إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الجنائز
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - (باب ترك الصلاة على من قتل نفسه) إلى (باب الصلاة على الجنازة بالليل)

شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - (باب ترك الصلاة على من قتل نفسه) إلى (باب الصلاة على الجنازة بالليل)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الأصل في المسلم أنه يصلى عليه عند موته، ولكن يجوز لأهل الفضل أن يتركوا الصلاة على مرتكب الكبيرة؛ ردعاً وزجراً لأمثاله، وأما المنافق فلا تجوز الصلاة عليه إن كان نفاقه اعتقادياً، كما أنه يجوز الصلاة على الجنازة في المسجد وفي الليل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

    1.   

    ترك الصلاة على من قتل نفسه

    شرح حديث: (أن رجلاً قتل نفسه بمشاقص فقال النبي: أما أنا فلا أصلي عليه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ترك الصلاة على من قتل نفسه.

    أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو خيثمة زهير حدثنا سماك عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه: (أن رجلاً قتل نفسه بمشاقص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنا فلا أصلي عليه)].

    يقول النسائي رحمه الله: ترك الصلاة على قاتل نفسه، يريد النسائي رحمه الله بهذه الترجمة أن قاتل نفسه تترك الصلاة عليه من بعض الناس، أو من بعض أهل الفضل، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام امتنع من الصلاة عليه، لكنه لم يمنعهم من الصلاة عليه، وفي تخلفه صلى الله عليه وسلم وكذلك في تخلف من يكون تخلفه فيه تأثير على الناس يكون في ذلك مصلحة، وهي الزجر، والردع من الوقوع في مثل هذه الكبائر والمعاصي، فينتج عنها، ويترتب عليها تخلف بعض أهل الفضل في الصلاة عليه، فليس المقصود من الترجمة أنه لا يصلى عليه أصلاً، ولكن المراد منها أن ترك الصلاة عليه من بعض من له شأن فيه مصلحة، وفيه فائدة، وقد سبق أن مر أن من ترك الصلاة عليه فإنه يدعو له حتى تحصل الفائدة له من حيث الدعاء، ولكن إظهار الصلاة عليه وإعلانها عليه التي يكون في تركها مصلحة وتأديب لبعض الناس أو لكثير من الناس حتى لا يقعوا في مثل ما وقع فيه فإنه يكون بذلك حسناً، وفيه فائدة ومصلحة.

    وقد أورد النسائي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن رجلاً قتل نفسه بمشاقص فأتي به ليصلي عليه صلى الله عليه وسلم فقال: أما أنا فلا أصلي عليه) فقوله: (أما أنا) هذا يفيد أن غيره يصلي عليه، ولكنه ترك الصلاة عليه من أجل التأديب، وقوله: [(قتل نفسه بمشاقص)] أي: جمع مشقص، وهو نصل السهم، فهو قتل نفسه بتلك الحديدة التي هي نصل السهم، فاعتبر قاتلاً لنفسه، فترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه، لكنه لم يمنع الناس من الصلاة عليه.

    ومثل هذا ما مر في قضية الذي عليه دين وقال: (صلوا على صاحبكم) وهمَّ بترك الصلاة عليه حتى قال أبو قتادة رضي الله عنه: عليّ دينه يا رسول الله، فتقدم وصلى عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلاً قتل نفسه بمشاقص فقال النبي: أما أنا فلا أصلي عليه)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور].

    هو ابن بهرام المروزي الكوسج، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً، مثله بهذه التسمية إسحاق بن منصور السلولي، وهو صدوق، خرج له أصحاب الكتب الستة، ولكنه أعلى طبقة من هذا؛ لأنه من رجال النسائي ولكنه ليس من شيوخه، بل من طبقة شيوخ شيوخه، فإذا جاء إسحاق بن منصور من شيوخ النسائي فالمراد به الكوسج، وإذا جاء إسحاق بن منصور من طبقة شيوخ شيوخ النسائي فالمراد به السلولي.

    [حدثنا أبو الوليد].

