إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سعيد بن مسفر
  4. سلسلة اليوم الآخر: علامات الساعة المستمرة
  5. سلسلة اليوم الآخر: علامات الساعة المستمرة [الحلقة الثالثة]

سلسلة اليوم الآخر: علامات الساعة المستمرة [الحلقة الثالثة]للشيخ : سعيد بن مسفر

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من أركان الإيمان التي لا يتم إيمان المرء بدونها الإيمان باليوم الآخر. وقد أخفى الله عن عباده وقت قيام الساعة وذلك لحكم جليلة، ولكن وضع لها علامات تدل على قرب مجيئها لكي يستعد المسلم لذلك اليوم، وفي هذه المادة تكلم الشيخ حفظه الله عن الساعة ومجيئها، وما أعد الله للمؤمنين وما توعد به المكذبين، كما ذكر بعض العلامات الدالة على قرب الساعة.

    1.   

    الساعة آتية لا ريب فيها

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    وبعــد:

    أيها الإخوة في الله: الحديث عن الساعة وأهوالها، وعن ذلك اليوم المهول الذي تحدث فيه تلك الأحداث الصعبة، والقضايا المذهلة، حديث ترتعد منه القلوب، وتقشعر منه الأبدان، إذا تصوره الإنسان التصور الحقيقي، وتخيله التخيل الإيماني.

    والله عز وجل يؤكد قضية الإيمان بالبعث وبالجزاء والنشور تأكيداً عظيماً بما يقسم به تبارك وتعالى من مخلوقاته، فإن له عز وجل أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، وليس للعبيد أن يقسموا إلا به، ومن أقسم بغير الله فقد عظمه، ومن عظم غير الله فقد أشرك بالله، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله) وفي الحديث الآخر يقول عليه الصلاة والسلام: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك).

    إقسام الله عز وجل بمخلوقاته على قيام الساعة

    وقد سمعت في قراءة الإمام -جزاه الله خيراً- القسم بالمرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات والملقيات، وهي الرياح والملائكة يقسم الله بها على شيء هو أن هذا الوعد كائن: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ [المرسلات:7] أي: إنما توعدون من الجزاء والنشور والبعث والحساب، ودخول أهل الإيمان إلى جنات الرضوان، ودخول أهل الكفر والفسق والفجور والعصيان إلى النيران: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ [المرسلات:7].

    ويبين الله عز وجل حالة الكفار والمنافقين والمكذبين حينما يوقفون في عرصات القيامة ليس معهم شيء مما أشغلهم في هذه الدنيا من منصبٍ أو ولد أو مالٍ أو زوجة أو غير ذلك، ثم يقال لهم على سبيل التهكم والاستهزاء: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات:29] يعني: اذهبوا وانظروا الشيء الذي كنتم تكذبون به وهو النار: انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ * لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات:30-31] أي: ظل دخان النار، وظل لهب جهنم (لا ظليل) أي: ليس تحته ظل ولا يمنعك من النار، ولا يغني عن اللهب: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات:32] الشرارة الواحدة كالقصر العظيم.

    كأنه في تتابعه وتطايره جمالت صفر، قيل معنى جمالة: حبال السفن الغليظة بعضها يكون كغلظ الإنسان، وقيل: بمعنى الإبل، هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات:35] أي: ممنوع المراجعة، وممنوع الاستعتاب والتلطف والرجاء والاعتذار وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات:36-37] الله أكبر! ويل لهم والله ثم ويل لهم!

    ويكرر الله هذه الكلمة مرات ويل يومئذ للمكذبين، ويل لهم حينما أخطئوا طريق الله، ويلٌ لهم حينما عرضوا أنفسهم لعذاب الله، ويلٌ لهم مع ضعفهم وقلة حيلتهم يوم يقفون عراةً حفاةً غرلاً بين يدي الله، لا يمنعهم من الله أحد.

    تساؤل الكافرين عن كيفية البعث

    هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ [المرسلات:38] لأن الكفار يقولون: إذا أمكن بعثنا فكيف نصنع بالأولين؟: أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ [الواقعة:48] يقولون: أين ذهبوا، قال الله عز وجل: قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [الواقعة:53-56].

    وتعجبوا من إمكانية الإعادة لهذه الأجساد التي بليت وتفتت، وذهبت شذر مذر، قالوا: كيف يعيدها؟ فهذا الذي قد بلي منذ زمن كيف يأتي به رب العالمين؟ فأجابهم الله وقال لهم: مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ [لقمان:28] إذا كان هذا صعباً عليكم فإن خلقكم وبعثكم كله لا يساوي عند الله جهد خلق نفس واحدة، ويقول لهم: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر:57] كيف تتعجبون من قدرة الله على إعادة الناس ولا تتعجبون من قدرة الله العظيمة في خلق هذه السماوات والأرض، إن الأولين ما ضاعوا وما ذهبوا، إنهم موجودون في سجل الله الخالد الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها: هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ [المرسلات:38] من آدم إلى آخر شخص كلهم موجودون.

    ثم: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات:39] تحدٍ.. أتستطيعون أن تصنعوا شيئاً؟ كيدوا، وماذا يصنعون والملك الواحد من الغلاظ الشداد يأخذ بيده هكذا فيلقي سبعين ألفاً في النار؟ والملائكة: غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] وجهنم يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها، ولو تركت لأتت على أهل الموقف برهم وفاجرهم: إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً * لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً [الفرقان:12-14] تشهق عليهم كما تشهق البغلة على الشعير: إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً [الفرقان:12].

    قالوا للرسول: كيف تراهم جهنم ألها عينان؟ قال: أما سمعتم قول الله: إذا رأتهم.. نعم لها عينان، تراهم وتعرفهم، وأنهم غرماؤها؛ وأنهم الذين سوف تتولى تعذيبهم: إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً * لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً * لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [النبأ:21-25] وأهل الإيمان يقولون: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً [الفرقان:65] .. فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات:39] هل يستطيع أحد أن يعمل شيئاً ذلك اليوم؟! لا.

    1.   

    صفة المتقين في الدنيا وابتعادهم عن معاصي الله

    ثم يصف الله عز وجل حالة أهل الإيمان وأهل التقوى -جعلنا الله وإياكم منهم- أنهم صدقوا المرسلين، وآمنوا بالكتاب المبين، وساروا على النهج القويم، وخضعوا وأذعنوا واستسلموا لله رب العالمين، لا يرفعون رءوسهم على الله، بل إذا أمروا قالوا: سمعنا وأطعنا، ولو على قطع الرقاب، يقول عبد الله بن سلام لما نزل قول الله عز وجل: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ [النساء:66] قال: والله لو كتبها لقتلناها، وها هم -الآن- أهل الإيمان يقتلون أنفسهم في سبيل الله عز وجل، فالذين خضعوا لله، وسلموا أنفسهم وقيادهم لله، عيونهم راضخة لأمر الله فلا ينظرون إلا إلى ما أحب الله، أسماعهم مستسلمة لله فلا يسمعون إلا ما أحل الله، ألسنتهم رطبة بذكر الله، لا يمكن أن تتكلم بكلمة تغضب الله، يزنون الكلام قبل خروجه، فإن كان خيراً نطقوا به، وإن كان شراً ردوه، وإن كان شبهة سكتوا، والسلامة كرامة.

