اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة [1] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة [1] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
وردت أحاديث معلة في باب الأذان، وقد توسع الفقهاء في الاستدلال فيها، ومن تلك الأحاديث: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا يؤذن فيهم..)، وحديث (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)، وحديث: (سنة مسنونة ألا يؤذن المؤذن إلا وهو طاهر)، وحديث (أن رسول الله أمر بلالاً أن يؤذن فأذن وهو على راحلته..) وغيرها..
حديث: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا يؤذن فيهم ولا تقام فيهم الصلاة...)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فنبتدئ بإذن الله عز وجل في هذا المجلس وهو أول مجالس الكلام على الأحاديث المعلة في كتاب الصلاة، ونبتدئ بحول الله وعونه فيما يتعلق بالأحاديث المعلة في أبواب الأذان.الحديث الأول: هو حديث أبي الدرداء عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا يؤذن فيهم ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، وعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل من الغنم القاصية ).هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند و أبو داود و الترمذي و النسائي كلهم من حديث زائدة عن السائب بن حبيش الكلاعي عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث يروى تارة بهذا اللفظ بذكر الأذان فيه: ( ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا يؤذن فيهم )، وتارة بذكر إقامة الصلاة، ( لا تقام فيهم الصلاة ). ‏
 حكم زيادة الرواة المقلين إذا تأخروا عن زمن الوحي
وهنا قاعدة في الرواة المقلين: الرواة المقلون إذا تأخروا طبقة أو بعدوا مكاناً عن معاقل النبوة ونزول الوحي هؤلاء مما يحتاط في زياداتهم، ومفاريدهم، وكلما تأخر الراوي منهم طبقة كان أقرب إلى الجرح، ويدل على أن السائب بن أبي حبيش ليس بمعروف الرواية عند الأئمة أن عبد الرحمن بن مهدي وهم في اسمه، كما ذكر ذلك الإمام أحمد رحمه الله، كما نقله عنه ابنه عبد الله أنه قال حدث عبد الرحمن بن مهدي في هذا الحديث عن زائدة ، عن السائب قال ابن حنش ، ووهم فيه، والرواة إذا كانوا من المشهورين فلا يخطئ الناس في أسمائهم، وإذا كانوا من المقلين يخطئ الناس في أسمائهم، والذي أخطأ هنا ليس بأدنى الناس والرواة، بل هو عبد الرحمن بن مهدي من أبصر الأئمة بالرجال، وهو عراقي، وقريب من بلد السائب فخطؤه في اسمه دليل على أنه لا تروى عنه الأحاديث بكثرة، ومنهم من يعدل السائب ويوثقه من وجهٍ أن زائدة بن قدامة من الثقات الرفعاء، ولا يحدث أحداً إلا وقد سأل عنه، فإذا كان من الثقات حدثه، وإذا لم يكن من الثقات لم يحدثه، إذا كان صاحب سنة حدثه، وهذا يقول به بعض العلماء أن زائدة بن قدامة تلاميذه معدلون، لتشدده في التحديث للتلاميذ بخلاف غيرهم، نقول: الإمام أحمد رحمه الله حينما توقف عن توثيق السائب مع علمه بوجود زائدة ، ولهذا لما سأله ابنه عن السائب قال: لم يرو عنه إلا زائدة، قيل: أثقة هو؟ قال: لا أدري، إذاً: فهو يعلم أن الذي روى عنه وتفرد بالرواية عه زائدة ، فنقول: إن الرجل قد يكون صاحب سنة أو قد يكون ثقة في دينه، ولكن من جهة الرواية والضبط فيه ضعف، والراوي لا يظهر حفظه وضبطه للمرويات إلا بكثرة مرويه، والشام من بلدان الأحاديث والرواية، ومع ذلك لم يرو إلا عن معدان وعن أبي الشماخ الأزدي ولم يرو عنه إلا زائدة و حفص بن عمر الأنصاري ، وهذا يدل على أنه ليس من المشهورين المعروفين بالرواية، لهذا نقول: إن ذكر الأذان في حديث أبي الدرداء ليس بمحفوظ والحديث جيد، ويعضد هذا ويؤكده أن الحديث هذا قد جاء من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان )، فما ذكر الأذان فيه وإنما أشار إلى إقامة الجماعة، وربما تذكر لفظة الأذان في المتن؛ لأن الغالب أن الصلوات لا تقام إلا بأذان، وهذا هو المعتاد، سواءً قلنا: إن الأذان من الواجبات أو قلنا: إن الأذان من المستحبات، الأصل في ذلك أن الصلاة لا تكون إلا بأذان، فغالباً يجري على ألسنة الناس: لا يؤذن فيهم ولا تقام فيهم الصلاة، فربما تجوز السائب لقلة مرويه في ذلك بذكر بعض الألفاظ تارة وبعدمها تارة أخرى، وهذا لا يطعن في أصل الحديث لاجتهاله، وكذلك صحة إسناده وعدم وجود مطعن فيه.