اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [27] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الطهارة [27] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من الأحاديث المعلة في كتاب الطهارة حديث أبي سعيد: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) فقد اختلفوا في وصله وإرساله والصواب الإرسال.ومنها حديث ابن عباس: (إنهم يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ...)، وهذا الحديث قد تفرد به من هذا الوجه خصيف، وهو ضعيف الحديث، ومنها حديث المغيرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والجوربين)؛ تفرد به أبو قيس عن سائر من يروي هذا الحديث عن المغيرة بن شعبة، وفيه ذكر الجوارب ولم تكن معروفة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما المعروف الخفاف.
حديث: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: فأول حديث في هذا اليوم هو حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام )، هذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، وهذا الحديث قد اختلف في وصله وإرساله، رواه جماعة من الحفاظ، رواه سفيان بن عيينة وسفيان الثوري وغيرهم عن عمرو به مرسلاً، ولم يذكروا أبا سعيد الخدري عليه رضوان الله.وقد رواه غيرهم فرواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي وحماد بن سلمة ومحمد بن إسحاق وغيرهم، يروونه عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلوه موصولاً. ‏
 علة حديث: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) بالنظر إلى الآثار الواردة في بابه
وهذا الحديث أعني حديث أبي سعيد الخدري مع نكارة متنه فإننا إذا أردنا أن ننظر في الأحاديث التي وردت والآثار في أحكام الحمام نجد أن الحمام لم يأت في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه يثبت لا قولاً ولا فعلاً، ولا في كلام العلية أيضاً من الصحابة كـأبي بكر وعمر مما يدل على أن الحمام وكذلك أحكامه أن ذلك من الأمور الحادثة التي نشأت بعد اتساع رقعة الإسلام، وهذا من القرائن التي ينبغي أن تفهم وتضبط أن الألفاظ التي تأتي في كلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعلم أن هذه اللفظ لم تأت في سياق ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام في المواضع الأخرى، فهذا من علامات الإعلال.كذلك أيضاً إذا ورد ذكر شيء في حديث من الأحاديث، وهذا الشيء لم يكن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام فهذا من علامات الضعف، من ذلك الأحاديث التي يرد فيها ذكر الأرز، والأرز لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان بعد ذلك في متأخري الصحابة عليهم رضوان الله، فوجدوه في الفتوحات كما جاء في بعض كتب التاريخ، وعلى هذا ما يأتي في بعض الألفاظ في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر زكاة الفطر، وذكر الأرز فيها ليس بمحفوظ، وهذا يجعلنا نتكلم على قضية مهمة وهي من مسائل العلل أن الناقد في أبواب العلل ينبغي له أن يكون من أهل الإحاطة بأحوال الزمن الأول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة، فإنه إن كان عالماً بذلك استطاع أن ينقد الأحوال التي هم فيها، ويأتي ربما إشارة إلى شيء من ذلك بإذن الله تعالى.وأن يكون من أهل المعرفة بالتاريخ، فإذا كان من أهل المعرفة بالتاريخ عرف أحوال النبي عليه الصلاة والسلام والمتغيرات في زمنه في كلام الصحابة، وكذلك أيضاً في أفعالهم.
حديث ابن عباس: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ...)
