إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [065]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للمساجد في الشريعة الإسلامية مكانتها العظيمة وأحكامها الشرعية وآدابها الخاصة، وذلك لأنها دور عبادة الله تعالى، ومن أحكامها وآدابها: الاعتناء بنظافتها وتبخيرها وتطييبها، وأن يخصص مدخل للنساء بعيداً عن مدخل الرجال؛ لتفادي الاختلاط والفتنة، وقد ندب الشرع إلى الإكثار من بنائها حتى يسهل على الناس أداء الصلاة في الجماعة في المساجد.

    1.   

    اتخاذ المساجد في الدور

    شرح حديث: ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب اتخاذ المساجد في الدور.

    حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدُّور، وأن تُنظَّف وتُطيَّب) ].

    لما ذكر أبو داود رحمه الله في ترجمته السابقة ما يتعلق ببناء المسجد، وأورد الأحاديث في ذلك عقَّبه بهذه الترجمة، وهي: [ اتخاذ المساجد في الدور ].

    والمقصود بالدُّور الأحياء والمحلات والمناطق من البلد، بمعنى أن كل حي أو كل محلة من البلد يكون فيها مسجد، ولا يلزم أن يكون في البلد الواحد مسجد واحد، ولو كان كبيراً، وإنما يمكن أن تتعدد المساجد، وأن تكون الأحياء والمحلات فيها مساجد، لكن لا تكون متقاربة تقارباً شديداً، وإنما يكون بينها مسافة، وهذا هو المقصود بالدور، وهي جمع دار، و(الدار) كما أنه يطلق على البيت الواحد ويطلق على المحلة وعلى الحي من المكان، فليس مقصوراً على المنازل، وهذا هو المقصود من أمره صلى الله عليه وسلم باتخاذ المساجد في المحلات والأحياء، حتى يتيسر لأهل تلك الأحياء شهود الجماعة وحضورها، بخلاف ما لو كان المسجد بعيداً، فقد يشق على بعض الناس شهود الجماعة لبُعد المسجد.

    أما إذا كان المسجد قريباً، وكانت كل محلة فيها مسجد، فإن الإنسان يذهب إلى المسجد بسهولة ويرجع بسهولة، وذلك أدعى لعدم فوات الصلاة جماعة للرجال الذين يجب عليهم أن يصلوا جماعة في المساجد.

    قوله: [ (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تُنظَّف وتُطَّيب) ] فيه ثلاثة أمور:

    الأول: اتخاذ المساجد في الدور، وهي المحلات والأحياء من البلد، حتى يسهل للناس حضور صلاة الجماعة، ولئلا يشق عليهم الذهاب إليها في مكان بعيد من البلد.

    الثاني: أن تُنظَّف، فيزال عنها الأوساخ والقذر، وتصان وتحفظ، وإذا وقع فيها شيء من الأوساخ فإنه يزال.

    الثالث: أن تُطيَّب، أي: يؤتى بالطيب فيها، حتى يشمّ الناس فيها رائحة طيبة.

    وقد جاء في التراجم لرجال الحديث اسم: نعيم المجمر ، ويسمى المجمر ؛ أخذاً من تجمير المسجد، وهو الاتيان بالجمر الذي يوضع عليه العود من الطيب، فتفوح الرائحة الطيبة في المسجد.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور .. )

    قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ].

    هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حسين بن علي ].

    هو حسين بن علي الجعفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن زائدة ].

    هو زائدة بن قدامة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام بن عروة ].

    هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو عروة بن الزبير بن العوام ، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    والفقهاء السبعة هم: عروة بن الزبير بن العوام ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وسعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسليمان بن يسار هؤلاء الستة متفق على عدّهم، وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال: الأول: أنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، والثاني: أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، والثالث: أنه سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب .

    وهؤلاء السبعة اشتهروا بهذا اللقب في المدينة النبوية المباركة في عصر التابعين، وكانوا في زمن متقارب، ويطلق عليهم هذا اللقب.

