    والحديث في إسناده رجلان مجهولان، ومن أجل ذلك ضعفه بعض أهل العلم، ولكن بعضهم صححه كـابن حبان ، وكذلك حسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، وكذلك صححه غير ابن حبان وابن حجر .

    ومن المعلوم أن وجود الخط لا شك أن فيه تنبيهاً للمار بين يدي المصلي بحيث يتنبه إلى أن هذا الخط اتخذه المصلي سترة حيث لم يجد شيئاً شاخصاً، والحافظ في بلوغ المرام ذكره وقال: إنه صححه ابن حبان . قال: ولم يصب من قال: إنه مضطرب، بل هو حديث حسن.

    وفي عون المعبود عزى تصحيحه إلى غير ابن حبان ، فالذي يظهر أن الإنسان عندما لا يجد شيئاً شاخصاً يجعله أمامه كحجر كبير أو عصا أو غير ذلك فإنه يخط خطاً في الأرض ويصلي إليه.

    شرح حديث الخط بين يدي المصلي من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا علي -يعني ابن المديني - عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده -رجل من بني عذرة- عن أبي هريرة عن أبي القاسم صلى الله عليه وسلم أنه قال، فذكر حديث الخط، قال سفيان : لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث، ولم يجيء إلا من هذا الوجه. قال: قلت لـسفيان : إنهم يختلفون فيه. فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو . قال سفيان : قدم ههنا رجل بعدما مات إسماعيل بن أمية فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فخلط عليه.

    قال أبو داود : [وسمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة فقال: هكذا. عرضاً مثل الهلال، قال أبو داود : وسمعت مسدداً قال: قال ابن داود : الخط بالطول. قال أبو داود : وسمعت أحمد بن حنبل وصف الخط غير مرة فقال: هكذا -يعني بالعرض- حورا دورا مثل الهلال، يعني: منعطفا ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله يتعلق بالخط، وأن الإنسان يتخذه عندما لا يجد شيئاً ثابتاً ولا متنقلاً كالعصا، وبعد ذلك ذكر أبو داود أن سفيان بن عيينة قال: [لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه]. فقيل له: [إنهم يختلفون فيه. فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو ].

    هذا معناه أنهم يختلفون في الشخص الذي روي عنه، فتفكر سفيان ساعة ثم قال: [(ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو )].

    قوله: [ قال سفيان : قدم ههنا رجل بعدما مات إسماعيل بن أمية ].

    إسماعيل هو الراوي عن أبي محمد بن عمرو ، فمعناه أن التلميذ مات قبل الشيخ، والرجل الذي قدم غير معروف عندي.

    وقوله: [(فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فخلط عليه)].

    أي أن أبا محمد خلط في الحديث فلم يضبطه حين سأله عنه ذلك الرجل القادم.

    وصف الخط الذي يخط سترة للمصلي

    قوله: [ قال أبو داود : وسمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة فقال: هكذا. عرضاً مثل الهلال].

    هذا فيه أن الإمام أحمد يقول بالخط، ولهذا وصفه بأنه يكون عرضاً كالهلال، يعني: كالمحراب بين يدي المصلي.

    قوله: [ قال أبو داود : وسمعت مسدداً قال: قال ابن داود : الخط بالطول]

    معنى ذلك أنه يخطه أمامه طولاً، فيكون الذي أمام المصلي هو طرف الخط؛ لأنه يكون مستطيلاً إلى جهة الأمام ليس معترضاً كما في التفسير الأول الذي جاء عن الإمام أحمد ، وإنما يكون مستطيلاً وطرفه إلى جهة المصلي، والطرف الآخر في الجهة الأمامية المقابلة.

    قوله: [ قال أبو داود : وسمعت أحمد بن حنبل وصف الخط غير مرة فقال: هكذا -يعني بالعرض- حوراً دوراً مثل الهلال ].

    أي: عرضاً مثل الهلال. وقوله: (حوراً دوراً) يعني أنه مائل منعطف مستدير كالهلال، فلا فرق بين هذا التفسير والتفسير الأول؛ لأنه أخبر أنه منحنٍ ومنعطف وليس مستقيماً بالطول، وإنما فيه انعطاف كالهلال.

    تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لذكر الخط

    قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ].

    محمد بن يحيى بن فارس هو الذهلي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا علي -يعني ابن المديني- ].

    هو علي بن عبد الله بن المديني ، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.

    [ عن سفيان ].

    هو ابن عيينة المكي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث ].

    هؤلاء مر ذكرهم.

    وأما أبو محمد بن عمرو بن حريث فقد اختلف في اسمه، ولهذا قيل لـسفيان : (إنهم يختلفون فيه). وقال سفيان : (ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو ).

    فعكس الاسم، ففي الإسناد: أبو عمرو بن محمد ، وهنا أبو محمد بن عمرو ، فهم يختلفون في كنيته واسمه.

