اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [3] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الطهارة [3] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من الأحاديث التي أعلها العلماء حديث: (إذا ولغ الهر في إناء أحدكم غسل مرة) فقد تفرد به سوار وخالف فيه الثقات الكبار من أصحاب المعتمر بن سليمان، ومنها حديث: (أحلت لنا ميتتان ودمان)؛ لتفرد أبناء زيد بن أسلم به وكلهم ضعفاء.ومما ينبغي لطالب العلم عند نقده الأسانيد أن يراعي صوراً منها: أن يقرن فقه السلف بنقد الأحاديث، وكذلك أن ينظر فيما يتعلق بأبواب المتون وأن يفرق بين المسائل الظاهرة والمسائل غير الظاهرة, فهذا له أثر في أبواب العلل.
حديث: (إذا ولغ الهر في إناء أحدكم غسل مرة)
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى أله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فالحديث الأول من أحاديث هذا اليوم حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا ولغ الهر في إناء أحدكم غسل مرة ).هذا الحديث قد رواه الإمام الترمذي في كتابه السنن, ورواه الطحاوي من حديث سوار بن عبد الله بن سوار العنبري عن المعتمر بن سليمان عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وخولف في ذلك سوار ,وإن كان سوار ثقة في ذاته -قد وثقه غير واحد من الأئمة وعدله الإمام أحمد عليه رحمة الله- إلا أنه قد خالفه غير واحد من أصحاب المعتمر بن سليمان في روايته عن أيوب , فخالفه في ذلك مسدد بن مسرهد كما رواه أبو داود في كتابه السنن, ويعقوب بن إبراهيم كلهم عن المعتمر بن سليمان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى موقوفاً عليه.وكذلك قد توبع المعتمر بن سليمان , فقد رواه إسماعيل , و حماد بن زيد و معمر بن راشد الأزدي كلهم يروونه عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى من قوله. وكذلك قد توبع عليه أيوب بن أبي تميمة عن محمد بن سيرين، فقد رواه هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى موقوفاً عليه. ورواه عبد الوهاب الثقفي عن محمد بن سيرين من قوله، وجعله مقصوراً على محمد بن سيرين وليس موقوفاً على أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى, وكذلك قد خولف فيه على محمد بن سيرين، فرواه قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى، واختلف عليه فيه, فتارة يروى مرفوعاً، وتارة يروى موقوفاً, فرواه موقوفاً علي بن نصر الجهضمي, ومسلم بن إبراهيم كلهم عن قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى موقوفاً عليه, ورواه الطحاوي من حديث أبي عاصم عن قرة بن خالد وجعله مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصواب في هذا الخبر أنه موقوف. وقد صوب هذا الوجه غير واحد من الأئمة؛ كـأبي حاتم والدارقطني و البيهقي وجماعة, وعلة هذا الخبر في المرفوع هو سوار بن عبد الله بن سوار العنبري , وهذا الإسناد إسناد بصري من أوله إلى أخره، فـسوار بن عبد الله بن سوار بصري, وأيوب بن أبي تميمة السختياني بصري, ومحمد بن سيرين الذي يرويه عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى بصري. وهذا الحديث إنما قلنا: بعدم صحته مرفوعاً لعدم كون العمل عليه, ولتفرد البصريين بروايته, وخص من البصريين من تفرد به من طبقة متأخرة هو سوار بن عبد الله بن سوار العنبري وإن كان من الثقات فهو قاض ابن قاض ومن دار فقه, وقد ذكر عند الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى فقال: لم يبلغني عنه إلا خيراً, إلا أن فيه شيئاً من جهة الضبط، ولهذا فإنه لم يضبط الخبر، والصواب في ذلك أنه من قول أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى, ومن فتيا محمد بن سيرين عليه رحمة الله. ‏
 أهمية النظر في فقه المتون عند الحكم على الحديث
كذلك ينبغي لطالب العلم أن ينظر في ما يتعلق بأبواب المتون وأن يفرق بين المسائل الظاهرة والمسائل غير الظاهرة, فهذا له أثر في أبواب العلل, وظهورها يأتي تطبيقه، ولها إشارة في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى هنا في ما تقدمت الإشارة إليه في التفريق بين حديث أبي هريرة في ولوغ الكلب, وحديث أبي هريرة في ولوغ الهرة، وأن الحاجة إلى حكم الهرة أولى من الحاجة إلى حكم الكلب، والحاجة إلى الهرة إذا حملناها على الأصل فالأولى في ذلك ألا يرد فيها حديث؛ لأننا لو ألزمنا بكل ما كان على الأصل أن يرد فيه حديث لألزمنا بورود الحديث على الحصى والحجر والتراب, والثياب والأقمشة واللعاب وغير ذلك، وألزمنا بورود أحاديث بأسانيد قوية يرويها الكبار من أهل المدينة, ولكن ما كان على الأصل لا يطلب فيه الأسانيد القوية في هذا, وإنما يلتمس فيه المتوسط أو ما دونه، ويأتي الكلام إلى شيء من هذا بإذن الله تعالى فيما يأتي من الأبواب.
