اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [15] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [15] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
شرع الله عز وجل الجهاد على مراحل، فبعد الأمر بالكف أمر بقتال الدفع، ثم أمر بقتال الطلب، ولا يكون قتال الطلب إلا بعد إقامة الحجة، ثم إن من يقاتل إما يكون كتابياً أو وثنياً، فالكتابي يخير بين ثلاثة أمور: الإسلام، أو الجزية، أو القتال، والوثني يخير بين أمرين: الإسلام أو القتال.
قوله تعالى: ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ... )
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فتقدم معنا الكلام على القتال في سبيل الله في قول الله عز وجل: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا [البقرة:190]، وتقدم الكلام على قتال الدفع، وأشرنا إلى شيء من ذلك، وأرجأنا شيئاً من مسائله إلى ما يأتي من الآي، وآي الجهاد المحكمة جلها جاءت في الآيات المتأخرة فيما أمر الله عز وجل وأنزله من آيات الجهاد، ومعلوم أن سورة البقرة هي من أوائل ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، وآيات الجهاد المحكمة وكذلك آيات النفاق في سورة التوبة، وكذلك آيات المقاتلة في سورة الأنفال وغيرها وبعض أحكام القتال في غيرها أظهر في الدلالة وأبين من جهة الإحكام من آي البقرة باعتبار أنها نزلت سابقاً وغيرها نزل بعد ذلك، ولهذا يكثر الكلام عند العلماء في نسخ آي القتال في البقرة ويقل في غيرها، وذلك باعتبار التقدم. ‏
 عظم خطر الكفر وأسبابه
وفي هذه الآيات دلالة أيضاً على عظم الكفر وأسبابه، وأن تهيئة أسباب الكفر أعظم من تهيئة أسباب القتل, وأن الكفر أعظم من قتل الإنسان، ولهذا قد روى ابن جرير الطبري من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أنه قال: خروج الإنسان من الإسلام إلى الكفر أعظم عليه من قتله، يعني: أنه قد وقع في أعظم الفتنة، وقتله درئاً للفتنة في ذلك، وإنما شرع الله عز وجل قتل المرتد وجعله حداً كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس قال: ( من بدل دينه فاقتلوه )، لأن الردة إذا لم تُدرأ بالقتل انتشرت في المسلمين، فارتد واحد ثم آخر ثم آخر ثم تسللت الردة في المسلمين إذا لم يكن ثمة قتل, ولهذا جعل الله عز وجل أعظم الفتنة الكفر فيجب أن تدرأ ولو بقتل النفوس، ولهذا شرع الله عز وجل الجهاد.ومن عظم دفع الكفر أن الله سبحانه وتعالى جعل قتل النفوس في دفع الكفر من أعظم الأعمال، وذلك أن قتل النفس هو من أعظم الذنوب، ويأتي بعد الإشراك بالله عز وجل وهي من أوبق الموبقات, أيضاً من أكبر الكبائر أن يزهق الإنسان نفساً بغير حق، إذا كان هذا الجرم العظيم جعله الله من أعظم الأعمال أن يقتل الإنسان في سبيل الله، ويدل عليه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم: ما تمنى شيئاً أن يكون عليه إلا أن يتمنى أن يقتل في سبيل الله، ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح قال: ( لودت أن أقاتل في سبيل الله حتى أقتل, ثم أحيا ثم أقتل, ثم أحيا ثم أقتل )، وهذا دليل على فضل منزلة القتل في سبيل الله؛ لتحقيق التوحيد، فإذا كان لتحقيق التوحيد دل على أن كل الأمور من الذنوب والمعاصي التي لو فعلها الإنسان غير تحت مظلة التوحيد فهي من الموبقات, لكن على عتبة التوحيد كلها درجات توصل إلى الله عز وجل، فلهذا انقلبت معايير الذنوب والمعاصي ومعايير الموبقات وهي القتل فجعلها الله عز وجل شهادة وهي من أعظم الأعمال، ولهذا ( يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيله )، وهذا يدل على عظم منزلة القتال في سبيل الله. كذلك أيضاً ينبغي أن نبين أن ما يتعلق بتحريم القتال في الآية السابقة والتي تليها أن ثمة أمرين: الأمر الأول: حرمة القتال في مكة وفي الأشهر الحرم هما مسألتان من المسائل المنفكة، تكلمنا على مسألة القتال في مكة وإقامة الحدود، وسنتكلم بإذن الله عز وجل على مسألة القتال في الأشهر الحرم في وقت لاحق بإذن الله تعالى. أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [15] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net