إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد الرحيم الطحان
  4. شرح مقدمة الترمذي
  5. شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [12]

شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [12]للشيخ : عبد الرحيم الطحان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الفهم الخاطئ للأحاديث التي فيها ذم النجد حمل قوماً على إخراج نجد اليمامة منها، وقد ألف سندهو كتاباً في ذلك، وحاول إدخال نجد اليمامة في حديث: (اللهم بارك لنا في يمننا)، وقد تناقض الكاتب، وبتر كلام الحافظ في تفسير النجد، وسفَّه علماء العراق، وزعم أن العراق أول من خرج على الخلافة العثمانية، وتلاعب بمعاني ومدلولات الأحاديث النبوية المتناولة لذلك تبعاً لهواه.

    1.   

    بيان شمول تسمية النجد لنجد اليمامة والأدلة عليه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

    فلا بد من وعي الأحاديث التي فيها أن نجداً يطلع منها قرن الشيطان، وأنه يدخل فيها نجد العراق ويدخل فيها نجد اليمامة وهو المعنى الثاني الذي أريده، نجد اليمامة أيضاً تدخل فيما سبق، أي: من أن الشرق هو مكان قرن الشيطان وفيها الزلازل والفتن، فهي تدخل فيما سبق من حيث الجهة، ومن حيث التسمية فالنجد خلاف الغور وهو ما ارتفع من الأرض، ونجد اليمامة كنجد العراق من هذين الاعتبارين من حيث الجهة ومن حيث الوصف، فما الذي أدخل نجد العراق وأخرج نجد اليمامة إلا التلاعب بكلام النبي عليه الصلاة والسلام لعدم فهم كلامه، فقد فهموا من ذلك أن كل من يسكن في بلاد نجد فهو شرير، وبناءً على هذا قالوا: المراد بلاد العراق، يا عبد الله! ليس هذا معنى الحديث.

    هذا مثل تأويل أهل الكلام، فالمعطلة عندما فهموا من صفات الله ما فهموا أولوا وأخرجوا النص عن ظاهره، وهؤلاء يسلكون مسلك الضالين المعطلة تماماً شبراً بشبر وذراعاً بذراع، ما فهم الحديث فلما لم يفهم أراد أن يصرفه عن ظاهره وأن يتلاعب بمدلوله، فانتبه لهذا أخي الكريم.

    والذي يدل على أن نجد اليمامة تدخل في جهة الشرق وفي لفظ النجد الذي أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال: ( وفي نجدنا؟ قال: لا، هناك قرن الشيطان والزلازل والفتن) فنجد اليمامة تدخل، ويدل على هذا عدة أمور معتبرة:

    أولها: نعت النبي عليه الصلاة والسلام للناس الذين يكونون في تلك الجهة بالفدادين أصحاب الإبل، وهذا موجود في نجد اليمامة أكثر منه في بلاد الكوفة والبصرة، هذا في الفدادين وهو جمع فداد: وهو من يعل صوته في إبله وخيله وحرثه، مأخوذٌ من الفديد وهو: الصوت الشديد.

    الأمر الثاني: قول النبي عليه الصلاة والسلام:( في ربيعة) وقبيلة ربيعة تسكن في نجد اليمامة، كما تسكن فيما بعدها من جهة الأحساء والقطيف إلى الظهران، وقد ثبت في صحيح مسلم في حديث وفد عبد القيس الذين جاءوا من جهة البحرين ويسكنون الأحساء كما قلت إلى الظهران، أنهم قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: ( إنا هذا الحي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر، فلا نستطيع أن نخلص إليك إلا في الشهر الحرام)، إذاً: نحن حي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر، إذاً: هؤلاء يسكنون في جهة الشرق وهم من ربيعة.

    الأمر الثالث: أحاديث صريحة صحيحة فيها التنصيص على نجد اليمامة، ثبت في مسند الإمام أحمد ومعجم الطبراني بسندٍ رجاله ثقات، والحديث روي متصلاً ومرسلاً كما قال الإمام الهيثمي في المجمع في الجزء (10/43)، والحديث ذكره الحافظ في الفتح مستشهداً به في الجزء (8/100)، ولا ينزل عن درجة الحسن على اصطلاح الحافظ ابن حجر ، ولفظ الحديث: أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال لـعيينة بن حصن وهو من نجد اليمامة، قال له: ( أي الرجال خير؟) قال: رجال نجد، قال: ( كذبت، بل هم أهل اليمن ) هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام: ( الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية والفقه يمان ) .

