اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لامية ابن الوردي [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


لامية ابن الوردي [2] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
طلب العلم من السبل الموصلة إلى الجنة، ولا زال العلماء والأدباء يقولون الشعر، لكنهم لا يبتذلونه في المعاني القبيحة، وأهل العقل والفضل لا يتكلون على أصولهم وأنسابهم، بل على أعمالهم، وهذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ولذلك يعطي منها الكافر والمؤمن، فلا ينبغي الحرص عليها.
الوصية بطلب العلم والفقه في الدين
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:فنكمل ما تبقى من لامية ابن الوردي عليه رحمة الله. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ اطلب العلم ولا تكسل فما أبعد الخير عن أهل الكسلواحتفل للفقه في الدين ولاتشتغل عنه بمال أو خولواهجر النوم وحصله فمن يعرف المطلوب يحقر ما بذللا تقل قد ذهبت أربابه كل من سار على الدرب وصلفي ازدياد العلم إرغام العدا وجمال العلم يا صاح العمل ]. ‏
 ثمرة العلم
وقوله: (في ازدياد العلم إرغام العدا وجمال العلم إصلاح العمل) أي: حينما يكون الإنسان متعلماً فلا شك أن في ذلك إرغاماً لحاسديه، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كما رواه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود قال: ( لا حسد إلا في اثنتين )، أي: إن كان ثمة حسد يستحق أن يحسد عليه الإنسان: ( رجل آتاه الله علماً فهو يقضي به بين الناس ويعلمه، ورجل آتاه الله مالاً ..) إلى آخر الخبر، لكن الشاهد من هذا مسألة العلم، فإنه هو الذي ينبغي أن يحسد عليه، والناس يحسدون الإنسان على العلم ومعرفة مواطن الخير ونحو ذلك، والعالم يهاب، لأنه صاحب معرفة، فلا يمكن أن يدلس عليه، سواءً كان معرفة بحال الدنيا أو معرفة بأحوال الشرع ومعرفة الحلال والحرام، فكلما تمكن في الأمر صعب الدخول عليه من هذا الباب، سواءً في أمور البيع والشراء، فإن تمكن من ذلك فإنه لا يخدع، ولذلك يقول عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كما روى الترمذي في السنن: (لا يبع في سوقنا إلا من قد فقه في ديننا)؛ لكي لا يقع في ما يخالف الشرع.
تجميل المنطق بالنحو
قال المصنف رحمه الله:[ جمل المنطق بالنحو فمن يحرم الإعراب بالنطق اختبل].النحو للكلام كالملح للطعام، فهو الذي يحلي الكلام، وينبغي لطالب العلم أن يحلي كلامه بالنحو.والنحو هو استقامة آخر الكلام، ويدخل في النحو باب الإعراب وباب الصرف، والصرف هو ضبط أواسط الكلم وأوله، والإعراب هو ضبط آخر الكلم، وكله من النحو.والنحو علم لا يقبل التوسع، فقواعده مضبوطة، ولا يمكن أن يوسع بخلاف سائر العلوم كعلوم الآلة من علم الأصول والأدب ونحو ذلك التي تتوسع بتوسع الناس، أما علوم اللغة وخاصة علم النحو فلا يمكن أن يتوسع، فهو قواعد معلومة ولا يمكن أن تتعدد، ولا يبالغ الإنسان فيه فيغلب على كلامه التقعر والتكلف ونحو ذلك، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، ونهى كذلك عن المبالغة في السجع، وقد سماه عليه الصلاة والسلام ضرباً من ضروب السحر.
 ثمرة العلم
وقوله: (في ازدياد العلم إرغام العدا وجمال العلم إصلاح العمل) أي: حينما يكون الإنسان متعلماً فلا شك أن في ذلك إرغاماً لحاسديه، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كما رواه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود قال: ( لا حسد إلا في اثنتين )، أي: إن كان ثمة حسد يستحق أن يحسد عليه الإنسان: ( رجل آتاه الله علماً فهو يقضي به بين الناس ويعلمه، ورجل آتاه الله مالاً ..) إلى آخر الخبر، لكن الشاهد من هذا مسألة العلم، فإنه هو الذي ينبغي أن يحسد عليه، والناس يحسدون الإنسان على العلم ومعرفة مواطن الخير ونحو ذلك، والعالم يهاب، لأنه صاحب معرفة، فلا يمكن أن يدلس عليه، سواءً كان معرفة بحال الدنيا أو معرفة بأحوال الشرع ومعرفة الحلال والحرام، فكلما تمكن في الأمر صعب الدخول عليه من هذا الباب، سواءً في أمور البيع والشراء، فإن تمكن من ذلك فإنه لا يخدع، ولذلك يقول عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كما روى الترمذي في السنن: (لا يبع في سوقنا إلا من قد فقه في ديننا)؛ لكي لا يقع في ما يخالف الشرع.
نظم الشعر وقوله
قال المصنف رحمه الله:[انظم الشعر ولازم مذهبي في اطراح الرفد في الدنيا أقلفهو عنوان على الفضل وما أحسن الشعر إذا لم يبتذل] ‏
 أحسن الشعر
قوله: (وما أحسن الشعر إذا لم يبتذل) أي: إذا لم يطلب به شيء من الدنيا، أو كان فيه مذمة، كأن يطعن في الناس ويقدح فيهم، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ((وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ)) [الشعراء:224]، وهذا هو الأصل فيهم؛ لأنهم يملكون من السحر بالكلام، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن من البيان لسحراً ).
الفضل بين الناس
قال المصنف رحمه الله: [مات أهل الجود لم يبقَ سوى مقرف أو من على الأصل اتكل]أهل العقل والفضل لا يتكلون على أصولهم، ولكنهم يتكلون على أعمالهم، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيح: ( من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه )، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول لـفاطمة : ( يا فاطمة ! سليني من مالي ما شئتِ، لا أغني عنك من الله شيئاً )، أي: يوم القيامة لا اعتبار بالأنساب، فما العبرة بالنسب؟ العبرة بالنسب كما قال الله عز وجل: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا [الحجرات:13]، هذا هو العبرة؛ أن يتعارفوا، فتكون الأسماء كالأعلام على الناس، هذا فلان بن فلان، وما عدا ذلك فإنها لا تغني ولا تسمن من جوع.أما ما عليه أهل السنة فإن جنس العرب أفضل من جنس غيرهم، ولكن هذا لا يعني أن ذوات العرب أفضل من ذوات غيرهم، فالذوات تختلف، كما يقال: إن جنس الرجال أفضل من جنس النساء، لكن لا يعني أن هذا الرجل أفضل من تلك المرأة، فمن أعيان النساء من يكون أفضل من أعيان الرجال وهذا كثير.
 أحسن الشعر
قوله: (وما أحسن الشعر إذا لم يبتذل) أي: إذا لم يطلب به شيء من الدنيا، أو كان فيه مذمة، كأن يطعن في الناس ويقدح فيهم، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ((وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ)) [الشعراء:224]، وهذا هو الأصل فيهم؛ لأنهم يملكون من السحر بالكلام، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن من البيان لسحراً ).
تقبيل اليد
قال المصنف رحمه الله: [ وأنا لا أختار تقبيل يدٍ قطعها أجمل من تلك القبل ]أي: أنني لا أتزلف بذلك الشعر الذي وهبني الله عز وجل إياه، لكي تقبل يدي، أو أقبل يد فلان؛ ليحصل لي شيء من نصيب الدنيا، وقد ذم العلماء عليهم رحمة الله تقبيل اليد، فذكر الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في كتاب الورع من حديث سليمان بن حرب قال: (تقبيل اليد تلك هي السجدة الصغرى)، أي: أنها مذمة، وقد مال بعضهم وهم قلة من السلف إلى تحريمها وليس بصواب، فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قد قبلت يده، وثبت عن العباس بن عبد المطلب أنه قبلت يده، وثبت عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه رخص في ذلك، وهذا عليه عامة العلماء عليهم رحمة الله تعالى.واختلفوا في تقبيل القدم، هل تقبل القدم أم لا؟ إذا كانت لأب أو أم فإنه لا حرج في ذلك، لكنه لا يكثر منها؛ لأن فيها شيئاً من الإذلال والخضوع، والأولى ألا يكون إلا لله سبحانه وتعالى.
 أحسن الشعر
قوله: (وما أحسن الشعر إذا لم يبتذل) أي: إذا لم يطلب به شيء من الدنيا، أو كان فيه مذمة، كأن يطعن في الناس ويقدح فيهم، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ((وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ)) [الشعراء:224]، وهذا هو الأصل فيهم؛ لأنهم يملكون من السحر بالكلام، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن من البيان لسحراً ).
أخذ العطايا على المدح
قال المصنف رحمه الله: [إن جزتني عن مديحي صرت في رقها أولى فيكفيني الخجل]وذلك أن الإنسان إن وهب فإن النفس مجبولة على حب من أحسن إليها، وهذا أمر معلوم، فإن أحسن شخص إلى آخر فنفس المحسن إليه مجبولة على حب من أحسن إليه، وهذا معروف في الطباع، بل أنها تغض الطرف عن خطايا ذلك المحسن، وهذا أيضاً معلوم ومشاهد.ولا زال العلماء يحذرون من عطايا الحكام والرؤساء والكبار؛ لكيلا تقصر هممهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بأمر الله، ولذلك يقول سفيان الثوري عليه رحمة لله: (إني لأرى الرجل يأتيني ويهش في وجهي، وفي صدري عليه، فأجد في نفسي ليناً نحوه، فكيف ونحن نطأ فرشهم ونأكل موائدهم)، يعني: السلاطين، فكيف إذاً قلوبنا على ذلك.كما يحذر من أخذ العطايا من أرباب الفسق أياً كانوا، رؤساء أو وجهاء أو أغنياء ونحو ذلك؛ لكيلا تنكسر قلوب العلماء فيعجزون عن قول الحق، ويبتعدون عن المذلة للناس، وألا يذل لأحد إلا لله سبحانه وتعالى.