    وأحياناً يأتي ذكرهم بهذا اللقب دون ذكر أسمائهم، كما إذا كان هناك مسألة اتفقوا عليها، فيقال: هذه المسألة قال بها الفقهاء السبعة فبدل أن يقال: فلان وفلان وفلان وفلان يطلق عليهم هذا اللقب: (الفقهاء السبعة)، مثل مسألة (زكاة عروض التجارة)، فعندما يذكرونها يقولون: قال بها الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة. والأئمة الأربعة هم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، والفقهاء السبعة هم هؤلاء الذين سبق ذكرهم، فإنهم جميعاً يقولون بوجوب الزكاة في عروض التجارة.

    [ عن عائشة ].

    وهي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بن الصديق ، وهي أحد سبعة أشخاص عُرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم ستة رجال وامرأة واحدة, وهذه المرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فهي من أوعية السّنّة وحَفَظَتها، لاسيما في الأمور المتعلقة بما يجري في البيوت بين الرجل وأهل بيته، فإن هذا مما روي كثيراً من طريقها؛ لأنها روت الكثير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا يحيى -يعني ابن حسان - حدثنا سليمان بن موسى حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن أبيه سمرة أنه كتب إلى ابنه: (أما بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا، ونصلح صنعتها، ونطهرها)].

    قوله: [ (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا)].

    أي: نبنيها في الديار، أي: في المَحِلات. فالديار المقصود بها الدور، والمقصود بالدور المحلات، أي: المناطق والأحياء.

    قوله: [ (ونصلح صنعتها) ].

    أي أنهم يبنونها ويحسنون بناءها، لكن على وجه ليس فيه غلو وليس فيه زيادة عن قدر الحاجة، كما سبق الحديث في التشييد: (ما أُمرت بتشييد المساجد) أي: تشييدها على وجه زائد عن قدر الحاجة، أما بناؤها وإصلاحها على وجه يكون فيه بقاؤها وقوة بنائها وعدم تعرضها للتداعي والسقوط فإن هذا أمر مطلوب، ولكن المحذور أن يزاد على ذلك، وأن يُتجاوز الحد المطلوب، مثل أن تُزركش وتُزخرف ونحو ذلك مما جاء المنع فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [ (ونطهرها) ].

    تطهيرها المقصود به تنظيفها من الأوساخ، وعدم تعريضها للنجاسات، وما إلى ذلك، وكل ذلك يدخل تحت تطهيرها.

    وهذا الحديث دالّ على ما دل عليه الحديث الذي قبله من بناء المساجد في الدُور والأمر بتطهيرها وتنظيفها، سواءٌ أكان من تطهيرها من الأنجاس أم من الأوساخ والأقذار التي ليست بنجاسة ولكنها مما يستقذر ويُكره النظر إليه وإن لم يكن نجساً.

    تراجم رجال إسناد حديث: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا .. )

    قوله: [ حدثنا محمد بن داود بن سفيان ].

    محمد بن داود بن سفيان مقبول، أخرج حديثه أبو داود .

    [ حدثنا يحيى حدثنا -يعني ابن حسان -].

    يحيى بن حسان ؟ أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .

    [ حدثنا سليمان بن موسى ].

    سليمان بن موسى فيه لين، أخرج له أبو داود وحده.

    [ حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة ].

    جعفر بن سعد بن سمرة ليس بالقوي، أخرج له أبو داود وحده .

    [ حدثني خبيب بن سليمان ].

    خبيب بن سليمان مجهول، أخرج له أبو داود وحده .

    [ عن أبيه سليمان بن سمرة ].

    سليمان بن سمرة مقبول، أخرج له أبو داود وحده.

    [ عن أبيه سمرة ].

    هو سمرة بن جندب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    والحديث فيه من هو مقبول، وفيه من هو مجهول، ولكن الحديث الأول يدل على ما دل عليه من حيث بناء المساجد في الدور والأمر بتطهيرها.

    1.   

    السرج في المساجد

    شرح حديث: ( .. فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في السرج في المساجد.

