اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم [2] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
بين النبي عليه السلام صفة الصلاة، ابتداء باستقبال القبلة، ثم التكبير وقول دعاء الاستفتاح، ثم الاستعاذة والبسملة، وقراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن، وسن على قبض اليدين، وأبان عن صفة الركوع وما يقال فيه من الأذكار، وحذر من بعض المنهيات في الصلاة، وأرشد إلى أن السجود يكون على سبعة أعظم، ووضح كيفية الجلسة بين السجدتين، والقيام إلى الركعة الثانية، وكيفية الجلوس للتشهد وما يقال فيه ويشرع، حتى الانتهاء من الصلاة بالتسليم
الجهر بالبسملة في الصلاة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:تحدثنا فيما سبق عن البسملة، وذكرنا الخلاف فيها, وتوقفنا عند مسألة الجهر بها، وقلنا: إنه لم يثبت في الجهر بالبسملة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر، وما جاء في الجهر من أخبار فكلها ضعيفة، وسائر الأئمة النقاد على ضعفها.وقد أخرج البخاري و مسلم من حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى: ( أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبي بكر و عمر ، فكانوا يبتدئون بفاتحة الكتاب ), وذلك فيما يسمعه المأموم خلف الإمام أي: أن الإمام لا يجهر بذلك وإن كان يقرؤها، وما جاء فيه من الأحاديث المروية بالجهر بها فكلها ضعيفة.ويكفي في هذا أن العلماء عليهم رحمة الله تعالى قد نصوا أن أعلام المسائل ومشهورها إذا لم يخرجها البخاري و مسلم ، فإن هذا دليل على ضعفها، وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى الضعف في الجهر بالبسملة -وإن كانت قد وردت في بعض الطرق في حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى في الجهر بها- لأن البخاري و مسلم قد تنكبا لهذه المسألة.وهذه المسألة وإن كانت فرعية وجزئية عند العلماء بالاتفاق، إلا أنها من أعلام المسائل ومشهورها، وتتعلق بسائر الناس الذين يشهدون صلاة الجماعة.ومعلوم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون الصلاة معه، فأين نقل الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يجهر بها؟ وقد نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أدعيته التي كان يسر بها في ركوعه وسجوده مما يدل على شدة تحريهم، ولما كانت هذه المسألة من أعلام المسائل ومشهورها وتنكبها البخاري و مسلم فدل ذلك على ضعفها، بل إنه كالنص على إعلالها، وقد مال إلى هذا الاستدلال ابن القيم عليه رحمة الله تعالى، و الزيلعي في كتابه نصب الراية وغيرهما.
 

القبض في الصلاة
ثم هنا مسألة: القبض في الصلاة؛ أي: أن يضع يده اليمنى على يده اليسرى، وهي سنة بالاتفاق, ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه يعتمد عليه أنه سدل في صلاته. ‏
 القبض بعد الرفع من الركوع
والقبض يستديم مع الإنسان في كل ركعاته، وهو الأصح حتى عند رفعه من الركوع، وإن كان مسكوتاً عنه في الخبر؛ لأن المشروع في القيام هو القبض وليس السدل، ويبقى حينئذٍ على أصله وإن لم يدل دليل عليه، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه كان يقبض يده اليمنى على اليسرى في صلاته )، ولكنه لم ينص في أي قيام.وإذا قلنا بالتقييد، فنقول بالقيام الأول، ولا نقول بالقيام الثاني ونحو ذلك؛ لأنه لم يرد تقييد أو إطلاق بالقيام كله، فيقال: إن النص قد جاء بالقبض في القيام، ويشمل القيام في حال قيام الإنسان في صلاته أو في حال قيامه من الركوع، ويخرج من هذا من لا يستطيع أن يصلي إلا قائماً في حال سجوده وركوعه، فقد يكون الإنسان بين السجدتين وهو قائم، كأن يكون الإنسان في زحام، أو كان ظهره صلباً ولا يستطيع أن ينحني، فإذا كان في استحضار صلاته بين السجدتين فلا يقبض، وهذا خارج من هذا باعتبار أنه معذور في حال قيامه.
