إسلام ويب

اللقاء الشهري [47]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • السلام من حق المسلم على أخيه له أحكام وآداب وما يتعلق به من المصافحة والمعانقة، وما يؤدي إليه السلام من عواقب محمودة في الدنيا والآخرة. ثم أجاب عن الأسئلة والتي كان معظمها يدور حول مسائل في السلام والمصافحة، وكذا عن أحكام التصوير وغيرها من المسائل والأحكام.

    1.   

    مباحث في السلام

    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا هو لقاؤنا الشهري الذي يتم ليلة كل أحد ثالث من الشهر، وهذه الليلة هي ليلة الأحد السادس عشر من شهر ربيع الأول عام ثمانية عشر وأربعمائة وألف.

    موضوع هذا اللقاء: بيان أن المؤمنين إخوة كما قال الله تبارك وتعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً [آل عمران:103] وقوله تبارك وتعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:9-10] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وكونوا عباد الله إخواناً).

    هذه الإخوة الإيمانية التي رتبها الله تعالى في القرآن ونبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السنة يجب أن يكون لها مقتضاها: وهو النصيحة التامة لإخوانك المؤمنين، والقيام بحقوقهم، وأن يكون الأخ المؤمن لك كأنه أخوك من النسب.

    ولقد بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حقوق المسلم على أخيه، فمنها أن يسلم عليه إذا لقيه، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه) والسلام سنة مؤكدة على كل من لاقى أخاه، وليكن السلام باللغة الفصحى البينة الواضحة (السلام عليك، أو سلام عليك) إما بأل أو بحذف أل؛ كلاهما جائز، لكن بعض العلماء يفضل أل أي يفضل أن تقول: السلام عليك، وبعضهم يقول: حذفها أولى، وبعضهم يفرق بين الكتابة وبين المشافهة، ففي الكتابة يقول: السلام عليك، وفي المشافهة يقول: سلام عليك، والأمر في هذا واسع: إن شئت قل سلام عليك وإن شئت قل: السلام عليك، وإن شئت قل: السلام عليكم، وإن شئت قل بالإفراد: السلام عليك، المهم ألا تدع السلام.

    ولا يجزئ عن السلام الإشارة، بل الإشارة بدون سلام منهي عنها، ولا يجزئ عن السلام أن تقول: أهلاً ومرحباً، أو كيف أصبحت أو كيف أمسيت، بل لا بد أن تقول: السلام عليك أو سلام عليك.

    وبماذا يرد المسلَّم عليه؟

    يرد بقوله: عليك السلام.

    وهو إذا سلم فله عشر حسنات، وإذا رد فله عشر حسنات، وإذا زاد: أهلاً .. مرحباً .. حياك الله، وما أشبه ذلك فإنه من الأشياء المحبوبة لأن هذا يزيد القلوب محبة.

    ولا يحل للإنسان أن يهجر المسلم فوق ثلاثة أيام مهما كانت الأسباب، ما دام مسلماً فإنك لا تهجره فوق ثلاثة أيام تلاقيه ولا تسلم عليه، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).

    أيجوز أن يهجره إذا كان مجاهراً بالمعصية، كرجل حالق اللحية، مسبل الثوب، شارب الدخان، قليل حضور المسجد، هل يحل له أن يهجره لهذه المعاصي؟ الجواب: ننظر.. هل هذا خرج من الإسلام بهذه الأفعال؟ لا، هو ما زال مسلماً، وإن كان لا يصلي مع الجماعة، وإن كان يشرب الدخان، وإن كان يحلق اللحية، وإن كان يسبل الثوب، فهو مسلم، فيدخل في قوله: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث).

    نعم لو فرض أنك لو هجرته ولم تسلم عليه خجل واستحيا وترك المعصية فهنا يكون الهجر حسناً؛ لأنه دواء، لكن إذا علمت أنك لو هجرته لم يزدد إلا نفوراً منك وكراهيةً لنصحك وهو مستمر في معصيته فهنا نقول: الأفضل ألا تهجره، ولا فرق بين القريب منك والبعيد، المؤمنون كلهم إخوة.

    ثم إن السلام فيه مباحث:

    الابتداء بالسلام .. والسلام على النساء

    المبحث الأول: من الذي يبتدئ بالسلام: الصغير أم الكبير؟

    الذي يبتدئ هو الصغير لأن الكبير له حق عليه، فيبتدئ الصغير بالسلام، فإن لم يفعل فهل يسلم الكبير؟

    الجواب: نعم يسلم، ولا تترك السنة عناداً، فإذا قدرنا أن رجلين تلاقيا أحدهما له أربعون سنة والثاني له ستون سنة، من الذي يؤمر بالسلام؟ من له أربعون، فإذا قدر أن الذي له أربعون لم يسلم، فليسلم من له ستون حتى لا تضيع السنة بينهما من أجل عنادهما.

    يسلم القليل على الكثير، فإذا تلاقى خمسة بستة من الذي عليهم الحق؟ الخمسة لأنهم أقل، فإن لم يفعلوا فليسلم الستة الكثيرين، ولا تترك السنة ضائعة بعنادهم.