 أحسن الشعر
قوله: (وما أحسن الشعر إذا لم يبتذل) أي: إذا لم يطلب به شيء من الدنيا، أو كان فيه مذمة، كأن يطعن في الناس ويقدح فيهم، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ((وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ)) [الشعراء:224]، وهذا هو الأصل فيهم؛ لأنهم يملكون من السحر بالكلام، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن من البيان لسحراً ).
فضل الكرم وذم التسويف
قال المصنف رحمه الله: [ أعذب الألفاظ قولي لك: خذ وأمر القول نطقي بلعل]قوله: (أعذب الألفاظ قولي لك: خذ) المراد بذلك الكرم، أي: أن يكون الإنسان كريماً، والمصنف هنا يرى أنها أجمل لفظ تمر عليه؛ أن يقول لأحدٍ من الناس: خذ إحساناً إليه، وذلك إما أن يكون من باب النفقة أو الصدقة أو الزكاة أو الهدية، وهذه كلها محمودة في الشرع، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كما رواه الإمام أحمد والإمام مالك في الموطأ من حديث أبي هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام: ( تهادوا تحابوا، فإن الهدية تسل السخيمة التي في قلب الإنسان على أخيه )، فهي مجلبة للمحبة، والنبي عليه الصلاة والسلام وهو النبي المؤيد بوحي الله كان يقبل الهدية ويثيب عليها، وهذا هو الكمال أن يقبل الإنسان الهدية، ثم يثيب عليها.وقوله: (وأمر القول نطقي بلعل) المراد بذلك أن الإنسان إذا رغب إليه في حاجة أو طلب منه شيء ولن يستطيع إنفاذه أو القيام به أخذ يسوف.
 أحسن الشعر
قوله: (وما أحسن الشعر إذا لم يبتذل) أي: إذا لم يطلب به شيء من الدنيا، أو كان فيه مذمة، كأن يطعن في الناس ويقدح فيهم، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ((وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ)) [الشعراء:224]، وهذا هو الأصل فيهم؛ لأنهم يملكون من السحر بالكلام، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن من البيان لسحراً ).
توزيع الأرزاق واختلاف دنيا الناس
قال المصنف رحمه الله: [ملك كسرى تغني عنه كسرة وعن البحر اجتزاء بالوشلاعتبر نحن قسمنا بينهم تلقه حقاً وبالحق نزلليس ما يحوي الفتى من عزمه لا ولا ما فات يوماً بالكسلاطرح الدنيا فمن عاداتها تخفض العالي وتعلي من سفلعيشة الزاهد في تحصيلها عيشة الجاهد فيها أو أقلكم جهول وهو مثر مكثر وعليل مات منها بالعللكم شجاعٍ لم ينل منها المنى وجبانٍ نال غايات الأمل] ‏
 اختلاف الأقدار بين الشجاع والجبان
قوله: (كم شجاعٍ لم ينل فيها المنى وجبانٍ نال غايات الأمل) الشجاعة لا تعني أن الإنسان يحصل مراده بقوته وسطوته فيغلب غيره، فكم من جبان غلب القوي بسبب التوفيق، وكم من جبان قتل شجاعاً، فليست الشجاعة هي كل شيء، وكم من الناس من يأتي إلى ساحات المعارك وجبهات القتال سنوات عديدة، ثم يموت على فراشه بعد عقود طويلة، ومن الناس من يخرج إلى غزوة واحدة ويموت.إذاً العبرة ليست في السبب المجرد أن الله عز وجل يكتب على الإنسان ذلك الأمر، و خالد بن الوليد عليه رضوان الله تعالى، وهو سيف الله المسلول، ما ترك غزوة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام إلا وهو في مقدمتها، فلما حضرته الوفاة على فراشه قال: (لقد طلبت الموت، فما من موضع في جسمي إلا وفيه ضربة بسهم أو طعنة برمح، وهأنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء)، فمات على فراشه؛ لأن الله عز وجل كتب له وقدر عليه الموت على ذلك الفراش، فمهما تصنع ومهما تسعى لأن تقتل، فالله عز وجل ما كتب عليك ذلك، فالمنية تأتي الإنسان كما قدر الله عز وجل عليه.
ترك الحيل والتهرب من أقدار الله
قال المصنف رحمه الله: [فاترك الحيلة فيها واتئد إنما الحيلة في ترك الحيل]أي: أن الحيلة الحقيقية التي ينبغي على الإنسان هي ألا يتهرب من قدر الله عز وجل بزعمه، لكنه يأخذ بالأسباب المجردة، ويجعل الأصل هو قضاء الله عز وجل وقدره، وأن الله عز وجل إن كتب على الإنسان شيئاً فهو آتيه. وكثير من الناس من يسعى إلى الحيل والتخلص من بعض ما هو في الظاهر محكوم عليه ونحو ذلك، وهذا قد يكون فيه معارضة لقضاء الله وقدره، وهذا ينافي إيمان العبد.
 اختلاف الأقدار بين الشجاع والجبان
قوله: (كم شجاعٍ لم ينل فيها المنى وجبانٍ نال غايات الأمل) الشجاعة لا تعني أن الإنسان يحصل مراده بقوته وسطوته فيغلب غيره، فكم من جبان غلب القوي بسبب التوفيق، وكم من جبان قتل شجاعاً، فليست الشجاعة هي كل شيء، وكم من الناس من يأتي إلى ساحات المعارك وجبهات القتال سنوات عديدة، ثم يموت على فراشه بعد عقود طويلة، ومن الناس من يخرج إلى غزوة واحدة ويموت.إذاً العبرة ليست في السبب المجرد أن الله عز وجل يكتب على الإنسان ذلك الأمر، و خالد بن الوليد عليه رضوان الله تعالى، وهو سيف الله المسلول، ما ترك غزوة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام إلا وهو في مقدمتها، فلما حضرته الوفاة على فراشه قال: (لقد طلبت الموت، فما من موضع في جسمي إلا وفيه ضربة بسهم أو طعنة برمح، وهأنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء)، فمات على فراشه؛ لأن الله عز وجل كتب له وقدر عليه الموت على ذلك الفراش، فمهما تصنع ومهما تسعى لأن تقتل، فالله عز وجل ما كتب عليك ذلك، فالمنية تأتي الإنسان كما قدر الله عز وجل عليه.
الحث على النفقة والعطاء
قال المصنف رحمه الله: [ أي كف لم تفد مما تفدفرماها الله منها بالشلل ]المراد بذلك: أي يد لا تنفق مما كسبت وأعطاها الله عز وجل من ذلك الرزق الذي لا صلة للإنسان به، وإنما هو من قدر الله سبحانه وتعالى وقضائه، فبعد أن بين أن هناك من هو جهول وفيه من الغباء والسذاجة وعدم معرفة السعي في الرزق ومع ذلك يرزقه الله عز وجل من متاع الدنيا ولذائذها، وقد تجد ممن هو من أذكى الناس ومع ذلك لا يعطيه الله عز وجل من الدنيا إلا يسيراً، فأي كف أفادها الله عز وجل من ذلك النعيم فلم تنفق رماها الله بالشلل، وأمسك عليه يده، وهذا فيه إشارة لقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: ( ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان يقولان: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً )، ومعلوم أن الصدقة والنفقة تزيد في مال العبد، وإن أمسك فإن الله عز وجل يمسك عليه، ولذلك تسمى الزكاة زكاة لأنها تزكو بمال الإنسان فتزيده، ولا تنقص مال الإنسان.
 اختلاف الأقدار بين الشجاع والجبان
قوله: (كم شجاعٍ لم ينل فيها المنى وجبانٍ نال غايات الأمل) الشجاعة لا تعني أن الإنسان يحصل مراده بقوته وسطوته فيغلب غيره، فكم من جبان غلب القوي بسبب التوفيق، وكم من جبان قتل شجاعاً، فليست الشجاعة هي كل شيء، وكم من الناس من يأتي إلى ساحات المعارك وجبهات القتال سنوات عديدة، ثم يموت على فراشه بعد عقود طويلة، ومن الناس من يخرج إلى غزوة واحدة ويموت.إذاً العبرة ليست في السبب المجرد أن الله عز وجل يكتب على الإنسان ذلك الأمر، و خالد بن الوليد عليه رضوان الله تعالى، وهو سيف الله المسلول، ما ترك غزوة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام إلا وهو في مقدمتها، فلما حضرته الوفاة على فراشه قال: (لقد طلبت الموت، فما من موضع في جسمي إلا وفيه ضربة بسهم أو طعنة برمح، وهأنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء)، فمات على فراشه؛ لأن الله عز وجل كتب له وقدر عليه الموت على ذلك الفراش، فمهما تصنع ومهما تسعى لأن تقتل، فالله عز وجل ما كتب عليك ذلك، فالمنية تأتي الإنسان كما قدر الله عز وجل عليه.
أصل الإنسان وفصله
قال المصنف رحمه الله: [ لا تقل أصلي وفصلي أبداً إنماأصل الفتى ما قد حصلقد يسود المرء من غير أبٍ وبحسن السبك قد ينسى الزغلوكذا الورد من الشوك وما ينبت النرجس إلا من بصلمع أني أحمد الله على نسبي إذ بأبي بكر اتصل قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل].أصل الإنسان هو ما تفرع عنه، وفصله ما تفرع عنه، فالأصل أبو الإنسان، والفصل هم أبناؤه، وذلك لانفصالهم عنه، والأصل هو ما تفرع عنه، والفرع ينبني على الأصل. ‏
 قيمة الإنسان الحقيقية
قوله: (قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل) أي: أن الإنسان بعلمه كما تقدم، ولذلك قيمة الإنسان ما يحسن صنعه وما يحسن عمله، فإن قل إحسانه قلت قيمته، وإن عظمت قيمته في ذلك عظمت قيمته في هذا الأمر، وهذا يدل على ما تقدم من كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى أن قيمة الإنسان بعلمه ومعرفته، فيزاد بذلك ويرفع، وينقص بذلك ويوضع.
