اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هلال خير ورشد [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


هلال خير ورشد [2] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من المهمات التي تتعلق بالصيام: أن يكون الإنسان عالماً بحدود صيامه، وأن يعلم متى يبدأ الإمساك ومتى يجب أو يستحب الفطر، والأصل في المفطرات أنه ما وصل إلى الجوف، وأما ما خرج من الإنسان فالأصل فيه أنه لا يفطر إلا بدليل خاص، وبهذا يعلم أن ما يورده الفقهاء من المفطرات فيه نظر، وإنما الأمر يرجع إلى الدليل من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن المسائل المتعلقة بالصيام: أن يحرص الإنسان على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيامه؛ فيفطر على تمرات، والدعاء عند الفطر، وتفطير الصائمين، والاهتمام بقيام الليل في رمضان، والوتر، والاعتكاف في العشر الأواخر.
من أحكام وآداب الصيام
إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فمن المهمات التي تتعلق بالصيام: أن يكون الإنسان عالماً بحدود صيامه، وأن يعلم متى يبدأ الإمساك ومتى يجب أو يستحب الفطر؟أولاً: الله جل وعلا قد أجاز للإنسان أن يطعم حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم يتم الصيام إلى الليل، وهذا محل اتفاق عند المسلمين قاطبة، وثمة جملة من فروع هذه المسائل: ‏
 تحري ليلة القدر والاجتهاد فيها
وأن يحرص الإنسان على تحري ليلة القدر في العشر الأواخر ويتحراها فيها، فإنها في الوتر أحرى وفي السابع أحرى، يقوم هذه الليالي ومن قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومن قام رمضان وحرص عليه كله وفق إلى الخير المذكور في هذا، فإنه يغفر له ما تقدم من ذنبه كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، في حديث أنس بن مالك وحديث أبي هريرة في الصحيح وغيره.وليلة القدر لا علامة لها سابقة، وما جاء في ذلك كله لا أصل له، والعلامة إنما هي لاحقة وأنها تخرج الشمس بيضاء لا شعاع لها، كما جاء في صحيح مسلم من حديث عبدة عن زر عن أبي عليه رضوان الله تعالى، يعني: لا شعاع لها صافية ناصعة قرص مستقل كالمصباح بلا شعاع، وهذه هي أصح العلامات في ذلك، وما جاء فيه أنها تكون ليلة هادئة لا حارة ولا باردة، هذا جاء من حديث عبد الله بن عباس عند البيهقي في شعب الإيمان وفضائل الأوقات، وقد أعله البيهقي أيضاً، ولا يصح في هذا الباب شيء، وكذلك في صياح الديكة أو نباح الكلاب ونحو ذلك، هذا كله مما لا أصل له يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وإذا علم الإنسان برؤية أو نحو ذلك يحرص على ليلة بعينها ولا يدع بقية الليالي، ويستحب على قول بعض السلف -ولا يثبت في هذا شيء- إذا علم أن هذه الليلة ليلة يرجى فيها ليلة القدر أن يلبس جميل ثيابه وأن يتعطر ويتطيب كما فعل ذلك تميم الداري عليه رضوان الله تعالى كما رواه عنه ثابت البناني عن تميم : أنه كان عنده ثوب قيمته ألف درهم، اشتراه بألف درهم يلبسه في الليلة التي يرجو أو يظن أنها ليلة القدر، وجاء هذا عن بعض السلف وقد جاء عن حميد وجاء أيضاً عن ثابت البناني وغيره من السلف.وهذا فيه بيان لفضل هذه الليلة زمناً، وكذلك فضل هذا المكان وهو المسجد أن يعتني فيه الإنسان تنظفاً وتطيباً وأن يأخذ زينته إلى المسجد من جهة الأصل، ويتأكد هذا في الأزمنة والأماكن الفاضلة، لظاهر الدليل العام من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.الكلام عن الصيام وأحكامه مما يطول جداً، وبحث مسائله مما يلزم له مجالس عديدة، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وأتينا ببعض المسائل الظاهرة وتركنا جملةً منها، وأتينا بشيء صالح لا بأس به.أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن يستمع القول ويتبع أحسنه، وأن يغفر لي ولكم وأن يسلك بي وبكم منهجاً قويماً وصراطاً مستقيماً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة

 أهمية التمسك بالسنة عند فساد الناس
السؤال: يقول هنا: أرجو أن تذكر لنا رداً على ما يوعيه الشيطان إلى ألسنة العامة حينما ننكر عليهم، فيقولون: انظر للقارئ فلان والشيخ فلان! وكل الناس غلط وأنت صح.الجواب: أولاً: نحن في زمن قل الفقه فيه وكثر فيه القراء، من يضبط الحروف ولا يضبط الحدود، قد روى الدارمي في كتابه السنن من حديث منصور عن شقيق عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى، قال: كيف بكم إذا ألبستم فتنةً يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير، ويعمل فيها بغير السنة، فإذا تركت قالوا: تركت السنة، قالوا: متى يا أبا عبد الرحمن ؟ - وتأملوها كلها موجودة - قال: إذا كثر قراؤكم، وقل فقهاؤكم، وكثر أمراؤكم، وقلت الأمانة فيكم، وابتغيت الدنيا بعمل الآخرة، وهذا كله موجود، لا يفرق بين القارئ والفقيه، أصبح القارئ بين يوم وليلة يفتي، ضبط التجويد الإخفاء والإظهار والإدغام وأفتى في السياسية والفقه وأمور الإسلام العظام، وهذا من المشكلات! والإشكال أن العامة لا يفرقون بين الفقيه وبين القارئ، وهذا ما ظهر، وليس كل من يشار إليه بالمشيخة أو يشار إليه بطلب العلم عالم، نحن أمة دليل، قد يطمس الحق ويظن الناس أن الباطل حق، ولشدة تمسكه يتمسكون به لا عادةً بل تعبداً، ولهذا قال: يعمل فيه بغير السنة، فإذا ترك يعني: غير السنة، قالوا: تركت السنة، يدافعون عنه بحسن قصد ونية أن هذا سنة، لماذا تركناه؟ لماذا هذا؟ بجهل الدليل، هذه الأمة أمة دليل، مر على هذه الأمة أربعة عشر قرناً أو أكثر من ذلك، مر عليها من المدارس الفقهية ومن الآراء ما ينبغي أن يرجع فيه إلى الدليل ولا يقيد بفلان وفلان، إذا ثبت لدينا الدليل من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هدي أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فنحن على اتباع وهدى وعلى نور، وأما إذا أخذنا بقول فلان وفلان تعددت السبل وتنوعت المسالك وضلت الأمة وحدنا عن الطريق الحق.في هذا كفاية، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هلال خير ورشد [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net