إسلام ويب

تفسير سورة النساء (61)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كان طعمة بن أبيرق سارقاً، وذات يوم سرق طعاماً وسلاحاً من بيت أحدهم، فلما عرفت السرقة اتهم أبيرق هذا جاراً له من يهود، وشهد إخوانه على صدق ما يقول، فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن الله أنزل فيهم آية تتلى تفضح أبيرقاً وتبرئ اليهودي، فما كان من أبيرق إلا أن ارتد وفر إلى مكة، وأثناء وجوده فيها دخل بيتاً من بيوتها ليسرق، فوقع عليه الجدار فمات كافراً.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والتي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة )، ومن أراد أن ينظر إلى هذه السكينة فليقف ولينظر إلى الحلقة، هل فيها هيجان وصياح وكلام واضطراب؟ لا والله، وإنما سيجد السكينة والطمأنينة، ( وغشيتهم الرحمة )، والرحمة واضحة، فهل هناك سب أو شتم؟ سرقة وتلصص؟ خيانة؟ آلام وأمراض حصلت؟ لا أبداً، وإنما الرحمة غشيتنا، ( وحفتهم الملائكة )، أي: أحاطت بهم إكباراً لهم، ولو كنا نقوى على رؤيتهم والله لرأيناهم، ولكن أبصارنا ضعيفة ليست قادرة على أن ترى الملائكة، ( وذكرهم الله فيمن عنده )، وهذه أجل وأعظم، فمن نحن وما نحن حتى يذكرنا الله في الملكوت الأعلى؟ الحمد لله، ومع هذا فالمسلمون محرومون من هذا إلا من رحم الله، والمفروض والمطلوب والواجب أن أهل كل قرية من قرانا عرباً وعجماً إذا للمغرب تركوا العمل وأقبلوا على ربهم يتوسلون إليه، ويتقربون ويتزلفون، ويجتمعون كاجتماعنا هذا، فيدرسون ويتعلمون ليلة آية من كتاب الله تعالى، وليلة سنة من سنن رسول الله، ومع هذا وهم يعملون، فينمون نماءً عجباً، وما تمضي سنة إلا وهم كالملائكة في القرية، فلا كذب ولا غش ولا خداع ولا زور ولا فجور ولا زنا ولا باطل، بل كل هذه المظاهر والله تمحى، ويحل محلها الوفاء والصدق والحب والتعاون الذي لا يمكن أن يتحقق إلا على نور الكتاب والحكمة، فمن منعهم؟ من حرمهم؟ قروناً عديدة وهم يعيشون بعيدين عن القرآن وسنة الرسول حتى هبطنا ولصقنا بالأرض بعدما كنا في الملكوت الأعلى، وا أسفاه! وا حسرتاه! ولا ينفع بكاء ولا تحسر.

    وها نحن مع هذه الآيات الكريمات من سورة النساء، فهيا نتلوها وتدبروا وتأملوا وتفكروا، إذ هذا كلام ربكم إليكم من أجل هدايتكم وإسعادكم، وتلاوة الآيات بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء:105-109].

    إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ [النساء:105]، فالمتكلم هو الله تعالى، والمخاطب هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالكتاب الذي أنزله هو القرآن العظيم، ومعنى قوله تعالى: (بالحق)، أي: مصاحباً وملازماً له، فلا باطل فيه ولا يدعو إليه ولا يتحقق به.

    لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [النساء:105]، من منا لم يفهم معنى: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ [النساء:105]؟ في خصوماتهم، في دنياهم، في نزاعاتهم، في كل أحوالهم، في أعراضهم وأموالهم، فالرسول يحكم بينهم بقانون فرنسا؟ بشطحات اليهود؟ بقيصرة اليونان؟ لا والله، وإنما بما أنزل الله إليه.

    قال: بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [النساء:105]، أي: بما علمه فيما أنزله إليه، فهل عرفتم كيف وجه الله هذا الخطاب لرسوله صلى الله عليه وسلم؟ ونحن أيضاً مثله، وبالتالي فكل حاكم يجب أن ينزل هذا المنزل، فما أنزل الله عليه كتاباً، أنزله على رسوله، وعلمه إياه وعرفه به، وذلك من أجل أن يحكم بين الناس بما أراه الله وعلمه.

    وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا [النساء:105]، أي: ولا تكن للخائنين خصماً تخاصم عليهم وهم خونة وسرق. ولهذه الآيات سبب نزول نذكره أولاً لتفهموا معناها، فقد كان يوجد ثلاثة أنصار: بشر وبشير ومبشر وطعمة بن أبيرق، وطعمة بن أبيرق هذا كان منافقاً يظهر الإيمان ويبطن الكفر؛ لأنه في تلك الأيام كان النفاق موجوداً في المدينة، وما دخلت المدينة كلها في رحمة الله تعالى، وكان لهذا المنافق جار له مشربة فيها طعام وسلاح، فحفر واستخرج الطعام والسلاح، سرقة، فلما صاح المسروق المؤمن ونظر إلى الأحوال والجيران وشعر ابن أبيرق أنه سيتهم، جاء بالدرع أو بذلك السلاح ووضعه في غرفة يهودي من جيرانه، وضجت المدينة، ووقف بنو أبيرق يدافعون عن صاحبهم، وأنهم براء وليسوا ممن يفعل هذا.

    وأخيراً قالوا: لقد اكتشفنا السرقة، إنها موجودة عند اليهودي، فاليهودي المسكين قال: ما سرقت، والنبي صلى الله عليه وسلم عندما رأى مجموعة كاملة قد وقفوا مع هذا المنافق، ورأى أن السلاح أو الدرع موجودة عند اليهودي، وقف يدافع ويخاصم ليبرئ ابن أبيرق فيما ظهر له، فأنزل الله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [النساء:105]، والآن يا رسولنا ليس عندك علم، وإنما فقط وقفت إلى جنب هذه الجماعة التي تقول وتحسن الكلام والدعاوى، فظننت أنهم على حق، وهم في الحقيقة خونة وسرقة.

    وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا [النساء:105]، أي: تدافع وتخاصم عنهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً)

    وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:106]، وهذا الكلام موجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم! إذاً فكيف يوجه الخطاب إلى قضاتنا وحكامنا؟! مع أن الرسول ما أذنب، ولكن من باب: حسنات الأبرار سيئات المقربين، ومن باب: إياك أعني واسمعي يا جارة، فإذا كان رسول الله يوجه بهذا الخطاب فمن دونه ماذا يقال له؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم...)

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله...)

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا...)

    هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء:109].

    هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [النساء:109]؛ لأن مجموعة من المؤمنين وقفت إلى جنب بني أبيرق، وكذلك الرسول وقف إلى جنبهم لكثرة الذين يبرئون هؤلاء المنافقين، والمؤمنون في الحقيقة لا علم لهم، ولكن نظراً إلى ما يظهرون من الصلاح والاستقامة، ثم قال تعالى: فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء:109] اللهم لا أحد.

    إذاً: لتبقى هذه الآيات خالدة، ولتبقى نور الله في الأرض، فالقاضي والوكيل والحاكم ومن يُحكَّم يجب أن يكونوا على منهج الحق، فلا يغترون بألفاظ ولا بجماعة ولا غير ذلك، وإنما يطلبون الحق كما هو فيقضون ويحكمون به، وهذا درس عجيب لأمة الإسلام.

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    نعيد تفسير الآيات فتأملوا، يقول تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [النساء:105]، لا بالهوى أو بالتعصب أو بالميل الغريزي، وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا [النساء:105]، أي: لا تكن واقفاً إلى جنب الخائن تخاصم وتجادل عنه.

    وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ [النساء:106]، أي: من زلت قدمه وارتكب خطأً فباب الله مفتوح، فليندم على فعله، وليستغفر ربه، وليعزم وليصمم على ألا يعود لهذه الخطيئة، وما هي إلا أيام حتى تمحى محواً كاملاً ولا يبقى لها أثر، وهذه سنة الله عز وجل، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها ).

    وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ [النساء:107]، فاسمع هذا يا محامي! إذ المحاماة في العالم الإسلامي شائعة، وقد يسألني فقال: أنا أعمل محامياً في الدولة الفلانية، وهذه الدولة لا تحكم بالإسلام ولا بالشريعة، فما حكم ذاك؟ فنقول: اجتهد، فإن عرفت أن الذي تترافع عنه في قضية ما مظلوماً فقف إلى جنبه ولو تأخذ مبالغ مالية لرفع الظلم عن هذا العبد وتحقيق الحق له، وإن علمت أنه لا حق له فلا تترافع في قضيته ولا تقبلها ولا تأخذ فيها ديناراً ولا درهماً؛ لأنك إن فعلت ذلك فأنت تدافع عن الباطل وهذا لا يصح أبداً، إذ يقول الله تعالى: وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا [النساء:107]، بل وقل له: يا فلان! أنت ظالم، وهذا الموقف لا يقفه إلا أهل الإيمان.

    يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ [النساء:108]، وذلك لما يتآمرون في الليل أو في البيت فيقولون كذا ونفعل كذا وندبر كذا، وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ [النساء:108] إيه والله، أتدرون كيف؟ العوالم كلها في قبضة الله عز وجل، واقرءوا قوله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر:67]، فأين نحن إذاً مع الله؟ هو فوق عرشه بائن من خلقه، والخليقة كلها في قبضته وبين يديه، لا يخفى عليه من أمر الناس شيئاً! قال تعالى: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى [المجادلة:7]، أي: أقل وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [المجادلة:7]، سواء في المريخ أو في الزهرة أو في الشمس أو في الأرض، فأينما كانوا فالله يعلمهم وهو معهم.

    تأملوا! يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ [النساء:108] لما كانوا يتآمرون هو معهم، وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا [النساء:108].

    هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ [النساء:109]، وهذا للتقريع والتأديب والتوبيخ، فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [النساء:109]؟! من هو؟ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء:109]، أي: يدافع عنهم ويأخذ حقهم إن كان ذا حق؟ والجواب: لا أحد.

    ومن هنا مسح من قلوبنا الدفاع عن الباطل حتى ولو كان صاحب الباطل أباك أو ابنك أو أخاك أو أمك أو امرأتك، فلا تقف تدافع عن الباطل أبداً، فهذا يهودي أنزل الله في شأنه القرآن، إذ إنه كان مظلوماً، فقد ألقوا الدرع في بيته وقالوا: أخذه اليهودي، فنجاه الله عز وجل وإلا كانت ستقطع يده.

    وأما خبر هذا الخبيث طعمة فقد ارتد وأعلن عن كفره وهرب لما انفضح، وأتى مكة وجاء يسرق في الليل، فبينما هو يحفر في الجدار في الليل حتى يدخل إلى الغرفة التي فيها الطعام، فلما أدخل رأسه سقط الجدار عليه فقبض عليه كالعصفور، رأسه من داخل ورجلاه من خارج عليه لعنة الله، وهذا جزاء من يخون الله ورسوله والمؤمنين.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    والآن أسمعكم الشرح من الكتاب فتأملوا.

    معنى الآيات

    قال: [ معنى الآيات: روي أن هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق وإخوته ] وهم بشير ومبشر وبشر، قال: [ وكان قد سرق درعاً من دار جار له يقال له: قتادة ]، والدرع عبارة عن لباس يلبسه المحارب في الحرب، فإذا أصيب برصاصة أو برمية أو بسهم فإنه لا يؤثر فيه؛ لأنه لباس من حديد، وقد كان داود عليه السلام يصنع الدروع في الدنيا، قال تعالى: وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ [الأنبياء:80].

    وهنا لطيفة أذكر بها الناسين وأعلم غير العالمين وهي: أن في القرآن سورة تسمى بسورة لقمان، ولقمان هذا كان حبشياً نوبياً آتاه الله الحكمة وعلمه إياها، فمر ذات يوم بداود -وكان معاصراً له- وهو ينسج الدرع من الحديد، فهم أن يسأله: ما هذا يا داود؟ فأدركته الحكمة فسكت، كما هي القاعدة عندنا: إذا كان العلم به لا ينفع، والجهل به لا يضر، فاترك ذلك ولا تسأل.

    فسكت لقمان وواصل داود عليه السلام نسج الدرع، ولما فرغ أخذ يقيسه على جسمه، ثم قال: نعم لبوس الحرب أنتِ، فعرف لقمان وقال: الصمت حكمة وقليل فاعله، إذ لو سأل لأهان نفسه فيقال: جاهل لا يعرف، ثم لمَ يسأل وليس هذا شأنه؟ لكن أدركته الحكمة فسكت، وما زال ينتظر حتى عرف رحمه الله تعالى.

