اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , العالِم والعالَم للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


العالِم والعالَم - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
العلم إذا أطلق في الشرع فالمراد به العلم بكلام الله ورسوله وما يوصل إلى الجنة، ومن نظر في نصوص الشرع عرف منزلة العلم وأهله.وينبغي للعالم أن يراعي أموراً منها: الإخلاص في الطلب، ومراعاة مراتب الناس عند مخاطبتهم، واستعمال الرفق واللين، وعدم التسرع في الحكم على النوازل، وينبغي له أن يكون رفيقاً بالمخالف، وأن يجرد علمه من حظ نفسه.
فضل العلم والعلماء
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فإن الله جل وعلا قد جعل الخلق على مراتب، وجعل لهم درجات معلومة؛ وذلك لأن ميزة الإنسان بقدر ما يتحقق فيه من فضل، ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى الناس يتمايزون بقدر العلم والعمل، فمن تحصل لديه شيء من العلم ووافقه شيء من العمل بما علم، فإن هذا له مرتبة بقدر ما تحصل له من النوعين، وفضل الله جل وعلا يؤتيه من يشاء في هذين البابين أي: باب العلم وباب العمل، والموفق من أراد الله جل وعلا به خيراً فوفقه للعلم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث معاوية: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي )، والمراد من ذلك أن الله جل وعلا يهب العباد من العلم ويعطيهم من فضله سبحانه وتعالى بقدر الخيرية التي يسوقها الله جل وعلا لهؤلاء العباد من الخلق.إن مزية العلماء ومقامهم في الأرض يكون بقدر علمهم من وحي الله سبحانه وتعالى كتاباً وسنة، وهم يتفاضلون بحسب مقامهم في أوساط الناس، فربما يتحصل للإنسان من العلم والإدراك ما لا يتحصل لغيره في زمن يتوافر فيه العلماء، فيكون فضله يختلف عمن دونه ممن تحصل لديه دون ذلك من العلم، ولكنه في زمن قلة أهل العلم والمعرفة، وانتشار الجهالات في الناس، والناس حينئذٍ يفتقرون ويحتاجون إلى شيء قليل من العلم يستضيئون به من ظلمات الجهل.ومن نظر في فضل العلم يعلم أن ما جاء في نصوص الكتاب والسنة من بيان فضله ومقداره على وجه العموم كافٍ في السعي إلى تحققه في الإنسان، ويكفي في ذلك أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه أن يسأله زيادة في العلم، والله جل وعلا لم يأمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يسأله زيادة في شيء من أمر الدين والدنيا إلا العلم، فقد قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114]، والزيادة في هذا العلم هو علم الآخرة، علم الدين، ولهذا إذا أطلق العلم في كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فالمراد به العلم بكلامه سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك ما جاء في الصحيح وغيره من حديث أبي هريرة قال: عليه الصلاة والسلام: ( العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، من أخذه أخذ بحظٍ وافر )، المراد من ذلك: أن العلم الذي تركه الأنبياء هو الوحي، والوحي إذا أطلق يشمل الكتاب والسنة، وكذلك إذا أطلق الكتاب فإنه يشمل قول الله جل وعلا وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خلاف بين العلماء في ذلك، والعالم يتعلم العلم؛ لكي يقرب من الله جل وعلا لا ليتحقق له نصيب من الدنيا، ولهذا يقول الله جل وعلا مبيناً هذه الغاية في كتابه العظيم: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، وذلك أن العالم كلما تحصل لديه شيء من العلم قرب من الله بعمله ذلك، وكذلك ببلاغ ما لديه من العلم، فعظم أجره وثوابه عند الله سبحانه وتعالى بقدر ما تحقق فيه من علم، وبقدر ما بلغ غيره من ذلك العلم؛ فإن العاملين به يكثرون ويكون ذلك في