اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الموجز في فقه العمرة للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الموجز في فقه العمرة - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
لا خلاف عند العلماء في مشروعية العمرة وفضلها، ويشرع لها الإهلال من الميقات، ولبس الإحرام، والتلبية حتى بدء الطواف بالبيت، ثم السعي بين الصفا والمروة، ويختم عمرته بالحلق أو التقصير، وعلى المحرم حال عمرته أن يجتنب محظورات الإحرام كالصيد والنكاح وقص الأظافر والشعر.
مفهوم العمرة وارتباطها بالحج
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: أيها الإخوة الكرام! سوف نتكلم على جملة من المسائل المتعلقة بأحكام العمرة، والمسائل المتعلقة بأحكام العمرة منها ما يحتاج إليه وتعم به البلوى، ومنها ما لا يحتاج إليه باعتبار أنه من الجزئيات العارضة التي تطرأ على بعض الناس ولا تطرأ على كلهم، وهذا يتباين من جهة ندرة الوقوع وكثرته، والكلام على هذه المسائل والنوازل الطارئة في زماننا مما يطول جداً، ولكننا سوف نتكلم ونورد أهم المسائل العامة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة أصل التشريع، وكذلك شرائط الوجوب وأدلتها، وكذلك الأحكام الشرعية التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتدليل على ذلك من الكتاب والسنة، وهدي السلف الصالح الذين أمرنا الله عز وجل بالركون إليهم عند عدم وجود الاعتضاد بشيء من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء هذا صريحاً في السنن وغيرها في حديث العرباض بن سارية في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي )، وكذلك ما جاء في الصحيح من حديث أبي موسى في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد ).والكلام على مسألة العمرة مما يطول جداً، وكذلك الأصول التي يرجع إليها في هذا، وإنما كان الكلام على العمرة باعتبارها أكثر وقوعاً في غالب الناس من الحج، وكان هذا سبب تخصيصها، وكذلك لحاجة الناس كثيراً للتلبس بها رجالاً ونساءً، سواءً كانوا قريبين أو بعيدين، وهذا من الأمور التي جعلتنا نتكلم على هذه القضية على سبيل الانفراد.وكثير من العلماء يوردون أحكام العمرة مندرجة مع الحج، وذلك باعتبار أن الحج أهم، وكذلك هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وكذلك لأهميته العظيمة، ولا خلاف عند العلماء على ركنيته وأهمية وجوبه على خلاف في مسألة العمرة.العمرة المراد بها: هو قصد البيت الحرام على صفة معلومة، وبأعمال معلومة، وأقوال معلومة.وأما بالنسبة للزمن الذي يفعل فيه الإنسان العمرة فإنه لا حد له، والزمن في ذلك مفتوح ليلاً أو نهاراً، وكذلك فإنه يفعلها الإنسان في أي أيام السنة، وإنما يقع خلاف عند بعض العلماء في بعض المسائل، كالعمرة في يوم عرفة، فإن بعض العلماء ربما يكرهها باعتبار أن الناس يقفون في عرفة، فينبغي للإنسان أن يقف معهم ولا ينشغل بالعمرة بالطواف بالبيت، وغير ذلك مما يأتي الإشارة إليه.والعمرة قد قرنها الله عز وجل في كتابه العظيم في قوله سبحانه وتعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، وإذا ورد الفضل في الحج فإنه يندرج تبعاً في فضله العمرة على الصحيح، ما لم تدل قرينة من القرائن على إيراد الحج على سبيل الخصوص بصفة من الصفات وبقول من الأقوال يخرجه عن العمرة، باعتبار أن العمرة هي نوع من القصد الذي يقصد به الإنسان الإتيان إلى البيت.والعمرة بضم الميم وإسكانها هي: الزيارة، والعمارة ضد الخراب، والعمرة فيها عمارة المودة والمحبة بزيارة البيت العتيق، محبة ومودة لله سبحانه وتعالى، وكانت العرب تعرف العمرة حتى في الجاهلية، ولكنهم لا يعرفونها في أشهر الحج يحرمونها، وهذا مما بدله الجاهليون مما كان عليه أهل الإسلام في السابق، والنبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في أشهر الحج مبيناً بطلان ما كانوا عليه، ومصححاً لتلك الأعمال التي بدلوها مما شرعها الله عز وجل، فبدلوها على غير وجهها، فأعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 

