إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [083]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاءت الأحاديث بجواز مصافة الصبي المميز في الصلاة، أما المرأة فلا يجوز لها أن تصف مع الرجال ولو كانت مع محارمها، ولو كانت مع رجل واحد فإنها تصف خلفه، أما بالنسبة للإمام فإنه بعد أن يسلم ينحرف إلى جهة المأمومين ويستقبلهم بوجهه، كذلك يستحب للإمام أن يتحول عن مكان الفريضة عند أداء النافلة، أما المأموم فعليه أن يتابع الإمام ولا يسابقه ولا يتأخر عنه ولا يوافقه.

    1.   

    كيفية قيام الثلاثة في الصلاة

    شرح حديث: (... وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون.

    حدثنا القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك : (أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل منه، ثم قال: قوموا فلأصل لكم، قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين ثم انصرف صلى الله عليه وسلم) ].

    قوله: [ باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون ].

    يعني: إذا كان المصلون ثلاثة كيف يصفون وراء الإمام؟ وإذا كان معهم نساء يصلين وراءهم.

    أورد أبو داود حديث أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم زار جدته مليكة وهي أم سليم وهي جدة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أم أنس بن مالك رضي الله عنه، فقدمت له طعاماً فأكل ثم قال: (قوموا فلأصلِّ لكم، فصلى بهم ركعتين، وكان أنس واليتيم وراءه، والعجوز من ورائهم ) وهذا فيما إذا كانوا ثلاثة فإنهم يكونون خلف الإمام، حيث يصفّون صفّاً والنساء يكن من ورائهم.

    وفي هذا الحديث دليل على مصافة الصبي المميز، وأنه يمكن أن يكون مع واحد صفاً، والمرأة إن كانت واحدة فهي تصف وراءهم، ولا تصف المرأة بجوار الرجال ولو كانوا من ذوي محارمها، بل لو كان هناك رجل واحد وامراة وصليا جماعة فإن الرجل يكون في الأمام والمرأة تكون وراءه ولا تصف عن يمينه، وإنما الذي يصف عن يمينه الرجل.

    تراجم رجال إسناد حديث: (وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف

    قوله: [ حدثنا القعنبي ].

    هو عبد الله بن مسلمة القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ].

    إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس بن مالك ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الحديث من الرباعيات التي هي من أعلى الأسانيد عند أبي داود ؛ لأن بين أبي داود وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص، وهم: القعنبي ومالك وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وأنس بن مالك .

    شرح حديث: (... ثم قام فصلى بيني وبينه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله فعل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن هارون بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: (استأذن علقمة والأسود على عبد الله وقد كنا أطلنا القعود على بابه، فخرجت الجارية فاستأذنت لهما فأذن لهما، ثم قام فصلى بيني وبينه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَلْ) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وفيه: أنه جاء إليه الأسود وعلقمة ودخلا عليه فصلى بهما وكان بينهما، يعني: أن الإمام صار بين المأمومَيْن؛ لأن ابن مسعود جعل واحداً عن يمينه والثاني عن شماله، وهذا يخالف ما تقدّم من الأحاديث التي فيها أن الجماعة إذا كانوا ثلاثة فيتقدمهم واحد منهم، والاثنان يكونان وراءه، حتى لو كان أحد الاثنين صبياً مميزاً فإنه يكون صفاً ويعتد به في الصف.

    وهذا الذي في الحديث مخالف لما تقدم، لكن حمله العلماء على واحد من أمرين:

    الأول: إما أنه كان المكان ضيقاً، وليس هناك مجال لأن يتقدم الإمام ويتأخر المأمومون.

    الثاني: أن ذلك مما كان أولاً ثم نُسخ، مثل: التطبيق الذي جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه، وهو كون الإنسان في ركوعه لا يجعل اليدين على الركبتين، وإنما يجمعهما ببعض ويجعلهما بين الفخذين، فهذا يُسمى التطبيق، وقد جاء فيه أحاديث صحيحة ولكنه منسوخ، فيحتمل أن يكون هذا مما أخذه أولاً ثم نسخ.

    وعلى هذا لا يكون هناك مخالفة في صف الاثنين وراء الإمام، بل السنة هي أن الاثنين فأكثر يصفون وراء الإمام، وما جاء مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على أن المكان ضيق، أو أن الذي أخذه ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نسخ كما نُسخ التطبيق.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ثم قام فصلى بيني وبينه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله فعل)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا محمد بن فضيل ].

    هو محمد بن فضيل بن غزوان وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هارون بن عنترة ].

    هارون بن عنترة لا بأس به، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة في التفسير.

    [ عن عبد الرحمن بن الأسود ].

    هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو الأسود بن يزيد بن قيس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ استأذن علقمة والأسود على عبد الله ].

    هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ما جاء في الإمام ينحرف بعد التسليم

    شرح حديث: (صليت خلف رسول الله فكان إذا انصرف انحرف)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الإمام ينحرف بعد التسليم.

    حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم، فكان إذا انصرف انحرف) ].

    قوله: [ باب الإمام ينحرف بعد التسليم ].