    هو هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبو خيثمة زهير].

    هو أبو خيثمة زهير بن معاوية الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهناك من يوافقه في الاسم والكنية، وهو أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي وهو من شيوخ مسلم الذين أكثر من الرواية عنهم، بل روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، فكل منهما زهير، وكل منهما كنيته أبو خيثمة، إلا أن ذاك متقدم وهذا متأخر، الذي معنا متقدم، وهو أبو خيثمة زهير بن معاوية، وشيخ مسلم هو أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي، روى عنه مباشرة أكثر من ألف حديث.

    [حدثنا سماك].

    هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن جابر بن سمرة].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جابر بن سمرة بن جنادة صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة عن سليمان سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة ثم انقطع علي شيء -خالد يقول:- كانت حديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو يتعلق بأن قتل النفس من الكبائر لكن ليس فيه تعرض لترك الصلاة عليه، والذي فيه تعرض لترك الصلاة عليه هو المتقدم، لكن هنا فيه بيان أن قتل النفس من الكبائر؛ لأنه توعد عليه بهذا الوعيد الشديد، ومن المعلوم أن الكبائر أحسن ما قيل فيها: إنها ما كان عليه حد في الدنيا، أو توعد عليه بلعنة، أو غضبٍ، أو نار في الآخرة، فكون الإنسان يقتل نفسه بأن يتردى من جبل، أو يشرب سماً، أو يقتل نفسه بحديدة هذه أنواع من أنواع قتل النفس، والمراد التمثيل، وليس الحصر، فإذا قتل نفسه بأي شيء -سواء كان عن طريق حديدة، أو شيء يشربه، أو كونه يتردى أو غير ذلك، أي طريقة يقتل الإنسان بها نفسه- يعتبر قاتلاً لنفسه، وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام أن من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، أي: عذب به في الآخرة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال في حديث أبي هريرة هذا.

    قوله: [(من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى خالداً مخلداً فيها أبداً)].

    معناه: أنه يسقط ويهوي مثل ما سقط ذلك الذي قتل نفسه من جبل وتردى، فالتردي معناه: هو السقوط يسقط نفسه من الجبل بأن يقف على قمته، ثم يرمي بنفسه، فيترتب على ذلك القتل أو عدمه، فإن حصل قتله بذلك ومات بسبب ذلك، فإنه يعتبر قاتلاً لنفسه، وعقوبته أنه يعاقب بمثل ما فعله، والجزاء من جنس العمل، فكما أنه قتل نفسه بهذا التردي، فإنه يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً.

    وكذلك من تحسى سماً يعني: شربه وابتلعه؛ ومات بسبب ذلك، فإنه يتحسى سماً في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فإنه يجأ نفسه بحديدته في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، يعني: أن من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، فالجزاء من جنس العمل.

    وقد جاء نصوص كثيرة تدل على أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، (من نفّس عن مسلم كربة من كرب أهل الدنيا نفّس الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة)، (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة)، (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) الجزاء من جنس العمل، وكذلك في الأمور الضارة هنا في التردي، وفي شرب السم، وفي قتل النفس بحديدة، فإنه يعذب بذلك يوم القيامة.

    وما جاء فيه من ذكر التخليد ليس المقصود منه أنه يكون مخلداً تخليد الكفار أبد الآباد، بحيث لا يكون له سبيل من الخروج من النار ودخول الجنة، فإن كل ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى، إن شاء تجاوز عن صاحبه وغفر له، وإن شاء عذبه، ولكنه إذا عذب فإنه يخرج من النار ويدخل الجنة، بعد أن يمحص ويحصل جزاءه على ما اقترفه من الجرائم، والكبائر، ولكنه لا يبقى فيه أبد الآباد؛ لأنه جاء في الأحاديث المتواترة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام خروج أصحاب الكبائر من النار، وأنهم يخرجون منها بعد أن يعذبوا، وأن يجازوا على أعمالهم التي عملوها في النار فإنهم يخرجون منها، ويدخلون الجنة، ولا يبقى في النار إلا الكفار الذين هم أهلها، والذين لا سبيل لهم إلى الخروج عنها.

