إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - (باب ترك رفع اليدين في الدعاء في الوتر) إلى (باب إباحة الصلاة بين الوتر وبين ركعتي الفجر)

شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - (باب ترك رفع اليدين في الدعاء في الوتر) إلى (باب إباحة الصلاة بين الوتر وبين ركعتي الفجر)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه في الدعاء في عدة مواطن، أما في القنوت فقد ورد عن أبي هريرة ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم يسجد بقدر قراءة خمسين آية، ويسبح بعد السلام ثلاثاً رافعاً بها صوته.

    1.   

    ترك رفع اليدين في الدعاء في الوتر

    شرح حديث: (كان النبي لا يرفع يديه في شيء من دعائه ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ترك رفع اليدين في الدعاء في الوتر.

    أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن عن شعبة عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء).

    قال شعبة: فقلت لـثابت: أنت سمعته من أنس؟ قال: سبحان الله، قلت: سمعته؟ قال: سبحان الله].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ترك رفع اليدين في الدعاء في الوتر، يعني: أنها لا ترفع الأيدي، بل يترك رفعها، هذه هي الترجمة، وأورد تحتها حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، (أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء)، فاستدل النسائي بعموم هذا الحديث على ترك رفع اليدين في الدعاء في الوتر، وهذا الحديث لا يدل على ذلك؛ لأن قوله: (لا يرفع يديه في شيء إلا في الاستسقاء)، قد ثبت غيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في أمور كثيرة غير الاستسقاء، ولكن لعل مراد أنس بن مالك الرفع الشديد، أو المبالغة في الرفع، وإلا فإنه ثبت في مواضع عديدة ترفع فيها الأيدي في الدعاء، وهو استدل بهذا العموم أو بهذا النفي مع استثناء الاستسقاء على عدم الرفع في الدعاء في الوتر، لكن الحديث لا يدل على الترجمة؛ لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مواضع عديدة كان يرفع يديه بها، وهي غير الاستسقاء.

    فإذاً: يحمل هذا النفي والإثبات على أنه الرفع الشديد أو المبالغة في الرفع، وأن رفع اليدين في الاستسقاء له وضع خاص يحمل على ذلك، وعلى هذا فالحديث لا يدل على أن الأيدي لا ترفع في الوتر، ولا أعلم أنه ورد في ذلك حديث بأنها ترفع الأيدي، ولكن جاء عن بعض الصحابة مثل: أبي هريرة رضي الله عنه أنه يرفع يديه في دعاء القنوت.

    أما رفع اليدين في القنوت في النوازل، فهذا جاء فيه حديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه كان يرفع يديه في القنوت في النوازل، وأما القنوت في الوتر فلا نعلم أو لا أعلم فيه شيئاً يدل على ثبوته، وإنما جاء عن بعض الصحابة مثل أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

    وقول شعبة: قلت لـثابت: أسمعت هذا من أنس؟ قال: سبحان الله، يعني: يتعجب من هذا السؤال وأنه قد سمعه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي لا يرفع يديه في شيء من دعائه ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].

    هو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.

    [حدثنا عبد الرحمن].

    هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، وهو ثقة، ثبت، عالم بالرجال والعلل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن شعبة]

    هو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن ثابت].

    هو ثابت بن أسلم البناني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس بن مالك].

    صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وخادمه الذي خدمه عشر سنوات، وهو من صغار الصحابة، وروى الكثير من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأم المؤمنين عائشة، هؤلاء سبعة؛ ستة رجال، وامرأة واحدة تميزوا على غيرهم من الصحابة بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    قدر السجدة بعد الوتر

    شرح حديث: (... ويسجد قدرما يقرأ أحدكم خمسين آية)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قدر السجدة بعد الوتر.

    أخبرنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج حدثنا الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إحدى عشرة ركعة فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر بالليل سوى ركعتي الفجر، ويسجد قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب قدر السجدة بعد الوتر، هنا قال: قدر السجدة بعد الوتر، والحديث الذي أورده ليس واضح الدلالة على الترجمة؛ لأنه ليس فيه شيء يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسجد سجدة مستقلة ليست متصلة بالصلاة، وإنما يسجد السجدة في صلاته في الليلة، وفي وتره كان يسجد السجدة مقدار خمسين آية، وليس المقصود من ذلك أنه عندما ينتهي من صلاة الليل يسجد سجدة مستقلة بهذا المقدار؛ لأن الحديث لا يدل على هذا، فلا يدل على الترجمة من حيث أنه يسجد سجدة مستقلة، إلا أن يكون في الركعتين بعد الوتر الذي كان يصليهما وهو جالس وأنه يسجد تلك السجدة بهذا المقدار، فيمكن أن يكون، بأن يسجد بعد الوتر سجدة مستقلة لا علاقة لها، فالحديث لا يدل عليها، ولكن الحديث يدل على أنه كان في صلاته في الليل يطيل القراءة، ويطيل الركوع، ويطيل السجود، وأن السجدة الواحدة تكون بهذا المقدار الذي هو مقدار خمسين آية، فالتقييد بكونه بعد الوتر غير واضح، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم يسجد السجدة في صلاة الليل في هذا المقدار أمر واضح؛ لأنه كان يطيل القراءة بحيث أنه أحياناً يقرأ البقرة، والنساء، وآل عمران في ركعة واحدة في قيام واحد، ويطيل الركوع، ويطيل السجود كما سبق أن مر بنا أنه كان يطيل في سجوده، وقيامه، وركوعه، وجلوسه، وأنها قريبة من قيامه، فهذا هو المقصود فيما يظهر ويبدو.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ويسجد قدرما يقرأ أحدكم خمسين آية)

    قوله: [أخبرنا يوسف بن سعيد].

    هو يوسف بن سعيد المصيصي، وهو ثقة، حافظ أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن حجاج].

    هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا الليث].

    هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عقيل].

    هو ابن خالد بن عقيل المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، من صغار التابعين، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه عن أصحاب الكتب الستة.

    [عن عروة].

    هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرتهم آنفاً.

    1.   

    التسبيح بعد الفراغ من الوتر وذكر الاختلاف على سفيان فيه

    شرح حديث: (... ويقول بعدما يسلم: سبحان الملك القدوس ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [التسبيح بعد الفراغ من الوتر وذكر الاختلاف على سفيان فيه.

    أخبرنا أحمد بن حرب حدثنا قاسم عن سفيان عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان يوتر بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] وقُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ويقول بعد ما يسلم: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يرفع بها صوته)].

    يقول النسائي رحمه الله: التسبيح بعد الفراغ من الوتر، وذكر الاختلاف على سفيان في ذلك.

    هذه الترجمة تتعلق بمشروعية التسبيح بعد الانتهاء من صلاة الليل التي آخرها الوتر، بعد ما يفرغ من الوتر يأتي بركعة الوتر التي بها ختام صلاة الليل يسبح، وصفة التسبيح أن يقول: سبحان الملك القدوس، في هذا جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاءت الروايات المتعددة والأحاديث في هذا، وأنه يقول: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، ويمد صوته في الأخيرة، يرفع صوته ويمده في الأخيرة، أي: سبحان الملك القدوس عندما يأتي للمرة الثالثة يمد بها صوته ويرفع صوته، فهذا فيه مشروعية التسبيح بعد الوتر، وأن يكون بهذه الصيغة أي: سبحان الملك القدوس، وأن تكون بهذا العدد الذي هو ثلاث مرات، وأن تكون المرة الأخيرة يمد بها، ويرفع صوته كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فالحديث سبق أن مر من طرق متعددة، وقد أورد النسائي هذه الطرق تحت هذه الترجمة وهي التسبيح بعد الفراغ من الوتر، وقبل ذلك كان يأتي ضمن الركعات التي تكون في الوتر، والتي يوتر الإنسان بها فإنه جاء في بعضها أنه يسبح هذا التسبيح، وهنا عقد هذه الترجمة وأورد طرق متعددة مشتملة على التسبيح بعد الفراغ من الوتر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ويقول بعدما يسلم: سبحان الملك القدوس ...)

    قوله: [أخبرنا أحمد بن حرب].

    هو أحمد بن حرب الموصلي، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن القاسم].

    هو ابن يزيد الموصلي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن سفيان].

    هو ابن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن زبيد].

    هو ابن الحارث اليامي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [عن سعيد بن عبد الرحمن]

    هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه عبد الرحمن بن أبزى]

    هو صحابي صغير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (... ويقول بعدما يسلم: سبحان الملك القدوس ...) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن يحيى حدثنا محمد بن عبيد عن سفيان الثوري وعبد الملك بن أبي سليمان عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ويقول بعد ما يسلم: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يرفع بها صوته).

