إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الجنائز
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - كتاب الجنائز - (باب الصلاة على من يحيف في وصيته) إلى (باب الصلاة على من عليه دين)

شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - كتاب الجنائز - (باب الصلاة على من يحيف في وصيته) إلى (باب الصلاة على من عليه دين)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على من غلّ من الغنيمة، وهمّ أن لا يصلي على من أعتق مملوكيه فلم يترك لورثته شيئاً، أما من مات وعليه دين فقد صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل الوفاء عليه.

    1.   

    الصلاة على من يحيف في وصيته

    شرح حديث: (... لقد هممت أن لا أصلي عليه ...) في الذي أعتق ستة مملوكين له عند موته

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على من يحيف في وصيته.

    أخبرنا علي بن حجر حدثنا هشيم عن منصور وهو: ابن زاذان عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه (أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب من ذلك وقال: لقد هممت أن لا أصلي عليه، ثم دعا مملوكيه فجزأهم ثلاثة أجزاء، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة)].

    يقول النسائي رحمه الله: الصلاة على من يحيف في وصيته. مراد النسائي من هذه الترجمة أن من يحيف في وصيته يرتكب ذنباً، وقد هم النبي عليه الصلاة والسلام على أن لا يصلي على من حصل منه ذلك الحيف، ومن المعلوم أن الوصية إنما تكون بعد الموت، وتكون في حدود الثلث فأقل، ولا تكون بأكثر من الثلث، وقد أورد النسائي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، في قصة الرجل الذي له ستة أعبد ليس له مال غيرهم، فأعتقهم عند موته، فيحتمل أن يكون هذا العتق على أنه وصية، وأنه أوصى بأنه إذا مات فإنهم عتقاء، وهذا هو الذي يقتضيه أو يشير إليه النسائي في الترجمة حيث قال: يحيف في الوصية، ويحتمل أن يكون ذلك في مرض الموت المخوف، وأنه أعتقهم في مرض موته.

    ومن المعلوم أنه إذا حصل التصرف في مرض الموت المخوف، فإن هذا فيه تهمة في حرمان الورثة وعدم تمكينهم مما يستحقونه، ومما شرعه الله عز وجل لهم من الميراث، ولكن ترجمة النسائي وإيراد الحديث تحتها يعني: كأن العتق إنما هو وصية، معناه: أنه يكون بعد موته يعتقون، والرسول صلى الله عليه وسلم لما بلغه صنيع ذلك الرجل غضب، وقال: (لقد هممت أن لا أصلي عليك) لكونه حاف في الوصية، ولكونه تصرف هذا التصرف الذي هو على خلاف الشرع، وخلاف ما جاءت به الشريعة، ثم إنه لم يقره على ذلك التصرف بل جزأهم ثلاثة أجزاء، يعني: جعلهم ثلاثة أثلاث؛ لأنهم ستة اثنين، اثنين، اثنين، [(ثم أقرع بينهم، فأرق أربعة وأعتق اثنين)]، يعني: حصل العتق في حدود الثلث، وبقي أربعة يكون المال الذي يورث عنه، فكونه جزأهم هذه التجزئة ليبين من يكون الثلث، ثم لما كان العتق حصل منه للجميع، ولم يسلم ولم يتم هذا الذي حصل أو الذي أراده، وإنما يتم في حدود الثلث، لم يكن هناك اختيار لأربعة أو لاثنين منهم يعتقون، والباقين يبقون أرقاء، وإنما حصل ذلك عن طريق القرعة، حيث جزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم، فمن خرجت له القرعة بأن يعتق عتق، ومن خرجت له القرعة بأن يبقى رقيقاً بقي رقيقاً.

    هذا هو الذي فعله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع هذا الرجل الذي أعتق الجميع، لكونه تصرف تصرفاً غير صحيح، وعمل عملاً لم يقر عليه، بل ألغي ما أراده من إعتاق الجميع، وتحقق العتق لاثنين منهم، أي: في حدود الثلث، ولم يكن إعتاق اثنين منهم عن طريق أن يختار اثنان، وإنما عن طريق القرعة؛ لأنهم متساوون، والقرعة مشروعة إذا حصل تساوي، فإنها تميز القرعة من يستحق التقديم حيث يكونون متماثلين، ومتساوين فإن القرعة هي التي تميز، والقرعة جاءت بها السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في أحاديث، هذا واحد منها.

