إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [137]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في هذا اللقاء تفسير لآيات من سورة (ق) تتضمن وصف جهنم وامتلائها بالكافرين، كما تتضمن وصف الجنة وتقريبها للمتقين، وبعض صفات هؤلاء المتقين، وفوائد متفرقة في اللغة والعقيدة. وفي هذا اللقاء أيضاً فتاوى وفوائد فقهية تضمنتها فقرة الأسئلة.

    1.   

    تفسير آيات من سورة (ق).

    الحمد لله رب العالمين،وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء السابع والثلاثون بعد المائة من لقاءات (الباب المفتوح) الذي يتم كل خميس من كل أسبوع، وهذا الخميس هو الخامس من شهر جمادى الثانية عام (1417هـ).

    تفسير قوله تعالى: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد).

    نبدأ فيه كما هي العادة بتفسير آيات من كتاب الله عز وجل ونحن في سورة ق، عند قوله تبارك وتعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ق:30]:

    (يوم) هذه ظرف زمان، والظروف الزمانية والمكانية، وكذلك حروف الجر، لابد لها من متعلَّق، أي: لابد لها من فعل أو ما كان بمعنى الفعل تتعلق به.

    فما هو متعلَّق قوله: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ ؟

    نقول: هو محذوف، والتقدير: اذكر يوم نقول لجهنم، وليُعلم أنه يوجد في اللغة العربية كلمات تُحذَف، بل ربما جمل تحذف وذلك فيما إذا دل عليها السياق، فهنا الكلمة التي تتعلق بها كلمة (يوم) محذوفة بتقدير: اذكر يوم نقول لجهنم: هل امتلأتِ وتقول: هل من مزيد.

    يسألها الله عز وجل: هَلْ امْتَلأْتِ : وهو يعلم سبحانه وتعالى أنها امتلأت أو لم تمتلئ؛ لأنه لا يخفى علي شيء؛ لكنه يسألها: هل امتلأت ليقـرر لها ما وعدها سبحانه وتعالى فإن الله يقول: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود:119].

    فيسألها: هَلْ امْتَلأْتِ : يعني: هل حصل ما وعد الله به؛ لأن الله تكفل بأن يملأ الجنة ويملأ النار.

    فتقول: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ : (هل) هنا أداة استفهام، وهي حرف، (هل) هي استفهام طلب أم استفهام نفي؟ انتبهوا للفرق، هل هي استفهام طلب بمعنى أنها تطلب الزيادة؟ أو استفهام نفي بمعنى أنها تقول: لا مزيد على ما فيَّ؟

    في هذا للعلماء قولان:

    القول الأول: أن المعنى هَلْ مِنْ مَزِيدٍ أي: لا مزيد على ما فيَّ، و(هل) تأتي لاستفهام النفي كما في قوله تعالى: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [فاطر:3] أي: ما من خالق، وعلى هذا فتكون النار امتلأت، إذا قالت: لا مزيد على ذلك فالمعنى أنها امتلأت.

    القول الثاني: (هل) للطلب: أي تطلب الزيادة.

    وإذا اختلف العلماء في التفسير أو غير التفسير فالمرجع إلى ما قاله الله ورسوله، فلننظر أي القولين أولى بالصواب؟

    ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (لا تزال جهنم يُلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد، حتى يضع رب العزة عليها قدمه، أو قال: عليها رجله، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط).

    فأي القولين أولى بالصواب؟

    أنها استفهام طلب، أي تطلب الزيادة ولكن رحمة الله سبقت غضبه يضع عز وجل عليها رجله على الوجه الذي أراد، ثم ينزوي بعضها، ينضم بعضها إلى بعض وتتضايق وتقول: لا مزيد على ذلك، أو تطلب ثم ينتهي الموقف.

    فحقت كلمة الله أنه ملأ جهنم من الجِنة والناس أجمعين.

    في الحديث الذي سقته إثبات القَدَم أو الرِّجل لله عز وجل، فهل هو قَدَم حقيقة أم قَدَم بمعنى المقدِّم يعني يضع الرب عز وجل من يقدمهم إلى النار حتى يملأها؟ وهل الرِّجل حقيقة أو الرِّجل بمعنى الطائفة لأنه يقال: رِجل من جراد مثل طائفة من جراد، أيهما أولى؟

    الأول يعني: أن المراد رجل حقيقة لله عز وجل، إلا أنها لا تشبه أرجل المخلوقين بأي وجه من الوجوه، نعلم علم اليقين أنها ليست مثل أرجل المخلوقين، من أين علمنا أنها ليست مثل أرجل المخلوقين؟ من أين علمنا أن رجل الله لا تشبه ولا تماثل أرجل المخلوقين؟

    مِن قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] .