الدعاء في حال القيام وقبل قراءة الفاتحة
وهنا مسألة: وهي أنه في حال قيامه وقبل قراءة الفاتحة جاء في بعض الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشروعية الدعاء في حال القيام، وجاء في هذا جملة من الأخبار، وفي بعضها كلام، ولكن يقال: إن القيام من مواضع الدعاء، ويكفي فيه أنه قد ثبت عن بعض السلف أنه كان يدعو ويجعل قنوته قبل ركوعه.وكذلك جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دعا، وكذلك جاء عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى كما جاء عند الإمام مالك في موطئه، وجاء أيضاً عند البخاري عليه رحمة الله تعالى في الصحيح: ( أن أبا بكر الصديق عليه رضوان الله لما صلى مكان النبي عليه الصلاة والسلام, وقدم النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك فصفق الناس، فالتفت أبو بكر ، وكان لا يلتفت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع, فأشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام أن مكانك فرجع، ثم رفع أبو بكر الصديق يديه عليه رضوان الله تعالى، وقال: الحمد لله ).وقد أخذ غير واحد من العلماء من هذا على مشروعية رفع اليدين في القيام والدعاء أيضاً، وإن لم يكن قنوتاً، سواء كان في أثناء القراءة أو في غيرها وذلك في بعض الأحوال، وهذا وارد كأن يستحضر الإنسان نعمة ونحو ذلك فإنه لا حرج عليه أن يرفع يديه، وإن كان في قراءة فيقول: الحمد لله، كما جاء عن أبي بكر الصديق في صحيح البخاري وغيره.
 القبض بعد الرفع من الركوع
والقبض يستديم مع الإنسان في كل ركعاته، وهو الأصح حتى عند رفعه من الركوع، وإن كان مسكوتاً عنه في الخبر؛ لأن المشروع في القيام هو القبض وليس السدل، ويبقى حينئذٍ على أصله وإن لم يدل دليل عليه، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه كان يقبض يده اليمنى على اليسرى في صلاته )، ولكنه لم ينص في أي قيام.وإذا قلنا بالتقييد، فنقول بالقيام الأول، ولا نقول بالقيام الثاني ونحو ذلك؛ لأنه لم يرد تقييد أو إطلاق بالقيام كله، فيقال: إن النص قد جاء بالقبض في القيام، ويشمل القيام في حال قيام الإنسان في صلاته أو في حال قيامه من الركوع، ويخرج من هذا من لا يستطيع أن يصلي إلا قائماً في حال سجوده وركوعه، فقد يكون الإنسان بين السجدتين وهو قائم، كأن يكون الإنسان في زحام، أو كان ظهره صلباً ولا يستطيع أن ينحني، فإذا كان في استحضار صلاته بين السجدتين فلا يقبض، وهذا خارج من هذا باعتبار أنه معذور في حال قيامه.
قراءة الفاتحة في الصلاة

 قراءة المأموم للفاتحة
والمأموم في الصلاة الجهرية لا يقرأ الفاتحة على الصحيح خلف الإمام؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204]، فهو مأمور بالإنصات، وقد جاء عن غير واحد من السلف أن المراد بذلك الصلاة، وهو مروي عن عبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر ، كما رواه ابن جرير و ابن أبي حاتم وغيرهما.والفاتحة ركن في الصلاة السرية على العموم على القول الصحيح بالنسبة للإمام والمأموم، وبالنسبة للمأموم في الركعتين الأخيرتين من الصلاة الرباعية، وكذلك في الثلاثية من المغرب، وخفف بعضهم على المأموم في كل حال إذا كان خلف الإمام اعتماداً على ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة )، وهذا الخبر ضعيف.وأما المنفرد فحكمه حكم الإمام، وهي ركن باتفاق العلماء الذين قالوا بالركنية للإمام، وذهب بعض العلماء إلى وجوب قراءة المأموم؛ لعموم النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن المأموم لا يقرأ بل إنه مأمور بالإنصات، وهذا مروي عن أبي ذر ، و أبي الدرداء ، و عبد الله بن مسعود ، و عبد الله بن عمر ، ومروي عن الأسود ، و علقمة ، و إبراهيم النخعي ، وقد صنف في هذا رسالة عبد الحي اللكنوي عليه رحمة الله سماها: إمام الكلام في حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام، وهو مصنف كبير جمع فيه ما وفق إليه من نصوص عن السلف من الصحابة والتابعين، وترجح لديه أن المأموم لا يقرأ في الصلاة الجهرية خلف الإمام، وهذا الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد شدد في هذه المسألة حتى إنه نص في كتابه الفتاوى المصرية: أن من قرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية مع الإمام فهو كالحمار يحمل أسفاراً؛ وذلك أن الإمام يقرأ فلمن يقرأ؟ فالإنسان مأمور بالإنصات، ولا يناسب هذا ظاهر التشريع.