    وقد ذكر الشوكاني في نيل الأوطار في الجزء الخامس صفحة (268) بأن القرعة جاءت في آيتين من القرآن، وخمسة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الأحاديث ومنها: هذا الحديث، ومنها: حديث إقراع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه إذا أراد أن يسافر، وحديث: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه) أحاديث خمسة جاءت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وآيتان هما ما جاء في قصة مريم: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [آل عمران:44] وفي قصة يونس: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [الصافات:141] فساهم يعني: صار قرعة حتى يعرف من الذي يلقى في البحر، فوقعت عليه القرعة، فألقي في البحر، فالتقمه الحوت، فجاءت القرعة في القرآن في موضعين وجاءت في السنة في خمسة مواضع.

    وهذا الذي معنا هو واحد منها، وهو دليل على أن القرعة من الطرق التي يعول عليها في القسمة، حيث يكون التساوي وعدم التفاوت، فالقرعة تميز من يستحق ومن لا يستحق، أو تميز ما يستحقه كل واحد من المشتركين المتساوين في الحقوق.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... لقد هممت أن لا أصلي عليه ...) في الذي أعتق ستة مملوكين عند موته

    قوله: [أخبرنا علي بن حجر].

    هو علي بن حجر السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [حدثنا هشيم].

    هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس، والإرسال الخفي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن منصور وهو ابن زاذان].

    هشيم ذكر منصوراً بدون أن ينسبه فقال: منصور، ومن دون هشيم هو الذي قال: (هو ابن زاذان)؛ ليميزه وليوضح من هو هذا الذي أهمل فلم ينسب فقال: (هو ابن زاذان)، وعلى هذا فمثل هذه العبارة يأتي بها من دون التلميذ ليوضح بها ذلك الشخص المهمل الذي أهمله التلميذ ولم ينسبه، وهذه إحدى العبارتين التي يأتون بها فيقول: (هو ابن فلان)، أو يقولون (يعني: ابن فلان)، عبارتان يؤتى بهما لتوضيح الزيادة وأنها ليست من التلميذ فيقال: (هو ابن فلان)، أو يقال: (يعني: ابن فلان)، يعني أي: التلميذ بهذا الشخص المهمل أنه ابن فلان.

    منصور بن زاذان الواسطي أيضاً هو مثل هشيم، وهو ثقة، ثبت، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وذكر في ترجمته أنه كان يقرأ ويسترسل في القراءة، ولا يستطيع أن يتمهل مع رغبته في التمهل، كان يحب أن يرتل وأن يتمهل في القراءة ولكنه لا يستطيع ذلك؛ لأنه اعتاد الإسراع، وذكروا في ترجمته في عبادته، وصلاحه، واستقامته، قال عنه بعض العلماء: (لو قيل لـمنصور بن زاذان أن ملك الموت بالباب ما كان ليزيد شيئاً على ما كان يحصل منه قبل ذلك) يعني: في استقامته، وملازمته للعبادة، وهذا يدل على صلاحه، واستقامته، وعبادته.

    [عن الحسن].

    هو ابن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمران بن حصين].

    هو أبو نجيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الصلاة على من غل

    شرح حديث: (صلوا على صاحبكم إنه غل في سبيل الله ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على من غل.

    أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه قال: (مات رجل بخيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم إنه غل في سبيل الله، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزاً من خرز يهود ما يساوي درهمين)].

    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: الصلاة على من غل، أي: غل من الغنيمة، وأخذ شيئاً منها قبل قسمتها؛ لأنها قبل القسمة مشاعة ومشتركة، وإذا قسمت وعرف كل نصيبه، اختص كل بما يخصه وبما يعطاه، فأورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه، أن رجلاً في غزوة خيبر قال النبي عليه الصلاة والسلام صلوا عليه؟

    قوله: [(مات رجل بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم فإنه غل)].

