اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة [3] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة [3] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من الأحاديث المعلة، والتي يستدل بها الفقهاء على مسائل الأذان والإقامة؛ حديث: (أقامها الله وأدامها)، وحديث: (إذا سمعتم المؤذن يثوب للصلاة فقولوا مثلما يقول)، وحديث: (ألا إن العبد نام)، وحديث: (بين كل أذانين صلاة خلا المغرب)، وحديث: (إذا قام المؤذن قام أناس من أصحاب رسول الله يصلون حتى تقام الصلاة..) وكلها أحاديث لا تصح.
حديث: (أقامها الله وأدامها)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أول أحاديث هذا المجلس: هو حديث أبي أمامة عليه رضوان الله، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع المؤذن يقول: قد قامت الصلاة، قال: أقامها الله وأدامها ).هذا الحديث أخرجه أبو داود في كتابه السنن، و ابن السني في عمل اليوم والليلة، من حديث محمد بن ثابت العبدي ، عن رجل من أهل الشام، عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي عليه الصلاة والسلام. ‏
 تضعيف الحديث بورود ما هو دونه من حيث التشريع بأسانيد أقوى منه
ثم إن الإقامة أكثر حضوراً من الأذان، الأذان الناس أوزاع كلٌ في داره، أما عند الإقامة فالناس مجتمعون، فينبغي أن يرد الترديد في الإقامة بأسانيد أصح وأكثر من الأذان؛ لأنها تشاهد أكثر من غيرها، ولهذا نقول: إن هذا الحديث مع نكارته إسناداً منكر متناً، والأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترديد في الأذان كثيرة، وفي الصحيحين كحديث أبي سعيد الخدري وهو في صحيح البخاري و مسلم ، وكذلك حديث معاوية ، و عبد الله بن عمرو ، و جابر ، وغيرهم عليهم رضوان الله في الترديد، وجاء أيضاً من حديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى الترديد خلف المؤذن، فهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقله الصحابة واشتهر، والترديد في الإقامة لو كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله والصحابة يفعلونه لنقل عنهم؛ لأن الناس في حال الأذان في الغالب أنهم متفرقون، وأما بالنسبة للإقامة فإنهم يجتمعون، فيسمع بعضهم بعضاً في حال الترديد خلف المقيم، وأما بالنسبة لهذه اللفظة (أقامها الله وأدامها) لو قلنا بمشروعية الترديد للزم أن استثناء هذه اللفظة في قوله: قد قامت الصلاة، أنها ترد بعد ثبوت الأصل، بمثله أو أقوى منه، وثبوت الأصل هو الترديد في حال الإقامة، فيأتي الاستثناء في نص مشابه آخر مثله أو أقوى منه، وهذا من علامات نكارة هذا المتن، وكذلك أحاديث كثيرة جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها أن النبي عليه الصلاة والسلام ينقل من أقواله وذكره مما يفعله النبي عليه الصلاة والسلام وهو أقل من ذلك، فالإقامة يشهدها عامة الصحابة، وعامة من يحرص على صلاة الجماعة يشهد الإقامة، ومع هذا فقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو دونه واستفاض مثل: أذكار الصباح والمساء، وما يذكره الإنسان في صلاة الليل، بل في دعاء السجود الذي لا يكاد يسمعه أحد إلا من دنا من الإنسان، وكذلك في ذكر الإنسان لبعض الأحوال العارضة ونحو ذلك من ذكرٍ عند طعام، وعند دخول المسجد، ونحو ذلك، فالإنسان في الغالب أنه يدخل المسجد وحده، وقد يصاحبه واحد، أو اثنان ونحو ذلك، ومثل هذا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عن أصحابه قولاً وعملاً، وهذا مما ينبغي أن يشتهر ما هو أقوى منه بالأسانيد في أحاديث هذا الباب لو صحت، ولهذا نقول: إن الأحاديث في أبواب الأذان وكذلك في غيره من هذه المسائل علامات على نكارة هذا الحديث.