    هل يسلم الرجل على المرأة والمرأة على الرجل؟

    في هذا تفصيل: إذا كانت من محارمه أو من جيرانه وهي في البيت فلا حرج أن يسلم بشرط أن يأمن الفتنة، وأما إذا كان لا يعرفها، كأن لاقاها في السوق وأراد أن يسلم فلا يسلم؛ لأن هذا يؤدي إلى الفتنة، ويؤدي إلى سوء الظن به، وأنه رجل يسلم على النساء... وما أشبه ذلك، فلا يسلم، حتى لو مر بها وهي جالسة فلا يسلم، لما في ذلك من الفتنة وإساءة الظن، ولهذا لو سلم رجل على امرأة وهي قاعدة وليس من معارفها لوجدتها ترتعد خوفاً وتتصبب عرقاً، لا تريد هذا.

    السلام باللسان أو الإشارة

    المبحث الثاني: هل يسلم بالإشارة أو بالقول باللسان؟

    الجواب: الثاني -القول باللسان- والسلام بالإشارة منهي عنه إلا في حالين: إذا كان الإنسان بعيداً ويخشى ألا يسمع المسلم عليه فإنه يشير بيده مع لفظ " السلام عليكم".

    الحالة الثانية: إذا كان يصلي فإنه إذا سلم عليه مسلِّم لا يرد عليه باللسان وإنما يرد عليه بالإشارة، يرفع يده هكذا سواء كان واقفاً يقول: هكذا، أو جالساً يقول: هكذا، إشارة إلى أنه يصلي وأنه لا يمكن أن يرد.

    نزيد حالاً ثالثة: إذا كان الإنسان يستمع إلى خطبة الجمعة وسلم عليه مسلِّم فإنه لا يرد السلام؛ لأن الكلام حال خطبة الجمعة حرام إلا للخطيب ومن يكلمه الخطيب لحاجة أو مصلحة، فإذا دخل المسجد إنسان والإمام يخطب وصلى تحية المسجد وسلم عليك فلا ترد عليه السلام، لكن من المستحسن أن تشير إليه ألا رد، وإذا انتهت الخطبة فرد عليه السلام، وبين له أن الخطبة ليست محل سلام.

    كذلك نزيد حالة رابعة: إذا كان الإنسان على قضاء الحاجة -في الحمام- سلم عليه مسلِّم فلا يرد السلام عليه؛ لأنه قد كشف عورته وهو في محل لا يمكن فيه الرد، بل إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سلَّم عليه رجل ذات يوم وليس على وضوء فتيمم بالجدار ثم رد عليه السلام، ثم قال: (إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر).

    وينبغي لمن سلم على قوم فيهم مسلمون وكافرون أن ينوي بالسلام على المسلمين فقط، سلم على قوم في مجلس بعضهم نيام وبعضهم أيقاظ، يسلم على الأيقاظ ويخفض صوته لئلا يوقظ النائمين فإن هذا من السنة: ألا تجهر بالصوت عند النائمين لأنك ربما توقظهم، وبعض الناس إذا استيقظ بعد نومه لا ينام، فيبقى قلقاً يتقلب على فراشه، وتطول عليه الليلة، فكلما أمكن أن تخفض صوتك فهذا هو المطلوب حتى لا توقظ النيام.

    السلام على الكافر

    المبحث الثالث: هل تسلم على الكافر أو لا تسلم؟

    الجواب: لا تسلم، أي كافر لا تسلم عليه: يهودي أو نصراني أو بوذي أو شيوعي أو غيرهم ممن ليس على الإسلام لا تسلم عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام) ولأن في التسليم عليهم إكراماً لهم واحتراماً ، وليسوا أهلاً لذلك. فماذا يصنع؟ لا يسلم ويسكت، فإن سلم الكافر فهل يجب أن ترد عليه؟

    الجواب: نعم، إذا سلم الكافر يجب أن ترد عليه لقول الله تعالى: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86]ما قال: إذا حياكم مسلم قال: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ) فأي تحية تحيونها فحيوا بأحسن منها أو ردوها، ولكن كيف تقول؟ قل مثل ما قال لك تماماً، إن قال: حياك الله يا أبا فلان فقل: حياك الله. إن قال: السلام عليك، قل: عليكم السلام. إن قال: السام عليك. قل: وعليكم، وإن شئت فقل: عليكم السام. لكن إذا كان في المسألة اشتباه لا تقل: عليكم السلام ولا عليكم السام، ولكن قل: عليكم. وكفى.

    لكن بعض الناس قد يبتلى، قد يكون في دائرة رئيسها كافر، كما يوجد في بعض الشركات، يكون الرئيس المدير كافراً، فماذا يصنع أيدخل عليه بدون سلام؟

    الأصل أن يدخل بدون سلام، لكن هو يعلم أنه لو لم يسلم لحفر له هذا المدير حفرة وغمسه فيها، ما هي حفرة حقيقية يعني: أبعده وأنزله إلى عمل شاق وما أشبه ذلك، فماذا يصنع؟ نقول: لا بأس أن يقول: مرحباً، مرحباً بفلان. أو يقول: السلام. -فقط- وينوي: علي وعلى عباد الله الصالحين، وإلا فلا يسلم، لا يسلم عليه السلام الشرعي ابتداءً، أما لو سلم الكافر فرد عليه، هذا هو العدل.