    [قال ابن داود ].

    في إحدى النسخ أن ابن داود هو عبد الله بن داود الخريبي ، وعبد الله بن داود الخريبي هو من طبقة شيوخ أبي داود ، وليس المراد أبا داود الطيالسي ، وإنما هو عبد الله بن داود الخريبي ، فأبوه داود ، وأبو داود الطيالسي أبوه داود ، وذاك سليمان وهذا عبد الله .

    و عبد الله بن داود الخريبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال الكلمة المشهورة: ليس هناك آية أشد على أصحاب جهم من قول الله عز وجل: لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنعام:19] قال: لأن من بلغه القرآن فكأنما سمع كلام الله من الله. ونقلها عنه الحافظ ابن حجر ، وذكرتها في الفوائد المنتقاة من فتح الباري.

    والحديث الذي معنا فيه مجهولان، وقد صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر في البلوغ، ولا أعرف سبب التصحيح، فهل لكونه قد عرف المجهولان أم أن هناك شيئاً آخر، وكذلك الإمام أحمد كما يبدو من التفسير، وقد ذكر عنه في (عون المعبود) وعن شخص آخر أنهما صححا الحديث.

    شرح حديث وضع القلنسوة سترة بين يدي المصلي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان بن عيينة قال: رأيت شريكاً صلى بنا في جنازة العصر فوضع قلنسوته بين يديه. يعني: في فريضة حضرت ].

    ذكر عن شريك -وهو ابن عبد الله القاضي النخعي الكوفي - أنه صلى بهم في جنازة العصر -يعني: في فريضة حضرت- فوضع قلنسوته بين يديه، والقلنسوة نوع مما يتخذ فوق الرأس من الألبسة، أي أنه اتخذها سترة، وهذا فيه أن السترة تكون من شيء شاخص ولو كان نازلاً، ومن المعلوم أن الخط أخفض وأنزل من القلنسوة، وكذلك العصا إذا كانت معترضة فهي أخفض من القلنسوة، والقلنسوة أرفع .

    تراجم رجال إسناد حديث وضع القلنسوة سترة بين يدي المصلي

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد الزهري ].

    هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري المخرمي ، من نسل المسور بن مخرمة ، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا سفيان بن عيينة قال: رأيت شريكاً ].

    سفيان بن عيينة مر ذكره، وشريك هو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي ، صدوق كثير الخطأ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    وهو غير شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، فـشريك هذا متقدم يروي عن أنس ، وهو الذي روى عن أنس الحديث الطويل في الإسراء الذي فيه أغلاط عديدة جاءت من طريقه.

    1.   

    الصلاة إلى الراحلة

    شرح حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بعير)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الصلاة إلى الراحلة.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وابن أبي خلف وعبد الله بن سعيد قال عثمان : حدثنا أبو خالد قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بعير) ].

    أورد أبو داود رحمه الله [باب الصلاة إلى الراحلة]، أي: كون الراحلة باركة ومعقولة أمام المصلي فيصلي إليها ويتخذها سترة، ولا بأس بذلك، وهذا يدلنا على أن الستر تكون من الأشياء الثابتة ومن الأشياء المتنقلة، سواءٌ أكانت من العصيِّ أم كانت من الحيوانات، كل ذلك يجوز أن يتخذ سترة.

    وأورد حديث ابن عمر: )أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بعير) يعني أنه بعير بارك يصلي إليه، وهذا لا ينافي ما جاء من النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن إبل المعاطن غير الراحلة التي تكون مع الإنسان في سفره، وتكون باركة معقولة بعقالها فيصلي إليها ويتخذها سترة، وعلة النهي عن الصلاة في المعاطن قيل: هي لرائحتها أو ما فيها من رائحة البول ورائحة تعطين الإبل فيها، وقيل: لأنها مأوى الشياطين. وقيل: لأنها خلقت من الشياطين. وقيل: لأنها قد تأتي فتزعج الإنسان الذي يصلي إذا كان يصلي في معاطنها. فالصلاة إلى البعير لا تنافي النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن المقصود هنا كون البعير معقولاً وصلى إليه وجعله سترة، وأما الأماكن التي تبرك فيها وتتمرغ فيها وتأوي إليها بعدما تشرب الماء وتعطن فيها فمنهي عن الصلاة فيها.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بعير )

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ ووهب بن بقية ].

    وهب بن بقية ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ وابن أبي خلف ].

    هو محمد بن أحمد بن أبي خلف ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ وعبد الله بن سعيد ].

    عبد الله بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: عثمان ].

    يعني أن اللفظ هو لفظ عثمان الشيخ الأول.

    قال: [ حدثنا أبو خالد ].

    أبو خالد هو سليمان بن حيان الأحمر ، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه

    شرح حديث (ما رأيت رسول الله يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه.