كتم الإنسان لحاله من الفقر والغنى
قال المصنف رحمه الله: [ اكتم الأمرين فقراً وغنى واكسب الفلس وحاسب من بطل ]أي: اكتم الأمرين الفقر والغنى، ولا تحدث بهما، فإن كنت فقيراً فاصبر واحتسب إلا إن احتجت وأصابتك فاقة، فلا حرج عليك أن تسأل كما جاء الترخيص في ذلك، وإلا فاكتم، ومما يحسن أن يكتمه الإنسان من حاله ما جمعها الشاعر في قوله:احفظ لسانك لا تبح بثلاثة سن ومال ما استطعت ومذهبفعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة بمعكر وبحاسد ومكذبوالشاهد هنا وهو شاهد لكلام المصنف قول الشاعر: (ومال) فإما أن تبتلى بحاسد، وإما أن تبلى بمن يتنقصك بذلك المال، كأن يقول: إنه مجحف لا ينفق على بنيه مما لديه من مال، وإما أن يقال: إن فلاناً يتكبر ويتزيا بزي الأغنياء وهو فقير، وقلما أحد من الناس إلا وهو لا يوازن بين ماله وحاله، وهذا معلوم مشاهد.
 قيمة الإنسان الحقيقية
قوله: (قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل) أي: أن الإنسان بعلمه كما تقدم، ولذلك قيمة الإنسان ما يحسن صنعه وما يحسن عمله، فإن قل إحسانه قلت قيمته، وإن عظمت قيمته في ذلك عظمت قيمته في هذا الأمر، وهذا يدل على ما تقدم من كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى أن قيمة الإنسان بعلمه ومعرفته، فيزاد بذلك ويرفع، وينقص بذلك ويوضع.
الدعوة للعمل وترك الحمقى
قال المصنف رحمه الله: [وادرع جداً وكداً واجتنبصحبة الحمقى وأرباب الخلل]تقدم أن الله عز وجل هو الذي يقسم الأرزاق بين العباد، فلا يظن من كلامه ذلك أن على الإنسان أن يتعطل، فلا يجد ولا يكد، بل ينبغي له أن يدرع جداً وكداً، ويجتنب صحبة الحمقى وأرباب الخلل، أي: الذين لا يحسنون العمل، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يقوم بعمله بنفسه، فيخسف نعله، ويغسل إناءه، كما جاء في الخبر المشهور.
 قيمة الإنسان الحقيقية
قوله: (قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل) أي: أن الإنسان بعلمه كما تقدم، ولذلك قيمة الإنسان ما يحسن صنعه وما يحسن عمله، فإن قل إحسانه قلت قيمته، وإن عظمت قيمته في ذلك عظمت قيمته في هذا الأمر، وهذا يدل على ما تقدم من كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى أن قيمة الإنسان بعلمه ومعرفته، فيزاد بذلك ويرفع، وينقص بذلك ويوضع.
التوسط في النفقة بين التبذير والبخل
قال المصنف رحمه الله: [بين تبذير وبخل رتبة فكلا هذين إن زاد قتل]المراد بذلك هو التوسط، وخير الأمور أوسطها، وقد يزيد كرم الإنسان ويصل إلى درجة التبذير والإسراف، والله عز وجل قد نهى عن ذلك بقوله: وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام:141]، والإسراف هو أن يضع الإنسان المال بغير موضعه من غير حاجة.أما في باب الصدقة، فهل يدخل الإسراف أن الإنسان ينفق من ماله ما استطاع من غير حد؟يقال: إن الصدقة إن أنفق الإنسان منها لله سبحانه وتعالى يتقبلها الله عز وجل منه، لكن ينبغي للإنسان ألا يدع أبناءه عالة، ولذلك سعد بن أبي وقاص عليه رضوان الله تعالى لما حضرته الوفاة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( يا رسول الله! إني كما ترى، ولا يرثني إلا ابنة لي، سأتصدق بثلثي مالي. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لا. فقال: بشطر مالي؟ قال: كثير. فقال: بثلث مالي؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك إن تدع أبناءك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس )، وقد ذكر عن بعض السلف أنه قال: (لأن ألقى الله سبحانه وتعالى وأخلف مالاً خير من أن ألقى الله عز وجل وقد تركت أبنائي عالة).فينبغي للإنسان أن يتوسط ويعتدل في ذلك كله، سواءً في باب الدنيا أو في باب النفقة والصدقة، وهذا حمله بعض العلماء على الإنسان في آخر حياته أو حضره الموت، أو ترقب حضوره، كأن يكون به مرض مخوف كحال سعد بن أبي وقاص وغيره.وأما إذا كان الإنسان في حال نشاطه وقوته وتكسبه فلا حرج عليه أن ينفق ماله كله، كما فعل أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى، وكذلك عثمان بن عفان ، لما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما تركت لأولادك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله )، وقد أنفق نصف ماله عليه رضوان الله تعالى.
 قيمة الإنسان الحقيقية
قوله: (قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل) أي: أن الإنسان بعلمه كما تقدم، ولذلك قيمة الإنسان ما يحسن صنعه وما يحسن عمله، فإن قل إحسانه قلت قيمته، وإن عظمت قيمته في ذلك عظمت قيمته في هذا الأمر، وهذا يدل على ما تقدم من كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى أن قيمة الإنسان بعلمه ومعرفته، فيزاد بذلك ويرفع، وينقص بذلك ويوضع.
ترك الكلام في السابقين
قال المصنف رحمه الله: [لا تخض في سب سادات مضوا إنهم ليسوا بأهل للزلل]أي: أن تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت، ولكم ما كسبتم، ولا ينبغي للإنسان أن ينشغل بأحداث مضت، بل ينشغل بأحداثه، فالله عز وجل لا يسأله عما مضى، مما فعلت الأمم والشعوب، فـ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:134]، لهم أعمالهم التي عملوها، ويلقون الله عز وجل عليها، ولكم أعمالكم التي تلقون الله عز وجل بها، وتحاسبون عليها.
 قيمة الإنسان الحقيقية
قوله: (قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل) أي: أن الإنسان بعلمه كما تقدم، ولذلك قيمة الإنسان ما يحسن صنعه وما يحسن عمله، فإن قل إحسانه قلت قيمته، وإن عظمت قيمته في ذلك عظمت قيمته في هذا الأمر، وهذا يدل على ما تقدم من كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى أن قيمة الإنسان بعلمه ومعرفته، فيزاد بذلك ويرفع، وينقص بذلك ويوضع.
التحلي بخلق التغافل
قال المصنف رحمه الله: [ وتغافل عن أمور إنه لم يفز بالحمد إلا من غفل]التغافل خصلة محمودة من خصال المؤمن، والنبي عليه الصلاة والسلام وصف المؤمن فقال: (المؤمن غر كريم)، أي: أنه لا يخدع، لكنه يتغافل، ولا يتتبع الأمور، ولكنه يتغافل عنها، و(من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته)، ومع ذلك من تتبع أمور الناس وأحوالهم يزداد هماً، فإنه كثير التفكير بما حدث لفلان وفلان، ويسأل: لم حدث لفلان وفلانة ونحو ذلك، ويتتبع أحوال الناس، بل ينبغي للإنسان أن يتغافل، وإن أوذي فإنه يتغافل أيضاً كأنه لم يسمع.والإنسان إن تتبع الدقيق والجليل فإنه يمل ويضجر وينشغل ويضيق صدره بذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام كان كريماً في هذا الباب، ويتغافل عن أذية تلحق به، ولا يتتبع أحداً.ومن هذا أن يكون الإنسان صاحب غفلة فيشتغل في ماله ونحو ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام حينما كانت تأتيه أفواج الناس وقبائل العرب، كان يقول: من القوم، من فلان وبم أتيت، ونحو ذلك، وقد جاء في سنن الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا لقي أحدكم أخاه فليسأله من هو وممن هو )، والمراد من ذلك أن يسأله حتى يعرف حاله من أي جهة كان؛ حتى يحتاط لنفسه إن كان صاحب خير فيعطيه مكانته، وصاحب رفعة فيعطيه منزلته، وإن كان صاحب منزلة وضيعة أو صاحب خسة ونحو ذلك فيتقي شره.والنبي عليه الصلاة والسلام كان يتقي شرور الناس، وقد جاء في الصحيح (أن النبي عليه الصلاة والسلام استأذن عليه رجل فقيل له: فلان عند الباب، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: بئس أخو العشيرة، فلما أذن له النبي عليه الصلاة والسلام، ودخل الرجل هش في وجهه وبش، فقالت عائشة للنبي عليه الصلاة والسلام في ذلك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه )، أي: كأنه لم يعهد منه أذية ولم يؤذه، وأنه ليس بصاحب فحش، بل بش في وجهه وهش، وتعامل معه على الرحب، وكأنه لم يلق منه أذية، وإنما إشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى أذيته في نفسه، وهذه من خصال المؤمن التي فيها مجلبة للمودة وتآلف الناس، فليس كل ما يعلمه الإنسان يقوله، وكل ما يراه يتحدث به، وفي الحديث: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع).
 قيمة الإنسان الحقيقية
قوله: (قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل) أي: أن الإنسان بعلمه كما تقدم، ولذلك قيمة الإنسان ما يحسن صنعه وما يحسن عمله، فإن قل إحسانه قلت قيمته، وإن عظمت قيمته في ذلك عظمت قيمته في هذا الأمر، وهذا يدل على ما تقدم من كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى أن قيمة الإنسان بعلمه ومعرفته، فيزاد بذلك ويرفع، وينقص بذلك ويوضع.