    رد السلام عن طريق المكاتبة

    المبحث الرابع: لو ورد السلام عليك بكتاب، دائماً تأتينا الكتب فيها "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" ماذا نصنع؟ نرد عليه وهو لا يسمع؟ نقول: إن كنت تريد أن ترد عليه كتابياً فقل: بسم الله الرحمن الرحيم، من فلان إلى فلان، ج: وعليكم السلام. في الرد لا تقل: وعليكم السلام ورحمة الله.

    السلام عليكم ورحمة الله لمن ابتدأ، أما من رد فيكتب: ج -يعني: جواب- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لأن الإنسان إذا سلم لا بد أن يرد، والرد بهذا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإن كان كتابه لا يحتاج إلى رد فأرجو أن يكون الرد باللسان فتقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإن كان لا يسمع لكنك تدعو له بالسلامة من كل آفة.

    السلام بأحسن منه أو مثله

    المبحث الخامس: أنه إذا سلم عليك بصوت بينٍ واضح فرد عليه بصوت بينٍ واضح، ومع الأسف أنك أحياناً تسلم: (السلام عليكم) سلام بين واضح، والثاني يرد رداً خفياً، قد تسمعه وقد لا تسمعه، أو تسلم عليه ببشاشة وجه ويرد عليك بعبوس.. هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى يقول: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا [النساء:86] بماذا؟ بِأَحْسَنَ مِنْهَا [النساء:86]فبدأ بالأحسن منها أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86] على الأقل، ولا شك أنك إذا سلمت على إنسان بصوت مرتفع بين ووجه منطلق منشرح ثم رد عليك بأنفة وبعبوس لا شك أنه رد بغير المثل.

    فعلينا -أيها الإخوة- أن ننتبه إلى هذه الأمور، وأن نجعلها على بال، وأن نحتسب أجرنا على الله أن السلام الواحد بعشر حسنات، وهذه نعمة كبيرة، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الاستقامة على دينه إنه على كل شيء قدير.

    كما نرجو منكم أنكم إذا رأيتم موضوعاً مهماً يكون في هذا اللقاء المبارك أن تكتبوا به إلينا، أو إلى محل الدعوة والإرشاد ليبلغونا به، لأنكم قد تطلعون على أشياء لا نطلع عليها تكون مهمة، أي: يهم الكلام فيها، فلذلك أنا أكرر رجائي: إذا رأيتم شيئاً يحتاج إلى تنبيه أو إلى بحث أن تسعفونا به؛ لأن (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) (والمؤمن مرآة أخيه) وإلى الأسئلة، نسأل الله أن يوفقنا فيها لصواب الجواب.

    1.   

    الأسئلة

    إفشاء السلام بين عامة المسلمين

    السؤال: فضيلة الشيخ: نلحظ في الآونة الأخيرة أن الجفاء يقع من بعض الصالحين من طلاب علم وشباب، يحاذيك ولا يسلم عليك، أو يقتصر على السلام على من يعرف فقط، فهل من نصيحة، وخاصة لمن أمامك من الشباب حتى يكونوا قدوة للناس فلا يمروا على أحد إلا ويسلموا عليه كائناً من كان؟

    الجواب: لا شك أن من تمام الصلاح أن يقوم الإنسان بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) فإفشاء السلام من كمال الإيمان، وكمال الإيمان به يدخل الإنسان رياض الجنان، ولا يليق بطالب العلم ولا بالشاب الملتزم أن يكون كلاً لا يسلم، وإذا سلم فبأنفه يسمع أو لا يسمع، وإذا سُلِّم عليه يرد أو لا يرد.. هذا غلط، كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دائم البشر كثير التبسم صلوات الله وسلامه عليه، إذا وجد ما يوجب التبسم تبسم، أما البشر فهو دائم البشر، دائماً مسرور، ولا شك أن أخاك إذا لقيك وهو مسرور واسع الوجه، تبرق أسارير وجهه، لا شك أنه يضفي عليك من هذا السرور، وبالعكس إذا لاقيته بوجه عبوس، فأكرر النصيحة لإخواني طلبة العلم أولاً، ولإخواني الملتزمين ثانياً، ولعموم المسلمين ثالثاً: أن يفشوا السلام بينهم إن كانوا يريدون كمال إيمانهم، ويريدون الوصول إلى جنات النعيم، وكلنا يريد الوصول إلى ذلك، لكن لا بد أن نسلك الأسباب، فنصيحتي: أن يفشوا السلام بينهم، الشباب الملتزم وغير الملتزم، إنه إذا لاقاك إنسان وسلم عليك وإن كنت ترى فيه بعض النقص في دينه فإنك تسر به وتقول: هذا قريب. وتسعى أن تنصحه وتقرب منه، والعكس بالعكس.