ميزانه عند الله جل وعلا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى قيام الساعة )، وهذا في حال تبليغ العلم، ولهذا كان العلماء عند الله جل وعلا على منزلة رفيعة يحشرون مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وذلك لأنهم يقترنون بهم من وجوه متعددة، من أعظم هذه الوجوه أن العلماء أقرب الناس شبهاً بالأنبياء لتحقق ذلك الأمان والوصف فيهم بخلاف غيرهم، وإن كان قد يوجد في بعض الناس من تحقق الأمان وتحقق الخشية في الله جل وعلا وإن كانوا على جهالة بتوفيق من الله سبحانه وتعالى لكنه نادر، ولهذا الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى لما انتقد عنده معروف قال عليه رحمة الله لما قيل له: إنه قليل الفقه، قال: وهل يراد من الفقه إلا ما وصل إليه معروف؟ يعني: أنه قد توصل إلى خشية الله جل وعلا والتعبد له بغير علم، وهذا ما يسعى إليه العلماء، ولكنه في الأغلب لا يتحقق للإنسان إلا على بينة وبصيرة. ‏
 ولاية العالم
العالم له الولاية الكبرى، والطاعة ما استقام لأمر الله جل وعلا، ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى بطاعته، وقرن الله جل وعلا طاعته بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]، أمر الله جل وعلا بطاعة أولي الأمر، وأولوا الأمر إذا انصرف بداهة ينصرف إلى أهل العلم والمعرفة، وإن كان قد ورد في كلام بعض المفسرين أنه ينصرف إلى السلاطين والأمراء، ولكن من نظر إلى المفسرين من الأئمة المتقدمين من السلف وغيرهم يجد أنهم يصرفون ذلك ابتداءً إلى أهل العلم والمعرفة بالله جل وعلا، كما جاء هذا عن غير واحد من المفسرين، جاء هذا عن عبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر و عطاء بن أبي رباح ، وكذلك جاء عن الحسن البصري و سعيد بن جبير وغيرهم، وقد روى ابن المنذر في كتابه التفسير من حديث عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة أن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى تلى الآية السابقة، فقال: أولو الأمر هم أهل طاعة الله الذين يعلمون الناس الدين ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأمر الله جل وعلا بطاعته، وجاء هذا أيضاً عن مجاهد بن جبر، وهو إمام المفسرين من التابعين، كما رواه أيضاً ابن المنذر و ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أنه في هذا الموضع قال: هم فقهاء المسلمين وعلماؤهم، وذلك أن الله جل وعلا إنما أمر بالرجوع إلى حكمه، وحكمه لا يمكن أن يتحقق بالإنسان وهو جاهل بأمر الله سبحانه وتعالى، وقد روي هذا المعنى كما تقدم عن غير واحد من المفسرين، وذلك أن الطاعة من جهة الأصل لا يمكن أن تتحقق للإنسان إلا إذا كان ذلك على سبيل المعروف، ولا يمكن أن يتحقق للإنسان كثرة المعروف إلا بحسب قربه من الدليل من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلما قرب من الوحي كلما كان أمره بالمعروف، وكلما بعد عن الوحي قل وصفه بالعلم، وكان أمره بخلاف المعروف، ولهذا جاء في الخبر: (إنما الطاعة بالمعروف) إنما يطاع الإنسان بحسب قربه من المعروف وأمره به، فإذا بعد عن ذلك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولهذا فإن الطاعة التي أمر الله جل وعلا بها في أمثال هذه المواضع، إنما تنصرف إلى أهل العلم والمعرفة الذين أمرهم الله سبحانه وتعالى ببلاغ الدين عنه، وأمرهم جل وعلا بتحمل هذه الأمانة قولاً وعملاً، وعلى هذا فإن العالم أمانته عند الله جل وعلا عظيمة.من تحمل هذه الأمانة فحجته عند الله سبحانه وتعالى خطيرة، وقامت عليه، فإن الله جل وعلا كما أنه يرفعه بالقرآن، كذلك فإن الله جل وعلا ربما يضعه بالقرآن إن بعد عن دين الله باعتبار أن الحجة قد قامت عليه، وإذا قام بأمر الله سبحانه وتعالى وبلغ الدين والهدى والخير للناس كان من أهل الحظوة عند الله جل وعلا والقرب، وحشر مع النبيين والصديقين والشهداء، وكفى بذلك منزلة، إذا تحقق هذا علم أن ولاية العالم لا يمكن أن تنزع ما دام عالماً مؤدياً أمر الله جل وعلا بنوعيه قولاً وعملاً، يجب مع ذلك أن يطاع عند أمره ما اهتدى بهدي الله، وابتعد عن الزيغ والضلال، وأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأمور التي ينبغي للعالم الاتصاف بها

