اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الصلاة [28] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الصلاة [28] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من الأحاديث المعلة في الصلاة والتي يستدل بها الفقهاء: حديث: (من حافظ على التكبيرة الأولى أربعين يوماً كتب له براءتان) وحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأم ورقة أن تؤم أهل بيتها وجعل لها مؤذناً) وحديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر ولا يركع حتى لا يسمع وقع قدم)، وحديث: (أن بلالاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! لا تسبقني بآمين).
حديث: (من حافظ على التكبيرة الأولى أربعين يوماً كتب له براءتان)

 ضوابط رواية الحديث الضعيف
الأئمة عليهم رحمة الله لهم جملة من الضوابط نستطيع أن نجملها فيما يلي:أولاً: أن يدل على ذلك الحديث أصل، إما أن يأتي في حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو جاء بأحاديث مستفيضة موقوفة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضل عمل من الأعمال، وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله لا يمكن أن يجتمعوا على شيء ويقولوا بسنيته ويكون ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلافه. ولهذا نقول: إن حديث الفضائل إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة ذلك العمل ابتداءً في ذاته ثم جاء الفضل مستقلاً ضعيفاً نقول: لا بأس بذلك؛ لأن أصل التشريع موجود.ثانياً: إذا جاء في ذلك عن الصحابة عليهم رضوان الله في بيان عمل من الأعمال أنه مشروع، ثم جاء فضله في حديث مستقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً الفضل مرفوع وثبوت الحكم موقوف، فالعلماء يتعاملون في هذين الأمرين على السواء، ويقبلون الحديث بهذا القيد.ثالثاً: أن الأئمة عليهم رحمة الله يشترطون في الحديث أن لا يكون شديد الضعف، ومعنى شديد الضعف: ألا يكون فيه مجهول العين، ولا مجهول الحال في طبقة متأخرة، وذلك أن مجهول العين لا يقبل في أي حال وفي أي مرتبة، ويستثنى من ذلك الصحابة عليهم رضوان الله، وأما مجهول الحال فكلما تأخرت طبقة الراوي لم يحتج الأئمة به، ولا يجعلونه ممن يعتبر به في أحاديث الأحكام؛ وذلك لأن جهالة الحال كلما تأخرت شابهت جهالة العين، وهذا معلوم في طرائق الأئمة ومسالكهم، وذلك أنهم يشددون في الجهالة كلما تأخرت، فإن تأخرها دليل على اتهام الراوي، فإن الرواة لا يضمرون أسماء الشيوخ إلا وفيها مطعن.وكذلك أيضاً إذا كان في الإسناد مثلاً متروك أو فيه واهٍ أو من وصفه الأئمة وأطبقوا على وصفه بالضعف جداً، فضلاً عن وصفه بالكذب أو اتهامه بذلك، وهذا له مسالك عند العلماء، وعبارات ألفاظهم في الجرح والتعديل، لها طرائق في ذلك.رابعاً: أن لا يجزم بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: أن لا يذكره الإنسان بصيغة الجزم، وإنما يذكره بصيغة التمريض، وإن ذكره بصيغة الجزم عقبه بما يبين لين هذا الحديث كأن يقول مثلاً: قال أو جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبين بعد ذلك أن هذا الحديث ضعيف ودل وثبت على أصله أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وشروط الأئمة عليهم رحمة الله في هذا متباينة من جهة التشديد فيها في كل موضع من المواضع، يتوسع المتأخرون ويشدد المتقدمون، كما يتوسع المتأخرون في الأحكام يتوسعون كذلك في أمور فضائل الأعمال، وكما يشدد الأئمة عليهم رحمة الله في الأحكام، كذلك لا يتساهلون في أمور الأحكام تساهلاً يشابه أمور وطرائق المتأخرين.وعليه فهذا الحديث مما لا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة ضعفه وعدم سلامة ونقاوة طرقه.وكذلك أيضاً: اختلاف ألفاظه يدل على أن مثل هذا إنما هو من الأوهام والأغلاط، مع الأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في فضل التبكير إلى الصلاة، جاء في بعض الموقوفات ما يؤيد هذا المعنى وهي أيضاً لا تخلوا من علة.
حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأم ورقة أن تؤم أهل بيتها وجعل لها مؤذناً)
الحديث الرابع: حديث أم ورقة عليها رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تؤم أهل بيتها وجعل لها مؤذناً.هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند، ورواه أبو داود في كتابه السنن، ورواه الدارقطني ، و البيهقي ، و الحاكم في المستدرك من حديث الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري عن جدته عن أم ورقة عليها رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. جاء هذا الحديث من وجوه متعددة، يرويه الوليد بن جميع عن جدته عن أم ورقة ، وتارةً يرويه الوليد عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارةً يجمعهما فيرويه الوليد بن جميع عن جدته و عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذا الحديث فيه جملة من المواضع التي تحتاج إلى نظر:أولاً: أن هذا الحديث تفرد به الوليد بن جميع وهو ثقة قد وثقه غير واحد من الأئمة؛ كالإمام أحمد عليه رحمة الله، و ابن معين ، و أبي زرعة وغيرهم، ولكن هذا الحديث في إسناده جدة الوليد بن جميع وهي مستورة، وكذلك أيضاً فإن هذا الحديث تابعه عبد الرحمن بن خلاد ، وهو مجهول فإنه لم يرو عنه إلا الوليد بن جميع . ففي هذا الحديث راويان تفردا برواية هذا الحديث عن أم ورقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل مثل هذا يقبله الأئمة باعتبار أن الوليد بن جميع يروي عن جدته وهي من أهل بيته، وهي تروي عن أم ورقة ، والأصل في النساء الجهالة والستر، ثم تابعها على ذلك عبد الرحمن بن خلاد في روايته عن أم ورقة ، هل هذا مما يغتفره الأئمة عليهم رحمة الله؟ نقول: إن الأئمة يغتفرون أمثال هذه الأسانيد، وذلك أن الراوي إذا روى عن امرأة من أهل بيته أو من محارمه يختلف عن روايته عن امرأة ليست من أهل بيته، وذلك أنه أعلم بدواخل الأمر وبواطنها، والأصل في النساء الجهالة عن الرجال، بخلاف فيما بينهن، وعلم الجرح والتعديل أصله الظهور والبروز والبيان، وكذلك أيضاً لا يصل الإنسان إلى معرفة الراوي إلا بسبر حالهن، وسبر حال النساء بالنسبة للرجال هذا من الأمور الشاقة الصعبة، وكذلك أيضاً فإن النساء مقلات برواية الحديث مما يضعف جانب السبر لحديثهن حتى يميز الناقد الصحيح من الضعيف، وما يتفردن به مما يوافقه عليهن أحد من الرواة.على هذا نقول: إن الأصل في رواية الوليد عن جدته القبول عند الأئمة، ومتابعة عبد الرحمن بن خلاد لهذا في مثل هذه الرواية تعضدها، ولكن هل يتحمله مثل هذا الإسناد أم لا؟فهذا المتن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أم ورقة تؤم أهل بيتها وجعل لها مؤذناً، فقد روى أبو داود في كتابه السنن من حديث الوليد عن عبد الرحمن بن خلاد قال: رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً، هذا فيه إشارة أن لها مؤذناً، وهل تؤم أهل بيتها من محارمها من الرجال؟ والرجل في أذانه لها هل في هذا نكارة أم لا؟ وإذا أذن لها هل يؤذن ظاهراً فيسمعه الناس؛ لأن الأصل في الأذان الإشهار، وهل هذا يتعارض مع أذان المدينة بأنهم يتسامعون أذانين؟ نقول: إن مثل هذا عادةً لا يحمل بمثل هذا الإسناد، ولهذا نقول: إن هذا الحديث محتمل للنكارة، مع أن ثبوت الأصل أن النبي عليه الصلاة والسلام جعلها تصلي في بيتها وتؤم أهل بيتها، أما تفاصيل ذلك من جهة جعل النبي عليه الصلاة والسلام لها مؤذناً يؤذن بها، وهل المؤذن يصلي معها أم لا، وهي إمام في ذلك، فهل هذا مما يتضمنه الخبر ويحتمل ذلك هذا الإسناد؟ هذا فيه ما فيه، ولهذا الحاكم عليه رحمة الله لما أخرج هذا الحديث في كتابه المستدرك قال: هذه سنة غريبة لا أعلمها إلا في هذا الإسناد، وهو نوع استنكار لهذا الحديث.ولا يثبت عن أحد من السلف لا من الصحابة ولا من التابعين ومن أتباعهم بإسناد أنهم جعلوا المرأة تؤم الرجال ولو كانوا من محارمها، ولم يحمل أحد من الأئمة هذا الحديث مع ما فيه من احتمال من الرواية أن المرأة تؤم أهل بيتها ولو كانوا من الرجال، فإن النص محتمل وليس بصريح، إلا أنهم أيضاً لم يحملوه على هذا المعنى، والأئمة إنما حملوه على أن المرأة تؤم أهل بيتها من النساء، كما ترجم على ذلك الدارقطني عليه رحمة الله لما أخرج الحديث في كتابه السنن ترجم عليه بهذا، فجعل هذا الحديث هو إمامة المرأة للنساء في أهل بيتها.ولكن يشكل أيضاً في هذا أذان الشيخ الكبير لها، وهل يصلي معهن في البيت أم لا؟ وهل يشهر الأذان حتى يختلط مع غيره من الأذان في الأذان الأم في المدينة أم لا؟ هذا أيضاً من المعاني التي في حملها تكلف، إذا قلنا: جعل لها مؤذناً يؤذن ولا يقيم ثم يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهي تقيم بنفسها، أو أنه يؤذن ثم يقيم ما معنى الحديث أنها تؤم أهل بيتها؟ إذاً ماذا يصلي، هل يصلي وحده منفرداً؟ فإذا كان حاضراً في هذا لابد أن يكون إماماً أو مأموماً أو منفرداً وهي ثلاث أحوال، وهذا أيضاً من مواضع النكارة. ولهذا أقول: إن هذا الإسناد لو كان لغير هذا المتن لصححناه، وهو محتمل للتحسين ولكني لا أحسنه، وهذا كما أشار الحاكم عليه رحمة الله فيه سنة غريبة في هذا، ومعلوم في كلام السلف أن المرأة تصلي بالنساء وتصلي وسطهن، بل بعض العلماء عليهم رحمة الله لا يشير إلى مسألة إمامة المرأة للرجال، يقول: إن إمامة المرأة للنساء ليست من السنة وهي للنساء، كما نص على ذلك الإمام مالك رحمه الله وأبو حنيفة. ولهذا نقول: إن العلماء عليهم رحمة الله في كلامهم في هذا يستبعدون ورود مثل هذا الاحتمال والمعنى الوارد في حديث أم ورقة ، وليس أيضاً في فقههم، والوارد عن عائشة عليها رضوان الله في حديث رائطة عن عائشة عليها رضوان الله أنها كانت تؤم النساء فتقوم وسطهن، وجاء ذلك أيضاً عن غيرها من الصحابيات عليهن رضوان الله تعالى، وجاء أيضاً في فتيا الكثير من جهة إمامة المرأة للنساء، هذه الأدلة في الموقوفات ليست بالقليلة، ولكن المشكل في ذلك هي فيما جاء في هذا الحديث من احتمالات يتوقف الإنسان فيها.