    السلام قبل القيام من الصف

    السؤال: فضيلة الشيخ: هل ورد السلام قبل الخروج من المسجد بعد الصلاة فإننا نرى كثيراً من إخواننا -جزاهم الله خيراً- يسلمون فيقولون: السلام عليكم إذا قاموا من الصف ليخرجوا من المسجد، وذلك من حرصهم على الخير، فهل لهذا أصل؟ وهل يدخل في الحديث العام الذي ورد عند القيام من المجلس؟

    الجواب: هذا داخل في العموم أن الإنسان يسلم إذا دخل ويسلم إذا خرج، أما أن يكون نص خاص بهذا فلا أعلم في هذا نصاً خاصاً، لكن العموم كاف، فإذا أراد الإنسان أن يقوم وقام فليسلم لأنه مغادر، إلا إذا كان ذلك يستلزم التشويش على الذين يسبحون أو يقرءون فلا تفعل.

    حكم السلام والمصافحة بعد الانتهاء من الصلاة

    السؤال: فضيلة الشيخ: هل من إفشاء السلام؛ السلام والمصافحة بعد الانتهاء من الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة؟

    الجواب: السلام بعد انتهاء الصلاة يكفي عنه سلام الصلاة، لأن الإنسان إذا سلم على يمينه وعلى يساره فهو مسلم عليه، يكفي.

    لكن جرت العادة والمروءة أن الإنسان إذا انتهى من الصلاة -النافلة خاصة- يسلم على من على يمينه أو يساره، ويرون هذا من كمال المروءة وكمال التودد والمحبة، وأنا لا أرى في ذلك بأساً بشرط ألا يعتقد الإنسان أن ذلك مشروع بعد الصلاة، وإنما يشعر بأنه يسلم لأنه تفرغ الآن للمصافحة والسؤال عن حاله، أما قبله فإنه مشتغل بتحية المسجد أو بالسنة الراتبة.

    مجالس اللغو وحكم الجلوس فيها

    السؤال: فضيلة الشيخ: كثر في المجالس التعرض للغير من غير الحاضرين، حتى لتكاد تجزم أنه لا يوجد رجل صالح بيننا سواء ممن عرفوا بالخير والعلم أو ممن عرفوا بالفسق، حتى كدت أكره المجالس والخلطة حتى ولو كانت في صلة الرحم، فبماذا تنصحني حفظك الله؟

    الجواب: الذي فهمته من كلامه أنه يقول: كثر في المجالس القدح في الناس، وأن الناس ما فيهم خير، وأن الناس انصرفوا عن دين الله، وما أشبه ذلك من الكلام، وأقول: إن هذا دأب المتشائمين الذين لا يرجون لهذه الأمة صلاحاً، وإنما منظارهم أسود والعياذ بالله.

    ولا شك أن الشعوب الإسلامية من أولها إلى آخرها فيها الرجل الصالح وغير الصالح، فيها من يحافظ على الصلاة ومن لا يحافظ، وفيها من يحافظ على العفة والمروءة ومن لا يحافظ، ولكن كوننا نتشاءم ونقول: فسد الناس وضل الناس وضاع الناس، ونجمل القول.. هذا خطأ؛ ولهذا قال بعض السلف : إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم. لأن هذا الكلام لا ينبغي، بل يقابل بما يوجد -والحمد لله- في الساحة من صلاح كثير من الشباب وغير الشباب، نراهم -والحمد لله- الآن بحسب ما يصل إلينا من الاستفتاءات أنهم يرجعون إلى الله عز وجل، ويستقيمون على دين الله.

    هذا إن كان السؤال كما فهمته، أما إذا كان السؤال يسأل عن مجالس يكثر فيها الغيبة والسب والقدح في الناس فنعم، هذه مجالس سوء لا يجوز للإنسان أن يحضر إليها إلا من أراد أن ينكر ويؤثر فهذا يجب عليه الحضور من أجل أن ينهى عن المنكر، أما إذا كان لا طاقة له بذلك ولا يمكن أن يقبلوا كلامه، فإنه لا يحل له أن يجلس أولاً؛ فإن جلس فعليه أن يقوم ويغادر، سواء كانوا من أقاربه أو من غير أقاربه؛ لأن تقوى الله مقدمة على تقوى كل إنسان.

    حكم السلام على من لا يُعلم إسلامه من كفره

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم السلام على من لا تعلم هل هو مسلم أم كافر؛ حيث أني لو تركت السلام عليه قد يؤدي ذلك للبغضاء والبعد عن الإسلام؟

    الجواب: هذا يرجع فيه إلى المجتمع: إذا كان المجتمع أكثره غير مسلمين فهنا لا يسلم بناءً على الأكثر؛ لأن الأكثر يعطى حكم الكل إذا تعذر العلم، وأما إذا كان أكثر المجتمع مسلمين فليسلم، وإذا قدر أنه سلم على غير مسلم فلا حرج عليه لأنه لم يعلم، ثم ربما يكون سلامه على غير المسلم سبباً لإسلامه وإقباله على الإسلام.

    والحاصل أنه إذا كان أكثر المجتمع مسلمين فليسلم، وإذا كان أكثره غير مسلمين فلا يسلم، وإذا شك وتردد فليسلم لأن الأصل مشروعية السلام، ومرادي بالمجتمع: يعني مثلاً: إذا كانوا عمالاً، فإذا كان أكثر العمال مسلمين فسلم على العمال، أو أكثرهم غير مسلمين لا نسلم، لكن بقية المجتمع إذا لم يكونوا من هذا النوع نسلم عليهم.