    والمقصود من قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هو: تحذير الناس؛ لأن كل واحد منا لا يدري أيكون من حطب جهنم أم يكون ممن نجا منها، نسأل الله أن ينجينا وإياكم منها.

    تفسير قوله تعالى: (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد...).

    قال عز وجل: وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [ق:31]:

    أي: قُرِّبت للمتقين مكاناً غير بعيد هَذَا [ق:32]:ما تشاهدون من قرب الجنة.

    مَا تُوعَدُونَ أي: هذا الذي توعدون. فإن الله تعالى قد وعد المؤمنين الذين يعملون الصالحات بالجنة، وصدق وعده عز وجل، ولكن لمن؟

    لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ [ق:32]:

    الأواب: صيغة مبالغة من آب يئوب بمعنى: رجع، أي لكل أواب إلى الله أي: رجاع إليه.

    حَفِيْظٍ : أي حفيظ بما أمره الله به، وهذا كقول النبي صلى الله عليـه وعلـى آله وسـلم لـعبد الله بن عباس : (احفظ الله يحفظك) المعنى: أنه حفيظ لأوامر الله، لا يضيعها ولا يقابلها بكسل وتوانٍ، بل هو نشيط فيها وإذا أذنب في ترك واجب أو فعل محرم، تجده يرجع إلى الله، لِكُلِّ أَوَّابٍ : فهو أواب رجاع إلى الله تعالى من المعاصي إلى الطاعات، وكذلك حفيظ: حافظ لما أمر الله به، محافظ عليه قائم به، هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ [ق:32].

    تفسير قوله تعالى: (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب).

    قال تعالى: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ق:33]:

    (مَنْ) هذه بدل مما سبقها.

    مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ : أي: خافه عن علم وبصيرة؛ لأن الخشية لا تكون إلا بعلم، والدليل قوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] ، فهي خشية، أي: خوف ورهبة وتعظيم لله عز وجل؛ لأنها صادرة عن علم، وقوله: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ : لها معنيان:

    المعنى الأول: أنه خشي الرحمن مع أنه لم يره؛ لكن رأى آياته الدالة عليه.

    والمعنى الثاني: خشيه بالغيب، أي: بغيبته عن الناس، يخشى الله وهو غائب عن الناس؛ لأن من الناس من يخشى الله إذا كان بين الناس، وأما إذا انفرد فإنه لا يخشى الله، مثل من؟

    المرائي، المنافق، إذا كان مع الناس تجده من أحسن الناس خشية، وإذا انفرد لا يخشى الله.

    كذلك أيضاً من الناس من يكون عنده خشية ظاهرية لكن القلب ليس خاشياً لله عز وجل، فيكون بالغيب أي: بما غاب عن الناس، سواء عمله في مكان خاص، أو ما غاب عن الناس في قلبه، فإن خشية القلب هي الأصل.

    وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ : أي: جاء يوم القيامة بقلب منيب أي رجَّاع إلى الله عز وجل، أي أنه مات وهو منيب إلى الله، فهو كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] المعنى: أنه بقي على الإنابة والرجوع إلى الله عز وجل إلى أن مات، إلى أن لقي الله؛ لأن الأعمال بالخواتيم، نسأل الله أن يختم لنا ولكم بالخير.

    تفسير قوله تعالى: (ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود).

    ثم قال تعالى: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ [ق:34]:

    ادخلوها أمر، هل هو أمر إلزام أم أمر إكرام؟ أمر إكرام؛ لأن الآخرة ما فيها تكليف وإلزام، بل إما إكرام وإما إهانة، فقوله تعالى في المجرمين: ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ [الزمر:72] ، هذا أمر إهانة.

    وقوله للمؤمنين هنا: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ : هذا أمر إكرام.

    وقوله: بِسَلامٍ : (الباء) هنا للمصاحبة، المعنى: دخولاً مصحوباً بسلام، سلام من ماذا ؟ سلام من كل آفة، أصحاب الجنة سالمون من الأمراض، وسالمون من الهرم، وسالمون من الموت، وسالمون من الغل، وسالمون من الحسد، وسالمون من كل شيء، كل شيء تُذكر فيه السلامة فأهل الجنة سالمون.

    ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ : أي: هذا اليوم.

    يَوْمُ الْخُلُودِ : أي: اليوم الذي لا هلاك بعده، خلود دائم سرمدي لا نهاية له.

    تفسير قوله تعالى: (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد).

    قال تعالى: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا [ق:35]:

    أي: لهؤلاء المتقين، ما يشاءون فيها أي: في الجنة.

    وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ : أي: مزيد على ما يتمنون ويشاءون؛ لأن الإنسان بحكمه مخلوق يعجز عن أن يستقصي كل شيء، وتنقطع أمنيته بحيث لا يدري ما يتمنى؛ لكن هؤلاء أهل الجنة كل ما يشتهون فيها فإنه موجود.