    فروجهم محفوظة عن الوقوع فيما حرم الله، وأيديهم مكفوفة عن الامتداد إلى ما حرم الله، وأقدامهم قاصرة عن أن تحملهم إلى معصية الله، هؤلاء رضخوا لله، ثم أعملوا البدائل: بدل النظر المحرم النظر المباح والحلال، النظر في كتاب الله، النظر في ملكوت الله، بدل السماع المحرم والكلام الخبيث أتوا بالكلام الطيب وهو تلاوة كتاب الله، ذكر الله، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، بدل الزنا المحرم أتوا بالبديل وهو الزواج الحلال، وهكذا استخدموا أنفسهم في الطريق الصحيح الذي رسمه الله لهم، يقول فيهم تبارك وتعالى في نفس الآية قال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ [المرسلات:41] -نسأل الله من فضله- ظلال: ظلال أشجار الجنة، وعيون جارية: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ [الأعراف:43].

    صفة الجنة التي أعدها الله لعباده المتقين

    كل مؤمنٍ في الجنة تجري من تحت قصره أربعة أنهار، ونحن الآن تجري من تحت بيوتنا أنهار لكنها أنهار المجاري، لكن أنهار الجنة غير ذلك: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً [محمد:15] وهذه الأنهار نزع الله منها كل شيء يعيبها، إنها خمر فيها لذة، وخمر الدنيا ليس فيها لذة بل يزيغ منها العقل وتجعل الإنسان مثل الحمار يركب أمه أو أخته، ويتصرف تصرف المجانين، بينما خمر الجنة لا تنزف منها العقول، ثم إن عسل الدنيا ليس مصفى وعسل الآخرة مصفى.

    ثم من لبن لم يتغير طعمه ولبن الدنيا يتغير طعمه، ولهذا ينتهي تاريخ اللبن، وإذا شربته بعد أسبوع تسممت، أما بعد عشرة أيام فتموت، لكن لبن الجنة لا يتغير. لم يتغير طعمه، ثم أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ [محمد:15] أي: ليس راكداً متعفناً؛ لأن الماء إذا ركد أسن، وإذا أسن تعفن وظهرت منه رائحة، وأصبح غير صالح للشرب أو الاستعمال.

    يقول الله: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [المرسلات:41-42] ورد في بعض الأحاديث ذكر فواكه الجنة أنها أمثال القلال ألين من الزبد، وأحلى من العسل، ثم فواكه دانية يعني إذا كنت جالساً فإن الفاكهة تتدلى عليك، وإذا وقفت وقفت الفاكهة معك، قد تقول بعقليتك الصغيرة: كيف؟ نقول لك: كل ما في الجنة لا يمكن أن يتصوره عقلك، يقول الله عز وجل: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:17] اذهب بالخيال كل مذهب، واذهب بالأفكار والتصورات إلى أبعد مدى، ثم اعلم أن أفكارك وتخيلاتك لن تصل إلى حقيقة ما في الجنة: وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات:42-43] الله أكبر! هنيئاً مريئا جزاءً على عملكم الذي كنتم تعملونه في الدنيا.

    كنتم تخافون الله وتراقبون الله، وكنتم ترتعدون من خشية الله، وكانت أقدامكم مصفوفة في بيوت الله، كانت أقدامكم وأصلابكم واقفة في الليل من خشية الله، كانت أعينكم مغضوضة عن محارم الله، كانت أسماعكم مصونة عن محارم الله، كانت ألسنتكم مكفوفة عن الحرام، والآن تأخذون الأجرة أليس كذلك؟ يقال: لا يحج الحاج إلا لمغفرة، ولا يعمل عامل إلا بأجرة، والذي عمل لله من الدنيا ما أخذ في الدنيا شيئاً، بل ربما يجد في الدنيا العذاب..

    بعض أهل الإيمان يخرجون من الدنيا وهم مقتولون أو مسجونون، أو مضطهدون لم يجدوا شيئاً من راحة الدنيا، وبعض أهل الكفر والنفاق والجرائم والمعاصي يعيشون عظماء قادة تصفق لهم الدنيا، وتهتف لهم الجماهير، وبالرغم من هذا ألا يصل لهم جزاء؟ لا بد من جزاء، يقول الله: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [القلم:35] ويقول: أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [ص:28] ويقول: لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ [الحشر:20].

    الدنيا سجن المؤمن، والآخرة فيها جنته

    هذه دار ابتلاء ليس فيها جزاء، ولهذا لما ركب الإمام ابن حجر العسقلاني وكان قاضي القضاة في مصر؛ ركب على خيله وخرج ومعه حاشيته، فاعترضه يهودي، وأمسك بالخطام وقال: يا شيخ! قال: نعم. قال: تزعمون أن رسولكم يقول: (إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) فأي سجنٍ أنت فيه وأي جنة أنا فيها؟! وكان اليهودي فقيراً مقطع الثياب فقال: أي سجن أنت فيه وأنت على الخيول ومعك هذه الأشياء وأي جنة أنا فيها؟ فرد عليه ابن حجر رحمه الله قال: ما ينتظره أهل الإيمان إذا قيس على ما أنا فيه فإنهم في سجن، وما ينتظرك وينتظر أهل الكفر إذا قيس على ما أنت فيه فأنت في جنة. أنت في بسطة إذا قيس على ما في النار.

    قال تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات:43].

    والمفسرون يقولون: لِمَ لم يقل الله عز وجل كلوا واشربوا وانكحوا واسكنوا والبسوا؟ لماذا لم يذكر إلا الأكل والشرب فقط رغم أن في الجنة أكلاً وشرباً ولباساً ونكاحاً وسكناً؟ قالوا: للأغلبية، فإن غالبية نعيم أهل الجنة أكل وشرب، يتلذذون بمطاعمها ومشاربها، ولهذا أربعة أنهار من تحت بيتك، هذه أربعة أنهار من أجل ماذا؟ من أجل أن تشرب من العسل، ومن الخمر، ومن اللبن، ومن الماء.

    أما الأكل: فمن لحم طير مما يشتهون، والفواكه متعددة ذكر الله منها نوعين في سورة الرحمن في الجنة الأولى: فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ [الرحمن:52] وفي الجنة الثانية قال: فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [الرحمن:68] فيقول الله: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [المرسلات:43-44] يعني هذا شأننا، وهذا عدلنا، وهذه مشيئتنا؛ أننا نجزي أهل الإحسان بما هم أهله هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ [الرحمن:60] كيف تحسن ولا يحسن إليك المحسن؟ كيف تكون محسناً في هذه الدنيا في تصرفاتك ولا يجزيك المحسن العظيم؟ قال: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [المرسلات:44].

    ثم يقول عز وجل وهو ملتفت إلى الكفار وهم في النار في طبقات جهنم يقول: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات:46] أي في الدنيا، يقول: كلوا واشربوا وتمتعوا قليلاً ستين سنة أو سبعين سنة، وهي لا تساوي لحظة من لحظات يوم القيامة؛ لأن اليوم الواحد من يوم القيامة يساوي خمسين ألف سنة.. من أيامنا في الدنيا.

    فيقول الله: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات:46] أولئك محسنون والله يجزيهم، وهؤلاء كانوا يتمتعون في الدنيا: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات:46-48].

    إذا قيل لهم اعبدوا الله، خافوا الله، والتعبير بالركوع على العبادة للتغليب أيضاً؛ لأنها أشرف عبادة، أشرف عبادة على وجه الأرض الصلاة، أقدس موقف تقفه بين يدي الله هذا الموقف: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات:46-48].

    بعد كل هذه النذر، وبعد كل هذه المحاذير، وبعد كل هذا الوصف (وصف النار)، وبعد كل هذه الأيمان بالمرسلات، والعاصفات، والفارقات، والناشرات، والملقيات، يهدد ويتوعد ويبين مصير أهل النار ومع هذا كله يرفضون ولا يركعون، قال الله: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات:50] بماذا يؤمنون بعد هذا كله؟ إذاً لا فائدة، لا يؤمنون إلا إذا قيل لهم: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات:29] وقيل لهم: هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [الطور:14].

    1.   