ومن الأمور التي ينبغي أن تضبط في مسألة الرواة المقلين الذين لا يروون إلا عن واحد أو اثنين، أنه ينبغي كما ننظر إلى الذين يروي عنهم هذا الراوي أن ينظر إلى التلامذة، فالتلامذة لهم أثر على الراوي المجهول، فربما كان ذلك من الرواة الذين لا يحدثوا إلا عن ثقة، وينظر أيضاً إلى كون ذلك الراوي بلدي له، المقل المجهول في بلد إذا روى كهذا الحديث، الحديث يرويه شامي عن شامي عن شامي، وهذا أصح من كونه يرويه مدني عن شامي مقل الرواية عن شامي فاتحاد البلد أقوى؛ لأنه يشق أن يأتي إمام كبير إلى الشام فيروي عن مجهول ثم يخرج منها، ولكن إذا روى شامي عن شامي عن شامي فهذا دليل على أن أهل البلد أدرى بالاختصاص، وأعرف بالحديث، كذلك رواية الإمام أو الحافظ المدني أو المكي عن الشامي المقل هذا دليل على الضعف، لكن رواية الإمام الحافظ الشامي عن مقل مدني، هذا تعديل؛ لأن الأصل الرواية من المدينة.
حديث أبي هريرة: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)
الحديث الثاني من الأحاديث هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن ).هذا الحديث جاء من وجوه متعددة من حديث أبي هريرة وهذا الذي نتكلم عليه، وجاء من حديث أبي أمامة ومن حديث واثلة ، ومن حديث الحسن مرسلاً، وجاء موقوفاً على عبد الله بن عمر ، وجاء من حديث سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأتي الكلام عليها بإذن الله. ‏
 شواهد لحديث: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)
جاء هذا الحديث من وجوه أخرى، جاء عند ابن ماجه في كتابه السنن من حديث عبد الحميد بن سليمان وهو أخو فليح بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )، وهذا الحديث منكر، قال الإمام أحمد رحمه الله: ما سمعنا بهذا، يعني بهذا الوجه، و عبد الحميد ضعيف الحديث جداً، وقد تفرد به من هذا الوجه.وجاء من حديث أبي أمامة كما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث أبي غالب عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )، وهذا الحديث تفرد به أبو غالب في روايته عن أبي أمامة ، و أبو غالب ضعيف الحديث، قال ابن حبان : لا يحتج بما يتفرد به عن الثقات، وقد لينه غير واحد.وجاء هذا الحديث بإسناد صحيح وهو أصح الأوجه، من حديث الحسن البصري مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحيح مرسل، والمرسل ضعيف، وعلى هذا نقول: إن الحديث بجميع وجوهه لا يصح، وجاء موقوفاً على عمر بن الخطاب وفي إسناده ليث بن أبي سليم ، وجاء أيضاً من حديث أبي محذورة وهو ضعيف أيضاً، وجاء أيضاً من حديث عبد الله بن عمر وهو ضعيف أيضاً، والحديث بهذا اللفظ لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث: (سنة مسنونة ألا يؤذن المؤذن إلا وهو طاهر)
