إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. محاضرات الحج
  5. كتاب مناسك الحج
  6. شرح سنن النسائي - كتاب مناسك الحج - (باب ما يقتل المحرم من الدواب) إلى (باب في المحرم يؤذيه القمل في رأسه)

شرح سنن النسائي - كتاب مناسك الحج - (باب ما يقتل المحرم من الدواب) إلى (باب في المحرم يؤذيه القمل في رأسه) للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للمحرم إذا آذاه شيء في رأسه كقمل ونحوه أن يحلق رأسه لإزالة الأذى، وعليه الفدية، وهي أحد ثلاثة أمور: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان، أو صيام ثلاثة أيام. والمحرم لا يتزوج ولا يزوج ولا يخطب على القول الصحيح، وله وغيره أن يقتل الفواسق الخمس في الحل والحرم كالعقرب، والحية، والفأرة، ونحوها مما يتصف بصفة الإيذاء.

    1.   

    ما يقتل المحرم من الدواب، قتل الكلب العقور

    شرح حديث: (خمس ليس على المحرم في قتلهن جناح... والكلب العقور)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يقتل المحرم من الدواب، قتل الكلب العقور.

    أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (خمسٌ ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور)].

    يقول النسائي رحمه الله: ما يقتله المحرم من الدواب، ثم أورد قتل الكلب العقور. المقصود من هذه الترجمة: أن المحرم له أن يقتل من الدواب، كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه، وكذلك ما كان في معناها؛ لأن المقصود من ذلك هو الإيذاء، وهذه الخمس مؤذية، والأمر بقتلها بسبب إيذائها، والضرر الذي يحصل منها، فيكون الحكم معدى إلى كل ما يؤذي من الدواب مما لم يذكر في الحديث، وقد جاء في بعض الروايات للحديث: ذكر الفأرة ووصفها بالفويسقة، وهذا يشعر بالسبب الذي من أجله تقتل، وهي فسقها وأذاها وضررها، وعلى هذا فالخمس التي جاءت في حديث ابن عمر تقتل بسبب أذاها، وكذلك ما كان في معناه مما يؤذي، فإنه يجوز قتله، وقد أورد النسائي عدة تراجم لحديث ابن عمر رضي الله عنه هذا الذي فيه ذكر الخمس، وهذه الخمس هي: [(الكلب العقور، والحدأة، والفأرة، والغراب والعقرب)]، وقد جاء في بعض الروايات بدل العقرب الحية، وكلها من نوع واحد، وهي ذات السموم؛ لأن الحية، والعقرب كلها من ذوات السموم، فجاء في بعض الروايات: ذكر الحية، وجاء في بعضها: ذكر العقرب، وكلها تقتل، وكل ما كان في معناها يقتل، ويجمعها، أي: الحية والعقرب، أنها ذات سم، والترجمة هي للكلب العقور، وقد جاء في الروايات: أن من الخمس الكلب العقور، فموصوف بأنه عقور وهو: الذي يعقر، ويأكل، أو يعظ، أو ما إلى ذلك من الإيذاء الذي يحصل منه بسبب عقره، فليس كل كلب يقتل، بل الذي يقتل هو العقور من الكلاب.

    ثم هل المراد بالكلب، الكلب المعروف المشهور بهذا الاسم؟ أو أن كل ما كان من الحيوانات المفترسة، كالذئب؟ وكغيره من الدواب المؤذية يقال لها: كلب، ويقال لها: كلاب، وإن كان الذي اشتهر باسم الكلب الحيوان المعروف المشهور الذي يكون بين الناس كثيراً، والذي يجوز اتخاذه في بعض الأحوال لأمور سائغة كالصيد، وكالماشية وما إلى ذلك، وإلا فإن الكلب يشمل ما هو أعم من ذلك، وكل ما كان عقوراً مؤذياً يؤذي الناس بعقره وعضه وأكله، فإنه يقتل.

    وعلى هذا فـالنسائي رحمه الله أورد الحديث في عدة تراجم، وأول هذه التراجم الكلب العقور، وهو واحد من الخمس، وهذه الخمس هي: الحدأة، وهي على وزن عنبة، وهي طير من الطيور المؤذية التي تخطف من الناس طعامهم وتؤذيهم، بل إنها أحياناً تخطف الثياب الحمر، التي تظنها لحماً، تنزل عليها ثم تأخذها، وقصة المرأة التي مع عائشة التي كان أولياؤها آذوها، بسبب أنهم اتهموها بأنها أخذت وشاحاً لابنتهم، وكانت أخذته الحدأة، ثم إنهم عذبوها وآذوها، وجاءت الحدأة ورمت به عليهم، وكانت تحسبه لحماً، أي: الحدأة، وقد كانت تنشد:

    ويوم كذا من تعاجيب ربنا ألا أنه دار في الكفر نجاني

    فالحدأة من الطيور المؤذية، الحدأة والغراب الذي يؤذي، وقد جاء وصفه في بعض الأحاديث: (الأبقع)، وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض يخالف لونه، ومن الغربان ما لا يكون مؤذياً، فإذاً القضية هي تتبع الأذى، فعندما يكون الغراب أو غيره من الطيور مؤذياً فإنه يقتل، أما إذا لم يحصل منه أذى كما يحصل في بعض البلاد، أو بعض الغربان لا يحصل منه أذى، فإنها لا تقتل مثل الكلاب التي ما يحصل منها أذى، فإنها لا تقتل، وإنما يقتل الكلب العقور، كما جاء مقيداً في الروايات، [والعقرب]، وذلك بسبب سمها، ولدغها، ولسعها، وحصول الضرر بها، وقد جاء في بعض الروايات بدل العقرب الحية، وهي كلها من فئة واحدة التي هي ذات السم.