    بعض علامات الساعة

    وقد كان الكلام في الماضي ولا يزال عن علامات هذا اليوم (يوم القيامة) العلامات التي تسبق وجوده، وقلنا إن العلامات منها ما انقضى وانتهى، ومنها الذي لا يزال مستمراً ولا نزال فيه، وهذه الليلة سنذكر لكم بعض تلك العلامات التي لا تزال مستمرة الحدوث وأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم.

    من علامات الساعة وقوع الخسف والقذف والمسخ

    من ذلك: الأحداث التي تحدث في الأمة من الخسف والقذف والمسخ الذي يعاقب الله به أقواماً من هذه الأمة، يخسف ببعض الناس ويقذف بآخرين، ويمسخ آخرون قردةً وخنازير، وهذا البلاء يقع بسبب تعاطي الأمة للذنوب والمعاصي وإعلانها بذلك؛ لأن المعصية إذا ظهرت ضرت الناس أجمعين، وإذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وفي صحيح البخاري وصحيح مسلم يقول عليه الصلاة والسلام: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) إذا أعلن المنكر ورفع عقيرته، وأصبح صاحب المنكر لا يبالي بأن يرتكب المعصية كشرب الخمور، ولبس الرجال للحرير، وللذهب، والوقوع في الزنا واللواط، وأكل الربا ونحو ذلك من الجرائم والكبائر التي ربما تصل إلى درجة الاستحلال، أعني: لا يمارسها الإنسان وهو يعرف أنه على ذنب، وإنما يمارسها مستحلاً لها -والعياذ بالله- راداً شريعة الله في تحريمها، إذا حصل هذا حصل العذاب.

    ففي معجم الطبراني بسندٍ صحيح عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيكون في آخر الزمان خسفٌ وقذف ومسخٌ، إذا ظهرت القينات والمعازف، واستحلت الخمور) إذا ظهرت القينات يعني: المغنيات، التي تسمى اليوم النجوم، وهي نجمة حقها الرجم والعذاب واللعن، ويسمونها: (كوكب الشرق) ونجمة المسرح، ونجمة الليلة، تجدها مسلمة تقول إنها مسلمة، وتقول: إن شاء الله أنا على موعد معكم في الموسم القادم على الأغنية الجديدة إن شاء الله، وبإذن الله يوفقني ربي أغني أغنية جديدة، كيف يوفقك الله لعمل هذه المعصية؟ لا حول ولا قوة إلا بالله!!

    إذا ظهرت القينات في الأمة وظهرت المعازف وآلات اللهو التي تصد عن ذكر الله، وتقسي القلوب، وتصرفها عن القرآن، وتجذبها وتشدها إلى الحرام، واستحلت الخمور وشربت، وهذا موجود في كثير من بلدان المسلمين، تباع الخمور علناً ويحميها القانون، ولا ينكرها أحد، والمغنيات لا تكاد تمشي عشرة أمتار أو عشرين متراً إلا وترى مسرحاً أو ملهى، والمعازف تباع كالكتب في الدكاكين، هذه إذا أعلنت حصل للأمة بسبب إعلانها خسفٌ وقذف ومسخ.

    وروى ابن ماجة عن عبد الله بلفظ: (بين يدي الساعة خسفٌ ومسخٌ وقذف) وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، قالت: قلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: نعم إذا ظهر الخبث) والعياذ بالله.

    والخسف والقذف والمسخ فسر في كتب العلم بعدة تفسيرات، قيل المسخ هو: أن يمسخ باطن الإنسان فيصبح في أخلاق القردة والخنازير، لا يهمه في حياته إلا الجنس، وهذه حياة القردة والخنازير، ولا يغار على محارمه، لا على ابنته ولا على امرأته ولا على أخته أي: مثل الخنزير؛ لأنه تبلد شعوره إلى درجة أنه يفرح أن تكون ابنته معها عشيق ورفيق، بل يبارك لها إذا رآها مع رفيقها يقول: مبروك -إن شاء الله- على الخطوبة، يعني تتدربي معه الآن في الحرام وبعدها يخطبك ثم تصيري زوجته وهو زوجك، فهذا ممسوخ وهو قرد يمشي في ثوب رجل، هذا حصل له المسخ، وسيحصل له القذف والخسف والعياذ بالله.

    وروى البخاري عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزل أقوامٌ إلى جنب علم -يعني جنب جبل- يروح عليهم بسارحة لهم -غنم- يأتيهم لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غداً فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة) وهذا الحديث وصله الطبراني والبيهقي بسندٍ صحيح.

    فهذه من علامات الساعة (ظهور القينات والمغنيات والمعازف، وشرب الخمور ولبس الحرير).

    من علامات قرب الساعة أن يفيض المال فلا يقبله أحد

    ومن علامات قرب الساعة المنتظرة أو التي تسير الآن ونحن فيها: كثرة المال حتى أن الرجل ليعطى الزكاة فلا يقبلها، ويردها ويقول: هذه قليلة، ويبحث صاحب المال عن فقيرٍ يقبل صدقته فلا يجد، وقد قال صلى الله عليه وسلم لـعوف بن مالك والحديث في صحيح البخاري وكان آنذاك في غزوة خيبر : (اعدد ستاً بين يدي الساعة -أي: عد ست علامات قبل الساعة- ذكر منها: استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار ويظل ساخطاً) وهذا الكلام لا نتصوره الآن؛ لأنك لو أعطيت شخصاً فلوساً لا يردها، بدليل أننا في الماضي قبل ثلاثين أو أربعين سنة ما كنا نتصور أن أحد يُعطى كسرة عيش ويردها أبداً، بل الذي يُعطى كسرة عيش يعتبر وجد كنزاً كبيراً، كان إذا هب ضيف وأعطوه كسرة وهو ضيف ولا أحد يأخذ كسرة إلا الضيف ثم قسمها نصفين وأكل منها نصفاً والباقي وضعه في جيبه، ليذهب به لأطفاله، فإذا دخلوا نظروا إلى يديه، أمعه شيء؟

    وكانوا إذا ذبحوا الذبيحة لا يضعونها على الصحن المفطح ويقولون: كُلْ كيف شئت، لا. الذبيحة الواحدة للقرية كلها، يمكن فيها مائة رجل، وتوضع الذبيحة في إناء مطبوخة ويوضع المرق وقليل من العيش والعصيد بجانبه ويقوم الكبار ليأكلوا، وكانوا يقدرون الطعام على قدر الموجودين، وعلى قدر أهل البيت والجيران، فإذا أكلوا لقمتين لقمتين قام الكبير، فقاموا كلهم، لماذا؟ حتى يقولون له: عاد فوق البطن لحية، أي أن الشخص يستحي أن يأكل ولا يدع للذي بعده، فيقومون قبل أن يشبعوا، وتأتي المجموعة الثانية يأكلون قليلاً ثم يقومون، وتأتي المجموعة الثالثة كذلك، فإذا أكملوا وبقي شيء لأهل البيت، وبقي شيء يوصل للجيران من المرق والعيش، أما اللحم فلا يأتي إلا وهم مجتمعون كلهم، وأتوا بالمقسم فيقطع اللحم بالشفرة، ثم يجمع قليلاً وينفخ يده ويقول: الزم بعضها -ليس فيها إلا عظم- فيقول الآخر: اسلم! وهكذا..، والقسم لا يعلم صاحبه هو جميل أم قبيح، يأخذ الشخص قسمه ويأكله، ولكن لا يأكله كله، يأكل جزءاً بسيطاً، والباقي يضعه بين ثوبه وجلده ويذهب به لأهله، وإذا بقي معه قطعة من الشحم فهذه كرامة ما بعدها كرامة، الذي نسميها اليوم (زفر) أو زهومة، لكن في الماضي كانت عندهم مثل العطر، إذا قام في الصباح يقول: شم!