حكم العمرة
والعمرة لا خلاف عند العلماء في مشروعيتها، سواءً في الإسلام أو قبله، وحكمها باقٍ إلى قيام الساعة. وإنما الخلاف وقع في مسألة وجوبها هل هي واجبة أم لا؟ذهب جماعة من العلماء إلى وجوب العمرة، وذهب إلى هذا جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كـعبد الله بن عمر و جابر بن عبد الله وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء من السلف كـابن المسيب و ابن جبير و عطاء و مجاهد و قتادة و الحسن و أحمد و الشافعي في مذهبه الجديد، وهذا هو القول الأرجح أنه ينبغي للإنسان أن يأتي بعمرة في عمره مرة واحدة، وقد جاء عن غير واحد من السلف التصريح بذلك، وعلى ما جاء في هذا عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، كما رواه الدارقطني و الحاكم وغيرهم، قال: (ليس من أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان لا بد منهما، فمن زاد بعد ذلك فهو خير وتطوع)، وقد جاء عنه عليه رضوان الله أنه قال كما رواه نافع عن عبد الله بن عمر : (الحج والعمرة فريضتان). وكذلك روي عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ما يفهم عنه ذلك، كما جاء عن أبي وائل عن الصبي بن معبد قال: قلت لـعمر بن الخطاب عليه رضوان الله: (إني كنت رجلاً أعرابياً نصرانياً، وإني أسلمت، وإني حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ، فأتيت رجلاً من قومي، فقال لي: اجمعهما واذبح ما تيسر من الهدي، وإني أهللت بهما معاً، فقال عمر عليه رضوان الله تعالى: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم).وهذا الرجل الذي سأل عمر بن الخطاب قد سأله بعد قول رجل من قومه: اجمعهما واذبح ما تيسر، وقال: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ، ثم ذكر أنه أهل بهما جميعاً، فقال: هديت لسنة نبيك، وهذا إقرار لقوله: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ.وهذا قد قال به غير واحد كما جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله في تفسير قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، قال: والله إنها لقرينتها في كتاب الله، ومال إلى هذا الإمام البخاري رحمه الله، فإنه ترجم على هذا في كتابه الصحيح في أبواب العمرة، قال: باب وجوب العمرة وفضلها.والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالاعتمار حتى عن الميت، كما جاء في حديث أبي رزين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( حج عن أبيك واعتمر )، وهذه الزيادة وهي ذكر العمرة قد تكلم عليها غير واحد من العلماء بعدم الصحة، قالوا: إن الأمر الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو أمر بالحج لا الأمر بالعمرة، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( حج عن أبيك ).وكذلك فإن العمرة بالنسبة للنساء أن تأتي في حياتها بعمرة واحدة آكد من الرجال، وذلك أن النساء لا جهاد عليهن كما على الرجال، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند وغيره من حديث عائشة بنت طلحة عن أم المؤمنين عائشة عليها رضوان الله أنها قالت: ( يا رسول الله! هل على النساء من جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة )، وهذا قد تكلم فيه غير واحد من العلماء في ذكر العمرة، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال: ( عليهن جهاد لا قتال فيه، عليهن الحج ).وعلى كل فإن العمرة متأكدة جداً على أقل أحوالها، والأرجح في ذلك الوجوب، وينبغي للإنسان أن يعتني بالإتيان بالعمرة قدر وسعه وطاقته.
