اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [17] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [17] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
أمر الله عز وجل بإتمام الحج والعمرة، والإتمام هو الإقامة، وقيل هو عدم نقض النسك بعد الشروع فيه، وقد تنازع العلماء في حكم العمرة، فقيل: واجبة لهذه الآية، وقيل مستحبة، وقد تنازع العلماء في أفضل أنساك الحج، والصواب أن فضل النسك يختلف باختلاف الأحوال، وقد شرع الله عز وجل لمن أحصر أن يفدى ويحل بعد أن يبلغ الهدى محله.
قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله..)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:تكلمنا على شيء من أحكام الجهاد، وكذلك الإنفاق في سبيل الله، وذلك في قول الله عز وجل: وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا [البقرة:195]. ‏
 الحكمة من ختم بعض آيات الأوامر بالوعيد
قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [البقرة:196]، تقدم معنا أن الأمر إذا جاء في كلام الله سبحانه وتعالى، ثم أعقبه بشيء من الوعيد، أن الوعيد في ذلك متعلق بالتقصير في الإتيان بذلك المأمور، وذلك أن الله عز وجل قد ابتدأ هذه الآية بقوله جل وعلا: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، ثم ختم الله عز وجل ذلك بقوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [البقرة:196]، فأمر بتقواه بعد أن أمر بإتمام الحج والعمرة لله، وما تبع ذلك من أحكام، ثم بيّن شدة عقابه على من فرط بهذه الأحكام متعمداً.ولهذا ينبغي للإنسان أن يعلم أن حدود الله، وأن شعائر الله ينبغي للإنسان أن يحفظها تديناً لله، وأن يقيمها عملاً كما أمر الله عز وجل بها، فإن التقصير في ذلك، وخاصة مما يقتدى به يعني: سقوط شيء من الدين يتداعى الناس على أخذه عنه حتى يتساهل الناس في أمثال هذه المسائل.ثم أيضاً: إن في قول الله عز وجل: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [البقرة:196]، إشارة إلى أن أحكام الحج والعمرة ينبغي ألا يميل الإنسان إلى التساهل فيها، وفيما يتعلق الخلاف أن يميل الإنسان إلى الخلاف والتيسير فيها، فالله عز وجل ذكر الوعيد في هذه الآية بعد أن ذكر تلك الأحكام أي: أنه ينبغي للإنسان أن يحتاط في ذلك، فلا يقال للإنسان: خذ ما تيسر من هذه الأقوال في مسائل الخلاف خاصة عند ظهور الدليل ووضوح الأمر، فإن مثل هذا يدفع الناس إلى التساهل بأحكام الحج والعمرة، حتى بلغ في كثير من الناس التفريط بأركان الحج وواجباته، وذلك لأنهم يتعلقون بنص أو نصين قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتيسير، فجعلوها عامة وهي خاصة في بعض المواضع أو بعض الأعمال، ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى حينما ذكر شدة العقاب هنا مع أن الحج لم يجب حينئذٍ، وهذه الآية إنما نزلت في السنة السادسة، ولم يفرض الحج، وإنما كان مشروعاً فقط.ثم بيّن الله عز وجل شدة عقابه وأمر بتقواه، إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يحتاط في هذه الأحكام، ولو لم تكن واجبة، ثم كيف لو كان الحال بعد إيجاب الله عز وجل لها بقول الله عز وجل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97]، فإنه ينبغي للإنسان أن يأخذ الأمر على الامتثال، وألا يفرط فيما أمر الله عز وجل به.وكذلك أيضاً أن يحث العامة على الاحتياط والاحتراز وحماية شعائر الله من التبديل والتغيير، ومن نظر إلى حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في احتياطه لهذه المناسك، وتأخير الحج مع فرضه عليه، وبعث رسول الله لـأبي بكر و أبي هريرة ، وغيرهم أن يسبقوه بالحج قبل حجه بعام، وأن ينادوا عند البيت ألا يطوف بعد هذا العام عريان، وألا يحج بعد هذا العام مشرك إشارة إلى حياطة الدين.كذلك أيضاً: فإن الإنسان لا يكون غنياً إلا عند إضافة فضل شيء على قوله، أو حكمه، أو تفريط أحدٍ في حكم كلف به غيره، ولهذا الله عز وجل بيّن بعد بيان حكم الحج فإن الله غني عن العالمين، يعني: أن من فرط أو زاد، فإن الله عز وجل غني عن الإتيان به، كذلك فإن الله لا يكافئ عن شيء أحدثه الإنسان مما أضافه إلى حكم الشريعة وظنه منها، وهو ابتداع وإحداث، وحياطة الدين أعظم من حياطة الدنيا.أسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم لمرضاته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [17] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net