    وعيينة بن حصنكان في أول أمره من المؤلفة قلوبهم، كان يتألفه نبينا عليه الصلاة والسلام وأعطاه ما أعطاه، وقد ارتد بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، قيل: آمن، وقيل: قتله عمر رضي الله عنه على الردة، وعلى هذا لا ينبغي أن يعد من الصحابة كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة، وقيل: إن عمر رضي الله عنه أصدر أمراً بقتله لارتداده وظهور الكفر منه فتاب وأناب وبقي إلى خلافة عثمان رضي الله عنهم أجمعين، والعلم عند الله.

    والحديث رواه الإمام الطبراني أيضاً عن معاذ بن جبل ، والرواية الأولى من رواية عمرو بن عبسة، لكن رواية معاذ منقطعة كما قال الإمام الهيثمي في المجمع، قال: إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ بن جبل، ورواية عمرو بن عبسة تشهد لها، وقد أورد الإمام ابن حجر في الفتح رواية معاذ بعد رواية عمرو بن عبسة أيضاً رضي الله عنهم أجمعين.

    إذاً: هذا يدل أيضاً على أن نجد اليمامة هي التي أشير إليها بقوله: ( وفي نجدنا؟ قال: لا)، وهنا قال: ( أي الرجال خير؟ قال: رجال نجد، قال: كذبت، بل هم أهل اليمن هم أرق الناس أفئدة الإيمان يمان.. ) إلى آخره. وعليه؛ عندما قال: الإيمان يمان، لا يقصد به اليمامة كما سيأتينا الآن الكلام في الحديث، قيل: إن نجداً تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: الإيمان يمان؛ لأنها من بلاد اليمن، وهذا من التلاعب بهذا الحديث.

    خلاصة الكلام: الحديث شامل لثلاثة أمور: أولها وهو الذي يشمل الأمرين الآخرين: أن المراد جهة الشرق فهي مركز الشيطان ومكان خروجه ومحل قرنه، وتسلطه على الناس بالإغواء والفساد، فإذا كنت في تلك البقعة فاتق الله وحصن نفسك، يدخل في تلك الجهة نجد اليمامة كما يدخل فيها نجد العراق.

    1.   

    الرد على كتاب أكمل البيان في شرح حديث النجد قرن الشيطان

    وهذا الكلام الذي قررته يرد على صاحب كتاب: أكمل البيان في شرح حديث النجد قرن الشيطان، ألفه محمد أشرف سندهو توفي سنة 1373 في السنة التي توفي فيها الملك عبد العزيز فله قرابة اثنتين وأربعين سنة وقدم له عبد القادر بن حبيب الله السندي يقول: وهو نزيل المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه، لا أدري هل هو حي أو ميت؟

    والكتاب من أوله إلى آخره في حدود مائة وعشرين صفحة، يقول: إن نجد المراد منها نجد العراق لا نجد اليمامة، والشيخ الألباني يقلده في هذا.

    والمؤلف الظاهر أن أصله من بلاد الهند، فهل كان يمكث في تلك البلاد أو لا؟ ما عندي علم. وهذا الكتاب ما قرأته إلا لما لزمني هذا المبحث وبحثت عنه بحثاً حثيثاً طويلاً حتى وقفت عليه، وقرأته مرة ومرتين وثلاثاً، قلت: ليكون الإنسان على بينة، فوجدت صاحبه يتلاعب بالأحاديث كما ستسمعون.

    الرد على قول الكاتب: إن نجداً هي نجد العراق فقط

    يقول: إن المراد من النجد نجد العراق، وقلده الألباني في تعليقه على كتاب: فضائل الشام صفحة (10) قال: إن المراد من النجد نجد العراق لا نجد اليمامة، وهذا كله لا حقيقة له، وهو باطل ومصادم للحق الثابت، وسيأتينا بعد ذلك أمور أخرى أريد أن أنقد بها هذا الكتاب وهذا الكلام.