    يعني: بين السبب في كونه ترك الصلاة عليه ولم يصل عليه وهو غلوله، قال: ففتشوا متاعه، وإذا فيه خرزات من خرز يهود لا تساوي درهمين، يعني: أنها شيء قليل تافه، ولكنه غلول وأخذ لشيء هو لا يستحقه، وهو مشاع، ومشترك للناس الغانمين المجاهدين في سبيل الله.

    ومن المعلوم: أنه كما أشرت من قبل أن أصحاب المعاصي، وأصحاب الكبائر، ومن يحصل منهم أمور كبيرة، إذا تخلف عنهم بعض الناس من ذوي الفضل والمنزلة الطيبة في الصلاة عليهم، من أجل أن يحصل تأديب لأمثالهم حتى لا يقعوا فيما وقعوا فيه، فإن هذا لا بأس به وهو سائغ، وصنيع الرسول صلى الله عليه وسلم يدل عليه، وفيه مصلحة.

    والحديث يتعلق بالغلول وكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة عليه، وأمرهم بأن يصلوا عليه، والحديث ذكره الشيخ الألباني في جملة ما ضعف، وأورده في ضعيف سنن النسائي وقال: إنه ضعيف، وفي إسناده شخص وصف بأنه مقبول، والمقبول هو الذي لا يعول على حديثه إلا إذا توبع، لكن موضوع كون أصحاب الكبائر أو بعض أصحاب الكبائر إذا حصل مصلحة في تخلف بعض أهل الفضل عن الصلاة عليهم بما يترتب على ذلك من الردع، والزجر لأمثالهم.

    وأيضاً هذا المتخلف يمكن أن يدعو دون أن يصلي فيكون بذلك جمع بين الدعاء للميت الذي لم يصل عليه، وبين ما أريد من التأديب وزجر الناس من أن يقعوا في تلك الأمور المحرمة، التي تكون سبباً في امتناع بعض الناس من الذين يرغب ويُحرص على صلاتهم على الميت، فتركهم للصلاة أو تخلفهم عن الصلاة كان فيه مصلحة، من حيث زجر الناس الآخرين أن لا يقعوا فيما وقع فيه ذلك الذي تُخلف عن الصلاة عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (صلوا على صاحبكم إنه غل في سبيل الله ...)

    قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].

    هو عبيد الله بن سعيد السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.

    [حدثنا يحيى بن سعيد].

    هو يحيى بن سعيد القطان، المحدث، الناقد، ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن سعيد].

    عندنا يحيى بن سعيد القطان البصري، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد بن يحيى بن حبان].

    هو محمد بن يحيى بن حبان، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي عمرة].

    هو مولى زيد بن خالد الجهني، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن زيد بن خالد].

    هو زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الصلاة على من عليه دين

    شرح حديث: (... صلوا على صاحبكم فإن عليه ديناً ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على من عليه دين.

    أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل من الأنصار ليصلي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم، فإن عليه ديناً، قال أبو قتادة: هو عليّ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بالوفاء، قال: بالوفاء، فصلى عليه)].

    أورد النسائي الصلاة على من عليه دين، يعني: في أنه تترك الصلاة عليه من قبل بعض الناس الذين لهم شأن، ولهم مكانة في النفوس، والذين يحرص على صلاتهم، ويؤثر تخلفهم عن الصلاة على الذي عليه دين، فيؤثر ذلك في الناس بحيث يحذرون من الدين، ويتحرزون منه ولا يستهينون بأمره؛ لأن شأنه عظيم، وحقوق الناس شأنها كبير عند الله عز وجل، وحقوق الله عز وجل مبنية على التسامح، والفضل من الله عز وجل، وأما حقوق الآدميين فهي مبنية على التشاح.

    وأورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أن رجلاً من الأنصار قدّم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقال: (صلوا على صاحبكم، فإن عليه ديناً) يعني: أنه هم بالتخلف عن الصلاة عليه لكونه عليه دين، ومراده من ذلك: أن لا يتورط الناس بالديون، وألا يستهينوا في أمر الدين، وألا يستمرئوه ولا يهتموا به، بل يحذروا من الوقوع فيه، ولا يقدم الإنسان عليه إلا لضرورة لا بد منها، أما أن يقدم الإنسان عليه في أمور له عنها مندوحة وليس بمضطر إليها، فإن هذا من الاستهانة في حقوق الناس، وتبعة ذلك عظيمة في الدنيا والآخرة، ومن أعظم تبعاته هم النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلف عن الصلاة عليه، لولا أنه تحمل ذلك الدين عنه الصحابي أبو قتادة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    فالحديث ساقه المصنف للاستدلال به على أن المدين والذي عليه دين إذا لم يترك وفاءً، ولم يترك شيئاً يوفى به الدين فإنه، يستحق أن يعامل هذه المعاملة، وأن يكون ذلك ممن له شأن ومنزلة، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحذيراً للناس من الوقوع في تبعة الديون.

    [قال أبو قتادة: هو عليّ].

    وجاء في بعض الروايات أن عليه دينارين، وأن أبا قتادة تحملهما فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما قال له: عليّ [(قال: بالوفاء)]، أي: أنت ملتزم بالوفاء وتحملت هذه التبعة، وتؤدي ذلك عن الميت وتوفيه عن الميت؟ قال: نعم، بالوفاء، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان في هذا التصرف، وبهذا الصنيع، وفي هذا العمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقدم ذلك الصحابي على تحمل ذلك الدين، وصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن التحذير من تحمل الديون الحديث واضح الدلالة عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... صلوا على صاحبكم فإن عليه ديناً ...)

    قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].

    هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.

    [حدثنا أبو داود].

    هو الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا شعبة].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عثمان بن عبد الله بن موهب].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.

    [سمعت عبد الله بن أبي قتادة].

    هو عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [يحدث عن أبيه].

    هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (... قال: هل ترك ديناً ... صلوا على صاحبكم ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى حدثنا يزيد بن أبي عبيد حدثنا سلمة يعني: ابن الأكوع رضي الله عنه قال: (أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فقالوا: يا نبي الله، صل عليها، قال: هل ترك عليه ديناً؟ قالوا: نعم، قال: هل ترك من شيء؟ قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم، قال رجل من الأنصار يقال له أبو قتادة: صل عليه، وعليّ دينه فصلى عليه)].

    أورد النسائي حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، وهو يتعلق بقصة الرجل من الأنصار الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلف عن الصلاة عليه، وسألهم: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، قال: هل ترك شيئاً، يعني: هل ترك وفاءً، هل ترك سداداً؛ لأن الإنسان إذا كان عليه دين، وترك شيئاً يسدد به معناه: أن الدين ينتهي والتبعة تنتهي، قالوا: لا. قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: عليّ دينه يا رسول الله، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مثل الذي قبله.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... قال: هل ترك ديناً ... صلوا على صاحبكم ...)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، ناقد، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.

    محمد بن المثنى].

    هذا شيخ آخر للنسائي في هذا الحديث، وهو الملقب الزمن، كنيته أبو موسى بصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فهذان الشيخان للنسائي هما شيخان لبقية أصحاب الكتب الستة، كل من أصحاب الكتب الستة رووا عن هذين الرجلين عمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن المثنى رووا عنهما مباشرة وبدون واسطة.

    [قالا حدثنا يحيى].

    هو يحيى بن سعيد القطان وقد تقدم ذكره.

    [حدثنا يزيد بن أبي عبيد].

    هو: يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سلمة].