    توبة من كان يعمل في بنك ربوي

    السؤال: فضيلة الشيخ: اشتغلت في أحد البنوك الربوية وتقاضيت على ذلك مالاً، فكيف أتوب توبة نصوحاً علماً أني الآن أعمل في عمل حلال وقد تركت ذلك العمل المحرم؟

    الجواب: أرجو أن تكون توبته هدمت ما سبقها؛ لأن الله تعالى قال: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ [البقرة:275] فأباح الله له ما سلف وقال: وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ [البقرة:275] إلا إذا كان الربا لم يؤخذ فإن الإنسان إذا تاب لا يأخذه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ربا الجاهلية موضوع وأول رباً أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب ) لكن إن أخذه فلا يصرفه لنفسه وإنما يتصدق به تخلصاً منه.

    صلاة المسافر خلف إمام مقيم

    السؤال: فضيلة الشيخ: إذا دخل جماعة مع إمام يصلي المغرب وهم مسافرون وقد صلوا المغرب، فهل يجوز لهم أن يصلوا ركعتين ويجلسوا ويسلموا، أم ماذا يفعلون؟

    الجواب: هذه تحتاج إلى قاعدة: إذا دخل المسافر مع إمام مقيم فالواجب عليه أن يتم الصلاة حتى لو لم يدرك إلا التشهد الأخير، الدليل: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)ولم يفصل، وسئل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: [عن الرجل المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام أربعاً؟ قال: تلك هي السنة] فالواجب على المسافر إذا دخل مع إمام يتم أن يتم الصلاة، لكن أحياناً يأتي في المطار فيجد من يصلون، لا يدري أهم مقيمون أم مسافرون، فماذا يصنع؟ هل يتم أو يقصر؟ هو لم يدخل معهم في أول الصلاة، ولو كان معهم من أول الصلاة لعرف الموضوع، يقال: ينظر.. إذا كان على الإمام علامة السفر بأن كانت الشنطة إلى جنبه، وكان عليه ثياب السفر فليأخذ بالظاهر على أن الإمام يقصر، وإذا كان عليه علامة الإقامة كما لو كان الإمام من موظفي المطار - وموظفو المطار لهم لباس خاص - فهنا ينوي الإتمام لأن الظاهر أنه يتم، فيعمل بالظاهر، فإن تردد ولم يتبين له فهنا نقول: إذا احتاط وأتم فهو أفضل، وإن قصر فلا حرج.

    وإذا دخل جماعة مع إمام يصلي المغرب وهم مسافرون وقد صلوا المغرب، فإن دخلوا مع الذي يصلي المغرب وهم لم يصلوا العشاء فالواجب عليهم أن يتابعوا الإمام، وإذا سلم أتوا بالرابعة، ويحتمل أن يقال: إنه لا تلزمهم المتابعة في الرابعة لأن الإمام يصلي صلاةً ليست رباعية، وإنما يصلي ثلاثية، فلهم أن يجلسوا في التشهد الأول وينتظروا الإمام ويسلموا معه، لأن صلاتهم هم العشاء وصلاته هو المغرب، لكن الأفضل أن يتابعوه وإذا سلم أتوا بالرابعة.

    ما يفعله من وجد ضالة الغنم

    السؤال: فضيلة الشيخ: السؤال حول ضالة الغنم: وجد والدي في أحد الأيام مع قطيع الغنم التابع له في المرعى عدد أربعة رءوس من الضأن فعرفها مدة سنة، ثم باعها بمبلغ ألف وأربعمائة ريال، فماذا يعمل الآن بهذا المبلغ هل له حق فيه؟ أرجو الإجابة بارك الله فيك.

    الجواب: نعم، إذا كان قد عرفها سنة ولم يجد أصحابها فهي له، أي: لو أبقاها مع غنمه ونمت فهي له، وإذا كان قد باعها الآن فالثمن له؛ لأنه إذا تمت سنة على اللقطة ولم يوجد صاحبها بعد التعريف فإنها لمن وجدها، إلا لقطة واحدة وهي الإبل وما أشبهها من الضوال؛ فإنها لا تملك بالتعريف لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما سئل عن ضالة الإبل قال: (ما لك ولها؟ دعها فإن معها سقاءها وحذاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها) فالإبل لا يجوز للإنسان أن يبقيها عنده، إذا جاءت في إبله فليطردها، ولا يحل له أن يقول: آخذها وأعرفها سنة ثم أملكها.. لا يمكن أن تملك، بل تطرد ويجدها صاحبها، البعير كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام معها سقاؤها وحذاؤها، ما هو سقاؤها؟ البطن، تشرب ثم تظل أربعة أو خمسة أيام أو أكثر في عز الصيف، وحذاؤها هو الخف.

