اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث [9] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث [9] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من أركان الإيمان: الإيمان بالبعث بعد الموت, وما يجعله الله عز وجل بعد ذلك من حساب وعقاب وثواب, وما يجعله من ميزان لأهل الحسنات والسيئات, وما يجعله من شدائد في يوم العرصات، ومن أعظم الشفاعات يوم القيامة هي شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته الذين ماتوا على التوحيد.
الإيمان بالبعث وسائر أمور الآخرة
بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:قال المصنف رحمه الله: [ ويؤمن أهل الدين والسنة بالبعث بعد الموت يوم القيامة، وبكل ما أخبر الله سبحانه من أهوال ذلك اليوم الحق، واختلاف أحوال العباد فيه والخلق فيما يرونه ويلقونه هنالك، في ذلك اليوم الهائل, من أخذ الكتب بالأيمان والشمائل، والإجابة عن المسائل]. ‏
 مجازاة الله لعباده على مثاقيل الذر من الخير والشر
قال المصنف رحمه الله: [ إلى سائر الزلازل والبلابل الموعودة في ذلك اليوم العظيم، والمقام الهائل من الصراط والميزان، ونشر الصحف التي فيها مثاقيل الذر من الخير والشر وغيرها].وذلك أنه ما من أحد إلا ويجازيه الله عز وجل ولو كان من أمور الخير الدقيقة, فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7-8], ولو كان مثقال ذرة, لا بد أن يراه بعينه, وقوله هنا: ( يَرَه ) يعني: أن الله عز وجل يوقف عبده على كل عمل عمله, يقره عليه, والله عز وجل يجعل الكتبة عن يمين وشمال؛ هل هو للعلم أم لإقامة الحجة؟ لإقامة الحجة؛ لأن الله عز وجل يعلم, وليس بحاجة للكتبة, وإنما هو لإقامة الحجة على العبد يوم القيامة, فيكون من الشهود عليه, فيشهدون، ثم يأبى إلا من شاهد من نفسه، فينطق الله عز وجل جوارح العبد.والله سبحانه وتعالى يحصي على عبده كل شيء.وما تاب منه في الدنيا وقبل الله عز وجل عليه توبته؛ هل يره الإنسان؟ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:8], هل يره أم لا يره؟ هذا موضع خلاف, ذهب الجمهور إلى أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له, وأن الذنب يعدم, ولا يبقى منه شيء, فإذا قبل الله عز وجل من عبده توبة, ذهب بعض أهل السنة وقال بهذا الحسن البصري إلى أنه لا يمحى, فيبقى ويقر عليه ويسأل عنه, وهذا مقتضى الإحصاء وعدم مغادرة صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها, لكن لا يعذب عليها, وإنما يقر, (أتذكر ذنب كذا وكذا في يوم كذا وكذا واستغفرت منه؟) غفره الله عز وجل لك, لكن لا يعذبك به, ويقرك بذنب لم تتب منه ولم يغفره الله عز وجل لك، ويحاسبك عليه إن شاء سبحانه وتعالى.
شفاعة الرسول لأهل التوحيد وأهل الكبائر
قال المصنف رحمه الله: [ ويؤمن أهل الدين والسنة بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لمذنبي أهل التوحيد ومرتكبي الكبائر، كما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم]. ‏
 اختصاص الشفاعة بأهل الإيمان
قال رحمه الله: [أخبرنا أبو سعيد بن حمدون أنبأنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أنبانا معمر عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ). وأخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد أخبرنا محمد بن المسيب الأغياني، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، عن زياد بن خيثمة عن نعمان بن قراد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة؛ لأنها أعم وأكفى, أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا، ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين ). أخبرنا المجلدي، أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو ح، وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة أخبرنا جدي الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا علي بن حجر بن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ( يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: لقد ظننت ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه ) ].ولهذا نقول: إن أصل الشفاعة لا تكون إلا لأهل الإيمان؛ لأن الله عز وجل لا يرضى عن مشرك, باعتبار أنه ما أدى حق الله عز وجل عليه, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما كان على دابته، وأردف معاذ بن جبل قال: ( أتدري ما حق العباد على الله وما حق الله عز وجل على العباد؟ قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً, وحق العباد على الله ألا يعذب من لم يشرك معه شيئاً ), فمن حقق توحيد الله سبحانه وتعالى فإن الله عز وجل يجعله من أهل الجنة, إما ابتداء أو مآله إليها, ولهذا حرم الله عز وجل على أهل الإيمان النار, والتحريم في ذلك على نوعين: تحريم إلى أمد, وتحريم إلى أبد, (تحريم إلى أمد) يعني: إلى مدة معينة, فلا يدخلها ولو إلى مدة, (وإلى أبد) يعني: لا يخلد فيها, وأما أهل الجنة فمن دخلها لا يخرج منها, ولكن تتغير حاله, يزيده الله عز وجل نعيماً.
