إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب التنحنح في الصلاة) إلى (باب لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة)

شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب التنحنح في الصلاة) إلى (باب لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجوز للمصلي أن يرفع صوته بشيء من أذكار الصلاة بقصد التنبيه أو الإذن بالدخول، أو الخروج أو نحو ذلك.

    1.   

    التنحنح في الصلاة

    شرح حديث علي في التنحنح في الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: التنحنح في الصلاة.

    أخبرنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، حدثنا عبد الله بن نجي، عن علي رضي الله عنه أنه قال: (كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة آتيه فيها، فإذا أتيته استأذنت إن وجدته يصلي فتنحنح دخلت، وإن وجدته فارغاً أذن لي)].

    يقول النسائي رحمه الله: التنحنح في الصلاة.

    التنحنح في الصلاة كما هو معلوم صوت ليس له حروف يكون من الإنسان، والمقصود منه هنا ما كان في الصلاة، وأورد النسائي فيه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: كان له ساعة مع النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه بها، فإذا جاء وهو يصلي تنحنح فدخل، وإلا انصرف، والمقصود من ذلك ما جاء في الحديث من أنه تنحنح إيذاناً بالدخول، وفي بعض الروايات أنه إيذاناً بالانصراف، فإنه عندما يسمعه يتنحنح فإنه ينصرف، فيكون هذا علامة على انشغاله بالصلاة، أو أنه إشعار بأنه يصلي فيدخل، ويكون ما جاء من الروايات بالإذن والانصراف محمول على بعض الأحوال، يعني: أحوال يكون هناك دخول، وفي بعضها يكون انصراف فتكون هذه علامة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم.

    لكن الحديث فيه ضعف وذلك بأن عبد الله بن نجي في هذه الرواية يروي عن علي، وهو لم يسمع علياً رضي الله تعالى عنه، وفي إحدى الروايات الآتية أنه يروي عن أبيه عن علي، فتكون روايته عنه بواسطة، وأبوه مقبول كما قال عنه الحافظ في التقريب، أي: فيكون الاحتجاج به عند الاعتضاد، وعلى هذا فيكون الحديث ضعيفاً سواء كانت رواية عبد الله بن نجي عن علي لأنها منقطعة، أو رواية نجي الذي هو أبوه عن علي وهي متصلة، لكنه لا يحتج بما ينفرد به، بل لا بد من اعتضاده بغيره حتى يرتقي حديثه إلى أن يكون حسناً لغيره.

    تراجم رجال إسناد حديث علي في التنحنج في الصلاة

    قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].

    هو محمد بن قدامة المصيصي وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا جرير].

    وهو ابن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن المغيرة].

    وهو ابن مقسم الضبي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [عن الحارث العكلي].

    وهو الحارث بن يزيد العكلي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن أبي زرعة].

    هو أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو حفيد جرير بن عبد الله البجلي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام الصحابي المشهور، وأبو زرعة مشهور بكنيته، وقد اختلف في اسمه على أقوال، لكنه مشهور بالكنية أبي زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو كما هو معلوم متقدم، وهو يروي عن أبي هريرة ويروي عن الصحابة ويروي عن غيرهم، يروي عن الصحابة بواسطة، ويروي عن بعض الصحابة مباشرة بدون واسطة، وممن اشتهر بهذه الكنية عدد آخر غيره من المحدثين ومن العلماء، منهم أبو زرعة الرازي وهو شيخ الإمام مسلم، وهو في القرن الثالث الهجري وهو من المتكلمين في الرجال، وكثيراً ما ينقل ابن أبي حاتم عن أبيه أبي حاتم وعن أبي زرعة الرازيين الكلام في الرجال، وكذلك أبو زرعة الدمشقي هو أيضاً مشهور بهذه الكنية، وأيضاً في المتأخرين أبو زرعة العراقي ابن صاحب الألفية عبد الرحيم بن حسين الأثري ابنه ولي الدين أبو زرعة المتوفى سنة ست وعشرين وثمانمائة، وهو أيضاً مشهور بهذه الكنية التي هي أبو زرعة، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير هذا الذي معنا ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عبد الله بن نجي].

    عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

    يروي عن علي رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين أبي الحسن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، ومناقبه جمة، وفضائله كثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    والحديث كما ذكرت من رواية عبد الله بن نجي عن علي وفيها انقطاع، وسيأتي أن الحديث يرويه عن أبيه، وأبوه لقي علياً وسمع منه، لكن كما ذكرت أن الحافظ ابن حجر ذكر أنه مقبول، أي: أن حديثه يعتبر إذا اعتضد.

    حديث علي في التنحنح في الصلاة من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن عبيد، حدثنا ابن عياش، عن مغيرة، عن الحارث العكلي، عن ابن نجي قال: قال علي رضي الله عنه: (كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان: مدخل بالليل ومدخل بالنهار، فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي)].

    أورد النسائي حديث علي من طريق أخرى، وهي ترجع إلى عبد الله بن نجي الذي يروي عن علي، وكما ذكرت أيضاً فيها انقطاع مثل التي قبلها، من جهة أن عبد الله بن نجي لم يسمع من علي رضي الله تعالى عنه، وعلى هذا فهو منقطع، وهو يدل على ما دل عليه الذي قبله من حيث التنحنح، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتنحنح له وهو في الصلاة.

    قوله: [أخبرني محمد بن عبيد].

    وهو المحاربي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.

    وقول النسائي: (أخبرني) مع أنه يقول في أكثر الروايات: (أخبرنا)، والفرق بين (أخبرني)، و(أخبرنا) أو (حدثني)، و(حدثنا) أنهم يستعملون هاتين الصيغتين، فيستعملون (أخبرني) فيما إذا سمع وحده، أو إذا كانت الرواية أو التحمل منه كان وحده ليس معه أحد، أما إذا كان عند التحمل معه غيره، فإنه يأتي بصيغة الجمع التي هي (أخبرنا) و(حدثنا)، وإن كانت صيغة (أخبرنا) و(حدثنا) يمكن أن يقولها الإنسان عن نفسه فيأتي بكلمة (نا) وإن كان وحده، إلا أن المشهور في الاصطلاح أنهم يغايرون بين (أخبرني) و(أخبرنا)، فيعبر الإنسان عما رواه وحده وليس معه غيره عند التحمل بـ(أخبرني) بالإفراد، وإذا كان عند التحمل معه غيره، فإنه يقول: (أخبرنا) يعني: أنا وغيري، فيكون المقصود من ذلك الجمع، يعني: يشير إليه وإلى غيره.

    [حدثنا ابن عياش].

    وهو أبو بكر بن عياش، وهو ثقة، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم في مقدمة الصحيح، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة.

    [عن مغيرة عن الحارث العكلي عن ابن نجي].

    وهؤلاء تقدموا في الإسناد الذي قبل هذا.

    حديث علي في التنحنح في الصلاة من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، حدثنا أبو أسامة، حدثني شرحبيل يعني: ابن مدرك، حدثني عبد الله بن نجي، عن أبيه قال: قال لي علي رضي الله عنه: (كانت لي منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الخلائق، فكنت آتيه كل سحر، فأقول: السلام عليك يا نبي الله، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي، وإلا دخلت عليه)].

    وهذه الرواية مثل الرواية التي قبلها إلا أن فيها أنه تنحنح للانصراف، والرواية السابقة أنه تنحنح للدخول، وكما قلت: يحمل على أن هذا في بعض الأحوال، كونه إذن أو غير إذن أن هذا باعتبار بعض الأحوال، وهذه الرواية أيضاً فيها كلام من حيث أن نجي والد عبد الله قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، أي أنه يعتمد عند الاعتضاد، أي: عندما يوجد ما يعضده فإنه يعتمد، وإذا لم يوجد ما يعضده فإنه لا يعول على ما يأتي عنه، ولهذا ضعف الشيخ الألباني كل هذه الطرق الثلاث، وقال: إنها ضعيفة الإسناد، فقال هذه الطرق الثلاثة الموجودة في هذا الباب من الطريق الأولى والطريق الثانية كما هو معلوم فيها انقطاع، والطريق الثالثة فيها الرواية عن نجي، وأنه يروي عن أبيه، وأبوه مقبول يحتاج إلى اعتضاد.

    قوله: [أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار].

    ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وما خرج له البخاري، ولا أبو داود.

    [حدثنا أبو أسامة].