    أي: ينحرف إلى جهة المأمومين ويستقبلهم بوجهه، ولا يبقى إلى جهة القبلة إلا بمقدار ما يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم! أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

    وهذا هو الذي جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وعلى هذا: فالانصراف لا يكون بعد التسليم مباشرة.

    والحكمة في هذا تظهر في عدة أمور ذكرها العلماء وهي:

    أولاً: القبلة إنما هو من أجل الصلاة، ولما فرغت الصلاة انتهت المهمّة.

    ثانياً: لو استمر الإمام إلى جهة القبلة فقد يأتي البعض متأخراً والإمام مستقبل القبلة فيظن أن الصلاة ما فُرغ منها، ولكنه بانصرافه وباتجاهه إلى المأمومين يُعلم بأن الصلاة قد انتهت.

    والسنة قد جاءت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بالكيفية التي ذكرنا، فيقتدي الإمام بالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام فيما جاء به.

    أورد أبو داود حديث يزيد بن الأسود رضي الله عنه قال: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا انصرف انحرف)

    أي: إذا انصرف من الصلاة فإنه ينحرف إلى جهة المأمومين.

    والانصراف يطلق على الفراغ من الصلاة، كما في الحديث: (لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف) يعني: ولا بالسلام.

    وقد جاء أنه كان يقول قبل أن ينحرف: (أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم! أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام).

    تراجم رجال إسناد حديث: (صليت خلف رسول الله فكان إذا انصرف انحرف)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يحيى ].

    هو يحيى بن سعيد القطان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني يعلى بن عطاء ].

    يعلى بن عطاء ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم ، وأصحاب السنن.

    [ عن جابر بن يزيد بن الأسود ].

    جابر بن يزيد بن الأسود صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن أبيه ].

    هو يزيد بن الأسود وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي .

    شرح حديث: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله أحببنا أن نكون عن يمينه ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن رافع حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا مسعر عن ثابت بن عبيد عن عبيد عن البراء بن عازب قال: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه، فيُقبِل علينا بوجهه صلى الله عليه وسلم).

    ثم أورد أبو داود حديث البراء بن عازب وفيه أنهم كانوا يحبون أن يكونوا عن يمين الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وقصدهم من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة يقبل عليهم؛ لأنه كان إذا سلَّم انصرف إلى جهة اليمين، بمعنى أنه ينحرف إلى جهة يساره فيكون أول من يرى الذين هم عن يمينه.

    وهذا الحديث فيه: أنه كان ينصرف إلى جهة المأمومين، وهذا محل الشاهد من الترجمة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله أحببنا أن نكون عن يمينه...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن رافع ].

    هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا أبو أحمد الزبيري ].

    هو محمد بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا مسعر ].

    هو مسعر بن كدام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ثابت بن عبيد ].

    ثابت بن عبيد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبيد ].

    هو عبيد بن البراء بن عازب وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن البراء بن عازب ].

    البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    حكم الإمام يتطوع في مكانه

    شرح حديث: (لا يصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الإمام يتطوع في مكانه.

    حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشي حدثنا عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يصلِّ الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول).

    قال أبو داود : عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة ].

    قوله: [ باب الإمام يتطوع في مكانه ].

    يعني: أنه لا يتطوع في موضع المكتوبة، وإنما عليه أن يتحول إلى مكان آخر، ولكنه عند الحاجة لا بأس بذلك، وكذلك المأموم، فإنه عند الحاجة يتطوع في مكان المكتوبة، ولكن التحول أولى؛ لأنه قد جاء ما يدل على ذلك؛ ولأن فائدة ذلك: أن تشهد له البقاع والأماكن المتعددة، فإن البقاع تشهد على ما يحصل عليها، ومما جاء في تفسير قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة:4] يعني: تشهد على ما فُعِلَ على ظهرها من خير أو شر.

    وكذلك جاء في العيدين أن الإنسان يذهب من طريق ويعود من طريق آخر، قالوا: ليشهد له الطريق الذي خرج منه والطريق الذي رجع منه.

    أورد أبو داود حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول).

    يعني: لا يصلي النافلة في مكان الفريضة حتى يتحول إلى مكان آخر.

    والحديث هذا الذي أورده المصنف فيه انقطاع، وفيه أيضاً مجهول.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لايصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول)

    قوله: [ حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ].

    هو أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشي ].

    وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده.

    [ حدثنا عطاء الخراساني ].

    عطاء الخراساني وهو صدوق يَهِم كثيراً ويرسل ويدلس، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.

    وهذا الحديث مرسل؛ لأن عطاءً لم يدرك المغيرة ، ولهذا قال أبو داود : عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة .

    وقالوا: إنه ولد في السنة التي مات فيها المغيرة .

    وعلى هذا فالحديث فيه مجهول وفيه انقطاع.

    [ عن المغيرة بن شعبة ].

    المغيرة بن شعبة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر ركعة

    .

    شرح حديث: (إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الإمام يُحْدِث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة.

    حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة) ].

    قوله: [ باب الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة ].