    حدثنا النفيلي حدثنا مسكين عن سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي سودة عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: (يا رسول الله! أفتنا في بيت المقدس؟ فقال: ائتوه فصلوا فيه- وكانت البلاد إذ ذاك حرباً- فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يُسرج في قناديله) ].

    قوله: [ باب في السرج في المساجد.

    يعني إضاءتها وإنارتها، وهذا أمر مطلوب في المساجد، والقيام بذلك من الأمور المطلوبة في المساجد؛ لأن كل ما فيه مصلحة ومنفعة في المسجد للناس أمر مطلوب، ومن قبل كانت تُتخذ السرج، ويستعملون الزيت لإيقادها.

    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث ميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت: [يا رسول الله! أفتنا في بيت المقدس؟ ] والمقصود: المسجد الأقصى.

    قولها: [ فقال: (ائتوه وصلوا فيه) ]. أي: اذهبوا إليه فصلوا فيه. وهذا فيه شد الرحل إليه، وقد جاء في الحديث الصحيح: (لا تُشَدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا) فالمسجد الأقصى هو أحد المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها.

    فليس هناك مسجد أو بقعة من الأرض تشدّ الرحال إليها من أجل التعبد فيها إلا هذه المساجد الثلاثة، ولا يقال: إن المقصود هو النهي عن شد الرحال إلى المساجد الأخرى فقط، أما الذهاب إلى أماكن أخرى غير المساجد، كالمقابر أو غيرها للعبادة والتبرك جائز؛ لأن الحديث إنما جاء في النهي عن شد الرحال إلى المساجد! هذا الكلام باطل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تُشَدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) أي: لا تُشد إلى بقعة من أجل التقرب إلى الله عز وجل فيها، أو من أجل ميزتها وفضلها وشرفها إلا إلى هذه المساجد الثلاثة، فهي التي تشد الرحال إليها.

    ولهذا روى النسائي عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع أن فلاناً ذهب إلى مشاهدة الطور، فقال: لو كنت رأيته لما ذهب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد).

    قوله: [ (فإن لم تأتوه فابعثوا بزيت يُسرج في قناديله) ] معناه: إضاءة القناديل بذلك الزيت؛ لأن الزيت هو مادة الإضاءة.

    وإسراج المساجد وإضاؤتها من الطاعات والقربات، ولا شك في أن المسجد كلّما كان أفضل فإن العناية به تكون أهم، والإنفاق عليه يكون أكثر أجراً؛ لأن ذلك يتعلق بشيء فاضل، فالإنفاق عليه يكون له ميزة على غيره.

    قولها: [ وكانت البلاد إذ ذاك حرباً ].

    من المعلوم أن بيت المقدس لم يُفتح إلا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا يعني أنه كان في ذاك الوقت لم يدخل تحت البلاد الإسلامية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصل إلى تبوك، وكان الشام لم يُفتح بعد، فهو في زمنه صلى الله عليه وسلم في بلاد حربٌ؛ لأن الذين فيها هم محاربون، ولم يكن تحت ولاية المسلمين، وإنما كانت بيد الكفار، ولم تفتح إلا في زمن عمر رضي الله عنه وأرضاه.

    تراجم رجال إسناد حديث: ( .. فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله )

    قوله: [ حدثنا النفيلي ].

    هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي ، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا مسكين ].

    هو مسكين بن بكير ، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن سعيد بن عبد العزيز ].

    هو سعيد بن عبد العزيز الدمشقي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن زياد بن أبي سودة ].

    زياد بن أبي سودة ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجه .

    [ عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ].

    ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم صحابية، أخرج حديثها أصحاب السنن.

    والحديث ضعفه الألباني ، وفي إسناده مسكين بن بكير صدوق يخطئ.

    ولا أدري هل فيه علة أخرى غير هذه، لكن اتخاذ السرج مطلقاً وإضاءة المساجد أمرٌ مطلوب، ولا إشكال فيه، وإنما الإشكال في كون ذلك الأمر صدر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة لبيت المقدس أم لا.

