اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [20] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [20] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
أمر الله سبحانه وتعالى بالذكر فيما بعد انقضاء المناسك، والعلة في ذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا جاءوا إلى منى وأدوا أعمال منى قاموا بذكر آبائهم، وذلك أنهم يذكرون ما لآبائهم من مناقب، وما لهم من سيرة حسنة عند الناس، ويكون ذلك من باب المفاخرة، وذكر الآباء في ذاته ليس محرماً، ولكن ينبغي للمؤمن وخاصة مؤدي النسك أن يعظم شعائر الله عز وجل. وقد ذكر الله تعالى الأيام المعدودات والأيام المعلومات، أما الأيام المعدودات فهي: أيام التشريق: يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وأما الأيام المعلومات فهي: عشر ذي الحجة، والتعجل في الحج هو أن ينفر في اليوم الثاني عشر، وإذا أراد أن يتأخر فقد أكمل أيام منى.
قوله تعالى: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فتكلمنا في المجلس السابق على الإفاضة، وشيء من أحكامها، وكذلك أيضاً على شيء من ذكر الله سبحانه وتعالى، وأشرنا إلى استحباب طلب الاستغفار في خاتمة الأعمال، وأن هذا مما يشرع في كل عمل يفعله الإنسان أن يختمه بشيء من الاستغفار، ومثلنا بشيء من ذلك كحال الصلاة وحال المناسك، ثم نبدأ في هذا اليوم في قول الله سبحانه وتعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة:200].نقول: إن ذكر الله سبحانه وتعالى من الأمور التي أكد عليها سبحانه وتعالى في مثل هذا الموضع. ‏
 مناسبة ذكر الحشر إلى الله نهاية آية التعجل في الحج
ثم قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [البقرة:203]، وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان كما أنه يحشر بنفسه إلى أهله بعد انتهائه من الحج، فهو يساق إلى الله سبحانه وتعالى كذلك، وأن ينبغي للإنسان أن يستحضر تمام العمل، ويستقبل به الله عز وجل، كما يستقبل أهله، ولهذا فيه إشارة أيضاً إلى أن الإنسان ينبغي له أن يستحضر تمام العمل، ولقاء الله سبحانه وتعالى، وفي هذه الآية ربط لحال الإنسان بحاله يوم القيامة، وكذلك أيضاً في حشر الناس إلى لقاء الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [البقرة:203]، أي: كما أن الإنسان يسوق نفسه أو يساق مع قوافل الناس قافلاً حاشراً نفسه إلى أهله أو إلى بلده، فإنه يساق أيضاً إلى لقاء الله سبحانه وتعالى، فينبغي للمؤمن أن يتذكر عظمة الله جل وعلا في كل موضع من مواضع النسك إذا تجرد من المخيط، ولبس الإحرام أن يتذكر كفنه ولقاء الله عز وجل.كذلك في حاله كونه في بيداء لا بناء فيها، ولا شيء يستظل به الإنسان أن يتذكر المحشر ووقوفه بين يدي الله سبحانه وتعالى، في عودته إلى أهله أن يتذكر أيضاً سوقه إلى الله سبحانه وتعالى ولقائه ربه جل في علاه.أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد...
الأسئلة

 التكبير الجماعي بعد الصلوات
السؤال: يقول: التكبير بعد الصلوات هل يكون جماعياً أم لا؟ الجواب: جاء عند البيهقي عن عمر بن الخطاب بإسناد جيد أنه كان بقبته فيكبر، وترتج منى تكبيراً، بعض العلماء من فقهاء الشافعية والمالكية يقول بهذا، يقول: إن هذا تكبير جماعي، لكن لا يظهر، الإنسان إذا كبر ثم تداعى الناس بهذا التكبير لا يلزم من ذلك أن يكون جماعة، لكن إذا كان يوجد عوام وينشغلون وينصرفون فأراد الإنسان أن يكون معيناً لهم في ذلك، فيقول: كبروا فسمعهم يكبرون على سبيل الاعتراض، أو كبروا بتكبيره، فنقول: إن هذا مما لا بأس به، لكن لا يتخذ هذا الأمر ديدناً، وتعبداً، ولهذا عمر بن الخطاب كان يكبر بقبته، ثم ترتج منى تكبيراً يعني: متابعة له، وهل هو على سبيل الالتزام بتكبيره أنه يكون صوتاً واحداً، أو مختلفاً، هذا من مواضع الخلاف، والذي يظهر أن التكبير يكون متفرقاً، وإن تداعى الناس من جهة الصوت، وبالله التوفيق.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [20] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net