    يعني: ابن الأكوع، يعني: يزيد بن أبي عبيد ما عبر عند الرواية عن سلمة إلا بقوله: عن سلمة، ولم يأت بكلمة (ابن الأكوع) وهو مولاه، يعني: يروي عن مولاه سلمة بن الأكوع، فالراوي الذي دون يزيد بن أبي عبيد أراد أن يوضح من هو سلمة فقال: (يعني: ابن الأكوع)، وهذه العبارة الثانية التي قلت: أن العلماء يستعملونها عندما يضيفون شيئاً يميزون به المهمل، مثل (هو ابن زاذان) التي مرت في الحديث الأول، وهنا عبارة (يعني) هي فعل وفاعل، فعل مضارع له فاعل وله قائل، فقائل هذه الكلمة هو من دون يزيد بن أبي عبيد، والفاعل لهذا الفعل ضمير مستتر يرجع إلى يزيد بن أبي عبيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ومولاه سلمة بن الأكوع صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأصحاب رسول الله لا يحتاجون إلى توثيق الموثقين، فأنا أريد من كلمة: هو ثقة، المولى وليس سلمة بن الأكوع، فأصحاب رسول الله لا يحتاجون إلى توثيق الموثقين وتعديل المعدلين بعد أن أثنى عليهم رب العالمين، وأثنى عليهم رسوله الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

    ولهذا فإن المجهول من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي لا يعرف اسمه سواء يكون مهملاً يعني: يكون مبهماً، بأن يقال عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفي في قبول الخبر، وقد اتفق العلماء على أن كل واحد من الرواة يحتاج إلى معرفة حاله إلا الصحابة، فإنه لا يسأل عن حالهم، فيكفي عن الشخص أن يقال: أنه صحابي، ولهذا نجد في كتب الرجال عندما يأتي ذكر الشخص يقولون صحابي فقط ولا يزيدون عليها شيئاً، أو يضيفون شيئاً من مناقبه يقولون: شهد بدراً، أو شهد المشاهد كلها، أو شهد أحداً، أو حصل منه كذا وكذا، أما أن يتكلموا عليه ويبينوا عليه شيئاً من حاله من حيث ثقة، وغير ذلك، حتى يعول على حديثه فهذا لا يحتاجون إليه؛ لأن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام هم عدول بتعديل الله عز وجل لهم، وتعديل رسوله الله عليه الصلاة والسلام لهم، وثنائه عليهم.

    شرح حديث: (كان النبي لا يصلي على رجل عليه دين ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا نوح بن حبيب القومسي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل عليه دين، فأتى بميت فسأل: أعليه دين؟ قالوا: نعم عليه ديناران، قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة رضي الله تعالى عنه: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه، فلما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك ديناً فعلي، ومن ترك مالاً فلورثته)].

    أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، وهو مثل الذي قبله، لكن فيه زيادات وهو أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل عليه دين، والمقصود من ذلك هو: الزجر من تحمل الديون، والوقوع في تبعة الديون، فأتي برجل ليصلي عليه فقال: هل عليه دين؟ قالوا: عليه ديناران. قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول الله، فصلى عليه.

    وهذا الحديث فيه: بيان ما أجمل في الحديثين السابقين من ذكر الدين وأنه ديناران؛ لأن القصة كلها في أبي قتادة، الذي تحمل الدين هو أبو قتادة، فالحديثان الأولان مطلقان، وهذا فيه تحديد الدين، وبيان مقداره، وأنه ديناران، فقال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول الله، فصلى عليه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا في أول الأمر، وبعد أن فتح الله عليه، وكثرت الفتوحات، وكثرت الغنائم قال عليه الصلاة والسلام: (من ترك ديناً فعليّ، ومن ترك مالاً فهو لورثته) معناه: أنه إذا خلف مالاً فإنه يورث عنه، وإذا كان عليه دين فإنه يتحمل دينه، ويوفيه عنه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، من تلك الأموال التي أفاء الله تعالى عليه بها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل عليه دين ...)

    قوله: [أخبرنا نوح بن حبيب القومسي].

    هو نوح بن حبيب القومسي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا عبد الرزاق].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهو ثقة، حافظ، مصنف، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا معمر].

    هو معمر بن راشد الأزدي البصري نزيل اليمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي سلمة عن جابر].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وهو أبو سلمة هذا، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب هؤلاء الثلاثة فيهم ثلاثة أقوال، من العلماء من جعل السابع أبا سلمة هذا، ومنهم من جعل السابع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومنهم من جعل السابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

    [عن جابر].