الإيمان بإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار
قال المصنف رحمه الله: [ ويؤمنون بالحوض والكوثر، وإدخال فريق من الموحدين الجنة بغير حساب، ومحاسبة فريق منهم حساباً يسيراً، وإدخالهم الجنة بغير سوء يمسهم وعذاب يلحقهم، وإدخال فريق من مذنبيهم النار, ثم إعتاقهم وإخراجهم منها، وإلحاقهم بإخوانهم الذين سبقوهم إلى الجنة, ولا يخلدون في النار، فأما الكفار فإنهم يخلدون فيها، ولا يخرجون منها أبداً، ولا يترك الله فيها من عصاة أهل الإيمان أحداً].يخرج الله عز وجل ممن كان في النار ممن كتب الله عز وجل عليه العذاب من أهل الكبائر, بعد أن ينقيهم الله عز وجل بعذاب في النار, ويخرجهم الله عز وجل إلى الجنة, وهؤلاء الذين عذبهم الله سبحانه وتعالى بمقدار معين ليسوا من أهل الكفر؛ لأنه لا يخرج من النار كافر.وجاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله في الصحيح في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( يخرج من النار أقوام لم يعملوا خيراً قط ), وهذا يستدل به من يقول: إن العمل ليس من الإيمان, قالوا: لو كان من الإيمان بأنه لو انتفى عن الإنسان الإيمان لأصبح الإنسان كافراً, والرد على هذا من وجهين: الوجه الأول: أن في قوله عليه الصلاة والسلام: ( لم يعملوا خيراً قط ), أن هذا النفي لا يقتضي نفي الكل بجميع أجزائه, وإنما إشارة إلى ندرة العمل, وهذا معلوم من أساليب العرب.الوجه الثاني: أن في قوله عليه الصلاة والسلام: ( لم يعملوا خيراً قط ), نقول: أعمال الصالحات هي تروك وأفعال, فهؤلاء لم يعملوا خيراً قط, والعمل ربما يكون من الإنسان بتركه للمحرمات احتساباً, وربما لم يعمل خيراً قط لجهله بذلك العمل، ولكنه أسرف على نفسه بالمحرمات.وقد جاء في حديث حذيفة عند ابن ماجه والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب, حتى لا يُدرى ما صلاة وصيام ولا صدقة ولا نسك, إلا أقوام يقولون: لا إله إلا الله, كنا نسمع آباءنا يقولونها ونحن نقولها, فقال حذيفة بن اليمان لما قيل له: ما تغنيهم لا إله إلا الله؟ قال: تنجيهم من النار لا أب لك! ), هؤلاء هل عملوا خيراً قط؟ لم يعملوا خيراً قط, لكن لو هؤلاء الذين لم يعملوا خيراً قط؛ لأنهم لا يعلمون شيئاً وقعوا في المحرمات والكبائر ألا يعاقبون عليها لو شاء الله؟ يعاقبون عليها, ويكونون من أهل النار, وهؤلاء يستحقون الوصف بأنهم لم يعملوا خيراً قط أو لا يستحقون؟ يستحقون؛ لأنهم لم يعملوا خيراً قط يوجب لهم دخول الجنة إلا ما وجد لديهم من الإيمان, فاستحقوا دخول النار بفعل المحرمات, وما استوجبوا دخول الجنة بعمل إلا الإيمان بالله سبحانه وتعالى.فالله سبحانه وتعالى قد جعل في الدلالة إلى الخير أمرين: الأمر الأول: الدلالة الشرعية, الثاني: الدلالة الفطرية, فالإنسان يعلم أن الكذب مذموم بجميع الفطر, والسرقة في أي ملة حتى الملحد يعلم أن السرقة مذمومة, وقتل النفوس يعلم أنها مذمومة, وغير ذلك من الأمور المحرمة, ومثل هذا لو لم يرد لديه علم من الشرع وبلغه التوحيد، ولم يرد لديه أن السرقة حرام بنص الشرع بوحي الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسرق هل يعاقب أو لا يعاقب؟ يعاقب؛ لماذا؟ دلالة الفطرة, قتل ألا يعاقب أو لا يعاقب؟ يعاقب.لكن قد يقول قائل: إنه لم يرد لديه شيء من الوحي من كلام الله وكلام رسول الله يدل على أن هذا القتل حرام, وأن السرقة حرام, وإنما بلغه عن الإسلام هو التوحيد؛ لا إله إلا الله محمد رسول الله.نقول: يحاسب على ذلك؛ لأن دلالة الفطرة في ذلك ظاهرة وقوية, ولهذا نقول: إن الوازع الذي جاء به الشرع في بيانه الشرع على نوعين: وازع شرع, ووازع طبع, فوازع الشرع قوي, ووازع الطبع قوي, وتارة يكون وازع الطبع أقوى من وازع الشرع, وإذا كان وازع الطبع قوياً ضعف وازع الشرع, ولا يأتي وازع الشرع قوياً كغيره.ولهذا نجد كثيراً من الأمور إذا كان وازع الطبع ضعيفاً جاءت النصوص بالتشديد عليها؛ لماذا؟ لأن النفس تقبل عليه، فجاءت الشريعة بالتشديد على هذا الأمر, وحال نصوص الشريعة في هذه الموازنة في أمر الفطرة كحال فطرة الإنسان, فالإنسان إذا كان لديه منديل أو لديه ورقة, وهذه الورقة راكدة, والمحرك لهذا المنديل وهذه الورقة هو وازع الطبع, فإذا كان الهواء قوياً يأتي بحجرة قوية ويضعها على المنديل؛ لماذا؟ لأن الهواء الذي يجرف شديد, ولكن إذا كان لا يوجد شيء يترك، ولا يوضع عليه شيء, ولهذا تأتي الشريعة بتحريم ما تقبل النفس عليه، وترك ما تعافه النفس, ولهذا لا يوجد دليل في الشريعة على حرمة أكل التراب, وشرب العذرة، فإذا اشتهى الإنسان ذلك ارتفع التكليف.ولهذا لما سئل عامر الشعبي عن أكل الذباب, قال: إن اشتهيت فكل؛ لأنه إذا اشتهيته لا يوجد تكليف, فتتوازن الشريعة مع الطبع, فإذا وجد الطبع ضعيفاً جاء النص قوياً؛ حتى تكون ثمة موازنة, والنفس تتشوف إلى الزنا، وشرب الخمر جاءت النصوص في ذلك قوية, مع أن ضرر القاذورات وشربها أشد ضرراً على الإنسان من الخمر, فجاء النص بالخمر أشد ومستفيضاً, ولم يأت في هذه القاذورات؛ لأن وازع الطبع بالنفرة منها قوياً. وكذلك تجد حتى في مسألة الخلوة بالمرأة, الرجل الكافر يخلو بابنته وهو محرم لها، ويسافر بها, لكن الرجل الصالح العابد هل يسافر بالأجنبية؟ لا, هذا لديه وازع شرع؛ صالح؛ لماذا لا يخلو بها, ووازع الشرع لديه ظاهر؛ لماذا؟ لأن وازع الطبع ضعيف, ووازع الطبع عند الكافر على ابنته أقوى من وازع الشرع, فترك هذا الأمر, ولهذا الكافر يخلو بابنته ولو كان كافراً، وبأخته ولو كان كافراً، والصالح مهما بلغ صلاحاً لا يسافر بالأجنبية ولا يخلو بها, ولهذا تأتي الشريعة بالموازنة بين هذين الأمرين.والله سبحانه وتعالى يعاقب أقواماً في النار بسبب مخالفة دليل الفطرة, الذي ثبت لديه أصل الإيمان واستقر لديه ولكن قتل ودليل الفطرة يمنع, سرق ويعلم أن السرقة بدلالة الفطرة ممنوعة، ولو لم يكن لديه دليل من القرآن بالنص وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ظاهر, وهؤلاء عاقبهم الله جل وعلا بفعل المحرم، ولم يوجب الله عز وجل لهم دخول الجنة بعمل؛ لأنه ليس لديهم عمل.