    يعني: إذا انتهى من الركعة الأخيرة سواء كانت ثانية أو ثالثة أو رابعة، فإذا حصل منه حدث أو كلام بعد ذلك فمعناه أن صلاته تّمّت، وكذلك الذين دخلوا معه من أول الصلاة تكون صلاتهم قد تمّت، أما من كان مسبوقاً فإنه يقوم ويقضي ما فاته.

    وفيه: أن التشهد ليس بلازم، وكذلك الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن التشهد ركن، وأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ركن من أركان الصلاة، ولكن الذي جاء عن الأحناف أنه إذا فرغ من التشهد فأحدث قبل أن يُسلّم فإن صلاته صحيحة، ولكن الحديث الذي سيأتي بعد هذا يدل على أنه لا ينتهي من الصلاة إلا بالتسليم، وأنه لو أحدث قبل أن يُسلّم فصلاته باطلة، وأن عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة؛ لأن الصلاة لا تتم إلا بالتسليم، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) فكما لا يدخل في الصلاة إلا بالتكبير، فلا تنتهي الصلاة إلا بالتسليم.

    وهذا الحديث ضعيف ولا يُعَوّل عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته ...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ].

    هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا زهير ].

    هو زهير بن معاوية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ].

    هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن عبد الرحمن بن رافع ].

    عبد الرحمن بن رافع ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ وبكر بن سوادة ].

    بكر بن سوادة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الله بن عمرو ].

    عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    وفي الإسناد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف، وفيه عبد الرحمن بن رافع ، لكن لا يؤثر؛ لأنه مقرون بثقة، والحديث لم يأت عنه وحده، وإنما جاء عنه وعن بكر بن سوادة ، وبكر بن سوادة ثقة، فهو الذي يعوّل عليه، ولكن الإشكال في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ، فإنه ضعيف ولا يحتج به.

    شرح حديث: (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) ].

    أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (مفتاح الصلاة الطهور) يعني: الطهور أول أعمالها؛ لأنه لابد لمن أراد الصلاة أن يبدأ بالوضوء وهو شرط من شروط الصلاة، كما في الحديث: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) ، وهذا الطهور هو الماء أو ما يقوم مقامه الذي هو التيمم.

    قوله: [ (وتحريمها التكبير) ] يعني: أن الإنسان قبل أن يقول: الله أكبر ويدخل في الصلاة فإنه يحل له الأكل والشرب والكلام والالتفات، فإذا قال: الله أكبر، حرمت عليه الأشياء التي كانت حلالاً له قبل تكبيرة الإحرام، وهذا مثله لو أن الإنسان أحرم بحج أو عمرة فإنه تحرم عليه الأشياء التي كانت حلالاً له قبل ذلك الإحرام.

    قوله: [ (تحريمها التكبير) ] يدلنا على أن الصلاة لا يدخل فيها إلا بالتكبير، وأنه لا يجوز أن يؤتى بلفظ آخر غير التكبير، فلا يجوز أن يقول: الله أجل، أو الله أعظم، أو الله أكرم وما إلى ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حصر ذلك بلفظ: الله أكبر، كما في الحديث: (إذا كبّر -يعني: الإمام- فكبروا).

    قوله: [ (وتحليلها التسليم) ].

    يعني: الخروج والفراغ منها يكون بالتسليم، وأما قبل التسليم فإن الإنسان لا زال في الصلاة, وهذا يعارض ما تقدم في الحديث السابق الذي هو غير صحيح، وكذلك يعارض ما جاء عن الحنفية: أنه إذا لم يبق إلا التسليم وقد أتى المصلي بالتشهد والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وحصل أنه أحدث فإن صلاته تكون قد تمت وهي صحيحة، وأن بوسعه أن يخرج منها بغير التسليم.

    فهذا الحديث حجة عليهم، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (وتحليلها التسليم).

    تراجم رجال إسناد حديث: (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    قد مرّ ذكره.

    [ حدثنا وكيع ].

    هو وكيع بن الجراح وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    هو الثوري ، وقد مرّ ذكره.

    [ عن ابن عقيل ].

    هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب وهو صدوق في حديثه لين، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

    [ عن محمد بن الحنفية ].

    هو محمد بن علي بن أبي طالب ، المشهور بـابن الحنفية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن علي ].

    هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمّة والفضائل الكثيرة، رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام

    شرح حديث: (لا تبادروني بركوع ولا بسجود ..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام.

    حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن عجلان حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تبادروني بركوع ولا بسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت؛ إني قد بدنت) ].

    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب ما يؤمر به المأموم من متابعة الإمام.

    يعني: كونه يأتي بالأفعال بعد الإمام.

    الحالات التي تكون بين الإمام والمأموم من حيث متابعته أربع حالات: مسابقة, وتخلف، وموافقة، ومتابعة, فهذه الأربع الحالات تجري من المأموم مع الإمام، فإما أن يسابق المأموم الإمام أو يتخلف عنه أو يتابعه أو يوافقه، والمسابقة والتخلف والموافقة كلها لا تفعل، وقد قال العلماء: إن المسابقة والتخلف محرمة؛ لأنها تنافي الائتمام، وأما الموافقة فهي مكروهة وأما المتابعة فهي سنة.