التأمين في الصلاة

 الجهر بآمين
وأما الجهر بآمين للإمام فالخبر ثابت بلا ريب، وأما المأموم فلم يثبت في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصح شيء في هذا الباب ما جاء عن ابن الزبير وعن أبي هريرة فيما رواه عبد الرزاق ، وكذلك قد رواه ابن حزم الأندلسي من حديث عطاء أنه سئل: (أكان ابن الزبير يمد صوته بآمين؟ قال: نعم، كان يصلي ويمد صوته بآمين، وإن للمسجد لجة)، أي: أن من بعده يقول: آمين، قال: (وكان أبو هريرة يقوم بعد الإمام فيقول: لا تسبقني بآمين)، وروي من طريق آخر أيضاً عن ابن الزبير وإسناده صحيح، وهذا أصح شيء جاء في هذا الباب.وقد ذهب بعض الفقهاء إلى عدم مشروعية الجهر؛ لعدم ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, والأمر في هذا واسع؛ لأن الأمثل في هذا هو الجهر؛ ولأن ابن الزبير كان يصلي وراءه جماعة -منهم أبو هريرة عليه رضوان الله تعالى- وأقروه على ذلك مما يدل على أن العمل على ذلك.ومعلوم أن أعمال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ليست تشريعاً بذاتها، ولكنها إذا اشتهرت وكانت في جماعة فإنها تصبح تشريعاً، والاشتهار عند العلماء عليهم رحمة الله تعالى يؤخذ من وجوه:منها: أن يثبت عن أحد من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى خبر من الأخبار في عبادة من العبادات أو في غيرها، ويرويه عنه جماعة من أصحابه، فهذا يدل على الاشتهار.ومنه: أن يقال: إن مثل هذا هو الذي عليه العمل، أو أن يفعل ذلك الصحابي الفعل في جماعة كما حصل هنا، فقد شهده أبو هريرة عليه رضوان الله تعالى و ابن الزبير وجماعة ممن كان معهم، فدل ذلك على الاشتهار من غير نكير، وحينئذٍ يقال: إن هذا هو الذي عليه العمل، وهو أقرب إلى التشريع، وقد يقال بالسنية في مثل هذا.وأما ما يقوله بعض الفقهاء: إن ما ثبت عن أحد من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في خبر من الأخبار ولم يخالفه أحد فيكون موقوفاً عليه، ويكون كالإجماع السكوتي، فإطلاق هذا القول فيه نظر؛ وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى قد يروى عنهم قول من الأقوال ولا يشتهر، فلا يرويه عنه إلا واحد من أصحابه، ويرويه عن هذا الواحد واحد، فكيف يقال باشتهاره؟ وكيف يقال: إن هذا إجماع سكوتي، أو أنه لا يعرف له مخالف؟ ويقال: أثبتوا شهرة القول عن هذا الصحابي ثم بعد ذلك قولوا: إن هذا إجماع سكوتي، ولو قلنا بهذا لقلنا بكثير من التشريع الذي لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه، وأمثلة هذا ونظائره كثيرة.وقد يستشكل على البعض الاستدلال ببعض الأخبار عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في موضع، وعدم الاستدلال بها في موضع آخر, وذلك أنها تتباين بحسب شهرتها ونقلة الأخبار عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى.
أماكن السكتات في الصلاة
وأما سكوت الإمام فإنه يسكت عند رأس كل آية، ومن ذلك بعد قوله: آمين؛ وذلك لأخذ النفس.والقول بالسكتة بعد (آمين) لا يصح، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة في صحيح الإمام مسلم : ( أنه كان يسكت بعد تكبيرة الإحرام هنيهة، ثم يقرأ عليه الصلاة والسلام الفاتحة ), وذلك بعد دعاء الاستفتاح والاستعاذة والبسملة.وأما السكوت بعد قراءة الفاتحة فلم يثبت, وقد جاء في حديث أبي بن كعب وغيره، ولا يصح، وقد أعله غير واحد من الحفاظ كشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى وغيره.