    الرد على قول الكاتب: إن نجد اليمامة من اليمن

    الأمر الثاني: حاول صاحب هذا الكتاب أن يدخل نجداً في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( اللهم بارك لنا في يمننا ) قال: نجد اليمامة تدخل في اليمن، استمع لكلامه في ذلك صفحة (76) من الكتاب، يقول: ونجد اليمامة من اليمن؛ لأنها واقعة بينها وبين مكة، هل أحد يقبل هذا؟! اذهب إلى من يسكنون في نجد اليمامة في جهة الرياض، وقل لهم: أنتم يمنيون وانظر هل يقبلون أو لا؟ خذ النتيجة من أهل البلاد فقط.

    وفي صفحة (111) يقول: بعد معرفة أحوال نجد التي قال في حقها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يطلع منها قرن الشيطان ) ينبغي لكم أن تطالعوا أحوال نجد اليمامة التي هي محل الدولة السعودية العربية، فنجد هذه من اليمن؛ لأن تهامة من اليمن، وتقدم في الأوراق السابقة أن مكة من تهامة من اليمن، إلى آخر كلامه.

    وفي صفحة (114) أيضاً يقول هذا: إن المراد من نجد هنا هي نجد اليمامة، وهي من بلاد اليمن وليست نجد التي هي نجد العراق التي فيها قرن الشيطان، وفي صفحة أيضاً (116) يكرر هذا أيضاً: أن نجد اليمامة هي من بلاد اليمن، وأنا علقت على هذا عندي، قلت: هذا تحريف لم يسبقه إليه أحد، فما أحد من أئمة التاريخ عد نجد اليمامة من بلاد اليمن، وهذا يعتبرها من بلاد اليمن.

    تناقض الكاتب في المقصود بنجد

    الأمر الثالث: في هذا الكتاب ما يرد كلامه من أوله إلى آخره. هو ينقل في صفحة (80) فيقول: فالحاصل أن القطعة المرتفعة التي تمتد من خندق كسرى إلى العراق يقال لها نجد، وهي التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( رأس الكفر قبل المشرق، ومنها يطلع قرن الشيطان ) قال العلامة الكرماني في شرح حديث نجد ( يطلع منها قرن الشيطان ): هو الأرض المرتفعة من تهامة إلى العراق، حسناً! بعد تهامة ماذا يوجد؟ دخلنا في نجد اليمامة أليس كذلك؟ وقال أيضاً: كل ما ارتفع من تهامة إلى العراق نجد، طيب انتهى هذا.

    فإذا كان كذلك فما بعد الغور؟ ما بعد تهامة نجد، فدخل في هذا نجد اليمامة وما بعدها، وهي شرق المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه.

    بتر الكاتب لكلام ابن حجر في تفسير نجد

    الأمر الرابع: عندما ينقل في هذا الكتاب يذكر كلام أئمتنا، ففي صفحة (81) نقل عن الإمام الخطابي والحافظ ابن حجر والحافظ ينقل كلام الإمام الخطابي ثم لا يواصل الكلام، والشيخ الألباني يقول إلى هذا المكان أيضاً، ولا يعلم أن ابن حجر لا يقول ما يقوله هؤلاء، فاستمع الآن لكلام الحافظ ابن حجر في الفتح في الجزء الثالث عشر صفحة (47).

    قال الخطابي: نجد من جهة المشرق، ومن كان في المدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض، وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها، وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة.. انتهى، هذا نقله هنا فيما نقله عن الخطابي عن الحافظ ابن حجر ، وما الذي بعده؟ انتهى، وعرف بهذا، وهذا ما قاله الداودي : إن نجداً من ناحية العراق، فإنه توهم أن نجداً موضع مخصوص وليس كذلك، بل كل شيءٍ ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع: نجداً، والمنخفض: غوراً.

    يعني: أن الداودي فهم أن المراد بالنجد: نجد العراق، بقعة معينة.. قال: هذا خطأ، كما فهم من كلام الخطابي أن النجد: ما ارتفع، وأن بادية العراق تدخل في نجد لأنها مرتفعة، فكل بقعة في شرقي المدينة مرتفعة يقال لها: نجد، نجد اليمامة ونجد العراق كلها جهة المشرق، فإذاً: الحافظ ابن حجر هنا يقر تفسير نجد بنجد العراق، استمع إلى كلامه يقول: وعرف من هذا وهاء، أي: ضعف ما قاله الداودي إن نجداً من ناحية العراق، وإنه توهم أن نجداً موضع مخصوص، وليس كذلك بل كل شيءٍ ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع: نجداً، والمنخفض: غوراً، انتهى الحديث الثاني وذهب إلى حديث آخر، والألباني أحال إلى هذا المكان، وهذا المكان يبين أن المراد من نجد: ما ارتفع من جهة الشرق من نجد اليمامة ونجد العراق.