    حكم السلام على من هي من غير المحارم وتقبيل رأسها

    السؤال: بعض الناس يسلم على أم جيرانه الكبيرة في السن التي قد بلغت سن السبعين أو أقل، وربما قبل رأسها وهي متحجبة ويقول: هذا لا بأس به لأنه من الاحترام لهذه المرأة التي لا تشتهى، فهل عمله هذا جائز؟

    الجواب: أما السلام عليها فهو جائز، يجوز أن يسلم على عجوز جيرانه لما بينهم من التقارب، ولأن الله تعالى يقول: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ [النور:60]أما تقبيل الرأس والمصافحة فلا يجوز، لأنه كما يقولون: لكل ساقطة لاقطة. هي وإن كانت لا تشتهى لكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويكفي أن نقول: سلم عليها وأسألها عن حالها وحال أولادها بلا خلوة، ولا حرج عليه.

    الشروط الصحيحة والفاسدة في عقد النكاح

    السؤال: فضيلة الشيخ: أنا شاب قد خطبت امرأة واتفقنا على كل شيء، وعند عقد النكاح فوجئت بمفاجئة وهو أن أهل الزوجة قد شرطوا علي شروطاً كثيرة لم يكن عندي خبر منها، فماذا أفعل؟ أرجو توجيه نصيحة في هذا الشأن.

    الجواب: هو الآن يقول ما هي النصيحة؟ إذا كان قد عقد النكاح على هذه الشروط التي اشترطها أهل المرأة نظرنا: إن كانت شروطاً صحيحة فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وإن كانت شروطاً غير صحيحة مثل أن يقولوا: نزوجك بشرط أن تطلق زوجتك التي معك، هذا شرط باطل، ولا يجوز الوفاء به، ولا يلزمه أن يوفي به، وليس للزوجة الجديدة ولا لوليها أن يفسخوا النكاح إذا لم يطلق المرأة، وذلك لأنه شرط باطل، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها -أو قال: ما في صحفتها-) هذا شرط باطل.

    من الشروط -أيضاً-: أن يشترطوا على الزوج أن يدخل الدش وألا يمنعها من مشاهدة ما تريد، هذا -أيضاً- شرط

    فاسد، ولا يحل للزوج أن يوفي به لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن شُرط مائة مرة).

    أما الشروط الصحيحة مثل أن يشترطوا عليه أن تبقى في التدريس أو الدراسة، أو يشترطوا عليه مسكناً غير مسكن أهله وإخوانه، أو يشترطوا عليه ألا يخرجها من دارها، أو يشترطوا عليه ألا يسافر بها، أو أن يشترطوا عليه ألا يتزوج عليها، فهذه الشروط وأمثالها شروط صحيحة، إذا رضي لزمته، لكن لو شرط عليه ألا يسافر بها، وبعد أن تزوجها وصلحت الحال بينهما وأراد أن يسافر بها وقال أهلها: لا تسافر بها. وقالت هي: أنا أريد السفر معه. فهل الحق لها أو لأهلها؟ لها، إلا في حال معينة: لو كان أبواها عاجزين -أمها وأبوها- واشترطا أن تبقى في البيت لخدمتهما، ورضي الزوج بذلك، فهنا الشرط صحيح؛ لأنهما اشترطا منفعة لهما بل ضرورة فيكون الشرط صحيحاً.

    وأقول لهذا الأخ السائل: إن كان قد عقد فقد مضى الشيء فلينظر في هذه الشروط، الفاسد منها يلغى والصحيح يبقى، ولو كانت شروطاً ثقيلة فلعل الله تعالى أن يجعل له من أمره يسراً، أما إذا كان لم يعقد حتى الآن فالأمر في يده إن شاء وافق وإن شاء خالف.

    وكأن الأخ السائل كره أنهم فاجئوه بالشروط عند العقد، وحق له أن يكره، لأنه الآن عند العقد في موضع حرج، قد دعا الناس إلى العقد وأعلمهم بأنه في الليلة الفلانية أو اليوم الفلاني، فإذا جاءت الشروط صار في موضع حرج، ولذلك نقول: إذا كان عند المرأة أو أولياؤها شيء من الشروط فليكن عند الخطبة والإجابة، فيقولون عندما يجيبونه: نعم، مرحباً بك، نزوجك، لكن هذه قائمة بالشروط التي لنا. إما أن يوافق وإما أن يدع، وأما إذا كان عند العقد فهذا لا شك أنه إحراج، وأنه خديعة من الزوجة وأهلها. نعم ربما يقول أهل الزوجة أو الزوجة: نحن لم نعلم عن الرجل تمام العلم إلا عند العقد، وأردنا أن نشترط عليه شروطاً تمنعه مما سمعنا عنه مثل: أن يكون الرجل كثير السفر إلى بلاد فيها الدعارة والخنا فيشترطون عليه ألا يسافر إلى هذه البلاد، ويقولون: نحن ما علمنا في الأول، علمنا فيما بعد وأردنا الاستدراك، فهذا قد يكونوا معذورين فيه.