حديث: (إذا سمعتم المؤذن يثوب للصلاة فقولوا مثلما يقول)
الحديث الثاني في هذا الباب: حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا سمعتم المؤذن يثوب للصلاة فقولوا مثلما يقول )، وهذا فيه من الدلالة ما تقدمت الإشارة إليه.هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله من حديث عبد الله بن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث منكر؛ تفرد به زبان بن فائد ويرويه عنه عبد الله بن لهيعة وقد توبع عليه، تابعه رشدين بن سعد عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و عبد الله بن لهيعة و رشدين بن سعد ضعفاء، و زبان بن فائد قد تفرد بهذا الحديث عن سهل بن معاذ ، و زبان بن فائد قد تكلم فيه غير واحد وهو منكر الحديث، وقد طعن فيه غير واحد من الأئمة كـابن حبان ، و يحيى بن معين ، وغيرهم، ولا يتفرد بشيء ويكون مقبولاً، وكذلك سهل بن معاذ في روايته عن أبيه نكارة، أشار إلى هذا يحيى بن معين رحمه الله كما في كتابه التاريخ، وهذا الحديث في الترديد خلف المقيم أو التثويب للصلاة، فيه من الدلالة ما تقدم، ومع الطعن في إسناده فإن متنه منكر، ويعل بما أعل به من علل متن الحديث السابق، وعلى طالب العلم كما تقدمت الإشارة إليه مراراً أن يستحضر محفوظه في الباب، وكذلك في غيره مما هو أولى منه أن ينقل، ولا يعل الإنسان الحديث بحديث واحد، وإنما يعله بمجموع الأحاديث التي ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينظر في السنن التي نقلت عن النبي عليه الصلاة والسلام، ينظر في اليوم والليلة، وكذلك في الأسبوع وفي الشهر، وكذلك في السنة، فإذا استفاض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الأعمال الحولية أو الشهرية، أو الأسبوعية، أو اليومية وهي أقل من ذلك، والترديد في الأذان يكون في اليوم والليلة خمس مرات، وعلى هذا ينبغي أن يأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر وأوفر من الأعمال التي يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام في اليوم مرة أو مرتين فضلاً عن الأشياء التي تأتي في الشهر أو في الأسبوع كما يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً في يوم الجمعة وأضرابها، ولهذا نقول: إن مجموع الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك تدل على نكارة هذا المتن.
 تضعيف الحديث بورود ما هو دونه من حيث التشريع بأسانيد أقوى منه
ثم إن الإقامة أكثر حضوراً من الأذان، الأذان الناس أوزاع كلٌ في داره، أما عند الإقامة فالناس مجتمعون، فينبغي أن يرد الترديد في الإقامة بأسانيد أصح وأكثر من الأذان؛ لأنها تشاهد أكثر من غيرها، ولهذا نقول: إن هذا الحديث مع نكارته إسناداً منكر متناً، والأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترديد في الأذان كثيرة، وفي الصحيحين كحديث أبي سعيد الخدري وهو في صحيح البخاري و مسلم ، وكذلك حديث معاوية ، و عبد الله بن عمرو ، و جابر ، وغيرهم عليهم رضوان الله في الترديد، وجاء أيضاً من حديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى الترديد خلف المؤذن، فهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقله الصحابة واشتهر، والترديد في الإقامة لو كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله والصحابة يفعلونه لنقل عنهم؛ لأن الناس في حال الأذان في الغالب أنهم متفرقون، وأما بالنسبة للإقامة فإنهم يجتمعون، فيسمع بعضهم بعضاً في حال الترديد خلف المقيم، وأما بالنسبة لهذه اللفظة (أقامها الله وأدامها) لو قلنا بمشروعية الترديد للزم أن استثناء هذه اللفظة في قوله: قد قامت الصلاة، أنها ترد بعد ثبوت الأصل، بمثله أو أقوى منه، وثبوت الأصل هو الترديد في حال الإقامة، فيأتي الاستثناء في نص مشابه آخر مثله أو أقوى منه، وهذا من علامات نكارة هذا المتن، وكذلك أحاديث كثيرة جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها أن النبي عليه الصلاة والسلام ينقل من أقواله وذكره مما يفعله النبي عليه الصلاة والسلام وهو أقل من ذلك، فالإقامة يشهدها عامة الصحابة، وعامة من يحرص على صلاة الجماعة يشهد الإقامة، ومع هذا فقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو دونه واستفاض مثل: أذكار الصباح والمساء، وما يذكره الإنسان في صلاة الليل، بل في دعاء السجود الذي لا يكاد يسمعه أحد إلا من دنا من الإنسان، وكذلك في ذكر الإنسان لبعض الأحوال العارضة ونحو ذلك من ذكرٍ عند طعام، وعند دخول المسجد، ونحو ذلك، فالإنسان في الغالب أنه يدخل المسجد وحده، وقد يصاحبه واحد، أو اثنان ونحو ذلك، ومثل هذا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عن أصحابه قولاً وعملاً، وهذا مما ينبغي أن يشتهر ما هو أقوى منه بالأسانيد في أحاديث هذا الباب لو صحت، ولهذا نقول: إن الأحاديث في أبواب الأذان وكذلك في غيره من هذه المسائل علامات على نكارة هذا الحديث.