    الرد على قول الكاتب بمعاقبة من يقول: إن نجد هي نجد اليمامة

    الأمر الخامس من هذا الكتاب محذور أيضاً: اشتط صاحب هذا الكتاب فادعى أن الذين يقولون بأن المراد من نجد نجد اليمامة يحرفون كلام النبي عليه الصلاة والسلام، ويكذبون عليه، وينبغي أن يعاقبوا عقوبةً بليغة، استمع لكلامه، يقول: فمن قال بعد ذلك: إن المراد من هذا الحديث النجد التي تحكمها الدولة السعودية العربية فليس محرفاً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسب، بل هو يستحق العقوبة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ).

    أنا علقت على الكتاب قلت: أشهد أنك ممن يحرف كلام الأئمة ويفتري عليهم، فأنت الذي تستحق العقوبة لا من قال بقول أئمتنا بأن المراد جهة المشرق، ويدخل فيها نجد اليمامة ونجد العراق.

    الرد على تسفيه الكاتب لعلماء العراق المتقدمين

    الأمر السادس: في صفحة (100) تسفه هذا المؤلف على علماء المسلمين وشيوخهم الكرام في بلاد العراق، ولا أقصد الشيوخ في هذه الأيام، إنما أقصد أئمتنا المتقدمين الصالحين، تسفه عليهم تسفهاً بالغاً من أجل عصبيةٍ أو شيءٍ آخر، فاستمع ماذا يقول؟ يقول: ثبت مما تقدم أن اليمن والحجاز والشام مركز الإسلام ومنبع الإيمان والهداية، وأن العراق مبدأ الكفر والطغيان ومنبت البدع والضلال ومصر الفتن والفساد، ولذلك الاختلاف الفطري ترى أهل الشام واليمن والحجاز أهل إيمان، يحبون العمل بالكتاب والسنة، ويعدون طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من أكبر أسباب النجاح والفوز، ولا يجوزون خلاف الله ولا خلاف رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يلتفون إلى قول أحد حيث وجدوا الدليل من الكتاب والسنة، يعني: على طريقة السلفية الحاضرين.

    وترى أهل العراق أهل بدعة وضلالة بعيدين عن الحق، ولا يكادون يفقهون حديثاً، ومن كان أقرب منهم إلى السنة فإنه أيضاً قد بنى مذهبه على رأيٍ وقياس، وهم ضعفة أهل الرأي والقياس كما قال القاضي عياض، وهو يقصد العلماء المتقدمين، ولو تكلم على الحاضرين لقلنا له: يا عبد الله! أهل الشام أخبث من الشيطان، وكذلك بقية أمصار المسلمين منحطة إلا ما رحم الله، فلا حجاز ولا شام ولا مصر ولا غيرها، نسأل الله السلامة.

    وما مر على الأمة الإسلامية وقت أشد وأنكى وأفظع وأخبث من العصر الذي نعيش فيه، ويكفي تفرق المسلمين، وأن دولهم زادت على ستين دولة، وبأسهم بينهم شديد، ويكفي أننا بعد ذلك نتنافس في إرضاء الغرب عنا، ويكفي أن بلاد المسلمين من يريد الآن حماية نفسه فيها يلجأ إلى أعداء الله الملعونين، فماذا تريد بعد هذا الانحطاط من انحطاط، الآن لا شام ولا مصر ولا حجاز ولا عراق ولا غيرها من بلاد الأرض، نحن نتكلم في الأصل على معنى الحديث وواقعه في العصور الإسلامية، أما الآن فنشكو أمرنا إلى الله.

    الآن طبيعة أهل الشام وأهل الحجاز وأهل اليمن فطرة واستقامة وعمل بالكتاب والسنة، وأهل العراق ليسوا كذلك، ويبنون مذهبهم على رأيٍ وقياس، وأنا أريد أن أقول لهذا الكاتب: أما تتقي الله فيما تقول، أليس العصر الذهبي الذي مرت به الأمة الإسلامية في متنصف القرن الثاني فما بعده كان في بلاد العراق؟ وهي مركز الخلافة الإسلامية، أريد أن أعلم ما الذي أعمى قلبه عن هذا؟ وشيوخ الإسلام الكبار أبو حنيفة والإمام أحمد منهم، والإمام الشافعي يأتي إلى بلاد العراق ويجالس تلميذ أبي حنيفة وهو محمد بن الحسن عليهم جميعاً رحمة الله يتعلم منه، وكل منهم يستفيد من صاحبه، هذا كله يترك، ويقال: أئمتنا بنوا مذهبهم ودينهم على رأي وقياس.. سبحانك هذا بهتان عظيم!