    والحديث عزاه المنذري إلى ابن ماجه من طريق زياد بن أبي سودة عن أخيه عثمان عن ميمونة ، وهو في الصحيح، كما قاله المزي في تهذيب الكمال، وتبعه تلميذه العلائي في جامع التحصيل وابن حجر في تهذيبه، ولفظ البوصيري في مصباح الزجاجة. إسناد طريق ابن ماجه صحيح رجاله ثقات، وهو أصح من طريق أبي داود ، وعلى هذا يكون فيه اتصال، ولكن إسناد ابن ماجه فيه عثمان .

    1.   

    حصى المسجد

    شرح حديث ( مطرنا ذات ليلة، فأصبحت الأرض مبتلة، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في حصى المسجد.

    حدثنا سهل بن تمام بن بزيع حدثنا عمر بن سليم الباهلي عن أبي الوليد : سألتُ ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد، فقال: (مُطرنا ذات ليلة، فأصبحت الأرض مبتلة، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: ما أحسن هذا !) ].

    قوله: [ باب: في حصى المسجد ]، أي: المسجد يُتخذ فيه الحصى، ويتخذ فيه التراب، وهل يخرج أو لا يخرج؟ وهل ينقل من مكان إلى مكان ليفترش؟ فهذه الترجمة تتعلق بهذه الأمور.

    قوله: [ فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته ] أي: على البلل وعلى الرطوبة التي في الأرض.

    وقوله صلى الله عليه وسلم: [ (ما أحسن هذا) ] أي: ما أحسن هذا العمل الذي هو اتخاذ الحصى ليتقى به البلل عند الصلاة على الأرض المبتلة التي يحصل بها ابتلال الثياب، فيكون ذلك الحصى الذي وضع في مكان ذلك البلل واقياً منه.

    ولا بأس باتخاذ الشيء ليمنع من وصول ما يشوش على الإنسان صلاته، أو يلوث ثيابه؛ لأن ذلك أمر مطلوب، كأن يوضع الفراش على مكان مبلول، أو يوضع أي شيء يُتقى به الماء والبلل الذي يكون في الأرض، فلا بأس بذلك.

    وأما الحديث ففي رجال إسناده من هو مجهول، وعلى هذا فهو غير ثابت، ولكن لا بأس باتخاذ الشيء ليمنع مما فيه أذى وضرر، وليس هناك مانع يمنع منه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة)

    قوله: [ حدثنا سهل بن تمام بن بزيع ].

    سهل بن تمام بن بزيع ثقة وصدوق يخطئ، أخرج له أبو داود وحده.

    [ حدثنا عمر بن سليم الباهلي ].

    عمر بن سليم الباهلي صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود وابن ماجه .

    [ عن أبي الوليد ].

    أبو الوليد هو الذي يروي عن ابن عمر ، وهو مجهول، أخرج له أبو داود وحده.

    [ سألت ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي المشهور، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح أثر: ( إن الرجل إذا أخرج الحصى من المسجد يناشده )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا: حدثنا الأعمش عن أبي صالح قال : كان يقال: إن الرجل إذا أخرج الحصى من المسجد يناشده ].

    قوله: [ يناشده ] أي: يسأله أو يطلب منه أن لا يخرجه، وذلك حتى يبقى في تلك البقعة الطيبة.

    هذا هو المقصود من الأثر، وهو مقطوع كما هو معلوم؛ لأنه كلام تابعي، وهو صحيح إليه، ولكن لا تثبت به حجة، ولا يثبت به حكم، ولا بأس بإخراج الحصى الذي في المسجد عند الحاجة إلى إخراجه وإبداله، وكذلك البلاط الذي يبلط به المسجد إذا احتيج إلى تغييره وتبديله والإتيان بشيء تدعو الحاجة إليه، ولم يثبت شيء في المنع من إخراجه، ولو ثبت شيء لحُمل ذلك على أنه إذا لم يكن هناك أمر يقتضيه، أما إذا وجد شيء يقتضيه مثل أن يكون منظره قبيحاً أو غير مستحسن، أو أنه صار متسخاً، فإن إخراجه في هذه الحالة لا بأس به، وعلى كل حال فإن إخراج الحصى وإدخاله وتبديله لا بأس به، وليس هناك مانع يمنع منه.