حديث: (ألا إن العبد نام)
الحديث الثالث: حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، ( أن بلالاً أذن بليل، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع وأن ينادي: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام )، يشير إلى بلال ، يعني: أنه أخطأ في وقت أذانه.هذا الحديث رواه أبو داود في كتابه السنن، و الدارقطني و الطبراني و البيهقي وغيرهم، من حديث نافع عن عبد الله بن عمر ، تفرد به حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر .وتفرد حماد بن سلمة بهذا الحديث منكر، وذلك من وجوه: أن الثابت عن بلال عليه رضوان الله تعالى كما تقدمت الإشارة إليه أنه كان يؤذن بليل، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ( إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )، وفرق بين هذا الحديث وهذا الحديث، وذلك أن حديث هذا الباب وهو حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام عاتب بلالاً على أذان، وأمره أن يرجع، وهذا الحديث وهو حديث عبد الله بن عمر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم )، إشارة إلى الاستمرار، وعدم الإنكار؛ بل المعنى كلما يؤذن بلال أذاناً بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، ولم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالاً أن يرجع، وهذا علامة على النكارة. وعامة الأئمة على نكارة حديث ( ألا إن العبد نام )، والعلة في ذلك هي تفرد حماد بن سلمة في هذا الحديث، وقد خولف فيه كما يأتي الكلام عليه. ‏
 تنبيه الناس بخطأ المؤذن في الوقت
وهنا مسألة: وهي: هل يشرع تنبيه الناس بأن المؤذن وهم في الوقت؟والجواب: نعم، خاصة إذا كان الخطأ يجر الناس إلى الفساد، أو العمل المخالف، كشخص قال على المنبر: إن هذا الفعل حلال واهماً، فجاءه شخص قال: إنك قلت حلال؟ قال: لا، أنا قلت حرام، فيجب عليه أن يعلن ذلك، كذلك في الأذان؛ لأنه يجعل الناس تصلي في غير الوقت خاصة من كان في الدور من النساء، وأهل الأعذار، ويشتد ذلك إذا اجتمع مع الصلاة الصيام، خاصة في الفطر في صلاة المغرب؛ لأن الإنسان ربما يفطر أو المرأة تفطر ثم تصلي قبل دخول الوقت، فاجتمع حينئذ إفساد الصيام وإفساد الصلاة، ولهذا نقول: ينبغي له أن يرجع، وأن ينبه الناس، سواءً بإعلان أن الوقت باق، وأن الأذان كان مبكراً، أو خطأ ونحو ذلك، بالمعلومة التي تصل إلى الناس بهذا.