    والذين يعنيهم القاضي عياض في كتابه أهل الرأي من المعتزلة وغيرهم ممن كانوا يحكمون رأيهم في دين ربهم جل وعلا، ولا يعني مذاهب الأئمة المتبوعين فانتبه لهذه التفاهة وهذا الشطط.

    الرد على قول الكاتب: إن العراق أول من خرج على الخلافة العثمانية

    الأمر السابع في هذا الكتاب: في صفحة (95) يستدل بما يرد عليه، يقول: وبعد هذا ترى أن مبادئ الغدر ضد الخلافة العثمانية التركية في الحرب العالمية الأولى بدأت من بلاد العراق، ثم انتشرت إلى ما بعدها من البلاد الأخرى، في الدولة الإسلامية التي هي خلافة إسلامية آخر الخلافات التي شهدها المسلمون، نسأل الله أن يعيد للمسلمين عزهم ودولتهم إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    يقول: العراق أول من خرج عليها.. والله إنه يكذب! الثورة العربية كما يسمونها أول من أطلق رصاصة من جوار بيت الله الحرام الذي يقال له الشريف حسين إعلاناً بالثورة العربية الكبرى والانفصال عن الخلافة العثمانية الإسلامية، ثم تابعهم الملك عبد العزيز، وما ترك واحداً بعد ذلك في بلاد الحجاز عندما قضى على الشريف حسين وطرده من مكة واستلم مكانه، فهؤلاء هم الذين خرجوا على الدولة الإسلامية العثمانية، فأين أهل العراق؟ لم الكذب والافتراء؟ أول رصاصةٍ يطلقها الشريف حسين كما يقول المؤرخون سنة 1334، ويحددونها فيقولون: في الساعة كذا في اليوم كذا أطلق رصاصة من بيته إعلاناً بالثورة العربية الكبرى للخروج على الاستعمار التركي، ثم بعد ذلك تابعهم الملك عبد العزيز، فمن بقي منهم في الأحساء وفي القطيف وغيرها من قتل قتل ومن شرد شرد، وطهرت بعد ذلك البلاد كما يقال من الاستعمار التركي.

    وصارت الدولة الإسلامية العثمانية إذا تحدث عنها في كتب التاريخ الآن بين أيدي المسلمين في المدارس، يقال عنها: استعمار تركي.. لم تقول: العراق خرجت؟ نعم هي من جملة من خرج، لكن لم تبعتها البلاد الأخرى وهم أهل فطرة واستقامة وسلامة وإيمان؟

    فقوله: أول من خرج على الخلافة الإسلامية العثمانية أهل العراق قول باطلٌ وافتراء.

    الرد على قول الكاتب: إن المراد باليمن نجد اليمامة

    الأمر الثامن: سلك مسلك الهوى في هذا الكتاب فاستدل بما لا يثبت ولا يصح عن نبينا عليه الصلاة والسلام، مع التغافل عما هو ثابت، فانتبه لهذا الأمر الذي يفطر الكبد في صفحة (126) يقول: والمراد من اليمن نجد اليمامة ( اللهم بارك لنا في يمننا ) يعني: في بلاد نجد في الرياض وما حولها، وجاء في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النجد بدل اليمن، ولم يذكر العراق أصلاً، ولفظه: ( إنكم ستجندون جنوداً. ) فقال رجل: صف لي يا رسول الله عليه الصلاة والسلام يعني: الجنود، قال: ( عليكم بالشام فإنها صفوة الله من بلاده، فيها خيرة الله من عباده، فمن رغب عن ذلك فليلحق بنجد ) والحديث في مسند البزار ، يقول في الحاشية: أورده الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: في إسناديهما من لم أعرفه.

    في إسناديهما أي: البزارو الطبراني في الأوسط، ورواية الأوسط تختلف عن رواية البزار وكل من الروايتين ضعيفة، وستسمعون الرواية الصحيحة الثابتة إن شاء الله.

