اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [40] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [40] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
بعد أن ذكر الله الأحكام المتعلقة بالأزواج ذكر المحافظة على الصلاة؛ لأنها تقوم الإنسان، وتحافظ على حقوق الناس، فكلما كان الإنسان لحق الله أقوم وأضبط كان كذلك في حق المخلوقين.وقد جاءت آثار كثيرة في فضل الصلاة جماعة، وقد تنازع العلماء في المراد بالصلاة الوسطى والأقرب أنها صلاة العصر وخصها بالذكر؛ لأنها موضع راحة من آخر النهار فهي أقرب الصلوات من جهة المشقة والتثاقل عنها.
قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: ‏
 المفاضلة بين طول القيام وكثرة السجود
وقوله جل وعلا: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] من العلماء من فسر القنوت هنا بالخشوع، وهذا هو الأشهر، ومنهم من فسره في ذلك بطول القيام، وبهذا أخذ بعض العلماء على أن طول القيام في الصلاة أفضل من تخفيفها مع كثرة سجود. وهذه من مواضع الخلاف، فأيها أفضل؟ صلاة تؤدى في زمن واحد ركعتين أفضل، أم يؤدي أربعاً في الوقت نفسه؟ فهل ركعتان في ساعة أفضل أم أربع ركعات في تلك الساعة؟ منهم من فضل طول القيام، ومنهم من فضل كثرة السجود، ولكن نقول: إن ثمة تفصيلاً في هذا الباب لا بد من القول به، هذا التفصيل هو: أن ما جاء تفضيل عدد الركعات به فهو آكد أن يؤدى العدد، مثال ذلك: في مسألة قيام الليل إحدى عشرة ركعة، فإن الإنسان يؤديها بهذا العدد، فلا نقول للإنسان إذا أدى ركعتين طول الليل وكان حظه من صلاة الليل بساعة أو ساعتين فإنه يصلي ركعتين في الساعة أو الساعتين أفضل من صلاة إحدى عشرة ركعة في هذا الوقت، لا نقول بذلك، لأن العدد في ذلك مشروع، ونظير ذلك ما جاء في سنن الرواتب كالسنة القبلية لصلاة الظهر أربعاً، فإذا كان الإنسان يتمكن من أداء العبادة فهل يؤدي في الزمن الذي يراه متسعاً لعبادة ركعتين، أم يؤدي في زمن هاتين الركعتين أربعاً وأقرب للسنة؟ نقول: ما أتى بالأركان والواجبات وما أتى بالسنن، فإنه يأتي بأربع أفضل من الركعتين، وهذا تأصيل لا خلاف فيه، وإنما الخلاف فيما عدا ذلك.
قوله تعالى: (فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً...)

 العبادة بغير شرع الله ابتداع
قول الله سبحانه وتعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [البقرة:239] إشارة إلى أن عبادة الله بغير ما شرع ابتداع، وأنه ينبغي للإنسان أن يعبد الله كما شرع الله جل وعلا لا بمجرد عقله وحسه ونظره أو رأيه وقياسه: كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [البقرة:239] فالاجتهاد في أمر العبادات غير جائز، فالأمر في ذلك إلى الدليل، والأصل في ذلك الحظر، بخلاف ما يتعلق بأمور المعاملات فإنها أوسع من غيرها. نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله عز وجل الإعانة والسداد، إنه ولي ذلك والقادر عليه.وأسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يعلمنا ما جهلنا، وأن يذكرنا ما نسينا، وأن يجعل عملنا وقولنا خالصاً لوجهه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [40] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net