إسلام ويب

صفحة الفهرس - أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بعثاً عيناً، أي: ليتفقدوا أحوال المشركين، وليرصدوا أخبارهم، أرسل بعثاً (عيناً)، وهذا البعث مؤلف من عشرة أشخاص من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وأمر عليهم عاصم بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين، فلما وصل هذا البعث في طريقه بين مكة وعسفان خرج لهم بعض القبائل من العرب من قبيلة لحيان واستنفروا لهم في مائة رامٍ، وقيل: في مائتين، والروايتان في الصحيح، فتبعوا هذا البعث الذين هم عشرة، فلما علم عاصم بن ثابت بالأمر أراد أن يحترز في فدفدٍ من الأرض، أي: في مرتفعٍ وأرضٍ خَشِنةٍ صعبةٍ وعرةٍ؛ لئلا يصل المشركون إليهم، لكن المشركين وصلوا إلى ذلك الفدفدٍ، ثم عرضوا على عاصم بن ثابت ومن معه الاستسلام، وقالوا: لكم الأمان إذا استسلمتم ألا نقتل رجلاً منكم، فأما عاصم بن ثابت وهو أمير السرية فقال: ما كنت لأنزل في رعاية كافر -لا يمكن أن يرعاني كافر على الإطلاق، وأن أكون في ذمته، فقاتل بمن معه المشركين، فقتل في سبعة من أصحابه رضي الله عنهم أجمعين، وبقي من العشرة ثلاثة- خبيب بن عدي ، و زيد بن الدثنة ، ورجلٌ ثالث من الصحابة الكرام، فعرضوا عليهم الأمان مرة ثانية بعد أن قُتل عاصم في سبعة ممن معه، عرضوا على هؤلاء الثلاثة الأمان فقبلوا الأمان، فلما استوثقوا منهم، وقبضوا عليهم فَك المشركون أوتار قسيهم وربطوا هؤلاء الصحابة الكرام بهذه الأوتار، وغدروا ونقضوا عهدهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، ولا أمشي معكم، فحاولوا معه فأبى فقتلوه، فَلَحِق الثامن بالسبعة الذين لحقوا بجوار ربهم، وبقي خبيب بن عدي و زيد بن الدثنة رضي الله عن الصحابة أجمعين. فأخذوا خبيباً وباعوه إلى أهل مكة إلى أولاد الحارث ، وكان خبيب قد قتل الحارث في موقعة بدر، فلما أُخذ خبيب رضي الله عنه وبقي عندهم أسيراً في مكة، تقول امرأة من أهل ذلك البيت: كنت أرى عنقوداً من العنب كرأس الثور عند خبيب بن عدي يأكل منه، ووالله ما في مكة حبة عنب، إنما ينزل عليه رزقٌ من السماء: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ[البقرة:212]^، فلما أجمعوا قتله، وأخرجوه من الحرم إلى الحل إلى التنعيم ليقتلوه، سبحان الله! يريدون فتنته عن دينه، ويريدون قتل مؤمن لأنه آمن بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لا زالوا يعظمون الحرم، فأرادوا أن يُخرجوه من ساحة الحرم ليقتلوه في الحل، فطلب منهم أن يصلي ر