    إخوتي الكرام: هذه الرواية رواها الطبراني في الأوسط، ولفظها: ( فمن رغب عن ذلك فليلحق بيمنه )، ورواية البزار : ( فمن رغب عن ذلك فليلحق بنجده )فهما روايتان: رواية الطبراني في الأوسط انظروها في المجمع في الجزء (10/58) عندما قال: ( تجندون أجناداً. قال الرجل: صف لي يا رسول الله! عليه الصلاة والسلام ومع من أكون؟ قال: كن مع جند الشام.قال: فإذ لم أكن؟ قال: فالحق بيمنك ) وفي رواية البزار : ( فليلحق بنجده ).

    قال الهيثمي عن الروايتين: في إسناديهما من لم أعرفه، وعندنا روايات صحيحة ثابتة ثبوت الشمس في رابعة النهار، لم ما ذكرتها؟ هذا حال أهل الهوى، فاستمع للرواية الأولى: ثبت في المسند وسنن أبي داود ومستدرك الحاكم بسند صحيح أقره عليه الذهبي في الجزء (4/510)، والحديث رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار، ورواه الربعي في فضل الشام في صفحة (50)، وانظروا الحديث في المسند في الجزء (5/33) وغير ذلك، ولفظ الحديث: عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنوداً مجندة: جنداً بالشام وجنداً بالعراق. فقلت: خر لي يا رسول الله عليه الصلاة والسلام إن أدركت ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: إن أدركت ذلك عليك بالشام، فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إذ أبيتم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غدركم ) غدر وغدران: جمع غدير، وهو المكان الذي يجتمع فيه الماء ( واسقوا من غدركم، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله ).

    هذه الرواية بإسنادٍ صحيح عن عبد الله بن حوالة ، والحديث روي من رواية أبي الدرداء ، رواه البزار والطبراني في معجمه الكبير، وفي إسناده سليمان بن عتبة وثقه جماعة وفيه خلاف لا يضر كما قال الإمام الهيثمي في المجمع: وبقية رجال إسناده ثقات في الجزء (10/58)، ورواه الطبراني في معجمه الكبير بسندٍ رجاله ثقات من رواية العرباض بن سارية في الجزء (10/59) في المجمع، ورواه الطبراني لكن بأسانيد ضعيفة عن واثلة بن الأسقع .

    لكن الروايات المتقدمة ثلاث روايات صحيحة: رواية عبد الله بن حوالة ، ورواية أبي الدرداء ، ورواية العرباض بن سارية ، أمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون مع جند الشام، فإذا أبى فليكن في اليمن، أما نجد فما رويت إلا في رواية ابن عمر، في الطبراني الأوسط بيمنه وفي البزار بنجده، ولعله انقلب على الراوي، ومع ذلك فالرواية في الطريقين باللفظين في الطبراني الأوسط والبزار ضعيفة كما قال الإمام الهيثمي فيهما: في إسناديهما من لم أعرفهم.

    فانظر إلى هذا الاستدلال الباطل! يستدل بهذا الحديث الذي لا يثبت ويترك الأحاديث الصحيحة، هذا شأن أهل الهوى.

    الرد على مدح الكاتب للسعودية

    الأمر التاسع: في هذا الكتاب ملق إذا قرأه النبيه يستعيذ منه برب الفلق، يقول تحت عنوان بركات الدولة السعودية، وهذا الكتاب يطبع هناك وينشر ويوزع يقول: إن الدولة السعودية العربية انفردت من بين دول الإسلام الأخرى قاطبةً بتنفيذ أحكام الكتاب والسنة في بلادها، كما كانت نافذةً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده.. إلى آخره.

    أنا لا ألومك لكونك تمدح السعودية أو غيرها فالكل سيئول إلى الله، وسيسأل الله المادح هل مدح بحقٍ أو كذب؟ لكن الذي لا أقرك عليه ولا يمكن أن أوافقك ولا يجوز أن أسكت: إذا أنت وغيرك بدأتم تعرضون بالخلافة الراشدة. الدولة السعودية الآن تحكم بالكتاب والسنة كما كانت الأحكام نافذة في زمن الخلفاء الراشدين؟! والله الذي لا إله إلا هو أن هذا ليس فيه مدح لحكام السعودية، إنما فيه ذم للخلفاء الراشدين الأطهار.