 ضوابط رواية الحديث الضعيف
الأئمة عليهم رحمة الله لهم جملة من الضوابط نستطيع أن نجملها فيما يلي:أولاً: أن يدل على ذلك الحديث أصل، إما أن يأتي في حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو جاء بأحاديث مستفيضة موقوفة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضل عمل من الأعمال، وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله لا يمكن أن يجتمعوا على شيء ويقولوا بسنيته ويكون ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلافه. ولهذا نقول: إن حديث الفضائل إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة ذلك العمل ابتداءً في ذاته ثم جاء الفضل مستقلاً ضعيفاً نقول: لا بأس بذلك؛ لأن أصل التشريع موجود.ثانياً: إذا جاء في ذلك عن الصحابة عليهم رضوان الله في بيان عمل من الأعمال أنه مشروع، ثم جاء فضله في حديث مستقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً الفضل مرفوع وثبوت الحكم موقوف، فالعلماء يتعاملون في هذين الأمرين على السواء، ويقبلون الحديث بهذا القيد.ثالثاً: أن الأئمة عليهم رحمة الله يشترطون في الحديث أن لا يكون شديد الضعف، ومعنى شديد الضعف: ألا يكون فيه مجهول العين، ولا مجهول الحال في طبقة متأخرة، وذلك أن مجهول العين لا يقبل في أي حال وفي أي مرتبة، ويستثنى من ذلك الصحابة عليهم رضوان الله، وأما مجهول الحال فكلما تأخرت طبقة الراوي لم يحتج الأئمة به، ولا يجعلونه ممن يعتبر به في أحاديث الأحكام؛ وذلك لأن جهالة الحال كلما تأخرت شابهت جهالة العين، وهذا معلوم في طرائق الأئمة ومسالكهم، وذلك أنهم يشددون في الجهالة كلما تأخرت، فإن تأخرها دليل على اتهام الراوي، فإن الرواة لا يضمرون أسماء الشيوخ إلا وفيها مطعن.وكذلك أيضاً إذا كان في الإسناد مثلاً متروك أو فيه واهٍ أو من وصفه الأئمة وأطبقوا على وصفه بالضعف جداً، فضلاً عن وصفه بالكذب أو اتهامه بذلك، وهذا له مسالك عند العلماء، وعبارات ألفاظهم في الجرح والتعديل، لها طرائق في ذلك.رابعاً: أن لا يجزم بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: أن لا يذكره الإنسان بصيغة الجزم، وإنما يذكره بصيغة التمريض، وإن ذكره بصيغة الجزم عقبه بما يبين لين هذا الحديث كأن يقول مثلاً: قال أو جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبين بعد ذلك أن هذا الحديث ضعيف ودل وثبت على أصله أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وشروط الأئمة عليهم رحمة الله في هذا متباينة من جهة التشديد فيها في كل موضع من المواضع، يتوسع المتأخرون ويشدد المتقدمون، كما يتوسع المتأخرون في الأحكام يتوسعون كذلك في أمور فضائل الأعمال، وكما يشدد الأئمة عليهم رحمة الله في الأحكام، كذلك لا يتساهلون في أمور الأحكام تساهلاً يشابه أمور وطرائق المتأخرين.وعليه فهذا الحديث مما لا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة ضعفه وعدم سلامة ونقاوة طرقه.وكذلك أيضاً: اختلاف ألفاظه يدل على أن مثل هذا إنما هو من الأوهام والأغلاط، مع الأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في فضل التبكير إلى الصلاة، جاء في بعض الموقوفات ما يؤيد هذا المعنى وهي أيضاً لا تخلوا من علة.
حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر ولا يركع حتى لا يسمع وقع قدم)
الحديث الخامس: حديث عبد الله بن أبي أوفى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر ولا يركع حتى لا يسمع وقع قدم )، هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند، ورواه أبو داود أيضاً في كتابه السنن من حديث محمد بن جحادة عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث جاء من وجه آخر من حديث أبي إسحاق عن محمد بن جحادة عن كثير الحضرمي عن عبد الله بن أبي أوفى . وهذا الحديث في إسناده جهالة ويتضمن هذا الحديث إطالة النبي صلى الله عليه وسلم للركعة الأولى، إطالةً بحيث من سمع الإقامة ولو كان بعيداً يأتي إلى الصلاة، وهو يتضمن من المعاني أن الإقامة تسمع، وهذا دل عليه الدليل عن النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: ( إذا سمعتم الإقامة فأتوا )، الإقامة تسمع، يعني: يسمعها إذا كان الإنسان خارج المسجد، وهذا فيه كلام في مسألة موضع الإقامة هل يقيم في داخل المسجد أو يقيم خارجه في موضع الأذان؟ نتكلم عليه بإذن الله تعالى.ويتضمن كذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى حتى لا يسمع وقد قدم، وهذا في صلاة الظهر، وهل هذا الحديث تعمد فيه النبي عليه الصلاة والسلام الإطالة لأجل أن يأتي الناس أم يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه القراءة فيطيل، وهذا تفسير من عبد الله بن أبي أوفى لحال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلا الأمرين محتمل. ولكن نقول: إن هذا الحديث حديث ضعيف للجهالة في إسناده فيما يرويه عن عبد الله بن أبي أوفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 ضوابط رواية الحديث الضعيف
الأئمة عليهم رحمة الله لهم جملة من الضوابط نستطيع أن نجملها فيما يلي:أولاً: أن يدل على ذلك الحديث أصل، إما أن يأتي في حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو جاء بأحاديث مستفيضة موقوفة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضل عمل من الأعمال، وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله لا يمكن أن يجتمعوا على شيء ويقولوا بسنيته ويكون ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلافه. ولهذا نقول: إن حديث الفضائل إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة ذلك العمل ابتداءً في ذاته ثم جاء الفضل مستقلاً ضعيفاً نقول: لا بأس بذلك؛ لأن أصل التشريع موجود.ثانياً: إذا جاء في ذلك عن الصحابة عليهم رضوان الله في بيان عمل من الأعمال أنه مشروع، ثم جاء فضله في حديث مستقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً الفضل مرفوع وثبوت الحكم موقوف، فالعلماء يتعاملون في هذين الأمرين على السواء، ويقبلون الحديث بهذا القيد.ثالثاً: أن الأئمة عليهم رحمة الله يشترطون في الحديث أن لا يكون شديد الضعف، ومعنى شديد الضعف: ألا يكون فيه مجهول العين، ولا مجهول الحال في طبقة متأخرة، وذلك أن مجهول العين لا يقبل في أي حال وفي أي مرتبة، ويستثنى من ذلك الصحابة عليهم رضوان الله، وأما مجهول الحال فكلما تأخرت طبقة الراوي لم يحتج الأئمة به، ولا يجعلونه ممن يعتبر به في أحاديث الأحكام؛ وذلك لأن جهالة الحال كلما تأخرت شابهت جهالة العين، وهذا معلوم في طرائق الأئمة ومسالكهم، وذلك أنهم يشددون في الجهالة كلما تأخرت، فإن تأخرها دليل على اتهام الراوي، فإن الرواة لا يضمرون أسماء الشيوخ إلا وفيها مطعن.وكذلك أيضاً إذا كان في الإسناد مثلاً متروك أو فيه واهٍ أو من وصفه الأئمة وأطبقوا على وصفه بالضعف جداً، فضلاً عن وصفه بالكذب أو اتهامه بذلك، وهذا له مسالك عند العلماء، وعبارات ألفاظهم في الجرح والتعديل، لها طرائق في ذلك.رابعاً: أن لا يجزم بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: أن لا يذكره الإنسان بصيغة الجزم، وإنما يذكره بصيغة التمريض، وإن ذكره بصيغة الجزم عقبه بما يبين لين هذا الحديث كأن يقول مثلاً: قال أو جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبين بعد ذلك أن هذا الحديث ضعيف ودل وثبت على أصله أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وشروط الأئمة عليهم رحمة الله في هذا متباينة من جهة التشديد فيها في كل موضع من المواضع، يتوسع المتأخرون ويشدد المتقدمون، كما يتوسع المتأخرون في الأحكام يتوسعون كذلك في أمور فضائل الأعمال، وكما يشدد الأئمة عليهم رحمة الله في الأحكام، كذلك لا يتساهلون في أمور الأحكام تساهلاً يشابه أمور وطرائق المتأخرين.وعليه فهذا الحديث مما لا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة ضعفه وعدم سلامة ونقاوة طرقه.وكذلك أيضاً: اختلاف ألفاظه يدل على أن مثل هذا إنما هو من الأوهام والأغلاط، مع الأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في فضل التبكير إلى الصلاة، جاء في بعض الموقوفات ما يؤيد هذا المعنى وهي أيضاً لا تخلوا من علة.