    خالفهما أبو نعيم فرواه عن سفيان عن زبيد عن ذر عن سعيد].

    ثم أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، (يوتر) أي: يقرأ في الوتر بهذه الثلاث السور سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ويقول بعد الفراغ من الوتر: سبحان الملك القدوس يكررها ثلاثاً، فيه يمد بها صوته في الرواية؟

    (ويقول بعد ما يسلم: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يرفع بها صوته)، هنا لفظ مطلق ولكنه جاء في بعض الروايات أنه يمد في الأخيرة أي: المرة الثالثة أنه يرفع صوته ويمده في المرة الثالثة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ويقول بعدما يسلم: سبحان الملك القدوس ...) من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا أحمد بن يحيى].

    هو الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن محمد بن عبيد].

    هو الطنافسي الكوفي، وهو ثقة، يحفظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، توفي في السنة التي مات فيها الشافعي، مائتين وأربعة.

    [عن سفيان].

    هو الثوري، وقد تقدم ذكره.

    عبد الملك بن أبي سليمان].

    صدوق له أوهام، وأخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن زبيد عن سعيد عن أبيه].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث: (... فإذا أراد أن ينصرف قال: سبحان الملك القدوس ...) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن أبي نعيم عن سفيان عن زبيد عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] فإذا أراد أن ينصرف قال: سبحان الملك القدوس ثلاثاً يرفع بها صوته).

    قال أبو عبد الرحمن: أبو نعيم أثبت عندنا من محمد بن عبيد، ومن قاسم بن يزيد، وأثبت أصحاب سفيان عندنا والله أعلم يحيى بن سعيد القطان، ثم عبد الله بن المبارك، ثم وكيع بن الجراح، ثم عبد الرحمن بن مهدي، ثم أبو نعيم، ثم الأسود في هذا الحديث، ورواه جرير بن حازم عن زبيد فقال: يمد صوته في الثالثة ويرفع].

    ثم أورد النسائي حديث عبد الرحمن بن أبزى من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، أنه يوتر بالثلاث السور ويقول بعد الفراغ من الوتر: (سبحان الملك القدوس يرفع صوته بها)، وقال النسائي عقب ذلك: إن أبا نعيم أثبت من القاسم بن يزيد الذي هو صاحب الإسناد الأول، ومن محمد بن عبيد الذي هو صاحب الإسناد الثاني، يعني: أن هذا الذي في الإسناد الثالث وهو أبو نعيم، أثبت من الاثنين المتقدمين في الطريقين السابقتين: الطريق الأولى التي فيها القاسم بن يزيد، والطريق الثانية التي فيها محمد بن عبيد الطنافسي، والطريق الثالثة التي فيها أبو نعيم الفضل بن دكين هو أثبت، ثم ذكر ترتيب أصحاب سفيان الثوري عند النسائي وتقديمهم، وأن أولهم يحيى بن سعيد القطان، ثم عبد الله بن المبارك، ثم وكيع بن الجراح، ثم عبد الرحمن بن مهدي، ثم أبو نعيم، ثم الأسود، الأسود ما أدري من هو لأنه ما مر، ليس في الحديث ذكر الأسود من أصحاب الثوري، وفي ترجمة الثوري ما رأيت في تلامذته شخص يقال له: الأسود، اللهم إن لم يكن اللفظ فيه شيء من التحريف أو أنه ليس في تهذيب الكمال، الأسود هذا الذي هو من أصحاب الثوري.

    أما الباقون فهم معروفون، يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، كل هؤلاء أئمة مشهورون.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... فإذا أراد أن ينصرف قال: سبحان الملك القدوس ...) من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].

    هو المشهور أبوه بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي، ومحمد بن إبراهيم هذا ثقة ابن ثقة، محدث ابن محدث، ولـإسماعيل بن علية ابن آخر اسمه: إبراهيم، وهذا ضال عن طريق الحق في أسماء الله وصفاته، قال عنه الذهبي في الميزان: إنه جهمي هالك، ويأتي ذكره في مسائل الفقه الشاذة، التي فيها شذوذ يذكر فيها ابن علية الذي هو إبراهيم، ويطلق ذكره فيقال: ابن علية، فقد يظن من لا يعرف أنه إسماعيل الإمام المشهور أو ابنه محمد هذا والواقع أنه ليس هذا ولا ذاك، وإنما هو إبراهيم الذي قال عنه الذهبي في الميزان: جهمي هالك، ويأتي ذكره أحياناً مع الأصم الذي هو: أبو بكر بن كيسان وهو معتزلي، وقد جاء ذكرهما في مسألة الإجارة في بداية المجتهد لـابن رشد وغيره أنه قال: خالف في جواز الإجارة أو في مشروعية الإجارة، والمراد بـابن علية هذا: إبراهيم الذي هو على غير طريق الحق والهدى بخلاف أبيه إسماعيل، وأخيه محمد بن إسماعيل فإن هذان ثقتان محدثان من أهل السنة وليس من أهل الضلالة.

    ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم ثقة أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن أبي نعيم].

    هو الفضل بن دكين الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي نعيم، يأتي ذكره كثيراً بالكنية، وهو من كبار شيوخ البخاري، والنسائي لا يروي عنه إلا بواسطة، وهو من كبار شيوخ البخاري، وقد ذكر أو نسب إليه التشيع، لكن جاء عنه كلمة عظيمة تدل على سلامته من البدعة، وأنه على طريقة أهل السنة، وهذه الكلمة الدالة على سلامته من ذلك قوله: (ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية) معناه: أن الله تعالى حفظ لسانه عن أن يتكلم في أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه طريقة أهل السنة بخلاف أهل البدعة، فإنهم يتكلمون في الصحابة ويقدحون فيهم، ويذمونهم، ويعيبونهم، وعلى الأخص معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، فإن معاوية رضي الله عنه المبتدعة من الشيعة -سواء كانوا رافضة أو زيدية- كلهم يسبونه، ومشهور عنهم سبه، حتى الزيدية الذين هم أخف من الرافضة يسبون معاوية، ويشتمون معاوية، وأبو نعيم يقول: (ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية) الملائكة الذين يكتبون أقوال الإنسان وأعماله يقول عن نفسه: [ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية]، يعني: أن الله تعالى سلمه من أن يتكلم في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام بكلام لا ينبغي، بل كلامه فيهم حسن وقد سلمه الله من الكلام الذي لا ينبغي، فهذه كلمة عظيمة، وكلمة جميلة، وتدل على سلامة صاحبها وقائلها من البدعة، ومن النسبة إلى البدعة؛ لأنه كما قلت: سب معاوية هذا من أسهل الأشياء عند المنحرفين عن منهج أهل السنة والجماعة الذين هم الرافضة والزيدية.

    [عن سفيان].

    هو الثوري، وقد مر ذكره.

    [عن زبيد].

    وقد مر ذكره.

    [عن ذر].

    هو ابن عبد الله المرهبي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه].

    وقد مر ذكرهما.

    حديث: (... وإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ...) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا حرمي بن يونس بن محمد حدثنا أبي حدثنا جرير سمعت زبيداً يحدث عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، وإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يمد صوته في الثالثة ثم يرفع)].

    أورد النسائي حديث عبد الرحمن بن أبزى من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، يعني: كان يوتر بالثلاث السور، يقرأ بها في الثلاث الركعات الأخيرة، ثم يقول: (سبحان الملك القدوس ويمد صوته) ويرفعه في التسبيحة الأخيرة فيحصل منه أمران وهما: المد ورفع الصوت.

    قوله: [أخبرنا حرمي بن يونس].

    هو ابن محمد البغدادي نزيل طرطوس، وحرمي لقب، واسمه: إبراهيم بن يونس بن محمد البغدادي، صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن أبيه].

    هو يونس بن محمد البغدادي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا جرير].

    هو ابن حازم البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن زبيد عن ذر عن سعيد عن أبيه عبد الرحمن].

    وهؤلاء الأربعة مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.

    حديث: (... فإذا فرغ قال: سبحان الملك القدوس) من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد حدثنا سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، فإذا فرغ قال: سبحان الملك القدوس).

    أورد النسائي هذا الحديث عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، وهو مثل الذي قبله، يعني: متنه مثل الذي قبله: كان يوتر بالثلاث السور ويأتي بهذا التسبيح بعد الفراغ من الصلاة بعد الركعة الأخيرة التي هي الوتر.

    قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].