الحديث الثاني من أحاديث اليوم: حديث عبد الله بن عباس أنه قال: ( إنهم يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، ولكن هل مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل المائدة أم بعدها؟ )، المائدة نزل فيها حكم الوضوء والطهارة، فقال بعض من قال بعدم المسح على الخفين أن ما جاء في آية الوضوء فإنه ناسخ للمسح على الخفين، ويستدلون بهذا الحديث.حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله جاء عنه من طرق متعددة، جاء عنه من حديث عتاب بن بشير عن خصيف عن سعيد بن جبير وعكرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس بهذا الخبر، وهذا الخبر معلول بعلل، وذلك أنه قد تفرد به من هذا الوجه خصيف، وهو ضعيف الحديث، وكذلك قد اختلف فيه على خصيف، فقد رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف، ورواه عنه الإمام أحمد والبيهقي وغيرهم عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن خصيف عن مقسم عن عبد الله بن عباس، فجعله من حديث مقسم عن عبد الله بن عباس، وفيه حينئذ علل:أولها: خصيف وقد تقدم الكلام عليه.ثانيها: أنه من حديث مقسم عن عبد الله بن عباس، ومقسم مضعف أيضاً، فالحديث حينئذ ضعيف من هذه الوجوه كلها.وأيضاً من الوجوه التي يعل بها الحديث أن ما جاء في حديث عبد الله بن عباس يشعر أن عبد الله بن عباس يقول بعدم المسح على الخفين، ويرويه عنه سعيد بن جبير، وإذا أردنا أن ننظر في الفقه المروي عن عبد الله بن عباس نجد أنه يثبت عنه بأصح الأسانيد القول بالمسح على الخفين، وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث فطر عن عطاء بن أبي رباح أن رجلاً قال له أن عكرمة مولى عبد الله بن عباس يحدث عن عبد الله بن عباس أن الكتاب سبق الخفين، فقال: كذب عكرمة، رأيت عبد الله بن عباس يمسح على خفيه، وعطاء بن أبي رباح هو من أوثق أصحاب عبد الله بن عباس عليه رضوان الله.وبهذا نعلم أن ما جاء عن عبد الله بن عباس في الأصح من ذلك أنه يقول بالمسح على الخفين، وقد جاء عن عبد الله بن عباس القول أيضاً بعدم المسح من وجه آخر، فلعله كان قولاً له ثم رجع عنه، فقد جاء عند ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث ضرار عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس بنحوه. وجاء الحديث المرفوع عن عبد الله بن عباس عند الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث أبي عوانة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس بنحو لفظ مقسم عن عبد الله بن عباس، وبنحو اللفظ السابق الذي يرويه عكرمة عن عبد الله بن عباس، وهذا الحديث معلول أيضاً بعلل:أولها: أن عطاء بن السائب الذي يرويه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قد اختلط وتغير، وهو في ذاته يهم ويلغط، وقد روى عنه أبو عوانة كما نص على ذلك يحيى بن معين قبل وبعد الاختلاط مما ينبغي أن نحذر من حديثه، والراوي إذا اختلط ينبغي أن يميَّز حديثه الذي قد وقع فيه اختلاط والذي لم يقع فيه اختلاط، فيميز هذا عن هذا، فيقبل ما حدث فيه قبل الاختلاط، وما حدث عنه بعد الاختلاط لا يقبل، وثمة طبقة تلتبس عند النقد، وهي التي تروي عنه قبل الاختلاط وبعده، فهذه يحترز فيها، فما وافق فيه الثقات فيقبل ويمر وما لم يوافق فيه الثقات فيرد.وهنا أبو عوانة قد روى عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط وقبله مما يلزم معه الاحتراز، والمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه كان يمسح على الخفين، وقد استفاض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين في أحاديث كثيرة، وهذا الحديث لو جاء بإسناد صحيح ولم يكن فيه راو يغلط ويهم أو اختلط فإنه يجب رده للأحاديث المتكاثرة في المسح على الخفين بعد نزول آية المائدة، وذلك أنه قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث المغيرة بن شعبة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه ) كما في غزوة تبوك، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح على خفيه في فتح مكة، وفتح مكة كان بعد نزول المائدة، وجاء أيضاً في حديث همام عن جرير: ( أنه بال فتوضأ ومسح على خفيه، فقيل له في ذلك، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه )، قال الأعمش عن إبراهيم النخعي: يعجبهم حديث جرير، وذلك أن جرير إنما أسلم بعد نزول المائدة، فهذا حاسم في هذه القضية ويعل الحديث، وهو إعلال صريح لحديث عبد الله بن عباس؛ لأنه ذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين. وثمة صرف لهذه العلة قد يقول بها البعض، وهي أن الصحابي قد يروي الحديث عن غيره، ومرسل الصحابي مقبول، لكن نقول هذا مدفوع بأن جرير يقول: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يدفع ذلك التعليل.