انتظار الإمام للمأموم في الصلاة
وهذه المسألة من المسائل المهمة وهي: أن ينتظر الإمام المأموم، سواءً ينتظره في حال قيامه أو ينتظره في حال ركوعه، وهذان الموضعان هي من المواضع المشهورة من جهة انتظار الإمام للمأموم، وذلك أن الركوع بفواته تفوت الركعة، والقيام فيه طلب مجيء الناس حتى تكتمل الجماعة، قيل: إن هذا من العلل التي لأجلها يطيل النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى ويجعل الثانية نصفها، ولكني لا أعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسيراً صحيحاً يؤيد هذا، إلا ما جاء في هذا الحديث في حال حديث عبد الله بن أبي أوفى في إطالة النبي عليه الصلاة والسلام حتى لا يسمع وقع قدم. وهل يشرع للإمام إذا سمع أحداً أن ينتظره فلا يركع حتى يأتي، أو علم أن أحداً سيأتي فيطيل الصلاة، أو إذا كان راكعاً أن ينتظر إذا سمع وقع الأقدام حتى يدخل في الصف؟ هذا من المواضع الخلافية عند الفقهاء، بعض العلماء يشدد في ذلك ويجعلها من الكبائر، بل يذهب بعض الفقهاء من الحنفية وهو مروي عن أبي حنيفة ، أن الإمام إذا انتظر المأموم في ركوعه كفر، قالوا: لأنه ينحني ويصلي لله، فانتظاره له في ركوعه لم يكن مؤدياً له لله وإنما لمن جاء.وهذا عندهم نظير للمسألة الأخرى وهي إذا صلى الإمام بلا طهارة ثم تذكر وهو في الصلاة، بعض فقهاء الحنفية يكفرونه، قالوا: لأنه إما أن يصلي لله وصلاة الله يعلم أنها ليست لله؛ لأنه لابد أن يكون على طهارة، إذاً يصلي للناس ركوعه وسجوده للناس، قالوا: إذاً هو كافر، والفقهاء من الحنفية يتوسعون في هذا الباب.وهذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام لا يثبت، والذي أرى أن الإمام لا يجوز له أن يتعمد انتظار أحد في القيام ولا في الركوع بل يبقى على ما هو عليه، بعض الأئمة بمجرد ما ينزل يرفع، بل يبقى على ما هو عليه على عادته.
 ضوابط رواية الحديث الضعيف
الأئمة عليهم رحمة الله لهم جملة من الضوابط نستطيع أن نجملها فيما يلي:أولاً: أن يدل على ذلك الحديث أصل، إما أن يأتي في حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو جاء بأحاديث مستفيضة موقوفة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضل عمل من الأعمال، وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله لا يمكن أن يجتمعوا على شيء ويقولوا بسنيته ويكون ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلافه. ولهذا نقول: إن حديث الفضائل إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة ذلك العمل ابتداءً في ذاته ثم جاء الفضل مستقلاً ضعيفاً نقول: لا بأس بذلك؛ لأن أصل التشريع موجود.ثانياً: إذا جاء في ذلك عن الصحابة عليهم رضوان الله في بيان عمل من الأعمال أنه مشروع، ثم جاء فضله في حديث مستقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً الفضل مرفوع وثبوت الحكم موقوف، فالعلماء يتعاملون في هذين الأمرين على السواء، ويقبلون الحديث بهذا القيد.ثالثاً: أن الأئمة عليهم رحمة الله يشترطون في الحديث أن لا يكون شديد الضعف، ومعنى شديد الضعف: ألا يكون فيه مجهول العين، ولا مجهول الحال في طبقة متأخرة، وذلك أن مجهول العين لا يقبل في أي حال وفي أي مرتبة، ويستثنى من ذلك الصحابة عليهم رضوان الله، وأما مجهول الحال فكلما تأخرت طبقة الراوي لم يحتج الأئمة به، ولا يجعلونه ممن يعتبر به في أحاديث الأحكام؛ وذلك لأن جهالة الحال كلما تأخرت شابهت جهالة العين، وهذا معلوم في طرائق الأئمة ومسالكهم، وذلك أنهم يشددون في الجهالة كلما تأخرت، فإن تأخرها دليل على اتهام الراوي، فإن الرواة لا يضمرون أسماء الشيوخ إلا وفيها مطعن.وكذلك أيضاً إذا كان في الإسناد مثلاً متروك أو فيه واهٍ أو من وصفه الأئمة وأطبقوا على وصفه بالضعف جداً، فضلاً عن وصفه بالكذب أو اتهامه بذلك، وهذا له مسالك عند العلماء، وعبارات ألفاظهم في الجرح والتعديل، لها طرائق في ذلك.رابعاً: أن لا يجزم بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: أن لا يذكره الإنسان بصيغة الجزم، وإنما يذكره بصيغة التمريض، وإن ذكره بصيغة الجزم عقبه بما يبين لين هذا الحديث كأن يقول مثلاً: قال أو جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبين بعد ذلك أن هذا الحديث ضعيف ودل وثبت على أصله أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وشروط الأئمة عليهم رحمة الله في هذا متباينة من جهة التشديد فيها في كل موضع من المواضع، يتوسع المتأخرون ويشدد المتقدمون، كما يتوسع المتأخرون في الأحكام يتوسعون كذلك في أمور فضائل الأعمال، وكما يشدد الأئمة عليهم رحمة الله في الأحكام، كذلك لا يتساهلون في أمور الأحكام تساهلاً يشابه أمور وطرائق المتأخرين.وعليه فهذا الحديث مما لا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة ضعفه وعدم سلامة ونقاوة طرقه.وكذلك أيضاً: اختلاف ألفاظه يدل على أن مثل هذا إنما هو من الأوهام والأغلاط، مع الأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في فضل التبكير إلى الصلاة، جاء في بعض الموقوفات ما يؤيد هذا المعنى وهي أيضاً لا تخلوا من علة.