    والمسابقة: هي أن يركع قبل ركوع الإمام.

    والتخلف: أن يتخلف عن الإمام بأن يفرغ الإمام من الركوع وهو لم يركع.

    والموافقة: النزول مع الإمام تماماً لا يتقدم ولا يتأخر.

    المتابعة: بعدما يشرع الإمام في الركن ويستقر فيه يتابعه فيه، بمعنى أنه إذا استقر راكعاً يبدأ بالركوع ولا يركع معه بحيث يساويه، ولا يتأخر عنه ولا يسابقه, بل يتابعه، فهذه هي السنة.

    أورد أبو داود حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبادروني بركوع ولا سجود ..)

    يعني: لا تسبقوني ولا تفعلوا مثل ما أفعل معي مباشرة، بل إذا أخذت في الركوع فاركعوا؛ لأن الجزء الذي يسبقهم فيه في الأول هم يتأخرون فيه عندما يرفع فيكون مقدار ركوعهم هو مقدار ركوعه تماماً، فلا يزيد الإمام على المأمومين بشيء؛ لأنه استقر راكعاً في الركوع وهم جاءوا بعده، لكنه عندما يرفع هم باقون في الركوع، فصار المقدار الذي فعلوه بعدما رفع يقابل الشيء الذي تقدمهم به، فصار مقدار ركوعهم هو مقدار ركوعه تماماً، فمعنى هذا: أنني إذا ركعت وأنتم جئتم بعدي أنا أرفع وتجيئون بعدي، فيكون مقدار ركوعكم مثل مقدار ركوعي.

    قوله: [ (فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت) ].

    يعني: أنتم إذا فعلتم هذا الفعل لأجل أن يحصل لكم مثل ما يحصل لي، فالذي سبقتكم به عند الركوع يعوضه بقاؤكم عندما أرفع فتكونون قد ركعتم مثل ما ركعت؛ لأنني سبقتكم في البداية وأنتم تأخرتم عني في النهاية، وهذا التأخر ليس تأخراً طويلاً، وإنما هو بمقدار شروع الإمام في الركن الذي وراءه.

    قوله: [ (إني قد بدنت) ].

    فسر بأنه قد طعن في السن، أو أنه قد زاد لحمه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لا تبادروني بركوع ولا بسجود ...)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد مر ذكره.

    [ حدثنا يحيى ].

    مر ذكره.

    [ عن ابن عجلان ].

    هو محمد بن عجلان المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثني محمد بن يحيى بن حبان ].

    محمد بن يحيى بن حبان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن محيريز ].

    هو: عبد الله بن محيريز وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن معاوية بن أبي سفيان ].

    معاوية بن أبي سفيان ، أمير المؤمنين رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (أنهم كانوا إذا رفعوا رءوسهم من الركوع مع رسول الله قاموا قياماً ..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي يخطب الناس قال: حدثنا البراء وهو غير كذوب (أنهم كانوا إذا رفعوا رءوسهم من الركوع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاموا قياماً، فإذا رأوه قد سجد سجدوا) ].

    وحديث البراء بن عازب رضي الله عنه مثل حديث معاوية ، أنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع رأسه من الركوع قاموا قياماً, وإذا قاموا قياماً لا ينتقلون من القيام إلى السجود إلا إذا وصل إلى الأرض وسجد عليها، عند ذلك يلحقونه، ومعنى هذا أنه سبقهم في القيام ثم سبقهم في السجود، فكان مقدار قيامهم مثل مقدار قيامه كما قلنا في الركوع في الحديث السابق.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أنهم كانوا إذا رفعوا رءوسهم من الركوع مع رسول الله قاموا قياماً ..)

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ].

    حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إسحاق ].

    هو: عمرو بن عبد الله الهمداني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن يزيد الخطمي ].

    عبد الله بن يزيد الخطمي ، وهو صحابي صغير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن البراء ].

    البراء بن عازب رضي الله عنه قد مر ذكره.

    شرح حديث: (كنا نصلي مع النبي فلا يحنو أحد منا ظهره حتى يرى النبي يضع)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا زهير بن حرب وهارون بن معروف المعنى قالا: حدثنا سفيان عن أبان بن تغلب قال أبو داود : قال زهير : حدثنا الكوفيون أبان وغيره عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء رضي الله عنه قال: (كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحنو أحد منا ظهره حتى يرى النبي صلى الله عليه وسلم يضع) ].

    أورد أبو داود حديث البراء من طريق أخرى، وفيه: أن الواحد منهم إذا صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحنو ظهره إلا إذا وضع الرسول صلى الله عليه وسلم ظهره واستقر في الركوع، فإذا استقر في الركوع فإنهم يتبعونه ولا يفعلون مثل فعله في الزمن وفي الوقت، بل يتأخرون عنه قليلاً وهذا هو المتابعة، فيستمرون واقفين حتى يستقر في الركوع، وهذا فيما إذا كان الإمام يرى، أما إذا كان لا يرى وانقطع صوته فإنهم ينتقلون إلى الركوع إذا كان قد ركع.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نصلي مع النبي فلا يحنو أحد منا ظهره حتى يرى النبي يضع)

    قوله: [ حدثنا زهير بن حرب ].