وأيضاً فإن سعيد بن جبير الذي يروي هذا الخبر، وقد تقدم معنا أن من وجوه الإعلال أنه يرى جواز المسح، وسعيد بن جبير الذي يروي عن عبد الله بن عباس جاء عنه القول بالمسح، بل جاء عنه أنه مسح كما رواه البخاري من حديث علي بن هاشم عن أيوب بن نجيح النجراني قال: رأيت سعيد بن جبير يمسح على خفيه. رواه البخاري في كتابه التاريخ، وأيوب النجيح النجراني، وإن كان لا يعرف إلا أنه كوفي، والذي يروي عنه علي بن هاشم، وهو فقيه كوفي، وهو أعلم بأحاديث الكوفيين.والقرينة أيضاً من قرائن الإعلال ورد حديث عبد الله بن عباس أيضاً: أن الذي يروى في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرويه صحابي من الصحابة، وهذا الصحابي من الفقهاء ينبغي أن يعمل بحديثه أصحابه، عبد الله بن عباس فقيه، وفقهه في ذلك شائع ذائع، وله أصحاب كثر يروون عنه حديثه، فلم يفت أحد من أصحاب عبد الله بن عباس بعدم المسح على الخفين، وهذا من قرائن رد الحديث المرفوع.وينبغي أن يعلم أيضاً أن السلف الصالح من الصدر الأول، وهذا أشرنا إليه مراراً أنه في مسائل العلل أن الحديث المرفوع الذي يأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعل به الموقوف، فكيف إذا جاء مع موقوف مقطوع، وهذا المقطوع هو عن ذات الصحابي أو عن ذات التابعي الذي يروي عن ذلك الصحابي، فـعبد الله بن عباس راوي الخبر جاء عنه ما يخالف المرفوع، وسعيد بن جبير الذي يروي عن عبد الله بن عباس هذا الحديث المرفوع جاء عنه ما يخالف ذلك الحديث، والعلماء يعلون حتى من التابعين يعلون الحديث المرفوع بالموقوف، والدليل على ذلك ما جاء عند العقيلي في الضعفاء وهذه ينبغي أن تقيد أن العلل إعلال الأحاديث المرفوعة بالموقوفة كان نفساً عند التابعين، ذلك أنه قد جاء عند العقيلي في الضعفاء من حديث ابن أبي قريم أنه قال: أخرج لنا الليث بن سعد كتاباً جاءه من عبد الله بن نافع مولى عبد الله بن عمر قال: بلغني أنك تحدث عن أبي نافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة في سبعة مواضع، وذكر منها المقبرة، والحمام، والمجزرة، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر البيت الحرام، قال: جاء عن عبد الله بن عمر روى نافع عن عبد الله بن عمر أنه صلى على رافع بن خديج في المقبرة، وهو إمام المسلمين حينئذ. فهذا الحديث المرفوع الذي يرويه الليث بن سعد وبلغ عبد الله بن نافع أنه يرويه عن نافع عن عبد الله بن عمر ما تقدم معنا من حديث عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن عبد الله بن عمر على خلاف هل هو من حديث عبد الله بن عمر أو عن عمر بن الخطاب برواية ابنه عنه، هذا الحديث لم يكن ثمة إثبات عند عبد الله بن نافع أنه ليس من حديث عبد الله بن عمر إلا أن عبد الله بن عمر خالف ذلك الحديث المرفوع، وأعل الحديث أيضاً قال: وقد حدثني أبي نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يبرك بعيره ويصلي إليه، يعني كيف ينهى الصلاة في معاطن الإبل وهو يبرك بعيره ويصلي إليه، فأعل المرفوع بالموقوف، وهذا أعلى شيء في هذه العلل في هذا الباب، يعني في مسألة إعلال المرفوع بالموقوف. وهذا الحديث هو حديث الباب في مسألة المسح على الخفين، والأحاديث في ذلك جاءت كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن أن يقبل هذا الحديث، ولو كان الإسناد مستقيماً وتفرد به الراوي، بل لو ثبت أن الذي يروي عن عطاء بن السائب في هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس الذي يروي عنه قد حدث عنه قبل اختلاطه، وكان سماعه في ذلك سماعاً صحيحاً، لا نقبل لأنه قد استفاض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يمسح على الخفين كما جاء في فتح مكة وفي غزوة تبوك، وكذلك أيضاً في حديث جرير بن عبد الله البجلي وغيرها من الأحاديث، وهذا نقطع به بعدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء أيضاً طرق أخرى عن عبد الله بن عباس وفيها ضعف.
