اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل الآيات والسور [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


فضل الآيات والسور [2] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
لقد اعتنى العلماء بأحاديث فضائل الآي والسور، ورووا في ذلك جملة من الأخبار المرفوعة والموقوفة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وصنفوا فيها المصنفات الكثيرة, فينبغي النظر فيها وتمحيصها بالنظر في أسانيدها، فإن الدخيل في هذا الباب كثير جداً، ومن ذلك الفضائل المتعلقة بسورة الفاتحة والبقرة وآل عمران، وما لكل منها من خصائص.
عناية العلماء بمسائل فضائل الأعمال
الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونسأله جل وعلا أن يلهمنا رشدنا, وأن يجعلنا ممن يهتدي بهدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.العلماء عليهم رحمة الله اعتنوا بمسائل فضائل الأعمال, والمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك جمعاً وعنايةً، واعتنوا بالمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الآي والسور، ورووا في ذلك جملة من الأخبار المرفوعة والموقوفة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وجملة من بعض المقطوعات عن بعض التابعين.والعمدة في هذا الباب هو المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذلك أن مرد هذا إلى الوحي، وفي بيان فضائل الأعمال والأجور، وكذلك الخصائص التي تكون في بعض الآي والسور من الرقى، وفك السحر والحرز الذي يكون للإنسان, فإن هذا مرده إلى الوحي.وأما ما جاء عن بعض الصحابة الذين شهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعوا منه، هل ما جاء عنهم من الموقوفات هي في حكم المرفوع؟ أولاً: قال بعض العلماء: إنما جاء عن بعض الصحابة في أبواب التفسير أنه من حكم المرفوع، وهذا قال به الحاكم عليه رحمة الله في كتابه معرفة علوم الحديث، والمستدرك, جعله في حكم المرفوع، وهذا قد يقال به إنه من باب أولى وهذا محتمل, إلا أن الأولى أن يتوقف في ذلك على المرفوع, وهذا ما سنعتمده بإذن الله عز وجل في حديثنا في هذه المجالس في إيراد ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الآي والسور.
 