    تراجم رجال إسناد أثر: ( إن الرجل إذا أخرج الحصى من المسجد يناشده )

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا أبو معاوية ].

    هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة .

    [ ووكيع ].

    هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الأعمش ].

    هو سليمان بن مهران الكاهلي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة .

    [ عن أبي صالح ].

    اسمه: ذكوان ، ولقبه السمان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح أثر: ( إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن إسحاق أبو بكر -يعني الصاغاني- حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ، حدثنا شريك ، حدثنا أبو حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه -قال أبو بدر : أُراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد) ].

    أورد أبو داود رحمه الله الأثر من طريق أخرى، وهو إلى أبي هريرة ، وأحد رواته -هو أبو بدر - يشك في أنه مرفوع، حيث قال: [ أُراه قد رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ] أي: أظن أنه رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو مثل الأثر الذي قبله من حيث إن الحصى يناشد من يخرجه من المسجد، أي: يسأله أو يطلب منه أن لا يخرجه من ذلك المكان الفاضل إلى مكان مفضول.

    تراجم رجال إسناد أثر: ( إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد )

    قوله: [ حدثنا محمد بن إسحاق أبو بكر يعني الصاغاني ].

    محمد بن إسحاق أبو بكر الصاغاني ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    وجملة: [ يعني الصاغاني ] قالها من دون أبي داود ؛ لأن هذا شيخ أبي داود ، وعلى هذا فكلمة [ يعني ] التي أُتي بها لتوضيح من هو محمد بن إسحاق ، وأنه الصاغاني هي ممن دون أبي داود ؛ لأن أبا داود لا يحتاج إلى أن يقول: [يعني] وإنما كان سيقول: الصاغاني بدون كلمة [يعني]، وهذه الكلمة لها قائل، فقائلها هو مَن دون أبي داود .

    وفي هذا ما يوضح أن بعض هذه الألفاظ -مثل كلمة (يعني) أو كلمة: (هو) قد تكون ممن دون صاحب الكتاب؛ لأن صاحب الكتاب لا يحتاج إلى أن يعبر بهذه الألفاظ، فهو يأتي بالعبارة كما يريد، فله أن يطيل وله أن يقصر في ذكر النسب، ولكن الاحتياج إلى ذلك يكون ممن دون المؤلف.

    [ حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ].

    أبو بدر شجاع بن الوليد صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي شك في أن أبا هريرة رفع الأثر إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ حدثنا شريك ].

    هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي ، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم قال في السنن .

    [ حدثنا أبو حصين ]

    هو عثمان بن عاصم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة .

    [ عن أبي صالح ].

    أبو صالح هو ذكوان السمان، وقد مرّ ذكره.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثرهم على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    والحديث ضعفه الألباني .

    1.   

    كنس المسجد

    شرح حديث: ( عُرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد .. )

    قال المصنف رحمه الله تعالى [ باب: في كنس المسجد.

    حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عُرضت علي أجور أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها) ].

    قوله: [ باب في كنس المسجد ].

    أي: تنظيفه وإزالة ما يكون فيه من أوساخ، وهذا من الأمور المطلوبة، وقد سبق في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ المساجد في الدور وأن تُنظّف وتُطيّب، وتنظيفها هو كنسها وإزالة ما يكون فيها من أوساخ، وكذلك كل ما هو مستقذر، سواءٌ أكان نجساً أم غير نجس.

    وهذه الترجمة في كنس المسجد أورد فيها أبو داود رحمه الله حديثاً ضعيفاً، ولكن معنى الترجمة قد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، ومنها الحديث المتقدم، وهو حديث: (وأن تُنظّف)، والحديث الذي بعده (وأن تُطهر)، وهي تدل على أهمية تنظيف المساجد، وقد جاءت أحاديث في حرمة البصاق في المساجد.