    هو جابر بن عبد الله الأنصاري صحابي ابن صحابي وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر، وأنس بن مالك وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عن الجميع.

    حديث: (كان إذا توفي المؤمن وعليه دين... قال: صلوا على صاحبكم ...) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني يونس وابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توفي المؤمن وعليه دين سأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن قالوا: نعم صلى عليه، وإن قالوا: لا قال صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفى وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته)].

    ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة وهو بمعنى حديث جابر بن عبد الله الأنصاري المتقدم.

    قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى].

    هو الصدفي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.

    [أنبأنا ابن وهب].

    هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني يونس].

    هو يونس بن يزيد الأيلي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    ابن أبي ذئب].

    هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    وقد مر ذكره.

    [عن أبي سلمة].

    وقد مر ذكره.

    [عن أبي هريرة].

    صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.

    1.   

    الأسئلة

    مشروعية دعاء الاستفتاح للإمام والمأموم

    السؤال: هل يلزم المأمومين قراءة دعاء الاستفتاح في الصلاة الجهرية أو يكفيهم الإمام؟

    الجواب: يأتون بالاستفتاح؛ لأنه ما بين التكبير وقبل القراءة فيه سكوت من الإمام، فهم في ذلك الوقت يأتون بالاستفتاح؛ لأن الإمام ساكت يقرأ الاستفتاح فهم يأتون بالاستفتاح.

    وكما هو معلوم، أن دعاء الاستفتاح سنة، وليس بواجب، والإنسان يحافظ على السنة.

    حكم متابعة المأموم للإمام إذا سجد للسهو بعد السلام

    السؤال: حفظكم الله، سلم إمام من صلاته ثم سجد للسهو، إلا أن بعض المصلين ممن فاتهم بعض الصلاة قاموا لإتمام ما فاتهم، فما الذي عليهم في هذه الحالة هل يتابعوا الإمام فيسجدوا معه بعد قيامهم أو أنهم بذلك انفكوا عن إمامهم بتسليمه؟

    الجواب: هذه المسألة وهي: إذا كان سجود السهو بعد السلام فيها خلاف بين أهل العلم، هل يلزم المأموم إذا سلم الإمام وقام لقضاء ما فاته، ثم سجد الإمام للسهو بعد السلام هل يرجع أو أنه يستمر ويواصل إكمال بقية صلاته؟ الذي يظهر والله أعلم أنه لا يرجع؛ لأنه لما سلم الإمام فإن على المأموم أن يقوم ويدخل في صلاته التي بقيت عليه يتمها، لكنه يسجد في آخر صلاته؛ لأن الإنسان إذا سها الإمام فعلى المأموم أن يسجد معه، لكن لكون السجود بعد السلام فالشخص لا يسلم، بل يقوم ويقضي ما فاته، فإذا سجد الإمام استمر المأموم، ولا يرجع ليسجد معه، ولكنه يسجد في آخر صلاته أي: المأموم.

    علاقة قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) بمن يلي الأمر من بعده من الأمراء وغيرهم

    السؤال: حفظكم الله، قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) هل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو هو عام لمن بعده؟

    الجواب: الذي يبدو والله تعالى أعلم، أنه يمكن أن يعمل به من بعده عليه الصلاة والسلام، من أن يعمل على تسديد الديون، لكن الديون التي تحملت لضرورة، أو ما إلى ذلك، وليست الديون التي حصل فيها تساهل، وحصل فيها الإقدام على تحصيل دنيا، وما إلى ذلك؛ لأن الناس يتفاوتون منهم من يستدين لضرورة، ومنهم من يستدين ليتاجر بالدين ثم يخسر، فيكون الاستدانة لغير ضرورة.

    فالذي يبدو أنه إذا فعل ذلك غير النبي صلى الله عليه وسلم اتباعاً للنبي عليه الصلاة والسلام ممن يلي الأمر أنه لا بأس بذلك.