 اختصاص الشفاعة بأهل الإيمان
قال رحمه الله: [أخبرنا أبو سعيد بن حمدون أنبأنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أنبانا معمر عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ). وأخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد أخبرنا محمد بن المسيب الأغياني، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، عن زياد بن خيثمة عن نعمان بن قراد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة؛ لأنها أعم وأكفى, أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا، ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين ). أخبرنا المجلدي، أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو ح، وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة أخبرنا جدي الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا علي بن حجر بن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ( يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: لقد ظننت ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه ) ].ولهذا نقول: إن أصل الشفاعة لا تكون إلا لأهل الإيمان؛ لأن الله عز وجل لا يرضى عن مشرك, باعتبار أنه ما أدى حق الله عز وجل عليه, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما كان على دابته، وأردف معاذ بن جبل قال: ( أتدري ما حق العباد على الله وما حق الله عز وجل على العباد؟ قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً, وحق العباد على الله ألا يعذب من لم يشرك معه شيئاً ), فمن حقق توحيد الله سبحانه وتعالى فإن الله عز وجل يجعله من أهل الجنة, إما ابتداء أو مآله إليها, ولهذا حرم الله عز وجل على أهل الإيمان النار, والتحريم في ذلك على نوعين: تحريم إلى أمد, وتحريم إلى أبد, (تحريم إلى أمد) يعني: إلى مدة معينة, فلا يدخلها ولو إلى مدة, (وإلى أبد) يعني: لا يخلد فيها, وأما أهل الجنة فمن دخلها لا يخرج منها, ولكن تتغير حاله, يزيده الله عز وجل نعيماً.
رؤية المؤمنين لربهم
قال المصنف رحمه الله: [ ويشهد أهل السنة أن المؤمنين يرون ربهم تبارك وتعالى، وينظرون إليه على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ( إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ), والتشبيه وقع للرؤية بالرؤية، لا للمرئي بالمرئي, والأخبار الواردة في الرؤية مخرجة في كتاب الانتصار بطرقها].قوله: (ينظرون إليه) أي: بأبصارهم فأراد أن يثبت الحقيقة, أن الرؤية ليست رؤية ذهنية أو تخيلات أو نحو ذلك, وإنما يرونه بأبصارهم على الحقيقة, وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23], وهذا تحقيق لرؤية الله سبحانه وتعالى حقيقة لا تخيلاً.