 الجهر بآمين
وأما الجهر بآمين للإمام فالخبر ثابت بلا ريب، وأما المأموم فلم يثبت في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصح شيء في هذا الباب ما جاء عن ابن الزبير وعن أبي هريرة فيما رواه عبد الرزاق ، وكذلك قد رواه ابن حزم الأندلسي من حديث عطاء أنه سئل: (أكان ابن الزبير يمد صوته بآمين؟ قال: نعم، كان يصلي ويمد صوته بآمين، وإن للمسجد لجة)، أي: أن من بعده يقول: آمين، قال: (وكان أبو هريرة يقوم بعد الإمام فيقول: لا تسبقني بآمين)، وروي من طريق آخر أيضاً عن ابن الزبير وإسناده صحيح، وهذا أصح شيء جاء في هذا الباب.وقد ذهب بعض الفقهاء إلى عدم مشروعية الجهر؛ لعدم ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, والأمر في هذا واسع؛ لأن الأمثل في هذا هو الجهر؛ ولأن ابن الزبير كان يصلي وراءه جماعة -منهم أبو هريرة عليه رضوان الله تعالى- وأقروه على ذلك مما يدل على أن العمل على ذلك.ومعلوم أن أعمال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ليست تشريعاً بذاتها، ولكنها إذا اشتهرت وكانت في جماعة فإنها تصبح تشريعاً، والاشتهار عند العلماء عليهم رحمة الله تعالى يؤخذ من وجوه:منها: أن يثبت عن أحد من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى خبر من الأخبار في عبادة من العبادات أو في غيرها، ويرويه عنه جماعة من أصحابه، فهذا يدل على الاشتهار.ومنه: أن يقال: إن مثل هذا هو الذي عليه العمل، أو أن يفعل ذلك الصحابي الفعل في جماعة كما حصل هنا، فقد شهده أبو هريرة عليه رضوان الله تعالى و ابن الزبير وجماعة ممن كان معهم، فدل ذلك على الاشتهار من غير نكير، وحينئذٍ يقال: إن هذا هو الذي عليه العمل، وهو أقرب إلى التشريع، وقد يقال بالسنية في مثل هذا.وأما ما يقوله بعض الفقهاء: إن ما ثبت عن أحد من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في خبر من الأخبار ولم يخالفه أحد فيكون موقوفاً عليه، ويكون كالإجماع السكوتي، فإطلاق هذا القول فيه نظر؛ وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى قد يروى عنهم قول من الأقوال ولا يشتهر، فلا يرويه عنه إلا واحد من أصحابه، ويرويه عن هذا الواحد واحد، فكيف يقال باشتهاره؟ وكيف يقال: إن هذا إجماع سكوتي، أو أنه لا يعرف له مخالف؟ ويقال: أثبتوا شهرة القول عن هذا الصحابي ثم بعد ذلك قولوا: إن هذا إجماع سكوتي، ولو قلنا بهذا لقلنا بكثير من التشريع الذي لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه، وأمثلة هذا ونظائره كثيرة.وقد يستشكل على البعض الاستدلال ببعض الأخبار عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في موضع، وعدم الاستدلال بها في موضع آخر, وذلك أنها تتباين بحسب شهرتها ونقلة الأخبار عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى.
قراءة ما تيسر بعد الفاتحة
ويقرأ بعد ذلك ما تيسر له من القرآن، وقراءة السورة سنة عند جماهير العلماء، وذهب بعضهم إلى وجوبها، واستدلوا بما جاء في السنن من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اقرءوا بفاتحة الكتاب وما تيسر )، قالوا: فالأمر هنا في قوله: (اقرءوا) وارد على الفاتحة وما تيسر، ولكن الذي عليه الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وكذلك التابعون، وجماهير العلماء هو عدم وجوب قراءة سورة بعد الفاتحة، وأنها سنة. ‏
 التطويل والتخفيف في القراءة
ثم هذه القراءة في السور تكون في الركعتين الأوليين، ولا يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الرباعية ولا في الثلاثية من المغرب، وهذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد استدل بعضهم ببعض العمومات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تكون الركعة الأولى أطول من الثانية والثانية على نصف الأولى، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يطيل في الأولى, فإذا قسمناها جعلنا الثانية نصف الأولى، والثالثة نصف الثانية، فإنه كان يطيل في ذلك، فيقال: إن هذا لا يلزم.وقد جاء في حديث حفصة كما في الموطأ: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها )، فقد يكون النبي عليه الصلاة والسلام يرتل الآية فتكون السورة أطول من غيرها، وقد يرتل في ركعة ما لا يرتل في الأخرى، فتكون أطول من التي قبلها.والسنة أن تكون الأولى أطول من الثانية وإن خالف فلا بأس؛ لأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم العكس، كما في صلاة الجمعة.وقد ثبت عن بعض الصحابة أنهم كانوا يقرءون في الثلاثية والرباعية، فعند الإمام مالك كما في الموطأ وعند البيهقي من حديث الصنابحي عن أبي بكر الصديق أنه قرأ في الثلاثية بعد الفاتحة قول الله سبحانه وتعالى: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا [آل عمران:8]، وروى البيهقي عن عمر بن عبد العزيز قال: كنت على خلاف ذلك -أي: على عدم القراءة- حتى بلغني هذا، ولكن ابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى كما في كتابه الاستذكار قال: إن هذا دعاء، أي: أنه قنوت، (( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ))؛ وذلك لما كان فيه من قتال المرتدين، فبعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام زاغت القلوب، وارتد من ارتد من العرب وقاتل من قاتل، فكانت محنة عظيمة ابتلي بها المسلمون عامة، فكيف بأمير المؤمنين أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى؟ وعلى هذا حمل ابن عبد البر أن قوله: (( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا )) ليس المراد بذلك هي الآية من آل عمران، وإنما هو قنوت ودعاء.ومعلوم أن القيام من مواضع الدعاء، وقد جاء عن غير واحد من السلف أنه كان يقنت في حال قيامه قبل الركوع. وكذلك روي هذا عن أبي هريرة و عبد الله بن عمر أي: القراءة في الأخيرتين.