    [والفأرة]، وقد جاء وصفها في بعض الأحاديث: (الفويسقة)؛ وذلك بسبب أذاها، وما يحصل لها من الأضرار للناس، لا فيما يتعلق بإفساد أمتعتهم، وثيابهم، وأطعمتهم، ولا فيما يتعلق أيضاً بسبب كونها تكون سبباً في الحريق، وإشعال النار في البيوت بسبب السرج التي كانوا يضعونها، فتأتيها الفأرة فتلقيها، فيحصل الحريق بسبب ذلك، فهي تؤذي من وجوه عديدة، وذكرها في بعض الروايات بالوصف الذي هو الفويسقة، الذي هو من الفسق، يشعر بالسبب الذي من أجله أمر أو أبيح قتلها، وهو كونها ذات فسق، والكلب العقور الذي يعقر، وينهش، ويؤذي الناس.

    تراجم رجال إسناد حديث: (خمس ليس على المحرم في قتلهن جناح ... والكلب العقور)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك].

    هو: مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن نافع].

    هو: نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عمر].

    هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي، بين النسائي، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص: قتيبة، ومالك، ونافع، وابن عمر، ثم أيضاً هذا الإسناد الذي هو مالك عن نافع عن ابن عمر هو الذي يوصف بالسلسلة الذهبية، وهو أصح الأسانيد عند البخاري: مالك عن نافع عن ابن عمر مثل هذا الإسناد.

    1.   

    قتل الحية

    شرح حديث: (خمس يقتلهن المحرم: الحية...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [قتل الحية.

    أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا شعبة حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (خمسٌ يقتلهن المحرم: الحية، والفأرة، والحدأة، والغراب الأبقع، والكلب العقور)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي قتل الحية. وأورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه بدل العقرب في الروايات السابقة الحية، وهي كما أشرت كل منهما من ذوات السم، فبعض الروايات جاء ذكر الحية، وهي تقتل، وفي بعضها ذكر العقرب، وهي ذات سم وهي تقتل، وكل من الحية والعقرب من ذوات السموم فتقتلان، ويقتل كل ما كان من ذوات السموم، وأما المتن فهو نفس المتن: (خمسٌ)، إلا أنه جاء بدل العقرب الحية، وفيه أيضاً ذكر الغراب الأبقع، وهو الذي فيه بياض.

    تراجم رجال إسناد حديث: (خمس يقتلهن المحرم: الحية...)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو: عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة.

    [حدثنا يحيى].

    هو: يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا شعبة].

    هو: شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا قتادة].

    هو: قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد بن المسيب].

    أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    هي: عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصديقة بنت الصديق التي أنزل الله براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى من سورة النور، وقد حفظت الكثير من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    قتل الفأرة

    شرح حديث: (أن رسول الله أذن في قتل خمس من الدواب للمحرم ... والفأرة...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [قتل الفأرة.

    أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن في قتل خمسٍ من الدواب للمحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور، والعقرب)].

    أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم في الروايات السابقة، يعني: فيه ذكر العقرب، وحديث عائشة الذي مر فيه ذكر الحية بدل العقرب.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله أذن في قتل خمس من الدواب للمحرم ... والفأرة...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    قتيبة مر ذكره.

    [حدثنا الليث].

    هو: الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن نافع عن ابن عمر].

    وقد مر ذكرهما، وهذا رباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي.

    1.   

    قتل الوزغ

    شرح حديث: (أن امرأة دخلت على عائشة وبيدها عكاز فقالت: ما هذا؟ فقالت: لهذه الوزغ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [قتل الوزغ.