 التفريق بين المنكرات المقننة والمنكرات العارضة
كذلك ينبغي للعالم أن ينظر إلى المسائل الواقعة في أزمنة الناس، وأن يفرق بين المنكرات العارضة ولو عظمت، وبين المنكرات المقننة الدائمة، وذلك أن المنكر الدائم المقنن ولو كان يسيراً أعظم عند الله من المنكر العارض إلا الإشراك مع الله جل وعلا، وذلك أن المنكر العارض يزول بزوال اعتراضه وسببه، وأما المنكر الدائم فإنه يدوم، فربما يتمعر وجه العالم لمنكر دائم صغير ولا يتمعر لمنكر عارض، ويتهمه بعض الجهلة بالقصور وعدم الإدراك في أبواب الموازنات، وإنما هو يدرك ما لا يدركون؛ لأن المنكر العارض ولو كان كبيراً يزول بزوال سببه، ويصبح ذكرى، وأما المنكر الدائم المقنن، فإنه يجلب منكرات أخرى، فيجب إنكاره ولو كان قليلاً، ولهذا الصغيرة تكون كبيرة بالدوام عليها، والصغيرة تبنى عليها الكبائر فيجب إنكارها ولو قلت، وما استدام عليها الإنسان، فإنها من الكبائر كما لا يخفى.العالم في سياسته للحق، ومعرفته للصواب مع عالم الناس له طرائق ومراتب، لا تكون على نسق واحد، والإنسان يعرف الصواب إن التجأ إلى الله، وتجرد في أبواب الحق، وصدق مع نفسه، وصدق مع الله، وعرف الدين ومراتبه، وعرف أحكام الشريعة وتضرع لله، وأكثر من العبادة، وقلل من الدنيا، ولم يلتجئ إليها، فالدنيا وتلبس العالم بها باب دقيق لا يحسنه إلا من وفقه الله جل وعلا، ومن نظر إلى النصوص من كلام الله جل وعلا وجد أن الله جل وعلا لم يقدح ولم يذم الدنيا لأجل الدنيا، وإنما يذم الدنيا إذا كانت سبباً في زوال حظ الآخرة، والأصل في ذلك أن حظ الدنيا يؤثر على حظ الآخرة إلا عند الخلص من خلق الله ممن يدركون مواضع النقص والقصور في الدين وفي الدنيا، لهذا وجب على العالم ألا يأكل بعلمه شيئاً من الدنيا، وأن يتعامل مع الناس بذاته ونفسه، وألا يتعامل بعلمه لا في البيع ولا في الشراء، ونحو ذلك، وأن العالم كلما تنزل في هذا النوع فتعامل مع الناس بعلمه، فقال: أنا العالم الفلاني، أو الموظف الفلاني، فإن هذا يورث شيئاً في قلبه لا يدركه وهو أن الناس يقدرونه لأجل هذا الأمر، فيرغب من ذلك حظوة دائمة عند كل تعامل ولو في بيع وشراء، فتجد الإنسان إذا تعامل بالبيع أحب أن يماكس، وأن ينزل له في سعر البيع؛ لأنه العالم الفلاني، فهذا شراء بالعلم ونقصان في حقه، لهذا وجب على العالم المتصدر للناس أن يتنبه لهذا الجانب، وأن يعتني به عناية تامة، فينبغي له في هذا أن يتعامل مع من لا يعرفه في البيع والشراء، حتى لا يؤثر ذلك على علمه.النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في البخاري من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، قالت: ( مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعاً من شعير )، كثير من الناس ينظر إلى هذا الباب من أبواب تقشف رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعراضه عن الدنيا، ولا ينظر إليه من باب آخر، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام تعامل مع اليهود مع وجود التجار والعلية وأهل الغنى واليسار من أصحابه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام إن تعامل مع أصحابه عليهم رضوان الله تعالى ربما نقصوا من حقهم لأجله، فبخسهم حقهم مع عصمته عليه الصلاة