القيام في الصلاة
ثم هنا مسألة: وهي القيام في الصلاة، فإن فرضيته خاصة بالفريضة. ‏
 مكان وضع البصر في الصلاة
وأما مسألة: وضع البصر في حال قيام المصلي, فإنه لم يثبت في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصحيح، وقد ينازع البعض بأنه قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يجاوز بصره موضع سجوده حينما صلى في الكعبة، فيقال: إن هذا الخبر ضعيف.وكذلك جاء من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، وروي أيضاً عن أبي هريرة بمعناه، وقد رواه ابن أبي سلمة عن زهير ، وروايته عنه منكرة، وقد جاء (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطأطئ رأسه).وقد فصل في هذا جماعة من الفقهاء، وعلقوا الأمر بحسب خشوع الإنسان، كما نص على ذلك في المبسوط، ونقل عن الطحاوي عليه رحمة الله أنه قال: إذا كان في قيامه فينظر في موضع سجوده، وإذا كان في ركوع فينظر إلى قدميه، وإذا كان في سجوده فينظر إلى أرنبة أنفه، وهذا تفصيل لا دليل عليه.وأما وضع البصر في حال التشهد فيكون إلى موضع الإشارة بالإصبع، وهذا قد جاء في حديث ابن الزبير ، وقد رواه الإمام مسلم ولم يخرج هذا, فدل ذلك على عدم اعتداده بهذه الزيادة؛ لأنه قد تفرد بها محمد بن عجلان ، ويرويه عنه يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، ولم يرو لـمحمد بن عجلان ، ورواه الإمام مسلم عليه رحمة الله تعالى من حديث الليث بن سعد و أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان ، ولم يذكروا وضع البصر إلى الإصبع، وهذا أصح.وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى عند النسائي ، وقد ترجم له كذلك بأنه غير محفوظ، فقد تفرد به علي عن مسلم بن أبي مريم , وخالفه في روايته هذه سفيان الثوري و مالك بن أنس ، فلم يذكروا وضع البصر، وهذا الذي مال إليه الإمام البخاري في أنه لا يثبت شيء في وضع البصر، وترجم في كتابه الصحيح قال: (باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة)، ويشير بهذا إلى ضعف ما جاء في هذا الباب.والذي يدل على ضعف ما جاء في هذا الباب قرائن كثيرة:أولها: أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا يصفون حال النبي عليه الصلاة والسلام في صلاته في الفريضة، ويذكرون اضطراب لحيته بالقراءة؛ مما يدل على أنهم لم يكونوا ينظرون إلى موضع السجود، فهذه قرينة.وجاءت نصوص كثيرة ممن يذكرون صفة قيام النبي عليه الصلاة والسلام وحاله، وصفة سجوده وسلامه عليه الصلاة والسلام حينما يسلم يميناً وشمالاً مما يدل على أنهم كانوا يرقبون النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يكونوا ينظرون إلى موضع السجود.ثانيها: أن تعليق الأمر بموضع معين ينافي المقصد الشرعي من الخشوع في الصلاة، فإن الأولى في الخشوع في الصلاة هو عدم تقييد موضع، وإنما تعليقه بما هو أخشع للعبد في صلاته، فيقال: إن المصلي يضع بصره فيما هو أخشع لصلاته، فإن كان الذي هو أخشع لصلاته أن ينظر إلى الإمام فلينظر إلى الإمام، وإن كان الذي هو أخشع لصلاته أن ينظر أمامه فلينظر أمامه، أو عن يمينه أو عن يساره، إلا أنه لا يلتفت فإن ذلك يكره له، ويحرم عليه النظر إلى السماء، وأما أن ينظر إلى موضع قدميه، أو إلى كفيه، أو إلى ما هو أبعد من ذلك، فإنه لا حرج في هذا، فإنه يسعى إلى ما هو أخشع لقلبه.