 علة حديث: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) بالنظر إلى الآثار الواردة في بابه
وهذا الحديث أعني حديث أبي سعيد الخدري مع نكارة متنه فإننا إذا أردنا أن ننظر في الأحاديث التي وردت والآثار في أحكام الحمام نجد أن الحمام لم يأت في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه يثبت لا قولاً ولا فعلاً، ولا في كلام العلية أيضاً من الصحابة كـأبي بكر وعمر مما يدل على أن الحمام وكذلك أحكامه أن ذلك من الأمور الحادثة التي نشأت بعد اتساع رقعة الإسلام، وهذا من القرائن التي ينبغي أن تفهم وتضبط أن الألفاظ التي تأتي في كلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعلم أن هذه اللفظ لم تأت في سياق ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام في المواضع الأخرى، فهذا من علامات الإعلال.كذلك أيضاً إذا ورد ذكر شيء في حديث من الأحاديث، وهذا الشيء لم يكن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام فهذا من علامات الضعف، من ذلك الأحاديث التي يرد فيها ذكر الأرز، والأرز لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان بعد ذلك في متأخري الصحابة عليهم رضوان الله، فوجدوه في الفتوحات كما جاء في بعض كتب التاريخ، وعلى هذا ما يأتي في بعض الألفاظ في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر زكاة الفطر، وذكر الأرز فيها ليس بمحفوظ، وهذا يجعلنا نتكلم على قضية مهمة وهي من مسائل العلل أن الناقد في أبواب العلل ينبغي له أن يكون من أهل الإحاطة بأحوال الزمن الأول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة، فإنه إن كان عالماً بذلك استطاع أن ينقد الأحوال التي هم فيها، ويأتي ربما إشارة إلى شيء من ذلك بإذن الله تعالى.وأن يكون من أهل المعرفة بالتاريخ، فإذا كان من أهل المعرفة بالتاريخ عرف أحوال النبي عليه الصلاة والسلام والمتغيرات في زمنه في كلام الصحابة، وكذلك أيضاً في أفعالهم.
حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والجوربين)
الحديث الثالث في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حديث المغيرة بن شعبة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والجوربين )، وجاء في لفظ ( على الجوربين والنعلين )، وجاء في لفظ ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين )، هذا الحديث وهو حديث المغيرة بن شعبة رواه الإمام أحمد في كتابه المسند، ورواه أبو داود والترمذي وكذلك أيضاً النسائي وابن ماجه من حديث أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث المغيرة بن شعبة حديث مشهور في وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث تفرد به أبو قيس عبد الرحمن عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة، وهذا التفرد ظاهره الحسن والجودة، وذلك أن الرواة ممن وثقهم العلماء، فـأبو قيس وثقه غير واحد من العلماء وهو صالح ومستقيم الحديث، وهزيل كذلك أيضاً، والمغيرة هو الصحابي الجليل المعروف، ولا مجال للمطعن ولا لتوهيمه، ولكن هذا الحديث معلول بعلل: ‏
 ما جاء عن الصحابة والسلف في مسألة المسح على الجوارب
ومسألة الجوارب جاء فيها عن تسعة من الصحابة، بل قد جاء عن عشرة كما نص على ذلك غير واحد كما نسبه إليهم غير واحد كـالإمام أحمد والترمذي وابن المنذر وابن عبد البر وغيرهم، جاء هذا عن علي بن أبي طالب والبراء وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وأبي أمامة وبلال وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء أيضاً في المسح على الجوارب عن جماعة من السلف جاء عن سعيد وعن الحسن وعطاء وغيرهم، وهو الذي عليه العمل على خلاف في بعض هذه المسائل عند بعض الفقهاء كما جاء عن أبي حنيفة أنه لا يجوز المسح على الجوارب إلا إذا كان الأسفل من الجلد، وما جاء أيضاً في بعض الأقوال المنسوبة عن الإمام مالك رحمه الله في هذه المسألة.الموقوفات هل تقوي المرفوع أم لا؟ نقول: لو كان الحديث المرفوع فرداً، ولم يخالف فيه الراوي من وجوه أخر لأمكنت التقوية، ولو كان حديث المغيرة لم يرد إلا من حديث أبي قيس عن ابن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة فقط، ولم تقع هذه المخالفة العريضة في مخالفة سائر الرواة لأمكن أن نقول: إن الموقوفات تعضد المرفوع، ولكن هذه الوفرة والكثرة المتكاثرة من الرواة عن المغيرة بن شعبة في عدم ذكر الجوارب دليل على عدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. من قرائن الإعلال في هذا أن الحديث قد رواه عنه جماعة في سائر البلدان، وهذا يشير إلى أن الحديث أخذ عنه في مجالس متعددة، وفي أزمنة متفاوتة، فإذا كان كذلك لم يروه إلا على وجه واحد.ولا يمكن أن يحمل إلا ابن داود فما بعد؛ لأنه رواه جماعة عن داود بن أبي هند رواه خالد ويزيد بن هارون، وأقربهم إلى هذا فضالة، الراوي قد يروي الحديث حسب فهمه أو حسب الحاجة لديه، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام كما يتلفظ أحياناً بعض العامة يقولون: النبي عليه الصلاة والسلام كان يمسح على الشراب. أليس هذا تجوز؟ لكنه من جهة المعنى والمؤدى صحيح، فإذا نقل على هذا اللفظ النقاد يعلون الحديث، لا يتكلمون على الحكم المنقول، بل يعلون هذا الحديث بهذا اللفظ، وهذا ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار أن الراوي ربما يروي الحديث بالمعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.والراوي إذا كان فقيهاً في تفرده في الحديث وكان مدنياً لأمكن القبول.
حديث أبي موسى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين)
والحديث الرابع: حديث أبي موسى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين ) هذا الحديث رواه ابن ماجه من حديث عيسى بن سنان الحنفي عن عبد الرحمن بن الضحاك عن أبي موسى، وعيسى بن سنان الحنفي ضعيف الحديث، وفي إسناده انقطاع، فمن رواه عن أبي موسى الأشعري لم يسمعه منه، وهو حديث منكر أيضاً من جهة المتن للعلة السابقة التي تقدمت معنا في حديث المغيرة بن شعبة أيضاً.
 ما جاء عن الصحابة والسلف في مسألة المسح على الجوارب
ومسألة الجوارب جاء فيها عن تسعة من الصحابة، بل قد جاء عن عشرة كما نص على ذلك غير واحد كما نسبه إليهم غير واحد كـالإمام أحمد والترمذي وابن المنذر وابن عبد البر وغيرهم، جاء هذا عن علي بن أبي طالب والبراء وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وأبي أمامة وبلال وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء أيضاً في المسح على الجوارب عن جماعة من السلف جاء عن سعيد وعن الحسن وعطاء وغيرهم، وهو الذي عليه العمل على خلاف في بعض هذه المسائل عند بعض الفقهاء كما جاء عن أبي حنيفة أنه لا يجوز المسح على الجوارب إلا إذا كان الأسفل من الجلد، وما جاء أيضاً في بعض الأقوال المنسوبة عن الإمام مالك رحمه الله في هذه المسألة.الموقوفات هل تقوي المرفوع أم لا؟ نقول: لو كان الحديث المرفوع فرداً، ولم يخالف فيه الراوي من وجوه أخر لأمكنت التقوية، ولو كان حديث المغيرة لم يرد إلا من حديث أبي قيس عن ابن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة فقط، ولم تقع هذه المخالفة العريضة في مخالفة سائر الرواة لأمكن أن نقول: إن الموقوفات تعضد المرفوع، ولكن هذه الوفرة والكثرة المتكاثرة من الرواة عن المغيرة بن شعبة في عدم ذكر الجوارب دليل على عدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. من قرائن الإعلال في هذا أن الحديث قد رواه عنه جماعة في سائر البلدان، وهذا يشير إلى أن الحديث أخذ عنه في مجالس متعددة، وفي أزمنة متفاوتة، فإذا كان كذلك لم يروه إلا على وجه واحد.ولا يمكن أن يحمل إلا ابن داود فما بعد؛ لأنه رواه جماعة عن داود بن أبي هند رواه خالد ويزيد بن هارون، وأقربهم إلى هذا فضالة، الراوي قد يروي الحديث حسب فهمه أو حسب الحاجة لديه، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام كما يتلفظ أحياناً بعض العامة يقولون: النبي عليه الصلاة والسلام كان يمسح على الشراب. أليس هذا تجوز؟ لكنه من جهة المعنى والمؤدى صحيح، فإذا نقل على هذا اللفظ النقاد يعلون الحديث، لا يتكلمون على الحكم المنقول، بل يعلون هذا الحديث بهذا اللفظ، وهذا ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار أن الراوي ربما يروي الحديث بالمعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.والراوي إذا كان فقيهاً في تفرده في الحديث وكان مدنياً لأمكن القبول.