الحديث الثالث في هذا حديث أبي وائل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( سنة مسنونة ألا يؤذن المؤذن إلا وهو طاهر ).هذا الحديث تقدم معنا في كتاب الطهارة، وعلته أنه تفرد به الحارث عن عبد الجبار بن وائل ، وهو متكلم فيه، كذلك فإن عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه كما قال ذلك غير واحد، نص على هذا ابن معين وغيره، وجاء هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عباس وحديث أبي هريرة ، فأما حديث أبي هريرة فجاء من حديث يونس عن الزهري عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يؤذن إلا متوضئ )، وهذا الحديث في إسناده انقطاع، فإن الزهري لم يسمع أبا هريرة ، وأما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه ابن عدي في كتابه الكامل وهو واه، بل منكر جداً، واستحباب الطهارة على الأذان مما لا خلاف فيه، أما القول الإيجاب وأنه لا يؤذن إلا متوضئ، ولا يصح منه، فهذا يفتقر إلى دليل، ولا دليل يثبت في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 شواهد لحديث: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)
جاء هذا الحديث من وجوه أخرى، جاء عند ابن ماجه في كتابه السنن من حديث عبد الحميد بن سليمان وهو أخو فليح بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )، وهذا الحديث منكر، قال الإمام أحمد رحمه الله: ما سمعنا بهذا، يعني بهذا الوجه، و عبد الحميد ضعيف الحديث جداً، وقد تفرد به من هذا الوجه.وجاء من حديث أبي أمامة كما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث أبي غالب عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )، وهذا الحديث تفرد به أبو غالب في روايته عن أبي أمامة ، و أبو غالب ضعيف الحديث، قال ابن حبان : لا يحتج بما يتفرد به عن الثقات، وقد لينه غير واحد.وجاء هذا الحديث بإسناد صحيح وهو أصح الأوجه، من حديث الحسن البصري مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحيح مرسل، والمرسل ضعيف، وعلى هذا نقول: إن الحديث بجميع وجوهه لا يصح، وجاء موقوفاً على عمر بن الخطاب وفي إسناده ليث بن أبي سليم ، وجاء أيضاً من حديث أبي محذورة وهو ضعيف أيضاً، وجاء أيضاً من حديث عبد الله بن عمر وهو ضعيف أيضاً، والحديث بهذا اللفظ لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث: (أن رسول الله أمر بلالاً أن يؤذن فأذن وهو على راحلته..)
الحديث الرابع: فهو حديث الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه أمر بلالاً أن يؤذن فأذن وهو على راحلته، فنزل ثم صلوا ).هذا الحديث رواه البيهقي من حديث إسماعيل بن مسلم البصري ، عن الحسن البصري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.والحديث معلول بعلل: أولها: تفرد إسماعيل بن مسلم البصري بهذا الحديث، وهو يضعف، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة، وترك حديثه ابن المبارك ، و ابن مهدي ، وجماعة، و الحسن البصري أرسله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومراسيل الحسن واهية، ويتكلم في هذا الحديث العلماء عند كلامهم على الأذان لمن كان جالساً، هل يؤذن أم لا؟ كأن يكون الإنسان مثلاً على السيارة، أو يكون الإنسان على الراحلة، وهل يؤذن وهو جالس في الطائرة، أو في حافلة، ونحو ذلك، أم لا بد من القيام؟ هذا من مسائل هذا الحديث الذي يتكلم عليه العلماء، ولكنه حديث مرسل، وفيه أن بلالاً أذن وهو على راحلته.العلماء يجمعون على استحباب القيام، أما الوجوب فهو موضع خلاف، والصواب أن القيام سنة، وأن المراد بذلك هو إيصال الصوت، فإذا أوصل الإنسان صوته وهو جالس صح أذانه، وكانوا في السابق يصعدون على السطوح ليؤذنوا عليها؛ لكي يسمع الأذان، ثم أصبح الناس بعد أن فتح الله عز وجل على الناس ويسر عليهم أصبحوا يؤذنون من داخل المساجد بالأجهزة المعروفة، وقيام الإنسان ليس بأولى من صعوده، فلو أذن الإنسان وهو قائم وداخل المسجد في الصف الأول فكونه يؤذن على السطح جالساً أولى من أن يؤذن في المسجد قائماً؟ لأنه أبلغ، وأوصل للصوت، إذاً: العبرة ليست بالقيام، ولكن لما كان إيصال الصوت لا يكون إلا بالقيام فكلما ارتفع الإنسان عن الأرض ظهر صوته وسمع، وهذا أمر معلوم ومعروف، ولهذا نقول: إن القيام في ذلك سنة؛ لأن إيصال الصوت أو رفعه لا يكون إلا بهذا، وبقي الأمر على هذا، فلا ينبغي مخالفته.