    قوله: (عُرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد).

    أي: حتى أجر إخراج القذاة من المسجد.

    وقوله: [ (أوتيها) ] ليس الحديث خاصاً بالرجال، بل والنساء كذلك، ولكن ذكر الرجال؛ لأن الخطاب كان معهم، فذِكْر الرجل لا مفهوم له، بل المرأة كذلك حكمها حكم الرجل، والأصل هو التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، إلا إذا جاء نص خاص يميز الرجل عن المرأة في حكم من الأحكام، بأن يكون هذا الحكم للرجال وهذا الحكم للنساء، عند ذلك يتم التفريق، وإلا فإن الأحكام التي تكون للرجال هي للنساء، والأحكام التي للنساء هي للرجال، وخطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد هو خطاب للجميع، والتفريق يكون بالنصوص الخاصة، فذكر الرجل هنا لا مفهوم له، مثل ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: [ (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصُمه) ] فكذلك المرأة مقصودة في هذا الحديث.

    وهذا الحديث فيه عرض الأعمال على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: إنها عُرضت عليه ليلة المعراج. ويحتمل أن يكون ذلك في المنام.

    ومن المعلوم أن رؤيا الأنبياء وحي وحق، وهذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه انقطاعاً بين المطلب بن عبد الله بن حنطب وأنس بن مالك ، والمطلب كثير التدليس والإرسال، وهذا من إرساله؛ لأنه لم يسمع من أنس بن مالك رضي الله عنه، وفيه -أيضاً- عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، وفيه كلام.

    قوله: [ (فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها) ].

    هذا فيما إذا كان الإنسان قد أعرض عن القرآن ورغب عنه، أما إذا حصل منه ذلك نسياناً، كأن يحصل منه كسل أو تغافل أو طول ترك من غير قصد فإنه لا حرج على الإنسان في ذلك، ولكنه يخسر خسارة كبيرة، حيث يفوته مغنم كبير؛ لأنه كان سيتمكن من قراءة القرآن عند نومه غيباً، وفي سيره وفي جميع أحواله؛ لأنه إذا كان محفوظاً عنده فإنه يتمكن من ذلك، بخلاف ما إذا كان غير محفوظ، فإنه حينئذٍ لا بد من المصحف، والمصحف لا يتيسر له أن يقرأ به في كل أحواله، فلو كان مضجعاً أو في ظلام فإنه لا يتمكن من القراءة في المصحف، وإنما يقرأ من صدره ومن حفظه إذا كان حافظاً، فلاشك في أنه خسر خسارة عظيمة وفاته خير كثير، أما إذا كان الإنسان قد أعرض عنه عمداً فإنه قد ارتكب خطأً كبيراً.

    ومن المعلوم أن حفظ القرآن ليس بواجب، ولكنه من الأمور المستحبة، ومن الأمور التي يحتاج إليها الإنسان؛ وذلك حتى يتمكن من القراءة في أي وقت شاء وعلى أي حال شاء.

    تراجم رجال إسناد حديث (عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد .. )

    قوله: [ حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز ].

    عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ].

    عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد صدوق يخطئ، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن .

    [ عن ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وهو ثقة يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة .

    [ عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ].

    المطلب بن عبد الله بن حنطب صدوق كثير التدليس والإرسال، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن .

    [ عن أنس بن مالك ].

    هو أنس بن مالك رضي الله عنه، خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    اعتزال النساء في المساجد عن الرجال

    شرح حديث: ( لو تركنا هذا الباب للنساء )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال.

    حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو تركنا هذا الباب للنساء) قال نافع : فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. وقال غير عبد الوارث : قال: عمر ، وهو أصح ].

    قوله: [ اعتزال النساء في المساجد عن الرجال ].