حديث: (أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا إليه البرد ....)
الحديث الخامس في هذا: حديث ثوبان: ( أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا إليه البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين ) هذا الحديث يرويه راشد بن سعد عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تكلم فيه العلماء من جهة متنه ومن جهة إسناده، أما من جهة الإسناد فإنه يرويه راشد بن سعد عن ثوبان، واختلف في سماعه منه، أكثر العلماء على عدم سماعه نص على ذلك الإمام أحمد وأبو حاتم والحربي وغيرهم، وأما البخاري في كتابه التاريخ فإنه قال: سمع من ثوبان . وهذا فيه إشارة إلى أن السماع في المروي أو المذكور في كلام البخاري في كتابه التاريخ إشارة إلى مسألة وهي أن ما يذكره البخاري من سماع في كتابه التاريخ، هل يريد بذلك السماع الحقيقي، أم يريد بذلك أنه جاء في رواية النص بالسماع، سواء ثبت أنه سمع أو لم يثبت.التحديث بالسماع وهذه نقطة ينبغي أن ينتبه لها، بعض طلبة العلم ينسب قولاً لم يأت في كتاب البخاري في التاريخ وغيره أن فلاناً سمع من فلان يحمله على الإطلاق بجميع المواضع أن البخاري يثبت السماع، أحياناً البخاري يحكي أنه جاء في بعض الأسانيد السماع، ومثل هذا هل نتعامل على أن المثبت مقدم على النافي؟ الذي ينفي هذا هو الإمام أحمد وأبو حاتم والحربي وغيرهم، والبخاري يثبت ذلك، وكلهم لم يعاصر ذلك الزمن، وراشد بن سعد يمكن أن يسمع من ثوبان من جهة الإمكان ممكن، فقد أدركه وعاصره، وأمكن لقاءه كذلك، ولكن هل سمع منه حديثه أم لا؟ هذا محل خلاف، والأرجح في ذلك عدم السماع، فإن الإمام أحمد أدرى من البخاري في هذا الباب خاصة في أحاديث العراقيين والشاميين، والبخاري مختص في هذا الباب على غيره بمعرفة الانقطاع في أحاديث الخراسانيين وما في نحوها، وعند الخلاف في الغالب مع الإمام أحمد بن حنبل في هذه المواضع فإن قول الإمام أحمد يقدم في مثل هذه المسألة.كذلك أيضاً من جهة المتن فإن التساخين ليست الجوارب، بل هي كلمة عامة تطلق على ما يضعه الإنسان على قدمه، سواء كان جورباً أو كان خفاً، إذا كان يتدفى به من البرد؛ ولهذا جاء في هذا الحديث ( أنهم شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدونه من البرد، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسحوا على التساخين ) يعني: مقابل لمسألة البرد فيما يدفي القدم، والأقرب الذي يدفي القدم الجلد أكثر من الجوارب، فإذا أردنا أن نصرفه سنصرفه إلى الخفاف أكثر من الجوارب، وإن كان كل ما يوضع على القدم يسمى بالتساخين، فهذه لفظة عامة، ومثل هذه الألفاظ يرجع بها إلى ما جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهنا مسألة وهي إذا قلنا: إن السلف من الصحابة والتابعين يكادون يطبقون على جواز المسح على الجوارب، فلماذا النظر في إعلال هذه الألفاظ؟ نقول: أولاً: لأن ثمة خلافاً عند بعض الفقهاء في المسح على الجوارب ممن جاء بعد الصدر الأول، كذلك أيضاً الخلاف يقوى في بعض الجوارب، خاصة في زمننا، إذا ثبت في ذلك النص فإن هذا يحسم المسألة، الجوارب كالجوارب الشفافة التي تلبسها النساء أو يلبسها بعض الرجال في الصيف في الحر ونحو ذلك، فإنا إذا قلنا بثبوت الدليل في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوي القول بالجواز، ويضعف القول بالمنع، وإذا أثبتنا الدليل في ذلك لهذا نبين ضعف الدليل ونبين أيضاً المسألة في هذا في عمل الصحابة وأن هذه المسألة جاءت في زمن الصحابة فقاسوها، ولم يثبت في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.نكتفي بهذا القدر.