    هو أبو خيثمة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ وهارون بن معروف ].

    هارون بن معروف ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود.

    [ المعنى ].

    أي: أنهما متفقان في المعنى مختلفان في اللفظ.

    [ حدثنا سفيان ].

    هو سفيان بن عيينة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبان بن تغلب ].

    أبان بن تغلب ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ قال زهير : حدثنا الكوفيون أبان وغيره ].

    يعني: أن لفظ زهير : حدثنا الكوفيون أبان وغيره، فهو ذكر أبان وغيره ولكنهم أبهموا، وأبان هو الذي نص عليه، وأيضاً ذكر أنهم كوفيون.

    [ عن الحكم ].

    هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ].

    عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن البراء ].

    البراء رضي الله عنه قد مر ذكره.

    شرح حديث: (أنهم كانوا يصلون مع رسول الله فإذا ركع ركعوا ..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الربيع بن نافع حدثنا أبو إسحاق -يعني: الفزاري - عن أبي إسحاق عن محارب بن دثار قال: سمعت عبد الله بن يزيد رضي الله عنه يقول على المنبر حدثني البراء رضي الله عنه: (أنهم كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده لم نزل قياماً حتى يروه قد وضع جبهته بالأرض، ثم يتبعونه صلى الله عليه وسلم). ].

    أورد أبو داود حديث البراء من طريق أخرى، وفيه متابعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم، وأنهم يركعون إذا ركع، ويسجدون إذا سجد، وإذا سجد لا يسجدون حتى يصل إلى الأرض ويضع جبهته عليها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أنهم كانوا يصلون مع رسول الله فإذا ركع ركعوا ...)

    قوله: [ حدثنا الربيع بن نافع عن أبي إسحاق يعني: أبو إسحاق الفزاري ].

    الربيع بن نافع مر ذكره، وأبو إسحاق الفزاري هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إسحاق ].

    هو سليمان بن أبي سليمان ، نص عليه في تحفة الأشراف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محارب بن دثار ].

    محارب بن دثار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال سمعت عبد الله بن يزيد يقول: حدثني البراء ].

    عبد الله بن يزيد والبراء قد مر ذكرهما.

    1.   

    ما جاء في التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله

    شرح حديث: (أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله.

    حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما يخشى أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار) ].

    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة في التشديد في ذلك، يعني: في عدم المتابعة وحصول المسابقة، فإذا لم توجد المتابعة وجدت المسابقة، فذلك لا يجوز، وورد فيه تحذير ووعيد شديد.

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أما يخشى أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار)، يعني: ألا يخشى أن يعاقبه الله عز وجل بأن يحول صورته إلى هذه الهيئة الكريهة لحيوان وصف صوته بأنه أنكر الأصوات، فهذا الفعل ذنب، وكونه يكون على هذه الهيئة الكريهة فهذه عقوبة من الله عز وجل، وهذا يدل على أن المسابقة لا تجوز لا في الرفع ولا في الخفض؛ ولهذا بوب أبو داود رحمه الله فقال: باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله.

    يعني: سواء كان في قيام أو في نزول، في خفض أو رفع، فالمسابقة لا تجوز لا في كونه وهو يسجد أو يركع، ولا في كونه يقوم من الركوع أو يقوم من السجود أو يقوم من الركعة، بل تجب متابعة الإمام وعدم مسابقته, وقد ورد هذا الوعيد في المسابقة للإمام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد ...)

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد ].

    حفص بن عمر وشعبة قد مر ذكرهما، ومحمد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.

    إذا سبق المأموم الإمام له أن يرجع

    ومن سبق إمامه ولم يرجع وتابعه فإن صلاته لا تصح؛ ولهذا قال بعض أهل العلم: الذي يسابق الإمام إنه لن يخرج من الصلاة إلا بالتسليم؛ لأنه مهما سابقه لن ينصرف إلا إذا انصرف الإمام، وما دام أنه مرتبط بالإمام، ولن يخرج من الصلاة إلا إذا خرج الإمام، فحصول ذلك منه ماله وجه ولا مبرر، ويقول بعض العلماء: لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت.

    بمعنى: أنك ما صليت وحدك، ولا صليت مع الجماعة، فإذا كان الشخص سبق إمامه ثم رجع وتبعه فهذا ليس فيه إشكال، لكن إذا كان حصل هذا الفعل فهذا ينافي الائتمام.

    والتحويل الوارد في قوله: (يحول الله رأسه رأس حمار) تحويل حقيقي.

    1.   

    ما جاء فيمن ينصرف قبل الإمام

    شرح حديث: (أن النبي حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فيمن ينصرف قبل الإمام.

    حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص بن بغيل المرهبي حدثنا زائدة عن المختار بن فلفل عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة) ].