    طَيِّبٌ! لو اشتهى الإنسان ثمرة معينة كرمان أو عنب أو ما أشبه ذلك، هل يجدها؟ يجدها، في أي وقت؟ في أي وقت، كل شيء يشتهيه الإنسان ويطلبه فإنه موجود لا يمتنع، بل قال الله عز وجل: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ أي: نعطيهم فوق ما يشتهون ويتمنون، ومن الزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل.

    ولهذا استدل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم بهذه الآية على إثبات رؤية الله عز وجل، وقال: إن هذه الآية: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ كقوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس:26].

    نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم منهم، وأن يرزقنا النظر إلى وجهه الكريم في جنات النعيم.

    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    1.   

    الأسئلة

    حرمة الصلاة إلى القبور

    السؤال: ما رأيكم في الصلاة في المساجد التي يكون فيها بين الإمام وبين القبلة قبور وبينه وبين القبور حوائل، إما أن يكون جداراً أو أن تكون هناك مسافة بعيدة؟

    الجواب: نعم، إذا صلى الإنسان في مسجد أمامه مقبرة، فإن كان هناك فاصل؛ شارع مثلاً أو جدار تام، بحيث يكون المصلون لا يشاهدون المقبرة فلا بأس بذلك، أما إذا كان قريباً يلي المسجد مباشرة، وليس فيه جدار أو فيه جدار قصير، بحيث يشاهد المصلون هذه القبور فإنه لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها).

    السائل: أحسن الله إليكم؛ لكن أوضح لك الصورة، هو المسجد والفناء؛ وفناء المسجد واحد، ثم مكان الصلاة مسقف، فبين الجدار في فناء المسجد بينه وبين الإمام، ويكون هناك جدار هل يعتبر هذا خطيراً؟

    الشيخ: فناء المسجد في سور المسجد؟

    السائل: نعم، في سور المسجد.

    الشيخ: في سور المسجد!

    السائل: نعم.

    الشيخ: معناه: أن المقبرة تلي المسجد مباشرة.

    السائل: نعم.

    الشيخ: لا يجوز هذا، لابد أن يخرجوا من هذا الفناء سوراً، يحوطون به المسجد.

    السائل: أحسن الله إليكم.

    حكم صلاة النساء جماعة في غير المسجد

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل الأفضل في حق النساء إذا كنَّ في بيت واحد مثلاً أداء الصلاة جماعة وأن تؤمهن امرأة، أم الأفضل أن تصلي كل واحدة منهن على انفراد؟ وإذا كانت الجماعة أفضل في حقهن، فهل يجوز لإمامة النساء أن تجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية أم لا؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: صلاة النساء جماعة في بيوتهن فيها خلاف بين العلماء منهم من يقول: إنها سنة، ومنهم من يقول: ليست بسنة، والأظهر أنها ليست بسنة، لكن إن فعلنها أحياناً فلا بأس كما يوجد الآن في مدارس البنات تجتمع المعلمات ويصلين جماعة، هذا لا بأس به أحياناً، وإذا قُدِّر أن الصلاة كانت في الليل فلا حرج أن تجهر إذا لم يسمعها أحد من الرجال.

    صفة الاستغفار وفضله

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما هي صفة الاستغفار؟ وما هو فضل الاستغفار؟

    الشيخ: أظنك من عنيزة .

    السائل: لا، من الرس .

    السائل: صفة الاستغفار، وفضل الاستغفار؛ لأن أحد الإخوة أُنكر عليه الدعاء بـ(أستغفر الله الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه)، (أستغفرك من كل ذنب عظيم) قال: لا، لا يوجد من كل ذنب عظيم!

    الجواب: الاستغفار أن يقول الإنسان: (اللهم اغفر لي) أو يقول: (استغفر الله وأتوب إليه) أو يقول سيد الاستغفار: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي ذنبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).

    ولا حرج على الإنسان أن يزيد شيئاً لكن لا بقصد التعبد لله بذلك، ولكن من باب الدعاء مفتوح، مثل: أستغفر الله وأتوب إليه من كل ذنب وما أشبه ذلك، وقد كان الخطباء يقولون على المنابر أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، ولا حرج أن تقول: اللهم اغفر لي، أو أستغفر الله من كل ذنب عظيم، أو ما أشبه ذلك، ليس فيه بأس، نعم.

    ضوابط في التعامل مع الخادمات

    السؤال: فضيلة الشيخ! توجد عندنا في البيت خادمة وقلت أنا للأهل -يعني: الوالدين- حاولوا أن تخرجوها من البيت.

    الشيخ: نعم، ترجعونها!