    فإذاً: ما جاء في الحديث فيه: وعيد شديد لمن قتل نفسه، وأنه يخلد في النار، ولكنه خلود نسبي، وليس خلوداً دائماً مستمراً لا ينتهي، ولا ينقطع كما يحصل للكفار؛ لأن كل ذنبٍ دون الشرك فهو تحت مشيئة الله، وقد جاء عن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أحاديث كثيرة متواترة تدل على إخراج أهل الكبائر من النار بشفاعة الشافعين، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لكل نبي دعوة مستجابة دعا به على قومه، وإنني قد اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة).

    تراجم رجال إسناد حديث: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].

    هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا خالد].

    هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو المراد بقوله: خالد في أثناء الحديث عندما جاء ذكر الحديدة، وأن من قتل نفسه بحديدة، وهنا انقطع عني شيء -خالد يقول-: فإنه يجأ نفسه بحديدته؛ لأن الذي قال هذا الكلام هو: محمد بن عبد الأعلى الذي هو شيخ النسائي.

    وقوله: (يقول خالد) يعني: يجأ نفسه بحديدته، يعني: قتل نفسه بحديدة فهو يعاقب على ذلك بأن يجأ نفسه، يعني: يقطع نفسه، ويعذب نفسه بتلك الحديدة التي قتل بها نفسه، وذلك في نار جهنم.

    والحديث في البخاري من جهة خالد بن الحارث وليس فيه هذا الكلام، وإنما فيه: (من قتل نفسه بحديدة يجأ نفسه بحديدته خالداً مخلداً في نار جهنم).

    [حدثنا شعبة].

    هو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سليمان].

    سليمان بن مهران الكاهلي الأعمش الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور باسمه وبكنيته، يأتي ذكره باسمه غير منسوب، ويأتي ذكره باللقب، وهنا ذكر باسمه غير منسوب، والمراد به الأعمش.

    [سمعت ذكوان].

    هو أبو صالح السمان المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن صخر الدوسي وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    1.   

    الصلاة على المنافقين

    شرح حديث: (لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله ليصلي عليه ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على المنافقين.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا حجين بن المثنى حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: (لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه فقلت: يا رسول الله! تصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا، وكذا كذا، وكذا؟ أعدد عليه، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أخر عني يا عمر، فلما أكثرت عليه قال: إني قد خيرت، فاخترت، فلو إن علمت أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت عليها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة: وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة:84] فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، والله ورسوله أعلم)].

    أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي الصلاة على المنافقين، والمراد بذلك أنه كان أولاً يصلي عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لما نزلت الآية في نهيه عن الصلاة عليهم ترك الصلاة عليهم، هذا هو مقصود النسائي من هذه الترجمة، كان يصلي عليهم أولاً ولما نهي عن ذلك، ونزل القرآن بنهيه عن الصلاة عليهم فلم يصل عليهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وأورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه أوتي بـعبد الله بن أبي ابن سلول وهو من رءوس المنافقين ليصلي عليه فتقدم للصلاة عليه، فوثب عمر إليه يعني: جاء مسرعاً؛ وقال له: يا رسول الله! كيف تصلي عليه وهو عمل كذا وكذا، ويعدد أشياء، يعني: حصلت منه، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: أخر عني يا عمر، إنني خيرت، وإنني لو علمت أنني لو زدت على السبعين غفر له لزدت اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً [التوبة:80] يعني: يقصد إن زدت على السبعين يعني: التي جاء ذكرها في القرآن، فبعد ذلك صلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم إنه نزلت الآيتان بعد ذلك فلم يصل عليهم، أي: على المنافقين، قال عمر رضي الله عنه: (فعجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم).