    حدثنا محمود بن خالد الدمشقي حدثنا علي بن عياش حدثنا أبو عبيدة الوليد بن كامل عن المهلب بن حجر البهراني عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها رضي الله عنه قال: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا) ].

    أورد أبو داود [باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أي يجعلها منه].

    يعني: هل يجعلها أمامه رأساً أو ينحرف عنها قليلاً إلى جهة اليمين أو إلى جهة اليسار؟

    قوله: [ سارية ] يعني كون الإنسان يتخذ العمود سترة.

    وقول المقداد بن الأسود [ (عود) ] يعني: كالعصا [ (ولا شجرة) ] أي: كونه يصلي إلى شجرة، يعني بذلك شيئاً ثابتاً كالعمود، وفي الحديث دليل على أن الإنسان لا يصمد إلى السترة ويجعلها أمامه رأساً بل ينحرف عنها، ولكن الحديث في إسناده مجاهيل، فهو غير ثابت، والأمر في ذلك واسع، فإن صمد إليها أو جعلها أمامه رأساً أو انحرف عنها يميناً أو شمالاً كل ذلك لا بأس به؛ لأن السترة أمامه، وتكون علامة على أنها سترة، فمن يأتي يمر من ورائها ولا يمر بين المصلي وبينها.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما رأيت رسول الله يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن ...)

    قوله: [ حدثنا محمود بن خالد الدمشقي ].

    محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا علي بن عياش ].

    علي بن عياش ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا أبو عبيدة الوليد بن كامل ].

    أبو عبيدة الوليد بن كامل لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود والنسائي .

    [ عن المهلب بن حجر البهراني ].

    المهلب بن حجر البهراني مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده.

    [ عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود ].

    ضباعة بنت المقداد وهي مجهولة لا يعرف حالها، أخرج حديثها أبو داود والنسائي .

    [ عن أبيها ].

    هو المقداد بن الأسود رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث فيه مجهولان ولين الحديث.

    1.   

    الصلاة إلى المتحدثين والنيام

    شرح حديث (لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام.

    حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: قلت له -يعني: لـعمر بن عبد العزيز - : حدثني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث) ]

    قوله: [ باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام ] يعني بيان حكمها. والمقصود أنه لا يصلى إلى المتحدثين ولا النيام؛ لأن المتحدث يشغل المصلي، والنائم قد يحصل منه اضطراب ويحصل منه تحرك، وقد يحصل منه أشياء في نومه لا يعلمها، فيكون في ذلك تشويش على المصلي.

    لكن جاء حديث عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي مادة قدميها في قبلته، فإذا أراد أن يسجد غمزها فكفت قدميها) فهذا يدل على أنه لا بأس بالصلاة خلف النائم، أو خلف المضطجع، وأنه يكون أمام المصلي، وأنه لا بأس بذلك، ولكن الأولى عدمه إذا أمكن؛ لأنه -كما هو معلوم- قد يحصل من الإنسان في صلاته في نومه أشياء لا تنبغي، وقد يتحرك ويضطرب، وقد يحصل منه كلام في نومه، وقد يحصل منه خروج ريح لها صوت وما إلى ذلك من الأشياء، أما من حيث الجواز فهو جائز؛ لما جاء في قصة عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

    فالنائم عرفنا وجه عدم الصلاة وراءه، والمتحدث كذلك، لكن بالنسبة للنائم -كما عرفنا- جاء حديث عائشة أنها كانت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة نائمة والبيوت يومئذ ليس لها مصابيح، فإذا سجد غمزها فكفت رجليها، وإذا قام مدتهما.

    أما استقبال الرجل في الصلاة، مثل إنسان مستقبل القبلة وجاء شخص في الصف الثاني يصلي وأصبح في الظاهر كأنه مستقبلاً له فما نعلم أن شيئاً يمنع من هذا، إذا لم يكن هناك حديث ولا كلام وإنما هو جالس أمامه مستقبل القبلة أو مستدبرها.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ].

    عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن ].

    عبد الملك بن محمد بن أيمن مجهول، أخرج له أبو داود .

    [ عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق ].

    عبد الله بن يعقوب بن إسحاق مجهول الحال، أخرج له أبو داود والترمذي

    [ عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي ].

    قوله: [ عمن حدثه ] يعني بذلك شخصاً مبهماً.

    [ عن محمد بن كعب القرظي ].

    محمد بن كعب القرظي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ].

    هو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر بن عبد العزيز ليس من رجال الإسناد، ولكن محمد بن كعب حدثه عن ابن عباس بهذا الحديث.

    فالحديث فيه مجهولان، وفيه مبهم غير مسمى، والحديث حسنه الألباني ، لكن لا أدري ما وجه تحسينه إلا إذا كان له شواهد، وقد ورد على خلافه فيما يتعلق بالنائم حديث عائشة !