    السائل: نعم، قالوا لي هم: لا نقدر، وهي على قدر من الجمال، فهل يوم أن ردوا عليَّ وقالوا لي: لا نقدر، أو أعجبك أو بكيفك، هل تنتهي مسئوليتي أنا هكذا، أم أطلب منهم شيئاً؟

    الجواب: أولاً: بارك الله فيك! الخادمة لا نرى أنها تأتي بلا مَحْرَم، لابد من محرم، وإذا لم يكن لها محرم، فالواجب أن يطلبوا محرمها أو يردوها.

    ثانياً: إذا كانت لا تتحجب عند الرجال، فالواجب أن تجبر على الحجاب أي: تغطي وجهها، لابد من هذا.

    ثالثاً: إذا كان الإنسان يخشى على نفسه منها لكونها شابة أو جميلة، أو ما أشبه ذلك، فالواجب أن تُبْعَد عن البيت؛ لأننا لو قدرنا أن الأب سَلِم من شرها فالأبناء قد لا يسلمون من شرها، وإذا خشي الإنسان على نفسه خشية مباشرة حقيقةً، فالواجب عليه إذا كان عنده قدرة وأبى أهله أن يردوها أن ينفرد ببيت وحده؛ لأن المسألة ليست هينة والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فربما يوسوس له في يوم من الأيام أو ليلة من الليالي أن يفعل معها الفاحشة، فأنت أولاً قل لهم: إن هذا خطر علي، وعلى خُلُقي وديني فإن أبيتم إلا أن تَبْقَى فلابد من أن يأتي محرمها معها، وإن أبيتم ذلك فاسمحوا لي أن أنفرد بسكن وحدي، إذا كان عندك قدرة، نعم.

    السائل: لو طلبتُ منها شيئاً، أو أخذتُ شيئاً فلتستر وجهها، لكنهم لا يقولون لها.

    الشيخ: أنت يا أخي! أنت قل لها، إذا جاءت وهي كاشفة إليك قل لها: غطي وجهك.

    السائل: يمكن أن أتكلم معها؟!

    الشيخ: نعم، تقدر أن تقول لها: غطي وجهك، واحرص على أن لا يكون بينك وبينها كلام لين، أو ما أشبه ذلك، وأضمر في نفسك أنك تكره وجودها في البيت.

    السائل: بعض الأحيان كلموها على هذا، قالوا: تتحجبي أو تمشي، ألا يكون هذا قطعاً لرزقها؟

    الشيخ: لا، لا، أبداً، لا يكون قطع رزق، هذا اتقاء شر.

    السائل: جزاك الله خيراً.

    استشعار معاني الذكر في الصلاة

    السؤال: يا شيخ! استشعار الذكر في الصلاة وفي قراءة القرآن أحياناً الإنسان يستشعر الألفاظ ومعانيها، وأحياناً يفوت عليه الكثير، يعني ما رأيك في الصلاة؟

    الجواب: الإنسان لا شك إذا كان يصلي أنه أحياناً يستحضر ما يقرأه، ويستحضر ما يدعو به، ويستحضر الذكر، وأحياناً يغفل ويمشي على العادة، ولا يدري إلا وهو واصل إلى السلام، فنقول: إن أمكن أن يستحضر ما يقول وما يفعل فهو أفضل، وإن لم يمكن فصلاته صحيحة؛ لكنها ناقصة، نعم.

    ضابط إجزاء الغسل عن الوضوء

    السؤال: فضيلة الشيخ! إذا عم الشخص بدنه بالماء غسلاً للجمعة أو لنظافة، هل يجزئه عن الوضوء؟

    الجواب: لا، إذا اغتسل للجمعة فلا يجزئه عن الوضوء، والنظافة لا تجزئ عن الوضوء، وذلك لأن غسل الجمعة والنظافة ليسا عن حدث، والوضوء إنما يكون عن الحدث.

    السائل: الحدث الأكبر؟

    الشيخ: الحدث الأكبر يجزِئ، يعني: لو اغتسل الإنسان وعليه جنابة أجزأ عن الوضوء؛ لكن لابد من المضمضة والاستنشاق.

    السائل: وغير الجنابة لا يجزئ؟

    الشيخ: لا، ربما يجزئ عن المرأة الحائض، المهم إذا كان الغسل عن حدث أجزأ عن الوضوء، وإذا لم يكن عن حدث لم يجزئ، هذا هو الضابط.

    السائل: أحسن الله إليك.

    حكم اشتراك المسلمين مع النصارى في الاحتفالات

    السؤال: أنا مواطن من سوريا ، محافظة درعا، مدينة إزرع ، لي سؤال وطلب.

    سؤالي: في بلدنا ( مدينة إزرع ) تقسم إلى قسمين: قسم نصارى، وقسم مسلمين، هناك قسم من المسلمين يتعاملون مع النصارى يشاركونهم في الأفراح والأحزان، ويأكلون من أكلهم، ويشربون من شربهم، وهم كذلك، وقسم يرفض، فما هو حكم الإسلام في هذه القضية؟

    الجواب: أولاً: بارك الله فيك! أنا وأمثالي لا يوجه إليهم السؤال بلفظ ما هو حكم الإسلام؛ لأننا غير معصومين، فيقال مثلاً: ما هو حكم الإسلام في نظرك أو ما تقول في كذا.