حديث: (أحلت لنا ميتتان ودمان)
الحديث الثاني من أحاديث الباب: حديث عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أحلت لنا ميتتان و دمان ), وهذا الحديث حديث عبد الله بن عمر قد اختلف في صحته, وكذلك اختلف في رفعه ووقفه. هذا الحديث يرويه الإمام أحمد والترمذي وجماعة من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أحلت لنا ميتتان ودمان, فأما الميتتان: فالحوت والجراد, وأما الدمان: فالكبد والطحال ), وهذا الحديث قد توبع عليه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في روايته عن أبيه، فإنه قد رواه البيهقي وغيره من حديث إسماعيل بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وعن أخيه عبد الله وأخيه أسامة كلهم عن أبيهم زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذا الحديث تفرد به هؤلاء الإخوة من هذا الوجه، وروي من غيرها بوجه لا يصح, وهؤلاء عبد الرحمن و عبد الله و أسامة , كلهم من الضعفاء, وأحسنهم حالاً عبد الله , وقد وثقه الإمام أحمد وعلي بن المديني , وضعفه جماعة كـيحيى بن معين والنسائي , ويظهر لي والله أعلم أن أسامة و عبد الله إنما أخذ هذا الحديث من عبد الرحمن؛ لأن عبد الرحمن هو ممن يأخذ من أبيه ويكثر من الرواية عنه في أبواب الأحكام وغيرها. وعدم الإسناد يسوغ في أخذ أهل البيت الحديث عمن يثقون به، فإنه معلوم أن أهل البيت ومن كان مستديماً أنه في الأغلب لا يسند عمن يخالطه كثيراً، وهذا في الضعفاء أظهر من كونه في الثقات, وإنما قلنا بذلك لقرينتين:القرينة الأولى: أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هو من أظهر الرواة عن أبيه, أكثر من عبد الله و أسامة , فهذا الحديث أولى أن يحمله عبد الرحمن من غيره.القرينة الثانية: أن ابن عدي في كتابه الكامل لما أورد هذا الخبر في مسند عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبد الله بن عمر وغيره قال: وهذه الأحاديث هي أحاديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهي غير محفوظة، فجعلها من أحاديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم, و عبد الله وإن كان معدلاً يظهر.. وتفرده في هذا أيضاً لا يحتمل منه برفع هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد توبع عليه هؤلاء في روايتهم, فقد رواه سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر، واختلف فيه على سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم، فرواه عبد الله بن وهب كما رواه البيهقي عن سليمان بن بلال عن زيد بن وهب عن عبد الله بن عمر موقوفاً عليه, ورواه يحيى عن سليمان بن بلال عن زيد عن عبد الله بن عمر مرفوعاً، ووافق فيه عبد الرحمن و عبد الله و أسامة , و يحيى ممن لا يحتج به, و عبد الله بن وهب في روايته لهذا الخبر قد رواه على الوجه الأصح, وهذا أصح الأسانيد في رواية عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر من قوله, وقد صحح هذا الوجه البيهقي عليه رحمة الله في كتابه السنن, وهذا الحديث أيضاً قد جاء من وجه آخر فقد رواه أبو هاشم عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر مرفوعاً, ولا يحتج به بل هو ضعيف. فهذا الحديث الصواب فيه الوقف, وله حكم الرفع، وأصح أسانيده ما رواها البيهقي من حديث عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: ( أحلت لنا ), فكانت من قول عبد الله بن عمر لا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنما صوبنا الوقف ولم نصوب الرفع؛ وذلك أن الذي رفع الخبر ضعفاء، وأن من رواه من الثقات عبد الله بن وهب و سليمان أدق وأضبط في هذا الحديث. ومن الوجوه أيضاً: الأخذ بالاحتياط, فأنه عند المخالفة في الوقف بين الوقف والرفع ولم يكن ثمة مرجح أنه يرجح الوقف على سبيل الاحتياط؛ كيف وقد ظهر في ذلك المرجح وهو عبد الله بن وهب في روايته عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى من قوله لهذا. ‏