والسلام بسبب مجاملتهم في دين الله، والعالم في هذا يصون نفسه ويصون غيره، يصون نفسه من أن يتعامل الناس معه لأجل علمه فيبخسوا أنفسهم، فيقصر بذلك في حقوقهم، كذلك أيضاً يجاملونه لأجل علمه، فيأكل ذلك من علمه شيئاً فشيئاً، فإن تعامل في البيع لأجل علمه نقص من حقه، لهذا على العالم إن أراد حفظ العلم ينبغي له أن يتعامل مع من لا يعرفه بعلم، فيتعامل معه كسواد الناس حتى لا يؤثر هذا على العلم، وثمة مقدار عظيم جداً ينقص من قلب الإنسان تارة يدركهه الإنسان، وتارة لا يدركه، يفت من إيمان الإنسان وعلمه شيئاً فشيئاً في هذا الباب بقدر أكله من الدنيا لأجل العلم، فإن الإنسان إذا أخذ من هذا العلم جاهاً ونصيباً في الدنيا، وأتبعه قلبه فإن هذا يؤثر فيه حتى يحيد الإنسان عن طريق الحق، فيجد نفسه قد انصرف إلى الدنيا وعن وجه الله إلى وجه عباده، وهذا من أعظم الموبقات التي توبق الإنسان عن بيان الحق، فكم أحجم العالم عن بيان الحق لأجل حظ من الدنيا يخشى أن يفوت ببيان الحق، وكم من الناس من بيّن الحق لله جل وعلا وأنكر عليه غيره من أهل العلم؛ لأن النفوس والصدور تختلف، صدور متجردة، وصدور مشوبة، فتجد صدوراً متزعزعة قد شابها شيء من شائبة من الدنيا مضطربة في هذا الباب، تارة مع أهل الحق وتارة تحيد، وقلوباً مالت إلى أرباب الدنيا وإن كانت متصفة بالعلم، وقلوباً متجردة مالت إلى الحق، وهذا مقدار لطيف طفيف لا يدركه الإنسان وإن كان أثره على الإنسان عظيماً، لهذا وجب على الإنسان أن يعتني بقلبه، خاصة أهل العلم أن يصونوا العلم حتى يصونهم.الكلام على مسائل العلم وعلاقة العالم بالناس، وتعامل العالم مع أفراد الناس ومجتمعاتهم وأعيانهم مما يطول جداً، ولكن الخوض في هذا مرده إلى النظر والتأمل في دقائق ما جاء في الوحيين في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله جل وعلا قد جعل القرآن بلاغاً وهدىً وشفاءً للناس، وجعل هدي النبي عليه الصلاة والسلام هدياً لمن أراد أن يهتدي، ( عليكم بسنتي )، ولذلك العلية من الخلص من أتباع محمد من الصحابة والتابعين أولئك الذين هدى الله، فبهداهم اقتده.كذلك من أمر الله جل وعلا بالتأسي به، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فهو خير الخلق، وهو هادي الناس إلى الحق والرشد، من اهتدى بهديه نجا، ومن زاغ عن طريقه هلك، هذه المسألة هي مسألة متشعبة ولها ذيول طويلة، والخوض في ذلك أيضاً طويل، وخاصة ما يتعلق بالنوازل المعاصرة من سياسة الناس وسياسة النفوس، وسياسة القلوب مما يحتاج معه الإنسان إلى مجالس طويلة وعريضة في هذا الباب، ولكن في هذا القدر كفاية وأسأل الله جل وعلا أن يوفقني وإياكم لمرضاته، وأن يأخذ بي وبكم صراطاً مستقيماً، ومنهجاً قويماً؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة

 الإقدام على طلب العلم لأجل الرزق
السؤال: من تشجع في طلب العلم لأجل المال والرزق، هل يأثم أم يؤجر؟الجواب: أولاً: إذا كان يطلب العلم لأجل المال فهو طلب لأجل الدنيا، لكن أن يطلب العلم لأجل الله، ثم تحصل له شيء من الدنيا على سبيل الاعتراض من غير أن يؤثر في دينه فلا بأس، وهذا يقيمه الإنسان بحسب حاله، إذا كان ذلك المال يأخذه ممن له أثر في إبلاغه الحق فلا ينبغي، بل لا يجوز أن يأخذه؛ لأن هذا يأكل من دينه، والإنسان إذا كان يقبل مالاً من جاره عندما يعطيه هبة لا يستطيع أن ينكر عليه أنه لا يصلي الفجر ونحو ذلك؛ لأنه له فضل عليه، فكيف إذا أخذ من يقتدى به من أهل الأموال الذين يقعون في المنكرات، لهذا ينبغي للإنسان أن يحترز في هذا الأمر، وأن يعرف أمور الأموال ويقدرها بقدرها.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , العالِم والعالَم للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net