التعامل مع الأعداء
قال المصنف رحمه الله: [ليس يخلو المرء من ضد ولو حاول العزلة في رأس جبل]الإنسان لا بد له من أعداء، وبقدر عقله بقدر ما يكون له أعداء.يقول ابن حزم الأندلسي في كتابه تهذيب النفوس ويسمى مداواة النفوس: (ما من أحد من الناس إلا وله أعداء بقدر عقله، ومن رام حياة بلا أعداء، فإنه يرم مستحيلاً، ولم أر أحداً من الناس ليس له أعداء إلا المجانين)، فالمجنون فقط الذي ليس له أعداء؛ لأنه لا يملك عقلاً. ولذلك ترى المجنون في الشارع هل له عدو؟ إنما يتخبط يمنة ويسرة، والكل يرحمه حتى أحقد الناس، وأشد الناس عداء وحسداً لكل صاحب نعمة ليس بعدو لهذا المجنون، بل أنهم يرحمونه، وربما حملوه وأنفقوا عليه؛ لأنه ليس بصاحب عقل، وكلما زاد عقله وأصبح لديه عقل بقدر ما تكون العداوة له عند الناس.والنبي عليه الصلاة والسلام كان له أعداء وخصوم، فبقدر قوة عقل الإنسان وتمكنه ودرايته بقدر ما يكون له أعداء، وبقدر ما يضعف عقله بقدر ما يوده الناس، ويظنون أنه من البسطاء ونحو ذلك.
 قيمة الإنسان الحقيقية
قوله: (قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل) أي: أن الإنسان بعلمه كما تقدم، ولذلك قيمة الإنسان ما يحسن صنعه وما يحسن عمله، فإن قل إحسانه قلت قيمته، وإن عظمت قيمته في ذلك عظمت قيمته في هذا الأمر، وهذا يدل على ما تقدم من كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى أن قيمة الإنسان بعلمه ومعرفته، فيزاد بذلك ويرفع، وينقص بذلك ويوضع.
التحذير من النمام
قال المصنف رحمه الله: [ غب عن النمام واهجره فما بلغ المكروه إلا من نقل]أي: ابتعد عن النمام الذي يتحدث في أعراض الناس، والذي ينقل الكلام من هذا إلى هذا، فيقول: يا فلان! قد قال فيك فلان كذا وكذا، وهذا من كبائر الذنوب، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيحين وغيرهما: ( لا يدخل الجنة قتات )، والمراد بالقتات هو النمام، ونقلك للكلام من شخص إلى آخر هو من كبائر الذنوب، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر في الحديث المعروف، قال: (رأيت فيمن يعذب في النار أناساً يخدشون وجوههم)، وأشد من ذلك من ينم بين الناس بما لم يحصل أصلاً، فيقول: فلان قال، وفلان كذا وهو لم يقل، يقول الشاعر:لي حيلة فيمن ينـ م وليس في الكذاب حيلة من كان يخلق ما يقو ل فحيلتي فيه قليلةوالنمام الذي ينقل الكلام يجب أن يردع ويزجر، ومن كان يخلق ما يقول ويبتكر الكلام فهذا كذاب، والكذب لا يخرج من الإنسان إلا بخبث طوية، وسوء نية، ولا يمكن أن يتمكن الإنسان من الكذب إلا وقد تمكن منه النفاق والعياذ بالله.
 قيمة الإنسان الحقيقية
قوله: (قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل) أي: أن الإنسان بعلمه كما تقدم، ولذلك قيمة الإنسان ما يحسن صنعه وما يحسن عمله، فإن قل إحسانه قلت قيمته، وإن عظمت قيمته في ذلك عظمت قيمته في هذا الأمر، وهذا يدل على ما تقدم من كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى أن قيمة الإنسان بعلمه ومعرفته، فيزاد بذلك ويرفع، وينقص بذلك ويوضع.
الصبر على الجار السيئ
قال المصنف رحمه الله: [دار جار السوء بالصبر وإن لم تجد صبراً فما أحلى النقل]أي: يجب عليك أن تتحلى بالصبر على الجوار، لما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من حق الجار، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )، أي: يجعله من الورثة ومن ضمن الأبناء، فإن مات جار ورثه جاره لما له من المكانة.والجيران ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق، وجار له حقان، وجار له حق واحد، فالجار الذي له ثلاثة حقوق هو الجار المسلم القريب، فله حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة، والجار الذي له حقان هو الجار الذي له حق الجوار وحق القرابة إذا كان كافراً، والجار الذي له حق واحد هو الجار الذي ليس بمسلم وليس بصاحب قرابة.وقوله: (وإن لم تجد صبراً فما أحلى النقل ) أي: إذا لم تجد صبراً على أذيته إن آذاك فإن الأولى لك أن تنتقل عنه ولا تؤذيه.والنبي عليه الصلاة والسلام جعل أهل الجوار أمناء على عورات جيرانهم، وإن بدا منهم الأذية ما بدا، وحينما سئل عليه الصلاة والسلام: ( ما أعظم الذنب؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك )، لماذا؟ لأنه ائتمنك وسكن بجوارك. فالزنا من البعيدة أهون من الزنا من القريبة؛ لأنك أتيته على غرة، ولم يكن يخطر في باله أن الأذية والفتنة تأتي من جاره، ولذلك كلما أمن الإنسان صاحبه كان الإثم من جهته أعظم؛ لأنك قد أتيته في حال غرة وثقة بك، والشارع حينما عظم حق الجار وجعل ما فيه وما له من حق وأمان جعل كذلك في المقابل أن التعدي عليه أعظم من التعدي على غيره.
 قيمة الإنسان الحقيقية
قوله: (قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل) أي: أن الإنسان بعلمه كما تقدم، ولذلك قيمة الإنسان ما يحسن صنعه وما يحسن عمله، فإن قل إحسانه قلت قيمته، وإن عظمت قيمته في ذلك عظمت قيمته في هذا الأمر، وهذا يدل على ما تقدم من كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى أن قيمة الإنسان بعلمه ومعرفته، فيزاد بذلك ويرفع، وينقص بذلك ويوضع.
الدخول على السلاطين
قال المصنف رحمه الله:[ جانب السلطان واحذر بطشهلا تخاصم من إذا قال فعل]قوله: (جانب السلطان) أي: لا تدخل عليه من غير حاجة وضرورة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد أخبر في السنن والمسند: (من دخل على السلطان افتتن، ومن تتبع الصيد غفل)، فمن دخل على السلطان فإنه يفتتن في دينه لما يرى من بهارج الدنيا وجمالها وحسنها ونحو ذلك مما يصرفه عن الانشغال بطاعة الله سبحانه وتعالى.قوله: (واحذر بطشه) أي: لا تتعرض لمحاربته من غير حاجة ونحو ذلك، فإن هذا منقصة للإنسان أن يعادي من إذا قال فعل؛ لأنه لا يخشى إلا الله سبحانه وتعالى، هذا إن كان يخشى الله.وقد ذكر غير واحد من العلماء أن من العقل ألا تعادي صاحب سلطان؛ لأنه يرفع ويضع، ويقرب إليه من شاء في هذه الدنيا، ويبعد من شاء بعد إذن الله سبحانه وتعالى.
 قيمة الإنسان الحقيقية
قوله: (قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل) أي: أن الإنسان بعلمه كما تقدم، ولذلك قيمة الإنسان ما يحسن صنعه وما يحسن عمله، فإن قل إحسانه قلت قيمته، وإن عظمت قيمته في ذلك عظمت قيمته في هذا الأمر، وهذا يدل على ما تقدم من كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى أن قيمة الإنسان بعلمه ومعرفته، فيزاد بذلك ويرفع، وينقص بذلك ويوضع.
الابتعاد عن الولايات والقضاء
قال المصنف رحمه الله: [لا تل الحكم وإن هم سألوا رغبة فيك وخالف من عدلإن نصف الناس أعداء لمنولي الأحكام هذا إن عدلفهو كالمحبوس عن لذاته وكلا كفيه في الحشر تغل إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظاً ومثللا توازي لذة الحكم بماذاقه الشخص إذا الشخص انعزلفالولايات وإن طابت لمنذاقها فالسم في ذاك العسلنصب المنصب أوهى جسديوعنائي من مداراة السفلقصر الآمال في الدنيا تفزفدليل العقل تقصير الأملإن من يطلبه الموت علىغرة منه جدير بالوجل] ‏
 حال من ولي أمر الناس
قوله: (فهو كالمحبوس عن لذاته) أي: أنه لا يستطيع أن يسعى بين الناس في الطرقات، ويذهب حيثما يشاء ويجيء، فكل عمل محسوب عليه حيث يراه الناس، وأنت إذا رأيت الوالي والحاكم والقاضي تجده لا يستطيع أن يقضي حاجته بنفسه، أو يتلذذ بذلك، فإن الإنسان لديه رغبة بأن يكون حراً في قوله وفعله وذهابه ومجيئه، لكنه يبقى محبوساً عن لذاته تلك. قوله: (وكلا كفيه في الحشر تغل) هذا يشير إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من رجل يلي أمر ثلاثة فما فوق إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه بره أو أوبقه إثمه )، هذا في أمر ثلاثة فما فوق، يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه عياذاً بالله.قوله: (إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظاً ومثل) أي: أن الإنسان صاحب السلطة والسلطان والمكانة الرفيعة ينعم بلذة ومكانة، لكن تلك اللذة لا توازي حرمانه من تلك اللذات، فهو محسوب بقوله وفعله، وكذلك فإنه يستثقل أن ينصح ويوعظ، وهذا مجبول عليه الكبار والسلاطين، فإنهم يأنفون من ذلك، وتترضى نفوسهم عن ذلك.وأضف إلى ذلك أن ثمة أمراً أشد من ذلك، قال: (بما ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل)، فإذا كان الشخص صاحب سلطان ثم انعزل عن ذلك، فإنه يلقى من الألم والحسرة التي تمحو ما وجده من لذة تلك النعمة، حتى لو قيل له: لو تمنيت أنك لم تتول ذلك المنصب بعد عزلك منه لتمنى ذلك، والمناصب لا تدوم لأهلها، يقول الشاعر:إن المناصب لا تدوم لأهلهاإن كنت في شك فأين الأولأي: أين من سبقك؟ قد ذهب وانعزل، إما بوفاة، أو عزله ممن هو أقوى منه، وما يقع من حسرة في قلب الإنسان من ذلك يتمنى أنه لم يحصل له من ذلك شيء أصلاً.وقوله: (فالولايات وإن طابت لمنذاقها فالسم في ذاك العسل) الولايات جمع ولاية، وهي التي يتولاها الإنسان سواءً كانت ولاية كبرى أو ولاية صغرى، وإن كانت لذيذة فيها رفعة ونحو ذلك، (فالسم في ذاك العسل) أي: في حال عزله كما أشار إلى ذلك المصنف عليه رحمة الله، أو ما يحوله من لذائذه من عدم حريته في ذهابه ومجيئه ونحو ذلك.وقوله: (نصب المنصب أوهى جسديوعنائي من مداراة السفل) وذلك أنه مشغول ومهموم بأمور الناس، وقد جاء أحد أصحاب عمر بن عبد العزيز عليه رضوان الله تعالى إليه بعد أن ولي الخلافة بثلاثة أيام، فوجده قد نحل جسمه بسبب هموم الناس، فقال له عمر : (كيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاثة أيام).
تقصير الإنسان للأمل
قال المصنف رحمه الله: [قصر الآمال في الدنيا تفزفدليل العقل تقصير الأمل]الأمل لا ينبغي للإنسان أن يزيله من حياته، فلولا الأمل ما عاش الناس، لكنه هنا يقول: قصر الأمر لا تجعله طويلاً، أي: اجعل لك أملاً تعيش به وتحيا به وترجو شيئاً من الحياة ولذائذها، لكن لا تجعل الأمل طويلاً، فلو لم يكن في هذه الدنيا أمل للناس ما عاشوا، وإلا لما كان لديهم في عقولهم إلا تذكر الماضي وآلامه، وكفى بذلك حسرة.
 حال من ولي أمر الناس
قوله: (فهو كالمحبوس عن لذاته) أي: أنه لا يستطيع أن يسعى بين الناس في الطرقات، ويذهب حيثما يشاء ويجيء، فكل عمل محسوب عليه حيث يراه الناس، وأنت إذا رأيت الوالي والحاكم والقاضي تجده لا يستطيع أن يقضي حاجته بنفسه، أو يتلذذ بذلك، فإن الإنسان لديه رغبة بأن يكون حراً في قوله وفعله وذهابه ومجيئه، لكنه يبقى محبوساً عن لذاته تلك. قوله: (وكلا كفيه في الحشر تغل) هذا يشير إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من رجل يلي أمر ثلاثة فما فوق إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه بره أو أوبقه إثمه )، هذا في أمر ثلاثة فما فوق، يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه عياذاً بالله.قوله: (إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظاً ومثل) أي: أن الإنسان صاحب السلطة والسلطان والمكانة الرفيعة ينعم بلذة ومكانة، لكن تلك اللذة لا توازي حرمانه من تلك اللذات، فهو محسوب بقوله وفعله، وكذلك فإنه يستثقل أن ينصح ويوعظ، وهذا مجبول عليه الكبار والسلاطين، فإنهم يأنفون من ذلك، وتترضى نفوسهم عن ذلك.وأضف إلى ذلك أن ثمة أمراً أشد من ذلك، قال: (بما ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل)، فإذا كان الشخص صاحب سلطان ثم انعزل عن ذلك، فإنه يلقى من الألم والحسرة التي تمحو ما وجده من لذة تلك النعمة، حتى لو قيل له: لو تمنيت أنك لم تتول ذلك المنصب بعد عزلك منه لتمنى ذلك، والمناصب لا تدوم لأهلها، يقول الشاعر:إن المناصب لا تدوم لأهلهاإن كنت في شك فأين الأولأي: أين من سبقك؟ قد ذهب وانعزل، إما بوفاة، أو عزله ممن هو أقوى منه، وما يقع من حسرة في قلب الإنسان من ذلك يتمنى أنه لم يحصل له من ذلك شيء أصلاً.وقوله: (فالولايات وإن طابت لمنذاقها فالسم في ذاك العسل) الولايات جمع ولاية، وهي التي يتولاها الإنسان سواءً كانت ولاية كبرى أو ولاية صغرى، وإن كانت لذيذة فيها رفعة ونحو ذلك، (فالسم في ذاك العسل) أي: في حال عزله كما أشار إلى ذلك المصنف عليه رحمة الله، أو ما يحوله من لذائذه من عدم حريته في ذهابه ومجيئه ونحو ذلك.وقوله: (نصب المنصب أوهى جسديوعنائي من مداراة السفل) وذلك أنه مشغول ومهموم بأمور الناس، وقد جاء أحد أصحاب عمر بن عبد العزيز عليه رضوان الله تعالى إليه بعد أن ولي الخلافة بثلاثة أيام، فوجده قد نحل جسمه بسبب هموم الناس، فقال له عمر : (كيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاثة أيام).
الوجل عند تذكر الموت
قال المصنف رحمه الله: [إن من يطلبه الموت علىغرة منه جدير بالوجل]الموت يطلب الإنسان ويتبعه، ويتخطاه هذه المرة إلى غيره، ويأتي مرة أخرى ويتخطى غيره إليه، فإذا كان الإنسان يعلم أن الموت سيأتيه، لكنه لا يعلم في أي لحظة، فالواجب عليه أن يخاف منه ويوجل، كالإنسان الذي يطلبه غريم أو طالب، أو يتوعد بقتل ولا يعلم متى يأتيه، فذلك الذي سيقتله الأولى أن يكون وجلاً في كل حاله لا في ساعة من تلك الساعات، ولكن الإنسان لنعمة النسيان والغفلة جعل الله عز وجل له من ذلك نعمة، فيوجل الإنسان من ذلك الطالب والغريم وينسى تذكر الموت.وقد أمر الله سبحانه وتعالى بأمر نبيه عليه الصلاة والسلام تذكر الموت والأخذ بأسبابه، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، فإنها تذكركم بالآخرة، وتذكر بالموت، وتزهد في الدنيا )، وينبغي للمرء أن يتذكر الموت، وإن نسيه فإنه يجعل له ما يذكره فيه من زيارة المقابر، أو تذكر الأمم السابقة وأحوالها حتى يتذكر الأجل المحسوم، والحساب الذي ينتظره يوم القيامة.
 حال من ولي أمر الناس
قوله: (فهو كالمحبوس عن لذاته) أي: أنه لا يستطيع أن يسعى بين الناس في الطرقات، ويذهب حيثما يشاء ويجيء، فكل عمل محسوب عليه حيث يراه الناس، وأنت إذا رأيت الوالي والحاكم والقاضي تجده لا يستطيع أن يقضي حاجته بنفسه، أو يتلذذ بذلك، فإن الإنسان لديه رغبة بأن يكون حراً في قوله وفعله وذهابه ومجيئه، لكنه يبقى محبوساً عن لذاته تلك. قوله: (وكلا كفيه في الحشر تغل) هذا يشير إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من رجل يلي أمر ثلاثة فما فوق إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه بره أو أوبقه إثمه )، هذا في أمر ثلاثة فما فوق، يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه عياذاً بالله.قوله: (إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظاً ومثل) أي: أن الإنسان صاحب السلطة والسلطان والمكانة الرفيعة ينعم بلذة ومكانة، لكن تلك اللذة لا توازي حرمانه من تلك اللذات، فهو محسوب بقوله وفعله، وكذلك فإنه يستثقل أن ينصح ويوعظ، وهذا مجبول عليه الكبار والسلاطين، فإنهم يأنفون من ذلك، وتترضى نفوسهم عن ذلك.وأضف إلى ذلك أن ثمة أمراً أشد من ذلك، قال: (بما ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل)، فإذا كان الشخص صاحب سلطان ثم انعزل عن ذلك، فإنه يلقى من الألم والحسرة التي تمحو ما وجده من لذة تلك النعمة، حتى لو قيل له: لو تمنيت أنك لم تتول ذلك المنصب بعد عزلك منه لتمنى ذلك، والمناصب لا تدوم لأهلها، يقول الشاعر:إن المناصب لا تدوم لأهلهاإن كنت في شك فأين الأولأي: أين من سبقك؟ قد ذهب وانعزل، إما بوفاة، أو عزله ممن هو أقوى منه، وما يقع من حسرة في قلب الإنسان من ذلك يتمنى أنه لم يحصل له من ذلك شيء أصلاً.وقوله: (فالولايات وإن طابت لمنذاقها فالسم في ذاك العسل) الولايات جمع ولاية، وهي التي يتولاها الإنسان سواءً كانت ولاية كبرى أو ولاية صغرى، وإن كانت لذيذة فيها رفعة ونحو ذلك، (فالسم في ذاك العسل) أي: في حال عزله كما أشار إلى ذلك المصنف عليه رحمة الله، أو ما يحوله من لذائذه من عدم حريته في ذهابه ومجيئه ونحو ذلك.وقوله: (نصب المنصب أوهى جسديوعنائي من مداراة السفل) وذلك أنه مشغول ومهموم بأمور الناس، وقد جاء أحد أصحاب عمر بن عبد العزيز عليه رضوان الله تعالى إليه بعد أن ولي الخلافة بثلاثة أيام، فوجده قد نحل جسمه بسبب هموم الناس، فقال له عمر : (كيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاثة أيام).
من آداب الزيارة
قال المصنف رحمه الله: [ غب وزر غباً تزد حباً فمنأكثر الترداد أضناه الملل]أي: لا ينبغي أن تثقل في الزيارة والذهاب والمجيء إلى الناس، حتى يملوك، وقد جاء في الخبر مرفوعاً: (زر غباً تزدد حباً)، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يحث أصحابه على ذلك، وقد جاء هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة في سنن أبي داود وغيرها.وقوله: (وزر غباً تزد حباً) المراد بالغب هو يوم بعد يوم، فيكون لك يوم غياب ثم حضور، فلا تداوم بالذهاب والمجيء، وجاء في المسند: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا إلا غباً)، أي: يوماً بعد يوم حتى لا يكثر الإنسان من التنعم ويتشبه بالنساء، ويغلب عليه طبائع النساء.وقوله: (فمن أكثر الترداد أضناه الملل) أي: أن في إكثار الترداد على الناس تنقص هيبته، وينبغي أن يبتعد، فكلما ابتعد عن الناس عظم قدره وشأنه عندهم، وأجلوه، وكلما خالط الناس فإنه يفتقد شخصه حتى ينقص قدره.
 حال من ولي أمر الناس
قوله: (فهو كالمحبوس عن لذاته) أي: أنه لا يستطيع أن يسعى بين الناس في الطرقات، ويذهب حيثما يشاء ويجيء، فكل عمل محسوب عليه حيث يراه الناس، وأنت إذا رأيت الوالي والحاكم والقاضي تجده لا يستطيع أن يقضي حاجته بنفسه، أو يتلذذ بذلك، فإن الإنسان لديه رغبة بأن يكون حراً في قوله وفعله وذهابه ومجيئه، لكنه يبقى محبوساً عن لذاته تلك. قوله: (وكلا كفيه في الحشر تغل) هذا يشير إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من رجل يلي أمر ثلاثة فما فوق إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه بره أو أوبقه إثمه )، هذا في أمر ثلاثة فما فوق، يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه عياذاً بالله.قوله: (إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظاً ومثل) أي: أن الإنسان صاحب السلطة والسلطان والمكانة الرفيعة ينعم بلذة ومكانة، لكن تلك اللذة لا توازي حرمانه من تلك اللذات، فهو محسوب بقوله وفعله، وكذلك فإنه يستثقل أن ينصح ويوعظ، وهذا مجبول عليه الكبار والسلاطين، فإنهم يأنفون من ذلك، وتترضى نفوسهم عن ذلك.وأضف إلى ذلك أن ثمة أمراً أشد من ذلك، قال: (بما ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل)، فإذا كان الشخص صاحب سلطان ثم انعزل عن ذلك، فإنه يلقى من الألم والحسرة التي تمحو ما وجده من لذة تلك النعمة، حتى لو قيل له: لو تمنيت أنك لم تتول ذلك المنصب بعد عزلك منه لتمنى ذلك، والمناصب لا تدوم لأهلها، يقول الشاعر:إن المناصب لا تدوم لأهلهاإن كنت في شك فأين الأولأي: أين من سبقك؟ قد ذهب وانعزل، إما بوفاة، أو عزله ممن هو أقوى منه، وما يقع من حسرة في قلب الإنسان من ذلك يتمنى أنه لم يحصل له من ذلك شيء أصلاً.وقوله: (فالولايات وإن طابت لمنذاقها فالسم في ذاك العسل) الولايات جمع ولاية، وهي التي يتولاها الإنسان سواءً كانت ولاية كبرى أو ولاية صغرى، وإن كانت لذيذة فيها رفعة ونحو ذلك، (فالسم في ذاك العسل) أي: في حال عزله كما أشار إلى ذلك المصنف عليه رحمة الله، أو ما يحوله من لذائذه من عدم حريته في ذهابه ومجيئه ونحو ذلك.وقوله: (نصب المنصب أوهى جسديوعنائي من مداراة السفل) وذلك أنه مشغول ومهموم بأمور الناس، وقد جاء أحد أصحاب عمر بن عبد العزيز عليه رضوان الله تعالى إليه بعد أن ولي الخلافة بثلاثة أيام، فوجده قد نحل جسمه بسبب هموم الناس، فقال له عمر : (كيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاثة أيام).
الاهتمام بإصلاح القلب
قال المصنف رحمه الله: [خذ بنصل السيف واترك غمدهواعتبر فضل الفتى دون الحلل]وذلك أن العبرة بالجوهر، فينبغي للإنسان أن يعتد بصلاح قلبه، ولا يعتد بتزيين الظاهر، فإنه إن صلح باطن الإنسان صلح ظاهره، ولا يمكن للإنسان أن يجمل ظاهره، وأن يفسد ظاهره ويقول: إن باطني صالح كظاهري، هذا لا يمكن أن يكون أبداً.والمراد أن الإنسان ينبغي أن تظهر عليه من علامات الخير والطاعة لكي يعلم ما في قلبه من خير وطاعة، وهذا كما أنه معلوم في الشرع فهو معلوم في الطبع، فلا يمكن أن تأتي إلى شجرة ميتة، ويقول صاحبها: إنه يسقيها كل يوم، هذا لا يمكن أن يعقل، أو تقول: إن عروقها حية. لا، بل هي ميتة؛ لأنها لا يمكن أن تكون حية، ولا يمكن أن تأتي إلى شجرة مورقة خضراء، ويقول صاحبها: إنه لا يسقيها ولا يأتيها بالماء إما من ينابيع الأرض أو نحو ذلك، بل لا بد أن تتغذى بشيء يظهر عليها في الظاهر، ولذلك شبه المصنف إصلاح القلب باعتداد الإنسان بالسيف وحده فإن الغمد لا ينفع، وإنما هو من باب التحسين، وعند الجد والحاجة لا يحتاج الإنسان إلى غمده، وأما الظواهر فإنها لا تنفع الإنسان عند العزم والحاجة.
 حال من ولي أمر الناس
قوله: (فهو كالمحبوس عن لذاته) أي: أنه لا يستطيع أن يسعى بين الناس في الطرقات، ويذهب حيثما يشاء ويجيء، فكل عمل محسوب عليه حيث يراه الناس، وأنت إذا رأيت الوالي والحاكم والقاضي تجده لا يستطيع أن يقضي حاجته بنفسه، أو يتلذذ بذلك، فإن الإنسان لديه رغبة بأن يكون حراً في قوله وفعله وذهابه ومجيئه، لكنه يبقى محبوساً عن لذاته تلك. قوله: (وكلا كفيه في الحشر تغل) هذا يشير إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من رجل يلي أمر ثلاثة فما فوق إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه بره أو أوبقه إثمه )، هذا في أمر ثلاثة فما فوق، يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه عياذاً بالله.قوله: (إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظاً ومثل) أي: أن الإنسان صاحب السلطة والسلطان والمكانة الرفيعة ينعم بلذة ومكانة، لكن تلك اللذة لا توازي حرمانه من تلك اللذات، فهو محسوب بقوله وفعله، وكذلك فإنه يستثقل أن ينصح ويوعظ، وهذا مجبول عليه الكبار والسلاطين، فإنهم يأنفون من ذلك، وتترضى نفوسهم عن ذلك.وأضف إلى ذلك أن ثمة أمراً أشد من ذلك، قال: (بما ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل)، فإذا كان الشخص صاحب سلطان ثم انعزل عن ذلك، فإنه يلقى من الألم والحسرة التي تمحو ما وجده من لذة تلك النعمة، حتى لو قيل له: لو تمنيت أنك لم تتول ذلك المنصب بعد عزلك منه لتمنى ذلك، والمناصب لا تدوم لأهلها، يقول الشاعر:إن المناصب لا تدوم لأهلهاإن كنت في شك فأين الأولأي: أين من سبقك؟ قد ذهب وانعزل، إما بوفاة، أو عزله ممن هو أقوى منه، وما يقع من حسرة في قلب الإنسان من ذلك يتمنى أنه لم يحصل له من ذلك شيء أصلاً.وقوله: (فالولايات وإن طابت لمنذاقها فالسم في ذاك العسل) الولايات جمع ولاية، وهي التي يتولاها الإنسان سواءً كانت ولاية كبرى أو ولاية صغرى، وإن كانت لذيذة فيها رفعة ونحو ذلك، (فالسم في ذاك العسل) أي: في حال عزله كما أشار إلى ذلك المصنف عليه رحمة الله، أو ما يحوله من لذائذه من عدم حريته في ذهابه ومجيئه ونحو ذلك.وقوله: (نصب المنصب أوهى جسديوعنائي من مداراة السفل) وذلك أنه مشغول ومهموم بأمور الناس، وقد جاء أحد أصحاب عمر بن عبد العزيز عليه رضوان الله تعالى إليه بعد أن ولي الخلافة بثلاثة أيام، فوجده قد نحل جسمه بسبب هموم الناس، فقال له عمر : (كيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاثة أيام).
حب الإنسان لوطنه
قال المصنف رحمه الله: [ حبك الأوطان عجز ظاهرفاغترب تلق عن الأهل بدلفبمكث الماء يبقى آسناًوسرى البدر به البدر اكتمل]حب الوطن هو الأرض التي يعيش فيها الإنسان، وهو مفطور عليه بالطبع، وجاء الشرع بتقرير ذلك، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الإنسان يقاتل عن بلده وأرضه أياً كان، وذلك بسبب إبعاده عن شيء ألفه، كما قال الله عز وجل: أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا [البقرة:246]، فقاتلوا لماذا؟ لأنهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم، والله عز وجل امتحن الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم الذين قال لهم: ((اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ)) [النساء: 66]، لكنهم لم يخضعوا لذلك؛ لأن قلوبهم معلقة بذلك، فأحبوا الديار أكثر من الإسلام، والعبرة بالإسلام هو الأصل، وأما حب الإنسان لبلده فإنه لا يلام بذلك، لكنه لا يقدمها على ما أمر الله عز وجل بحبه وتقديمه.والإنسان مجبول على حب موطنه الأول، يقول الشاعر: كمن منزل في الأرض يألفه الفتىوحنينه دوماً لأول منزلوقوله: (فمكث الماء يبقى آسناًوسرى البدر به البدر اكتمل) كأن هذا القول منتزع من كلام الشافعي عليه رحمة الله تعالى في ديوانه بقوله: سافر تجد عوضاً عمن تفارقهوانصب فإن لذيذ العيش بالنصبإني رأيت وقوف الماء يفسدهإن سال طاب وإن لم يجر لم يطبوقد تقدم الإشارة إلى هذا المعنى.
 حال من ولي أمر الناس
قوله: (فهو كالمحبوس عن لذاته) أي: أنه لا يستطيع أن يسعى بين الناس في الطرقات، ويذهب حيثما يشاء ويجيء، فكل عمل محسوب عليه حيث يراه الناس، وأنت إذا رأيت الوالي والحاكم والقاضي تجده لا يستطيع أن يقضي حاجته بنفسه، أو يتلذذ بذلك، فإن الإنسان لديه رغبة بأن يكون حراً في قوله وفعله وذهابه ومجيئه، لكنه يبقى محبوساً عن لذاته تلك. قوله: (وكلا كفيه في الحشر تغل) هذا يشير إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من رجل يلي أمر ثلاثة فما فوق إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه بره أو أوبقه إثمه )، هذا في أمر ثلاثة فما فوق، يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه عياذاً بالله.قوله: (إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظاً ومثل) أي: أن الإنسان صاحب السلطة والسلطان والمكانة الرفيعة ينعم بلذة ومكانة، لكن تلك اللذة لا توازي حرمانه من تلك اللذات، فهو محسوب بقوله وفعله، وكذلك فإنه يستثقل أن ينصح ويوعظ، وهذا مجبول عليه الكبار والسلاطين، فإنهم يأنفون من ذلك، وتترضى نفوسهم عن ذلك.وأضف إلى ذلك أن ثمة أمراً أشد من ذلك، قال: (بما ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل)، فإذا كان الشخص صاحب سلطان ثم انعزل عن ذلك، فإنه يلقى من الألم والحسرة التي تمحو ما وجده من لذة تلك النعمة، حتى لو قيل له: لو تمنيت أنك لم تتول ذلك المنصب بعد عزلك منه لتمنى ذلك، والمناصب لا تدوم لأهلها، يقول الشاعر:إن المناصب لا تدوم لأهلهاإن كنت في شك فأين الأولأي: أين من سبقك؟ قد ذهب وانعزل، إما بوفاة، أو عزله ممن هو أقوى منه، وما يقع من حسرة في قلب الإنسان من ذلك يتمنى أنه لم يحصل له من ذلك شيء أصلاً.وقوله: (فالولايات وإن طابت لمنذاقها فالسم في ذاك العسل) الولايات جمع ولاية، وهي التي يتولاها الإنسان سواءً كانت ولاية كبرى أو ولاية صغرى، وإن كانت لذيذة فيها رفعة ونحو ذلك، (فالسم في ذاك العسل) أي: في حال عزله كما أشار إلى ذلك المصنف عليه رحمة الله، أو ما يحوله من لذائذه من عدم حريته في ذهابه ومجيئه ونحو ذلك.وقوله: (نصب المنصب أوهى جسديوعنائي من مداراة السفل) وذلك أنه مشغول ومهموم بأمور الناس، وقد جاء أحد أصحاب عمر بن عبد العزيز عليه رضوان الله تعالى إليه بعد أن ولي الخلافة بثلاثة أيام، فوجده قد نحل جسمه بسبب هموم الناس، فقال له عمر : (كيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاثة أيام).
كيفية تعامل المصنف مع من يرد نصائحه وطيب كلامه
قال المصنف رحمه الله: [أيها العائب قولي عبثاًإن طيب الورد مؤذٍ بالجعل عد عن أسهم لفظي واستترلا يصيبنك سهم من ثعللا يغرنك لين من فتىإن للحيات ليناً يعتزلأنا مثل الماء سهل سائغومتى سخن آذى وقتلأنا كالخيزور صعب كسرهوهو لدن كيفما شئت انفتل]قوله: (أيها العائب قولي عبثاً) المراد بذلك ممن ينتقدني، وينتقد قولي من غير تدبر، وهمه النقد والعيب والكلام، ولا يؤثر عنه مدح لأحد، وإنما هو كبعض الحشرات التي لا تقع إلا على الأوساخ كالذباب وغيرها.وهذا الكلام من المصنف كلام شديد منه عليه رحمة الله، أي: أنك لذمك ذلك أشبه بالجعلان، وهي دواب تمشي على الأرض، وتتأذى من رائحة الورد، وقد ذكر الدميري في كتابه الحيوان عن الجعلان أنه من شواذ الحشرات، وأنها تتأذى بالورد وتطيب وتحيا بالأوساخ، فإن لم تجد أوساخاً فإنها تموت وتحيا على تلك الأوساخ، وتموت لو أعطيت طيباً أو ورداً.قوله: (عد عن أسهم لفظي واستترلا يصيبنك سهم من ثعل) أي: أن تلك الأبيات التي يتكلم بها أشبه بالسهام في الكنانة، فلا تتصدى لنقدي فإني سأهجوك بكلام يؤذيك، ويصيبك في مقت.قوله: (لا يغرنك لين من فتى) أي: لا ترى كما تقدم من كلامي أني صاحب تربية ولين وسلوك ونحو ذلك، إنني إن تعدى عليّ شخص بأذية وسب وقدح، فإنني سأكون ليناً معه، كلا، فإني سآخذ حقي منه منصفاً، (فإن للحيات ليناً يعتزل) فمع أنها لينة إلا أن الناس يبتعدون منها.وقوله: (أنا مثل الماء سهل سائغ) أي: إن أردت أن تستفيد مما أعطيك فأنا كالماء تحيا به، فقد جعل الله عز وجل من الماء كل شيء حي، وإن أردت أن تشرب مني فإني سأعطيك سائغاً ماء يرويك، ومتى سخن الماء يؤذيك، أي: إذا أغضبت، والغضب في لغة العرب هو غليان دم القلب للانتقام ممن أثار الإنسان، (ومتى سخن آذى وقتل) يؤذي الإنسان أو يقتله.وقوله: (أنا كالخيزور صعب كسره) المراد بالخيزور هو أعواد الخيزران، لا تكسر وتلوى إذا كانت رطبة لينة، لا تكسر فيستفيد منه الإنسان على أية حال، إن أراد أن يثنيها أو يلويها ونحو ذلك، لينة أينما أبداها، ولا يستطيع أحد أن يكسرها إذا كانت رطبة طرية.
 حال من ولي أمر الناس
قوله: (فهو كالمحبوس عن لذاته) أي: أنه لا يستطيع أن يسعى بين الناس في الطرقات، ويذهب حيثما يشاء ويجيء، فكل عمل محسوب عليه حيث يراه الناس، وأنت إذا رأيت الوالي والحاكم والقاضي تجده لا يستطيع أن يقضي حاجته بنفسه، أو يتلذذ بذلك، فإن الإنسان لديه رغبة بأن يكون حراً في قوله وفعله وذهابه ومجيئه، لكنه يبقى محبوساً عن لذاته تلك. قوله: (وكلا كفيه في الحشر تغل) هذا يشير إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من رجل يلي أمر ثلاثة فما فوق إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه بره أو أوبقه إثمه )، هذا في أمر ثلاثة فما فوق، يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه عياذاً بالله.قوله: (إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظاً ومثل) أي: أن الإنسان صاحب السلطة والسلطان والمكانة الرفيعة ينعم بلذة ومكانة، لكن تلك اللذة لا توازي حرمانه من تلك اللذات، فهو محسوب بقوله وفعله، وكذلك فإنه يستثقل أن ينصح ويوعظ، وهذا مجبول عليه الكبار والسلاطين، فإنهم يأنفون من ذلك، وتترضى نفوسهم عن ذلك.وأضف إلى ذلك أن ثمة أمراً أشد من ذلك، قال: (بما ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل)، فإذا كان الشخص صاحب سلطان ثم انعزل عن ذلك، فإنه يلقى من الألم والحسرة التي تمحو ما وجده من لذة تلك النعمة، حتى لو قيل له: لو تمنيت أنك لم تتول ذلك المنصب بعد عزلك منه لتمنى ذلك، والمناصب لا تدوم لأهلها، يقول الشاعر:إن المناصب لا تدوم لأهلهاإن كنت في شك فأين الأولأي: أين من سبقك؟ قد ذهب وانعزل، إما بوفاة، أو عزله ممن هو أقوى منه، وما يقع من حسرة في قلب الإنسان من ذلك يتمنى أنه لم يحصل له من ذلك شيء أصلاً.وقوله: (فالولايات وإن طابت لمنذاقها فالسم في ذاك العسل) الولايات جمع ولاية، وهي التي يتولاها الإنسان سواءً كانت ولاية كبرى أو ولاية صغرى، وإن كانت لذيذة فيها رفعة ونحو ذلك، (فالسم في ذاك العسل) أي: في حال عزله كما أشار إلى ذلك المصنف عليه رحمة الله، أو ما يحوله من لذائذه من عدم حريته في ذهابه ومجيئه ونحو ذلك.وقوله: (نصب المنصب أوهى جسديوعنائي من مداراة السفل) وذلك أنه مشغول ومهموم بأمور الناس، وقد جاء أحد أصحاب عمر بن عبد العزيز عليه رضوان الله تعالى إليه بعد أن ولي الخلافة بثلاثة أيام، فوجده قد نحل جسمه بسبب هموم الناس، فقال له عمر : (كيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاثة أيام).
نظرة الناس لصاحب المال
قال المصنف رحمه الله: [غير أني في زمان من يكنفيه ذا مال هو المولى الأجلواجب عند الورى إكرامهوقليل المال فيهم يستقل]يشير في هذا البيت إلى أنه ليس بصاحب مال، وهذه هي المنقصة في أعين بعض الناس، والناس يميلون لصاحب المال، وفي ذلك يقول الشاعر:رأيت الناس قد مالواإلى من عنده مالرأيت الناس قد ذهبواإلى من عنده ذهبأي: أن الناس يميلون إلى صاحب المال، وإن كان وضيعاً، أو سيئ الخلق، إلا أنه يشير بأنه صاحب مال يسعى إليه، وهذا معلوم مشاهد، وكأن المصنف عليه رحمة الله يشير هنا أن مع ذلك كله أنه كالماء لمن أراد أن يشرب منه، وكالخيزران اللين الذي لا يكسر، لكن يستفيد منه الإنسان، لكنه ليس بصاحب مال.وقوله: (واجب عند الورى إكرامهوقليل المال فيهم يستقل) وهذا معلوم مشاهد، فمن كان قليل المال فإن الناس تعرفه، ويميلون عنه وينصرفون عنه؛ لأنهم لا يرون فيه خيراً أو غنى أو حاجة لدنياهم، وهذا من المؤسف.
 حال من ولي أمر الناس
قوله: (فهو كالمحبوس عن لذاته) أي: أنه لا يستطيع أن يسعى بين الناس في الطرقات، ويذهب حيثما يشاء ويجيء، فكل عمل محسوب عليه حيث يراه الناس، وأنت إذا رأيت الوالي والحاكم والقاضي تجده لا يستطيع أن يقضي حاجته بنفسه، أو يتلذذ بذلك، فإن الإنسان لديه رغبة بأن يكون حراً في قوله وفعله وذهابه ومجيئه، لكنه يبقى محبوساً عن لذاته تلك. قوله: (وكلا كفيه في الحشر تغل) هذا يشير إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من رجل يلي أمر ثلاثة فما فوق إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه بره أو أوبقه إثمه )، هذا في أمر ثلاثة فما فوق، يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه عياذاً بالله.قوله: (إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظاً ومثل) أي: أن الإنسان صاحب السلطة والسلطان والمكانة الرفيعة ينعم بلذة ومكانة، لكن تلك اللذة لا توازي حرمانه من تلك اللذات، فهو محسوب بقوله وفعله، وكذلك فإنه يستثقل أن ينصح ويوعظ، وهذا مجبول عليه الكبار والسلاطين، فإنهم يأنفون من ذلك، وتترضى نفوسهم عن ذلك.وأضف إلى ذلك أن ثمة أمراً أشد من ذلك، قال: (بما ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل)، فإذا كان الشخص صاحب سلطان ثم انعزل عن ذلك، فإنه يلقى من الألم والحسرة التي تمحو ما وجده من لذة تلك النعمة، حتى لو قيل له: لو تمنيت أنك لم تتول ذلك المنصب بعد عزلك منه لتمنى ذلك، والمناصب لا تدوم لأهلها، يقول الشاعر:إن المناصب لا تدوم لأهلهاإن كنت في شك فأين الأولأي: أين من سبقك؟ قد ذهب وانعزل، إما بوفاة، أو عزله ممن هو أقوى منه، وما يقع من حسرة في قلب الإنسان من ذلك يتمنى أنه لم يحصل له من ذلك شيء أصلاً.وقوله: (فالولايات وإن طابت لمنذاقها فالسم في ذاك العسل) الولايات جمع ولاية، وهي التي يتولاها الإنسان سواءً كانت ولاية كبرى أو ولاية صغرى، وإن كانت لذيذة فيها رفعة ونحو ذلك، (فالسم في ذاك العسل) أي: في حال عزله كما أشار إلى ذلك المصنف عليه رحمة الله، أو ما يحوله من لذائذه من عدم حريته في ذهابه ومجيئه ونحو ذلك.وقوله: (نصب المنصب أوهى جسديوعنائي من مداراة السفل) وذلك أنه مشغول ومهموم بأمور الناس، وقد جاء أحد أصحاب عمر بن عبد العزيز عليه رضوان الله تعالى إليه بعد أن ولي الخلافة بثلاثة أيام، فوجده قد نحل جسمه بسبب هموم الناس، فقال له عمر : (كيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاثة أيام).
ذم ابن الوردي لعصره
قال المصنف رحمه الله:[كل أهل العصر غمر وأنا منهمفاترك تفاصيل الجمل]ختم المصنف منظومته بمذمة أهل عصره بأنه قد كثر فيهم الجهل والفساد، فقال: (كل العصر غمر)، والمراد بالغمر هنا الجهل والغباء والحمق، والبعد عن الخير، ونحو ذلك.وأراد بقوله: (وأنا منهم) أي: أنا من ضمن هؤلاء، فهو يشير إلى ما أشار إليه الله عز وجل في مواضع كثيرة من كتابه: ((وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)) [المائدة: 103]، ((وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ)) [هود: 17]، وكأنه لغلبة ذلك في ذلك العصر حتى إنه لم يقل: إلا شيئاً قليلاً من أهل الخير، بل عمم على كل الناس، وأدرج نفسه معهم، وهو صاحب فضل وعلم، بل لا يظن به سوءاً، ويرتكب المخالفة الواردة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( من قال: هلك الناس فهو أهلكهم، ومن قال: فسد الناس فهو أفسدهم )، أي: أنه لا ينبغي للإنسان أن يقول: هلك الناس كلهم، ففيهم الخير وفيهم الصلاح وفيهم الاستقامة وفيهم الديانة، وجعل نفسه منهم لغلبة الفساد في ذلك الوقت.وقوله: (فاترك تفاصيل الجمل) أي: ليس عليك أن تبحث عن مواطن الفساد وتتبعها، فإنها مظاهر جلية، ولعله يخاطب وضعاً بعينه، وإلا فالأمة فيها خير من أولها إلى آخرها، و(لا يزال في هذه الأمة أمة باقية ظاهرة على أمر الله، لا يضرها من خذلها ولا من خالفها حتى يأتي أمر الله). والحمد لله على ما أتم به من شرح أبيات هذه المنظومة فيما يحسن للإنسان التزامه من آداب وأخلاق، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 حال من ولي أمر الناس
قوله: (فهو كالمحبوس عن لذاته) أي: أنه لا يستطيع أن يسعى بين الناس في الطرقات، ويذهب حيثما يشاء ويجيء، فكل عمل محسوب عليه حيث يراه الناس، وأنت إذا رأيت الوالي والحاكم والقاضي تجده لا يستطيع أن يقضي حاجته بنفسه، أو يتلذذ بذلك، فإن الإنسان لديه رغبة بأن يكون حراً في قوله وفعله وذهابه ومجيئه، لكنه يبقى محبوساً عن لذاته تلك. قوله: (وكلا كفيه في الحشر تغل) هذا يشير إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من رجل يلي أمر ثلاثة فما فوق إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه بره أو أوبقه إثمه )، هذا في أمر ثلاثة فما فوق، يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه عياذاً بالله.قوله: (إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظاً ومثل) أي: أن الإنسان صاحب السلطة والسلطان والمكانة الرفيعة ينعم بلذة ومكانة، لكن تلك اللذة لا توازي حرمانه من تلك اللذات، فهو محسوب بقوله وفعله، وكذلك فإنه يستثقل أن ينصح ويوعظ، وهذا مجبول عليه الكبار والسلاطين، فإنهم يأنفون من ذلك، وتترضى نفوسهم عن ذلك.وأضف إلى ذلك أن ثمة أمراً أشد من ذلك، قال: (بما ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل)، فإذا كان الشخص صاحب سلطان ثم انعزل عن ذلك، فإنه يلقى من الألم والحسرة التي تمحو ما وجده من لذة تلك النعمة، حتى لو قيل له: لو تمنيت أنك لم تتول ذلك المنصب بعد عزلك منه لتمنى ذلك، والمناصب لا تدوم لأهلها، يقول الشاعر:إن المناصب لا تدوم لأهلهاإن كنت في شك فأين الأولأي: أين من سبقك؟ قد ذهب وانعزل، إما بوفاة، أو عزله ممن هو أقوى منه، وما يقع من حسرة في قلب الإنسان من ذلك يتمنى أنه لم يحصل له من ذلك شيء أصلاً.وقوله: (فالولايات وإن طابت لمنذاقها فالسم في ذاك العسل) الولايات جمع ولاية، وهي التي يتولاها الإنسان سواءً كانت ولاية كبرى أو ولاية صغرى، وإن كانت لذيذة فيها رفعة ونحو ذلك، (فالسم في ذاك العسل) أي: في حال عزله كما أشار إلى ذلك المصنف عليه رحمة الله، أو ما يحوله من لذائذه من عدم حريته في ذهابه ومجيئه ونحو ذلك.وقوله: (نصب المنصب أوهى جسديوعنائي من مداراة السفل) وذلك أنه مشغول ومهموم بأمور الناس، وقد جاء أحد أصحاب عمر بن عبد العزيز عليه رضوان الله تعالى إليه بعد أن ولي الخلافة بثلاثة أيام، فوجده قد نحل جسمه بسبب هموم الناس، فقال له عمر : (كيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاثة أيام).
الأسئلة

 دعوى وجود أغاني إسلامية
السؤال: يوجد أشرطة (كاسيت) تسمى بالأغاني الإسلامية، فما حكم ذلك؟الجواب: لا يوجد أغانٍ إسلامية، وإذا كان يقصد بذلك الأناشيد، فإذا وجد ما يطرب ويخرج اللفظ عن معناه إلى الإطراب والتغني، ويدخل في ذلك ضمناً آلة الموسيقى واللهو والطرب، فهذا غناء محرم بالاتفاق، والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لامية ابن الوردي [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net