 شواهد لحديث: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)
جاء هذا الحديث من وجوه أخرى، جاء عند ابن ماجه في كتابه السنن من حديث عبد الحميد بن سليمان وهو أخو فليح بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )، وهذا الحديث منكر، قال الإمام أحمد رحمه الله: ما سمعنا بهذا، يعني بهذا الوجه، و عبد الحميد ضعيف الحديث جداً، وقد تفرد به من هذا الوجه.وجاء من حديث أبي أمامة كما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث أبي غالب عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )، وهذا الحديث تفرد به أبو غالب في روايته عن أبي أمامة ، و أبو غالب ضعيف الحديث، قال ابن حبان : لا يحتج بما يتفرد به عن الثقات، وقد لينه غير واحد.وجاء هذا الحديث بإسناد صحيح وهو أصح الأوجه، من حديث الحسن البصري مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحيح مرسل، والمرسل ضعيف، وعلى هذا نقول: إن الحديث بجميع وجوهه لا يصح، وجاء موقوفاً على عمر بن الخطاب وفي إسناده ليث بن أبي سليم ، وجاء أيضاً من حديث أبي محذورة وهو ضعيف أيضاً، وجاء أيضاً من حديث عبد الله بن عمر وهو ضعيف أيضاً، والحديث بهذا اللفظ لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث: (يكره للإمام أن يكون مؤذناً)
والحديث الخامس في هذا: حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يكره للإمام أن يكون مؤذناً ).هذا الحديث رواه ابن عدي في كتابه الكامل، من حديث سلام الطويل، عن زيد العمي ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يكره للإمام أن يكون مؤذناً )، ومسألة كون المؤذن هو الإمام، أم ينفصلان، نقول: هذه المسألة لا يثبت فيها بالنص شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يثبت في ذلك العمل، ولو فعل الإنسان صح منه وجاز، ولا إشكال في ذلك، وهذا الحديث حديث منكر، تفرد به سلام الطويل ، عن زيد العمي ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، و سلام الطويل متروك الحديث، و زيد العمي واه، وتفرد بهذا الحديث عن قتادة ، وتفرده عن قتادة مع كثرة أصحابه والحاجة لهذه المسألة أمارة على الضعف، وإنما قلنا: الحاجة إلى هذه المسألة لأن الإنسان قد يكون في موضع ليس فيه إلا هو، فيؤذن ويقيم ويصلي، وعلى هذا: حينما نقول: إن الصحابة، وقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة الأذان والإمامة، أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يفعل الأذان، وذلك لانشغاله بأحوال الناس، وربما أمر النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة أو من كان مؤذناً أن يؤخر الإقامة لحاجة بعض الناس، فيقوم يتحدث النبي عليه الصلاة والسلام مع المرأة ساعة، أو مع الرجل، أو محتاج أو نحو ذلك وتتأخر الإقامة، فإذا كانت تتأخر الإقامة فأمر الأذان يحتمل كذلك، فربما احتيج إلى تأخيره، وتأخيره مشكلة ليس كالإقامة، فلهذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤذن، ولهذا يقول عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: لو أستطيع الأذان مع الخليفة، يعني الخلافة، لأذنت، يعني: أني لو استطعت أن أجمع مع الخلافة الأذان لكنت مؤذناً، ولكن لا يمكن هذا، وهذا في خلافة عمر بن الخطاب، وهو في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب أولى، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يفد إليه الناس وهو المعظم، وسيد ولد آدم يحتاج إليه الناس أكثر من حاجتهم لخلفائه من بعده رضي الله عنهم وأرضاهم.