    ثانياً: بالنسبة للمشاركة مع هؤلاء إن كانت الأفراح دينية فإنه يحرم علينا أن نشاركهم في أفراحهم كعيد الميلاد أو غيره؛ لأن مشاركتنا إياهم في هذه الأفراح تتضمن الرضا بما هم عليه من الكفر وهذا خطر على الإنسان، يقول ابن القيم رحمه الله: هذا إن لم يكن كفراً فهو أشد من الرضا بشرب الخمر والمسكرات وغيرها، فالمسألة خطيرة جداً.

    أما إذا كانت أفراحاً عادية أو أفراحاً عامة وطنية وإن كانت بدعة فهي لا تصل إلى هذا الحد.

    وإذا كانوا لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا فقد قال الله تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ [الممتحنة:8] ، فأمرنا عز وجل يعني: رخَّص لنا أن نعاملهم بالبر والإحسان أو بالعدل، أَنْ تَبَرُّوهُمْ : هذا إحسان، وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ : هذا عدل، وعليه: فإنه ينهانا أن نضرهم ما داموا لم يقاتلونا في الدين، ولم يخرجونا من ديارنا.

    أما مشاركتهم هم لنا في أعيادنا، فنحن أعيادنا شرعية، لا حرج عليهم أن يشاركونا فيها، لأنها شرعية مرضية عند الله عز وجل، ولذلك يهنئوننا في أعيادنا ولا نهنئهم في أعيادهم.

    السائل: المطلب سيدي! رزقني الله خمسة أطباء (أبنائي) ومدرس شريعة وحقوق، ومدرِّسة أدب عربي وأتيتُ إلى هذه البلاد العامرة بعون الله تعالى محرماً مع إحدى بناتي، وهي الطبيبة في مستوصف البركة الذي سيُحدَث حديثاً قُرب الساعة، وتطبيقاً لقوله تعالى: وإن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ.

    الشيخ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ [إبراهيم:7].

    السائل: الحمد لله وضعتُ نفسي في خدمة بناء المساجد، وكان هناك خلاف بيننا في ذلك البلد على قطعة أرض فاصلة بيننا وبين النصارى، هم أرادوا أن يبنوا كنيسة ونحن أردنا أن نبني مسجداً، ويوجد في بلدنا إزرع كنيستان من قبل الميلاد، يؤمهما السواح من كافة البلاد الغربية، ويقدِّمون لهما كل التبرعات، وقد قمنا نحن بحركة بعون الله تعالى وأيَّدَنا فيها الله بنصره، ورحمه الله الدكتور عبد المجيد الطرابلسي وزير الأوقاف بـدمشق الذي توفي منذ ثلاثة أشهر أو أكثر، وقدَّم لنا ترخيصاً في بناء مسجد سُمِّي مسجد الإمام علي بن أبي طالب، صَبَبْنا القواعد ورفعنا قسماً من الأعمدة، ووقفنا عند هذا الحد، ولم نجد أيَّ مساعدة، حضرتُ إلى هنا ومعي القرارات من الوزير والأوقاف، وبطاقات التبرع، فأرجو من فضيلة الشيخ أن يقدم لنا العون إن شاء الله، والله على ما أقول شهيد؟

    الجواب: بارك الله فيك! اللهم يسِّر، لا شك أن المشاركة في عمارة المساجد من أفضل القرب إلى الله عز وجل، وقد قال الله عز وجل: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ [التوبة:18]، وهذه تشمل العمارة الحسية والمعنوية، لكن تعلم بارك الله فيك أننا هنا محكومون بوازرة الشئون الإسلامية، وزارة الشئون الإسلامية إذا أعطتكم تزكية في هذا الأمر فإن شاء الله سنساعدك.

    السائل: أنا لا أعرف، ...

    الشيخ: إن شاء الله أنت كلما ازددت يوماً في هذه البلاد ستعرف أكثر إن شاء الله تعالى، نعم.

    الدعاء للميت أفضل من حج النافلة عنه

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل لي أن أحج أو أعتمر عن جد لي متوفىً ...

    الشيخ: عماذا؟

    السائل: عن جد لي متوفىً؟ مع العلم أن له من الأبناء الكثير؟

    الشيخ: فريضة أم نافلة؟

    لا، نافلة.