الخشوع في الصلاة
الخشوع في الصلاة سنة عند عامة العلماء -بل حكي الإجماع عليه- ولم يقل أحد من السلف بوجوبه، وقد يقال بالوجوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من الناس من لا يكتب له من صلاته إلا شطرها، قال: ربعها، وقال: خمسها، ومنهم من ترد عليه كالثوب الخلق )، وفي هذا بيان للكراهة، ولكن قد يقال: إن هذا ليس فيه دليل على التحريم، وضد التحريم الوجوب، ولولا ما نقله بعض العلماء من حكاية الإجماع لقيل بالوجوب، وكذلك لا يعلم نص بوجوب الخشوع.وقد جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه كان يجهز الجيوش في الصلاة، وكذلك ما جاء من مجموع بعض النصوص عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من رقبهم لصلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وما يذكرونه من وصفه في حال صلاته؛ مما يدل على أنه ربما يشك الإنسان في صلاته، والقول بوجوب الخشوع في الصلاة فيه شيء من التكليف بما لا يطاق؛ وذلك لأنه لا يوجد من الناس إلا وينصرف قلبه ولا يملكه، فكيف يتعلق الوجوب بشيء لا يستطيعه الإنسان، إلا إذا استحضره في صلاته.إذاً: الوجوب لا يتحقق في مثل هذا، وقد روى ابن جرير الطبري من حديث عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه قال في قول الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:5]، قال: أينا لا يحدث نفسه؟ وأينا لا يسهو في صلاته؟ فقال: ليس ما تذهب إليه، وإنما هو الذي يؤخرها حتى يخرج وقتها.ولا شك أن استحضار الإنسان لما يقرأه في صلاته وخشوعه فيها واستحضاره المعاني مما يتلوه من كلام الله سبحانه وتعالى هو أعظم أجراً وثواباً بالاتفاق، ولا خلاف في ذلك، وإنما الأمر في التعليق بالوجوب؛ لأن صوارف القلب لا يملكها الإنسان.وإذا قلنا: إنه واجب، فيقال: إن الواجب: هو ما يأثم الإنسان بتركه، وضده المحرم، وهو ما يأثم الإنسان بفعله.وإذا قيل: إن الخشوع واجب وتركه محرم، فكيف يتحقق التحريم بالترك؟ إلا إذا قال الإنسان بسبب الاسترسال، فإذا قلنا بسبب الاسترسال فيقال: إن أصل الاسترسال لا يملكه الإنسان وهو أصل السهو، فكذلك استحضار الخشوع والاسترسال به مما لا يطيقه أكثر الناس.
 مكان وضع البصر في الصلاة
وأما مسألة: وضع البصر في حال قيام المصلي, فإنه لم يثبت في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصحيح، وقد ينازع البعض بأنه قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يجاوز بصره موضع سجوده حينما صلى في الكعبة، فيقال: إن هذا الخبر ضعيف.وكذلك جاء من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، وروي أيضاً عن أبي هريرة بمعناه، وقد رواه ابن أبي سلمة عن زهير ، وروايته عنه منكرة، وقد جاء (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطأطئ رأسه).وقد فصل في هذا جماعة من الفقهاء، وعلقوا الأمر بحسب خشوع الإنسان، كما نص على ذلك في المبسوط، ونقل عن الطحاوي عليه رحمة الله أنه قال: إذا كان في قيامه فينظر في موضع سجوده، وإذا كان في ركوع فينظر إلى قدميه، وإذا كان في سجوده فينظر إلى أرنبة أنفه، وهذا تفصيل لا دليل عليه.وأما وضع البصر في حال التشهد فيكون إلى موضع الإشارة بالإصبع، وهذا قد جاء في حديث ابن الزبير ، وقد رواه الإمام مسلم ولم يخرج هذا, فدل ذلك على عدم اعتداده بهذه الزيادة؛ لأنه قد تفرد بها محمد بن عجلان ، ويرويه عنه يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، ولم يرو لـمحمد بن عجلان ، ورواه الإمام مسلم عليه رحمة الله تعالى من حديث الليث بن سعد و أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان ، ولم يذكروا وضع البصر إلى الإصبع، وهذا أصح.وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى عند النسائي ، وقد ترجم له كذلك بأنه غير محفوظ، فقد تفرد به علي عن مسلم بن أبي مريم , وخالفه في روايته هذه سفيان الثوري و مالك بن أنس ، فلم يذكروا وضع البصر، وهذا الذي مال إليه الإمام البخاري في أنه لا يثبت شيء في وضع البصر، وترجم في كتابه الصحيح قال: (باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة)، ويشير بهذا إلى ضعف ما جاء في هذا الباب.