    ما هذا؟

    قال: على كرامة البارحة أبشرك، على شحم ولحم.

    قال: الله يهنيك!

    وإذا بقي معه قطعة من هذا الشحم فإنه يحتفظ به ويضعه في شنطته لماذا؟ من أجل أن يكون دهاناً لأقدامه المتشققة من البرد والتعب والحفى والشوك والحجارة، لا يوجد أحذية ولا جوارب، ولا نوم إلى الساعة الثامنة، ثم تغسل بالمغسلة بالماء الحار وتلبس الحذاء وتذهب لتداوم على طاولة وكرسي دوار وتركب سيارة، بل تقوم قبل نصف الليل تشد على الثور وتذهب إلى البئر لتعمل، وتذهب لجمع الحطب، وتكد وتكدح والذي لا يكد فإنه يموت، لا يقعد شخص في البيت أبداً، كل شخص في البيت له وظيفة، من الطفل الصغير إلى الرجل الكبير، والمرأة تذهب لتحتطب وتستقي، والبنت تذهب لترعى، والصغير يقعد مع البهائم، كل شخص لديه عمل، والذي ليس معه عمل يطردونه يقولون: اذهب! لي فيك خير، فقط تأكل وتنام بعده، فكلٍ يقوم بدور.

    ما كنا نتصور ولا كنا نصدق أن أحداً يعطى رغيفاً ويقول: لا أريده، الآن يأتيك فقير فتفتح له الباب وتقول: هذا قرص، وهذا أرز، وهذا لحم، وهذا إدام، فيقول: شكراً أريد أموالاً، فهو تاجر يريد رصيداً، لا يريد أكلاً، تقول: أعطيك أرزاً يقول: لا. أعطني عشرة ريالات أو خمسة ريالات، ومستقبلاً ومن علامات الساعة أن يفيض المال حتى تعطيه منه فيقول: شكراً.

    وهذا قد وقع -أيها الإخوة!- ولكنه ربما يتكرر، فقد ذكروا في التاريخ أنه في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كانت الزكاة تخرج ولا يوجد من يقبلها، وكان يقول: [اجعلوا هذا حيث ترون من الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله] يبحث عمن يأخذ فلا يجد، فيرجع بالزكاة لا يجد لها أحداً يأخذها، وهذا سيكون في هذا الزمان أو في الأزمنة المقبلة والله تعالى أعلم.

    1.   

    الأسئلة

    .

    شروط التوبة الصحيحة

    السؤال: ناس يعملون الربا والزنا ويأخذون الرشوة ويقولون: نستغفر الله؟

    الجواب: إذا كانوا صادقين في الاستغفار وتابوا إلى الله، فإن الله غفور رحيم يغفر الذنب العظيم مهما كان، ولو كان رباً أو زناً أو رشوة، إذا تاب الإنسان واستغفر الله ورجع إلى الله فإن الله غفور رحيم.

    أما إذا كانوا يستغفرون الله بألسنتهم وهم مقيمون على هذه الذنوب فهؤلاء يستهزئون بالله؛ لأنه ورد في الحديث: (التائب من الذنب والعائد إليه كالمستهزئ بربه) فالاستغفار والتوبة تقتضي من العبد خمسة شروط حتى تكون مقبولة:

    الأول: الإقلاع.

    الثاني: الندم.

    الثالث: العزم على عدم العودة.

    الرابع: إذا كان الذنب في حق آدمي التحلل منه.

    الخامس: أن تكون التوبة قبل الموت.

    فإذا انتقض شرط واحد من هذه لم تقبل التوبة.

    حكم السب واللعن ومجالسة أهله

    السؤال: في بعض المجالس يكثر السب واللعن للوالدين، ولعن الشخص لأخيه، بل إن بعضهم إذا دخل على المجلس لا يسلم على أخيه ولكن يقول: لعنة الله عليكم أين كنتم! فماذا نقول لهؤلاء؟ وإذا كان الجلوس مع هؤلاء لظروف العمل فماذا أصنع؟ وهل أجلس معهم، وهل عليَّ إثم، وهل تلحق اللعنة بي وأنا مؤمن بالله، وإذا نصحت هؤلاء لا يستجيبون لي فما العمل؟

    الجواب: السب واللعن والشتم من علامات الفسق؛ لأن المؤمن ليس باللعان ولا بالطعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء، ليست هذه من أخلاق أهل الإيمان، أخلاق أهل الإيمان الطهر والصفاء، والعفاف والنقاء، والصدق والوفاء، ليس عندهم هذا الكلام الساقط، يقال: إن عيسى عليه السلام مر ومعه بعض حواريه على جيفة، فكل شخص وصفها، فشخص قال: ما أنتن رائحتها، وشخص قال: ما أقذر شكلها، وعندما أتى إليها هو قال: ما أحسن بياض أسنانها، قالوا له: ماذا بك؟ قال: لا أريد أن يعتاد لساني البذاءة فبحث عن أحسن شيء في هذه الجيفة وهو بياض الأسنان، قال: لا أريد أن أعود لساني البذاءة في القول.

    فالذي يسب ويشتم ويلعن -والعياذ بالله- يدلل على أنه ليس من أهل الإيمان، وأنه من أهل الفسق، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن باللعان ولا بالطعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء) والحديث الآخر: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، ولعن المؤمن كقتله).

    فلا ينبغي لك -أيها المسلم- أن يكون لسانك سباباً ولا شتاماً؛ بل عليك أن تكون ذاكراً لله، تالياً لكتاب الله، وقافاً عند أوامر الله عز وجل.

    وهؤلاء الذين تضطرك ظروف العمل لأن تجلس معهم عليك أن تنصحهم، وأن تحاول أن تصحح وضعهم، فإن استطعت فذاك -والحمد لله- وإن أبوا واستطعت أن تنتقل من هذا العمل فالحمد لله، وإن لم تستطع فاجلس ولكن في عزلة تامة عنهم ( عزلة شعورية ) وبعد ذلك لا يضرك من هذا شيء إن شاء الله، لأنك مكره على الجلوس معهم.

    حكم الغناء في الإسلام

    السؤال: ما حكم الغناء في الإسلام؟ وهل هو حرام أم حلال؟

    الجواب: الغناء معروف حكمه في الشرع وهو الحرمة، والأدلة فيه كثيرة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمقام لا يتسع لذكرها، وقد وعدت في أبها أن نخصص ندوة كاملة للحديث عن الغناء وحكمه في الإسلام، ولكني أنصح الإخوة المستعجلين بشريط موجود في الأسواق اسمه حكم الإسلام في الغناء للدكتور الشيخ عبد الرحيم الطحان، وهذا من سمعه -فإنه- يستأصل الأغاني من قلبه بإذن الله إذا كان فيه خير.

    حكم إدراك الركوع والإمام راكع

    السؤال: ورد حديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وفي بعض الأوقات ندرك الإمام وهو في الركوع ولا يمكننا قراءة الفاتحة، فهل تحسب الركعة أم نأتي بركعة ثانية؟

    الجواب: هذا موضع خلاف بين أهل العلم، فالأئمة الأربعة، وجماهير العلماء يرون أن من أدرك الركوع مع الإمام قبل أن يرفع فقد أدرك الركعة، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في سنن أبي داود : (من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة) ولحديث أبي بكرة في صحيح البخاري وصحيح مسلم حينما دخل وكبر والرسول صلى الله عليه وسلم راكع فركع خلف الصف ثم دخل وسأله قال: (من هذا؟ فأخبره قال: زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ) وقيل: (ولا تُعِدُ) وقيل: (ولا تَعدْ).