    الجواب: نافلة، أولاً: بارك الله فيكم تعلمون أن الأموات إذا ماتوا انقطعت أعمالهم، لا يأتيهم عمل صالح إطلاقاً، إلا على حسب ما جاءت به الشريعة، دليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) ، وانتبه إلى كلمة (يدعو له)، مع أن الحديث في الأعمال وجريان الأعمال بعد الموت، يقول: ينقطع إلا من ثلاث: صدقة جارية، يعني: هو يضعها، أو علم ينتفع به: يكون عالماً معلماً للخلق ينتفع الناس بعلمه، الثالث: أو ولد صالح يدعو له، فلماذا عدل النبي عليه الصلاة والسلام عن العمل للميت -والحديث في سياق العمل- إلى الدعاء؟ لماذا؟ لأنه يريد من الأمة أن تكون أعمالهم الصالحة لهم أنفسهم، فهم سوف يحتاجون إلى العمل كما احتاج إليه هذا الميت، فاجعل العمل الصالح لنفسك واهتدِ بهدى نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ادعُ لجدِّك يكفي عن الحج والعمرة، وهو أفضل من الحج والعمرة أيضاً، عرفتَ؟

    لكن ما جاءت به السنة لا بأس به، مثل: الصدقة عن الميت، جاءت به السنة، فإن سعد بن عبادة رضي الله عنه أراد أن يجعل بستاناً له صدقة لأمه فأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم.

    وكذلك الرجل الذي قال: (يا رسول الله! إن أمي افتُلِتَت نفسُها - أي: ماتت بغتة- وأظن أنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم) .

    كذلك ورد حج الفريضة عن الميت، كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم) .

    فما جاءت به السنة افعله، بالنسبة للعمل للأموات، وما لم تأتِ به السنة فاعدل عنه إلى ما وجهك إليه الرسول عليه الصلاة والسلام وهو الدعاء.

    فأوصيك الآن أن تجعل العمرة لنفسك والحج لنفسك وأنت تدعو لجدك ولأبيك وأمك أيضاً في المواقف التي يُرجى فيها إجابة الدعاء، كـعرفة ، وصبيحة ليلة مزدلفة ، وكذلك عند رمي الجمرات، وفي الطواف، وفي السعي، فهذا خير لك، نعم.

    حكم بقاء طالب العلم لتعليم أهل بلده

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما رأيكم في طالب علم التحق بهيئة تدريس ...؟!

    الشيخ: ماذا؟

    السائل: التحق مثلاً بمكان يَدْرُس فيه، مثل: مكان يكون فيه طالب علم ...

    الشيخ: يَدْرُس وإلاَّ يُدَرِّس؟

    السائل: لا، يَدْرُس، وهو من منطقة يحتاجون إليه، شبه احتياج؛ لأنه طُلِب في نفس الهيئة هذه مدرِّساً، كأن يكون مثلاً معيداً في الجامعة أو كذا، فما رأيكم يا شيخ! في هذا؟

    الشيخ: هل يأتي إلى الجامعة أم يبقى في بلده؟

    السائل: بلده تحتاج إليه أشد الاحتياج!

    الشيخ: طَيِّبٌ! هل إذا بقي في بلده يتمكن من الاستمرار في الدراسة الجامعية؟

    السائل: نعم.

    الشيخ: طَيِّبٌ! أرى أن يبقى في بلده.

    السائل: ما يوجد مثلاً خانة جامعية في البلد التي هو فيها؟

    الشيخ: لا، لا، قصدي ما يمكن ينتسب؟

    السائل: ممكن؛ لكن يا شيخ! مثلاً إذا انتسب ويُحضِّر الماجستير والدكتوراه يلزم أن يكون في الجامعة أو لا؟

    الشيخ: على كل حال يمكن الجامعة تحتاجه له سنة أو سنتين أو ثلاث، ثم يرجع إلى بلده؛ لكن مادام البلد محتاجاً إليه فيكون بقاؤه في البلد فرض عين؛ لأنه لابد أن يكون في الأمة الإسلامية من يعلمها دينها، فيكون بقاؤه في البلد فرض عين، إذا قدرنا أنه راح وبقي هؤلاء العامة ليس لهم مرشد، فأرى أنه يبقى ويحاول أن يستمر في دراسته ولو عن طريق الانتساب، نعم.

    تفصيل حكم البيع بالتقسيط

    السؤال: فضيلة الشيخ! قمت أنا وشخص آخر بدفع مبلغ من المال قدره: ثلاثمائة ألف ريال ونقوم بشراء سيارات جديدة ونضعها في معرض وبعد ذلك إذا جاءنا المشتري نبيعها بالتقسيط، سمعنا من أهل البلدة التي نسكن فيها أنهم عملوا نفس العمل، وأنهم استفتوك، وأنك ما أجزت الشيء هذا؟

    الجواب: نعم، أولاً: بارك الله فيك! بيع التقسيط تارة يأتي إليك الإنسان يقول: أنا أريد سيارة، فتقول: ما عندي سيارات، اذهب إلى المعرض واختَر أي سيارة وأنا أشتريها باسمي وأنقل النقود إلى المعرض، ثم أبيعها عليك مقسطة بثمن زائد، فهمتَ هذه؟ هذه حرام، لا إشكال فيها:

    أولاً: لأن الدائن باع ما لا يملك.