 

العمرة لأهل مكة
وأما بالنسبة للعمرة للمكيين؛ فإن المكيين يختلفون عن غيرهم، فإن أهل مكة على الصحيح ليس عليهم عمرة، وهذا الذي ذهب إليه جماعة من السلف، قال عبد الله بن عباس عليه رضوان الله: (أنتم يا أهل مكة لا عمرة لكم، إنما عمرتكم الطواف).والمراد بذلك أنه ينبغي للمكي ألا يعتمر وإنما يكثر من الطواف حال دخوله المسجد الحرام، وأما بالنسبة للعمرة فإنها تكون للآفاقيين، وأما بالنسبة لمن كان آفاقياً وقدم إلى مكة وأقام فيها، فيقال: إذا أقام فيها إقامة طويلة يستلزم معها عدم قصر الصلاة، وعدم الحاجة إلى الجمع ولا الفطر في رمضان عند ورود الحاجة إليه بعذر السفر، فإن الإنسان يكون في حاله كحال أهل الإقامة.
 

فضل العمرة
وينبغي للإنسان أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى ما شرع أمثال هذه الشرائع إلا تطهيراً للعباد وتقرباً إليه سبحانه وتعالى، وقد جاء في ذلك فضل العمرة وتكفيرها، وقد جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، ومن ذلك ما جاء في حديث أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )، والمراد بهذا أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من الإتيان بالعمرة؛ فإذا جاء بعمرة ثم جاء بأخرى، فإن ما بينهما من الذنوب يكفره ذلك العمل، وهذا دليل على فضل ذلك العمل الذي أوجب الله عز وجل به تكفيراً لذلك الذنب، وذلك فضل الله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء، وهذا مما تشترك فيه العمرة مع الحج، فإن الحج كفارة لما بينه وبين الحج السابق من باب أولى؛ باعتبار أن الحج آكد، وكذلك لظاهر النص من قياس الأولى، فإن الله عز وجل قد بيّن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحج يهدم ما قبله.وقوله: (لما قبله) شامل لما بينه وبين الحجة السابقة وما كان قبل ذلك، وذلك لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح الإمام مسلم عن ابن شماسة المهري عن عمرو بن العاص عليه رضوان الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الإسلام يهدم ما قبله، والحج يهدم ما قبله، والهجرة تهدم ما قبلها )، فالنبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن الحج يهدم ما قبله، وبيّن أن العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، وإذا احتسب الإنسان أنه إذا جاء بالعمرة كفر الله عز وجل له ذنبه السابق، فإنه يرجى له ذلك.والله سبحانه وتعالى قد شرع أمثال هذه الأعمال ليكثر الإنسان من التطوع والتقرب له جل وعلا، وأفضل ما يتعبد به الإنسان هو الاقتفاء بأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم والاهتداء بهديه، فإن الله عز وجل قد جعل لنا فيه أسوة حسنة، وكذلك أمر الله عز وجل بعدم الخروج عن هديه، فإن الشرائع السابقة كثير منها قد تبدل، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( خذوا عني مناسككم )، والمناسك المراد بها هنا هي مناسك الحج والعمرة، وتسمى أفعال الحج وأفعال العمرة بالنسك أو المناسك، وهذا ما ينبغي للإنسان أن يكون على حيطة وحذر منه، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخر حجه وبعث بعض أصحابه بعد أن فرض عليه الحج؛ حتى لا يلتبس عمل الإسلام بعمل الجاهليين؛ فإن الجاهليين عند البيت يطوف بعضهم عراة، وكذلك لا يقفون بعرفة، ولا يخرجون من حدود الحرم، وكذلك بالنسبة للسعي بين الصفا والمروة، فإنهم ربما يتحرجون منه، ولهذا ينبغي للإنسان ألا يأخذ المناسك إلا من مشرعها عليه الصلاة والسلام.