    والمراد بالنفاق الذي لا يصلى على صاحبه إذا علم هو النفاق الاعتقادي الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، أما النفاق العملي؛ الذي هو الكذب، والفجور في الخصومة، وإخلاف الوعد، وما إلى ذلك مما جاء في بعض الأحاديث، فهذا ليس هو المراد، وإنما المراد ما جاء في الأحاديث والآيات التي نزلت في منعه من صلاته على المنافقين المراد بذلك المنافقين الكفار، بل هم في الدرك الأسفل من النار، ولا يخرجون من النار أبد الآباد؛ لأنهم كفار، يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، فمن كان من المسلمين، وعلم منه شيء يدل على نفاقه، وعلى كفره، وعلى ردته مما يقتضي كفره فإنه لا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإذا كان أمر الإنسان مجهولاً، فإنه يصلى على المسلم الذي لا تعرف حاله، وإذا عرف منه النفاق الاعتقادي فهذه ردة، ولا يصلى على المرتد، والمنافقون الذين نفاقهم اعتقادي هم في الدرك الأسفل من النار، والعياذ بالله، وهم خالدون فيها مخلدون أبد الآباد، وهم من الكفار إلا أن الكفار مظهرون، وهؤلاء مبطنون للكفر، الكفار مظهرون للكفر وهؤلاء مبطنون له.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي لرسول الله له رسول عليه ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].

    هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي.

    [حدثنا حجين بن المثنى].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [عن الليث].

    هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عقيل].

    هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة وهو: من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة.

    [عن عبيد الله بن عبد الله].

    هو ابن عتبة بن مسعود الثقفي، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين الذين اشتهروا بلقب الفقهاء السبعة في المدينة، وهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود هذا، وخارجة بن زيد بن ثابت وعروة بن الزبير بن العوام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

    [عن عبد الله بن عباس].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة من أصحابه الكرام، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد ناهز الاحتلام، كما جاء ذلك في حديث حجة الوداع.

    [عن عمر بن الخطاب].

    رضي الله تعالى عنه هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الحميدة، وهو الذي قال عنه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: (ما سلكت فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غير فجك) رضي الله تعالى عن عمر وعن الصحابة أجمعين.

    1.   

    الصلاة على الجنازة في المسجد

    شرح حديث: (ما صلى رسول الله على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على الجنازة في المسجد.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن حمزة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد)].

    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي الصلاة على الجنازة في المسجد، ومن المعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي على الجنائز خارج المسجد، يعني: في مكان ليس في المقبرة، وليس في المسجد، ولكنه جاء عنه ما يدل على الصلاة على الجنازة في المسجد، وقد أورد النسائي وأورد تحتها حديث أم المؤمنين رضي الله تعالى وأرضاها: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد) معناه: أن صلاته عليه كان في المسجد، وهذا يدلنا على جواز الصلاة في المسجد على الجنازة، وسهيل بن بيضاء هو منسوب إلى أمه، وقد اشتهر بذلك، قد عرفنا أن هناك عدداً من الرواة، ومن الصحابة يأتي ذكرهم منسوبين إلى أمهاتهم، وهذا منهم، والمقصود أن الصلاة على الجنازة في المسجد سائغة، لا سيما فيما إذا كان الأعداد كبيرة، ولا يتيسر لها أن تجتمع في مكان مثل اجتماعها في المسجد، فإن السنة وردت بذلك، والصلاة في المسجد سائغة ولا مانع منها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ما صلى رسول الله على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل، وأرفعها.

    علي بن حجر].

    هو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [حدثنا عبد العزيز بن محمد ].

    هو الدراوردي، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الواحد بن حمزة].

    هو عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير وقد قال عنه الحافظ في التقريب: إنه لا بأس به، وهي تعادل كلمة صدوق، وحديثه أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي.

    [عن عباد بن عبد الله بن الزبير].

    عباد بن عبد الله بن الزبير يعني: أن عبد الواحد بن حمزة يروي عن عمه عباد بن عبد الله، وعباد هو أخو حمزة، فـعبد الواحد يروي عن عمه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها].

    هي الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.