والذي يدل على ضعف ما جاء في هذا الباب قرائن كثيرة:أولها: أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا يصفون حال النبي عليه الصلاة والسلام في صلاته في الفريضة، ويذكرون اضطراب لحيته بالقراءة؛ مما يدل على أنهم لم يكونوا ينظرون إلى موضع السجود، فهذه قرينة.وجاءت نصوص كثيرة ممن يذكرون صفة قيام النبي عليه الصلاة والسلام وحاله، وصفة سجوده وسلامه عليه الصلاة والسلام حينما يسلم يميناً وشمالاً مما يدل على أنهم كانوا يرقبون النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يكونوا ينظرون إلى موضع السجود.ثانيها: أن تعليق الأمر بموضع معين ينافي المقصد الشرعي من الخشوع في الصلاة، فإن الأولى في الخشوع في الصلاة هو عدم تقييد موضع، وإنما تعليقه بما هو أخشع للعبد في صلاته، فيقال: إن المصلي يضع بصره فيما هو أخشع لصلاته، فإن كان الذي هو أخشع لصلاته أن ينظر إلى الإمام فلينظر إلى الإمام، وإن كان الذي هو أخشع لصلاته أن ينظر أمامه فلينظر أمامه، أو عن يمينه أو عن يساره، إلا أنه لا يلتفت فإن ذلك يكره له، ويحرم عليه النظر إلى السماء، وأما أن ينظر إلى موضع قدميه، أو إلى كفيه، أو إلى ما هو أبعد من ذلك، فإنه لا حرج في هذا، فإنه يسعى إلى ما هو أخشع لقلبه.
الانتقال إلى الركوع بالتكبير
ثم يكبر للركوع ويقول: الله أكبر، وهذه التكبيرة الثانية في الصلاة، وهنا مسائل عدة: ‏
 رفع اليدين في تكبيرة الانتقال إلى الركوع
وكذلك له في هذه التكبيرة أن يرفع يديه؛ لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في أحوال رفع اليدين، فيحاذي بهما منكبيه وشحمة أذنيه، وفي رواية: أطراف أذنيه، وثبت عن عبد الله بن عمر أنه رفع يديه حذو ثدييه، أي: دون ذلك, وهذا موقوف على عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى.ورفع اليدين جاءت الأحوال فيه بقبل التكبير ومعه وبعده، وقد جاء هذا في حديث عبد الله بن عمر و وائل و مالك عليهم رضوان الله تعالى.ورفع اليدين في هذا الموضع سنة، ولكن الأولى عدم المداومة على الرفع.
مواضع رفع اليدين
والمواضع التي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه فيها فيما صح عنه هي تكبيرة الإحرام وهذه الأولى، وفي الركوع وهذه الثانية، وفي الرفع من الركوع وهذه الثالثة، وفي القيام من الركعة الثانية للثالثة وهذه الرابعة. ‏
 كيفية رفع اليدين في الصلاة
وأما رفع اليدين فتكون بمد أصابعه غير قابض لأصابع يديه، ولا ناشراً لهما، فقد روى النسائي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وكان يرفع يديه ناشراً لهما )، وقد تفرد بهذا يحيى بن اليمان وهو منكر، والصواب أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرفع يديه مداً من غير تعمد للتفريج بالأصابع، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة في استقبال القبلة بالكف.
من أحكام الركوع
ثم بعد ذلك يهوي للركوع. ‏
 القنوت قبل وبعد الركوع
ثم إن شاء أن يقنت في الأخيرة قنت قبل الركوع أو بعده، ولكن بعد الرفع من الركوع أشهر، وقبل الركوع ثبت عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، إلا أنه لم يثبت مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى وعن عمر بن الخطاب وغيرهما.
من أحكام السجود
ثم يهوي الإمام إلى السجود، ويهوي المأموم بعده؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( فإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد ). ‏
 وضعية القدمين حال السجود
ويضع القدمين في أثناء السجود ناصباً لهما، ويستقبل بأصابع قدميه القبلة، ولا يجوز له أن يرفع قدميه أو أحدهما حال سجوده؛ لأنه مأمور بأن يسجد على سبعة أعظم، ثم يرفع من سجوده ولا يرفع يديه؛ لعدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان قد ثبت عن بعض الصحابة.
الجلسة بين السجدتين
ثم يرفع من سجوده، وهذه هي الجلسة بين السجدتين. ‏
 ما يقال بين السجدتين
ويقول في سجوده: (رب اغفر لي)، وقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح الإمام مسلم من حديث حذيفة .وأما الزيادة على ذلك بقول: (رب اغفر لي، وارحمني واجبرني واهدني) فلا تثبت، وقد جاءت في السنن من حديث كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ، وتفرد بها كامل ، فلا يحتج به.وإن كرر (رب اغفر لي) أكثر من مرة فلا حرج في ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطيل ما بين السجدتين، وهو من مواضع الدعاء. والسجود في الثانية كالأولى.
من أحكام الركعة الثانية
ويفعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى، إلا أنه لا يستفتح فيها، أي: لا يدعو بدعاء الاستفتاح، وتكون القراءة كالنصف من قراءة الأولى.وأما قيامه للثانية فتكون على صدور قدميه؛ لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي حميد الساعدي ، وأما القيام عجناً فلا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن يقوم على صدور قدميه، وإن وضع كفيه على فخذيه معتمداً على فخذيه أو اعتمد بيديه على الأرض فلا حرج في ذلك، وكل هذا وارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد نهض النبي عليه الصلاة والسلام على صدور قدميه، وورد أنه اعتمد على الأرض بيديه وعلى فخذيه.ولا يرفع يديه في حال رفعه هذا؛ لأنه ليس من مواضع الرفع. ثم يفعل في الثانية ما فعل في الأولى، في ركوعها وسجودها.
 ما يقال بين السجدتين
ويقول في سجوده: (رب اغفر لي)، وقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح الإمام مسلم من حديث حذيفة .وأما الزيادة على ذلك بقول: (رب اغفر لي، وارحمني واجبرني واهدني) فلا تثبت، وقد جاءت في السنن من حديث كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ، وتفرد بها كامل ، فلا يحتج به.وإن كرر (رب اغفر لي) أكثر من مرة فلا حرج في ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطيل ما بين السجدتين، وهو من مواضع الدعاء. والسجود في الثانية كالأولى.
الجلوس للتشهد

 حكم التشهد الأخير
والتشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، فمن تركه متعمداً أو ناسياً بطلت صلاته، ووجب عليه أن يأتي به إذا سلم، ثم يسلم بعد ذلك ويسجد للسهو؛ لأن السلام هنا غير معتبر به، وإنما انصراف قبل انقضاء الصلاة.
السلام من الصلاة

 الانصراف بغير التسليم
والانصراف من الصلاة لا يكون إلا بالتسليم عند جمهور العلماء خلافاً للحنفية، وهو قول إبراهيم النخعي و حماد بن أبي سليمان ، وكذلك مروي عن عطاء أنهم كانوا يقولون: إن الإنسان ينصرف من صلاته بعد التشهد الأخير ولو لم يسلم، وقد سئل إبراهيم النخعي : الرجل يفرغ من تشهده ثم ينصرف قبل إمامه؟ قال: لا شيء عليه، وقال بذلك حماد بن أبي سليمان وكذلك أبو حنيفة ، أي: أنه إن انصرف قبل التسليم فلا شيء عليه.وعلى قول أبي حنيفة تتفرع مسائل، منها: من عمل ناقضاً من نواقض الصلاة قبل التسليم وهو في تشهده الأخير، كمن أحدث، أو انصرف عن القبلة، أو قام، أو فعل شيئاً من المبطلات -فيما نص عليه بعض الفقهاء- كالأكل، أو تكلم، أو غير ذلك، فإن صلاته صحيحة على قول أهل الرأي، وهو مروي عن إبراهيم النخعي .والصحيح أنه لا ينفتل إلا بالتسليم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( وتحليلها التسليم )، أي: لا يحل له أن يفعل شيئاً إلا بالتسليم، وقد أعل ابن القيم عليه رحمة الله تعالى في كتابه الزاد ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تسليمة واحدة من الأحاديث، وأشار إلى فرضية التسليمتين، وهذا فيه نظر، فلا أعلم من قال بذلك من الأئمة، حتى الأئمة الأربعة، وإنما هو قول لبعض الفقهاء من المتأخرين.هذا والله أعلم، وأسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يستمع القول ويتبع أحسنه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net