 شواهد لحديث: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)
جاء هذا الحديث من وجوه أخرى، جاء عند ابن ماجه في كتابه السنن من حديث عبد الحميد بن سليمان وهو أخو فليح بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )، وهذا الحديث منكر، قال الإمام أحمد رحمه الله: ما سمعنا بهذا، يعني بهذا الوجه، و عبد الحميد ضعيف الحديث جداً، وقد تفرد به من هذا الوجه.وجاء من حديث أبي أمامة كما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث أبي غالب عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )، وهذا الحديث تفرد به أبو غالب في روايته عن أبي أمامة ، و أبو غالب ضعيف الحديث، قال ابن حبان : لا يحتج بما يتفرد به عن الثقات، وقد لينه غير واحد.وجاء هذا الحديث بإسناد صحيح وهو أصح الأوجه، من حديث الحسن البصري مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحيح مرسل، والمرسل ضعيف، وعلى هذا نقول: إن الحديث بجميع وجوهه لا يصح، وجاء موقوفاً على عمر بن الخطاب وفي إسناده ليث بن أبي سليم ، وجاء أيضاً من حديث أبي محذورة وهو ضعيف أيضاً، وجاء أيضاً من حديث عبد الله بن عمر وهو ضعيف أيضاً، والحديث بهذا اللفظ لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث: (لا يؤذن الإمام)
وثمة حديث آخر في هذا وهو الحديث السادس حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يؤذن الإمام ).وهذا الحديث رواه ابن عدي وغيره من حديث المعلى بن هلال عن محمد بن سوقة ، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث مطروح، بل يقال: إنه موضوع، وذلك أنه تفرد به معلى بن هلال وهو وضاع، اتهمه بالكذب جماعة، كسفيان الثوري ، و سفيان بن عيينة ، والإمام أحمد ، وتركه سائر الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث. وهل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أذن؟ إذا قلنا بثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن، فنقطع أنه أم؛ لأنه هو الإمام لا يصلي به أحد، فإذا أذن أم، ولكن إذا أم فما يلزم أن يكون أذن عليه الصلاة والسلام، قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث أنه أذن، روى أبو عوانة ، وكذلك ابن شاهين وغيرهم، من حديث عامر بن شراحيل الشعبي عن عبد الله بن زيد ، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن )، أو ( أنه سمع أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم ).هذا الحديث ضعيف، وذلك أن عامر بن شراحيل الشعبي لم يدرك عبد الله بن زيد، وهو على أبعد أحواله، توفي عام تسعة عشر للهجرة، روى الواقدي عن محمد بن عبد الله بن زيد إن أباه توفي عام تسعة عشر للهجرة، و عامر بن شراحيل الشعبي متأخر عن ذلك، بل لم يسمع علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، وإنما رآه، وقيل: إن عبد الله بن زيد استشهد في أحد، كما جاء من حديث عبيد الله بن عمر ، أن ابنة عبد الله بن زيد دخلت على عمر بن عبد العزيز فقالت له: إن أبي استشهد يوم أحد، وبعضهم يعل هذه الرواية في استشهاد عبد الله بن زيد ، وعلى كل حال نقول: إنه لو قلنا بتأخير حديثه فنقول: إنه توفي عام تسعة عشر، وعلى هذا لم يسمع عامر بن شراحيل الشعبي من عبد الله بن زيد ، ويكون ثمة إرسال وانقطاع في هذا الحديث، وكون الرجل يريد أن يؤذن وهو إمام الأصل في ذلك الجواز، فقد جاء هذا عن عبد الله بن عمر كما رواه ابن أبي شيبة من حديث مصعب عن عبد الله بن عمر أنه أذن وأم، وجاء عن بعض التابعين أنه كره ذلك، وحكى أن من السنة ألا يؤم المؤذن، وإنما يؤم غيره، وألا يؤذن الإمام، جاء هذا عند ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث عمران بن مسلم ، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: من السنة ألا يؤذن الإمام، وقوله: من السنة، الأصل فيه على أقوى الوجوه أن يقال: إن له حكم الرفع، ولكنه مرسل؛ لأن مصعب بن سعد من التابعين، وإنما قيل من السنة لجري العمل على ذلك، والأصل أن الذي يقوم بالإمامة هو الإمام الأعظم وليس من ينيبه، وإنما تخلى الخلفاء والأئمة والملوك والرؤساء عن الإمامة لما ركنوا إلى الدنيا، بل كان في القرون الأولى يصلي بالناس حتى الفاجر من الخلفاء، حتى الذي يشرب الخمر، وحتى الذي يسفك الدماء ويقتل كـالحجاج بن يوسف ، وكان موعد التهديد الذي يهدد به الناس يوم الجمعة، ويهدد بقتل هذا وقتل هذا، فكان مرتبط ذلك بالإمام الأكبر، ثم انصرف الإمام الأكبر في القرون بعد ذلك إلى الأمر والنهي وإلى الدنيا، ثم ناب في ذلك غيره، فأصبح ثمة انفصال في شأن السياسة وشأن الديانة، فركن الساسة إلى الدنيا وركن العلماء أو أهل الديانة إلى أمور التعبد المحضة، وهذا من مواضع الخلل في الدين، وظهر أيضاً ما يسمى بمصطلحات متأخرة هي من آثار ذلك الانفصال ما يسمى بالإسلام السياسي، أو الدعوة إلى تسييس الإسلام، يقول الإسلام ليس بالسياسي، وهذا جاء من ذلك الصدع الأول. نكتفي بهذا القدر إن كان ثمة سؤال.