المصنفات في فضائل القرآن
ما جاء في هذه المصنفات التي صنفها العلماء وهي كثيرة, ينبغي النظر فيه وتمحيصه بالنظر إلى أسانيده وعدم الاتكال على جلالة هؤلاء الأئمة، باعتبار أن الدخيل في هذا الباب كثير جداً، يعني: في فضائل الآي والسور، بل إن أكثر ما جاء في فضائل الآي والسور هو من أبواب الحديث الضعيف الموضوع المطروح. والأحاديث الصحيحة والحسنة ويسيرة الضعف هي أقل من الموضوعات في هذا الباب.والمصنفات في هذا الباب كثيرة، قد صنف في هذا الإمام الشافعي عليه رحمة الله له كتاب في هذا نسب إليه وهو منافع القرآن، وتلاه بعد ذلك أبو عبيد القاسم بن السلام ، وصنف في هذا أبو بكر بن أبي شيبة ، وكذلك أبو بكر بن أبي داود ، وصنف في هذا جماعة من العلماء المتأخرين كالإمام السيوطي عليه رحمة الله. والمصنفات في هذا الباب لا تخلو من الضعيف والمطروح والمنكر.ولهذا ينبغي تأصيل هذه الطرق قبل الخوض فيها، ينبغي أن يعلم أن كتب التفسير المدونة التي تعتني بالرواية بتفسير القرآن بالأثر أو تفسير القرآن بالرأي دخل فيها جملة من الدخيل من الأخبار المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في عداد الموضوع المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي الاحتراز من ذلك.بل إن بعض التفاسير لا تخلو سورة من السور من حديث مكذوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتفسير الثعلبي وتفسير الواحدي ، وتفسير البيضاوي ، وكذلك الزمخشري في كتابه الكشاف وغيرها من كتب التفسير، لا تخلو سورة من السور من هذه الأحاديث الموضوعة التي ينبغي أن يحترز فيها.والاعتماد بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الكفاية, والثابت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو نزر يسير مقارنة بالأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 العمل بفضائل الآي والسور
ومن المهمات أيضاً: أن طالب العلم إذا عرف هذه الفضائل فعليه أن يبادر إلى العمل بها، فإن من هدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين وغيرهم أنه ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل شيء إلا وعملوا به، وأعلى ما جاء في هذا هو من فضائل القرآن، فعلى الإنسان أن يحرص على هذا الأمر قدر وسعه، وذلك للاقتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر ما ورد من الفضائل عن الرسول صلى الله عليه وسلم مرتباً على سور المصحف
الكلام على الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل آي القرآن وسوره يستلزم البداءة من أول المصحف وهو من سورة الفاتحة، نورد ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ونتنكب ما أدخلناه في هذه القاعدة في نسخة أبي بن كعب , وذلك أنه بالأسانيد التي تقدمت جاءت فضائل كل سورة، فإننا لا نتكلم فيها؛ لأنا أصلنا القاعدة فيها فإنه ينبغي أن يرجع إليها.وثمة نسخة قليلة ينبغي أن يشار إليها وهي مروية عن علي بن أبي طالب , وفيها أفراد من الأحاديث في فضائل السور وهي من علامات الوضع لا نشير إليه.وما نورده في هذه المجالس هو من الأحاديث الصحيحة، ونورد في التبع لها بعض الأحاديث الضعيفة ونبين الضعف.أما النسخ الموضوعة وهي الغالبة في هذا الأمر فتقدم تأصيلها، وما لم نذكره في هذا الباب فالأصل فيه الضعف الشديد وأنه موضوع، فينبغي أن يتنبه لذلك؛ لأن الخوض فيه هو بحر لا ساحل له؛ لكونه من إسناد واحد, وهو في مواضع متعددة من سور القرآن، والخوض فيه مما يطول، ونحن هنا نؤصل هذه المسائل ولا نتكلم على الأعيان. وأما الصحيح في ذلك وهي مجموعة من السور والآيات فنتكلم عليها تباعاً. ‏
 سورة آل عمران
الأمر الثالث في فضائل السور: فضائل سورة آل عمران، وتقدم الكلام على ذلك كما جاء في حديث أبي أمامة من بيان فضلها في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( اقرءوا البقرة وآل عمران )، وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام : ( فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غيايتان، أو كأنهما غمامتان، أو كأنهما فرقان من الطير صواف ) ، وهذا في الصحيحين.وخصيصة آل عمران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت فيها شيء بفضل زائد عن سورة البقرة إلا في ذكرها في منتصف الليل، في حال القيام في منتصف الليل أو قبل منتصف الليل إذا كان الإنسان نائماً ثم قام, فإنه يقرأ العشر آيات من آخر سورة آخر عمران.وذلك لما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس قال: ( بت عند خالتي ميمونة عليها رضوان الله تعالى، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه في طول الوسادة فنمت في عرضها, فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، فقرأ آخر عشر آيات من سورة آل عمران حتى ختمها ) ، وهذا خصيصة لها في مثل هذا الموضع، ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص عليها بقدرها.وأما ما يذكره بعض من يتكلم في فضائل القرآن في خصيصة ومزية تزيد عن فضل سورة البقرة لخصيصة آل عمران فإنما ورد في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ضعيف، أو في عداد الموضوع والمنكر، وقراءة البقرة وآل عمران لطرد السحر، وكذلك لطرد الجان، مما هو معلوم، وهو في سورة البقرة أظهر وأبين لجملة من الخصائص في ذلك, منها، ما تقدم الكلام عليه في قول النبي عليه الصلاة السلام: ( اقرءوا البقرة, فإن قراءتها بركة, وتركها حسرة, ولا تستطيعها البطلة )، يعني: السحرة، وما جاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( فإن الشيطان لا يدخل بيتاً تقرأ فيه سورة البقرة ) .وإذا قرأ الإنسان باعتبار دلالة النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك كما جاء في الحديث السابق، فإن هذا ظاهر.نكتفي بهذا القدر، والأسبوع القادم بإذن الله عز وجل نكمل ما جاء من الفضائل في سور القرآن وآيه حتى نختمها في مجلس بإذن الله تعالى.
الأسئلة

 إهداء ثواب القرآن إلى الميت
السؤال: وإهداء الثواب؟الجواب: هذه مسألة من المسائل الخلافية في مسائل إهداء الثواب في قراءة القرآن، هل يصل إلى الميت أم لا؟ والذي يظهر والله أعلم أنه لا يصل، لأن هذه مردها التوقيف، ولا أعلم في ذلك خبراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصح إلا بعض العمومات التي يستدل بها بعض الفقهاء من الحنابلة والشافعية من أنها تصل, والصواب: أنه لا يصل إلا ما جاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له ) .والولد الصالح ذكر هنا للتغليب لأنه أغلب ما يدعو لأبيه الولد، على سبيل التغليب، لكن يدخل الجار الصديق، الأخ، الأب لابنه، لو مات قبله، الأم، وغير ذلك يدخل إذا دعا له. الصدقة الجارية سواءً كانت منه أو من ابنه أن يوقف لأبيه ونحو ذلك.أما أن يقوم الإنسان بعمل ذاتي دل الدليل على ذاتيته لنفسه, ثم يهدى هذا العمل بكليته، هذا يلزم منه أن يقال: بأن الإنسان يصلي ركعتين ويهدي الثواب، وأن يصوم ويهدي الثواب، وهذا توسع لا دليل عليه، ما دل الدليل عليه من الصدقة والعمرة والحج بالقيود والضوابط المعلومة.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل الآيات والسور [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net