    قال: [ وكان قد سرق درعاً من دار جار له يقال له: قتادة، وودعها عند يهودي يقال له: يزيد بن السمين ] أو السمين، قال: [ ولما اتهم طعمة وخاف هو وإخوته المعرة رموا بها اليهودي وقالوا: هو السارق ] كما سمعتم.

    قال: [ وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلفوا على براءة أخيهم طعمة، فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ]، إذ لا يعقل أن ثلاثة أو أربعة من الرجال يحلفون فلا يصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه في مستوى الأخلاق لن يصل إليه أحد، قال تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]، فلا يعقل أن أربعة من رجال البلاد وصلحائها في الظاهر يحلفون فيقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم: أنتم تكذبون؟! إذ ليس عنده علم في ذلك، قال: [ فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: هو السارق، وهم بقطع يد اليهودي لشهادة بني أبيرق عليه ]، أي: هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع يد السارق؛ لقيام الحجة عليه من أربعة أنفار.

    قال: [ وإذا بالآيات تنزل ببراءة اليهودي وإدانة طعمة ] المنافق، قال: [ ولما افتضح طعمة وكان منافقاً أعلن عن ردته وهرب إلى مكة المكرمة، ونقب جدار منزل ]، أي: حفر فيه، [ ليسرق، فسقط عليه الجدار فمات تحته كافراً ] والعياذ بالله، أرأيتم عواقب الظلم والكفر؟ إنها والله مذمومة.

    قال: [ وهذا تفسير الآيات قوله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ [النساء:105]، أي: القرآن، أيها الرسول لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [النساء:105]، أي: بما أعلمك وعرفك به، لا بمجرد رأي رآه غيرك من الخائنين ].

    قال: [ وعاتبه ربه تعالى بقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا [النساء:105]، أي: مجادلاً عنهم، فوصم تعالى بني أبيرق بالخيانة؛ لأنهم خانوا أنفسهم بدفعهم التهمة عليهم بأيمانهم الكاذبة إذ حلفوا، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ [النساء:106]، من أجل ما هممت به من عقوبة اليهودي، إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:106]، فيغفر لك ما هممت به ويرحمك.

    وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ [النساء:107]، حيث اتهموا اليهودي كذباً وزوراً، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا [النساء:107]، كـطعمة بن أبيرق.

    يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ [النساء:108]، حياءً منهم، وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ [النساء:108]، ولا يستحيون منه وهو تعالى معهم في الوقت الذي كانوا يدبرون كيف يخرجون من التهمة بإلصاقها باليهودي البريء؟ وعزموا أن يحلفوا على براءة أخيهم واتهام اليهودي، هذا القول مما لا يرضاه الله تعالى.

    وقوله عز وجل: وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا [النساء:108]، فما قام به طعمة من سرقة الدرع ووضعها لدى اليهودي، ثم اتهامهم اليهودي وحلفهم على براءة أخيهم، كل ذلك جرى تحت علم الله تعالى والله به محيط، فسبحانه من إله عليم عظيم.

    وقوله تعالى: هَاأَنْتُمْ [النساء:109]، أي: يا هؤلاء، جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء:109]، هذا الخطاب موجه إلى الذين وقفوا إلى جنب بني أبيرق يدفعون عنهم التهمة، فعاتبهم الله تعالى بقوله: هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ [النساء:109] اليوم في هذه الحياة الدنيا لتدفعوا عنهم التهمة تهمة السرقة، فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء:109]؟! ] لا أحد.

    قال: [ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء:109]، بتولي الدفاع عنهم في يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئاً والأمر كله لله؛ فتضمنت الآية تقريعاً شديداً حتى لا يقف أحد بعد موقفاً مخزياً كهذا ]، وهذا وإن كان في بني أبيرق واليهودي في الصدر الأول، إلا أنه ما دام على الأرض من يقول: لا إله إلا الله، فهي موجودة في القرآن تُقرأ وتُطبق وتُحكَّم إلى يوم القيامة، ولو سألت إخوانك لوجدتهم وقفوا مئات المواقف من هذا النوع.