    أخبرنا أبو بكر بن إسحاق حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن سعيد بن المسيب : (أن امرأةً دخلت على عائشة رضي الله عنها وبيدها عكاز فقالت: ما هذا؟ فقالت: لهذه الوزغ؛ لأن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم حدثنا: أنه لم يكن شيءٌ إلا يطفئ على إبراهيم عليه السلام إلا هذه الدابة فأمرنا بقتلها، ونهى عن قتل الجنان إلا ذا الطفيتين، والأبتر فإنهما يطمسان البصر، ويسقطان ما في بطون النساء)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي قتل الوزغ، وذلك لأذاه، ولحصول الضرر منه، وقد أورد فيه النسائي حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها: [أنها دخلت عليها امرأة وعندها عكاز]، وهي العصا التي في رأسها حديدة، [فقالت: ما هذا؟ قالت: لهذه الوزغ]، يعني: تقتل بها الوزغ الذي تكون في البيوت، ثم حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتلها، وقال: إنه لما ألقي إبراهيم في النار عليه الصلاة والسلام جعلت تطفئ النار، وتعمل على إطفائها، إلا هذه الدابة، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتلها، فهو يدل على قتلها في الحل والحرم، يقتلها المحرم وغير المحرم، وقد عرفنا فيما مضى: أن الخمس التي جاءت في حديث عائشة، وحديث ابن عمر، أن المعنى في قتلها: هو إيذاؤها، فكل ما كان مؤذياً فإنه يقتل، سواءً الخمس وغير الخمس.

    قوله: [(أن امرأةً دخلت على عائشة رضي الله عنها، وبيدها عكاز، فقالت: ما هذا؟ فقالت: لهذه الوزغ؛ لأن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم حدثنا: أنه لم يكن شيءٌ إلا يطفئ على إبراهيم عليه السلام، إلا هذه الدابة، فأمرنا بقتلها، ونهى عن قتل الجنان إلا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر، ويسقطان ما في بطون النساء)].

    قوله: [(ونهى عن قتل الجنان)]، والمقصود بها: الحيات التي تكون في البيوت، عوامر البيوت، نهى عن قتلها، وقد جاء في بعض الأحاديث: إيذانها، وأنها تقتل بعد ذلك عندما تؤاذن، وهنا جاء في الحديث: أنه [(نهى عن قتل الجنان)]، وهي الحيات التي تكون في البيوت، قال: [(إلا ذا الطفيتين والأبتر)]، والطفيتين هي: الحية التي يكون في ظهرها خطان أحمران كالذي يكون في خوص المقل، وكذلك الأبتر، وهو حية قصيرة الذنب، قال: [(فإن هذين يطمسان البصر، ويسقطان ما في بطون النساء)]، قيل: [(يطمسان البصر)]، أنهما يعني: النظر إليهما يكون سبباً في ذهاب البصر، وقيل: إنهما يتعمدان البصر عندما يأتيان إلى الإنسان، يعمدان إلى بصره، وكذلك يسقطان أو يكون ذلك من أسباب سقوط ما في بطون النساء من الأولاد، عندما تراهما المرأة يحصل له ما يحصل لها ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم، أذن بقتل هذين النوعين من الحيات الذي هو ذو الطفيتين والأبتر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن امرأة دخلت على عائشة وبيدها عكاز فقالت: ما هذا؟ فقالت: لهذه الوزغ...)

    قوله: [أخبرنا أبو بكر بن إسحاق].

    وهو: محمد بن إسحاق الصاغاني، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن.

    [حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة].

    وهو ثقة، أخرج له مسلم، والنسائي.

    [حدثنا معاذ بن هشام].

    وهو صدوق ربما وهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني أبي].

    هو: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    قتل العقرب

    حديث: (خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن أو في قتلهن وهو حرام ... والعقرب ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [قتل العقرب.

    أخبرنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن أو في قتلهن وهو حرام: الحدأة، والفأرة، والكلب العقور، والعقرب، والغراب)].

    أورد النسائي حديث ابن عمر، بترجمة قتل العقرب، وقد أورده من طريق أخرى، وهو مشتمل على الخمس التي جاءت في حديث ابن عمر، وفيها العقرب بدل الحية، وفي حديث ابن عمر العقرب بدل الحية، والعقرب هي واحدة من الخمس، وقد مر ذكر الخمس في الطرق السابقة.

    قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة].

    هو: عبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي اليشكري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.

    [حدثنا يحيى].

    هو: يحيى بن سعيد القطان، وقد مر ذكره.

    [عن عبيد الله].

    هو: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني نافع عن ابن عمر].

    وقد مر ذكرهما.

    1.   

    قتل الحدأة

    حديث: (خمسٌ لا جناح على من قتلهن: الحدأة...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [قتل الحدأة.

    أخبرنا زياد بن أيوب حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: (قال رجلٌ: يا رسول الله، ما نقتل من الدواب إذا أحرمنا؟ قال: خمسٌ لا جناح على من قتلهن: الحدأة، والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور)].

    أورد النسائي الترجمة وهي قتل الحدأة، وأورد فيه حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مشتمل على نفس الخمس التي تقدمت.

    قوله: [أخبرنا زياد بن أيوب].

    وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [حدثنا ابن علية].

    هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا أيوب].

    هو: أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن نافع عن ابن عمر].

    وقد مر ذكرهما.

    1.   

    قتل الغراب

    حديث ابن عمر في الخمس التي جاء الأمر بقتلها من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [قتل الغراب.

    أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم حدثنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سئل: ما يقتل المحرم؟ قال: يقتل العقرب، والفويسقة، والحدأة، والغراب، والكلب العقور)].