 

شروط وجوب العمرة
من قال بوجوب العمرة كالحج، فإنه ينبغي أن يعلم أن شروط الوجوب في العمرة هي كشروط الحج في الجملة، على من قال بوجوب العمرة، والشروط الواردة في ذلك جملة، منها: ‏
 الشرط السادس: المحرم للمرأة
الشرط السادس: بالنسبة للعمرة على المرأة على من قال بوجوب العمرة فلا بد من توفر المحرم حتى يجب عليها، والمرأة التي لا تجد محرماً لا يجب عليها الحج ولا العمرة، وهذا باتفاقهم، وإنما اختلفوا في جواز ذهاب المرأة مع جملة من النساء إذا كان القيم ذكراً، وذلك كأن يوجد بعض الحملات النسائية التي ربما تعتني ببعض الخدم من الخادمات أو الشغلات وغير ذلك، ففيها المائة والمائتان ونحو ذلك، أو تكون المرأة مع مجموعة من النساء مع أمها وأخواتها، وكذلك مع بعض محارمهن فهي منغمسة مع النساء، ويقود القافلة الرجال، فإذا كانت مع مجموعة من النساء والقيم واحداً ذكراً، فيقال حينئذٍ: إنه لا حرج في هذا على قول جماعة من السلف، وذهب إلى هذا جماعة، كالإمام مالك و الشافعي والإمام أحمد، وقال به غير واحد، ورجحه إمام المناسك عطاء و ابن سيرين، وذهب إليه الأوزاعي و قتادة ، واختاره ابن تيمية رحمهم الله.والنبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه رجل أراد الخروج في الجهاد، فقال: (إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وإن امرأتي ذهبت حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حج مع امرأتك)، فأسقط النبي صلى الله عليه وسلم أمر ذهابه للجهاد حتى يحج مع امرأته، وفي هذا تأكيد على الولي أنه ينبغي له أن يسقط الفريضة عن زوجه وعن أبنائه الذين لا يقومون إلا به، خاصة عند عدم القيام الموجب إلا به.
مسائل متنوعة بحج المرأة وعمرتها

 أداء العمرة والحج للمعتدة بالوفاة
وينبغي أن يعلم أنه بالنسبة للمرأة إذا كانت معتدة بوفاة زوجها وأرادت حجة الإسلام أو العمرة فإنه لا حرج عليها حال تهيئ السبيل، وهذا مروي عن عائشة عليها رضوان الله، كما رواه عبد الرزاق عن عروة قال: (خرجت عائشة بأختها أم كلثوم حين قتل عنها طلحة بن عبيد الله إلى مكة في عمرة، وقد قال عروة : كانت عائشة تفتي المتوفى عنها زوجها بالخروج في عدتها)، يعني: إلى الحج والعمرة، وجاء عند ابن أبي شيبة عن عطاء أنه سئل عن المطلقة ثلاثاً والمتوفى عنها زوجها أتحجان في عدتهما؟ قال: نعم، وكان الحسن البصري عليه رحمة الله يقول بمثل ذلك.وينبغي أن يعلم أن هذه المسألة من مسائل الخلاف، وقد جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ما يخالفها، والأصوب أنه يجوز للمرأة أن تخرج للحج والعمرة خاصة حجة الإسلام وعمرة الإسلام.
المبادرة إلى الحج والعمرة
وينبغي أن يبادر الإنسان فإنه لا يدري ماذا يعرض له، وذلك بإسقاط ما أوجبه الله عز وجل عليه من النسك والإتيان بالعمرة كما أمر الله سبحانه وتعالى، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه فبادروا، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد بادر بالإتيان بالعمرة قبل أن يأتي بالحج، بل قرنها عليه الصلاة والسلام مع الحج، وأدخل الله عز وجل العمرة مع الحج إلى قيام الساعة، وذلك من جهة العمل ومن جهة الزمان.