 تفرد راو بدليل إحدى المسائل المشهورة
ومن المهم أيضاً التفريق بين المسائل الكلية والمسائل الفرعية وبين أعلام المسائل, فثمة مسائل أعلام ليست من الأصول الكلية ولكن هي من فروع الشريعة ونتطلب لها أسانيد أكثر من غيرها، ولا نرجع هذا إلى الحكم, فقد يقول قائل: هذا الفرض من الفروض لماذا لم يرد فيه إلا حديثان أو ثلاثة؟ وإذا كانت المسألة دونه فإننا نطلب له أسانيد أكثر من ذلك, عشرة وعشرين فيقال: إن هذا باعتبار أنه من أعلام المسائل ومشهورها، ومن الأمثلة على أعلام المسائل التي ليست من أركان الإسلام ولا من أصول الكلية مسألة: الجهر بالقراءة، فلو أن إنساناً أراد أن يصلي المغرب وأسر خالف السنة وصلاته صحيحة, وإنما قلنا: إن هذه من أعلام المسائل؛ لأنها كل يوم.وكذلك تسوية الصفوف، وتقدم الإمام على المصلين وقراءة البسملة في الصلاة الجهرية وغير ذلك فأعلام المسائل ومشهورها هي ما يراها الناس بارزة, لا بد أن تنقل, ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله إذا وجدوا مسألة من أعلام المسائل ومشهورها قد تفرد بها راو من الرواة ولو من المتوسطين أو من الثقات فإنهم لا يقبلون روايته؛ لأن هذه المسألة ليست أصلاً مستقلاً بذاتها، فالجهر بالصلاة ليست هي الصلاة، وإنما داخل الصلاة, فهي شعيرة داخل الصلاة لا بد أن تظهر بنص على سبيل الاستقلال.كذلك أيضاً من أعلام المسائل طريقة تسليم النبي عليه الصلاة والسلام, وهذا باعتبار أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد كل صلاة، وطريقة انفتال النبي عليه الصلاة والسلام لا بد أيضاً أن تنقل, وكذلك إذا جاءنا وصف من صفات أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأذان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فهذا من الأعلام التي لا بد أن تنقل وينقلها أكثر من ثقة, وتفرد الراوي ولو كان في ذاته ثقة في مثل هذا يقال برده وعدم قبول تلك الرواية.
حديث: (أيما إهاب دبغ فقد طهر)
والحديث الثالث في هذا: حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ), هذا الحديث رواه الإمام أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجه و الدارقطني و البيهقي وغيرهم, وقد اختلف في لفظه. فهذا الحديث يرويه سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد روي بلفظ: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر )، وروي بلفظ: ( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ), والإهاب هو: الجلد، فجاء بلفظ: (إذا)، وجاء بلفظ: (أيما إهاب دبغ)، وقد رواه بلفظ (أيما) سفيان بن عيينة وسفيان الثوري فيما رواه عنه عبد الرزاق به وجعله بلفظ ( أيما ), ورواه سفيان بن عيينة كما رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث سفيان بن عيينة قال: ( إذا دبغ الإهاب فقد طهر )، ولم يذكره بلفظ: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ), وهذا الحديث في رواية سفيان بن عيينة على الوجهين ذكر بعضهم أنه تابعه عبد العزيز بن محمد الدراوردي فيما رواه قتيبة عن سفيان بن عيينة و عبد العزيز بن محمد الدراوردي فروياه وقالا: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ).ومتابعة عبد العزيز بن محمد الدراوردي لـسفيان بن عيينة في ذلك فيها نظر؛ وذلك أنها جاءت بالعطف في رواية قتيبة , وقد روى ابن أبي مدعور كما رواه الدارقطني والبيهقي في كتابه السنن عن قتيبة عن عبد العزيز بن الدراوردي به وقال بلفظ: ( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ). ‏