    وهو أبو أسامة حماد بن أسامة مشهور بكنيته أبي أسامة، وهو ثقة، متقن ربما دلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وقد عرفنا فيما مضى أن فائدة معرفة هذا النوع ألا يظن التصحيف فيما لو أتي بـ(أبي) بدل (ابن)، فإن من لا يعرف أن الاسم مطابق للكنية وهو يعرفه، وهو مشهور بالكنية لو جاء بالنسب بدل الكنية فإنه يظنه تصحيف، أو العكس بأن قيل: حماد أبو أسامة بدل حماد بن أسامة يظن أن (أبو) مصحفة عن ابن، لكن إذا عرف أن الكنية مطابقة لاسم الأب فسواء قيل: حماد بن أسامة أو قيل: حماد أبو أسامة فكلها صحيح، وكلها صواب، فـأبو أسامة هو ابن أسامة.

    [حدثني شرحبيل يعني ابن مدرك].

    ثقة، أخرج له النسائي وحده، وقوله: (يعني: ابن مدرك) هذه الذي قالها هي من دون أبي أسامة؛ من دون التلميذ؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول عن شيخه هو ابن فلان، بل يقول: فلان ابن فلان ابن فلان، وينسبه كما يريد، لكن من دون التلميذ هو الذي إذا أراد أن يضيف شيئاً يوضح ذلك الشخص المهمل، فيأتي بكلمة (هو) أو يأتي بكلمة (يعني)، وكلمة يعني فعل مضارع فاعلها ضمير مستتر يرجع إلى أبي أسامة، وقائلها من دون أبي أسامة الذي هو القاسم بن زكريا أو النسائي أو من دونهما، يعني: من دون التلميذ الذي هو أبو أسامة.

    [حدثني عبد الله بن نجي عن أبيه].

    وقد مر ذكرهما، وكل منهما روى عنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

    1.   

    البكاء في الصلاة

    شرح حديث عبد الله بن الشخير: (أتيت النبي وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب البكاء في الصلاة.

    أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرف، عن أبيه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني: يبكي)].

    أورد النسائي رحمه الله: البكاء في الصلاة، وأرد فيه حديث عبد الله بن الشخير رضي الله تعالى عنه أنه (جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني: يبكي)، والمرجل هو: القدر الذي يغلي به الماء، أي: صوت غليان الماء في المرجل يشبهه ببكاء الرسول صلى الله عليه وسلم، والأزيز الذي يكون في جوفه وهو يبكي صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورسول الله عليه الصلاة والسلام هو أخشى الناس لله وأتقاهم له عليه الصلاة والسلام، فهذا الحديث يدل على بكائه في الصلاة، فصوت الماء في القدر يشبهه أزيز جوف الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يبكي في الصلاة، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن الشخير: (أتيت النبي وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل)

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].

    هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي وهو راوية عبد الله بن المبارك.

    [أخبرنا عبد الله].

    وهو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، عابد، مجاهد، قال عنه الحافظ في التقريب بعد أن ذكر جملة من صفاته: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن حماد بن سلمة].

    هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو أثبت الناس في ثابت البناني.

    [ عن ثابت البناني].

    وفي النسخة الموجودة بين أيدينا عن حماد بن سلمة عن سلمة، وفي بعض النسخ ليس فيها ذكر سلمة، ومن المعلوم أن حماد بن سلمة يروي عن ثابت بل هو أثبت الناس في ثابت البناني، فكلمة (عن سلمة) هذه زائدة يعني: في هذه النسخة، وفي نسخة تحفة الأشراف ليس فيه ذكر سلمة، وإنما بدونه وبدون ذكره، وثابت هو ابن أسلم البناني البصري، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مطرف].

    وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، عابد، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    وهو عبد الله بن الشخير، وهو صحابي من مسلمة الفتح، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    1.   

    لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة

    شرح حديث أبي الدرداء في لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة.

    أخبرنا محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك. ثم قال: ألعنك بلعنة الله ثلاثاً. وبسط يده كأنه يتناول شيئاً، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله! قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً بها يلعب به ولدان أهل المدينة)].

    أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب لعن إبليس، والتعوذ بالله منه في الصلاة. وأورد النسائي فيه حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه وهو أنه صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام، فسمعوه يقول: أعوذ بالله منك، ثم قال: ألعنك بلعنة الله، ورأوه مد يده كأنه يريد أن يمسك بشيء، ولما فرغ من الصلاة سألوه فأجابهم عليه الصلاة والسلام بأن إبليس عرض له في الصلاة ومعه شهاب من نار يريد أن يجعله في وجهه، فتعوذ بالله منه، ثم لعنه وقال: ألعنك بلعنة الله، فقال: فأردت أن أمسكه، ثم إنه تذكر دعوة سليمان بأن يؤتيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فتركه ولم يمسكه، قال: ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح يلعب به صبيان أهل المدينة، يعني: أنه قد أمسكه، ولكنه لم يفعل؛ لهذه الدعوة التي دعا بها سليمان، وهو أن يؤتيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده.

    والحديث يدل على التعوذ بالله من الشيطان، وعلى لعن إبليس في الصلاة، والرسول صلى الله عليه وسلم تعوذ بالله منه ولعنه في الصلاة، لكن هذه الهيئة وهذه الصورة التي حصلت للرسول عليه الصلاة والسلام والتي أطلع الله فيها نبيه عليه وكان يشاهده ويعاينه، والصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يرونه، ولكنهم يرون اليد الكريمة الممدودة ولا يرون الشيء الذي مدت إليه، والله تعالى أطلع نبيه، ولم يطلعهم، كما أطلعه على الجنة والنار عندما عرضت عليه وهو يصلي بالناس صلاة الكسوف، ومد يده كأنه يريد أن يتناول شيئاً وهو قد رأى العناقيد المتدلية، فمد يده ليأخذ عنقوداً من العنب، ثم ترك وقال: (لو أخذت منه لأكلتم ما بقيت الدنيا) فالله تعالى أطلع نبيه على النار وعلى الجنة، والصحابة رضي الله عنهم ورائه وما رأوهما، وكذلك أطلع الله نبيه على إبليس عندما جاء إليه ومعه شهاب ومد يده ليمسكه، ولكنه ترك ذلك من أجل دعوة سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام بأن يعطيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وقد سخر الله له الريح وسخر له الجن والإنس والطير، فكان ما قصه الله عز وجل عنه في سورة النمل، وكذلك في سورة سبأ، وفي سورة ص من تسخير الجن والإنس، وتسخير الطير له صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا هو الملك الذي أعطاه الله إياه وليس لأحد من بعده حتى هذا العصر الذي تقدمت فيه الصناعة لا يمكن أن يصلوا إلى ما وصل أو إلى ما حصل لسليمان بن داود عليه الصلاة والسلام من تلك المعجزات وتلك الخصائص التي خصه الله تعالى بها، حيث أن العرش الذي هو عرش بلقيس أتي به من اليمن إلى الشام في لحظة، والعفريت الذي عرض عليه أن يأتي به قبل أن يقوم من مقامه، ثم بعد ذلك قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. ففي لحظة جاء بذلك العرش من اليمن إلى الشام، وهذا شيء لا يحصل ولن يحصل في هذا الزمن الذي تقدمت فيه الصناعات، وهذا مما اختص به نبي الله سليمان بن داود، والنبي عليه الصلاة والسلام ما أمسك هذا الشيطان في الصلاة؛ من أجل دعوة سليمان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى نبينا وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي الدرداء في لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة

    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].

    وهو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ومحمد بن سلمة عند النسائي شخصان في طبقتين، طبقة شيوخ النسائي وطبقة شيوخ شيوخه، فإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخه فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخه فالمراد به الحراني الباهلي.

    [عن ابن وهب].

    وهو عبد الله بن وهب المصري، المحدث، الفقيه، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن معاوية بن صالح].

    وهو معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثني ربيعة بن يزيد].

    وهو ربيعة بن يزيد الدمشقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي إدريس الخولاني].

    وأبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله وهو من كبار التابعين الذين رووا عن كبار الصحابة، قيل: إنه عالم الشام بعد أبي الدرداء، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي الدرداء].

    وهو عويمر بن زيد الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    حكم شراء خاتم الفضة بالريال

    السؤال: ما حكم شراء خاتم الفضة بالريال، بعض الناس يقول: فيه ربا. هل هذا صحيح؟

    الجواب: ليس فيه ربا؛ لأنه كما هو معلوم الخاتم من الفضة هو أحد المعدنين، ومن المعلوم أنه مثل الريال من الفضة، فإنه يباع بالورق متفاضلاً، يعني: الريال من الفضة نفسه هو ليس الريال من الورق. فقيمة الريال من الفضة ريال من الورق، فإذا كان الريال نفسه يكون بينه وبين النقود من الورق تفاضلاً فهذا من جنسه؛ لأنها سلعة تباع بالريالات، ذهب أو فضة، كل ذلك يشترى بالريالات، لكن لا بد من التقابض.