    حكم تصوير العروس في الأعراس

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم تصوير العروس في الزواج من أجل أن تكون للذكرى لكي يراها من لم يحضر الزواج من القريبات والصديقات؟ علماً بأن الصورة فقط للعروس دون العريس؟

    الجواب: أرى ألا حاجة إلى ذلك، النساء كلهن يشتهين الزواج كما أن الرجال كذلك، لكن البلاء إما من أوليائهن وإما من كثرة المهور ومشقتها، وإما من كونها -أي: المرأة- تريد أن تبقى في عملها الدراسي مدرسة أو دارسة، أو لغير ذلك من الأسباب، وكون المرأة ما تشتهي الزواج إلا إذا رأت صورة أختها فهذه لا يقومها شيء ولا تنتفع، لذلك أرى أن هذه الصورة محرمة ولا يجوز، وأقبح من ذلك أن تصور المرأة وزوجها عند أول لقاء بينهما ولا سيما إذا كان في الفيديو، لأن الفيديو يحكي صورة حية.

    فالواجب علينا أن نتقي الله عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ * وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:2-4] وألا تستدرجنا الأهواء والمماراة إلى أن نقع في الشر والفساد.

    حكم شراء أشرطة الفيديو المحتوية على الرسوم المتحركة للأطفال

    السؤال: فضيلة الشيخ: إني أحبك في الله، وأرجو أن تبين لي حكم شراء أفلام الفيديو إذا كان يوجد فيها رسوم متحركة، مع أن هذه الرسوم هادفة ونافعة للأطفال، فهل يختلف الحكم بين الصور الحقيقة والمتحركة أم لا؟

    الجواب: أقول: أحبه الله الذي أحبنا فيه، وهذه الأفلام التي فيها أشياء نافعة تنفع الصغار وتصدهم عن شر منها؛ إذا كان لا بد فلا شك أنها أهون من الأفلام الخليعة، والصغير يرخص له في اللهو واللعب ما لا يرخص للكبير، ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـعائشة رضي الله عنها أن تلعب بالبنات؛ لأنه تزوجها وهي صغيرة، كان عمرها حين تزوجها ست سنوات، وبنى بها ولها تسع سنوات، وكان عليه الصلاة والسلام خير الناس لأهله، كان يمكنها من أن تلعب بهذه اللعب، فيرخص للصغار ما لا يرخص للكبار، فإذا اشترى الإنسان أفلاماً تكون فيها تسلية للصغار وليس فيها شيء محرم فهذا لا بأس به.

    حكم إدخال الفيديو للبيت بدون رضا الزوج

    السؤال: سائلة تقول: فضيلة الشيخ: انتشر بين النساء ما يسمى بالفيديو الإسلامي، وهو يعرض صوراً متحركة ومسرحيات إسلامية، وأدخله كثير من الناس، وأنا أريده لأولادي وزوجي يرفض دخول الجهاز إلى البيت، فما حكم ذلك؟

    الجواب: الأمر في البيت للزوج؛ لأن البيت بيته، والأهل أهله، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته) فإذا منعها زوجها أن تدخل هذا الفيلم وجب عليها السمع والطاعة، ولا يحل لها أن تدخله إلا برضاه، لكن ينبغي أن تقنعه بأن هذه الأفلام إذا كانت مباحة لا بأس بها حتى يقتنع ويرضى، أما أن تجبره على هذا أو تسيء عشرته حتى يرضخ لها فهذا حرام عليها.

    الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة

    السؤال: فضيلة الشيخ: أرجو أن تبين لي الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة؟

    الجواب: جميع العبادات التي يتعبد بها الإنسان دعاء عبادة، الصلاة دعاء عبادة، الصدقة دعاء عبادة، الصوم دعاء عبادة، الحج دعاء عبادة، بر الوالدين دعاء عبادة، طلب العلم دعاء العبادة، لأنك لو تسأل هذا العابد: ماذا تريد بالعبادة؟ قال: أريد التقرب إلى الله وأن أحل دار كرامته. إذاً هو داع بلسان الحال.

    أما دعاء المسألة: فأن يسأل الإنسان ربه ما يريد فيقول: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم اهدني، وما أشبه ذلك، فهذا هو الفرق، فكل عابد لله فهو داع بلسان الحال، وكل سائل فهو داع، ولهذا كان القرب -قرب الله عز وجل- خاصاً بمن يدعوه أو يعبده، قال الله تبارك وتعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وليس قرب الله عز وجل قرباً عاماً لكل أحد، بل هو قريب من الداعي والعابد فقط، لكنه سبحانه وتعالى عليم بكل شيء، كل أحوال الإنسان يعلمها عز وجل، بل قد قال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:16-18].

    نصيحة حول السفر إلى الخارج للسياحة

    السؤال: فضيلة الشيخ: أنا شاب أريد أن أذهب إلى دولة إسلامية لغرض السياحة، وأريد أن آخذ زوجتي معي، ومن المعلوم أن الجوازات يطلبون صورة للزوجة، فهل يجوز لي ذلك؟ أرجو نصيحتك بارك الله فيك.

    الجواب: جزاه الله خيراً، ويجب علي أن أبدي له النصيحة وأبدي له المشورة التي أدين الله بها، أقول: لا يذهب إلى بلاد أخرى، لا إلى بلاد إسلامية ولا إلى بلاد غربية ولا شرقية، يبقى في بلده أسلم لدينه، وأحفظ لأهله. ومسألة النفقة زادت أو نقصت لا تهم، المهم أن يبقى في بلاد كبلادنا -والحمد لله- محافظة، يحفظ دينه ويحفظ أهله، هو إذا ذهب إلى البلاد يجد أشياء منكرة ظاهرة علناً في السوق: نساء متبرجات، أشياء كثيرة ما أحب أن أذكرها الآن، فنصيحتي لهذا السائل وأقول: جزاه الله خيراً، أنا قلت له ما يجب عليه، فأرجو أن يقبل مني المشورة: ألا يذهب إلى بلد غير بلادنا، نفقات، وضياع وقت، واتجاهات الله أعلم بها.