    هداية الآيات

    قال: [ من هداية الآيات ]، واسمعوا إعادة هذه الآيات وكيف نستخرج منها ما تهدي وتهدف وتدعو إليه، وذلك بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا [النساء:105-107]، والذي لا يحبه الله لا يسعد، ولا ينزل منازل الأبرار، إذ إن مصير أعداء الله معروف، فهم في أسفل سافلين، في دار الشقاء والبوار والعياذ بالله.

    قال: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ [النساء:108-109]، أي: يا هؤلاء، جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء:109].

    عدم جواز الحكم بغير ما أنزل الله

    قال: [ من هداية الآيات: أولاً: لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ]، وأخذنا هذا من قوله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [النساء:105].

    وأذكر أيام استقلالنا استقلت موريتانيا، واستقلت كذا، واستقلت كذا، فوضعتُ لهم دستوراً إسلامياً من بداية الحكم إلى المقبرة، وهو مطبوع في وريقات، ووالله لو طبق في أرض لسادوا وعزوا وكملوا.

    وقلنا: نضيفه إلى كتاب منهاج المسلم ويطبع معه، ومنهاج المسلم كتاب شامل جامع، إذ جمع فيه العقيدة السلفية والآداب الإسلامية والأخلاق الربانية والعبادات والأحكام والمعاملات، أي: خلاصة الشريعة، فلا فرق بين مذهب ومذهب، وإنما المذاهب الأربعة هي الصحيح والحق، وهذا الدستور يضاف إليها؛ لأنه عمل سياسي في تكوين الحكومة وأعمالها، وقد بعثتُ نسخاً منه لبعض المسئولين، فبعضهم رد عليَّ وبعضهم لم يرد عليَّ شيئاً، وها هم يحكمون بغير ما أنزل الله، فما المانع أن يطبق هذا الدستور الإسلامي؟ القانون البريطاني سهل تطبيقه، وتطبيق القرآن ليس بسهل!

    على كل حال فعل العدو هذا بنا، فالقرآن يقرأ على الموتى، ولو تقول لهم: طبقوا القرآن فإنهم يضحكون، وبالتالي فهم يكتفون به ليقرأ على الموتى فقط للبركة.

    وهذه الآية بالذات تحرم تحكيم المسلمين لغير شريعة الله، أي: الكتاب والسنة، فلا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله، وليس هذا خاص بالحاكم أو بالقاضي، بل إذا حكمك اثنان أو اختلفت جماعة وحكموك فيجب عليك أن تحكم بما أنزل الله وبين رسوله، وإن لم تعلم الحكم فقل: الله أعلم، ولا تحابي ولا تجامل ولا تميل إلى قريب ولا إلى بعيد، واذكر قوله تعالى: هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [النساء:109]؟!

    عدم جواز الوقوف إلى جنب الظلمة الخونة نصرة لهم

    قال: [ ثانياً: لا يجوز الوقوف إلى جنب الخونة الظالمين نصرة لهم ]، إذ إن هذا حرام ومعصية، فالمسلمون كالجسم الواحد، فأي طينة أو تراب أو وطن يجعلهم متفرقين؟

    حدثنا قاض بصدق فقال: جاء حوالي خمسين رجلاً يشهدون مع أخيهم بالباطل! لا لوم عليهم؛ لأنهم ما عرفوا الله معرفة توجد حبه في قلوبهم، ولا الخوف منه في نفوسهم، ولا عرفوا الطريق إليه، فكيف تلوموهم؟! من أين لهم أن يعرفوا؟ لماذا ما يعرفون؟ منعهم الثالوث من أن يطلبوا العلم، حولوا القرآن إلى المقابر، إذاً من أين يطلبون العلم؟!

    إذاً: لا يجوز الوقوف إلى جنب الخونة الظالمين نصرة لهم، أي: من أجل أن تنصرهم، ولو كان أباك أو ابنك، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ [النساء:135]، ما بقي بعد النفس شيء، لا أب ولا أم.

    وأخذنا هذه الهداية من قول الله تعالى: وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ [النساء:107]، وقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا [النساء:105]، أي: مخاصم تخاصم عليهم.

    وجوب الاستغفار من الذنب صغيراً كان أو كبيراً

    قال: [ ثالثاً: وجوب الاستغفار من الذنب كبيراً كان أو صغيراً ] وعرفنا هذا من قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:106]، فإذا كان الرسول هم فقط ولم يفعل شيئاً، وذلك لما لاح له من شهادة الناس بأن اليهودي هو السارق، ومع هذا أُمر بالاستغفار، فمن باب ألف مرة نحن أولى، فمن زلت قدمه فليقل: أستغفر الله وأتوب إليه، ويعدل عن جريمته، أي عن خطأه وذنبه، وطول الحياة وهو هكذا.