حديث: (بين كل أذانين صلاة خلا المغرب)
الحديث الرابع من الأحاديث: هو حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه عليه رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بين كل أذانين صلاة خلا المغرب ). وهذا الحديث حديث منكر، تفرد به حيان بن عبيد الله ، يرويه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وهذا الحديث خالف فيه حيان الثقات في الإسناد والمتن: أما من جهة الإسناد فخالف فيه حيان فرواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بخلاف أنس ، و عبد المؤمن ، و سعيد الجريري ، فإنهم يروونه عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل ، فجعلوه من حديث عبد الله بن مغفل ، وأما حيان بن عبيد الله فجعله عن عبد الله بن عبيدة عن أبيه، سلك فيه المجرة، أي: الجادة المطروقة، لهذا نقول عن الأفلاك مجرة؛ لأنها تجري على نسق واحد، لأن غالب روايات عبد الله بن بريدة هي عن أبيه، فالراوي الذي لا يضبط يجري على هذه القاعدة، فسلك المجرة، وهي الغالب في ذلك، ولكن الحفاظ إذا خالفوا المجرة فهذا أمارة على ضبطهم، وكذلك من دونهم إذا خالفوا المجرة فإن ذلك علامة على أنه ما جرى على اللسان غلط، وأنه مخالف متعمداً، خاصة إذا كان يعرف رواية الراوي على وجهين من الرواة المكثرين، هذا بالنسبة لخطأ الإسناد.أما بالنسبة لخطأ المتن فهذا المتن فيه استثناء المغرب، واستثناء المغرب منكر، والأحاديث التي جاءت في حديث عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل ليس فيه استثناء المغرب: ( بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة )، ومما تعل به رواية حيان بن عبيد الله أنه جاء في رواية عبد الله بن المبارك عن كهمس ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن مغفل ، أن ابن بريدة يعني: عبد الله ، كان يصلي قبل المغرب، وهذا فيه إشارة إلى أن ذلك الراوي الذي روى الحديث عنه حيان بن عبيد الله صلى قبل المغرب، فكيف يروي حديثاً ويستثني المغرب ثم يصليها، وأعله بذلك ابن خزيمة رحمه الله في كتابه الصحيح، أعل المرفوع بالموقوف على عبد الله بن بريدة ، وهذا تقدم معنا مراراً، أن الراوي إذا جاء عنه حديث وثبت موقوفاً عنه خلافه، فإن ذلك يعل المرفوع؛ لأن الصحابة وكذلك أجلة التابعين وأهل الفقه لا يخالفون ما يروونه، بل إننا نقول: إن روايته للحديث المرفوع يدل على أن لديه علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، ولو جاء منفرداً عنه وخالف الحديث المرفوع لقلنا: إنه لم يعلم بهذا المروي، أو روى غيره حديثاً وجاء بفعل يخالف ذلك الذي يرويه غيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقلنا: إنه لا يعلم، أو لم يبلغه الدليل.وذكر الاستثناء في هذا الحديث منكر، أنكره جماعة من الأئمة، كـابن حبان ، و الدارقطني ، و البيهقي ، و الأثرم ، و الحافظ ابن رجب وآخرين.كذلك هذا الحديث يعل بأن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا يصلون قبل المغرب، كما جاء في حديث أنس بن مالك ، كما في الصحيح أنه قال: ( إذا أذن المؤذن قام أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدروا السواري يصلون ركعتين )، وهذا جاء على سبيل العموم عن جماعة من الصحابة كما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف عن مجاهد عن ابن أبي ليلى قال: أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون بين كل أذانين ركعتين، وهذا لفظ عام.ويعل أيضاً بما جاء عند ابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بين يدي كل فريضة ركعتان )، وهذا يدل على ضعف الحديث في استثناء صلاة المغرب، وكذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، وقال في الثالثة: لمن شاء )، وهذا يدل على أن هذا الفعل جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء عن عبد الله بن عمر و أبي بن كعب ، و أبي أمامة ، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.ولكن هل هذا عليه عمل الصحابة؟الجواب: نقول: جاء عن بعضهم أنه لم يكن يصلي قبل المغرب، فقد جاء عند ابن أبي شيبة من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب قال: لم أر فقيهاً يصلي قبل المغرب إلا سعد بن أبي وقاص ، والذي يظهر والله أعلم أن ذلك إما لضيق الوقت، أو انشغال الناس ونحو ذلك، أو أنه أراد المداومة أنهم يداومون على ذلك، أي لم يكن أحد يداوم إلا سعد بن أبي وقاص فهذا محتمل أنه أراد هذا الأمر.