 ما جاء عن الصحابة والسلف في مسألة المسح على الجوارب
ومسألة الجوارب جاء فيها عن تسعة من الصحابة، بل قد جاء عن عشرة كما نص على ذلك غير واحد كما نسبه إليهم غير واحد كـالإمام أحمد والترمذي وابن المنذر وابن عبد البر وغيرهم، جاء هذا عن علي بن أبي طالب والبراء وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وأبي أمامة وبلال وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء أيضاً في المسح على الجوارب عن جماعة من السلف جاء عن سعيد وعن الحسن وعطاء وغيرهم، وهو الذي عليه العمل على خلاف في بعض هذه المسائل عند بعض الفقهاء كما جاء عن أبي حنيفة أنه لا يجوز المسح على الجوارب إلا إذا كان الأسفل من الجلد، وما جاء أيضاً في بعض الأقوال المنسوبة عن الإمام مالك رحمه الله في هذه المسألة.الموقوفات هل تقوي المرفوع أم لا؟ نقول: لو كان الحديث المرفوع فرداً، ولم يخالف فيه الراوي من وجوه أخر لأمكنت التقوية، ولو كان حديث المغيرة لم يرد إلا من حديث أبي قيس عن ابن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة فقط، ولم تقع هذه المخالفة العريضة في مخالفة سائر الرواة لأمكن أن نقول: إن الموقوفات تعضد المرفوع، ولكن هذه الوفرة والكثرة المتكاثرة من الرواة عن المغيرة بن شعبة في عدم ذكر الجوارب دليل على عدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. من قرائن الإعلال في هذا أن الحديث قد رواه عنه جماعة في سائر البلدان، وهذا يشير إلى أن الحديث أخذ عنه في مجالس متعددة، وفي أزمنة متفاوتة، فإذا كان كذلك لم يروه إلا على وجه واحد.ولا يمكن أن يحمل إلا ابن داود فما بعد؛ لأنه رواه جماعة عن داود بن أبي هند رواه خالد ويزيد بن هارون، وأقربهم إلى هذا فضالة، الراوي قد يروي الحديث حسب فهمه أو حسب الحاجة لديه، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام كما يتلفظ أحياناً بعض العامة يقولون: النبي عليه الصلاة والسلام كان يمسح على الشراب. أليس هذا تجوز؟ لكنه من جهة المعنى والمؤدى صحيح، فإذا نقل على هذا اللفظ النقاد يعلون الحديث، لا يتكلمون على الحكم المنقول، بل يعلون هذا الحديث بهذا اللفظ، وهذا ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار أن الراوي ربما يروي الحديث بالمعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.والراوي إذا كان فقيهاً في تفرده في الحديث وكان مدنياً لأمكن القبول.
الأسئلة

 علة المسح على الخفين
السؤال: [ما هي علة المسح على الخفين؟]الجواب: هي لمشقة النزع، وقد يدخل في هذا الأذى ولو سهل النزع، فلهذا مثلاً في البرد أنه ينزع ثم يغسل ثم يدخل هذا يتأذى منه الإنسان.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [27] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net