    قوله: [ باب فيمن ينصرف قبل الإمام ] الانصراف قبل الإمام يحتمل أن يراد به الانصراف من الصلاة بالسلام، وكما هو معلوم هذا مثل بقية الأركان إذا سلم قبل الإمام فعليه أن يرجع إلى الصلاة، ويسلم بعد ما يسلم الإمام إذا كان سلم ناسياً، وأما التعمد فإنه لا يجوز.

    وإما أن يراد به انصراف الناس قبل أن ينصرف الإمام، يعني: كونهم يبادرون بالانصراف قبل أن ينحرف الإمام ويقوم من مقامه، وقالوا: إن هذا كان المقصود منه أن النساء كانت تصلي معهم فيؤمرون بأن يبقوا حتى تنصرف النساء ثم ينصرفوا مع الإمام، فالإمام يتأخر في الانصراف، وهم ينصرفون إذا انصرفت النساء، قالوا: إن هذه هي الحكمة في ذلك، وعلى هذا فإن الانصراف يحتمل بأن يكون الانصراف من السلام، وهذا لا يجوز؛ لأنه داخل تحت قوله: (لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف)، ويحتمل المعنى الثاني: وهو أنهم لا ينصرفون قبل الإمام فيما إذا كان معهم نساء حتى تنصرف النساء، ولا يحصل الاختلاط بين الرجال والنساء.

    أورد أبو داود حديث أنس رضي الله عنه.

    قوله: [ (ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة) ] فقوله: [ (من الصلاة) ] هذا قد يبين أو يرجح أن المقصود هو الانصراف من الصلاة بالسلام.

    ولا ينبغي للمأموم أن يقوم بعد تسليم الإمام مباشرة، وإنما يمكث ولو فترة وجيزة بحيث ينصرف الإمام إلى المأمومين ويتجه إليهم، وهو لا يبقى إلا مقدار قوله: أستغفر الله! أستغفر الله! أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة)

    قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ].

    هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حفص بن بغيل المرهبي ] .

    حفص بن بغيل تصغير بغل المرهبي ، وهو مستور، أخرج له أبو داود.

    [ حدثنا زائدة ].

    هو زائدة بن قدامة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن المختار بن فلفل ].

    المختار بن فلفل ، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن أنس ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه وقد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    وجه عدم حصول الوعيد في قوله: (أما يخشى أحدكم أن يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار)

    السؤال: بالنسبة لحديث أبي هريرة في الوعيد فيمن سابق الإمام، فإن كثيراً من الناس يفعلون ذلك ولا يحصل لهم الوعيد في الدنيا؟

    الجواب: المهم أن الوعيد موجود، والله على كل شيء قدير، وهو قال: (أما يخشى) ومعلوم أنه ما دام أنه توعد بهذا الوعيد الواجب هو عدم المسابقة.

    حكم الدخول مع الإمام في التراويح بنية تحية المسجد

    السؤال: هل يجوز الدخول مع الإمام بنية تحية المسجد وهو يصلى بالناس التراويح؟

    الجواب: أي نعم، الإنسان إذا دخل المسجد لا يذهب يصلي تحية المسجد، ثم بعد ذلك يدخل مع الإمام، وإنما يدخل مع الإمام وتكون تحية المسجد.

    حكم قطع النافلة عند الإقامة

    السؤال: في الحديث: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) فهل يجوز قطع صلاة النافلة؟ ومتى يكون؟

    الجواب: إذا كان في آخرها يتمها خفيفة، وإذا كان في الركعة الأولى أو في أول الركعة الثانية، فإنه يقطعها، أما إذا كان في آخرها فإنه يتمها؛ لأن إتمامه إياها لا يتعارض مع الفرض؛ لأنه سينتهي قبل فراغ المؤذن من الإقامة.

    معنى قوله: (قوموا فلأصل لكم)

    السؤال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: في أول الحديث: (قوموا فلأصل لكم) هل هم أصلاً طلبوا منه الصلاة؟

    الجواب: يحتمل أن يكونوا طلبوه لهذا الغرض، وأنه أراد أن يلبي غرضهم، ويحتمل أن يكون أراد أن يعلمهم، وأن تكون النساء اللاتي لا يرينه ولا يحصل لهن الوقوف وراءه في الصلاة، بحيث إنه يحصل لهن مشاهدته عليه الصلاة والسلام وهو يصلى بالناس والعدد قليل؛ لأنه ليس بينهن وبين الرسول صلى الله عليه وسلم إلا شخصان أحدهما كبير والآخر صغير.

    معنى قوله: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)

    السؤال: ما معنى حديث: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

    الجواب: المقصود إذا صلى الإنسان عند الإقامة، وأما إذا كان قد دخل الإنسان في الصلاة فإنه يقطعها إذا كان في أولها بدون سلام، وإن كان في آخرها فإنه يتمها خفيفة.

    معنى قول أنس: (فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء)

    السؤال: ما معنى قول أنس رضي الله عنه: (فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء

    الجواب: هذا فيه أن الافتراش يقال له: لبس، وأن اللبس يطلق على أكثر مما هو غالب في الاستعمال وهو لبس الثياب، والجلوس أو الافتراش يقال له: لبس.