 أداء العمرة والحج للمعتدة بالوفاة
وينبغي أن يعلم أنه بالنسبة للمرأة إذا كانت معتدة بوفاة زوجها وأرادت حجة الإسلام أو العمرة فإنه لا حرج عليها حال تهيئ السبيل، وهذا مروي عن عائشة عليها رضوان الله، كما رواه عبد الرزاق عن عروة قال: (خرجت عائشة بأختها أم كلثوم حين قتل عنها طلحة بن عبيد الله إلى مكة في عمرة، وقد قال عروة : كانت عائشة تفتي المتوفى عنها زوجها بالخروج في عدتها)، يعني: إلى الحج والعمرة، وجاء عند ابن أبي شيبة عن عطاء أنه سئل عن المطلقة ثلاثاً والمتوفى عنها زوجها أتحجان في عدتهما؟ قال: نعم، وكان الحسن البصري عليه رحمة الله يقول بمثل ذلك.وينبغي أن يعلم أن هذه المسألة من مسائل الخلاف، وقد جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ما يخالفها، والأصوب أنه يجوز للمرأة أن تخرج للحج والعمرة خاصة حجة الإسلام وعمرة الإسلام.
مواقيت العمرة المكانية

 حكم من تجاوز الميقات
ويحرم عليه أن يتجاوز الميقات الذي شرعه الله عز وجل له، وإن تجاوزه في ذلك أثم ووجب عليه أن يرجع، فإن شق عليه فقال: وصلت المسجد الحرام ولم أحرم، ويشق عليّ أن أرجع وأنا مع قافلة أو لا أجد مالاً ونحو ذلك، فيقال: يجب عليك أن تتوب، وأن تستغفر لوقوعك في هذه المخالفة، وهذا في حال العمد، وأما في حال العذر فهذه مسألة أخرى في قيام الجهل أو رفع القلم في حال نوم ونحو ذلك.
من أحكام الإحرام بالعمرة والتلبية لها

 النيابة في العمرة
وينبغي للإنسان إذا كان نائباً عمرة عن أحد بعينه أن يلبي عنه، فيقول: لبيك اللهم عن فلان، أو نحو ذلك، فإن هذا هو الذي ثبت عن عبد الله بن عباس وغيره، وقد جاء مرفوعاً وفي صحته نظر.والنيابة في العمرة جائزة كالنيابة في الحج في حال العاجز، أما العمرة عن المستطيع أو المشغول بالدنيا فإن هذا لا يجوز، ولا يقبل ذلك، والعمرة تكون عن العاجز أو الميت أو نحوهم، كأن يكون الإنسان حبيساً أو به مرض لا يرجى برؤه ونحو ذلك.ويتأكد الإنسان إذا غلب على ظنه أنه يحبس في العمرة أو يخشى من بداية مرض أو نحو ذلك، أو المرأة تخشى إتيان عدتها في حال إحرامها للعمرة، وأن القافلة لن تنتظرها، فيشرع لها أن تشترط، واشتراطها أن تقول: اللهم محلي حيث حبستني، أي: متى حبستني فينتهي النسك، وإذا اشترطت فلا عليها شيء ولا يجب عليها فدية، ولا يجب عليها شيء من ذلك، وليس على إحرامها آثار، وإذا لم تشترط فيجب عليها حينئذٍ الدم، والاشتراط يكون لمن غلب على ظنه أن مرضه سيستمر معه كالمرأة تكون حاملاً، وتخشى أن تضع، أو المرأة تكون على وشك الحيض، ولا تدري متى يأتيها الحيض، أو الرجل يخشى أن يحبس، أو تضيع النفقة بوجود قطاع طريق أو نحو ذلك، أو يحبس من غير ذلك السبب بأي نوع من أنواع الحبس، فإنه لا حرج عليه أن يشترط.