 تنبيه الناس بخطأ المؤذن في الوقت
وهنا مسألة: وهي: هل يشرع تنبيه الناس بأن المؤذن وهم في الوقت؟والجواب: نعم، خاصة إذا كان الخطأ يجر الناس إلى الفساد، أو العمل المخالف، كشخص قال على المنبر: إن هذا الفعل حلال واهماً، فجاءه شخص قال: إنك قلت حلال؟ قال: لا، أنا قلت حرام، فيجب عليه أن يعلن ذلك، كذلك في الأذان؛ لأنه يجعل الناس تصلي في غير الوقت خاصة من كان في الدور من النساء، وأهل الأعذار، ويشتد ذلك إذا اجتمع مع الصلاة الصيام، خاصة في الفطر في صلاة المغرب؛ لأن الإنسان ربما يفطر أو المرأة تفطر ثم تصلي قبل دخول الوقت، فاجتمع حينئذ إفساد الصيام وإفساد الصلاة، ولهذا نقول: ينبغي له أن يرجع، وأن ينبه الناس، سواءً بإعلان أن الوقت باق، وأن الأذان كان مبكراً، أو خطأ ونحو ذلك، بالمعلومة التي تصل إلى الناس بهذا.
حديث: (إذا قام المؤذن قام أناس من أصحاب رسول الله يصلون حتى تقام الصلاة..)
الحديث الخامس: هو حديث موسى بن أنس عن أبيه أنه قال: ( إذا قام المؤذن قام أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون حتى تقام الصلاة، صلاة المغرب، وقام بعضهم يصلي ركعتين ويجلس ).هذا الحديث جاء من حديث معلى بن جابر عن موسى بن أنس عن أبيه قال: (بين عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم)، يعني: أن النبي عليه الصلاة والسلام يشاهدهم، في هذا الحديث نكارة مع كون معلى بن جابر راوياً مشهوراً، ولكن في هذا الحديث نكارة وهذه النكارة: هي أنهم يقومون للصلاة أكثر من ركعتين، ويستمرون في الصلوات حتى تقام الصلاة، وهذا لم يعهد عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، ولو ثبت لكان من أعلم الناس به أصحابهم، ولهذا نفاه سعيد بن المسيب ، لكن نقول: ورد ركعتان، أما هذا الإكثار فلم يكن من عادتهم عليهم رضوان الله تعالى، ولهذا سعيد بن المسيب يقول: لم أر فقيهاً قط يصلي قبل المغرب ركعتين إلا سعد بن أبي وقاص ، وهذا من أمور النكارة، ومثل هذا التفرد يرد به، أما صلاة ركعتين ثم الجلوس فهذا أمر ثابت.ومن الوجوه: أنهم يقومون يصلون ركعتين إذا قام المؤذن للأذان، يعني أنهم لا يرددون بل رفع بمجرد الأذان يقومون، وهذا يحمل على أمور: منها أنهم يرون وقت المغرب قصيراً، فيريدون أن يصلوا، ويرون أن الصلاة أولى من الترديد خلف المؤذن، ولكن هذا يخالفه فعل الصحابة أنهم يصلون أكثر من ركعتين، فصلاتهم أكثر من ركعتين يعني أن في الوقت متسعاً، فإذا قلنا بهذا التأويل فإنه يعارض بعضه بعضاً، ولو صلوا ركعتين في أول الأذان لاحتمل أن الوقت لا يكفي لأداء الركعتين، ولكن قد جاء عند الإسماعيلي بسندٍ صحيح أنه قال: إذا أخذ المؤذن الأذان قام نباض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: الكبار، والصفوة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة، يعني قالوا بصلاة الركعتين، يعني في حال الأذان، ويحتمل أن فعلهم ذلك إما أن يكون هذا على فعل الاستثناء لا على سبيل الدوام، ويحتمل أنهم يرون أن الترديد خلف المؤذن مفضول، والأجر فيه دون أجر الإتيان بصلاة الركعتين، ولكن نقول: إن إدراك الإنسان للصلاة بعد الأذان مع إتيانه بالترديد أولى، وهو الجمع بين الأمرين، وفي هذا دليل على أن الترديد خلف المؤذن سنة وليس بواجب، وهذا