 اختصاص الشفاعة بأهل الإيمان
قال رحمه الله: [أخبرنا أبو سعيد بن حمدون أنبأنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أنبانا معمر عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ). وأخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد أخبرنا محمد بن المسيب الأغياني، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، عن زياد بن خيثمة عن نعمان بن قراد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة؛ لأنها أعم وأكفى, أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا، ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين ). أخبرنا المجلدي، أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو ح، وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة أخبرنا جدي الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا علي بن حجر بن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ( يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: لقد ظننت ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه ) ].ولهذا نقول: إن أصل الشفاعة لا تكون إلا لأهل الإيمان؛ لأن الله عز وجل لا يرضى عن مشرك, باعتبار أنه ما أدى حق الله عز وجل عليه, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما كان على دابته، وأردف معاذ بن جبل قال: ( أتدري ما حق العباد على الله وما حق الله عز وجل على العباد؟ قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً, وحق العباد على الله ألا يعذب من لم يشرك معه شيئاً ), فمن حقق توحيد الله سبحانه وتعالى فإن الله عز وجل يجعله من أهل الجنة, إما ابتداء أو مآله إليها, ولهذا حرم الله عز وجل على أهل الإيمان النار, والتحريم في ذلك على نوعين: تحريم إلى أمد, وتحريم إلى أبد, (تحريم إلى أمد) يعني: إلى مدة معينة, فلا يدخلها ولو إلى مدة, (وإلى أبد) يعني: لا يخلد فيها, وأما أهل الجنة فمن دخلها لا يخرج منها, ولكن تتغير حاله, يزيده الله عز وجل نعيماً.
خلق الجنة والنار
قال المصنف رحمه الله: [ويشهد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان].تقدم معنا الكلام في قول المصنف رحمه الله: (ويشهد أهل السنة) ويشهد أهل الحديث, ففي مثل هذا أوضحنا أن المراد بالشهادة هو إخبار الإنسان عما يعتقده في قلبه, وهذا مما يأتي في كلام المصنف بإذن الله بقوله: أن الإيمان قول وعمل واعتقاد.قال رحمه الله: [وأنهما باقيتان لا يفنيان أبداً، وأن أهل الجنة لا يخرجون منها أبداً, وكذلك أهل النار الذين هم أهلها خلقوا لها، لا يخرجون منها أبداً ].وذلك لعموم قول الله عز وجل: خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [الجن:23]، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [هود:107].قال رحمه الله: [ وأن المنادي ينادي يومئذٍ: ( يا أهل الجنة! خلود ولا موت, ويا أهل النار! خلود ولا موت ), على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ].وأما ما يرد في بعض المواضع بتقييد مشيئة الله سبحانه وتعالى, خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ [هود:107], نقول: ذلك أنه أقوام يدخلون النار, ولكن لا يخلدون فيها, وهم أهل الكبائر الذين أسرفوا على أنفسهم, فطول بقائهم في النار يسمى خلوداً, والعرب تسمي الرجل الذي أطال المكث في بلد، أو طال عمره تسميه بخالد, تقول: خُلِّد فلان, ولهذا تسمي أبناءها بخالد تيمناً وتفاؤلاً بطول بقائه.نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
 اختصاص الشفاعة بأهل الإيمان
قال رحمه الله: [أخبرنا أبو سعيد بن حمدون أنبأنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أنبانا معمر عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ). وأخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد أخبرنا محمد بن المسيب الأغياني، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، عن زياد بن خيثمة عن نعمان بن قراد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة؛ لأنها أعم وأكفى, أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا، ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين ). أخبرنا المجلدي، أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو ح، وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة أخبرنا جدي الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا علي بن حجر بن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ( يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: لقد ظننت ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه ) ].ولهذا نقول: إن أصل الشفاعة لا تكون إلا لأهل الإيمان؛ لأن الله عز وجل لا يرضى عن مشرك, باعتبار أنه ما أدى حق الله عز وجل عليه, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما كان على دابته، وأردف معاذ بن جبل قال: ( أتدري ما حق العباد على الله وما حق الله عز وجل على العباد؟ قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً, وحق العباد على الله ألا يعذب من لم يشرك معه شيئاً ), فمن حقق توحيد الله سبحانه وتعالى فإن الله عز وجل يجعله من أهل الجنة, إما ابتداء أو مآله إليها, ولهذا حرم الله عز وجل على أهل الإيمان النار, والتحريم في ذلك على نوعين: تحريم إلى أمد, وتحريم إلى أبد, (تحريم إلى أمد) يعني: إلى مدة معينة, فلا يدخلها ولو إلى مدة, (وإلى أبد) يعني: لا يخلد فيها, وأما أهل الجنة فمن دخلها لا يخرج منها, ولكن تتغير حاله, يزيده الله عز وجل نعيماً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث [9] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net