    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي قتل الغراب، وأورد فيه حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مشتمل على الخمس، وفيها الغراب، وفيها ذكر الفأرة بالفويسقة.

    قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].

    هو: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا هشيم].

    هو: هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس، والإرسال الخفي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يحيى بن سعيد].

    هو: يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن نافع عن ابن عمر].

    وقد مر ذكرهما.

    حديث ابن عمر في الخمس التي جاء الأمر بقتلها من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (خمسٌ من الدواب لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحرم والإحرام: الفأرة، والحدأة، والغراب، والعقرب، والكلب العقور)].

    أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مشتمل على الخمس نفسها.

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ].

    هو: محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا سفيان].

    هو: سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سالم].

    هو: سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    أبوه: عبد الله بن عمر، وقد مر ذكره.

    1.   

    ما لا يقتله المحرم

    شرح حديث جابر بن عبد الله فيما لا يقتله المحرم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما لا يقتله المحرم.

    أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حدثني ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن أبي عمار : (سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن الضبع؟ فأمرني بأكلها، قلت: أصيدٌ هي؟ قال: نعم. قلت: أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي ما لا يقتله المحرم. وأورد فيه حديث جابراً رضي الله عنه فيما يتعلق بالضبع، وأنه سأل رجل جابر رضي الله عنه، عن الضبع فأذن له بأكلها، وقال له: (أصيدٌ هي؟ قال: نعم. قال: أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم)، فهذا يدل على أنها لا تقتل؛ لأنها صيد والمحرم لا يقتل الصيد، ثم أيضاً هي مأكولة وأكلها حلال كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهي من الدواب التي لا يقتلها المحرم؛ لأنها صيد والمحرم لا يقتل الصيد، ثم أيضاً هي حلال مباحة الأكل كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر بن عبد الله فيما لا يقتله المحرم

    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].

    هو: محمد بن منصور الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي.

    [حدثنا سفيان].

    هو: سفيان بن عيينة، وقد مر ذكره.

    [حدثني ابن جريج].

    هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن عبيد بن عمير].

    هو: عبد الله بن عبيد بن عمير المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن.

    [عن ابن أبي عمار].

    وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن.

    [عن جابر].

    هو: جابر بن عبد الله الأنصاري، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الإسناد رجاله كلهم مكيون إلا جابر رضي الله عنه، وأما غيره فهم مكيون، محمد بن منصور الجواز، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وابن أبي عمار، هؤلاء كلهم مكيون.

    1.   

    الرخصة في النكاح للمحرم

    شرح حديث ابن عباس في نكاح النبي لميمونة وهو محرم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في النكاح للمحرم.

    أخبرنا قتيبة حدثنا داود وهو ابن عبد الرحمن العطار عن عمرو وهو ابن دينار سمعت أبا الشعثاء يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة رضي الله عنها وهو محرم)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي الرخصة في النكاح للمحرم، أي: في عقد النكاح، المقصود بذلك عقد النكاح، وليس المقصود بذلك الجماع؛ لأن المحرم ممنوع من الجماع، بل هو أهم وأعظم الأشياء المحظورة عليه، وله أحكام تخصه الذي هو الجماع؛ لأنه لو جامع قبل التحلل الأول يفسد حجه، وعليه أن يكمله فاسداً، ويأتي بحجة قادمة بدل الحجة المفسدة، ويذبح بدنة، فهو أعظم وأخطر الأشياء المحظورة في حال الإحرام الذي هو النكاح والجماع، والترجمة هي في عقد النكاح، المقصود بذلك عقد النكاح، وهي: الرخصة في النكاح للمحرم، أي: في عقد النكاح، هذا هو المقصود بهذه الترجمة.

    وأورد النسائي حديث ابن عباس من طرق متعددة، تتعلق بكون النبي عليه الصلاة والسلام، تزوج ميمونة وهو محرم، أي: عقد عليها وهو محرم، هذا هو المقصود من الترجمة، وكلها تتعلق بقصة ميمونة، وزواج النبي صلى الله عليه وسلم، منها، وأنه كان محرماً عليه الصلاة والسلام، جاء ذلك عن ابن عباس من طرق عديدة ذكرها المصنف، لكن جاء عن ميمونة نفسها، وعن أبي رافع السفير والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ميمونة في الخطبة والزواج، أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوجها وهو حلال ليس محرماً، وهذا يعارض ما جاء في حديث ابن عباس؛ لأنها كلها تتعلق بقصة واحدةً، وتتعلق بموضوع واحد، وهو زواج النبي صلى الله عليه وسلم من ميمونة، والرسول صلى الله عليه وسلم، تزوجها مرةً واحدةً، وما تزوجها عدة مرات.