عليه إجماع الصحابة عليهم رضوان الله، ويدل على هذا: أن عثمان بن عفان كان إذا صعد على المنبر وأخذ المؤذن بالأذان أخذ يسأل الناس عن أحوالهم، وهو على المنبر، والمؤذن يؤذن، والصحابة عليهم رضوان الله تعالى الذين يكونون أمامه هم العلية من الصحابة الكبار، كـعلي بن أبي طالب ، وكذلك الأخيار، كـعبد الله بن عباس ، و عبد الله بن عمر ، وأضرابهم من علية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفقهائهم، وهذا يعني أن المسألة من مسائل الإجماع، وهذا الحديث فيما يظهر لي أنه من مفاريد معلى بن جابر ، وهو وإن كان راوياً مستقيلاً بالحديث ومشهوراً، إلا أن تفرده بالصلاة أكثر من ركعتين في صلاة المغرب إنما أعلناه بذلك لورود جملة من الآثار على أنهم كانوا يقللون من ذلك، ولو كانت صلاتهم أكثر من ركعتين مشتهرة عنهم لكان الأليق أن ينقل ذلك في غير صلاة المغرب، في صلاة العشاء، في صلاة الظهر، في صلاة العصر، ونحو ذلك، وهي أولى، لهذا نقول: إن صلاتهم في حال الأذان الأمر في ذلك سائغ، والمتن ليس فيه نكارة، وأما صلاتهم بعد دخول المغرب أكثر من ركعتين فهذا منكر، لما تقدمت الإشارة إليه.وهذا الحديث أخرجه الدارقطني ، في سؤال يا إخوان؟! نعم.ونكتفي بهذا القدر.
 تنبيه الناس بخطأ المؤذن في الوقت
وهنا مسألة: وهي: هل يشرع تنبيه الناس بأن المؤذن وهم في الوقت؟والجواب: نعم، خاصة إذا كان الخطأ يجر الناس إلى الفساد، أو العمل المخالف، كشخص قال على المنبر: إن هذا الفعل حلال واهماً، فجاءه شخص قال: إنك قلت حلال؟ قال: لا، أنا قلت حرام، فيجب عليه أن يعلن ذلك، كذلك في الأذان؛ لأنه يجعل الناس تصلي في غير الوقت خاصة من كان في الدور من النساء، وأهل الأعذار، ويشتد ذلك إذا اجتمع مع الصلاة الصيام، خاصة في الفطر في صلاة المغرب؛ لأن الإنسان ربما يفطر أو المرأة تفطر ثم تصلي قبل دخول الوقت، فاجتمع حينئذ إفساد الصيام وإفساد الصلاة، ولهذا نقول: ينبغي له أن يرجع، وأن ينبه الناس، سواءً بإعلان أن الوقت باق، وأن الأذان كان مبكراً، أو خطأ ونحو ذلك، بالمعلومة التي تصل إلى الناس بهذا.
الأسئلة

 القول بعدم إعلال المرفوع بالموقوف إذا خالفه لكون الصحابي فعل ذلك ضرورة أو لحاجة
السؤال: هل هناك مخالف في إعلال المرفوع بالموقوف؟ لماذا لم نقل: إن الصحابي فعل ذلك ضرورة لحاجة؟الجواب: الذين ينقلون هذه الأفعال وهذه الفتاوى عن الصحابة ليسوا جهالاً، بل فقهاء، يعرفون حاله الضرورة من أحوالهم، ويعرفون ما ينقل عنهم على سبيل الفتيا، والرأي، ولهذا ما ينقل عن الصحابة عليهم رضوان الله، ويسكت عنه فهو فتوى ودين عندهم، لا الدين على سبيل العموم؛ لأن هؤلاء الصحابة مع فضلهم وإمامتهم لا يشرعون، ولكن نعل المرفوع بالموقوف؛ لأنه لو ثبت المرفوع لكان أولى ما يقول به ذلك الصحابي، ولهذا نقول: إنه ما من حديث يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخالفه الراوي له من الصحابة، ويخلو من مغمز في أحد رواته، أو اضطراب في إسناده، أو خلل في متنه، يكون فيه شيء غير تلك القرينة التي خالف فيها الصحابي مرويه، ويقل هذا شيئاً فشيئاً في التابعين ومن بعدهم، والله أعلم.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة [3] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net