    عموم مشروعية غسل يوم الجمعة على الحاضر لها وغير الحاضر

    السؤال: هل غسل الجمعة خاص بمن يحضر الصلاة، أم هو عام حتى لمن لم يحضر كالحيض؟

    الجواب: لا أدري، لكن التنظف يوم الجمعة لا شك أن فيه مصلحة وفيه فائدة، وأصل الحديث أن بعض الصحابة كانوا يشتغلون وكانوا أهل حرث وأهل مزارع، ويأتون ولهم شيء من الروائح، فالنبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى غسل الجمعة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) فهو أتى بلفظ عام.

    علاقة احتواء الله على عرشه بملامسته للعرش

    السؤال: احتواء الله عز وجل على عرشه هل يقتضي منه الملامسة للعرش؟

    الجواب: لا يجوز الكلام في الكيفية وإنما يقال: إن الله تعالى استوى على عرشه بمعنى علا وارتفع، وكيف ذلك؟ الله تعالى أعلم، والله تعالى غني عن العرش، وعن غير العرش، وكل مخلوق فهو مفتقر إليه وهو غني عن كل ما سواه سبحانه وتعالى، لكن الكلام في الكيفية لا يسوغ، كيفية الصفات وكيف اتصاف الله عز وجل بها لا يجوز أن يتكلم في ذلك، وإنما يجوز أن تعرف المعاني، وأما الكيفية فالله تعالى هو المختص بها.

    مدى صحة تدليس الحسن البصري

    السؤال: هل صحيح أن الحسن البصري رحمه الله كان يدلس على أهل البصرة، ويقول: حدثنا. وهو يقصد أهل البصرة، أي: حدث أهل البصرة؟ وما حكم هذا التدليس؟

    الجواب: هو ذكر في ترجمته، ومعروف أن الحسن البصري مدلس، أقول: هو من المدلسين، والتدليس أمره معروف، من حيث أنه لا يقدح في الرجل، ولكن الرواية التي فيها التدليس هي التي ينظر فيها.

    مدى ثبوت أحاديث في غير النسائي في التنحنح بقصد الإذن في الصلاة

    السؤال: هل ثبت التنحنح بقصد الاستئذان في كتب السنة الأخرى؟

    الجواب: أقول: ما أدري ولا أعرف شيئاً يدل على ثبوته، لكن كما هو معلوم أن الإنسان إذا طرق عليه الباب أو خوطب وهو يصلي فلو أنه رفع صوته بشيء مما هو موجود في أعمال الصلاة؛ بأن يرفع في القراءة أو في التسبيح أو في الحمد أو ما إلى ذلك من الأعمال، فإن ذلك سائغ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس الصلاة السرية وفي بعض الأحيان يجهر بالآية، فيسمع الناس ويعرف الناس الشيء الذي كان يقرأه من القرآن، وإذا وجد من الإنسان رفع صوته بشيء من أفعال الصلاة التي هو متلبس بها كقراءة أو حمد أو تسبيح أو ما إلى ذلك، فإن المقصود يحصل ويعرف أنه يصلي بذلك، أما التنحنح فأنا ما أعرف ولا علم لي بشيء يدل على ثبوته في الصلاة.

    حكم لعن الشيطان والتعوذ منه في الصلاة

    السؤال: هل يستفاد من الحديث الأخير لعن الشيطان في الصلاة مع الاستعاذة؟

    الجواب: نعم، لكن الذي حصل من الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشيطان جاء إليه ورآه وشاهده، وشاهد الشهاب الذي معه، وقال: أعوذ بالله منك، وقال: ألعنك بلعنة الله، وكون إبليس يلعن في الصلاة ويتعوذ منه في الصلاة فهو سائغ نفلاً وفرضاً.

    مدى صحة حديث: (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)

    السؤال: روى أبو داود في السنن وابن خزيمة في صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) فهل هذا الحديث صحيح أم ضعيف؟

    الجواب: لا أدري عن صحته، لكن الجنب والحائض ليس لهم أن يمكثوا في المسجد، ولكن لهم أن يمروا في المسجد، لكن بالنسبة للحائض مع أمن التلويث.