اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [45] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [45] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
بين الله عز وجل لعباده حقوقه وحقوق العباد على بعضهم، وهذه الحقوق منها ما يتعلق بالأموال فحرم أخذها بطريقة محرمة كالربا، فجعل الذي يأكل الربا يوم القيامة كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وذلك لكونه كالمجنون مزدرى لا يؤبه له وليس له قيمة، فالمرابي لا ينظر الله إليه يوم القيامة ثم ذكر الله عز وجل أن من تاب من الربا فله ما سلف إن كان قد أخذه، أما إذا لم يأخذه فله رأس ماله لا يظلم ولا يظلم، وذكر الله عز وجل أن المرابي محارب لله، ومن حارب الله فقد خاب وخسر.
قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه...)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:فنتكلم في هذا المجلس بإذن الله تعالى عن آيات الربا، وقد توقفنا عندها، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275] . ‏
 تخليد آكل الربا في النار
وقول الله سبحانه وتعالى: فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275]، هل يخلد في النار من استمر في أكل الربا معانداً؟نقول: إن أكل الربا والتعامل بالربا إذا تضمن استحلالاً لفعله ذلك فهذا كافر بالله سبحانه وتعالى وهو من الخالدين، وتحمل عليه هذه الآية.الحالة الثانية: أن الإنسان يأخذ بالتحريم، ولكن غلبه في ذلك الطمع، وهذا كحال الذين يشربون الخمر، أو يقعون في الزنا، يعلمون النصوص ثم غلبتهم في ذلك شهواتهم، فاستمروا على الأمر المحرم، فنقول في ذلك: إنهم من أهل الكبائر ومتوعدون بعذاب الله.وقوله هنا: فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275]، التخليد والخلود في كلام العرب هو طول البقاء، ولا يلزم منه الديمومة، ولهذا يسمون المعمر خالداً، ولهذا يتيمنون فيسمون أبناءهم بخالد، فيقولون: خالد، يعني: أنه طويل البقاء وهم يعلمون أنه لا يمكن أن يبقى، ولكن هذا من التيمن، ولهذا نقول: إن هذا فيه وعيد من الله سبحانه وتعالى بطول البقاء في النار.
قوله تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم)
وقوله هنا: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة:276]، محق الله عز وجل إزهاقه، وإهلاكه، وعدم بركته، ولو كان ظاهراً من جهة الكثرة، نقول: إن بركة المال ونفعه، وأثره على الإنسان ليس بالأرقام، وإنما بالبركة التي تتحقق في الإنسان، ولهذا ربما ينمو الإنسان رقماً ولكن الله عز وجل يذهبه البركة؛ لأن المقصد من طلب المال هو السعادة والراحة، فيذهبها الله منه، وأشد العقوبات هي العقوبة بالنعمة، التي لا يستطيع الإنسان منها هلاك، يعاقبه الله بذرية لا يستطيع أن يقتلهم يتمسك بهم وهم يعذبونه، كذلك في المال، يعطي الله عز وجل الإنسان مالاً ويغنيه ليعذبه به، فلا يستطيع أن ينفك منها، ولو فتح له باب إلى الفقر لما خرج إليه، يحب أن يبقى في هذا ولو تعذب، وهذا هو العذاب بالنعمة، فالعذاب بالنعمة أعظم من العذاب بالمصيبة، لأن العذاب بالمصيبة والنقمة يحب الخلاص منه، فلو كان الإنسان مريضاً أو فقيراً أو مبتلى بهمٍ وحزن، وفتح له باب للخروج منه، يخرج أو لا يخرج؟ يخرج، ولكن لو كان الإنسان غنياً، وابتلاه الله بالغنى، وأخذ في الهم والغم، والخصومات مع الناس، وغير ذلك، وفتح له باب إلى الفقر، يخرج إلى الفقر أو يبقى في الغنى، لا يخرج منه، بإرادته، فالله يعذبه بإرادته، ولهذا نقول: إن العقوبة بالنعمة أعظم من العقوبة بالنقمة، وهذا من المعاني التي يمحق الله عز وجل بها أثر الربا في حال الإنسان، فتراه يتنامى وهو أسوأ الناس حالاً، من جهة عدم الراحة والخصومات والنزاعات، ويسقيه الله في تتبع المال ولو كان قليلاً، ويرحم الله عز وجل غيره بذهاب ماله ولو كان كثيراً. وقوله: وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ[البقرة:276]، يعني: ينميها لصاحبها، فيجعله الله عز وجل يسعد ولو كان بمالٍ قليل من راحة البال وسكينة النفس والطمأنينة مما يشقي به أضعافاً مضاعفة غيره من الناس: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة:276].