    قوله: (قد اسود من طول ما لبس) يعني: استعمل حتى حصل منه قسوة، فهو نضحه بالماء حتى يلينه، ويحتمل أن يكون فيه وسخ من طول الاستعمال، فيريد أن يصلي الرسول صلى الله عليه وسلم على شيء نظيف ليس فيه وسخ.

    حكم الاصطفاف بالطفل غير المميز

    السؤال: ما حكم الاصطفاف بالطفل غير المميز؟

    الجواب: إذا كان غير مميز لا يصف به، ولا يكون معهم في صف واحد.

    حكم الصلاة فوق السطح العلوي من المسجد الحرام

    السؤال: هل تجوز الصلاة فوق السطح من المسجد الحرام علماً بأن السطح العلوي في مكة أعلى من الكعبة؟

    الجواب: قضية أن الناس يستقبلون الكعبة سواء كانوا أعلى منها أو أخفض منها، فإنه يجوز ولو كانوا أعلى منها.

    حكم إكمال الدعاء وقد تحول الإمام إلى ركن آخر

    السؤال: من كان يدعو بدعاء وتحول الإمام إلى ركن آخر من أركان الصلاة هل يقطع الدعاء أم يكمله ثم يدرك الإمام؟

    الجواب: الدعاء كما هو معلوم إذا كان طويلاً لا يكمله، وإذا كان قصيراً أو بقي له كلمتان أو ثلاث فإنه يأتي بها وذلك لا يؤخره.

    حكم بيع ماء زمزم

    السؤال: ما حكم بيع ماء زمزم؟

    الجواب: الإنسان إذا ملك الماء له أن يبيعه، فإذا أتى به بسيارته أو حازه في حوضه أو في خزانه فله أن يبيعه.

    حكم الاصطفاف عن يمين ويسار الإمام عند الضيق

    السؤال: هل يستفاد من فعل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مع علقمة والأسود وذلك أنه صلى واحد عن يمينه وواحد عن يساره، فهل يجوز للناس أن يصفوا الصف الأول عن يمين ويسار الإمام مع ضيق المكان وخاصة في الحج؟

    الجواب: إذا امتلأ المكان واحتاج الناس إلى أن يصفوا عن يمين ويسار الإمام فلا بأس.

    حكم الانصراف قبل الإمام في المسجد الذي ليس فيه نساء

    السؤال: بالنسبة للانصراف قبل الإمام في بلادنا النساء لا يصلين في مساجدنا، فهل يجوز لنا أن ننصرف قبل الإمام؟

    الجواب: نعم، فالإمام إذا كان يطول فليس بلازم أن يبقى المأموم حتى ينصرف، كأن يبقى الإمام إلى ما بعد طلوع الشمس مثلاً إذا صلى الفجر، فأنتم لستم ملزمين بمتابعته، ولكن المقصود من ذلك هو الانصراف من الصلاة كانصراف الإمام إلى جهة المأمومين، بحيث إن الإنسان لا يسلَّم ويقوم مباشرة.

    حكم إخراج الأرز بقشوره في زكاة الفطر

    السؤال: هل يجوز إخراج الأرز الذي ما زالت القشور عليه باقية ولم تنق في زكاة الفطر؟

    الجواب: لا، ما يجوز حتى ينقى ويكون صافياً، كذلك السنبل كونه يبقى في سنبله ليس للإنسان أن يخرجه في الزكاة، وإنما يخرج شيئاً قد أخرج من سنبله، أما إذا كانت أشياء قليلة وما إلى ذلك فهذا أمره سهل.

    كيفية انصراف الإمام إلى المأمومين

    السؤال: الإمام إذا انحرف إلى المأمومين: هل يعطي القبلة ظهره أو ينحرف انحرافاً يسيراً؟

    الجواب: الذي يبدو أنه يعطي القبلة ظهره، فيستدبر القبلة ويستقبل الناس.

    حد الاشتراك في الأضحية في السفر والحضر

    السؤال: هل اشتراك سبعة رجال في الأضحية في البقرة وسبعة رجال في الإبل يجوز في الحضر أو أنه خاص بالسفر؟

    الجواب: الأضحية والهدي كلها يشترك فيها، فالبقرة تجزئ عن سبعة، والبدنة تجزئ عن سبعة وسواء كان الناس في حضر أو سفر.

    حكم وضع اليدين على الصدر بعد الركوع

    السؤال: هل وضع اليدين على الصدر بعد الركوع سنة؟

    الجواب: نعم، جاء ما يدل عليه، وهو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمنى على اليسرى)، وأحوال المصلي أربعة: فهو إما قائم، وإما راكع، وإما ساجد، وإما جالس، فهذه أحوال المصلي في الصلاة، والقيام يكون قبل الركوع وبعده, والجلوس يكون بين السجدتين وفي التشهد الأول والأخير.

    وقوله: (إذا كان قائماً في الصلاة) يشمل ما قبل الركوع وما بعده وبعض أهل العلم يقول: إنه لا يضع يديه بعد الركوع؛ لأن الذين وصفوا صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالتفصيل ما تعرضوا للتنصيص على وضع اليمنى بعد اليسرى بعد الركوع، لكن مادام أنه جاء حديث عام يدل بعمومه على دخول ذلك فإنه يكون سنة.