حديث: (أن بلالاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! لا تسبقني بآمين)
الحديث السادس: حديث أبي عثمان النهدي أن بلالاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا رسول الله! لا تسبقني بآمين )، هذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وابن أبي شيبة ، وغيرهم من حديث عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي أن بلالاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا رسول الله! لا تسبقي بآمين )، وهو حديث مرسل يرويه أبو عثمان النهدي عن بلال ، و أبو عثمان النهدي هو من التابعين المتقدمين وقد أدرك الخلفاء الراشدين الأربعة، وأدرك أيضاً زمن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، وهو معدود من طبقة التابعين، فهو من جيل المخضرمين، إلا أنه لم يوفق لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أئمة التابعين الأجلة، يروي هذا الحديث عن بلال ، قال: قال بلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يرويه قولاً من بلال عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا بحاجة إلى النظر إليه هل يروي هو عن بلال بحيث يكون مرسلاً عن بلال ، أم يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام واقعة، ولا يقول: قال بلال : قلت للنبي عليه الصلاة والسلام، وإنما يقول: قال بلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذاً: هو يحكي نازلةً وحادثة حدثت ربما سمعها من بلال أو سمعها من غيره، السماع من بلال منتف باعتبار أنه لم يره، و بلال انتقل إلى الشام، و أبو عثمان النهدي عليه رضوان الله إنما جاء المدينة في خلافة عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، وحينها بلال قد ذهب إلى الشام فهو لم يرو عنه، وقد أعل هذا الحديث بالإرسال جماعة من العلماء كالإمام أحمد و أبي حاتم وغيرهم، فهو حديث مرسل.وجاء من وجه آخر يرويه أبو عثمان النهدي عن سلمان عن بلال ، ولكن هذا الحديث في إسناده متروك، وقد أعله الإمام أحمد عليه رحمة الله.
 ضوابط رواية الحديث الضعيف
الأئمة عليهم رحمة الله لهم جملة من الضوابط نستطيع أن نجملها فيما يلي:أولاً: أن يدل على ذلك الحديث أصل، إما أن يأتي في حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو جاء بأحاديث مستفيضة موقوفة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضل عمل من الأعمال، وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله لا يمكن أن يجتمعوا على شيء ويقولوا بسنيته ويكون ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلافه. ولهذا نقول: إن حديث الفضائل إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة ذلك العمل ابتداءً في ذاته ثم جاء الفضل مستقلاً ضعيفاً نقول: لا بأس بذلك؛ لأن أصل التشريع موجود.ثانياً: إذا جاء في ذلك عن الصحابة عليهم رضوان الله في بيان عمل من الأعمال أنه مشروع، ثم جاء فضله في حديث مستقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً الفضل مرفوع وثبوت الحكم موقوف، فالعلماء يتعاملون في هذين الأمرين على السواء، ويقبلون الحديث بهذا القيد.ثالثاً: أن الأئمة عليهم رحمة الله يشترطون في الحديث أن لا يكون شديد الضعف، ومعنى شديد الضعف: ألا يكون فيه مجهول العين، ولا مجهول الحال في طبقة متأخرة، وذلك أن مجهول العين لا يقبل في أي حال وفي أي مرتبة، ويستثنى من ذلك الصحابة عليهم رضوان الله، وأما مجهول الحال فكلما تأخرت طبقة الراوي لم يحتج الأئمة به، ولا يجعلونه ممن يعتبر به في أحاديث الأحكام؛ وذلك لأن جهالة الحال كلما تأخرت شابهت جهالة العين، وهذا معلوم في طرائق الأئمة ومسالكهم، وذلك أنهم يشددون في الجهالة كلما تأخرت، فإن تأخرها دليل على اتهام الراوي، فإن الرواة لا يضمرون أسماء الشيوخ إلا وفيها مطعن.وكذلك أيضاً إذا كان في الإسناد مثلاً متروك أو فيه واهٍ أو من وصفه الأئمة وأطبقوا على وصفه بالضعف جداً، فضلاً عن وصفه بالكذب أو اتهامه بذلك، وهذا له مسالك عند العلماء، وعبارات ألفاظهم في الجرح والتعديل، لها طرائق في ذلك.رابعاً: أن لا يجزم بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: أن لا يذكره الإنسان بصيغة الجزم، وإنما يذكره بصيغة التمريض، وإن ذكره بصيغة الجزم عقبه بما يبين لين هذا الحديث كأن يقول مثلاً: قال أو جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبين بعد ذلك أن هذا الحديث ضعيف ودل وثبت على أصله أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وشروط الأئمة عليهم رحمة الله في هذا متباينة من جهة التشديد فيها في كل موضع من المواضع، يتوسع المتأخرون ويشدد المتقدمون، كما يتوسع المتأخرون في الأحكام يتوسعون كذلك في أمور فضائل الأعمال، وكما يشدد الأئمة عليهم رحمة الله في الأحكام، كذلك لا يتساهلون في أمور الأحكام تساهلاً يشابه أمور وطرائق المتأخرين.وعليه فهذا الحديث مما لا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة ضعفه وعدم سلامة ونقاوة طرقه.وكذلك أيضاً: اختلاف ألفاظه يدل على أن مثل هذا إنما هو من الأوهام والأغلاط، مع الأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في فضل التبكير إلى الصلاة، جاء في بعض الموقوفات ما يؤيد هذا المعنى وهي أيضاً لا تخلوا من علة.