    أما حديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فهو في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو ما استدل به أهل الحديث يتزعمهم البخاري رحمه الله وهو يرى أنه لا بد من قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأن من أدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة لا تحسب له ركعة، وهذا رأيه، أما رأي جماهير أهل العلم والأئمة الأربعة أنها تحسب ركعة للدليل، وأجابوا على هذا الحديث فقالوا: هو حديث صحيح ولكنه عام، وأما حديث: (من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة) فهو حديث خاص، والحديث الخاص مقدم على العام؛ لأنه في عين القضية.

    حكم تحية المسجد وقت النهي

    السؤال: الذي يدخل المسجد في وقت النهي هل يحق له أن يصلي تحية المسجد ؟

    الجواب: أيضاً هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، هل إذا دخل الإنسان المسجد في وقت النهي فهل يجلس أو يصلي؟ ورد في ذلك حديثان متعارضان:

    الحديث الأول: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) هذا حديث النهي عن الجلوس إلا بعد صلاة ركعتين.

    والحديث الآخر: حديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات، والجمع بينهما أن يقال كما قال الإمام الشافعي وبعض أهل العلم: إنها تصلى؛ لأنها ذات سبب، إذ أن النهي إنما هو عن النافلة المطلقة التي لا سبب لها، أما تحية المسجد فهي نافلة لها سببها وليست نفلاً مطلقاً، وسببها دخول المسجد، وما دام أنه جاءنا أمر أن لا نجلس حتى نصلي ركعتين فلنصل ركعتين ولنجلس، ومن دخل المسجد ولم يصل ركعتين وجلس فلا شيء عليه، فقد قال بعض أهل العلم بأنه يجلس ولا يصلي ركعتين، فالأمر فيه سعة، من صلى فله سلف، ومن جلس فله سلف ولا ينكر عليه، ولكن من وقف، لأن بعض الناس يدخل ويظل واقفاً فلا هو صلى ولا هو جلس، يعني لا أتى بحديث هذا ولا بحديث هذا، فأنا أقول: إذا دخلت فصل أو اجلس، أما أن تظل واقفاً فلا نعلم من أين أتيت بهذا.

    واجب الزوج تجاه زوجته وتربيتها على ترك الحرام

    السؤال: أنا شاب متزوج وزوجتي تسمع الأغاني، وقد نصحتها بعدم السماع وحدثتها ولكنها لا تستمع إلى الأحاديث، وتقول: إنها تحب سماع الأغاني ولا تحب أن تسمع الأحاديث! فماذا تنصحني؟

    الجواب: أولاً: يا أخي الكريم: أنت أسأت الاختيار لهذه الزوجة ووقعت مع امرأة لا تحب الأحاديث بل تحب الأغاني، هذه لا تحب الله ورسوله ولا الدار الآخرة، فكيف تتزوج بمن لا تحب الله ورسوله ولا الدار الآخرة، هذه مصيبة.

    إن كنت تزوجت بها وكنت تسمع إلى الغناء مثلها، فمثلما أصلحت نفسك يلزمك أن تصلحها بالرضا أو بالقوة؛ لأن المرأة هذه بيدك وأنت الرجل: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34] والله عز وجل أمرك بأن تقيها النار، قال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] فزوجتك إذا لم تستجب بالتي هي أحسن فإنها تستجيب بالغصب، أما إذا كنت مهتدياً وملتزماً وتزوجتها وأنت تعرف أنها لا تحب الله ولا رسوله وأنها لا تحب إلا الأغاني فأنت أخطأت.

    وقد يقول قائل من الشباب الملتزم: من أين لي بامرأة ملتزمة؟ نقول لك: ابحث فإن وجدت المرأة الصالحة فالحمد لله، وإن لم تجد فاشرط عليها، قل: حياتي كلها خاضعة للكتاب والسنة، لا أرتكب معصية ولا أقع في ذنب، فإذا أعلنت عن الرضا فالمؤمنون على شروطهم وستسير معك، وإذا قالت: لا والله لا أريد، قل: وأنا لا أريدك، إذا كنت لا تريديني، فأنا لا أريدكِ؛ لأن الحب في الله مقدم على الحب في الجنس، فإذا كانت فاسقة فكيف أحبها، وكيف أجلس معها وهي تحب الأغاني.

    ثم إن المرأة التي تحب الأغاني ما معنى كلامها؟ كأنها تقول: لا أريد صوتك، أريد صوت المطرب الفلاني الذي صوته كأنه مزمار، فهل ترضى لزوجتك أن تحب صوت مغن؟ ما رأيك لو دخلت البيت ورأيت معها رجل يغني لها وهي تستمع وتهز رأسها، أترضى؟! وما الفرق أنها تسمع أو ترى.

    فلا ترض -يا أخي- لزوجتك أن تسمع الأغاني، ونقول لهذه الزوجة المسكينة: اتقي الله أيتها المؤمنة! وتوبي إلى الله، وما دام أن زوجك صالحاً يدعوك إلى الله ويأمرك بطاعة الله، وينهاك عن معصية الله فاستجيبي له ولا تخالفي أمره، فإن أمره مطاع ما دام يأمر بطاعة الله عز وجل، وأنتِ في الأصل مأمورة بأن تطيعي الله ولا تعصيه ولا تستمعي إلى الأغاني لأنها من الأشياء التي حرمها الله عز وجل.

    وقت وجوب الحجاب الشرعي على البنت

    السؤال: متى يجب على البنت الحجاب الشرعي؟

    الجواب: يجب الحجاب الشرعي وجوباً عند البلوغ، ولكنها تُدرب عليه عند التمييز، يعني بعدما تبدأ بسبع سنوات تبدأ تدرب بالأمر فقط، وعندما تبلغ عشر سنوات تدرب بالضرب، فلا يبلغ عمرها أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة إلا وهي متدربة قد ألفت العباءة وألفت الحجاب، فبعضهم يدعها بدون حجاب وقد أصبح عمرها اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة، تخرج وشعرها مكشوف، ووجهها ظاهر، لماذا؟ قال: إنها صغيرة، قلنا الصغيرة ستكبر، عوّدها من الآن على أن تتحجب وأن تتستر وألا تكون وقحة، وألا تكون جريئة على مجالسة الرجال.

    حكم الكلام والإمام يخطب

    السؤال: جلست يوم الجمعة بجانب رجلٍ وأخذ يقول لي: اجلس جيداً، وأنا لا أكلمه؛ فهل صلاته تبطل، وآخر دخل أحد الإخوان وأخذ يصلي فقال له الإمام: اجلس.

    الجواب: أما هذا الذي أمرك أن تجلس جيداً فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له، فصلاته لا تبطل لكن ليس له أجر الجمعة: (من قال اسكت والإمام يخطب فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له، ومن مس الحصى فقد لغا) والإسلام يركز ويؤكد على المصلين ضرورة الإصغاء والانتباه للخطبة؛ لأن الخطبة درس ووجبة أسبوعية كاملة، يتزود بها المسلم من الجمعة إلى الجمعة، لكن أن ينام أو يتكلم، أو يسهو أو يفكر في الدنيا ولا يعلم ماذا يقول الخطيب؛ فلا.

    عليك أن تنصت وتصغي وتركز وتتابع؛ بحيث لو خرج الإمام من الصلاة وسئلت أنت عن الخطبة لأجبت عنها كاملة، كأنك حفظتها.

    أما الذي دخل فصلى ومنعه الإمام فإن الإمام ما أصاب، إذا دخل الإنسان المسجد فينبغي له أن يصلي، وإذا جلس ولم يصل فإنه يطلب من الإمام أن يأمره بالصلاة؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي جلس فقال له: (قم فصل ركعتين).

    حكم الوضوء عند معاودة الجماع

    السؤال: إذا جامع الرجل زوجته وأراد أن يعود إلى الجماع مرة أخرى؛ فهل يجب عليه الغسل بينهما أم الوضوء؟

    الجواب: لا يجب عليه الغسل ولا الوضوء، ولكن يستحب له الوضوء من باب الاستحباب لا من باب الإيجاب.