    عدم حاجة الصحابة إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين

    السؤال: قول عبد الله بن يزيد الخطمي عن البراء : (وهو غير كذوب) هل يعتبر توثيقاً؟

    الجواب: هذا ليس تعديلاً ولا توثيقاً، فالصحابة رضي الله عنهم عدول، ولا يحتاجون إلى تعديل أحد، ولكن المقصود من هذا هو التأكيد بأن الذي أخبركم عنه صادق، وثقوا بأن الكلام الذي يحدثكم به حق وصدق، وهذا من جنس قول الصحابي: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق، أي: هو صادق مصدوق ولو لم يخبر بذلك.

    مقدار البقاء إذا انصرف الإمام إلى المأمومين

    السؤال: إذا انصرف الإمام إلى المأمومين هل هناك مقدار معين للبقاء؟

    الجواب: لا، لكن يأتي بالذكر بعد الصلاة والتسبيح، وبعد ذلك إن شاء أن يبقى بقي، وإن شاء أن يقوم قام.

    يعامل الناس بالظاهر ويترك الباطن إلى الله

    السؤال: هناك من يقول: إن شروط لا إله إلا الله شروط صحة، باعتبار اعتقاد العبد لها فيما بينه وبين ربه؛ لأن أغلبها شروط قلبية، وعلينا بالظاهر، وهي شروط كمال باعتبار حفظ كونها سبعة وتعلم أدلتها ومعرفتها بالتفصيل، فما رأيكم في هذا؟

    الجواب: الناس مالهم إلا الظاهر، ولا يعرفون إلا الظاهر، فالمسلم بما ظهر لهم منه يحكمون عليه، والبواطن علمها عند الله؛ فقد يكون الإنسان يظهر الإسلام ويبطن الكفر كالمنافقين الذين كفرهم كفر اعتقاد، وهم في الدرك الأسفل من النار، فالناس لهم الظاهر، والباطن علمه عند الله عز وجل، لكن هذه الشروط يتفاوت الناس فيها، وليس كلهم فيها سواء، فالناس متفاوتون في درجة التصديق واليقين وغيرهما.

    حكم طاعة أمراء الجماعات الإسلامية

    السؤال: ما حكم إيجاب طاعة أمراء الجماعات الإسلامية، وإلزام الأفراد بآراء الأمير وتقاس طاعته على طاعة أمير السفر؟

    الجواب: أمير السفر كما هو معلوم يطاع في حدود السفر فيما يتعلق بالنزول والمسير، وكون أحدهم يريد أن ينصرف أو يذهب يميناً أو شمالاً، فيستأذن الأمير, وإذا كان بعض المسلمين في بلاد كافرة وكونوا جماعة أو جماعات فمادام أنهم كونوا جماعة وجعلوا لهم رئيساً فيسمعوا له ويطيعوا، إذا قال: اذهب للمكان الفلاني وأد فيه العمل الفلاني، فإنه يسمع له ويطيع، وإذا كان لا يستطيع، يقول: والله أنا عندي شغل، أرسل غيري، أنا لا أستطيع، أما إذا لم يجد السمع والطاعة في حدود ما هو سائغ فما فائدة كونه رئيساً لهم؟ فكونه يصبح رئيساً لهم أو مديراً فإنهم يسمعون له ويطيعون.

    حكم الجلوس على الحرير

    السؤال: هل يجوز الجلوس على الحرير باعتبار أن اللبس يكون على البدن؟

    الجواب: لا يجوز افتراش الحرير كما لا يجوز لبسه.

    وزن العبد وأعماله يوم القيامة

    السؤال: هل يوزن العبد يوم القيامة أو توزن أعماله؟

    الجواب: جاء أن الأعمال توزن، وأن الصحائف توزن كما جاء في حديث البطاقة، وجاء أن العبد يوزن كما جاء في حديث ابن مسعود : (لهما في الميزان أثقل من جبل أحد).

    فضل التبكير للصلاة في المسجد النبوي

    السؤال: هل الأفضل للإنسان أن يصلي في المسجد النبوي وإن فاتته بعض الركعات، أم أنه يصلي في مسجد لا تفوته أي ركعة؟

    الجواب: الأفضل له أنه يأتي إلى المسجد النبوي مبكراً ويصلي الركعات كلها.

    حكم الذكر بين السجدتين

    السؤال: هل الذكر بين السجدتين مستحب أو واجب؟

    الجواب: لا، هو واجب، وبعض العلماء يقول: إنه مستحب مثل أذكار السجود والركوع.

    أفضل أنواع النسك لمن اعتمر في أشهر الحج

    السؤال: من أتى بعمرة في أشهر الحج وأراد الحج فما هو الأفضل أن يفعل من أنواع النسك؟

    الجواب: الأولى للإنسان عندما يحرم ذاهباً للحج أن يكون متمتعاً دائماً وأبداً، فهذا هو الأولى والأفضل، سواء أتى بعمرة في أشهر الحج أو لم يأت، فإذا أتى بعمرة لا بأس أن يأتي بعمرة ثانية وهي عمرة التمتع إذا كان قد سافر إلى بلده.