    وإذاً فهو إما أن يكون حلالاً، وإما أن يكون محرماً زواجه منها، يعني واحد من اثنين، والأحاديث متعارضة، ميمونة تقول: أنه تزوجها وهو حلال وهي صاحبة القصة، وأبو رافع الواسطة بينهما يقول: تزوجها وهو حلال، وابن عباس يقول: تزوجها وهو محرم، والقصة واحدة، ولا بد من الترجيح؛ لأنه ما يمكن الجمع، ولا يمكن النسخ، لم يبق إلا الترجيح بين الروايات فلا يمكن الجمع؛ لأنهما ضدان، هذا يقول: حلال، وهذا يقول: حرام، ولا يمكن النسخ؛ لأنها قصة واحدة، ليس فيه شيء متقدم وشيء متأخر، فبقي الترجيح.

    فبعض العلماء قال: بترجيح ما جاء في حديث ابن عباس، [وأن النبي صلى الله عليه وسلم، عقد عليها وهو محرم]، قالوا: فيدل على جواز عقد النكاح للمحرم، وبعض العلماء يرجح ما جاء في حديث ميمونة وحديث أبي رافع؛ لأن فيه مرجحاً؛ لأن ميمونة صاحبة القصة، وأبو رافع السفير بينهما، فله دخل في القصة، وميمونة أعلم في الحال من غيرها، ثم أيضاً ابن عباس كان صغيراً، وقد حج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، ويقول: قد ناهزت الاحتلام.

    فإذاً ما جاء في حديث ميمونة وحديث أبي رافع من أنه تزوجها وهو حلال، يكون أرجح ومقدماً على غيره، ثم أيضاً مما يدل على رجحان ما جاء في حديث ميمونة وأبي رافع ما جاء في حديث عثمان القول الذي هو من قوله عليه الصلاة والسلام، وتوجيهه وإرشاده، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (لا ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب) ، (لا ينكح ولا ينكح)، لا يتزوج ولا يزوج، لا يعقد النكاح لنفسه ولا لغيره، وكذلك لا يأتي بالخطبة أيضاً، وهي كونه يخطب امرأة الذي هو مقدمة العقد، فاجتمع في قصة ميمونة كونها روت أنه تزوجها وهو حلال، وأبو رافع جاء عنه أنه تزوجها وهو حلال، وأيضاً جاء عن عثمان بن عفان من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ما يدل على أن المحرم لا ينكح ولا ينكح، قالوا: فهذا يدل على ترجيح كون الزواج، أو عقد النكاح من المحرم لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عنه في حديث عثمان، وجاء في حديث ميمونة وأبي رافع ما يوافق ما جاء في حديث عثمان من أنه تزوجها وهو حلال، وعلى هذا فتكون الروايات التي جاءت في حديث ابن عباس شاذة؛ لمخالفتها ما جاء في بعض الأحاديث التي هي حديث عثمان، والتي هي أيضاً حديث صاحبة القصة، والواسطة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين صاحبة القصة.

    والنسائي أورد الأحاديث أو حديث ابن عباس من طرق عديدة في كون النبي عليه الصلاة والسلام، تزوج ميمونة وهو محرم، ثم أتى بحديث عثمان الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم، (نهى عن كون المحرم ينكح أو ينكح)، يعني: يتزوج أو يزوج، بل وحتى الخطبة لا يخطب النساء.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في نكاح النبي لميمونة وهو محرم

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    قتيبة، مر ذكره.

    [حدثنا داود هو ابن عبد الرحمن العطار].

    وهو: داود بن عبد الرحمن العطار، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمرو بن دينار].

    وهو: عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت أبا الشعثاء].

    وهو: جابر بن زيد، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    وهو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.

    حديث ابن عباس في نكاح النبي لميمونة وهو محرم من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا ابن جريج حدثنا عمرو بن دينار: أن أبا الشعثاء حدثه، عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكح حراماً)].

    أورد النسائي حديث ابن عباس وهو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح حراماً)، يعني: محرماً، والمقصود من ذلك: نكاحه ميمونة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد عرفنا ما في المسألة من كلام العلماء، وما هو الراجح في ذلك.

    حديث ابن عباس في نكاح النبي لميمونة وهو محرم من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن يونس بن محمد حدثنا أبي حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهما محرمان)].

    أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، وفيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهما محرمان)، أي: هو وميمونة، والكلام هو نفس الكلام المتقدم.

    قوله: [أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد].

    هو: إبراهيم بن يونس بن محمد البغدادي، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا أبي].

    أبوه ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا حماد بن سلمة].

    هو: حماد بن سلمة البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن حميد].

    هو: حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مجاهد].

    هو: مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    وقد مر ذكره.

    حديث ابن عباس في نكاح النبي لميمونة وهو محرم من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن إسحاق الصاغاني حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو محرم)].

    أورد حديث ابن عباس من طريق، وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [أخبرنا محمد بن إسحاق الصاغاني].

    وهو: أبو بكر الذي مر ذكره قريباً، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا أحمد بن إسحاق].

    وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [ حدثنا حماد بن سلمة عن حميد].

    وقد مر ذكرهما.

    [عن عكرمة].

    مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    وقد مر ذكره.