 معرفة شروط الأئمة في مصنفاتهم
وشروط الأئمة في مصنفاتهم تعرف بثلاثة أمور:الأمر الأول: في مقدمات كتبهم وما ينصون عليه في ثنايا الكتاب، من أنه سيلتزم بكذا وشرط هذا أن يكون كذا, ولهذا البخاري لا نجد له مقدمة، فشرط البخاري في هذا النوع معدوم ولا يوجد مقدمة للبخاري.الأمر الثاني: بسبر الكتاب, وهو أن يسبر الكتاب، والسبر لسان ناطق, لا يراه الإنسان ولا يسمعه إلا السابر، وكثير من الناس لا يقر بسبر السابر حتى يسبره بذاته ثم يخرج بهذه النتيجة, ولهذا فالذي يكون من أهل التمكن وسبر الكتب يعرف شرط ذلك الإمام ويقطع به, ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يسبر الكتب التي ليست لها شروط حتى يخرج بقاعدة في هذا.الأمر الثالث: بعناوين المصنفات، ولهذا نأخذ من شرط البخاري في كتابه الصحيح في قوله: الجامع, أنه أراد الجمع فيما نتكلم عليه من أصول المسائل وأحكام الديانة، ونأخذ في قوله: المختصر أنه لا يريد أن يخرج كل شيء في الباب, فقد يترك الحديث الصحيح, فما أورده في بابه فإنه أورد أصلاً وترك الآخر وقد يصح، وأنه يأخذ ما يوافق شرطه, وفي قوله: (المسند) نعلم أن المعلقات ليست من شرط البخاري ، ونعلم أيضاً أن ما يذكره البخاري في تراجمه من بعض الآثار فإن هذا ليس له حكم, ونأخذ قوله: (من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله): أن الموقوفات ليست على شرط البخاري ، وإنما يوردها البخاري لحاجة إليها, وهذا يستخدمه طالب العلم في كثير من الكتب, سواء في البخاري أو في مسلم ، وإنما قلنا في مسلم : لأنه أظهر في أبواب بيان منهجه من البخاري، فإن الإمام مسلم قد بين في مقدمة كتابه الصحيح نهجه وطريقته، ولأنه كتاب يشمل الإسناد والصحة, ودقة المتون, ومع أن كونه كتاب صحيح فيه علل، وهذا قد بينه في كتابه المقدمة، وأشار أيضاً إلى هذا في كتابه التمييز.أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لمرضاته. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة

 حكم الحديث إذا كان فيه علة
السؤال: [ ما حكم الحديث إذا كان فيه علة؟ ]الجواب: نحن نتكلم على أبواب الإعلال، فالإعلال قد يضعف به وقد لا يضعف؛ لأنه قد يكون الحديث معلولاً وهذه العلة غير قادحة, لكن لا ترقى إلى صحة البخاري، فيكون الحديث صحيحاً وقد يكون حسناً وقد يصححه البخاري لكنه يبقى معلولاً, وهذه العلة لا تمنعه.فعلل الأحاديث كعلل الأبدان, فالبدن قد يكون معلولاً بعلة ولكن لا تمنعه من وجوب حضور الجماعة فيأتي للجماعة، كأن يكون به صداع رأس يسير، أو يكون به زكام، أو ألم أو جرح في يده ونحو ذلك ولكن لا يمنعه من حضور الجماعة, وهناك علل تقعده ولا تقيمه, ولهذا نقول: علل الحديث كعلل الأبدان, منها ما يطرح الإنسان ويبقيه، وهذا هي العلل القوية، ومنها ما هي علل لا تطرح الإنسان، وهذه مما يشترط انعدامها البخاري و مسلم في الحديث, فقد يوجد علل يسيرة كالعلل اليسيرة في الإنسان؛ فالبخاري و مسلم لا يلتفت إلى إخراج هذا الحديث إذا كان فيه هذا القدر من العلة ولا يخرج إلا الصحيح التام, وهو شرط ارتآه الشيخان في كتابيهما. وثمة علل قد يصفها بعض الأئمة بأنها علل لكن البخاري و مسلم لا يرى أن هذه عله، وإن رأى غيره أنها علة. أسأل الله جل وعلا لي ولكم التوفيق. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [3] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net