    السنن التي تفعل عند ولادة المولود

    السؤال: حفظكم الله، ما هي السنن التي تفعل مع المولود عند ولادته وكيفيتها؟

    الجواب: المولود كما هو معلوم، هناك كتاب مؤلف في الموضوع لـابن القيم هو من خير ما بين كل ما يتعلق بالمولود، وهو: (تحفة المودود في بيان أحكام المولود)، تكلم عنه في كونه حمل، وكونه بعد ولادته، ثم بعد ذلك كل ما يتعلق به، تكلم فيه أيضاً من جهة تسميته، ومن جهة العقيقة، ومن جهة الختان، ومن جهة حلق الرأس، يعني: أشياء عديدة يمكن للإنسان أن يرجع إلى هذا الكتاب فيجدها مفصلة، موضحة، مبينة بأدلتها وكلام العلماء عليها، فأنا أحيل على مليء.

    اختلاط عبد الرزاق الصنعاني وأثر ذلك على مصنفه

    السؤال: حفظكم الله، ذكر ابن الصلاح أن الإمام عبد الرزاق الصنعاني ممن اختلط عند كبره، فهل هذا يؤثر في صحة مصنفه إذا لم يعلم زمن روايته له؟

    الجواب: قضية المصنف والمؤلف كما هو معلوم يعني: كونه ألف كتابه أي: صدر من تأليفه وصنفه، ولهذا قيل: أنه مصنف وهو ثقة، حافظ، وأما مسألة أنه أختلط، فأنا ما أتذكر الآن ما هو حكم اختلاط عبد الرزاق، وما يترتب عليه، ومن أخذ منه قبل اختلاطه، ومن أخذ منه بعد اختلاطه، فأنا ما أذكر شيئاً من هذا، لكنه مع ذلك لا يؤثر على المصنف، وهو كتاب من كتب السنة، بل هو موسوعة من الموسوعات، وخاصة فيما يتعلق بالآثار عن السلف، وعن الصحابة، فمصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة هما مظنة الآثار الكثيرة عن السلف، مع اشتمالهما على الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    الصحابي الذي أعتق المملوكين وحصول ذلك في عافيته أو مرض موته

    السؤال: حفظكم الله، جاء في رواية ذكرها الحافظ في بلوغ المرام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي أعتق الستة المملوكين قولاً شديداً على فعله، فدل أن الإعتاق تم قبل الموت، وأن هذا الإعتاق ليس من الوصية، فما قولكم حفظكم الله؟

    الجواب: لا أدري، أنا قلت يحتمل، وحتى لو كان أنه في الحياة فهو في مرض الموت، وكما هو معلوم مثل ذلك ليس كحال تصرفه في حال صحته وعافيته.

    حكم قيام المأمومين للخامسة مع الإمام بعد تحققهم زيادتها

    السؤال: حفظكم الله، هل يجب على المأمومين إذا قام الإمام إلى خامسة في صلاة العصر القيام معه أم الانتظار، وما حكم صلاة من قام إلى خامسة؟

    الجواب: لا يجوز، من تحقق أن الركعة زائدة فلا يجوز له أن يقوم إليها، بل عليهم أن يسبحوا وأن ينبهوا، وإذا استمر فإنهم لا يقومون، ومن كان متحققاً بأنها زائدة لا يجوز له؛ لأن الإقدام على الزيادة معناه: فعل شيئاً غير سائغ، وزيادة شيء في الصلاة عمداً يبطلها، فعلى من تحقق أن الركعة زائدة أن ينتظر، ويجلس، ولا يسلم، بل ينتظر حتى يسلم ويسلم معه، ومن المعلوم أن التشهد الأخير من المواطن التي يطال فيها الدعاء ويكثر فيها من الدعاء، فالإنسان ينتظر حتى يسلم الإمام ويسلم معه، لكن لا يقوم معه للخامسة؛ لأن من تحقق أنها زائدة لا يجوز له، ومن كان شاكاً أو كان ما عنده يقين وما عنده جزم بأنها زائدة فهو معذور، وأما الجاهل فهو معذور.