    إخوتي الكرام: لا بد من أن نتقي الله، أنت ما رأيت البنوك في الحرمين.. دع المنكرات الخفية والأخرى، هل كان في زمن الخلفاء الراشدين بنوك؟ خمارة البصرة في عهد علي رضي الله عنه عندما علم عنها أرسل من يحرق القرية بكاملها؛ لأنها سكتت عن وجود هذه الخمارة، أما رأيت البنوك التي تحارب الله ورسوله في الحرمين!! أما رأيت بعد ذلك التسجيلات من فيديو وغناء يستحي منه الشيطان!!

    تقول: كما هو الحال في عهد الخلفاء الراشدين، هل يجوز لمسلم أن يقول في صورة بلدة في هذا الوقت أياً كانت هي الصورة المشرفة للخلفاء الراشدين؟ يقول في صفحة (122): أعادت الدولة في بلادها أيام الخلفاء الراشدين، أيام الأمن والسلامة يعمل فيها بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا يلتفت إلى قول أحد ولا إلى قياس أحد، نعم.. لا تلتفتون إلى قول المذاهب أنا معكم، لكن بدأتم تلتفتون إلى الأنظمة الغربية الشيطانية، تركتم اتباع أئمتنا وسهل عليكم تقليد شيطان الإنس والجن.قل ما شئت لا علاقة لنا بك، لكن أن تعرض بالخلفاء الراشدين والله إن السكوت عن ذلك نذالة ما بعدها نذالة ولو قطعت رقبة الإنسان.

    وفي صفحة (24) يقول: لم نقصد بهذا البيان أن المسلمين الذين يسكنون في الدول الأخرى ويجتهدون غاية جهدهم في نشر الكتاب والسنة منفردين أو مجتمعين يعملون بهما حسبما تقتضيه ظروفهم وأحوالهم، ليسوا مصداقاً لهذا الحديث، بل يصدق عليهم أيضاً أنهم طائفة منصورة لا يضرهم من خالفهم، لكنا أردنا أن نبين أن إخوان التوحيد من أهل نجد اليمامة أحق وأجدر بهذا اللقب من غيرهم، فإنهم بسبب قوتهم الاجتماعية ودولتهم المنيعة يقدرون على تنفيذ الأحكام الإسلامية والحدود الشرعية ما لا يقدر عليه أحد غيرهم.

    أما دول الإسلام الأخرى فقد أشربت في قلوبهم أنظمة ودساتير أوروبا، أو القوانين التي وضعتها هي من عند أنفسها، ولا تحب إنفاذ قانون الإسلام الذي أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام، أما قلت قبل قليل بلاد المشرق واليمن وكذا بلاد خير وبركة، وتتبع الكتاب والسنة ولا تقدم عليهما رأي أحد!

    آخر ما يتعلق بهذه النقطة في صفحة (126) يقول: لأن نجد اليمامة هي نجد اليمن، وإن جند النجد السعودية صار مثلاً في حب الإسلام وطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الزمن، وهذا ملق باطل فارغ.

    الرد على تلاعب الكاتب بمعاني ومدلولات الأحاديث النبوية

    الأمر العاشر وهو آخر الأمور: أئمتنا كانوا يقولون كلاماً -حقيقة- ما أحلاه وما أصفاه! يقولون: من كان لاعباً فلا يلعب بدينه، حينما تريد أن تمدح فلاناً أو فلاناً بحق أو بباطل، إذا لم تدل على المدح نصوص الشرع فلا داعي أن تأتي وترقع هذا المدح بنصوص شرعية، ولا يجوز أن نجعل النصوص الشرعية تبعاً لأهواء فلان وفلان من الحكام أو من العلماء أو من الأشخاص، هذا دين الله مقدس، فإذا ما أردت أن تعمل به، فقل: أنا عصيت وأنا أخطأت، أنا أريد عرض الدنيا وغلبتني شهوتي، رحمة الله واسعة يا عبد الله ما أحد معصوم، أنا أخطئ وأنت تخطئ، أما أن تأتي فتزين الباطل على أنه شرعي حق، فهذا في الحقيقة ضلال مبين.

