إسلام ويب

صفحة الفهرس - أرسل إلي عمر حين تعالى النهار, فجئته فوجدته جالساً على سرير مفضياً إلى رماله, فقال حين دخلت عليه: يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك، وإني قد أمرت فيهم بشيء فاقسم فيهم, فقلت: لو أمرت غيري بذلك, فقال: خذه, فجاءه يرفأ, فقال: يا أمير المؤمنين, هل لك في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص؟ قال: نعم, فأذن لهم فدخلوا, ثم جاءه يرفأ فقال: يا أمير المؤمنين, هل لك في العباس وعلي؟ قال: نعم, فأذن لهم فدخلوا, فقال العباس: يا أمير المؤمنين, اقض بيني وبين هذا, يعني: علياً, فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرحهما, قال مالك بن أوس: خيل إلي أنهما قدما أولئك النفر لذلك, فقال عمر: اتئدوا, ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض, هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة؟ قالوا: نعم, ثم أقبل على علي والعباس رضي الله عنهما قال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة؟ فقالا: نعم, قال: فإن الله خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخص بها أحداً من الناس، فقال الله تعالى: (( وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))[الحشر:6], فكان الله أفاء على رسوله بني النضير فوالله ما استأثر به عليكم ولا أخذها دونكم, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منها نفقة سنة، أو نفقته ونفقة أهله سنة, ويجعل ما بقي أسوة المال, ثم أقبل على أولئك الرهط قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم, ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم, فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر رضي الله عنه تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك, ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها, فقال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة, والله يعلم أنه صادق بار راشد تابع للحق فوليها أبو بكر, فلما توفي قلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وول