    حديث ابن عباس في نكاح النبي لميمونة وهو محرم من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا شعيب بن شعيب بن إسحاق وصفوان بن عمرو الحمصي قالا: حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو محرم)].

    أورد حديث ابن عباس من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [أخبرنا شعيب بن شعيب بن إسحاق].

    وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده. وشعيب بن شعيب بن إسحاق، سمي باسم أبيه، قالوا: لأن أباه توفي وهو حمل فسمي باسمه، فهو شعيب بن شعيب بن إسحاق.

    صفوان بن عمرو الحمصي].

    وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي أيضاً مثل شعيب.

    [حدثنا أبو المغيرة].

    هو: عبد القدوس بن حجاج أبو المغيرة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا الأوزاعي].

    هو: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، الثقة، الفقيه، فقيه الشام، ومحدثها، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عطاء بن أبي رباح].

    وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس ].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    النهي عن ذلك

    شرح حديث عثمان بن عفان في النهي عن نكاح المحرم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [النهي عن ذلك.

    أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب: أن أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ينكح المحرم، ولا يخطب، ولا ينكح)].

    أورد النسائي النهي عن ذلك، أي: عن نكاح المحرم، أي: كونه يعقد النكاح، وأورد فيه حديث عثمان بن عفان (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينكح المحرم أو يخطب أو ينكح)، يعني: لا يتزوج، ولا يزوج، ولا يخطب، يعني كل ما له علاقة بالزواج ومقدمات النكاح، فإنه لا يجوز إتيانه، فلا يتزوج، ولا يزوج، لا يعقد لنفسه، ولا لغيره، لا يكون طرفاً في النكاح لا عاقد، ولا معقود له، حتى الخطبة لا يخطب.

    تراجم رجال إسناد حديث عثمان بن عفان في النهي عن نكاح المحرم

    قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع].

    مر ذكرهم.

    [عن نبيه بن وهب].

    نبيه بن وهب، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [أن أبان بن عثمان].

    هو: أبان بن عثمان بن عفان، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن.

    [سمعت عثمان بن عفان].

    عثمان بن عفان، ذو النورين، أمير المؤمنين، وثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، وهو الذي جمع القرآن الجمعة التي هي بين أيدينا، والتي حفظ الله تعالى بها على يديه هذا القرآن الكريم الذي تكفل الله بحفظه، وقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، وقد مكث في الخلافة اثنتي عشرة سنة وأشهراً رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    حديث عثمان في النهي عن نكاح المحرم من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن مالك أخبرني نافع عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه نهى أن ينكح المحرم، أو ينكح، أو يخطب)].

    أورد النسائي حديث عثمان من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].

    عبيد الله بن سعيد، مر ذكره.

    [عن يحيى عن مالك أخبرني نافع].

    وقد مر ذكرهم.

    [عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن أبيه].

    وهؤلاء أيضاً مر ذكرهم جميعاً.

    حديث عثمان في النهي عن نكاح المحرم من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب قال: (أرسل عمر بن عبيد الله بن معمر إلى أبان بن عثمان يسأله: أينكح المحرم؟ فقال أبان: إن عثمان بن عفان رضي الله عنه حدث: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا ينكح المحرم، ولا يخطب)].

    أورد النسائي حديث عثمان رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم فيه النهي عن كونه ينكح وكونه يخطب.

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان].

    محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سفيان بن عيينة، وقد مر ذكرهما.

    [عن أيوب بن موسى].

    أيوب بن موسى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن نبيه بن وهب عن أبان عن أبيه].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    الحجامة للمحرم

    شرح حديث ابن عباس في الحجامة للمحرم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الحجامة للمحرم.

    أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن أبي الزبير عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم)].

    أورد النسائي الحجامة للمحرم، والمقصود من ذلك: أنها سائغة وجائزة، وهي علاج لا بأس به في الإحرام، وخروج الدم من المحرم لا بأس به، وبعض الناس كثيراً ما يسأل أصابه جرح وطلع منه دم وكذا يعني لا بأس بذلك، هذا لا يضر الإحرام في شيء، كون الإنسان يطلع منه دم أو ما إلى ذلك، بل لو خرج الدم عن طريق الحجامة ومتعمد، لا بأس بذلك، و[(النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم)]، فدل ذلك على أن الحجامة للمحرم جائزة، وأنه لا مانع منها، لكن إن كانت في محل شعر، ويترتب على ذلك إزالة شعر، فإن الإنسان يأتي بالفدية التي تتعلق بإزالة الشعر، وهي التخيير بين ثلاثة أشياء: كونه يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يذبح شاةً، هذه فدية الحلق كون الإنسان يحلق شعره لضرورة أو لحاجة اقتضت ذلك، فإذا كان الإنسان احتاج إلى الحجامة، وكان في محل الشعر، واحتاج إلى أن يحلق شيئاً من الشعر، فيحلقه، ولكن يأتي بالفدية؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أذن لـكعب بن عجرة لما رأى القمل يؤذيه، بأن يحلق رأسه؛ لأنه محتاج إلى ذلك، وأن يأتي بواحد من ثلاثة أشياء: إما صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، وقد أورد النسائي حديث ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم).