    يستفاد من هذه الترجمة عدم الاختلاط بين الرجال والنساء، بحيث تكون النساء متميزات عن الرجال، ويكون الرجال متميزين عن النساء، سواءٌ أكان ذلك في الدخول من الأبواب أم في المكث في المسجد.

    والذي أورده أبو داود هنا يتعلق بالدخول من الأبواب؛ لأن الأحاديث التي أوردها كلها تتعلق بالباب الذي يدخل منه النساء، ولكن قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على تميزهن عن الرجال أثناء الصلاة، كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) .

    فصفوف الرجال كانت متميزة عن صفوف النساء، والصف الأول للرجال هو خير الصفوف؛ لأنه أبعد عن النساء، وآخر صفوف الرجال هو شر الصفوف؛ لأنه قريب من النساء، وأول صفوف النساء هو شر الصفوف؛ لأنه قريب من الرجال، وآخر صفوف النساء هو الذي يكون أفضل؛ لأنه أبعد عن الرجال.

    وهذا عند عدم وجود حاجز يحجب الرؤية والأصوات، أما إذا كان هناك حاجز أو كان مكان النساء غير مكان الرجال، فلا بأس بأن يتقدمن في الصفوف؛ لأن المحذور حيث يمكن أن يرى الرجال النساء والنساء الرجال.

    وحديث أبي هريرة الذي عند مسلم يدلّ على فضل ابتعاد النساء عن الرجال، وابتعاد الرجال عن النساء.

    قوله: [ (لو تركنا هذا الباب للنساء) ].

    أي: تدخل منه النساء فقط. وهذا فيه دليل على مشروعية تخصيص بعض الأبواب لدخول وخروج النساء، حتى لا يحصل الاختلاط بين الرجال والنساء.

    فالسنة جاءت بتمييزهن في المكث في المسجد، كما جاء في حديث أبي هريرة ، وكذلك -أيضاً- في الدخول إلى المسجد، كما في حديث ابن عمر الذي أورده أبو داود هنا.

    وقد سبق بيان أنه عند وجود الحاجز أو البنيان بين الرجال والنساء، بنتفي به المحذور من حيث النظر أو سماع الأصوات لا تكون الخيرية في آخر صفوف النساء، وإنما حيث يكون هناك إمكان أن يفتتن الرجال بالنساء والنساء بالرجال، أما حيث لا يكون هناك فتنة فإنهن لا يتكدسن في آخر الصفوف وإنما يتقدمن للصفوف الأولى.

    اختلاف الرواة في إضافة الحديث إلى عمر أو إلى ابنه عبد الله

    قوله: [ (قال نافع : فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات) ].

    أي: هذا الباب الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: [(لو تركنا هذا الباب للنساء)] لم يدخل منه ابن عمر حتى مات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أنه يترك للنساء.

    قوله: [ وقال غير عبد الوارث : قال: عمر . وهو أصح] سيذكر في الأحاديث التي بعده إسناده إلى عمر ، ولكنه يكون بذلك منقطعاً؛ لأن نافعاً لم يدرك عمر ولم يرو عنه، وأما الاتصال فهو بين نافع وبين ابن عمر ، فـنافع يروي عن ابن عمر ، وهو كثير الرواية عنه، بل أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر عند البخاري .

    وإنما الانقطاع بين نافع وعمر ؛ لأن عمر رضي الله عنه توفي سنة (23هـ) ونافعاً توفي سنة (117هـ) أو (119هـ) أو (120هـ) أي أن بين وفاتيهما ما يقرب من مائة سنة.

    وأما حديث ابن عمر فهو متصل، والحديث صحيح إلى ابن عمر ، وكون ابن عمر يرويه عن الرسول صلى الله عليه وسلم صحيح وثابت.

    و عبد الوارث ثقة، وإن كان غيره أضافه إلى عمر ولم يروه عن ابن عمر ، إلا أن عبد الوارث ثقة، وما جاء عنه يُعوّل فيه عليه ويحتمل تفرده.

    تراجم رجال إسناد حديث: ( لو تركنا هذا الباب للنساء )

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر ].