المشروع عند دخول المسجد الحرام ورؤية البيت
وينبغي للإنسان أن يؤدي العمرة كما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة العمل، وقد تقدم الإشارة معنا في الكلام على مسألة الاغتسال عند حدود الحرم، وهذا من السنن المهجورة.وينبغي أن يغتسل لدخول مكة كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث نافع: (أن عبد الله بن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهاراً)، وهذا من السنن المهجورة.ويشرع له أن يدخل مكة من الثنية العليا، وإذا خرج مكة أن يخرج من الثنية السفلى؛ لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث نافع عن عبد الله بن عمر . وإذا دخل المسجد الحرام لا يشرع له أن يشير بيده، أو يقول ذكراً معيناً عند رؤية البيت، أو يلوح كهيئة المسلم ونحو ذلك، أو تقبيل الكفين ونحوه، فإن هذا مما لا دليل عليه، ويفعله كثير من العجم عاطفة، وكثير من العرب أيضاً، وقد جاء في ذلك رفع اليدين ولا يصح فيه شيء. وقد جاء عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا رأى البيت قال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام) وإسناده صحيح عن عمر ، وقد جاء معضلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث ضعيف أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: ( اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتعظيماً وتكريماً وبراً )، وهذا الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام.وينبغي للإنسان أن يبادر بالإتيان بها وألا يؤخرها، وذلك أن الإنسان إذا قدم إلى العمرة وأراد أن ينزل متاعه ونحو ذلك استطاع أن يأتي بالعمرة ابتداءً، فهذا هو الآكد، وإذا لم يستطع حتى ينزل متاعه، ويؤمن من معه إذا كان معه قافلة أو نساء ونحو ذلك، ويستأجر له مكاناً أو كان متعباً منهكاً ويريد النوم فلا حرج عليه في ذلك، والمبادرة هي السنة.
 النيابة في العمرة
وينبغي للإنسان إذا كان نائباً عمرة عن أحد بعينه أن يلبي عنه، فيقول: لبيك اللهم عن فلان، أو نحو ذلك، فإن هذا هو الذي ثبت عن عبد الله بن عباس وغيره، وقد جاء مرفوعاً وفي صحته نظر.والنيابة في العمرة جائزة كالنيابة في الحج في حال العاجز، أما العمرة عن المستطيع أو المشغول بالدنيا فإن هذا لا يجوز، ولا يقبل ذلك، والعمرة تكون عن العاجز أو الميت أو نحوهم، كأن يكون الإنسان حبيساً أو به مرض لا يرجى برؤه ونحو ذلك.ويتأكد الإنسان إذا غلب على ظنه أنه يحبس في العمرة أو يخشى من بداية مرض أو نحو ذلك، أو المرأة تخشى إتيان عدتها في حال إحرامها للعمرة، وأن القافلة لن تنتظرها، فيشرع لها أن تشترط، واشتراطها أن تقول: اللهم محلي حيث حبستني، أي: متى حبستني فينتهي النسك، وإذا اشترطت فلا عليها شيء ولا يجب عليها فدية، ولا يجب عليها شيء من ذلك، وليس على إحرامها آثار، وإذا لم تشترط فيجب عليها حينئذٍ الدم، والاشتراط يكون لمن غلب على ظنه أن مرضه سيستمر معه كالمرأة تكون حاملاً، وتخشى أن تضع، أو المرأة تكون على وشك الحيض، ولا تدري متى يأتيها الحيض، أو الرجل يخشى أن يحبس، أو تضيع النفقة بوجود قطاع طريق أو نحو ذلك، أو يحبس من غير ذلك السبب بأي نوع من أنواع الحبس، فإنه لا حرج عليه أن يشترط.
من أحكام طواف العمرة
والطواف الذي يأتي به هو طواف العمرة، وهو ركن من أركانها. ‏
 السترة في الحرم
وكذلك ينبغي أن يعلم أن مسألة السترة للمصلي في صلاة الحرم يخفف فيها ما لا يخفف في غيرها، وهذا ذهب إليه جماعة من السلف، كـقتادة والحسن وأبي جعفر وغيرهم، ولهذا سميت مكة مكة؛ لأن الرجال يصلون أمام النساء، والنساء أمام الرجال.وينبغي للإنسان بعد صلاة الركعتين أن يرجع إلى الركن وأن يستلمه، فإن استلامه في ذلك سنة، وهذا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجه.