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في الحجامة للمحرم

    قوله: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث].

    قتيبة والليث، مر ذكرهما.

    [عن أبي الزبير].

    وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عطاء عن ابن عباس].

    عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، وقد مر ذكرهما.

    حديث ابن عباس في الحجامة للمحرم من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة أخبرنا سفيان عن عمرو عن طاوس وعطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم)].

    أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [أخبرنا قتيبة أخبرنا سفيان].

    قتيبة أخبرنا سفيان، وهو ابن عيينة، وقد مر ذكرهما.

    [عن عمرو].

    عمرو بن دينار، مر ذكره.

    [عن طاوس].

    طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    عطاء].

    وعطاء، مر ذكره.

    [عن ابن عباس].

    ابن عباس، مر ذكره.

    حديث ابن عباس في الحجامة للمحرم من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان أخبرنا عمرو بن دينار سمعت عطاء سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: (احتجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو محرم، ثم قال بعد: أخبرني طاوس عن ابن عباس يقول: احتجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو محرم)].

    أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل الطرق المتقدمة، وأورده هنا من طريقين كلها تتعلق بكون النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم.

    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].

    محمد بن منصور الجواز، مر ذكره.

    [عن سفيان بن عيينة].

    مر ذكره.

    [أخبرنا عمرو بن دينار].

    عمرو بن دينار، مر ذكره.

    [سمعت عطاء عن ابن عباس].

    عطاء، وهؤلاء كلهم مكيون، عن ابن عباس، وقد مر ذكره.

    ثم قال، أي: عمرو بن دينار [أخبرني طاوس عن ابن عباس].

    يعني: أنه يرويه عن عطاء، ويرويه عن طاوس.

    1.   

    حجامة المحرم من علة تكون به

    شرح حديث: (أن النبي احتجم وهو محرم من وثءٍ كان به)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حجامة المحرم من علة تكون به.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا أبو الوليد حدثنا يزيد بن إبراهيم حدثنا أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم من وثءٍ كان به)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي الحجامة للمحرم من علة تكون به. يعني: لمرض أو داء يحتاج فيه إلى الحجامة، وأورد النسائي حديث جابر: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم من وثءٍ كان به)]، والوثء قيل: هو داء يكون في الرجل، لا يصل إلى العظم، فيعالج بالحجامة، والنبي صلى الله عليه وسلم احتجم لذلك صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فالحجامة جائزة عند الحاجة إليها بأي سبب من الأسباب التي تقتضي ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي احتجم وهو محرم من وثءٍ كان به)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].

    هو: محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.

    [حدثنا أبو الوليد].

    هو: الطيالسي هشام بن عبد الملك، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يزيد بن إبراهيم].

    وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبو الزبير عن جابر].

    وقد مر ذكرهما.

    1.   

    حجامة المحرم على ظهر القدم

    حديث: (أن رسول الله احتجم وهو محرم على ظهر القدم...) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حجامة المحرم على ظهر القدم.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وثءٍ كان به)].

    أورد النسائي حديث أنس: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على ظهر القدم من وثءٍ كان به) ]، وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه.

    [أخبرنا عبد الرزاق].

    هو: عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، مصنف، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا معمر].

    هو: معمر بن راشد الأزدي البصري، ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة عن أنس].

    هو: قتادة بن دعامة السدوسي، وقد مر ذكره.

    [عن أنس]

    أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حجامة المحرم وسط رأسه

    شرح حديث: (أن رسول الله احتجم وسط رأسه وهو محرم...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حجامة المحرم وسط رأسه.

    أخبرني هلال بن بشر حدثنا محمد بن خالد وهو ابن عثمة حدثنا سليمان بن بلال قال علقمة بن أبي علقمة: أنه سمع الأعرج سمعت عبد الله بن بحينة رضي الله عنه يحدث: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وسط رأسه وهو محرم بلحي جملٍ من طريق مكة)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي حجامة المحرم وسط رأسه، وأورد فيه حديث عبد الله بن بحينة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في مكان يقال له: لحي جمل، يعني في طريق مكة، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وسط رأسه وهو محرم بلحي جمل من طريق مكة).

    (لحي جملٍ من طريق مكة)، يعني: مكان في طريق مكة، أو من طريق مكة، وهذا لا يتأتى إلا بإزالة الشعر، في الرأس أو في وسط الرأس يكون معها إزالة الشعر، وإذا أزال الإنسان الشعر فإن عليه أن يفدي الفدية التي هي التخيير بين ثلاثة أشياء.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله احتجم وسط رأسه وهو محرم...)

    قوله: [أخبرنا هلال بن بشر].

    وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأبو داود، والنسائي.

    [حدثنا محمد بن خالد وهو ابن عثمة].

    هو: محمد بن خالد بن عثمة، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب السنن.

    [حدثنا سليمان بن بلال].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [قال علقمة بن أبي علقمة].