    وأقول لكم الآن وأنتم تدركونه: ما كنتم رأيتموه حين الصغر ألستم كأنكم الآن تشاهدونه؟ بلى، هؤلاء الصغار سوف تنطبع مشاهداتهم التي يشاهدونها إلى أن يلقوا الله عز وجل.

    فالواجب أن يرعى الإنسان أهله رعاية حسنة، وفي بلادنا -والحمد لله- حسب ما سمعنا فيها من المشاهدات الطيبة، وفيها -أيضاً- من المناظر الطبيعية ما يغني عن الخارج.

    شروط المحرم

    السؤال: فضيلة الشيخ: هل يشترط في المحرم أن يكون بالغاً، فهناك رجل يعمل في الخارج ومعه زوجته وابنه الذي يبلغ التاسعة من العمر، فأرادت الزوجة أن تحضر زواجاً لأخيها، فأرسلها زوجها عن طريق الطائرة مع هذا الابن، واتصل على أهلها لاستقبالها في مطار المملكة ، فهل له ذلك؟ وهل يكفي هذا الصبي في المحرمية؟ جزاك الله خيراً.

    الجواب: المحرم ذكر العلماء أنه لا بد فيه من شرطين: البلوغ والعقل، وأن من دون البلوغ لا يصح أن يكون محرماً، ومن ليس بعاقل لا يصح أن يكون محرماً؛ لأن المقصود بالمحرم هو حماية الزوجة وصيانتها ومنع الاعتداء عليها، والصغار لا يقومون بهذا.

    فأقول: الآن المرأة -حسب السؤال- وصلت البلد، لا ترجع إلى زوجها حتى يأتي زوجها ويأخذها معه، أو تذهب مع أحد محارمها الذين بلغوا وعقلوا، أما الصغير الذي في التاسعة من عمره فإنه لا يكفي أن يكون محرماً.

    حكم خروج المرأة من بيتها في أيام حدادها

    السؤال: فضيلة الشيخ: إذا خرجت المرأة في وقت الحداد لزيارة ابنها الصغير الذي في المستشفى بسبب حادث قد أصابه أو ذهبت إلى المحكمة لقضاء حاجة لها أو لأولادها، فهل تحسب هذه الأيام من الحداد؟

    الجواب: أولاً: أقول زيارتها لولدها وهي في الحداد لا تجوز لا ليلاً ولا نهاراً؛ لأن هذه مصلحة تتعلق بالولد، إلا إذا تعبت نفسياً ولم تستقر حتى ترى ولدها فحينئذٍ تخرج إلى ولدها في النهار وتزوره، وترجع إلى مقرها، وأما الذهاب إلى المحكمة فإذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس أن تذهب إلى المحكمة لحصر الإرث أو للولاية على أولادها أو ما أشبه ذلك.

    المهم أن خروجها لحاجة تتعلق بها جائز، وتتعلق بغيرها لا يجوز ما لم تصل الحال إلى قلقها وعدم راحتها فلا بأس أن تخرج من أجل أن تستقر نفسها في مقرها.

    جواز صلاة المفترض خلف المتنفل

    السؤال: إذا دخل رجل قد فاتته صلاة المغرب فقام رجل يريد أن يتصدق عليه، فأيهما الأحق بأن يصلي بالآخر؟ وهل من حرج في إعادة صلاة المغرب وهي وتر النهار؟

    الجواب: إذا دخل رجل وأراد إنسان أن يتصدق عليه؛ فمن قال إنه لا يصح أن يكون المتنفل إماماً للمفترض تعين أن يكون الداخل هو الإمام؛ لأنه مفترض والثاني متنفل، ومن قال: إنه يجوز أن يكون المتنفل إماماً للمفترض -وهو الصحيح- قال: يؤمهما أقرؤهما لكتاب الله سواء الداخل أو الذي في المسجد.

    أما كونه يسأل عن صلاة المغرب هل تعاد أو لا فنقول: نعم تعاد، وتكون وتراً كصلاة الإمام تماماً، ولا ينافي أن تكون الصلاة الأولى التي صلاها مع الإمام الأول هي وتر النهار، وهذه الثانية تكون معادة، ولا حرج عليه في أن يعيدها ثلاثاً لأنه إنما أعادها تبعاً لإمامه.

    حكم مصافحة النساء

    السؤال: هذا يسأل يقول: يوجد في بعض البلاد مصافحة النساء.

    الجواب: نقول: هذا ما يجوز، حتى لو وجد وكان هذا من عادتهم أن الإنسان يصافح المرأة فالواجب ترك هذه العادة.

    جزى الله عنا والدنا وشيخنا خير الجزاء، ونفعنا بعلمه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2994212702

    عدد مرات الحفظ

    717485426