    ثانياً: أنه لم يشترِ هذه السيارة إلا من أجل الربا، وهو أن يبيعها له بثمن زائد، ولولا الربا ما اشتراها، لو جاء وقال: جزاك الله خيراً، سلفني واشترِ السيارة لي، وأنا أعطيك لاحقاً، ما رضي، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) هذه واحدة.

    ثانياً: يكون عند الإنسان السيارات موجودة داخلة في ملكه، وقد اشتراها شراء صحيحاً، يأتي إليه ناس يقولون: نريد منك أن تبيع لنا بالتقسيط، هذه لها ثلاثة أوجه:

    الوجه الأول: أنه يريد أن يشتري بالتقسيط سيارة ليستعملها، إما لنفسه وإما للأجرة، هذا جائز ولا إشكال فيه.

    ثانياً: يشتري السيارة بالتقسيط ليذهب إلى بلد آخر يبيعها بأكثر. المدين الذي احتاج السيارة يقول: إنا سأشتري منك السيارة هذه بالتقسيط بخمسين ألفاً! وهي تساوي أربعين ألفاً، فيأخذها منه ثم يذهب ليبيعها في بلد آخر السعر فيه أكثر، يبيعها بخمسين نقداً، هذا أيضاً لا بأس به؛ لأن هذا نوع من التجارة.

    الثالث، أو الصورة الثالثة: أن يشتريها منك من أجل الدراهم، دراهمها فقط، يشتريها منك ويذهب فوراً ليبيعها، ربَّحت أو خسَّرت؛ لأنه لا يريد إلا الدراهم، هذه المسألة تسمى عند العلماء مسألة التورك؛ فمن العلماء من قال: تجوز للحاجة، الإنسان إذا احتاج لزواج أو لبناء بيت أو ما أشبه ذلك، لا بأس.

    ومن العلماء من قال: لا تجوز مطلقاً، وممن قال: لا تجوز مطلقاً: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، قال: مسألة التورك هذه حيلة؛ لأن المشتري بدلاً من أن يقول أعطني دراهماً أربعين ألفاً .. خمسين ألفاً إلى سنة يقول: بِعْ عليَّ هذه السيارة وهو يعرف هو والبائع أيضاً أنه لا يريد إلا الدراهم، فيقول شيخ الإسلام: ( إنما الأعمال بالنيات ) .

    لكن عندي أنا في الصورة الثالثة هذه تفصيل، وأن الإنسان إذا اضطر إلى ذلك ولم يجد من يقرضه، يعني: من يسلفه، ولم يجد من يبيع عليه سَلَماً فلا بأس، أفهمتَ الآن؟

    السائل: نعم؛ لكن يا شيخ! نحن نشتري وندفع المال سواء نقداً أو شيكاً، ونضع السيارة في المعرض، هل نستمر أم نتوقف؟!

    الشيخ: طَيِّبٌ! تضعها في المعرض، أنا أجيء أشتري منك؟

    السائل: أي شخص مثلاً له رغبة في الشراء والبيع وأنا لا أدري هل هو يريد أن يبيعها أم يريدها لنفسه، فما العمل؟

    الشيخ: لكن إذا علمتَ أنه إنما أراد أن يشتريها منك لأجل أن يبيعها فوراً من أجل الدراهم، فلا تبع له لكن إذا جاءك إنسان لا تدري هل يريد أن يكدها أم يريد أن يتجر بها في مكان آخر، أم يريد أن يبيعها الآن ويأخذ قروشها، فلا بأس بأن تبيع له، لكن تعرف أن هذا الرجل فقير ما راح يتكسب؛ ولكن يريد يأخذها منك ويبيعها مباشرة، هذا لا شك أن الورع ترك هذه المعاملة.

    السائل: طَيِّبٌ! نتركها يا شيخ! نترك عملية التقسيط هذه كلها؟

    الشيخ: لا، لا، إذا جاءك إنسان محتاج لسيارة، ليعمل بها، أو يذهب بها لعمله، لمدرسته، لسفره أو إنسان يريد أن يترزق الله عليها، هذا بِع له فلا مانع.

    السائل: أغلب المشترين يشترون من أجل الورق؟

    الشيخ: إذا كان أغلب المشترين هكذا فأنا أشير عليك أن تتركه، لهذا اتركه.

    كيفية قضاء الوتر في النهار

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يُقضى من النهار صلاة الليل والوتر معاً، أم صلاة الليل فقط بدون وتر؟

    الشيخ: كيف؟

    السائل: هل يُقضى من النهار صلاة الليل مع الوتر، الركعة؟

    الشيخ: يعني لو نام ولم يتهجد ولم يوتر.