    هو محمد بن المثنى العنزي البصري، الملقب الزمن، وكنيته أبو موسى، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، كانت وفاته قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، وابن المثنى توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وممن شاركه في سنة الوفاة وكونه شيخاً لأصحاب الكتب الستة اثنان آخران وهما: محمد بن بشار الملقب بندار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء ثلاثة من صغار شيوخ البخاري وكل منهم مات في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وكلهم أخرج لهم أصحاب الكتب الستة مباشرة وبدون واسطة.

    [حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد].

    هو عبد العزيز بن عبد الصمد البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سعيد].

    هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة].

    هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عزرة].

    هو عزرة بن عبد الرحمن الكوفي وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه].

    وقد مر ذكرهما.

    طريق سادسة لحديث: (أن النبي كان يوتر ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن أبي عامر عن هشام عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر) وساق الحديث].

    أورد النسائي الحديث من طريق مرسلة، فيها سعيد بن عبد الرحمن يضيف ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وما يذكر أباه، وهذا هو المرسل؛ لأنه تابعي أسند الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أما أبوه عبد الرحمن بن أبزى، فهو صحابي صغير، فلا يقال له مرسل، ولو قيل إنه مرسل فهو مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة، لكن مراسيل التابعين هي التي توصف بالانقطاع، لكن هذا المرسل جاء في الطرق الكثيرة بيان من هو الواسطة بين سعيد ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو: أبوه عبد الرحمن بن أبزى، فالإسناد ثابت، والحديث ثابت وإن كان مرسلاً؛ لأنه قد جاء في الطرق الكثيرة تسمية الصحابي الذي يروي عنه سعيد بن عبد الرحمن وهو: أبوه عبد الرحمن بن أبزى.

    تراجم رجال إسناد الطريق السادسة لحديث: (أن النبي كان يوتر)

    قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].

    هو ابن علية وقد مر ذكره قريباً.

    [عن أبي عامر].

    أبو عامر العقدي وهو: عبد الملك بن عمرو، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن هشام].

    هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة عن عزرة عن سعيد].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    إباحة الصلاة بين الوتر وبين ركعتي الفجر

    شرح حديث: (كان يصلي ثلاث عشرة ركعة؛ تسع ركعات قائماً يوتر فيها وركعتين جالساً... ويفعل ذلك بعد الوتر ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إباحة الصلاة بين الوتر وبين ركعتي الفجر.

    أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم حدثنا محمد يعني: ابن المبارك الصوري حدثنا معاوية يعني: ابن سلام عن يحيى بن أبي كثير أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن (أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، تسع ركعات قائماً يوتر فيها، وركعتين جالساً، فإذا أراد أن يركع قام فركع وسجد ويفعل ذلك بعد الوتر، فإذا سمع نداء الصبح قام فركع ركعتين خفيفتين)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: إباحة الصلاة بين الوتر وركعتي الفجر، يعني: كون الإنسان بعد ما يوتر قبل أن يصلي ركعتي الفجر، يتنفل وذلك سائغ وجائز، بل جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الإنسان الأولى له أن يختم صلاة الليل بالوتر، وأن تكون صلاة آخرها وتراً، ولكنه إذا احتاج إلى أن يصلي بأن كان أوتر قبل أن ينام ثم استيقظ فإنه يصلي ما يشاء ولكنه لا يوتر مرة أخرى، أو أنه أوتر لأنه يحس بتعب ثم وجد نشاطاً وأراد أن يصلي بعد الوتر فلا بأس بذلك؛ لأن هذا جاءت به السنة فهو مباح، وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يصلي تسع يوتر فيها وركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع، قام، يكون ركوعه عن قيام، فهذا فيه بيان كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم لتلك الركعتين التي كان يصليهما وهو جالس، وأنه كان جالس يصليهما ولكنه إذا أراد أن يركع، قام ثم ركع وسجد فيكون ركوعه وسجوده فيهما عن قيام، وهذا هو محل الشاهد للترجمة، يعني: ذكر الركعتين بعد الوتر، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم كونه صلى ركعتين بعد ما أوتر دال على أن التنفل بعد الوتر سائغ؛ لأنه جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين التي هي ركعتي الفجر، وهذا فيه بيان من عائشة رضي الله عنها وتفسير للثلاث عشرة ركعة، وأن فيها ركعتي الفجر، وهذا على أحد الأقوال في تفسير، وفيه بيان المراد بالثلاث عشرة ركعة، فإنه قيل: إن فيها ركعتي الفجر، وقيل: إن الثلاث عشرة فيها الركعتين بعد الوتر، وقيل: إنها الركعتان الخفيفتان اللتان يبتدئ بهما صلاة الليل.

    والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على جواز إباحة التنفل، أو الصلاة بين الوتر وبين ركعتي الفجر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان يصلي ثلاث عشرة ركعة؛ تسع ركعات قائماً يوتر فيها وركعتين جالساً... ويفعل ذلك بعد الوتر ...)

    قوله: [أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم].

    ثقة، ثبت، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا محمد يعني: ابن المبارك الصوري].

    ومحمد بن المبارك الصوري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    وكلمة (يعني): ابن المبارك هذه التي قالها هو النسائي أو من دون النسائي، ولا يقولها عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، الذي قالها هو تلميذ محمد بن المبارك؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول (يعني) أو (هو)، بل الذي يقولها من دون التلميذ، أراد أن يوضح هذا الرجل المهمل الذي أهمله التلميذ؛ لأن تلميذ عبيد الله بن فضالة لم يقل إلا محمد فقط، ما زاد على محمد شيئاً، لكن من دونه أو من دون النسائي هو الذي أتى بكلمة (يعني)؛ ليبين بها من هو هذا الشخص المهمل الذي أهمله عبيد الله بن فضالة، وعلى هذا فالذي قالها هو النسائي أو من دون النسائي، وكلمة (يعني) هذه فعل مضارع فاعله ضمير مستتر يرجع إلى عبيد الله بن فضالة، يعني عبيد الله بن فضالة بقوله: محمد ابن المبارك مفعول (يعني) وفاعلها ضمير مستتر يرجع إلى التلميذ الذي هو عبيد الله بن فضالة.

    فإذاً: كلمة (يعني) لها قائل ولها فاعل، ففاعلها ضمير مستتر يرجع للتلميذ الذي هو: عبيد الله بن فضالة هنا، وقائلها النسائي، أو من دون النسائي قالها ليوضح من هو هذا الشخص المهمل الذي اكتفى تلميذه بذكر اسمه فقط دون أن ينسبه.

    [حدثنا معاوية يعني: ابن سلام].

    هو ابن سلام أبو سلام، وهو مثل الذي قبله، القائل: (يعني) هو عبيد الله بن فضالة أو من دونه، ولا يقال: إن محمد بن المبارك هو الذي قال (يعني) وإنما قال: أخبرنا معاوية فقط، فجاء عبيد الله بن فضالة أو من دونه فقالوا: (يعني) يعني: أن محمد بن المبارك يعني بقوله معاوية بن سلام، ومعاوية بن سلام أبو سلام، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن أبي كثير].

    هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهذا الشخص هو الذي قال الكلمة المشهورة التي رواها الإمام مسلم في صحيحه عنه بإسناده أنه قال: (لا يستطاع العلم براحة الجسم) فهو قائل هذه الكلمة الدالة على أن العلم إنما يحصل بالتعب والنصب والمشقة، ولا يحصل بالكسل والخمول، والإخلاد إلى الراحة والبطالة، وعدم الجد والاجتهاد، وهذا كلام أهل الخبرة وأهل المعرفة، ولا ينبئك مثل خبير، فهم المختصون، وهم المجربون، وهم الذين عرفوا قدر العلم، فبذلوا له ما يستطيعون من الجهد والجد والاجتهاد، وهو الذي قال: (لا يستطاع العلم براحة الجسم) عن تجربة، وعن خبرة، فهي كلمة عظيمة ذكرها الإمام مسلم يرحمه الله بإسناده إليه في صحيحه، مبيناً عظم شأن العلم، وأهميته، وأن طالب العلم لا يحصله إلا إذا تعب، وإلا إذا حصل له النصب، والمشقة.

    [أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال في السابع؛ لأن الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين في المدينة، ستة منهم متفق على عدهم في الفقهاء، وواحد منهم مختلف فيه، فالمتفق على عدهم هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والسابع فيه ثلاثة أقوال، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن، الذي معنا في الإسناد، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

    [عن عائشة].

    هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، التي حفظ الله تعالى بها سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكانت من أوعية السنة وحفاظها، وهي: الصحابية الوحيدة التي اشتهرت بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين اشتهروا بالكثرة من أصحابه الكرام سبعة، ستة رجال وامرأة واحدة، وهؤلاء السبعة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وعائشة، فهؤلاء سبعة عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة رجال وامرأة واحدة، والمرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.