 تخليد آكل الربا في النار
وقول الله سبحانه وتعالى: فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275]، هل يخلد في النار من استمر في أكل الربا معانداً؟نقول: إن أكل الربا والتعامل بالربا إذا تضمن استحلالاً لفعله ذلك فهذا كافر بالله سبحانه وتعالى وهو من الخالدين، وتحمل عليه هذه الآية.الحالة الثانية: أن الإنسان يأخذ بالتحريم، ولكن غلبه في ذلك الطمع، وهذا كحال الذين يشربون الخمر، أو يقعون في الزنا، يعلمون النصوص ثم غلبتهم في ذلك شهواتهم، فاستمروا على الأمر المحرم، فنقول في ذلك: إنهم من أهل الكبائر ومتوعدون بعذاب الله.وقوله هنا: فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275]، التخليد والخلود في كلام العرب هو طول البقاء، ولا يلزم منه الديمومة، ولهذا يسمون المعمر خالداً، ولهذا يتيمنون فيسمون أبناءهم بخالد، فيقولون: خالد، يعني: أنه طويل البقاء وهم يعلمون أنه لا يمكن أن يبقى، ولكن هذا من التيمن، ولهذا نقول: إن هذا فيه وعيد من الله سبحانه وتعالى بطول البقاء في النار.
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين)
وقوله هنا سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة:278]، هذا تأكيد لما تقدم بوجوب الإقلاع عن ذلك. ‏
 الإيمان ينفي الشح والطمع عن صاحبه
وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة:278]، ذكر الإيمان هنا: (إن كنتم مؤمنين) إشارة إلى أنه لا يجتمع الشح والطمع مع قوة الإيمان، إذا قوي الإيمان زهدت النفس بالمال، فالله سبحانه وتعالى ذكر ذلك: وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة:278]، يعني: في قوة الإيمان لا يوجد في ذلك طمع، وأصل التمسك بالربا هو بسبب الطمع والجشع، فالله سبحانه وتعالى حث عباده بالإقلاع، وذكرهم بالإيمان، وأن قوة الإيمان لا تجتمع مع الطمع، وكل ما قوي إيمان الإنسان زهد بالدنيا ومالها، يعني: أنكم إذا وجدتم تعلقاً بمثل هذا فليعلم أن الإيمان في ذلك ضعيف أو زائل.
قوله تعالى: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله...)

 إقامة الحدود رادع من الوقوع في الظلم
وفي قول الله: لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة:279]، أي: أن الله سبحانه وتعالى إنما حرم وبيَّن الحدود في أمور الأموال حتى لا يظلم الإنسان غيره، ولا يظلم في حقه، فالله عز وجل أراد من ذلك العدل يعني: أن الله إذا أمرك أن تعيد حقاً لأصحابك، وأمرك بأن تأخذ رأس مالك، الله لا يريد ظلماً لغيره، ولا يريد ظلماً لك، أن يظلمك الناس في هذا الأمر.وفي ذكر الله سبحانه وتعالى للربا، ثم ذكر الله عز وجل بعد ذلك المداينة في آية المداينة، يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى بعدما ذكر الأمر المحرم ذكر الترغيب، إشارة إلى الترغيب فيما هو الحل إذا كان الناس لا يجدون إلا الربا، الحل في ذلك هي المداينة الشرعية، ويأتي الكلام عليها وصورها وأحوالها وفضلها، وربما يبقى لنا مجلس واحد، ثم آيات الأحكام من سورة البقرة.نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [45] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net