    حكم قضاء السنة القبلية بعد الصلاة

    السؤال: هل يجوز أن أصلي السُنةَ التي قبل الصلاة بعدها؛ لأني لم أجد وقتا لأصليها؟

    الجواب: نعم السنن الراتبة تقضى، فمثلاً صلاة الظهر قبلها أربع ركعات إذا أتيت والإمام يصلي فصلها بعد ذلك.

    حكم الاستعانة بالجن ونماذج من ألفاظ العوام الشركية

    السؤال: ما حكم الاستعانة بالجن، كقولهم خذوه، وكش، وبقعى، وسبعة، وخذيه يا الطير؟

    الجواب: هذه الكلمات كلها شركية، وقد سألت أنا بنفسي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وقلت: عندنا بعض العوام يقولون هذه الكلمات ولا يعلمون أنها شرك، قال: يبين لهم أنها شرك، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإن استمروا بعد العلم فهم مشركون لا تؤكل ذبائحهم، ولا تقبل صلاتهم؛ لأنهم يدعون غير الله، والدعاء هو العبادة وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ * وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً [الجن:17-18].

    السبعة لا يضرون ولا ينفعون، ولا يضر ولا ينفع إلا الله الذي لا إله إلا هو، السماوات سبع، والأرضون سبع، وأيام الأسبوع سبع، والطواف حول الكعبة سبع، والسعي بين الصفا والمروة سبع، والأعضاء السبعة، لا يوجد سبعة من الجن فقط، إنما عليك ألا تدعو غير الله، أما إذا قلت (سبعة) أو (كش) أو (بقعى) أو (خذوه) أو (أهل الرمادة) أو (أهل الحماقة) أو (اختطفوه) أو (مصوا دمه) كل هذا شرك؛ لأنك دعوت الجن، ومن دعا غير الله فقد أشرك بالله، وهذا موجود عند النساء إلا من عصم الله، ولذا إذا ذهبت هذه الليلة إلى أهلك فأحضر زوجتك وأحضر أولادك ونبه عليهم، فهذا أعظم من الزنا، ومن الخمر، ومن الربا، أعظم من كل الذنوب؛ لأن من أشرك بالله ومات على هذا فإن الله لا يقبل منه صرفاً ولا عدلا، والله يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء:48] ويقول: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72].. وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31].

    كذلك الذي يقول (والنبي) (وشرفي) (وبالحرام) كل هذه أيمان لا تجوز وهي من الشرك -والعياذ بالله- فالذي يقول: و(شرفي) و(مخوتك) و(صداقتك) و(العيش والملح الذي بيني وبينك) و(النبي) بعض الناس يقسم بالنبي ويتصور أنها مسألة سهلة، وإذا نصحته، قال: هذه لهجة، حسناً.. والشرك لهجة، ولا إله إلا الله التي يدخل فيها الدين لهجة، وطلاق زوجتك عندما تقول أنتِ طالق لهجة، والبنت الذي يزوجها أبوها بك يقول: زوجتك ابنتي كل هذه لهجة، تقول والنبي! هذا شرك وإنما هو رسول الله وهو عبد الله وليس إلهاً مع الله نعبده، وإنما نؤمن به ونتبعه ولا نعبده أو نقسم به أو بأحد غير الله، فلا يجوز قول: ( فلا والنبي ) ولا غيرها، وأيضاً الرجل يقول (مثل أمي) والمرأة تقول (مثل أبي) ومثل (رءوس عيالي)، هذا كله -والعياذ بالله- من الشرك.

    حكم الظهار

    السؤال: ما حكم حلف الإنسان بالأقسام التالية:

    أنتِ عليَّ حرام كما تحرم عليَّ أمي، أو يقول: مثل أمي.

    الجواب: أما إذا قال الرجل أنت عليَّ حرام كأمي فهذا ظهار، والظهار سماه الله منكراً من القول وزوراً، والذي ظاهر من زوجته خولة بنت حكيم ، وكان الطلاق لم يشرع بعد، وما كان أحد يعرف الطلاق، فالله عز وجل شرع الطلاق بعد هذه القضية، كان الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته قال: أنتِ عليَّ مثل أمي، أو كظهر أمي، أو كبطن أمي، فظاهر منها فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي قالت: يا رسول الله! لي أولاد كثير، إن تركتهم معه ضاعوا، وإن تركتهم عندي جاعوا، وسمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، تقول عائشة رضي الله عنها: ما أعظم سمع الله، تقول: والله لقد كانت خوله بنت حكيم تحدث الرسول في جانب الغرفة وأنا في جانبها الآخر والله ما سمعتها، ولكن الله يقول: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة:1].

    ثم بين الله الحكم وقال: الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [المجادلة:2] ثم بين الله الكفارة وهي: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المجادلة:3-4] الذي يقول هذا فعليه صوم شهرين متتابعين، ولا ينتقل إلى الإطعام إلا إذا عجز عن الصيام، والعجز عن الصيام يعني عن صيام رمضان؛ لأن بعض الناس يقول: لا أستطيع أن أصوم وهو يصوم رمضان، فالمقصود أن الذي يعفى عنه هو الذي يعجز عن صوم رمضان.

    كشف المرأة وجهها عند زوج أختها

    السؤال: مشكلتي أن أزواج أخوات زوجتي -أي عدلاه- يدخلون بيت أبي وتكشف عليهم زوجتي وتجلس معهم، وقد كلمتها وكلمت أهلها ولكنها تغضب ويغضبون؟

    الجواب: تغضب زوجتك عندما تقول لها تحجبي؟! أين رجولتك، فهل هي الرجل؟ لا. أنت الرجل، فعليها أن تتحجب غصباً عنها، وإذا ما تحجبت فلا تبق معك، إما حجاب وإلا الباب، عش عزباً إلى يوم القيامة وتدخل -إن شاء الله- الجنة ويزوجك ربك باثنتين وسبعين حورية بدل هذه التي ترفض الحجاب، أما أن تسكت وتعيش معك وهي متبرجة وتكشف وجهها بين الرجال فأنت ساقط جبان؛ لأنك لم تلزمها بأمر الله؛ ولأنك عبد شهوتك، ولم تكن عبد مولاك وخالقك، ويوم القيامة تسحبك بلحيتك إلى جهنم، وتقول: هذا الظالم يا ربِّ أنصفني منه، كان يأمرني بكل شيء ولا يأمرني بطاعتك، فيا أخي المسلم! مُرها بالقوة.

    وبالنسبة لأهلها فقل لهم: هذا الأمر يخصني؛ لأن حجاب زوجتي من خصوصياتي، أنا الذي أتحكم في هذه الموضوعات وفق أمر الله، والله أمر أن أحجبها من هؤلاء، ولا بد من الحجاب، إذا قالوا: لا، أو غضبوا، فقل: بضاعتكم ردت إليكم، كن ذئباً وارفضها، وبعد أيام يجعل الله لك عليها نصراً، ستدعوك هي ويدعوك أبوها ويقول: تعال تعال، إنما أردنا أن نفعل عليك حيلة.