    حديث: (ما صلى رسول الله على سهل بن بيضاء إلا في جوف المسجد) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن موسى بن عقبة عن عبد الواحد بن حمزة أن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد)].

    أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وأن صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم على ابن بيضاء إنما هي في المسجد، وهو واضح الدلالة على أن المسجد يصلى فيه على الجنازة كما عرفنا ذلك.

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].

    هو المروزي، وهو ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي.

    [حدثنا عبد الله].

    هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، جواد، مجاهد، قال عنه الحافظ في التقريب بعد أن ذكر جملة من صفاته الحميدة: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن موسى بن عقبة].

    هو موسى بن عقبة المدني وهو مولى آل الزبير، وهو ثقة، فقيه، إمام في المغازي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الواحد بن حمزة أن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره أن عائشة].

    وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.

    1.   

    الصلاة على الجنازة بالليل

    شرح حديث: (... فجاءوا بها إلى المدينة بعد العتمة ... فصلوا عليها ودفنوها ببقيع الغرقد ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على الجنازة بالليل.

    أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه أنه قال: (اشتكت امرأة بالعوالي مسكينة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسألهم عنها، وقال: إن ماتت فلا تدفنوها حتى أصلي عليها، فتوفيت، فجاءوا بها إلى المدينة بعد العتمة، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نام فكرهوا أن يوقظوه، فصلوا عليها ودفنوها ببقيع الغرقد، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا، فسألهم عنها، فقالوا: قد دفنت يا رسول الله، وقد جئناك، فوجدناك نائماً، فكرهنا أن نوقظك، قال صلى الله عليه وسلم: فانطلقوا، فانطلق يمشي، ومشوا معه حتى أروه قبرها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوا وراءه فصلى عليها وكبر أربعاً)].

    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي الصلاة على الجنازة في الليل. يعني: ودفنها في الليل؛ ومقصود النسائي أن ذلك سائغ، وأنه لا مانع منه، ولكنه مكروه عند بعض أهل العلم؛ قالوا: لأنه يترتب على ذلك أنه لا يصلى عليه مثل ما يصلى عليه فيما إذا كان في النهار أو في وقت صلاة من الصلوات.

    وقد أورد النسائي حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه: أنه كان هناك امرأة مسكينة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن ماتت فأخبروني حتى أصلي عليها، فماتت في الليل وجاءوا بها بعد صلاة العشاء وقد تفرق الناس، وكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أخذوا بما جاء في الإسراع في الجنازة، والصلاة عليها، ودفنها، فأخبروا رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد ذلك فقال: ألم أقل لكم كذا؟ قالوا: إنا كرهنا أن نوقظك يا رسول الله، فذهب إليها وذهبوا معه، وصلى عليها، وصلوا معه، وكبر عليها أربعاً، فدلنا هذا على جواز الصلاة على الجنازة في الليل، وكذلك دفن الميت في الليل، ولكن دفنه في الأوقات التي يكثر فيها المصلون لا شك أنه أولى من دفنه في الليل، والدفن في الليل سائغ لا بأس به.

    وفي الحديث أيضاً ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من الرأفة بالمساكين، وكذلك ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من إكرام الرسول، واحترامه، وحرصهم على عدم المشقة عليه، وعلى عدم إزعاجه، وإيقاظه من النوم ليصلي على تلك الجنازة، ويدلنا أيضاً على أن الجنازة يصلى عليها، وأنه يكبر عليها أربع تكبيرات، ويدلنا أيضاً على أن صلاة الجنازة قد يصلى عليها أكثر من مرة، وذلك أن الرسول أمرهم بأن يذهبوا معه وفيهم من صلى، وهذا يشير أو يفيد بأن الصلاة أعيدت من بعض من صلى، ومن صلى فإنه صلى من جديد، كما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ويدلنا على أن الجنازة يجوز أن يصلى عليها بعد الدفن، ولكن بعد وقت يسير من الدفن، فلا يصلى عليها بعد طول المدد، وبعد الأمد الطويل والوقت الطويل؛ لأن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم كان قريب العهد بالدفن، وهو العمدة والدليل على هذه المسألة، والحديث سبق أن مر بنا.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... فجاءوا بها إلى المدينة بعد العتمة ... فصلوا عليها ودفنوها ببقيع الغرقد ...)

    قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى].

    هو الصدفي المصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والنسائي، وابن ماجه.

    [أنبأنا ابن وهب].

    هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني يونس].

    هو يونس بن يزيد الأيلي المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    وقد مر ذكره.

    [أخبرني أبو أمامة].

    هو أسعد بن سهل بن حنيف، ومشهور بكنيته، وهو معدود في الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    سبب مخالفة الصحابة لنهي النبي عن الصلاة على الميت في الليل

    السؤال: في حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم ومع ذلك لم يفهموا من النهي التحريم، كيف ذلك؟

    الجواب: لأنهم نظروا إلى أمر آخر وهو المشقة عليه، يعني: عدم المشقة عليه، وإلا فإنهم قد علموا ذلك، ولكن دفعهم إلى ذلك أنهم لا يريدون أن يشقوا على رسول الله عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام أراد منهم أن يصلي عليها، يعني: أراد من نهيهم عن ذلك حتى يصلي عليها، ولكنهم رأوا أنهم إن أخبروه وقد نام أنه يكون في ذلك مشقة عليه فآثروا أن لا يشقوا عليه بإخباره بذلك.

    مآل قاتل نفسه في الآخرة

    السؤال: استدللتم على خلود قاتل نفسه بنص عام، والحديث هنا خاص، فكيف قدمتم العام على الخاص؟

    الجواب: أنا قلت أن الخلود نسبي، يعني: كل ما جاء من ذكر خلود في أهل الكبائر فهو نسبي، وليس كخلود الكفار، وإنما هو خلود نسبي، ليس خلوداً دائماً مؤبداً، ومن المعلوم أن قول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ [النساء:48] يدخل تحته هذا الذنب؛ لأن هذا الذنب دون الشرك ودون الكفر بالله عز وجل، فهو تحت مشيئة الله، لكن إذا شاء الله عز وجل أن لا يغفر له فإنه يعذبه، ولكنه بعد ذلك تناله شفاعة الشافعين، ويستحق الخروج من النار بعفو أرحم الراحمين وبشفاعة الشافعين.

    وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يدل على أن من حصل منه ذلك، فإنه يحصل له العفو والمغفرة من الله عز وجل، وذلك أنه جاء في صحيح مسلم أن الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله تعالى عنه قدم إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو في مكة، فعرض عليه أن يهاجر إلى بلاده بلاد دوس، وقال: إننا نمنعك ونمكنك من القيام بدعوتك، فأمره بأن يرجع إلى قومه ويدعوهم، ولم يجبه إلى ما طلب؛ لأن الله تعالى قد جعل هجرته إلى المدينة، فهاجر النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، فجاء الطفيل بن عمرو ومعه صاحب له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرين إلى المدينة، فصاحب الطفيل بن عمرو أصاب يديه، يعني: أصابه جرح فتضرر منه فقطع إصبعه، فحصلت السراية، ومات بسبب ذلك، فـالطفيل بن عمرو رأى في المنام رؤيا، وقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنني رأيته وعليه هيئة حسنة، ورأيته قد لف يده، أو أصابعه بلفاف، أو بشيء، فقلت له: ما حالك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال له: ما هذا الذي بيديك؟ قال: إنه قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: (اللهم وليديه فاغفر)، فهذا حصل منه هذا العمل، ومع ذلك رأى الطفيل هذه الرؤيا، والرسول صلى الله عليه وسلم دعا له هذه الدعوة، فدلنا هذا على أن كل ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله عز وجل.