    إخوتي الكرام! الكتاب من أوله إلى آخره قائم على أساس إخراج نجد اليمامة من هذا الوصف الذي ذكر النبي عليه الصلاة والسلام فيه قرن الشيطان، وقلت: ليس في هذا أي محذور، إذاً: الدافع لهذا الكتاب عصبية مقيتة للوطن، والمسلم لا وطن له إلا دينه فقط، لا ينتمي إلا إلى الإسلام، ليس لنا بقعة خاصة ننتمي بها ونتقيد بها ونتقوقع فيها، ما عندنا جنسية إلا جنسية الإسلام التي من الله بها علينا، ونسأله أن نلقاه بها، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    أما من أجل عصبية للوطن أو شيء من فلوس تأتي تتلاعب بمدلول الأحاديث، فهذا منكر عظيم رضي الله عن عمر بن عبد العزيز عندما كان يقول: لا تكن ممن يقبل الحق إذا وافق هواه، ويرده إذا خالف هواه، فإنك تعاقب في الحالتين، أنا أريد أن أقول لهؤلاء: موقعة اليمامة، أوليست هي أول فتنة في هذه الأمة المباركة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام.. أين وقعت؟ تسمى بموقعة اليمامة، وقعت في سنة 12 بعد الهجرة في خلافة أبي بكر في موقعة مع اللعين المتنبئ مسيلمة الكذاب ، تدرون كم قتل فيها من الصحابة الكرام؟ أقل تقدير قيل: خمسمائة، وقيل: سبعمائة كما ذكر هذا الحافظ في الفتح في الجزء (2/12) قال: وقيل أكثر من ذلك بكثير، والذهبي في العبر في الجزء (1/12) أيضاً، وهناك في الفتح في الجزء (9/12).

    يقول الذهبي في العبر: في ربيع الأول سنة 12 من الهجرة حصلت موقعة اليمامة، وبعد أن ذكر نسبة القتلى قال: وقيل قتل فيها مائة وألف رجل من الصحابة الكرام، ونبينا عليه الصلاة والسلام حديث عهد بقبره عليه الصلاة والسلام في قبره، وخلافة أبي بكربدايتها قتال المرتدين في موقعة اليمامة.

    ومما يقارب هذا المسلك مسلك في كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية في صفحة (69)، وكنت نقلت من هذا الكتاب للشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي يقول: يثار شبهة وهي أن نجداً قرن الشيطان وفيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، إذاً: ليس فيه خير، ما وجه التلازم بين الأمرين؟!

    استمع ماذا يقول؟ يقول: ومن الأجوبة المسكتة أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد قرأ كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، وأمعن النظر فيهما وهضم معانيها، فنفخت فيه روح الثورة على تلك الأوضاع الفاسدة ومنحته سلاحاً قوياً من الحجج النقلية والبراهين العقلية ما استطاع بها أن يزهق باطل أولئك المردة والمشركين، وأن يزيف شبه علمائهم ودعاة مذهبهم، ولا ريب أن الشيخين - يعني: ابن تيمية وابن القيم - كانا شاميين، فإذاً: دعوة الشيخ شامية.. ما شاء الله!

    الأول يقول: يمنية، وهذا يقول: شامية، فإذاً: دعوة الشيخ شامية، والحديث يقول: ( اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا ) أنا أريد أن أعلم ما سبب هذا؟ وإذا قلنا عراقية وانتسبنا للإمام أحمد ماذا يحصل؟ هل ابن تيمية أفضل أو الإمام أحمد ، والله إن الإمام أحمد أفضل من ابن تيمية عليهم جميعاً رحمة الله ورضوانه، يعني: إذا كان من بلاد العراق ما ننتسب إليه؟! نعوذ بالله من هذا الضلال.

    فإذاً: هذا إذا كان من بلاد نجد، أو ذكر حديث نجد قرن الشيطان، قال: لا، هذا تبع ابن تيمية وابن القيم دعوته شامية، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( اللهم بارك لنا في شامنا ) وهذا يقول: نجد اليمامة من اليمن ( اللهم بارك لنا في يمننا ).

    والله الذي لا إله إلا هو لو كان يصح الانتساب لا تأييداً لنظام حاضرٍ أو ماضي، لكن للإمام أحمدلقلت: إنني عراقي ومن أتباع الإمام أحمد لا من أتباع شيطان من شياطين الإنس الآخرين، إنما انتساباً للإمام أحمد ، أبعد هذه المكرمة مكرمة؟

    فإذا كانت العراق قرن الشيطان وكنا فيها ونحن على دين الإمام أحمد وملته واعتقاده وهو مذهب الحق، فلا حرج، ولا نحتاج أن نقول: نحن تبعنا دعوة ابن تيميةفنحن شاميون! نحن حنبليون أعلى من ذلك.

    اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا.. اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك، اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.