    حكم خلوة المرأة بالأجنبي ولو كان عفيفاً

    السؤال: زوج أختي يدخل بيتي عندما أكون موجوداً أو غير موجود، وكذلك يقوم بإيصال زوجتي إلى أهلها ويرجعها إلى بيتي بالسيارة بدون أن يكون معهم أحد، وقلت لها وللأهل: هذا حرام، فقالوا كلهم: ليس في ذلك بأس وأنت رجل كثير الشك؟

    الجواب: يقول: إنه قال لأهلها: إن هذا حرام، ثم يرضى أن تركب مع زوج أخته وأن تذهب معه، وأن يدخل عليها في البيت، وأنت رجال شكوكي، الله أكبر يا إخواني! أين الغيرة، أين الشهامة، نحن لا نقول: إن زوجتك فيها بأس، ولا نتهم زوج أختك بأن فيه بأساً، وليس بالضرورة أن يكون فيهم بأس؛ لكن الحجاب أمر الله، ما دام أن الله أمر بالحجاب فلا بد أن نطيع الله، فقد تكون زوجتك عفيفة وطاهرة -إن شاء الله- وقد يكون هذا الرجل عفيفاً لكن يلزمهم مع العفة والطهارة الانصياع والإذعان لأمر الله، أما أن يتكلوا على أن قلوبهم طاهرة فيدل هذا على أن قلوبهم ليست طاهرة، إذ لو طهرت قلوبهم لاستجابوا لأمر ربهم؛ لأن الله يخاطب المؤمنين يقول: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53].

    حكم السفر إلى بلاد الكفار

    السؤال: من يذهب إلى بلاد الكفر للنزهة والاستجمام بدون علم والده ولا رضاه، هل يجوز طرده وهجره؟

    الجواب: أولاً: السفر إلى ديار الكفر على أربعة أقسام: قسم واجب، وقسم مستحب، وقسم مباح، وقسم محرم.

    فالقسم الواجب: سفر لجهاد، وسفر الدعوة (يسافر يجاهد في سبيل الله، أو يدعو إلى الله).

    القسم المستحب: إذا كان السفر لديار الكفر من أجل دراسة علم نافع لا يوجد في ديار المسلمين، وهذا العلم سيعود بالنفع على المسلمين، بشرط أن يكون آمناً على نفسه، قادراً على إظهار شعائر دينه.

    القسم المباح: وهو سفر العلاج وسفر التجارة، من يسافر يعالج أهله في الخارج، أو تجارة بشرط أن يكون آمناً على نفسه من الفتنة، قادراً على إظهار شعائر دينه.

    القسم المحرم: هو سفر التمشية والنزهة والاستجمام، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء ممن بات بين ظهراني المشركين) وأيضاً: (لا يتراءى نار المسلم مع نار الكافر) وديار الكفر فيها من البلاء والمصائب ما لا يعلمها إلا الله، وقد حمانا الله بأن عشنا في ديار الإسلام، فلماذا يذهب الإنسان ويمتع بصره بما حرم الله؟ ذنوبٌ ومعاص صانك الله منها فلماذا تذهب لتلطخ نفسك بها؟

    وبعضهم يقول: أستجم، وأتمشى، ما الذي تتمشى عليه إنما ترى وجوه الكفار! ترى الخمور! وترى الكلاب والزنا! وترى القردة والخنازير! إذا أردت الاستجمام فاذهب إلى ديار المسلمين بشرط أن تكون آمناً على نفسك من الفتنة قادراً على إظهار شعائر دينك.

    ولا يحتاج الأمر بذهاب النزهة إلى رضا الوالد حتى ولو رضي الوالد وأذن لك، فإن رضاه غير معتبر، ورضا الله قبل ذلك، إذا رضي أبوك أن تذهب إلى الخارج من أجل أن تستجم، فقد ارتكبت محرماً وارتكب الوالد أيضاً محرماً؛ لأن الراضي كالفاعل.

    حكم الذهاب للجهاد بغير إذن الوالدين

    السؤال ما حكم الذي يذهب إلى الجهاد، هل يشترط إذن الوالدين؟

    الجواب: نعم. لا يصح أن يذهب الرجل إلى الجهاد إلا بإذن الوالدين؛ لأن حقهما مقدمٌ على حق غيرهما، والله يقول: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الإسراء:23] .. وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [النساء:36].

    فحقوق الوالدين مقدمة على كل حقٍ بعد حق الله عز وجل، فلا بد من استئذان الوالدين.

    حكم الصلاة في البيت وترك الجماعة بسبب المشاحنة

    السؤال: عمري ستون سنة، وأنا في قرية صغيرة، ويوجد فيها مسجد صغير وأريد أن أصلي مع الجماعة، ولكن حدث بيني وبينهم مشاحنة، والآن أصبحت لا أحب أن أصلي معهم؛ لأنهم يحبون أن يتكلموا في الناس وهم لا يحبونني، وأصبحت أصلي في بيتي كل الفروض، وهذا منذ أكثر من عشر سنوات، وأصبحت لا أستطيع أن أذهب إليهم بعد هذه المدة، أما صلاة الجمعة فأصليها والحمد لله ولا تفوتني، فهل أنا محاسب لو مت؟

    الجواب: أنت محاسب إذا مت بعدم صلاتك مع الجماعة، إذا كان بينك وبين الناس مشاكل لماذا تطورها إلى أن تقطع بيت الله؟ ما ذنب المسجد، هل بينك وبين المسجد مشاكل؟! هل بينك وبين الله مشكلة؟ فلا يجوز أن تقطع بيت الله عز وجل عن صلاتك فيه.

    أما قولك يتكلمون في الناس فانصحهم ولا تتكلم معهم، ولا تحبهم، فليس شرطاً أن تحبهم ويحبوك، صلِ في بيت الله صلاتك واذهب إلى بيتك، أما أن ترتب على غضبك معهم أمراً آخر وهو ترك الجماعة فهذه مصيبة، فعليك أن تتوب إلى الله قبل الموت وتستغفر الله عز وجل عما حصل منك من تقصير.

    حكم من لا يعرف اتجاه القبلة

    السؤال: أنا في دار لا أعرف اتجاه القبلة، وكان ذلك الوقت وقت صلاة المغرب، فصليت على ما غلب ظني أنها قبلة، وعندما كنت في التشهد الأول مر بي صاحب سيارة وقال: القبلة على اليسار يا رجل، فقطعت صلاتي وأقمت من جديد وصليت.. فهل يجوز لي ذلك، أم أستدير إلى القبلة ويكفي هذا؟

    الجواب: نعم. إذا اجتهدت واتجهت إلى القبلة ثم جاءك رجلٌ وأنت في الصلاة وقال: اتجه يميناً أو شمالاً، فاستدر يميناً أو شمالاً والصلاة صحيحة، ولا يطلب منك الإعادة، وإذا صليتها ثم سلمت منها واتضح لك أنك على غير القبلة فلا يلزمك إعادة؛ لأنك صليتها بناءً على اجتهادك والله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

    حكم التوكيل في إمامة المسجد

    السؤال: هل يجوز التوكيل في أي حال من الأحوال، والسائل إمام مسجد؟

    الجواب: نعم، إذا كان الإمام له عمل يذهب فيه، وهذا العمل نادر لا يمكث فيه طويلاً؛ لأنه لا يخلو رجل من عمل، فلا بد أن يذهب الإنسان إلى وليمة، أو يذهب في سفر، أو يذهب للعمرة، أو يذهب في مراجعة، وهو إمام أو مؤذن؛ فينبغي له أن يوكل ولا يدع المسجد بغير وكيل.

    حكم التوسل بالرسل والصالحين والقرآن

    السؤال: هل يجوز التوسل بالرسل أو الصالحين أو بالقرآن؟

    الجواب: لا يجوز التوسل إلا بالعمل، ولا تتوسل بالناس، بل توسل بعملك، كما في حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار -والحديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم - فتوسلوا بصالح أعمالهم، ولهذا جاء في الحديث القدسي: (وما تقرب إليَّ عبدي بعملٍ أحب إلي ممن افترضته عليه) فتتوسل بعملك وجهدك لا بجهد غيرك.