 شواهد لحديث: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)
جاء هذا الحديث من وجوه أخرى، جاء عند ابن ماجه في كتابه السنن من حديث عبد الحميد بن سليمان وهو أخو فليح بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )، وهذا الحديث منكر، قال الإمام أحمد رحمه الله: ما سمعنا بهذا، يعني بهذا الوجه، و عبد الحميد ضعيف الحديث جداً، وقد تفرد به من هذا الوجه.وجاء من حديث أبي أمامة كما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث أبي غالب عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )، وهذا الحديث تفرد به أبو غالب في روايته عن أبي أمامة ، و أبو غالب ضعيف الحديث، قال ابن حبان : لا يحتج بما يتفرد به عن الثقات، وقد لينه غير واحد.وجاء هذا الحديث بإسناد صحيح وهو أصح الأوجه، من حديث الحسن البصري مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحيح مرسل، والمرسل ضعيف، وعلى هذا نقول: إن الحديث بجميع وجوهه لا يصح، وجاء موقوفاً على عمر بن الخطاب وفي إسناده ليث بن أبي سليم ، وجاء أيضاً من حديث أبي محذورة وهو ضعيف أيضاً، وجاء أيضاً من حديث عبد الله بن عمر وهو ضعيف أيضاً، والحديث بهذا اللفظ لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأسئلة

 حكم مراسيل التابعين مع جلالتهم في الدين
السؤال: مراسيل التابعين هل تقبل أم لا مع كونهم أئمة في الديانة والاحتياط؟الجواب: أولاً: الأصل عند الأئمة إساءة الظن في الراوي؛ لأن المروي عنه هو النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول وإن كان الحديث فيه كلام: ( من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين )، يعني: يظن، وهذا الظن ألحقه بجملة الكذبة، فيجب الاحتياط في هذا؛ لأن الكذب عن النبي عليه الصلاة والسلام ليس ككذب على غيره، لهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن كذباً علي ليس ككذباً على غيري )، ( من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )، ولهذا ذهب بعض العلماء كإمام الحرمين إلى أن من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام فقد كفر، وهذا بمجرد الفعل، وهذا يدل على عظم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذا العلماء يحتاطون في هذا، وإنما سلكنا في هذا الرد للمراسيل وأمثالها لأن الأئمة الذين ردوا هذه الروايات هم أئمة الزمن الأول، كـشعبة و ابن مهدي ، و سفيان ، وأضرابهم، ومن جاء بعدهم، كـابن معين ، و ابن المديني ، و أحمد بن حنبل ، ويطبقون على هذا، وهم أعلم الناس بهؤلاء الرواة، فهم أعلم الناس بـالحسن البصري مع إمامته وجلالته، وأعلم الناس بـابن سيرين وبـالزهري ، وغيرهم، فإذا كنا نرد رواية الراوي المجهول مع ذكر اسمه فكيف نقبل شخص غير مذكور أصلاً، لهذا نجعل الأئمة محل العدالة وأن إرسالهم لا يطعن فيهم، فالزهري له مراسيل ومع ذلك هو إمام الدنيا في الحفظ والرواية، وإذا تفرد قبل تفرده، ولو لم يوافقه غيره، ولهذا نقول: إن الإرسال لا يضعف الراوي، وإنما يضعف المروي، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة [1] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net