    وهذا الذنب الذي ذكر للرسول ليس ذنباً كبيراً، لكن لمقامه عليه الصلاة والسلام، وحسنات الأبرار سيئات المقربين كما يقولون، وأضرب لكم مثلاً لو أن صعلوكاً مثلي فعل جريمة في الشارع أو في الباب فستلومونه: يا صعلوك ما تستحي من كذا، لكن لو كان عالماً وفعلها فكيف تنكرون عليه؟! أو لو أن جاهلاً سرق أو فجر فستلومونه قطعاً، لكن لو كان العالم فعل ذلك، فإنكم ستستعظمون ذلك بالفطرة، وذلك لعلمه، وحسنات الأبرار تعتبر سيئات المقربين من الله؛ لأن منزلة المقربين أعلى، فحسنات الأبرار ما تعتبر شيئاً للمقربين، وإنما تعتبر كالسيئة.

    والذنب مأخوذ من ذنب الحمار، إذ إن للحمار ذنباً وكذلك للكلب، فإذا أردت أن تمسك بهذا الحيوان فمن أين تأخذه؟ من ذنبه، فأنت تجري وراءه وهو هارب أمامك فتمسكه من ذنبه.

    وكذلك فكل خطيئة يؤاخذ بها العبد يسمى ذنباً ومنها يؤخذ، وكل خطيئة يرتكبها العبد يؤخذ به كما يؤخذ الحيوان من ذنبه، ومن هنا أخذ لفظ: الذنب.

    وجوب بغض الخوان الأثيم أياً كان

    قال: [ رابعاً: وجوب بغض الخوان الأثيم أياً كان ]، أي: يجب أن نبغض الخوان الأثيم أياً كان ولو في مكة، أما عاب تعالى ولام فقال: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا [النساء:107]؟ فكيف أنت تحبه؟! أعوذ بالله! قد كفرت بالله، أيحب ربك شيئاً وأنت تكرهه، ويكره شيئاً وأنت تحبه؟ بقيت علاقة بينك وبين الله؟ لا، فقد انتهت.

    فإذا علمت أن الله يحب كلمة كذا فيجب أن تحبها، وإذا علمت أن الله يكره كلمة كذا فيجب أن تكرهها، وإلا انقطعت صلتك بسيدك ومولاك، وما أصبحت عبداً حقيقياً له، هو يحب وأنت تكره، أو هو يكره وأنت تحب؟! تعاكسه!

    إذاً: كل خوان أثيم يجب بغضه وعدم حبه، حتى ولو كان ابناً لك أو أباً أو أخاً أو أماً أو زوجة، إلا إذا انغسل ونظف وتاب وطهر.

    استحباب الوعظ والتذكير بأحوال يوم القيامة

    قال: [ خامساً استحباب الوعظ والتذكير بأحوال يوم القيامة ] وما يجري لأصحابها فيها، والقرآن الكريم يفيض بهذا، وأخذنا هذا من قوله تعالى: هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء:109].

    معاشر المستمعين! أذكركم ونفسي أن علينا أن نحكم شرع الله في أنفسنا وفي غيرنا، وأن نحب الصالحين ونبغض المفسدين، وأن نستغفر الله كلما أذنبنا ذنباً صغيراً أو كبيراً، وأن نعلم أنفسنا أننا تحت النظارة وأننا مراقبون، ووالله ما تستطيع أن تخفي شيئاً عن ربك ولو كنت في قعر بئر.

    ومن هنا يجب أن نستحي منه تعالى، وإليكم صورة: لما نتوضأ نترك صنبور الماء يسيل بكثرة، فلو استحينا من الله فإننا سنغلقه، فعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يعيش مع الله حق العيش، فلا يفارقه أبداً حيثما كان الله معه، وبذلك يقوى على مواصلة سيره إلى دار السلام، أما أن تغفل أو تنسى أو تعرض عن الله فإنك تقع في كل هاوية وتسقط في كل حفرة من حفر هذه الحياة، والله أسأل أن يعصمنا وإياكم إنه ولي ذلك والقادر عليه.