    حكم تعليم الإسلام للمرأة الأجنبية من قبل الرجل

    السؤال: عند أقاربي خادمة نصرانية تريد أن تسلم، هل يجوز لي أن أعلمها الإسلام؟

    الجواب: تعلمها بشرط عدم الخلوة، وإذا وجدت إمكانية لتعليمها عن طريق النساء فهو أفضل، فإذا لم تجد وأردت أن تبلغها فلا تخل بها، بل تبين لها أحكام الشرع وهي محجبة ولا تنظر إليها، ولا تفتتن بها، ثم إنه أخطأ الذي أتى بخادمة نصرانية؛ لأنه لا يجوز أن يستقدم عاملاً نصرانياً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر فيه بإخراج الكفار من جزيرة العرب .

    حكم الدخان

    السؤال: الدخان والأغاني، ما حكمها؟

    الجواب: أما الأغاني فقد أجبنا، وأما الدخان فحكمه حرام، وأدلة تحريمه كثيرة جداً، أذكر منها سبعة على سبيل الإيجاز:

    أولاً: أنه خبيث والله قد قال في القرآن الكريم: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [لأعراف:157] والعقول كلها مجمعة على أن الدخان خبيث، لا يوجد أحد يقول: إن الدخان طيب، حتى الحيوانات لا تأكله، في اليمن يضعون التبغ وهو أخضر في فم الحمار فيرفض أن يذوقه وهو أخضر، وأنت تشربه وهو يابس، لا حول ولا قوة إلا بالله! فهو خبيث، وما دام أنه خبيث فماذا يصير حكمه؟ الحرمة؛ لأن الله قال: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157] والله يقول: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ [المائدة:5] ويقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172] والله طيب لا يقبل إلا طيباً، فإذا أكلت خبيثاً صرت خبيثاً، وبعضهم يقول: إنه مكروه، إذاً أنت مكروه، فتأكل المكروه يا مكروه، هل أحد يريد أن يصير مكروهاً؟! لا.

    ثانياً: أنه إسراف وتبذير، فالذي يحرق ريالاً أو أربعة ريال في (باكت) فهذا مجنون، ولو أحرقنا الآن عشرة ريال أمامكم ماذا تحكمون عليَّ ؟ تحكمون عليّ بالجنون، فكيف بمن يحرق ريالاً ويحرق جوفه، إنه مجنونان وليس مجنوناً واحداً.

    الثالث: أنه مفتر ومسكر، والدليل على ذلك أن شارب الدخان في رمضان إذا أفطر وشرب واحدة تبنج وتخدر ولم يستطع أن يقوم، أما الآن فلا يتبنج؛ لأنه مدمن دخان، أصبح مزاجه كله دخاناً، مثل مدمن الخمر لا يسكره الخمر لإدمانه عليه.

    الرابع: أنه مضر بالصحة، والله قد حرم علينا كل مضر، قال: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [النساء:29] والآن ترون (الباكت) مكتوباً عليه التدخين يضر بصحتك فلا تدخن، أليس كذلك؟ والناس يقرءون الكلام ويدخنون، لو أن شخصاً اشترى بسكويتاً وهو فاسد ولا يصلح للأكل هل تستطيع أن تأكله وهو بسكويت حلال؟ ولو اشترى شخص علبة (منجا) مكتوب فيها: هذه (المنجا) متسممة تضرك، هل سيشربها وهي طيبة؟

    أعوذ بالله من عمى القلوب يا إخواني، الدخان مكتوب عليه تحذير رسمي، التدخين يضر بصحتك فلا تدخن، والشخص يشتري بأربعة ريال ويشعلها ويدخن.

    الخامس: أنه لا يذكر الله عليه، ليس هناك أحد يسمي ويقول: باسم الله على الدخان، والله يقول: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام:121].

    السادس: أنه لا يحمد الله عند خاتمته، فلا يوجد شخص إذا انتهى من الدخان قال: الحمد لله الذي أطعمني وسقاني، على ماذا تحمد الله، على النار والعياذ بالله لو تكلمت بها يضحك الناس عليك.

    السابع: أنه يعلِّم صاحبه خصلة من خصال الحيوانات، وهي أن الإنسان إذا أكل طعاماً وبقي منه شيء رفعه، أما الحيوان إذا أكل طعاماً وبقي منه شيء داسه، وشارب الدخان إذا انتهى من (السيجارة) وضعها تحت قدمه وفحسها.

    والمصيبة الأخرى أن يكون المدخن شيبة، وهذه من أعظم المصائب؛ أن ترى شخصاً في رأسه شيب وما زال يدخن -أعوذ بالله- أنت الآن تتجهز إلى الآخرة وما زلت تشرب الدخان! تلقى الله عز وجل وأنت مدخن وفمك مثل (البيارة) فم شارب الدخان (والشيشة) والذي يمضغ القات فمه -والعياذ بالله- مثل الجيفة، إذا اقتربت منه فإنك تشم رائحة كريهة جداً؛ لأن رئته ملتهبة، وبلعومه كله مملوء (بالنيكوتين) وأسنانه مسوسة ومسودة، وشفته محرقة، وانظر في (شكمان) السيارة تجده أسود وهذا فمه وحلقه مثل (شكمان) السيارة، انظر في المطبخ وانظر في البيت، المطبخ أسود والبيت منور، فقلب المؤمن الذي لا يدخن منور، وقلب ذلك المدخن وصدره مثل المطبخ أو مثل (الشيشة) والعياذ بالله.

    التوبة النصوح والاستمرار على الطاعة

    السؤال: أنا شاب أذنبت ذنوباً لا يعلمها إلا الله، ولكني تبت وأسأل الله أن يتقبل توبتي، وأنا الآن أصلي الفروض والنوافل وأقوم جزءاً من الليل -والحمد لله- وأصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأتصدق بقدر ما أستطيع، فهل تنصحني بإضافة أعمال أخرى إلى ذلك، وهل يجوز قراءة القرآن نظراً في صلاة الليل، وأحياناً أتقدم بالناس وأحس في نفسي بالخوف؟

    الجواب: أولاً: أسأل الله أن يتوب عليك -يا أخي- وأن يثبتنا وإياك على الإيمان، أما ما تقوم به الآن من عمل فهو عمل جليل أسأل الله أن يزيدك خيراً وهداية وتوفيقاً، والمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، فلا تزد إلا إذا قدرت على هذه واستمريت، وكثر الله خيرك، أما قراءة القرآن في الليل نظراً من المصحف فلا بأس بها؛ لأن عائشة كان لها إمام يصلي بها التراويح نظراً.

    وأما كونك تتقدم بالناس وتحس بالخجل؛ فهذا شيء طبيعي أن تحس بالخجل، ولكن بالتعود والاستمرار سوف يذهب عنك هذا الخجل، وسوف تكون قادراً على مواجهة الناس من غير خجل بإذن الله.

    علامة قبول التوبة عدم العودة إلى الذنب

    السؤال: شاب له علاقة مع امرأة -والعياذ بالله- وقد عمل بها جريمة الزنا، فيتوب ويرجع، والآن هو تائب، فهل توبته الأخيرة مقبولة؟ وهل التوبات السابقة مقبولة؟ وهل يحاسب على ما فعله قبل التوبة الأخيرة؟ وهل هناك مكفرات لذنبه؟

    الجواب: أما توبته الأخيرة إذا تاب بالشروط الخمسة المذكورة سابقاً فهي مقبولة -إن شاء الله- وتوبته السابقة ما دام رجع منها فهي غير مقبولة، إذ لو قبلت لاستمر، لكن دليل عدم قبولها أنه رجع وانتكس -والعياذ بالله- أما أنه يحاسب عليها فإذا تاب توبة صحيحة صادقة نصوحاً فلا يحاسب؛ لأن الله يغفر الذنب العظيم، ويقبل التوبة، ويعفو عن السيئة بشرط الصدق مع الله.

    أما هل هناك مكفرات فالمكفرات هي زيادة الحسنات؛ لأن الله يقول: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [هود:114-115].

    وأسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يتوب علينا جمعياً، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم.