اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [63] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [63] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
صدر الله المحرمات من النساء بذكر تحريم ما نكح الأب؛ وذلك لأن الجاهلية فرطت في ذلك فينبغي للداعية أن يذكر أولاً ما فرط فيه الناس وإن لم يكن أهم ما يذكره. وصدر الله ذلك بالنهي ولم يذكر لفظ التحريم؛ لأن الجاهلية كانوا يحرمون ما حرم الله إلا نكاح زوجات الآباء والجمع بين الأختين. وتحريم ما نكحها الأب سواء كان بصورة مشروعة أم ممنوعة.
قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ...)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:ففي غرة شهر جمادى الآخرة من عام خمس وثلاثين بعد الأربعمائة والألف نستأنف المجالس حول تفسير آيات الأحكام، وتوقفنا عند قول الله سبحانه وتعالى: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22]، تقدم معنا في أوائل هذه السورة أن الله سبحانه وتعالى قد بين ما أحل للرجال من النساء، وما أوجب الله جل وعلا لهم، وما أوجب لهن عليهم، وما أوجب سبحانه وتعالى لهم عليهن، وذلك من الحقوق المادية والمعنوية.وتقدم شيء من ذلك أيضاً في سورة البقرة، وتكلمنا على أحكام المعاشرة بالمعروف، وأحكام الإمساك والتسريح، وتكلمنا على العدد وأنواعها، وعلى النفقة الواجبة على الزوج، وتكلمنا على شيء من أحكام المواريث مما يتعلق بمواريث الأولاد والأمهات والآباء والأزواج من بعضهم.وتكلمنا على شيء من ميراث الإخوة وخاصة ميراث الإخوة لأم، ويأتي معنا في آية الكلالة في آخر سورة النساء الكلام على بقية أحكام ميراث الإخوة وخاصة الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، وكذلك ما يتعلق بميراث الجد والجدة مع الإخوة، وكلام العلماء عليهم رحمة الله تعالى في ذلك.ولما ذكر الله سبحانه وتعالى أمور الأحكام وحدود الله جل وعلا المتعلقة بين الزوجين، وما يتعلق بالمهر وتمليك الله عز وجل للزوجة، وحق الزوجة فيه وحظها الأوفر في ذلك، وأنه لا يجوز لأحد أن يأخذ منه شيئاً إلا بطيب نفس منها.ذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك أحكام المحرمات من النساء على الرجال، وقد أشرنا في مجالس سابقة إلى أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه السورة من أحكام النساء ما لم يذكره في غيرها، ولهذا غلب عليها هذا الاسم، وهو اسم سورة النساء.وكذلك جاء في هذه الآية من تخصيص اليتامى بالأحكام ما ليس في غيرها، ولما كانت أحكام النساء في هذه السورة أوفر وأكثر وأظهر من غيرها, واختصت هذه السورة ببعض المسائل اختصاصاً أكثر من غيرها من المسائل سميت بسورة النساء. ‏
 حكم العقد على زوجة الأب
وفي هذا الباب مسألة مهمة جداً وهي تتعلق بمسائل الإيمان ومسائل التكفير أيضاً، وهي من المسائل الشائكة في كلام العلماء من المتقدمين أيضاً ومن المتأخرين.هنا لما ذكر الله جل وعلا النهي عن النكاح في قوله: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ [النساء:22]، ذكرنا أن النكاح هنا المراد به العقد، يعني: لا تعقدوا على زوجات آبائكم.ثم وصف الله ذلك العقد بقوله: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَة وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22]، وما وصفه بالكفر، هل العقود المحرمة تدل على استباحتها حينئذ يكفر فاعلها أم لا؟ فإذا تعاقد اثنان على أمر محرم كأن يتعاقد ولي المرأة التي هي زوجة الأب والابن على تزويج زوجة الأب لابنه ويعلمان بالتحريم، فهل هذا استحلال أم لا؟ جاء عند الإمام أحمد رحمه الله في المسند وعند النسائي و ابن ماجه وغيرهم من حديث البراء بن عازب أنه قال: ( رأيت عمي الحارثة بن عمرو وقد عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء أن يقتل رجلاً بنى بامرأة أبيه )، فهنا النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقتل رجل بنى لا زنى، بنى يعني: أنه عقد عليها، قال: بنى بامرأة أبيه، والبناء بامرأة الأب عقد، فهل يلزم منه استحلال أم لا؟ جاء عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه ليس استحلالاً وإنما هو زناً.لعلنا نكمل هذه المسألة, وهي مسألة مهمة تحتاج إلى تفصيل في التعاقد على أمر محرم، هل يقتضي التحريم الاستحلال المعقود عليه, وحينئذ يلزم تكفير المتعاقدين أم لا, أم هذا فعل مجرد؟ وخلاف العلماء في ذلك.لعلنا نتكلم عليه بتفصيل وتدليل، وكلام الأئمة عليهم رحمة الله تعالى في المجلس السابق، ولا أريد الاختصار في هذه المسألة؛ لأنها مسألة مهمة جداً، وينبني عليها مسائل التكفير لأعيان وأشخاص، وربما أنظمة ونحو ذلك، فهي تحتاج إلى تفصيل وبيان، نكملها بإذن الله تعالى في الدرس القادم.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [63] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net