موضع إقامة المؤذن
وهذا الحديث فيه مسألة مهمة، وهي موضع إقامة المؤذن هل يقيم داخل المسجد أو خارجه، فقد جاء في الخبر الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا سمعتم الإقامة، فأتوا إلى الصلاة )، الإقامة تسمع عادةً في موضعها البارز، والنبي عليه الصلاة والسلام يخاطب الصحابة، إذا كان الإنسان داخل البناء أو المسجد لا يصل الصوت كما يصل إذا كان خارجاً، فهل كان بلال يقيم في موضع الأذان، أم في المسجد؟ الإمام أحمد عليه رحمة الله يقول: لا أحفظ فيه شيئاً إلا حديث أبي عثمان هذا، قال بلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا رسول الله! لا تسبقني بآمين )، لأن بلالاً يقيم في موضع الأذان ثم ينزل والنبي عليه الصلاة والسلام يكبر تكبيرة الإحرام قبل أن ينزل بلال بمجرد انتهائه، يكون حينئذ تساوى الناس في الصفوف وبعد ذلك يكبر النبي عليه الصلاة والسلام.وفي قوله: ( لا تسبقي بآمين ). يستدل العلماء في هذا على مسائل منها: الجهر بآمين، يعني: أني أسمعها وأدرك أنك سبقتني، وإذا كان يسر بها فلا يدري هو في آمين أو غيرها! فهذا دليل على الجهر بآمين.كذلك دليل على أنه يؤذن خارج المسجد سواءً أذن فوق سطحه أو أذن خارجاً من بناء المسجد، وهذه من المسائل التي فيها خلاف قديم والفقهاء من التابعين أيضاً لهم نظر في ذلك، فالمعروف في عمل أهل الكوفة أنهم كانوا يقيمون على سطوح المساجد، ولهذا قد روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف عن إبراهيم النخعي قوله: أن الإمام إذا كبر قبل أن ينتهي المؤذن من الإقامة أن صلاته صحيحة، فالمؤذن في السطح ولا يدري عنه، هو خرج ليقيم يعني: ينتظر توقيتاً معيناً محدداً ثم بعد ذلك يكبر، ظناً منه هل انتهى أو لم ينته بحسب إن كان يسمع أو ربما يسمع لكون الهواء مثلاً معترضاً أو مثلاً لكثرة الناس أو لكبر المسجد ونحو ذلك، قال: الإقامة هي سابقة لتكبيرة الإحرام، هل كلها أو ابتدائها؟ وهذا من مواضع الخلاف عند الفقهاء، ولكن نقول: إن الإمام ينبغي له أن لا يكبر إلا وقد انتهى المؤذن، ولكن إذا خرج المقيم وأراد أن يقيم على سطح المسجد ولا يعلم هل انتهى أم لا، هل ينتظره حتى يأتي أم لا؟ نقول: لا يلزم من هذا، فالمقطوع به والثابت المستفيض أن أذانهم على السطح، ولهذا في بلال و ابن أم مكتوم كانا يؤذنان على سطح المسجد، قيل: ما قدر ذلك؟ قال: مقدار ما ينزل هذا ويصعد هذا، يعني: أنهم يصعدون وينزلون على سطوح المسجد، أما الإقامة فهذا التي تحتاج إلى ثبوت في ذلك.وكذلك أيضاً: فيه أن المؤذن ليس له مكان معين في المسجد، بخلاف الأزمنة المتأخرة التي يكون خلف الإمام وله منزلة خاصة، هذا غير معروف في الصدر الأول، هو مؤذن يؤذن وإن وجد مكاناً وإلا فالأمر سعة، يصلي مع الناس أو في الصف المتأخر، وله فضل في ذلك من جهة جمع الناس، ويرجى له أن يؤتى أجور الناس الذين يأتون إلى الصلاة بأذانه.ولهذا نقول: إن الأحاديث الواردة في هذا الباب عن النبي عليه الصلاة والسلام محتملة، وكذلك أيضاً في الأحاديث الواردة عن الخلفاء، وسواءً أقام المؤذن في المسجد أو أذن خارجه الأمر في ذلك سعة، ولكن نقول: ينبغي له أن يسمع؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا سمعتم الإقامة )، وهذا يعني: أنهم يسمعونه وهم خارج الصلاة، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( فأتوا إلى الصلاة وأنتم تمشون، وعليكم السكينة والوقار )، ومعنى السكينة يعني: أنكم لا تستعجلون، وما يقول النبي عليه الصلاة والسلام ذلك إلا لأناس بعيدين عن المسجد، لا يقول لرجل في المسجد: أأتي وعليك السكينة إذا سمعت الإقامة لقربه ولا حاجة له، وكذلك أيضاً إذا كان في محيط المسجد وإنما النبي عليه الصلاة والسلام يخاطب الأبعدين.ولهذا نقول: يتأكد الإسماع إذا كان الإسماع في داخل المسجد فهذا حسن، كأن يكون الجماعة متقاربة ويسمعون في مسجد تفتح نوافذه أو لا يوجد أجهزة فيه تفتح النوافذ ويسمع الإنسان، فنقول: حينئذ يقيم في داخل المسجد، وإذا تعذر ولا يوجد أجهزة فإنه يقيم في فنائه أو على سطحه الأمر في ذلك أيضاً يحصل به مقصود السماع.كذلك أيضاً إذا وجدت هذه الأجهزة الحديثة وتوفرت وهي من نعم الله عز وجل حينئذ يقال: يكتفى بذلك عن الإقامة؛ لأنه يكتفى بذلك في الأذان فمن باب أولى الإقامة.أسأل الله جل وعلا لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 ضوابط رواية الحديث الضعيف