السعي بين الصفا والمروة
ثم يبدأ بالسعي بين الصفا والمروة، والسنة أن يبدأ بالصفا، والبداءة بها واجبة، وإذا بدأ بالمروة فسعيه ذلك لاغٍ، وأن يسعى سبعة أشواط، ولا يشترط للسعي طهارة، والسعي على الصحيح ركن من أركان العمرة، وإذا أراد الإنسان أن يتنفل بالطواف بعد عمرته فلا حرج عليه، أما التنفل بالسعي فلا، وما يفعله بعض العامة أنهم يتنفلون بالسعي، فهذا لا دليل عليه، بل هو من الإحداث. ‏
 الاضطباع في السعي
والاضطباع إنما يكون في الطواف، ولا يكون في السعي، ولا يشرع ولا دليل عليه في السعي.ويفعل الإنسان في المروة ما فعل على الصفا.
الحلق أو التقصير
فإذا انتهى من المروة يحلق رأسه ويبادر بذلك، والسنة الحلق، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( اللهم ارحم المحلقين.. اللهم ارحم المحلقين.. اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله! قال: والمقصرين )، وتكرار الدعاء للمحلقين دليل على فضل التحليق على التقصير.والحلق يدخل في ذلك ما يكون بالآلات الحديثة التي تستعمل آلة الحلاقة التي تظهر شيئاً يسيراً من الشعر وتسمى بالدرجات بالواحد والاثنين ونحو ذلك، أرى أن هذه حلقة، ولذلك فإن السابقين لم يكن لديهم هذه الأمواس الناعمة التي تزيل الشعر من أصله، وإنما كان لديهم ما يظهر منه شيء من الشعر، وهذا هو الاستئصال، وهذا هو الحلق.وأما التقصير فهو أن يأخذ الإنسان من أجزاء شعره أو أكثر شعره ويبدي شيئاً من الشعر بارزاً، فإن هذا هو التقصير.وأما الأصلع الذي ليس فيه شعر ونحو ذلك، فالأولى أن يمر الموسى على شعره كما جاء عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن ذلك، فقال: (يمر الموسى على رأسه)، وقد نقل الإجماع على ذلك، ومن قال بالوجوب فإنه لا دليل عليه.والصلاة إنما هي بعد الطواف، وأما بعد السعي فلا صلاة في ذلك وأما فعله بعد حلقه، فيقال: قد انتهى من العمرة.
 الاضطباع في السعي
والاضطباع إنما يكون في الطواف، ولا يكون في السعي، ولا يشرع ولا دليل عليه في السعي.ويفعل الإنسان في المروة ما فعل على الصفا.
نحر هدي العمرة
والسنة في ذلك أن ينحر هديه في حال العمرة في أي زمن كان وفي أي شهر كان جاء معتمراً، فالسنة السنة أن ينحر الهدي، وإذا لم يستطع الإنسان أن يهدي فلا حرج عليه؛ لأن الهدي في العمرة سنة، وإن غفل عنه كثير من الناس وهجره عامة الناس.
 الاضطباع في السعي
والاضطباع إنما يكون في الطواف، ولا يكون في السعي، ولا يشرع ولا دليل عليه في السعي.ويفعل الإنسان في المروة ما فعل على الصفا.
الحذر من ارتكاب محظورات الإحرام
وينبغي للإنسان في حال إحرامه من ابتدائه حتى انتهائه أن يحذر محظورات الإحرام من الصيد، ويبتعد عن المحظورات الأخرى التي تتعلق بالحرم؛ من قطع الشجر البري؛ بخلاف شجر الزينة الذي يزرع في الحدائق ونحو ذلك، فإن هذا ليس من الشجر المحظور، وكذلك الصيد ونحو ذلك، فإن هذا من الأمور المحظورة التي ينبغي للإنسان أن يبتعد عنها.وبهذا تكون عمرة الإنسان تمت، وهذا على سبيل الاختصار والإجمال.نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لمرضاته، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 الاضطباع في السعي
والاضطباع إنما يكون في الطواف، ولا يكون في السعي، ولا يشرع ولا دليل عليه في السعي.ويفعل الإنسان في المروة ما فعل على الصفا.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الموجز في فقه العمرة للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net