    علقمة بن أبي علقمة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أنه سمع الأعرج].

    وهو: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت عبد الله].

    هو: عبد الله بن مالك بن بحينة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    في المحرم يؤذيه القمل في رأسه

    شرح حديث كعب بن عجرة في المحرم يؤذيه القمل في رأسه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [في المحرم يؤذيه القمل في رأسه.

    أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم حدثني مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه: (كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محرماً فآذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحلق رأسه وقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين، أو انسك شاةً، أي ذلك فعلت أجزأ عنك)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي المحرم يؤذيه القمل في رأسه، أورد النسائي هذه الترجمة، والمقصود من ذلك: له أن يحلق رأسه لإزالة هذا الأذى الذي حصل له، وعليه الفدية التي هي التخيير بين ثلاثة أشياء: صيام ثلاثة أيام، إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان، أي: نصف صاع، ذبح شاة، وأورد فيه حديث كعب بن عجرة، [ (أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرماً، فآذاه القمل في رأسه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه) ].

    [فآذاه القمل في رأس]، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم، بأن يحلق رأسه ويفدي. ثم هذا الذي جاء في حديث كعب بن عجرة مفسر لما جاء في القرآن، قوله: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196]، وهنا ذكرت الفدية مجملة، وجاء حديث كعب بن عجرة مفصلاً ومبيناً لها، وأن الفدية هي شاة، والإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، والصيام ثلاثة أيام؛ لأنها جاءت مجملة في القرآن، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196]، ما ذكر مقدار الصيام، ولا مقدار الصدقة، ولا مقدار ما يصدق عليهم، ولا النسك ما مقداره، فجاءت السنة مبينة، ولهذا فالسنة تبين القرآن، وتفسره، وتدل عليه، وهذا الإجمال الذي جاء في هذه الآية الكريمة، جاء بيانه في السنة في هذا الحديث الصحيح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، في قصة كعب بن عجرة رضي الله عنه، وإيذاء الهوام، هوام رأسه له، وإذن النبي عليه الصلاة والسلام له بأن يحلق رأسه ويفدي، وهو مخير بين هذه الأشياء، أي واحد فعله فإنه يجزئه.

    تراجم رجال إسناد حديث كعب بن عجرة في المحرم يؤذيه القمل في رأسه

    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].

    هو: محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    الحارث بن مسكين].

    ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [عن ابن القاسم].

    هو: عبد الرحمن بن القاسم، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.

    [حدثني مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزري].

    مالك، وقد مر ذكره.

    [عن عبد الكريم بن مالك الجزري].

    وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مجاهد].

    مر ذكره.

    [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].

    هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن كعب بن عجرة].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث كعب بن عجرة في المحرم يؤذيه القمل في رأسه من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرني أحمد بن سعيد الرباطي حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله وهو الدشتكي أخبرنا عمرو وهو ابن أبي قيس عن الزبير وهو ابن عدي عن أبي وائل عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه قال: (أحرمت فكثر قمل رأسي، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاني وأنا أطبخ قدراً لأصحابي، فمس رأسي بأصبعه فقال: انطلق، فاحلقه وتصدق على ستة مساكين)].

    وقد أورد النسائي الحديث من طريق أخرى ولكنها مختصرة، حيث أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يطعم ستة مساكين، أو ما سوى ذلك مما جاء مبيناً في الروايات الأخرى؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام أرشده إلى الأمور الثلاثة، وهنا ذكر أحدها إنما هو على سبيل الاختصار، ففي حديث كعب بن عجرة الماضي فيه تفسير للقرآن، وأن السنة تبين القرآن وتفسره وتدل عليه؛ لأن الله عز وجل قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196]، فقد أجمل الصيام، وأجملت الصدقة، وأجمل النسك، وجاء حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه مبيناً للنسك، وأنه شاة، ومبيناً للإطعام وأنه لستة مساكين، وأن لكل مسكين نصف صاع الذي هو مدان، أو أن يصوم ثلاثة أيام، فجاءت السنة مبينةً للقرآن.

    تراجم رجال إسناد حديث كعب بن عجرة في المحرم يؤذيه القمل في رأسه من طريق ثانية

    قوله: [أخبرني أحمد بن سعيد الرباطي].

    هو: أحمد بن سعيد الرباطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله وهو الدشتكي].

    هو: عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.

    [أخبرنا عمرو وهو: ابن أبي قيس].

    عمرو وهو: ابن أبي قيس، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن الزبير وهو: ابن عدي].

    الزبير، وهو: ابن عدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي وائل].

    هو: شقيق بن سلمة الكوفي، وهو ثقة، مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي وائل، يأتي ذكره باسمه، ويأتي ذكره بكنيته، وهنا جاء ذكره بالكنية، ومن أنواع علوم الحديث، معرفة كنى الرواة، وكنى المحدثين، وفائدة هذه المعرفة ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر باسمه مرة، وذكر بكنيته أخرى.

    [عن كعب بن عجرة].

    هو: كعب بن عجرة صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.