الأئمة عليهم رحمة الله لهم جملة من الضوابط نستطيع أن نجملها فيما يلي:أولاً: أن يدل على ذلك الحديث أصل، إما أن يأتي في حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو جاء بأحاديث مستفيضة موقوفة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضل عمل من الأعمال، وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله لا يمكن أن يجتمعوا على شيء ويقولوا بسنيته ويكون ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلافه. ولهذا نقول: إن حديث الفضائل إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة ذلك العمل ابتداءً في ذاته ثم جاء الفضل مستقلاً ضعيفاً نقول: لا بأس بذلك؛ لأن أصل التشريع موجود.ثانياً: إذا جاء في ذلك عن الصحابة عليهم رضوان الله في بيان عمل من الأعمال أنه مشروع، ثم جاء فضله في حديث مستقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً الفضل مرفوع وثبوت الحكم موقوف، فالعلماء يتعاملون في هذين الأمرين على السواء، ويقبلون الحديث بهذا القيد.ثالثاً: أن الأئمة عليهم رحمة الله يشترطون في الحديث أن لا يكون شديد الضعف، ومعنى شديد الضعف: ألا يكون فيه مجهول العين، ولا مجهول الحال في طبقة متأخرة، وذلك أن مجهول العين لا يقبل في أي حال وفي أي مرتبة، ويستثنى من ذلك الصحابة عليهم رضوان الله، وأما مجهول الحال فكلما تأخرت طبقة الراوي لم يحتج الأئمة به، ولا يجعلونه ممن يعتبر به في أحاديث الأحكام؛ وذلك لأن جهالة الحال كلما تأخرت شابهت جهالة العين، وهذا معلوم في طرائق الأئمة ومسالكهم، وذلك أنهم يشددون في الجهالة كلما تأخرت، فإن تأخرها دليل على اتهام الراوي، فإن الرواة لا يضمرون أسماء الشيوخ إلا وفيها مطعن.وكذلك أيضاً إذا كان في الإسناد مثلاً متروك أو فيه واهٍ أو من وصفه الأئمة وأطبقوا على وصفه بالضعف جداً، فضلاً عن وصفه بالكذب أو اتهامه بذلك، وهذا له مسالك عند العلماء، وعبارات ألفاظهم في الجرح والتعديل، لها طرائق في ذلك.رابعاً: أن لا يجزم بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: أن لا يذكره الإنسان بصيغة الجزم، وإنما يذكره بصيغة التمريض، وإن ذكره بصيغة الجزم عقبه بما يبين لين هذا الحديث كأن يقول مثلاً: قال أو جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبين بعد ذلك أن هذا الحديث ضعيف ودل وثبت على أصله أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وشروط الأئمة عليهم رحمة الله في هذا متباينة من جهة التشديد فيها في كل موضع من المواضع، يتوسع المتأخرون ويشدد المتقدمون، كما يتوسع المتأخرون في الأحكام يتوسعون كذلك في أمور فضائل الأعمال، وكما يشدد الأئمة عليهم رحمة الله في الأحكام، كذلك لا يتساهلون في أمور الأحكام تساهلاً يشابه أمور وطرائق المتأخرين.وعليه فهذا الحديث مما لا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة ضعفه وعدم سلامة ونقاوة طرقه.وكذلك أيضاً: اختلاف ألفاظه يدل على أن مثل هذا إنما هو من الأوهام والأغلاط، مع الأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في فضل التبكير إلى الصلاة، جاء في بعض الموقوفات ما يؤيد هذا المعنى وهي أيضاً لا تخلوا من علة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الصلاة [28] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net