    ضابط الوقت اليسير المشترط في الصلاة على الميت بعد دفنه

    السؤال: ذكرتم -حفظكم الله- أن الصلاة على الجنازة بعد دفنها يكون بعد وقت يسير، وفي الحديث أن دفنها كان ليلاً وصلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح، وهذا الوقت ليس بقصير، فما هو ضابط تحديد هذا الوقت القصير؟

    الجواب: لا، هو وقت قصير بعض العلماء قال: إلى شهر، وبعض العلماء قال أقل من ذلك، لكن كما حصل للرسول صلى الله عليه وسلم؛ صلى عليها بعد وقت يسير من دفنها، وليس معنى ذلك: الوقت اليسير يكون ساعة، أو ربع ساعة، أو ما إلى ذلك، يعني: مثل هذا الوقت خلال وقت يسير ما هو مثل سنة بعد سنة، أو سنتين، أو ثلاث، أو عشر سنين، أو ما إلى ذلك.

    ذكر الحديث الذي ذكره الشوكاني فيما يتعلق بقصة القرعة

    السؤال: ذكرتم -حفظكم الله- أن الشوكاني ذكر في نيل الأوطار في الجزء الخامس صفحة (268) مسألة القرعة، فلو ذكرتم الحديث؛ لأن الطبعات تختلف.

    الجواب: هناك طبعة قديمة جداً، وطبعة مشهورة التي بأيدي الناس هي التي أشرت إلى مكانها، والحديث يتعلق بقصة الرجلين اللذين جاءا يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان فيما قال: (إنكم تختصمون، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له فإنما أقطع له قطعة من نار)، فكل واحد منهما تبرأ من الحق، وقال: ليس هو لي هو له، كل واحد يقول هو للثاني، فقال الرسول: أما وقد قلتما هذا فاقسماه قسمين، ثم استهما عليه، وكل يأخذ ما يخرج له، فأتى به عند هذا الحديث، وهو كما قلت في الصفحة التي أشرت إليها؛ الجزء الخامس صفحة (268).

    حكم تكرار الآية في الركعة الواحدة أكثر من مرة

    السؤال: ما حكم تكرار الآيات في الصلاة، أي: في الركعة أكثر من مرة، والتي فيها وعيد، أو غير ذلك؟

    الجواب: ما ينبغي للإنسان أن يكثر من التكرار، لكن إذا أعاد الآية مرة أو كذا فلا بأس به، لكن كونه يكرر ويردد ما ينبغي هذا.

    حكم تكرار الصلاة على الجنازة أكثر من مرة

    السؤال: هل تكرار صلاة الجنازة فوق المرتين جائز؟

    الجواب: إذا كان المقصود بالسؤال هو كون الذي ما صلى يصلي فلا بأس من التكرار، ولو تكررت، يعني: مثلاً صلى عليه جماعة، ثم جاء أناس جماعة وصلوا عليه، ثم جاء أناس جماعة وصلوا عليه، وهكذا لا بأس بذلك، لكن كون الإنسان يكرر الصلاة عليه نفسه، طبعاً الذي جاء في الحديث الذي معنا أن الرسول لما قال لهم، وعاتبهم على كونهم لم يقولوا له، ثم قال: قوموا، فذهبوا معه، فيحتمل أن يكون الذين صلوا معه لم يصلوا، ويحتمل أنهم أعادوا الصلاة، فالمسألة محتملة، وإذا كان قبل الدفن فيمكن أن يصلى عليه، ما دام أنه لم يدفن، فالذي فاتته الصلاة يمكن أن يصلي عليه؛ لأن عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها لما مات سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، طلبت منهم أن يحضروه عند باب حجرتها لتصلي عليه، فهو قد صلي عليه وهي تريد أن تصلي عليه، فالذي ما صلى يصلي، ولو تكررت الصلاة عليه؛ بأن جاءت جماعة وصلوا، ثم جاء جماعة ما صلوا وصلوا، وجماعة جاءوا بعد الدفن فصلوا لا بأس بذلك.

    معنى بقيع الغرقد

    السؤال: ما معنى بقيع الغرقد؟

    الجواب: هو هذا البقيع الذي يدفن فيه المسلمون.