    هو أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج التميمي المنقري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الوارث ].

    هو عبد الوارث بن سعيد العنبري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أيوب ].

    هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع ].

    نافع هو مولى ابن عمر ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة .

    [ عن ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر ، وقد مرّ ذكره .

    شرح أثر عمر: ( لو تركنا هذا الباب للنساء )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن قدامة بن أعين حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه. -بمعناه-، وهو أصح ].

    ثم أورد أبو داود الحديث من طريق عمر ، وهو موقوف عليه.

    قوله: [ وهو أصح ].

    أي: أن هذا الإسناد أصح، ولكن الطريق الأولى صحيحة أيضاً، وعبد الوارث بن سعيد وإن خالفه غيره لا يؤثر ذلك في روايته.

    ومن هذا الأثر يتبين أن عمر هو الذي اقترح ترك هذا الباب للنساء، وهو الذي قال هذا، وجاء في الأثر الآخر أن عمر كان ينهى نفسه.

    تراجم رجال إسناد أثر عمر: ( لو تركنا هذا الباب للنساء )

    قوله: [ حدثنا محمد بن قدامة بن أعين ].

    محمد بن قدامة بن أعين ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.

    [ حدثنا إسماعيل ].

    هو إسماعيل بن علية ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية .

    [ عن أيوب عن نافع عن عمر ].

    أيوب ونافع قد مرّ ذكرهما، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، هو الصحابي الجليل ثاني الخلفاء الراشدين، صاحب المناقب الجمّة والفضائل الكثيرة، رضي الله عنه وأرضاه.

    و نافع لم يدرك عمر ، فروايته عنه منقطعة، ولهذا ضعفّه الألباني ؛ والسبب في ذلك هو الانقطاع بين نافع وبين عمر .

    شرح أثر عمر أنه كان ينهى أن يُدخَل من باب النساء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة -يعني ابن سعيد - حدثنا بكر -يعني ابن مضر - عن عمرو بن الحارث عن بكير عن نافع قال: إن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدخَل من باب النساء ].

    أورد المصنف ذلك الأثر عن عمر من طريق أخرى أنه (كان ينهى أن يُدخَل من باب النساء)، وفيه ما في الذي قبله من جهة الانقطاع بين نافع وعمر رضي الله تعالى عنه .

    تراجم رجال إسناد أثر عمر أنه كان ينهى أن يُدخَل من باب النساء

    قوله: [ حدثنا قتيبة -يعني ابن سعيد - ].

    قتيبة بن سعيد يقال فيه مثل ما مرّ في الصاغاني ، أي أن جملة ( يعني ابن سعيد ) هذه قالها من دون أبي داود ، أما أبو داود فهو ينسب شيخه كما يريد، وإنما الذي يحتاج إليها مَن دون تلميذ الشيخ.

    ثم إنه ليس هناك أحد يماثل قتيبة في اسمه في رجال الكتب الستة، فليس هناك التباس، ولكن هذا من زيادة الإيضاح والبيان، ولا يوجد في التقريب من يُسمى قتيبة غير قتيبة بن سعيد .

    وعلى هذا فإنه لو لم ينسب فليس له مشارك في اسمه حتى يلتبس به، فقوله: ( يعني ابن سعيد ) يس من أجل أن يميزه عن غيره، ولكن هذا من باب زيادة الإيضاح.

    [ حدثنا بكر -يعني ابن مضر - ].

    بكر بن مضر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [ عن عمرو بن الحارث ].

    هو عمرو بن الحارث المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن بكير ].

    هو بكير بن عبد الله بن الأشج ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة .

    [ عن نافع أن عمر ... ].

    نافع وعمر قد مرّ ذكرهما .

    1.   

    الأسئلة

    حكم صيام يوم السبت

    السؤال: ما حكم صيام يوم السبت منفرداً أو موصولاً؟

    الجواب: اختلف العلماء في صيام يوم السبت، فمنهم من قال: يُصام مطلقاً، ولا مانع من صيامه.