    السائل: نعم.

    الشيخ: ما عادت وتراً، كم تصلي في الليل؟

    السائل: ثلاث ركعات.

    الشيخ: ثلاث ركعات؟

    السائل: نعم.

    الجواب: تصلي في النهار أربع ركعات، يعني أن الإنسان إذا نام عما كان يصليه في الليل، صلاه في النهار؛ لكن بدلاً من أن يجعله وتراً يجعله شفعاً، لحديث عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غالبه نوم أو وَجَع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة).

    السائل: طَيِّبٌ! بالنسبة للركعة هذه الرابعة!

    الشيخ: ركعة، ركعتين.

    السائل: هل يعتبر وتراً؛ لكن زاد عليه ركعة؟

    الشيخ: لا، لا، ما هو بوتر الآن، الآن صار شفعاً؛ لكن يعتبر أن الإنسان ينبغي له إذا عمل عملاً أن يثبته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل).

    السائل: المقصود يا شيخ! الركعة الزائدة هذه الركعتان، هل تعتبر كالوتر؟

    الشيخ: هي نائبة مناب الوتر؛ لكنه لا يوتر؛ لأن الوتر انتهى وقته بطلوع الفجر، فيعتبر هاتين الركعتين قضاءً.

    حكم توزيع أعمال البيت بين النساء ومدى مسئوليتهن عن ذلك

    السائل: فضيلة الشيخ!

    الشيخ: نعم.

    السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأفيدك بأن السلام غير مشروع في هذه الحال.

    السائل: جزاك الله خيراً.

    الشيخ: لأن الصحابة يسألون الرسول في مجالسهم ولا يقولون: السلام عليكم ورحمة الله؛ إلا إنسان قدم وسلم فلا بأس، تفضَّل.

    السائل: هناك تقسيم لبعض النسوة في المنزل ...

    الشيخ: أيش؟

    السائل: تقسيم لبعض النسوة في المنزل، بحيث تكون واحدة من النسوة مسئولة عن البيت، جميع أمور البيت، من ضمن المسئوليات: المحافظة على الأطفال، وفي مرة من المرات ذهب أحد الأطفال وطاح في بركة ماء، ومات، ماذا يلزم هذه المرأة؟

    الجواب: لا يلزمها شيء، ما دامت ما فرطت.

    السائل: لا، غصباً عليها.

    الشيخ: لا يلزمها شيء، يعني: هذا الصبي هو الذي قتل نفسه.

    السائل: جزاكم الله خيراً.

    الشيخ: وقد جرت العادة أن الأطفال يروحون في البيت ويأتون، لا أحد يمسك بهم دائماً، فلا بأس، يعني: ليس عليها شيء؛ لكن هؤلاء النساء زوجات أم أهل البيت.

    السائل: فيهن زوجات، وفيهن من أهل البيت.

    الشيخ: لا، قصدي زوجات، يجب أن يعدل بينهن، لا يخلِّي واحدة عليها الطبخ والنفخ والغسيل، وهذه ما عليها إلا تقديم العشاء أو الغداء.

    السائل: يعني لا يلزمها صوم يا شيخ؟!

    الشيخ: هاه؟!

    السائل: لا يلزمها الصوم؟

    الشيخ: أنت فهمتَ كلامي الأخير؟

    السائل: نعم.

    الشيخ: الزوجتان لازم تعدل بينهما.

    السائل: إن شاء الله، إن شاء الله.

    الشيخ: أما المسألة الأولى أخبرتك أنه لا صوم فيها، وليس عليها كفارة.

    السائل: هي صائمة ثلاثة أيام إلى الآن؟

    الشيخ: إذا شاءت تفطر، فما عليها شيء.

    السائل: جزاك الله خيراً.

    الشيخ: إلا إذا كانت ترىالبركة أمامها، وتركت الصبي، وراحت عنه وخلته.

    السائل: أنت أفتيت طال عمرك، هي قالت: أنك أفتيت بالصوم وصامت، لكن قلت أنا: لا، الظاهر أن فيها شك، فأتأكد بنفسي، وقد جئت لأتأكد.

    الشيخ: المهم الذي أرى أن ما عليها شيء، الشيء على من فرط وتعدى، فهل المرأة ترى البركة أمامها وأبقت الطفل وذهبت؟

    السائل: لا.

    الشيخ: انتهى، ما فرطت.

    السائل: جزاك الله خيراً.

    الشيخ: كما لو مثلاً قدرنا أن الطفل هذا فتح الباب، وخرج إلى الشارع، ودعسته السيارة، يكون المسئول الذي دعسه لا أهل البيت.

    والحمد لله رب العالمين.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2994898857

    عدد مرات الحفظ

    717615035